تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

غدر الشيعة بأهل السنة عبر التاريخ الإسلامي

غدر الشيعة بأهل السنة عبر التاريخ الإسلامي ـــــــــــــــــــــــ (أ. د. محمد أمحزون) ـــــــــــ 9 / 12 / 1435 هـ 3 / 10 / 2014 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-03-2014, 07:13 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة غدر الشيعة بأهل السنة عبر التاريخ الإسلامي


غدر الشيعة بأهل السنة عبر التاريخ الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــ

(أ. د. محمد أمحزون)
ـــــــــــ

9 / 12 / 1435 هـ
3 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ


الشيعة بأهل السنة التاريخ الإسلامي 812061432125641.jpg


مقـدمـة
----

لقد اضطلع الشيعة بالعبء الأكبر من الوضع في الحديث، إذ كان الكذب متفشيا فيهم أكثر من سائر طوائف أهل القبلة، حتى قيل أكذب من رافضي.

ومن عوامل الوضع انتحال بعض الكذّابين من الفرس خاصة مذهب التشيع والقيام بالدعوة لبعض آل البيت بغرض الوصول إلى الطعن في الإسلام والطعن في الصحابة حملة هذا الدين.

ولولا تصدي جهابذة النقاد وأهل المعرفة بأحوال الإسناد لهؤلاء وكشف كذبهم في الرواية لكان مصاب الإسلام بهم عظيما.

على أن بداية الفكر الشيعي بمختلف أطيافه كان في القرن الأول الهجري، ثم نشط هذا الفكر في القرن الرابع الهجري وما تلاه، حيث ضم بين صفوفه جماعات مختلفة، يجمعها هدف مشترك هو إفساد العقيدة الإسلامية والغدر بأهل السنة، وتدمير مؤسساتهم العلمية والحكومية.

وقد أفرز هذا الفكر دولاً كالعبيديين والصفويين، سامت أهل السنة صنوف الاضطهاد والتنكيل، بفرض البدع عليهم، ومصادرة أموالهم، واستباحة دمائهم. كما قامت حركات القرامطة والحشاشين بغارات وأعمال السلب والنهب وترويع الآمنين وقتل الأبرياء.

ولم يتورع العبيديون والحشاشون والصفويون من التحالف مع الصليبيين في بلاد الشام، ومع الفرنجة في أوربا لطعن أهل السنة من الخلف. وكان ابن العلقمي وزير المستعصم العباسي عوناً للوثنيين التتار الذين جاءوا لغزو المسلمين في عقر دارهم.

ولا نبالغ حين نقول بأن الرافضة والباطنية من أخطر الفرق التي ابتليت بها الأمة الإسلامية عبر تاريخها المديد إلى يوم الناس هذا.

-------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


y]v hgadum fHig hgskm ufv hgjhvdo hgYsghld

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-03-2014, 07:14 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

وضع الحديث وترويج الموضوعات على نطاق واسع
--------------------------

مما لاشك فيه أن الغدر الأكبر الذي مارسه الشيعة في تاريخ الإسلام هو وضع الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الفعل لو حقق أهدافه المرجوة لأصاب دين الإسلام في مقتل، إذ سيختلط الحق بالباطل، ولن يستطيع الناس التمييز بين الوحي الرباني وكلام البشر، مما سينتج عنه آثار خطيرة مدمرة بالنسبة للتدين.
ولكن الله تعالى سلّم، فقيض للسنة الشريفة من يحفظها ويبعد عنها غوائل الدس والوضع. إذ انبرى جهابذة العلماء من أهل السنة لكشف هؤلاء الوضاعين، فاتخذت جهودهم لمقاومة الكذب في الحديث جانبين: جانبا نظريا: هو تأصيلهم للقواعد الدالة على الكذب، وجانبا عمليا: ببيانهم الأشخاص المتهمين بالكذب وتعريف الناس بهم ليحتاط منهم.
ويعود الوضع في الحديث إلى أن بعض الفرس انخرطوا في صفوف الشيعة وانتحلوا مذهبهم، وتظاهروا بحب آل البيت، وهم يهدفون بذلك إلى نشر آرائهم الباطلة وبث أفكارهم المعادية للإسلام، فاتخذوا آل البيت ستار يعملون من خلفه لتحقيق أهدافهم والوصول إلى مآربهم.
وما الآراء التي نادوا بها إلا دليل على أن دعاة هذه الطائفة انتحلوا الإسلام بقصد هدمه وإفساده. ولما كان من الصعب الجهر بهذه الآراء ابتداءً، فقد ألبسوها ثوب التشيع ودثروها بحب آل البيت وتقوّلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته ما لم يقولوا. ومن أمثال هؤلاء: المغيرة بن سعيد وأبو الخطاب محمد بن أبي زينب، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، الذي اعترف حين جيء به إلى محمد بن سليمان بن علي العباسي أمير البصرة ليقتله وأيقن بالموت أنه وضع أربعة آلاف حديث[1].
ومن ضمن خطط الرافضة تزييف الأخبار وترويج الشائعات الكاذبة التي استهدفت النيل من الإسلام بتشويه سيرة الصحابة رضي الله عنهم، إذ إن التشكيك في ثقتهم وعدالتهم هو تشكيك بالتالي في صحة الإسلام وعدم صلاحيته.
فالصحابة رضي الله عنهم لهم قدرهم ومنزلتهم التي لا يوازيهم فيها أحد؛ فقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلوا المهج والأموال في سبيل الله، وهم نقلة الإسلام وحملة الشريعة. إذاً فالقدح فيهم قدح في الكتاب والسنة، كما قال أبو زرعة الرازي: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة"[2].
وقال الإمام مالك: "هؤلاء – يعني الرافضة ومن على شاكلتهم من الزنادقة- طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان له أصحاب صالحين"[3].

-----------------------------------------


[1]- انظر: ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة، ج 1، ص 37. والعراقي: الفتح المغيث في شرح ألفية الحديث، ص 127.
[2]- الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، ص 49.
[3]- انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 429.

-------------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-03-2014, 07:15 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

غدر القرامطة بأهل السنة
--------------

من المعلوم أن القرامطة فرقة سياسية وحركة عسكرية باطنية إسماعيلية، لم تكن دولة بالمعنى الصحيح، ولكنها كانت كياناً منظماً يعتمد على البدو، وهم قطب الرحى في الغارات التي كانت تشنها هذه الحركة على البلاد المجاورة وتغنم منها، ثم يعود مقاتليها إلى مركزها في الأحساء والبحرين [1]. على أن القرامطة كانوا أعداء ألدّاء للدولة العباسية، لأنها كانت دولة سنية تقف بالمرصاد لغلاة الشيعة من الباطنية [2].
لقد ظلت الدعوة القرمطية تنشط في السر إلى أن جاء أبو سعيد الجنابي (الحسين بن بهرام) من جنابة في بلاد فارس، فأقام بالبحرين تاجراً، ثم جعل يدعو الناس إلى نحلته الفاسدة، فانتشرت في البحرين، ثم أنشأ لها فرعاً كبيراً في الأحساء، وتبعها فئات من الناس [3].
وحين ظهر أمر أبي سعيد وقوي صيته، قاتل بمن أطاعه من عصاه، فنزل الأحساء [4] ، ثم حاصر القطيف، وحاصر هجر عاصمة البحرين آنذاك شهوراً يقاتل أهلها، فاستولى عليها [5] ، وقتل كثيرا من أهل السنة، وخرب المساجد، وأحرق المصاحف، وفتك بالحجاج، وهاجم قوافلهم [6].
ثم خلفه ابنه سعيد الذي سلم الأمر إلى أخيه أبي طاهر بعد ذلك [7]. فسار هذا الأخير إلى البحرين، وخرب منازل الحاج، وقد كانت في الأمن والعمارة كالأسواق القائمة، وأغار على مكة، وقتل وسلب ونهب، وأثخن في المسلمين [8]. وتذكر المصادر أن قتلاه أكثر من قتلى بابك الخرمي وصاحب الزنج [9].
وفي زمن الخليفة المقتدر، كان من في بغداد من الباطنية قد راسلوا أبا طاهر هذا بضعف السلطان، وطلبوا منه أن يركب إلى بغداد ليستولي عليها، فسار القرامطة إلى العراق يقتلون وينهبون. وقال قائلهم: ما بقي شيء ينتظر، وما جئنا لإقامة دولة ولكن لإزالة شريعة [10].
ومن أعمالهم الشنيعة أنهم أغاروا على الحجاج في بيت الله الحرام، وسلبوا البيت، وقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم [11]إلى الأحساء [12]، وزعموا أنه مغناطيس يجذب الناس إليه من أطراف العالم [13]. وما فقهوا أن اعتدال الإسلام وعدله هما اللذان يجذبان الناس إلى ذلك المكان المبارك. وسبوا من النساء العلويات والهاشميات وسائر الناس نحو عشرين ألفا [14].
وهكذا قامت هذه الحركة الباطنية الإباحية الهدامة على الأشلاء والدماء، وعبثت بالقيم والأخلاق، فدمرت القرى والمدن السنية، وقتلت الشيوخ والنساء والأطفال، ووصل بها الأمر إلى انتهاك حرمة الأماكن المقدسة. إنها لا تختلف عن الحركات الثورية اليسارية في عالمنا المعاصر، إذ نجد قاسماً مشتركاً بينها وبين المنظمات السرية كالماسونية والمذاهب الفوضوية كالشيوعية التي تنادي بالإباحية والحرية بلا قيود، وترى أن الدين هو العدو الحقيقي للبشرية، وأنه لابد من القضاء عليه.



----------------------------------------
[1]- انظر مقال المؤلف: القرامطة في الخليج العربي: ظروف نشأتهم، تعاليمهم، أساليبهم، كيانهم، مجلة البيان، عدد 240.
[2]- ثابت بن قرة: تاريخ أخبار القرامطة (انظر: الجامع في أخبار القرامطة، ص 16-17).
[3]- الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 10، ص 75.
[4]- المقريزي: المقفى، ج 3، ص 294.
[5]- القاضي عبد الجبار، تثبيت دلائل النبوة، ج2، ص380.
[6]- البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 218، والحفني: موسوعة الفرق، ص319.
[7]- ثابت بن قرة: تاريخ أخبار القرامطة (الجامع، ص 35).
[8]- القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج2، ص384.
[9]- الجامع في أخبار القرامطة، ص157-168.
[10]- القاضي عبد الجبار، تثبيت دلائل النبوة، ج2، ص383.
[11]- ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج6، ص203.
[12]- ناصر خسرو: سفر نامه، ص160
[13]- القاضي عبد الجبار، تثبيت دلائل النبوة، ج2، ص385.
[14]- المرجع السابق، ج2، ص385.

----------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-03-2014, 07:16 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

غدر الحشاشين بزعماء أهل السنة والفتك بهم
-----------------------------

لما كان أهل السنة والجماعة هم حاملو راية الحق، ينهلون من الكتاب والسنة عقائدهم وتصوراتهم وعباداتهم ومعاملاتهم وسلوكهم وأخلاقهم، ويتمسكون بالدين الحق الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أغاظ ذلك الباطنية الملاحدة الذين يضمرون العداوة والبغضاء لمن هو على النهج المستقيم، فراحوا يحيكون الدسائس والمؤامرات لاغتيال رموز أهل السنة وزعمائهم، "فأخذوا في التمكين لأنفسهم بتحصين قلاعهم وحشدها بالجند من (الفداوية)، مع التركيز على تدربيهم في مدرسة الكهف [1]؛ إذ حولوا شباباً في مقتبل العمر إلى مجموعات من القتلة المحترفين لا يهابون الموت ولا يخشون الردى في سبيل تحقيق أغراض شيخهم ونيل مرضاته، فباعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، وذلك الخسران المبين.
لقد كان من المحتم أن يصطدم أهل السنة بالباطنية، فهم من غلاة الشيعة الذين امتلأت صدورهم كراهيةً وحقداً على أهل السنة والجماعة، فواصلوا مهنتهم في الاغتيالات التي جعلتهم مروعين يخشاهم كثير من الناس؛ ولهذا الغرض سيطروا على عدة قلاع بين حمص وحماة ينطلقون منها لترويع الآمنين، ولمباشرة أعمالهم الإجرامية ضد زعماء السنة في تلك الفترة الحرجة من تاريخ المسلمين.
وقد افتتح الباطنية نشاطهم في بلاد الشام بقتل "جناح الدولة" أمير حمص سنة 479هـ (1103م) [2] ، ثم قتلوا "خلف بن ملاعب" صاحب أفامية بعد ذلك بثلاث سنوات؛ حيث قام "أبو طاهر الصائغ العجمي زعيم الحشاشين بإرسال جماعة من أهل سرمين لاغتياله فقتلوه في 26 من جمادى الأولى سنة 499هـ (1105م)، وظل حصن أفامية بيد الباطنية حتى أخذه الفرنجة منهم في عام 500هـ (1106م)" [3].
وكان السلطان مودود –رحمه الله – أول من حرّك مشاعر الجهاد عند الأمة الإسلامية، فبدأ تحركه ووصل إلى دمشق. وكان أول من بدأ المعارك حتى حطم أسطورة الجيش الصليبي الذي لا يقهر، وأعاد للمسلمين الثقة بالنصر. فعندما وصل إلى دمشق اغتاله الباطنية في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة؛ ولهذا قال الصليبيون كلمة أصبحت مثلاً: "إن أمة قتلت عميدها، في يوم عيدها، في بيت معبودها، لحقيق على الله أن يبيدها". فالصليبيون أنفسهم لم يصدقوا أن أحداً ينتسب لهذه الأمة يغتال السلطان مودود في داخل المسجد في يوم الجمعة في شهر رمضان وهو صائم من أجل أنه أراد أن يجاهد الصليبيين!" [4].
وفي عام 503هـ (1109م) هاجم الباطنية حصن شيزر على حين غفلة من أهله فملكوه وأخرجوا من كان فيه، منتزعين إياه من أصحابه بني منقذ [5].
ولم يلبث أن وفد على الشام من فارس أحد زعماء الباطنية واسمه "بهرام"، فنزل في حلب ثم انتقل إلى دمشق؛ حيث حظي برعاية أميرها طغتكين، "وأكرم لاتقاء شره وشر جماعته، وحملت له الرعاية وتأكدت به العناية"، كما يقول القلانسي [6].
على أنه خشي أهل دمشق وهم من السنة فمازال يسعى عند "طغتكين" حتى منحه حصن بانياس عام 520هـ (1126م)، ويذكر ابن الأثير أن تسلمه هذا الحصن جاء كارثة على البلاد؛ إذ عظم به الخطب وحلت المحنة بظهوره، واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين لاسيما أهل السنة [7].
أما ابن القلانسي فيقول بأن "بهرام" لم يكد يستولى على بانياس حتى "اجتمع إليه أوباشه من الرعاع والسفهاء والفلاحين والعوام وغوغاء الطغام الذين استغواهم بمحاله وأباطيله، واستمالهم بخدعه وأضاليله، فعظمت المصيبة بهم وحلت المحنة بظهور أمرهم، وضاقت صدور الفقهاء والمتدينين والعلماء وأهل السنة والمقدمين..." [8].
وهكذا لم يستطع الناس الاعتراض على أعمال الباطنية، نظرا لحماية "طغتكين" لهم من ناحية، ولعنف وسائلهم ووحشية انتقامهم من ناحية ثانية؛ "إذ شرعوا قتل من يعاندهم ومعاضدة من يؤازرهم على الضلال، ويرافدهم بحيث لا ينكر عليهم سلطان ولا وزير ولا يفلُّ حدَّ شرهم متقدم ولا أمير" [9].
وفي عام 520هـ (1130م) قتلوا "البرسقي" أتابك الموصل [10]، وفي عام 523هـ (1130م) أرسل الباطنية من مركزهم في قلعة آلموت اثنين من الباطنية لقتل "تاج الملوك بوري" أتابك دمشق والانتقام منه لما حل بإخوانهم في دمشق وبانياس. وقد تحايل هذان القاتلان على تنفيذ غرضهما حتى نجحا في الاعتداء على بوري، ولكن إصابته لم تكن قاتلة، فأبرأ وفشلت خطة الباطنية [11].
ويروي أبو شامة المقدسي في تاريخه حاول الباطنية اغتيال "صلاح الدين الأيوبي" قاهر الصليبيين وأسد حطين مرتين، ولكن المحاولتين فشلتا بإذن الله، ولم يصب بأذى. ففي عام 570هـ (1174م) بعث "سعد الدين غومشكين" بمبلغ كبير من المال إلى "سنان" زعيم الباطنية من أجل أن يغتال "صلاح الدين"، فأرسل "سنان" عددا من رجاله فهاجموا "صلاح الدين" على حين غرة إلا أنهم قتلوا جمعيا دون أن يتمكنوا من إزهاق روحه؛ إذ بدر واحد من الحشاشين الذين اختلطوا بجند السلطان وبيده سكيناً مشهوراً قاصداً السلطان ليهجم عليه في خيمته، فلما صار إلى باب الخيمة اعترضه "طغويل أمير جاندار" فقتله، وطلب الباقون فقتلوا بعد أن قتلوا جماعة من الجند [12].
وفي عام 571هـ (1107م) تقدم "صلاح الدين نحو قلعة عزاز، وبينما كان يحاصر تلك البلدة، وثب عليه أحد الباطنية وهو في زي الجند وطعنه بخنجر في رأسه، لكن صفائح الحديد المدفونة في خوذته عاقته ولفحت المدية خده فخدشته، وأمسك صلاح الدين بالباطني الذي استمر في هجومه عليه دون أن يتمكن من طعنه، وقتل وهو على هذه الحال من قبل مرافقي السلطان. ثم وثب آخر على السلطان وقتل أيضا، وخرج آخر من الخيمة منهزما فثار عليه الجند فقطعوه [13]، وردّ الله تعالى كيد الباطنية في نحورهم، فلم يحققوا بغيتهم.
ويطول بنا الأمر لو حاولنا تسجيل كافة الاغتيالات التي نفذها الحشاشين في رموز وزعماء أهل السنة.
وهكذا أثر انتشار المذهب تأثيراً سلبياً في مجريات الأحداث في تلك الفترة القلقة من تاريخ المسلمين؛ إذ ظل أهل السنة منهكي القوة، مشتتي الجهود بين القضاء على خطرين جسيمين: الباطني والصليبي.
لكن الخطر الباطني كان أفدح وأدهى وأمر؛ إذ كان يمس الجبهة الداخلية في الصميم، تتزعمه مجموعة من المنافقين المرتدين المندسين في صفوف المسلمين الذين انخلعوا من ربقة الإسلام واستحلوا المحرمات.
ويصف المؤرخ كمال الدين بن العديم حالهم بقوله: "في عام 572هـ (1176م)" انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق، وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب، ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه" [14].
وهكذا ظلت طائفة الإسماعيلية الباطنية مصدرا خطيرا للانحلال الفكري والسياسي والاجتماعي في بلاد الشام خلال عصر الحروب الصليبية، في وقت كان المسلمون في حاجة ماسة إلى من يشد أزرهم ويعضد قوتهم، لا إلى من يقوض وحدتهم، ويشتت جهودهم، وينسفهم من الداخل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]- أنظر: ميشيل لياد: الإسماعيليون، ص 106.
[2]- سعيد عبد الفتاح عاشور: تاريخ العلاقات بين الشرق والمغرب، ص 345.
[3]- علي عبد السميع الخبزوري: الحروب الصليبية، ص 228.
[4]- أسامة بن منقذ: الاعتبار، ص 77.
[5]- سفر الحوالي: عوامل نجاح الحروب الصليبية، أنظر: شبكة المعلومات الدولية، على الرابط التالي:
http://www.alhawali.com/index.cfm?me...ContentID=1502
[6]- تاريخ دمشق، ص 342.
[7]- الكامل في التاريخ ج8، ص319.
[8]- ذيل تاريخ دمشق، ص 225.
[9]- ابن القلانسي: تاريخ دمشق، 343.
[10]- ابن العديم: زبدة الحلب من تاريخ حلب، ج 2، ص 598.
[11]- ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق، ص 230.
[12]- كتاب الروضتين، ج 2، ص 350.
[13]- المصدر السابق، ج 2، ص 309، 412.
[14]- زبدة الحلب من تاريخ حلب، ج 3، ص 777.
-------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التاريخ, الشيعة, السنة, الإسلامي, بأهل

« سنة مهجورة: سنن الأذان | لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام في أكفان عمر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقف الشيعة من أطفال أهل السنة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-15-2014 08:07 AM
لماذا يتقاتل السنة مع الشيعة إذا كان الإسلام دين سلام جيهان السمرى شذرات إسلامية 5 03-29-2014 01:05 AM
اللبنانيون الشيعة يقاتلون السنة في سورية عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 03-04-2014 07:23 AM
حجية السنة بين ضوابط أهل السنة وأهواء الشيعة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 1 08-24-2013 03:11 PM
التاريخ الإسلامي في مصر Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 09-17-2012 11:46 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:08 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68