تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

الحسابات الخاطئة

الحسابات الخاطئة.. قراءة في حالات الإرباك الجيوسياسي الأمريكي (2001-2013م) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (أ. محمد بن سعيد الفطيسي) ـــــــــــــ غرة ذو الحجة 1435 هــ 25 / 9 / 2014 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-25-2014, 07:29 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الحسابات الخاطئة


الحسابات الخاطئة.. قراءة في حالات الإرباك الجيوسياسي الأمريكي (2001-2013م)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أ. محمد بن سعيد الفطيسي)
ـــــــــــــ

غرة ذو الحجة 1435 هــ
25 / 9 / 2014 م
ــــــــــــ

الحسابات الخاطئة 5-1-2014.jpg

في العام 2008 كتبنا مقالاً تحت عنوان: وقع الأمريكيون في الارتباك، فاستغل الروس ذلك، والذي أشرنا فيه في حينها إلى أن حالة الإرباك الجيوسياسي الذي مرت به الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م - 2003 م ، كانت غاية في الصعوبة والغرابة، وتحديدًا ردة فعل العديد من النخب السياسية والعسكرية المحركة والصانعة للقرار الأمريكي الخارجي تحديدًا، ما تسبب بكثير من الأخطاء الجسيمة والتصرفات العشوائية المؤثرة، والتسرع في اتخاذ الكثير من القرارات والخطط الاستراتيجية والمستقبلية الأمريكية على مستوى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

وفي الحالة الروسية كما وضحنا في وقتها، تم استغلالها على اتجاهين، فالأول تعامل مع أمريكا متضامنًا من ناحية أخلاقية وإنسانية وذلك بالوقوف معها فيما حل بها من كارثة كما فعلت ذلك أغلب دول العالم، أما من ناحية أخرى، فقد استغل بوتين الارتباك الجيوسياسي الذي أحدثته كارثة الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م ، وما نتج عن ذلك من انقسام داخلي في صفوف النخبة الأمريكية تجاه مجمل تلك القضايا والمتغيرات التي أعقبت الكارثة، كغزو أفغانستان واحتلال العراق على سبيل المثال لا الحصر، وردة الأفعال الدولية عليها([1]).

وها نحن اليوم نشاهد تكرار مشاهد إرباك جديد ومماثلة تحل بالولايات المتحدة الأمريكية نتج عنها العديد من الأخطاء في الحسابات والتسرع كما يؤكد ذلك العديد من المراقبين والباحثين في السياسة الخارجية الأمريكية ، ولكن على مسرح جيوسياسي آخر وتغيير في بعض المشاهد واللاعبين الفاعلين على المسرح الدولي والإقليمي، فمن خضم الأحداث التي وقعت بين الأعوام 2001 - 2003م إلى أحداث جديدة وقعت بين العام 2011 - 2013م ، ومن مسرح ممتد بين نيويورك وكابول وبغداد إلى آخر بدا في الامتداد من تونس والقاهرة مرورًا بطرابلس وصنعاء وتوقفت كتابة فصول أحداثه ولكنها طبعًا لم تنته على أبواب العاصمة دمشق وطهران، ولازالت روسيا تستغل تلك الأحداث بكل هدوء ودهاء، ولازالت الأقدار تضع الرئيس بوتين كمسمار في حنجرة الرؤساء الأميركيين المتتاليين منذ مطلع القرن 21.

وكما أسلفنا في المقال سالف الذكر بأن مقاربات فريق بوش ورؤيته إلى الأحداث والمتغيرات الدولية في حينها، لم تنجح في تنظيرها للمستقبل الذي ينتظر الولايات المتحدة الأمريكية، فقد خرج ذلك الفريق بالاستنتاج أو المبدأ التالي، وهو استنتاج قيل أن كوندوليزا رايس من صاغته كردة فعل على أعضاء المحور المعادي لأمريكا قبل غزو العراق، مفاده أن عاقب فرنسا، وتجاهل ألمانيا، واغفر لروسيا، ومن الواضح هنا بأن أمريكا كانت بالفعل بحاجة إلى روسيا في حربها ضد الإرهاب، وذلك لأسباب كثيرة أبرزها على الإطلاق موقعها - أي - روسيا الجيوسياسي، وذلك بسبب قربها من مصادر التوتر العالمي، وتأثيرها الأكيد على العالم العربي، وامتلاكها لعدد من الأوراق الرابحة والمؤثرة مع الغرب، وهو ما جعلها عمياء عن رؤية ما يدور ويخطط لها تحت قباب الكرملين الروسي في ذلك الوقت([2]).

وها نحن اليوم نشاهد روسيا من جديد ومرة ثانية تستغل استمرار ما يسميه البعض بالتسرع وتكرار الأخطاء في الحسابات والقراءات الأمريكية من خلال الملفين السوري والإيراني واستخدام سياسة النفس الطويل والنظر عن بعد إلى الثغرات المفتوحة في التعامل معها، ففي سوريا لازالت روسيا متمسكة بكل قوة بالرئيس السوري بشار الأسد رغم الضبابية الواضحة في المشهد الجيوسياسي والجيواستراتيجي المستقبلي السوري، في حين دعمت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة المعارضة السورية بشقيها المدني والعسكري، ولا زال الرئيس بشار في موقعه بعد أكثر من عامين على الصراع مما عد انتصارًا للقوة الروسية أمام القوة الأمريكية.

أما بالنسبة للملف النووي الإيراني ففي حين لازالت روسيا تقف حجر عثرة أمام الكثير من العقوبات الدولية ضد إيران، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت ترفع من سقف المواجهة وتزيد من حجم خناق تلك العقوبات بكل أشكالها، وبينما تتوارد أخبار الضغط الأمريكي – الأوربي على الجمهورية الإيرانية، يسمع العالم بأن هناك اتفاق دولي حول البرنامج النووي الإيراني هو اقرب إلى ما يمكن أن نسميه انتصارًا للدبلوماسية الروسية - الإيرانية عنه إخضاع غربي- أمريكي للسياسات الإيرانية والدعم الروسي لها في الشرق الأوسط، والذي نص على تجنب إصدار أي عقوبات جديدة ضد إيران خلال الأشهر الستة المقبلة، وإزالة الحظر على شراء وبيع الذهب والمعادن الثمينة، وإزالة الحظر المفروض على صناعة السيارات وكذلك المنتجات البتروكيماوية، وتسهيل التعاون مع إيران لتصليح الطائرات المدنية العائدة لشركات الطيران الإيرانية، وتحرير 400 مليون دولار من أموال إيران في الخارج لتسديد تكاليف دراسة الطلبة الإيرانيين المبتعثين إلى الخارج، والتعاون مع إيران لشراء المواد الغذائية والطبية.

وفي حين بدأت الأمور تتكشف سريعًا بسقوط قناع المجاملات والمداهنة الروسية من خلال صور الوقوف الإنساني والأخلاقي مع للولايات المتحدة الأمريكية بسبب تلك أحداث سبتمبر 2001م ، حين كشر الرئيس الروسي بوتين في ذلك الوقت عن أنياب مفترسة لم تشاهدها الامبراطورية الأمريكية من روسيا قبل ذلك، وأظهر لغة سياسية حادة وغير معهودة زادت من إرباك تلك النخبة التي لم تتصور بأن الرماد الذي خلفته نيران العملاق الشيوعي الأحمر يمكن أن يشتعل من جديد، ففي العام 2004م لم تكن موسكو مستعدة لأي نوع من الجهود الدولية في المحيط السوفيتي السابق، بل على العكس من ذل ، حيث بدا الكرملين بإظهار استياء علني من رغبة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في أن يكون لهما وجود على أراضي الاتحاد السوفيتي، كما كان وزير الخارجية الروسي قد سأل واشنطن باستمرار متى تنوي سحب قواتها من رابطة الدول المستقلة - CIS- ، وأكثر ما كان يزعج موسكو هو تزايد النفوذ الأمريكي في جورجيا، كما تلقى تعين ممثل خاص من الاتحاد الأوروبي إلى القوقاز الجنوبي قبولًا فاترًا من الكرملين.

وقد أثبتت الأحداث وخصوصًا تلك التي نتجت عن حرب القوقاز في العام 2008م، بأن أمريكا لم تعد قادرة على التعامل مع روسيا كما كانت بعد العام 1992م، بل تثبت الأحداث يقينًا بأن الإرباك الجيوسياسي الذي تعاني منه النخب الأمريكية لا زال مستمرًا حتى الساعة، فبينما تعلن تضامنها مع جورجيا وتعلن استعدادها الكامل للتعاون معها، وتكيل الاتهامات إلى روسيا بالتسبب بالمأساة الجورجية وعدم الالتزام بتعهداتها كما أشار إلى ذلك بتاريخ 25 / 11 /2008 م ماثيو بريزا نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون أوروبا وأوراسيا، نجد أنها وبعد ذلك بأقل من أسبوع فقط، أي بتاريخ 28 / 11 / 2008 م، تتراجع عن منح العضوية ذات المسار السريع في حلف شمال الأطلسي إلى جمهوريتي جورجيا وأوكرانيا السوفيتيتين سابقًا.

بل ونجد أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس التي كانت بلادها تضغط على الأوروبيين كي يدعموا ملف تبيليسي وكييف وتؤكد قائلة: إنه ليس ضروريًا في الوقت الراهن مناقشة ترشيح جورجيا وأوكرانيا للانضمام إلى الحلف الأطلسي، ورغم أن رايس لم تعتبر ذلك تراجعًا أمريكيًا، يبدو إعلانها بمثابة تنازل أمام الأوروبيين الذين يعارضون منح الدولتين وضع المرشح وعلى رأسهم الألمان والفرنسيون مراعاة لروسيا التي تعارض بشدة تلك الفكرة، وهو ما دفع الرئيس الروسي ميدفيديف إلى القول: يسرني أن الرشد قد ساد. وأيًا كانت الأسباب، الضغط الأوروبي أو أي شيء آخر فالمهم هو أنهم في واشنطن لم يعودوا يصرون على المضي قدمًا بما سبق لهم من مواقف ضارية خرقاء.

واليوم ومن جديد نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تخسر في العديد من جبهات الصراع الجيوسياسي وتفشل كما يؤكد ذلك العديد من المراقبين والمحللين في حساباتها وقراءتها للتحولات والمتغيرات الدولية الراهنة كما حدث في مصر وسوريا وإيران، ويستمر الاستغلال الروسي للقراءة المتسرعة والحسابات الأمريكية الخاطئة – من وجهة نظر البعض – حيال الكثير من القضايا الدولية والإقليمية، وها نحن نشاهد صور ذلك الاستغلال الروسي في مصر من خلال صفقات أسلحة تجاوزت الملياري دولار مع مصر بعد فتور العلاقة الأمريكية - المصرية بسبب الأحداث في مصر، كما نسمع تراجع لغة التهديدات المعلنة والعقوبات الأمريكية – الأوربية مع إيران من خلال اتفاق القرن بين إيران ودول 5 + 1 الأخير حول ملف إيران النووي، بل ويصل الأمر إلى حد المواجهة بين الرئيس أوباما والكونجرس من أجل منع أي تصويت محتمل لعقوبات جديدة ضد إيران.

كما أن الروس ومن ناحية أخرى لم يتأخروا كثيرا في تأكيد مكانتهم الجيوسياسية على رقعة الشطرنج العالمية من خلال استغلال الحسابات الأمريكية الخاطئة والمتسرعة في الكثير من القضايا، وأنهم لا زالوا حتى الآن القوة الوحيدة في العالم القادرة على الوقوف في وجه القوة الأمريكية بكل حزم وقوة، وأنهم لا يلتفتون لأي إملاءات أمريكية يعتقدون من وجهة نظرهم أنها تهدد أمنهم القومي ومكانتهم الدولية أو مصالحهم العابرة للقارات، وهو ما أكده الروس من خلال نشر صواريخ باليستية في المنطقة العسكرية الغربية على حدودها مع دول حلف شمال الأطلسي بالرغم من الرفض الأمريكي – الأوربي، وذلك لمواجهة خطوات حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الخاصة بتطوير دفاعات مضادة للصواريخ الباليستية في أوروبا، كذلك من خلال نجاح السياسة الروسية في احتواء الضغوط والتدخلات الأمريكية - الأوربية في أوكرانيا، وسحب البساط الأوكراني من تحتهم بتوقيع العديد من الاتفاقيات التي ظل الأمريكيون والأوربيون يعملون على كسبها بتهديد الرئيس الأوكراني أحيانًا وبالترغيب في أحيان أخرى.

وإن دل هذا على شيء، فأقل ما يمكن أن نستنتجه من خلال كل ذلك أمران، أولهما نجاح الاستراتيجية الروسية في التعامل مع المتغيرات الدولية بشكل عام والأمريكية خصوصًا ولو بطريقة مزعجة للكثير من الدول والشعوب، وخصوصًا تلك التي تناصر ما يطلق عليه بثورات الربيع العربي، واستغلالها بطريقة سليمة إلى الآن على أقل تقدير، وثانيًا استمرار حالة الإرباك الجيوسياسي الذي لا زالت تعيشه النخب الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما نتج عن ذلك الإرباك عدد من التصرفات الغير محسوبة والتي أوقعت هذه الأخيرة في كثير من الحسابات التكتيكية والاستراتيجية المتسرعة، ما جعل هيبتها ومكانتها تتراجع بشكل كبير في أعين العديد من حلفاءها وأعداءها على حد سواء.

-------------------------

(*) أ. محمد بن سعيد الفطيسي: باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، (azzammohd@hotmail.com).

---


[1])) انظر كتابنا نهاية المركزية – الخارطة الجيوسياسية للقوى العالمية في العقد الثاني من القرن 21 - ص 111 - 117.

[2])) انظر كتابنا نهاية المركزية – الخارطة الجيوسياسية للقوى العالمية في العقد الثاني من القرن 21 - ص 111 - 117.
-----------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgpshfhj hgoh'zm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الخاطئة, الحسابات

« سياسة "الرصاص" في الشرق الأوسط | صوملة الشرق الأوسط »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دور المراكز الإسلامية في تصحيح المفاهيم الخاطئة تختتم أعمالها في لندن عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 08-19-2013 09:50 AM
بالفيديو .. الجزيرة تفضح الترجمة الخاطئة المتعمدة لتصريحات أشتون في مؤتمرها مع البرادعي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 08-01-2013 11:28 PM
تدقيق الحسابات في ظل نظم المعلومات المحاسبية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 11-07-2012 05:40 PM
دور مراجع الحسابات وفجوة التوقعات Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 06-19-2012 11:26 AM
تدقيق الحسابات في ظل نظم المعلومات المحاسبية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-06-2012 12:31 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:03 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68