تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

هل حقا استأثر العرب بأخصب أرض الأندلس

هل حقا استأثر العرب دون البربر بأخصب أرض الأندلس بعد الفتح؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــ (أحمد الظرافي) ــــــــ 5 / 11 / 1435 هــ 31 / 8 / 2014 م ــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-31-2014, 01:58 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة هل حقا استأثر العرب بأخصب أرض الأندلس


هل حقا استأثر العرب دون البربر بأخصب أرض الأندلس بعد الفتح؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أحمد الظرافي)
ــــــــ

5 / 11 / 1435 هــ
31 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

استأثر العرب بأخصب الأندلس 710525082014011056.jpg


لقد ذهب نفر من المستشرقين والمؤرخين المحدثين، إلى أن العرب اختصوا أنفسهم بأحسن أرض الأندلس، وخير بقاعها، وأخصب وديانها ونواحيها، ولم يتركوا للبربر غير الفيافي والقفار والجبال القاحلة، والنواحي القصية، التي لا خير فيها، في الشمال والشمال الغربي، مثل نواحي جليقية واسترقة وليون والاسترياس، وزعموا أن هذا التقسيم المجحف للأقاليم المفتوحة، كان من العوامل التي شجعت البربر على تحدي السلطة المركزية، ورفع لواء التمرد ضدها من آن لآخر، وكان من ثم، من أهم أسباب الثورة البربرية، ضد العرب في الأندلس، بعد ذلك، أي في سنة 123هـ.

والمسئول عن إثارة هذه الشبهة، هو المستشرق الهولندي دوزي (Dozy)، في كتابه (Histoire Des Musulmans de Espagne) أي (تاريخ المسلمين في أسبانيا)، وكذلك المؤرخ الأسباني رافائيل التاميرا (R. Altamira) في كتابه (Historia de Espana)، أي (تاريخ أسبانيا) وتلقفها عنهما عدد من المستشرقين والمؤرخين، سواء من نصارى الأسبان أومن غيرهم، ومن بينهم مؤرخون عرب، وعلى رأسهم المؤرخ الدكتور محمد عبد الله عنان في كتابه (دولة الإسلام في الأندلس)[1]-، والذي ظهر في منتصف القرن الماضي.

وقد قام المؤرخ الدكتور حسين مؤنس مشكورا مأجورا، بتفنيد هذه الشبهة خير تفنيد، في كتابه (فجر الأندلس )، فذكر أن ما زعموه ليس صحيحا على إطلاقه، وأنه مبالغة، لا تؤيدها المراجع، وعزز رأيه بالعديد من الدلائل والشواهد والوقائع، وفيما يلي بعض من تلك الدلائل مع محاولة تعزيزها بما ورد في المصادر الأندلسية الأخرى[2]:

1- أن شبه الجزيرة الإيبيرية، بلد فسيح عظيم واسع، في حين أن العرب، لم يكونوا من الكثرة، بحيث يستطيعوا الانفراد بكل سهوله وأراضيه الخصبة، في الشرق والجنوب والوسط والغرب. بل إنه في حقيقة الأمر، ونظرا لمساحته الشاسعة، كان يتسع لأضعاف من نزل به من العرب والبربر معا. ولذلك فقد ترك العرب لغيرهم نواحي من أخصب ما في الأندلس، فقد تركوا مثلا أحواض الواديانة والتَاجُه ونهر شقورة (نهر مرسية)، ونهر شقر (نهر بلنسية)، والوادي الأبيض ووادي لكة، وغيرها كثير، ولم تكثر منازلهم بشكل واضح، إلا في حوضي الوادي الكبير، ووادي أبره الأوسط وفروعهما الكثيرة.

قلت: بل إن هناك نواح لم يسكنها لا العرب ولا البربر، قال ابن حوقل، الذي زار الأندلس في القرن الرابع الهجري: وبالأندلس غير ضيعة فيها الألوف من الناس لم تمدّن، وهم على دين النصرانية روم، وربما عصوا في بعض الأوقات ولجأ قوم منهم إلى حصن، فطال جهادهم لأنهم في غاية العتو والتمرد، وإذا خلعوا ربقة الطاعة صعب ردهم إلا باستئصالهم، وذلك شيء يطول[3].

2- أن العرب لم يختاروا مواضعهم، فهم لم يدرسوا شبه الجزيرة ويتبينوا الطيب من أرضها وغير الطيب، ولكنهم استقروا حيث شاءت لهم المقادير، على طول خطوط الفتح، أي في النواحي التي عرفوها لأول دخولهم البلاد، وعلى هذا النحو أيضا كان استقرار البربر، وقد لجأ كل فريق منهم إلى ما يناسب مزاجه ورغبته من النواحي، طبقا لنوع الحياة السابقة وطبيعة الأرض المعتادة لكل منهما: فأما العرب فكانوا يفضلون دائما البسائط والنواحي الدافئة في الجنوب والشرق والغرب، وأما البربر فكانوا في بلادهم يعيشون في بلاد جبلية عالية، على الشاطئين الشمالي ( البحر المتوسط )، والغربي ( المحيط الأطلسي) ، فألفوا مثل هذه البلاد في الأندلس، فاستقروا فيها باختيارهم. ففي الجنوب مثلا استقر العرب في شذونة واستجة، واختار البربر منطقة رندة الجبلية فسكنوها، وسميت تاكرنا باسم بعض قبائلهم. وفي هذا يقول المقري: "وكان العرب والبربر كلما مر قوم منهم بموضع استحسنوه حطوا به ونزلوه قاطنين (إلى أن قال) "وأقام من آثر السكنى في مواضعهم التي كانوا قد اختطوها واستوطنوها[4]".

3- أن عرب الطالعة الأولى، أي طالعة موسى نصير سنة 93ه، كانوا دائما أحلافا للبربر، على الشآميين، الذين دخلوا الأندلس، فيما بعد وتحديدا سنة 123هـ، لأنهم تقاسموا معهم ما نزلوا به من البلاد، وما فتحوه من الأرض، وساءهم جميعا – عربا وبربرا – أن يحاول الشآميون مشاركتهم في هذه الأراضي، التي فتحوها بأسيافهم، فصارت غنيمة لهم، فنفروا يدافعون عنها، واشتدت الخصومة بين الجانبين. وفي هذا يقول المقري، متحدثا عن تداعيات قتل العرب الشاميين للوالي عبد الملك بن قطن الفهري: وكان أمية وقطن أبناه، عندما خُلع قد هربا، وحشدا لطلب الثأر، واجتمع عليهما العرب الأقدمون والبربر[5]. ويقول ابن القوطية: وبقي عرب الأندلس وبربرها، يحاربون الأُمويين والشاميين، ويتعصبون لعبد الملك بن قطن الفهري، ويقولون لأهل الشام بلدنا يضيق بنا، فأخرجوا عنا، فكانت الحرب تدور بينهم في الكُدَى، أي الصحراء، التي بقبلي قرطبة[6]. وبقيت الحرب قائمة "بين الشاميين والأمويين، وبين البلديين والبربر "، حتى قدم أبو الخطار الكلبي: ونظر في إنزال الشاميين في كور الأندلس، وتفريقهم عن قرطبة.. وكان إنزالهم على أموال أهل الذمة من العجم، وبقي البلديون والبربر على غنائمهم، لم يتنقصهم شيئا[7].

4- أن جماعات بربرية كثيرة، كانت مستقرة في أخصب نواحي الأندلس، في الجنوب والشرق والغرب، بل كادت الجزيرة الخضراء، أن تكون مقصورة عليهم لكثرة من نزلها من بطونهم وعشائرهم. ولو أننا وازنا بين ما أحتله العرب وما احتله البربر، لوجدنا الكفتين متعادلتين تقريبا.

وأما ثورة البربر في الأندلس، فقد كانت امتدادا لثورة خوارج البربر في المغرب، والتي كانت بدورها امتدادا لثورة الخوارج في المشرق، ومعروف أن أهم أسباب هذه الثورة هو الغلو في الدين. وقد أوضحنا حقيقة ثورة الخوارج في المغرب وتداعياتها في مقال سابق[8].

* * *


[1] محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس، مطبعة لجنة التأليف والترجمة- القاهرة، ط4، مزيدة منقحة، 1389هـ/1969م، ص67، 71.

[2] انظر، حسين مؤنس: الشركة العربية- القاهرة، ط1، 1959، ص195، 196، 198، 370، 387، 388، وانظر أيضا عبد الرحمن الحجي: التاريخ الأندلسي، دار القلم- دمشق، ط5، 1418هـ - 1997، ص137، 138، 139.

[3] ابن حوقل: المسالك والممالك، برواية شكيب أرسلان: الحلل السندسية (1/47).

[4] المقري التلمساني: نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس ، دار صادر- بيروت، 1968، (1/276).

[5] المقري: نفح الطيب (3/21).

[6] أبو بكر بن القوطية: ‏تاريخ افتتاح الأندلس، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري- القاهرة ، دار الكتاب اللبناني- بيروت، ط2، 1410هـ/ 1989، ص42.

[7] المرجع السابق، ص 43، 44.

[8] انظر ، أحمد الظرافي: فتنة الخوارج في المغرب وأثرها على الفتوحات الإسلامية في أوروبا، مجلة البيان العدد 320 ، جمادى الأولى 1435هـ.

-----------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


ig prh hsjHev hguvf fHowf Hvq hgHk]gs

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأندلس, العرب, استأثر, بأخصب

« قصة أصحاب السبت | سبحان الله مواقف ايمانية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رثاء الأندلس ذكريات أخبار ومختارات أدبية 2 03-18-2014 05:00 AM
إل جي تعتزم تحديث هاتف G Flex بميزة تسجيل الفيديو بدقة 4k عبدالناصر محمود الحاسوب والاتصالات 0 03-05-2014 08:24 AM
الأندلس في المغرب Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 06-21-2013 02:51 PM
أنباء عن صدور "آيفون 5 إس" أواخر يونيو بميزة هائلة Eng.Jordan أخبار منوعة 0 03-29-2013 01:24 PM
العرب في الأندلس احمد ادريس كتب ومراجع إلكترونية 0 01-12-2012 01:13 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:10 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68