تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

العذاب ليس له طبقة

العذاب ليس له طبقة الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب. وساكن الزمالك الذي يجد الماء والنور والسخان والتكييف والتليفون والتليفزيون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2012, 06:59 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي العذاب ليس له طبقة

العذاب ليس له طبقة


الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.
وساكن الزمالك الذي يجد الماء والنور والسخان والتكييف والتليفون والتليفزيون
لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم والسكر والضغط
والمليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به،
يشكو الكآبة والخوف من الأماكن المغلقة والوسواس والأرق والقلق.



والذي أعطاه الله الصحة والمال والزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة ولا يعرف طعم الراحة.
والرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء وانتصر في كل معركة
لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين وانتهى إلى الدمار .



والملك الذي يملك الأقدار والمصائر والرقاب قد تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.
و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.



كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق.
وبرغم غنى الأغنياء وفقر الفقراء فمحصولهم
النهائي من السعادة والشقاء الدنيوي متقارب.
فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر ...
و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه ولرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية ...
ولما شعر بحسد ولا بحقد ولا بزهو ولا بغرور .



إنما هذه القصور والجواهر والحلي واللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب ...
وفي داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات والآهات الملتاعة.
والحاسدون والحاقدون والمغترون والفرحون
مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق .



ولو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق ولو أدركه القاتل لما قتل ولو عرفه الكذاب لما كذب .
ولو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس
ولسعينا في العيش بالضمير ولتعاشرنا بالفضيلة
فلا غالب في الدنيا ولا مغلوب في الحقيقة والحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر
ومحصولنا من الشقاء والسعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين
الطبقات ... فالعذاب ليس له طبقة وإنما هو قاسم مشترك بين الكل ...
يتجرع منه كل واحد كأسا وافية
ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر وتباين الدرجات والهيئات



وليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة وشقاء
وإنما اختلاف مواقف ... فهناك نفس تعلو على
شقائها وتتجاوزه وترى فيه الحكمة والعبرة
وتلك نفوس مستنيرة ترى العدل والجمال في كل شيء وتحب الخالق في كل أفعاله ...
وهناك نفوس تمضغ شقاءها وتجتره وتحوله إلى حقد أسود وحسد أكال ...
وتلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.



أما في كوامن الأسرار وعلى مسرح الحق والحقيقة ...
فلا يوجد ظالم ولا مظلوم ولا متخم ولا محروم ...
وإنما عدل مطلق واستحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة لا تتخلف حيث يمد الله
يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم وينير بها ضمائر العميان
ويلاطف أهل المسكنة ويؤنس الأيتام والمتوحدين في الخلوات
و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم ...
ثم يميل بيد القبض والخفض فيطمس على بصائر المترفين ويوهن قلوب المتخمين
ويؤرق عيون الظالمين ويرهل أبدان المسرفين ...
وتلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم والنسمات المبشرة التي تأتي من الجنة...
والمقدمات التي تسبق اليوم الموعود ...
يوم تنكشف الأستار وتهتك الحجب وتفترق المصائر إلى شقاء حق وإلى نعيم حق ...
يوم لا تنفع معذرة ... ولا تجدي تذكرة.



وأهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم وأهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله
في ثقة وقبلوا ما يجريه عليهم ورأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم
فأراحوا عقولهم أيضا، فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب وراحة العقل
فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن ... بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.



أما أهل الغفلة وهم الأغلبية الغالبة فما زالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة
والمرأة والدرهم وفدان الأرض، ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم وأحمالا من الخطايا
وظمأ لا يرتوي وجوعا لا يشبع.



فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت ... واغلق عليك بابك وابكِ على خطيئتك.



من روائع دكتور مصطفى محمود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له
المصدر: ملتقى شذرات


hgu`hf gds gi 'frm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« التوازن في علاقاتنا | التفكير الإيجابي والفعل الاستراتيجي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطة شليفن التي طبقت في الحرب العالمية الثانية Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-19-2016 03:53 PM
الدكتور عضيبات ضمن طبقة العلماء الأكثر تأثيراً في العالم Eng.Jordan الأردن اليوم 0 10-11-2015 11:41 AM
نازك الملائكة.. رومانسية العذاب Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 3 02-11-2012 10:54 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:33 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68