تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 10-12-2014, 08:37 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

فتح أزمير ذريعة لهدم الدين (3)
ـــــــــــــــــــ

النص المحقق من كتاب: "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة"
---------------------------------


إذا كانت غاية القوانين وزْع الأمة أو الحكومة عن النزوع إلى أهوائها، فمُستبعد جدًّا ومُستغرَب وَزعُها بما تستقلُّ في سَنِّه وتبديله متى شاءت؛ فنحن ندَّعي أن كل إنسان يجب أن يكون تحت أمر القانون وحكمه، مع أن القوانين مِن موضوعات الإنسان، فأيهما يَحكم على الآخَر؟ وهل الذين يَضعون القوانين خارِجون مِن نوع الإنسان الذي حكمْنا بلزوم كونه تحت حكم القانون، حتى عندما يضع القوانين التي تُساس بها البلاد، فيلزم أن يكون لسنِّ القوانين حدود يُوقَف عندها، وبعبارة أخرى يلزم أن يوجد قوانين أساسية لا يَتخطَّاها نظام القوانين، ولا يسوغ لهم تبديلها؛ حتى تَنتهي القوانين الموضوعة فيها، ويستفيد قوة الوَزعِ منها، وتلك القوانين الأساسية أكملها ما كانت سماوية؛ لِمَا أن تَغييرها ليس في وسع البشر[1]، فهي أحرى أن تكون تُخوم الاستناد، وتتَّخذ آخر مفزع لإصلاح الفساد الناشئ مِن أنفسهم ومنهم نُظَّام القوانين، ويذكر الطبيعيُّون بدل القوانين السماوية القوانين الطبيعية، مع أن وازعيَّتها غير تامَّة؛ لخُلوِّها عن القوة التأييدية كالثواب والعقاب، وفي الدرجة الثالثة بعد القوانين السماوية والطبيعية قوانين أساسية موضوعة الأمم، ولياقتها للاستناد المبحوث عنه ولوَصفِ الأساسية بقدر اعتدادها مصونة مِن التبديل؛ حتى كأنهم لم يسنُّوها فلا يستطيعون تبديلها، لا كالذي جرى في بلادنا مِن تبديل القانون الأساسي في خمس عشرة سنة خمس عشرة مرة، والمصونية من التغيير كما يجب في القوانين الأساسية يستحبُّ في القوانين الفرعية أيضًا؛ ولهذا نرى أسعد البلاد إدارة، وأثبتها أمنًا، بلادًا تسنُّ فيها القوانين وتُصان من التلاعب بها بكل معنًى لكلمة التلاعب، وعكس ذلك ما يُرى في بلادنا مِن هرج ومرَج القوانين.

فقد علمت دعاوى الكماليِّين ودعاياتهم في إعزاز الأمة وترقية الإدارة، حتى ما اجتزؤوا بحرية الشعب؛ فترقَّوا إلى مملكتها، وبمشروطية الإدارة؛ فترقَّوا إلى جمهوريتها، ومع كل ذلك الذي يتعلق بدعوى الحرية والترقي إلى عليا درجاتها، سنُّوا قانون الخيانة الوطنية وأبطلوا به حرية الفكر والاجتهاد عن أصلها[2]، وقد قرأت قول واصف بك نائب (صاروخان) في المجلس الوطني الكبير والنائب العمومي لمَحكمة الاستقلال عند محاكمة لطفي فكري بك، مبيِّنًا للسبب الذي ساق المَجلس إلى نظم هذا القانون، ومجيبًا عن اعتراض لطفي فكري بأن معه القانون، إذا كان كما فهمه النائب العمومي، فأين تبقى حرية الفكر وحرية المناقشة وحرية الكلام؟ "إن كل مَن يَعيش في وطنِ الترك تحت حكم قوانينه، فلا يكون له حق الكلام في هذه المسألة، والحريات مقدَّسة بشرط ألا تتعارَضَ هي والقانون"، يعني ما دام هذا القانون يَمنع حرية الفكر والمناقشة والكلام، فلا يجوز البحث عنها في هذه البلاد، وعلى ما قاله النائب العمومي للمحكمَة الكماليَّة؛ فدعاوى الحرية السامية مبنيَّة على السقوط والحُبوط بعدما كان مِن حقِّ الحكومة أن تمنعَها متى شاءت بقانون تسنُّه، ومِن كلامه: "إن نُظَّام ذاك القانون رأوا ما أصيبت به البلاد (تركيا) تحت دعاوى الحرية من الحوادث والكوارث المسبقة"، ومَن سمع هذا الكلام يظنُّ أن قائله يُصوِّر أدوار الاتحاديين والكماليين؛ لأن تلك الحوادث والكوارث وليدة هذَين العهدَين، وفيهما أيضًا بولغ في دعوى الحرية ودعايتها، وإذا كانت الحرية أضرَّت بالبلاد على ما ادَّعاه حضرة النائب العمومي للحكومة الكمالية، فما الذي كان عيب الحكومة المُطلَقة وذنبها، ومِن أين لزوم تلك المحاكم الاستقلالية الموضوعة لإرهاب الناس على احتمال الرجوع إلى غير الحكومة الجمهورية، وما هذه السخرية والشعوَذة مِن إماتة الحرية لإحيائها وإعزازها، ورأس البليَّة، ومنبَع الخديعة تلبيسُ حرية الحكومة بحرية الأمة، وسلطنَة شركة اللصوص بسلطنة الأمة المسكينة وإراءتها بمرآهما.

وقد تبيَّن مِن تفصيل ما ذكرنا في هذا المقام غفلةُ أُناس يتبرَّمون بدِين الإسلام؛ لكونه مبنيًّا على قوانين ثابتة؛ كهاشم ناهيد بك، الذي ناظرتُه وجادلتُه على مبادئه ومذاهبه في كتابي المطبوع باسم "ديني مجددلر" - مجددو الدين - وتبرُّمُه بقوانين الإسلام الثابتة ناشئٌ مِن أنه يراها منافية لحرية الإنسان في وضع القوانين[3]، مع أن الإنسان إذا خُلِّي ونفسه الطاغية يضع بيده قانونًا يقضي على الحرية ويَجعلها كلُعبة لاعب ودعوة كاذب، فلا بد له مِن بعض قوانين ثابتة تكون أول حائل بينه وبين طغواه، وما يضادُّه مِن دعواه، هذا وإني جرَّبت اللادينيِّين، فوجدتهم كاذبين في دعوى الحرية، كما أنهم كاذبون في كل موعد لهم تَرتاح له نفوس الناس، وأهل الديانة أصدق في فُسحَة الحرية ومأزق القانون.
---------------------------------------

[1] حجَّة قوية مِن حُجَج الشيخ مصطفى التي يتحدى بها خصومه، لا سيما القائلين بأن "الحريات مقدَّسة ما دامت لا تتعارض مع القانون"، فيَسخَر سخرية لاذعة مِن هذا المبدأ المُصطنَع بقوله: "إذا تُرك الطاغية، فإنه يضع قانونًا يحكم به الحريات"! كذلك يتَّهم اللادينيِّين بأنهم كاذبون في دعوى الحرية؛ إذ يُضمرون الرغبة الأكيدة في كبتِ الحريات وفرض إرادتهم على الجماهير، ويرى أنه ما دام الأمر مَتروكًا للإنسان ليضع القوانين والتشريعات، فسينتهي الحال بأحد الطغاة إلى أن يضع بيده قانونًا يقضي على الحرية!
[2] لقد عانى المؤلف كثيرًا مِن تهمة الخيانة الوطنية، هذا السيف المُشهر في يدِ كل دكتاتور، لإسكات أصوات المعارضة وخَنقِ حرية الكلمة.
[3] يُقصَد بالقوانين الثابتة القوانين السماوية - أي: الشرع - لأن تغييرها ليس في وسع البشر.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-12-2014, 08:39 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

فتح أزمير ذريعة لهدم الدين (4)
ـــــــــــــــ

النص المحقق من كتاب: "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة"
---------------------------------------------


نرجع إلى مسألة أزمير، وإن قلنا: إن ذلك الفتح للأمة لَنعني بهم الأتراك المسلمين؛ ففي قلوبهم شنآن مَن اعتصم منهم بدينه، وخُطتهم التي يَتناجَون بها ولا يَحيدون عنها استئصالُ المُخلِصين من المسلمين، كما أن خطَّتهم استئصال الدين وإنقاذ البلاد مِن نفوذه، حتى إن إفناء الدين عندهم يتوقَّف على إفناء المتديِّن[1]؛ إذ لا أثر بعد عين، ففتح أزمير حين قوَّاهم وشجعهم في مذاهبهم ومراميهم، جرَّأهم أيضًا على نكاية رجال خلصوا دينهم، وأبغضُ المسلمين إليهم علماؤهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

وهل تدري - يا أخا الإسلام - ما جرى في الأناضول قبل الفتح وبعده مِن دماء أمثالهم المُنتقاة خاصة تقشعرُّ منه جلود الذين يَخشون ربهم، وفي تَجريدهم الخلافة عن الحكومة إعلان الحرب على مَن بقي منهم[2]، فهل سلامة أوطان المسلمين مطلوبة لسلامة المسلمين أم لقَهرِهم وشقوتِهم؟ وهل يكون فوق معاداة المسلمين الناشئة مِن ديانتهم عداوة يحذرون بها؟ وهل يَبلغ الإنجليز أو اليونان أو غيرهما مِن الذين يُهدَّد بهم الإسلام وقتًا دون وقت مبلغ أن يُكلفوهم بإلغاء ما لدِينهم عليهم من الحكْم والنفوذ، أو هل بلغَ ذلك في أقوام وقَعوا في أَسرِهم ونِيرهم؟

وإني مع تضرعي إلى الله - تعالى - لأن يفكَّ رقاب إخواننا المسلمين بأتمِّ صورة هو خير لهم مما هم فيه، أبوح بأن الإنجليز - مثلاً - قد عمر لهم مِن دنياهم ولم يخرب مِن دينهم ما خرَّب الاتحاديون والكماليون من ديننا ودنيانا؛ ولهذا نراهم في معمورية البلاد، وتزايد الأعداد، وتوافي الغِنى؛ بحيث لا يجوز قياسهم علينا، والذين يقيمون في خارج تركيا ويُحبِّذون مُتتابع التقلبات فيها - غير واقفين على سوائقها وخباياها وآثارها التي حاقَت بِنا، فطحنَت مِن نُفوسنا وأموالنا، وجعلتنا كعصفٍ مأكول، أراهم يَهون عليهم تحبيذ ما نزل بالغير، وساحتهم النازحة سالمة من ذلك، ولو تأمل المصريُّون في الحرب العظمى التي نفعتهم حتى أصعدتهم إلى منازل الدول، وأضرَّت الدولة العثمانية ففضَّتها ونقضَت مِن مادياتها وأدبياتها أضعاف ما بقي منها، لعرفوا ما فعلتْ بنا تلك التقلُّبات، مع أن دخولنا في الحرب العمومية واحد منها، ولو انساقَت مصر معنا إلى تلك التقلبات كواحد مِن بلاد الأناضول، لرأينا فيها بلادًا تركتْها البلايا بلاقع، وأناسًا يبيتون القفر والفقر والرَّوع والشوع، بدل ما نرى فيها مِن جنات عشقها فاعتنَقها أنهارٌ وليالٍ كالأنهر في نورها لا في حرورها، ومبانٍ كالصرح الذي بناه هامان تبلغ أسباب السماء مدى، ومئات ألف عددًا، ولما رأينا المصريين يتكلمون عن بضعة عشر مليونًا في بلادهم مِن النسمات، وأضعافها في ميزانيتهم مِن الجُنيهات، ودولتُهم أثرَى يومَ انفصالها بدرجاتٍ مِن الدولة التي انفصلت عنها، والثروة في عصرنا أساس كل قوة، فهم رابحون في متجرة المعيشة، وسابِحون لُجَج الراحة والأمَنة على أموالهم وأنفسهم.

هذه دنياهم، ومِن جهة الدين تراهم أقوى ارتباطًا به، وأحفظ عملاً واعتقادًا، وأسلم مِن التلاعُب به، والسعي لهتك حرمته وإزالة كرامته وكرامة أصحابه وأنصاره، وبقي فرق ما بيننا وبينهم؛ من حيث الاستقلال، وهو مع كونه عظيم الأهمية جدًّا، وقطع النظر عن كونه عبارة عن استقلال شِرذِمة واستبعادهم الأمة، فإذا كنا في استقلال دولتنا نَختار الحكومة اللادينيَّة حينئذٍ إلى غيرنا، ونكون نحن معذورين غير مختارين، وعند الاستقلال يُضاف شكل الحكومة وجميع تطوراتها وتصرفاتها إلينا، وإن كان أكثرنا غير راضين بها؛ لأن المفروض والمُدَّعى أن ساسة الحكومة مِنا، لا سيما وأن السلطة الشخصية زالت وصارت السلطة إلى الأمة.

وإذا انتهى الكلام إلى هذا الموضوع، فيأبى بِنا الحق والإنصاف إلا أن[3] نَعترِف بأن الحكومة التركية كانت قبل الكماليِّين والاتحاديين أيضًا لا تمشي تمامًا على الصراط السويِّ والنهج الشرعي، بل كانت لا تَحكم بما أنزل الله به في كل الأمور، وتقلد الحكومات الزمنية الأوربائية.

لكن الحق مع ذلك يأمرنا أن نشهد - أولاً - بعدم بلوغها في إهمال الشرع وإعمال التقليد مبلغَ الحكوماتِ الاتحادية والكمالية، ولا سيما أنها لم يقع منها تصريحٌ ما بكونها حكومة لادينية، بل التصريح كان يقع دائمًا بضدِّه، وبأن دين الدولة الإسلام، وأن مِن حقِّ السلطان إجراء الأحكام الشرعية والمحافظة عليها، وثانيًا أن تلك الحكومات لم تكن لتسلَم في أدوارها الأخيرة مِن تغلُّب الحكومات الأوربائية[4] عليها.

[1] وهكذا أخذت الحرب ضدَّ الإسلام أبعادًا جديدة تتمثَّل في "التصفية الجسدية".
[2] ومِن أدلِّ دليل على صدق ما قلنا: أن الكماليين أصروا على خطة الفصل بين الخلافة والسلطة بعدما تبيَّن لهم استياء العالم الإسلامي العمومي منه، حتى عتوا وقالوا: ليس مِن حق العالم الإسلامي أن يتداخلوا بشأنهم، وشدَّدوا في القضية، فأصدروا قانونًا يحكم على مَن يُخالفهم في تلك الخطة بالإعدام؛ إرغامًا لأنوف أهل الإسلام، ومناقضة لحكم الشريعة الغراء، فرحمة الله وسلامه على الإسلامية وحرية الأفكار والآراء، وشددوا حملاتهم أيضًا على العلماء أصحاب العمامة، حتى صرَّح مصطفى كمال الغازي في سبيل الله والهازئ بدين الله في خطبته التي نطق بها حينما جول في الأويات في ملأ حضروا ليسمعوه - وحرَّرها جرائد الترك بنصِّها - أنه عازم على قهرِ أولئك الطائفة المُعمَّمة الباحثين عن الديانة، وسيكفي هو وحده أصحابه في أمر القهر، فسيَكفيكهم الله - يا أخا الحميَّة الدينية والعلمية - وهو السميع العليم.
واضطهاد علماء الدين بدأ في عهد الاتحاديين، وبلَغ كماله في زمن الكماليِّين، وكان في بلاد الترك مراكز لعلم الدين ودراسته - كمعهد جامع السلطان محمد الفاتح بالآستانة - وهم كانوا يهابونها ويَخشون مواقعها عند الأمة، والآن أبادوا أهلها وجعلوهم أحاديث، والعادة تقرَّرت مِن عهد الاتحاديين بشنِّ الغارة في كل ثورة أو حادثة سياسية على الطائفة المعمَّمة، ولا أظنك نسيتَ يوم 31 مارس 1825 كيف حمل أوزاره على طلبة العلوم الدينية واللغة العربية واتخذ شرَّ ذريعة لتدميرهم، حتى إن الجيش المجهَّز المنساق مِن سلانيك - فهم الشيخ مصطفى صبري من واقع هذه التصرُّفات والأفعال، ويدعونا أيضًا لكي نفهم، أن مصطفى كمال لم يكن غازيًا في سبيل الله تعالى، بل في سبيل الشيطان، وتنفيسًا عن أحقاده وعداوته، مُتضافِرًا مع بني جلدته من يهود "الدونمة" المقيمين في بلدة "سلانيك" - عند دخوله الآستانة، عمَّم القبض على كل مَن لقي في شوارعها من العلماء ومتعلميهم وسمتهم العمامة، وكل حادثة سياسية أعقبت شرًّا على طائفة من الأمة، تجد بينهم العلماء والمعمَّمين أكثر من غيرهم بالحساب النسبي؛ مثل معتقلي "سينوب"، ثم إن معارك الدردنيل "جناق قلعة" الهائلة داست مِن شبانهم وكهولهم ألوفًا ودسَّتهم في التراب، وبعد هدنة الحرب العظمى كم قتل الكماليون أو شنقوا من كهولهم وشيوخهم في بلاد الأناضول! وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ورسوله ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ولا يركنوا إلى الذين ظلموا، علماء مصر لا يدرون العيشة الدستورية التي غدَوا في عنفوانها، وما يروَّج فيها مِن موائد المتفرنجين الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّة.
والحاصل أن علماء الدين، والذين لم يَقتدوا بفكرة الكماليين في مبادئهم ولم يداروهم - قد قُطعت رؤوسهم من أبدانهم، أو علائقهم من أوطانهم، ولا أقل مِن قَطعِ رواتبهم التي كانت لهم، كما قطعوا رواتب الأشراف الذين كانوا شرفًا لبلادنا، فبهذه الصور المختلفة أخذ عليهم الزمان وأفناهم، وأدخلهم في خبر كان، ما مرَّ عصر ولا نِصفُه ولا ربعُه ليستوعب مثل هذا التقلب العظيم، وكنتُ قبل خمس عشرة سنة أروح إلى جامع السلطان محمد الفاتح المارِّ ذِكرُه، وكان الأزهر المصري وهذا المعهد فرسَي رهان، فأجده على سعته ملآن إلى خارج أبوابه رُكَّعًا وسجَّدًا، وأربعة أخماس الجماعة المالئين المعمَّمون، والآن هو وأمثاله في بلادنا كما قال الشاعر:
كأنْ لم يَكن بين الحجون إلى الصَّفا
أنيسٌ ولم يَسمُر بمكَّة سامِرُ
وأقوى ما يتمسَّكون به في دعوة الناس إلى عدم الاعتداد بالعلماء المعمَّمين وبأقوالهم أنهم يقولون: "لا اختصاص لواحد مِن صنوف المسلمين في العلم بالدين، ولا امتياز ولا رهبانية في الإسلام"، أقول: نعم؛ ولكن هناك طائفة قال الله - تعالى - في شأنها: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122]، حتى استثنى - سبحانه وتعالى - تلك الطائفة عن فريضة الجهاد، وكان العمل في الدولة العثمانية بذلك الاستثناء، إلى أن صارت الحكومة الاتحادية أول مَن ألغاه في الحرب العظمى، فهم رفعوا استثناء العلماء مِن الجهاد، وحاربوا معهم في صفٍّ واحد، وترقَّى الكماليُّون فشنُّوا الحرب عليهم، وكان ما ينبغي بالنظر إلى الآية الكريمة أن يكون مَن يُنذر قومه ويُحذِّرهم هم العلماء، والكماليون يُنذرون العلماء ويُهدِّدونهم بقومهم، وفي الآية أيضًا عِظَة للعلماء المعتزلين والمحايدين، ودلالة على أن جِهادهم إنذار قومهم، ثم إن تلك الطائفة الذين حثَّهم الله في كتابه على أن يتفقَّهوا في الدين ويُنذروا قومهم، يلبَسون العمامة مِن قديم الزمان، بل كان جميع المسلمين يلبسونها قبل هذا، ثم نزعها الأتراك ودام عليها علماؤهم، فالعمامة التي اعتدى عليها الكماليون وعلى من يلبسها ما هي إلا زي علماء الدين، وقد يوجد بين مَن تزيا بها مَن لا يكون أهلاً لها، كما أنه يمكن أن يوجد بين غير المتزيين بها مَن تعلم أحكام الدين وتفقه فيه، ولكن الغالب المستفيض كون علماء الدين مِن أصحاب العمائم؛ لأنهم الذين يتوغلون بعلم الدين ويُفنون شبابهم في درسه، كما أن المستفيض المتعارف أن يُسلم علم الطب للصنف الذي يشتغل به ويكتسبه في مدرسته الخاصة، وكذا سائر العلوم والصنائع يتفقَّد كل منها بين أربابه المختصين به، وإن كان قد يوجد بينهم مَن لم ينلْ منه بحظٍّ وافٍ ووافِر، وفي خارجهم مَن نال ذلك بسعيه الذاتي الخصوصي، لكن الحكم على الغالب لا على النادر؛ حتى إن دعوى التقدم في علم الطب مِن غير الأطباء على الأطباء تكون من خلاف المفروض ومِن المستحيل، كما أن دعوى التقدم في الفنون العسكرية على العساكر مِن غيرهم كذلك، وطبقه دعوى التقدم في علم الدين على العلماء من غيرهم، وإنكار هذا إنكارٌ لأساس الإخصاء أو إنكار لعدِّ علم الدين شعبة من العلوم التي تخوِّل لأهلها حق الكلام الحاسم، والموافق للواقع المُضمَر في نفوسهم هو الاحتمال الثاني؛ لأنهم لا يَعترفون بأصل الدين، فضلاً عن أن يعدُّوا العلم بالدين مِن شعبات العلوم التي يَجري فيها الإخصاء، وهذا منشؤ عداوتِهم لعلماء الدين؛ أعني أن عداوتهم غير متوجِّهة إلى جهل الذين يُعدُّون علماء الدين بالدين، بل إلى علومهم وإلى ما يتعلق به علومهم، وهل كانت مخالفة العلماء الأحرار لمبدأ الفصل بين الخلافة والحكومة وصولة مصطفى كمال عليهم لأجلها - ناشئةً من جهلهم بأحكام الدين، أو مِن علمهم بها؟ فإن صحَّ الشق الأول، فها أنا صاحب هذا الكتاب مقرٌّ بأني اليوم أجهل جاهل، ويُنبئك عن ماهية هذه العداوات والاعتداءات ما ترى من أن أكثر ما تروج هي فيه قديمًا وحديثًا للصحف اللادينية، وما نَسينا ما نشر في جريدة "الاجتهاد" للدكتور عبدالله جودت المعروف بخطته اللادينية من مقالات متسلسلة بعنوان إعلان الحرب على علماء الدين "صوفته لره إعلان الحرب".
بقي أنه لا يقال: لعلَّ هتْك الاحترام لعلماء الدين مِن الغازي مصطفى كمال وأمثاله إنما نشأ مِن الانحطاط العلمي الذي طرأ عليهم في الأعصار الأخيرة، وهو مما لا يُنكَر؛ لأنَّا نقول: إذا سلم انحطاط علم الدين في ذويه بعصرنا، فيلزم أنه يكون ذلك الانحطاط أشدَّ في غيرهم؛ مثل مصطفى كمال، ومِن أين له ولأشباهه حق التكلم ودعوى التقدم في علم الدين الذي لم يَدِنْ به ولم يقرأ شيئًا مِن كتبِه؟ ولكن السيف أصدق إنباء من الكتب.
[3] نوجه عناية القارئ إلى هذه الفقرة التي يلتزم فيها المؤلف بالأمانة حين المقارنة بين العهدَين؛ أي: تركيا قبل حكم الكماليين والاتحاديين ثم في عهدهم، ولكن تبقى الكفة راجِحة لآل عثمان، ونرجو أن تأخذ هذه المقارنة مكانًا في أبحاث المحللين والمؤرخين.
[4] وهذا حق؛ فقد تكالبت على الدولة العثمانية دول أوروبا مرارًا وتكرارًا في حروب ومنازعات لم تنقطِع، ولكي نعطي القارئ فكرة عن ضراوة هذه الحروب واستمرارها، يكفي أن نَذكُر أن الأمير شكيب أرسلان قد ترجم صفحات كاملة مِن كتاب "مائة مشروع لتقسيم تركيا" تأليف دجوفارا الوزير الروماني، وكلها تنضَح بالحقد الدفين على الإسلام والمسلمين؛ ينظر كتاب حاضر العالم الإسلامي (ج: 3)، "التعصب الأوروبي أم التعصب الإسلامي؟" مِن (ص: 208) إلى (ص: 342)، دار الفكر 391 هـ / 1971م.
ويقول شكيب أرسلان: "ومما أذكره أن أحد وزراء الدولة العثمانية - رحمها الله وجزاها عن الإسلام خيرًا - كان مرة في أحد المجالس في جدال مع بعض رجال دول أوربة فيما يتعلق بهذا الموضوع، فقال لهم الوزير العثماني: إننا نحن المسلمين مِن ترك وعرب وفُرسٍ وغيرهم مهما بلَغ بنا التعصُّب في الدين، فلا يصل بنا إلى درجة استئصال شأفة أعدائنا ولو كنا قادرين على استئصالهم، ولقد مرَّت بنا قرون وأدوار كنا قادرين فيها على ألا نُبقي بين أظهرنا إلا مَن أقرَّ بالشهادتين، وأن نجعل بلداننا كلها صافية للإسلام، فما هجس في ضمائرنا خاطرٌ كهذا الخاطر أصلاً، وكان إذا خطر هذا ببال أحد مِن ملوكنا كما وقع للسلطان سليم الأول العثماني، تقوم في وجهه المِلَّة، ويُحاجُّه مثل زمنبيلي علي أفندي شيخ الإسلام ويقول له بلا محاباة: ليس لك على النصارى واليهود إلا الجِزية، وليس لك أن تزعجهم عن أوطانهم، فيرجع السلطان عن عزمه؛ امتثالاً للشرع الشريف، فبقي بين أظهرنا حتى في أبعَدِ القُرى وأصغرها نصارى ويهود وصابئة وسامرة ومجوس، وكلهم كانوا وافرين، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، أما أنتم معاشر الأوربيين، فلم تُطيقوا أن يبقى بين أظهركم مسلم واحد، واشترطتم عليه إذا أراد البقاء بينكم أن يتنصَّر، ولقد كان في إسبانيا ملايين وملايين من المسلمين، وكان في جنوبي فرنسا وفي شمالي إيطاليا وفي جنوبيها مئات ألوف منهم، ولبثوا في هاتيك الأوطان أعصرًا مديدة، وما زلتم تَستأصلون منهم؛ حتى لم يبقَ في جميع هذه البلاد شخص واحد يَدين بالإسلام، ولقد طفْتُ في بلاد إسبانيا كلها، فلم أَعثُر فيها على قبر واحد يُعرَف أنه قبر مسلم، فلما سمعوا هذه المقارنة بهتوا ولم يُحيروا جوابًا"، (ص: 210) المصدر نفسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-12-2014, 08:42 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

فتح أزمير ذريعة لهدم الدين (5)
-------------------


النص المحقق من كتاب: "النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة"
---------------------------------------------------


الأمة من قديم الزمان تحت تغلب الحكومات السلطانية المطلقة، فكانت للحكومة معذرة وللأمة معذرتان، وأما إذا أحرزت الحكومة استقلالها التام بالنسبة إلى الأجانب والأمة استقلالها بالنسبة إلى حكوماتها - لا سيما بعد انتقال السلطة إليها، فضلًا عن حريتها - فكل ما وقع من إجراءات الحكومة فهو في ذمة الأمة يعد مقترنًا بمرضاتها، ونكتب حسناته وسيئاته عليها؛ لأنها مختارة ومستقلة، ولها الحكم والحكومة في مملكتها، وبيدها أزمة الأمر والنهي.

فالاستقلال على قدر ما فيه من الشرف والعزة يستتبع تبعة المسؤولية، وإنما الغرم بالغنم، وإني من استقلال مذهبي لا أُلجلج في القول بأن فقد الاستقلال على درجاته أهون من فقْد الدين، ولا تقل: أين فقد الدين بعد ما اختارت الحكومة الخطة اللادينية وصارت هي بهذه الصبغة حكومة الخلق (الشعب)؟
هذا ما وقعت فيه أمتنا جمعاء في خطوة واحدة بيد حكومتها الحاضرة، وزد عليه المساعي المستمرة المصروفة في تربية أفرادها - لا سيما شبانها - على عقائد جديدة متجردة ومتشردة عن عقيدة الإسلام[1].
------------------

وإني أرجو منك أيها القارئ المصري والهندي أن تحمل كلماتي هذه على الإفراط في الحكم الناشئ من نظري إلى حكومة الكمالية بعين السخط، وها أنا أذكر لك ما كتبته جريدة (الأهرام) من لدنها كاشفة عن ماهية الكماليين من غير قصد الطعن فيهم، وهي من الصحف التي لا تعنيها معارضتها، وهذا نصها:
"حزبان في تركيا من الوجهة الإسلامية".

---------------------------------------------------

[1] وكلمة الحق التي يجب على المسلم الحر أن يجهر بها أن قومًا من الأقوام غير الإسلامية أو دولة كذلك لم تفعل ولن تفعل بنا معاشر المسلمين ما فعل الاتحاديون الكماليون، وإن تغلبهم علينا أشد ضررًا من تغلبهم، كما أن كلمة الباطل التي طالما أضلتنا أن الداهية الاتحادية أو الكمالية مهما عظمت، فإمكان إزالتها فيما بيننا باق في كل زمان، هذا ما سولته لنا أنفسنا منذ سنين، مع أن الداهية قد قطعت جمًّا من مسافة سيرها في نفوسنا، وتمشَّت في مفاصلنا، واقتربت ساعة نرى فيها استقالتنا إلى نسل جديد لا ديني، قد ساوَمنا هذه الاستحالة له، وربَّيناه بأيدي الكماليين، ثم لا يمكننا الخلاص من الصبغة الجديدة التي مكناها في نفوسنا وحببناها إليها، والإنسان يمكنه النجاة ممن بعده من أعدائه لا ممن بعده من أحبائه.
كيف احتراسي من عدوي إذا
كان عدوي بين أضلاعي
فذلك العدو الذي لو ظفر بنا لاستفسر جسومنا ترجو الخلاص من أسره يومًا ما بسوائق أنفسنا المصونة من التغير، لا سيما في عصر استقلال الأُمم، وهذا العدو الذي تكون عاقبة ظفره بنا تصرفه في أرواحنا ولا يقر بعداوته لنا من أول الأمر إلى آخره، بل يقنعنا بمودته وصداقته ومشاركته الجنسية، فكيف يرجى لنا النجاة منه، بل وإرادة النجاة؟
و﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 86].
هذا، ومن الواجب أن أذيل هذا المقام بالإيضاح الآتي: وهو أني لا أقبل أن يتلقى كلامي ويفسر بمعنى أني أختار للمسلمين على طيب نفس مني أن يدخلوا تحت سلطة الأجانب أو يبقوا فيها، كلاَّ، بل أخبرهم بفرق ما بين الشرين وأستعيذ بالله منهما كليهما، وأزيد على ذلك بأن دولة أو أمة آثرت الحكومة اللادينية بعد الإسلام بالله منهما كليهما، وأزيد على ذلك بأن دولة أو أمة آثرت الحكومة اللادينية بعد الإسلام، فالاندراس أحق بتلك الدولة ووقوع بلادها في أيدي الأجانب الذين لا يتدخلون في دين من يدخل تحت حكمهم أهون في حق تلك الأمة، فلعل الأمة المسكينة يبقى دينهم محفوظًا وسالمًا من التعرض والتغير، ثم يستعيدون دولتهم ببركته في أوانها، إذا قدر ضياعها فليكن الدولة أول ضائع ثم الدين، هذا ما أختاره فيما أخاف ولا أبالي لومة لائم، وما كنت بدعًا في التشديد على الكماليين بتنزيلهم إلى ما دون الكافرين؛ حيث قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء: 145].
ثم إني أعلم أن شياطين اللادينين يبادرون أن يستفيدوا من كلماتي هذه ويردوها حجة على في خيانة الوطن، بل إضاعة مجد الإسلام، وإن المسلمين الذين يعرفونني ويعرفون مكاني ببلادنا في المجاهدة لدين الإسلام ضد أعدائه الخفية القوية المجهزة بجميع أنواع القوة ومكان ما قاسيته منهم من الشدائد والمهالك، يتمنون أن كنت لم أتكلم بهذه الكلمات الثقيلة التي هي مظنة لسوء تفسير الخصماء، لكني قلتها وقلبي محترق من ضياع الإسلام بعد ضياع نفس الإسلام كمن يطلب أثرًا بعد عين، ثم إني قلت: ما قلت وقلبي محترق أيضًا من إهمال أهل الديانة ما يجب عليهم في حراسة دينهم من تسلط أولئك الأعداء وتوانيهم في نصرة الحق إزاء تفاني اللادينيين في نصر باطلهم، فكأن هؤلاء المسلمين وجدوا هذا الدين ميراثًا من آبائهم، فما عرَفوا قدره ومن يريد شره أو خيره، فتركوه عرضة لكل مفسدة ومكيدة، فهل لا يخافون يوم القيامة نسلهم الذين تسببوا وتسامحوا في إضاعة دينهم أن يأخذوا بتلابيبهم ويجروهم معهم إلى النار؟ (م. ص).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أزمير, الأعداء, تشتري, فتخرب

« لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام في أكفان عمر | من كرامات الصحابة... »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصبر والتوكل في مواجهة الأعداء عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 06-01-2014 06:07 AM
ماذا يريد منا الأعداء!؟!!إ ام زهرة أخبار ومختارات أدبية 0 03-03-2014 11:19 PM
ماذا يريد منا الأعداء!؟!! ام زهرة مقالات وتحليلات مختارة 0 02-16-2014 05:02 PM
قطر تشتري نظام باتريوت عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 11-22-2013 07:52 AM
الشركات الأمنية الخاصة، وحروب جمع المعلومات و تصفية الأعداء Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 04-07-2012 09:33 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:14 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68