تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

أثر القدوة في المجتمع

أثر القدوة في المجتمع بين الواقع والمثال* ــــــــــــــــــــ 6 / 1 / 1436 هــ 30 / 10 / 2014 م ـــــــــــــ أثر القدوة في المجتمع بين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-30-2014, 07:45 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة أثر القدوة في المجتمع


أثر القدوة في المجتمع بين الواقع والمثال*
ــــــــــــــــــــ

6 / 1 / 1436 هــ
30 / 10 / 2014 م
ـــــــــــــ

القدوة المجتمع _3572.jpg

أثر القدوة في المجتمع بين الواقع والمثال

دراسة تحليلية للواقع الأوربي مقارنا بالواقع الإسلامي المعاصر

الدكتور أحمد إدريس الطعان -كلية الشريعة -مجلة جامعة دمشق

ـــــــــــــــــــــــــــ

نوه القرآن الكريم على أهمية القدوة في حياة الأمة فأرشد النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى التأسي بحال الأنبياء السابقين بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} الأنعام/90, كما أن جانبا كبيرا من القرآن الكريم كان قصصا للأنبياء ليمتثل الناس هذه النماذج الصالحة كي نهتدي بها ونترسم خطاها.

ولما للعماء من أهمية من حيث كونهم ورثة الأنبياء, رأى الباحث تناول موضوع واقع القدوة بين الابتزاز العلماني والتشويه المشيخي, حيث نجد أن بعض من انتسبوا للعلم قد أصبحوا رموزا سلبية جدا يشار إليهم بالبنان كأمثلة للنفاق والادعاء, بدل أن يكونوا قدوة حسنة للناس, وقد اشتملت الدراسة على مبحثين وخاتمة.

في المبحث الأول تناول الباحث موضوع القدوة بين الإسلام والغرب, مبينا أن كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يفيضان بنماذج مشرفة يراد للأمة أن تهتدي بها, كما يعرضان نماذج منحرفة كي نتجنبها ونعتبر بها, فيوسف عليه السلام مثال للعفة, وإبراهيم عليه السلام مثال للصدق والجهاد والتضحية, وموسى عليه السلام مثال للأمانة والقوة, وأيوب عليه السلام مثال للصبر, وهم خير قدوة في كل هذه الفضائل والقيم والأخلاق.

ولقد جهد أعداء الإسلام لفصل أبناء الأمة عن نماذجها العليا, وكانت أغلب جهودهم في التشويش على صفاء العصر الذهبي الأول في القدوة, فكتب الكثير من المستشرقين في القديم والحديث عن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بما لا يمكن وصفه إلى بالهذيان والتخاريف, وما الرسوم والأفلام المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا خطوة في هذا الطريق.

ولقد حاول أذناب الغرب من العلمانيين وغيرهم دعم الغرب في هذا التوجه, حيث دعا محمد أركون بإعادة النظر في كل المسلمات التراثية والعقائد الدينية التي يتلقاها المسلم منذ الطفولة, كما دعا الجابري للتحرر من سلطة السلف والإجماع والقياس لأن هذه السلطات تلغي العقل كما يدعي.

لقد كانت جهود أركون في كل كتبه هي محاولة هدم الثقة بين الأمة والقرآن الكريم أولا, ثم هدم الثقة بين الأمة وعصرها الأول الذي يمثل القدوة التي تسعى الأمة دائما لمحاكاتها في كل زمان ومكان, ومشى على نفس الطريق كل من خليل عبد الكريم ومحمود القمني وفرج فودة وغيرهم.

ثم تطرق الباحث لنقطة في غاية الأهمية وهي صناعة النماذج, حيث تحدث غوستاف لبون في كتابه (الآراء والمعتقدات) عن النفوذ العظيم الذي يمارسه النجوم في المجتمع, وأكد ضرورة اعتناء المجتمع باختيار النجوم في العلم والأخلاق والتربية, الأمر الذي يحصل عكسه تماما في بعض البلاد العربية والإسلامية, حيث تختزل النجومية في التمثيل وكرة القدم وغيرها, بينما تفصل الأمة عن نجومها وقدوتها الحقيقية المتمثلة بعلمائها ومفكريها.

كما تحدث الباحث عن ارتكاس القدوة في الغرب, من خلال تمجيد الفساد وتشييد النصب التذكارية للمنحرفين, وقد استشهد الباحث باعترافات روسو بجرائمه وسخافاته التي اقترفها من الزنا والفحش والرذائل ثم يجعله الغرب نجما وقدوة, وكذلك استشهد الباحث بتشيلني وفرنسيس بيكون وديكارت وأوجست كونت وغيرهم من فلاسفة الغرب, ممن جُعلوا قدوة ومثالا يحتذى به هناك, رغم ارتكبهم أفظع وأشنع الجرائم الإنسانية, بينما قدوة المسلمين من العلماء الحسن البصري وابن المسيب وأحمد بن حنبل وأمثالهم من العظماء والشرفاء.

في المبحث الثاني تناول الباحث القدوة الإسلامية في لحظتنا الراهنة, متسائلا: ما دور القدوة اليوم في مجتمعنا الإسلامي المعاصر, وهل كانت نموذجا دافعا إلى الخير أم أنها تدفع للعكس؟؟

ورغم خطورة ومشقة الجواب عن مثل هذا السؤال كما يقول الباحث, إلا أنه قد تصدى للإجابة مبتدئا بالتنويه بوجود عدد كبير من العلماء المخلصين العاملين, إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتراف بوجود نسبة من المنتسبين للعلم يفسدون في الأرض ويلحقون أضرارا بالغة بمسيرة الدعوة والإصلاح, معتبرا أن كثرة هؤلاء في كل مكان تسبب في انطباع صورة سلبية للمشيخة وأهلها في أذهان الناس, ومن أهم أسباب ذلك كما يرى الباحث:

1- منافسة بعض أهل العمائم لأهل الدنيا وتسابقهم على اقتنائها دون تورع عن الحرام, وقد سرد الباحث بعض القصص في هذا المجال.
2- إن الناس يرون أن مجالس العلماء وطلاب العلم الخاصة ليس فيها تورع عن الغيبة والنميمة, وقليل ما تجد عالما يثني على آخر.
3- التنافس والتسابق على الشهرة و الظهور الإعلامي بدل التنافس على العلم والدعوة إلى الله تعالى.
4- تباري بعض المنتسبين للعم بمظاهر العظمة والأبهة -معللين ذلك بإظهار عزة الدين وأهله- رغم النهي الصريح عن ذلك في أكثر من حديث نبوي شريف.
5- توتر العلاقات بين كثير من المشايخ فيما بينهم, وانعكاس ذلك على الصورة السلبية لهم أمام الناس, مما نتج عنه أزمة ثقة بينهم وبين القاعدة الشعبية, وأوضح مثال على ذلك تمالأ عدد من المنتسبين للعلم على شيخ الإسلام ابن تيمية وإدخاله السجن وموته فيه.
6- انفصال المنتسبين للعلم والمشيخة عن الناس وخطابهم من أبراج عاجية عالية أبعدهم عن واقع الناس وهمومهم.
7- الأواصر المتقطة بين هؤلاء وعمل كل واحد منهم لنفسه منفردا وعدم التعاون على البر والتقوى أدى إلى زيادة السمعة السيئة عنهم وعن عملهم.
8- اعتماد معظم هؤلاء على المركزية الشخصية (الشيخ) ونهيهم لطلابهم عن حضور درس علم عند عالم آخر.
9- عدم التفريق بين ما هو لله وما هو للنفس والذات أدخل الكثير من المنتسبين للعلم في معاداة الآخرين من المسلمين الموحدين من الجماعات الأخرى تحت مسمى (العداوة لله).

وقد بين الباحث أنه بالرغم من نبذ الجميع لفكر الخوارج وتصرفاتهم, إلا أن بعض هؤلاء يمارسون الخارجية في الفكر والأخلاق دون أن يعلموا, من خلال التسرع في تفسيق وتكفير المسلمين لأتفه الأسباب, للشعور بتهديدهم للمنافع والمكاسب, بينما يتساهلون مع المخالف في الدين لعدم وجود تلك المنافسة.

وفي ختام هذه الدراسة بين الباحث أن محاولات الغرب بتشويه صورة النماذج الخالدة للقدوة في الإسلام, والمتمثلة بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابة والعلماء العاملين المخلصين من بعدهم, هي في الحقيقة أقل وطأة من التخريب الذي يأتي من الداخل وباسم التعمير, من خلال شيوخ البراجماتية كما سماهم, نظرا للتشويه الكبير الذي يحدثونه في نظر العامة عن القدوة المفترضة بكل من ينتسب للعلم الديني, حتى ولو كان انتسابه لهذا العلم مجرد عمامة أو جبة يلبسها.

وقد أوصى الباحث في ختام دراسته بإنشاء هيئة لعلماء المسلمين تكون مهمتها التعاون على البر والتقوى, والتشاور في القضايا الكبرى والبت في المسائل المعضلة, وخصوصا تلك التي تلتبس على فيها السياسة بالدين, والتي تحتاج إلى موقف حازم متحرر من الإكراهات السياسية أو الشعوبية.

جزى الله الباحث على هذه الدراسة القيمة, ونفع بها المسلمين, والحمد لله رب العاملين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


Hev hgr],m td hgl[jlu

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المجتمع, القدوة

« إشكالاتٌ إلحادية | انتشار الإسلام بحد السيف »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلهم ينشدك أيها القدوة.. عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-08-2014 06:42 AM
المجتمع المقدسي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-05-2014 08:58 AM
رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات " محمد عبدالرؤوف القدوة الحسيني Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 02-02-2013 10:46 PM
المجتمع وليد فضائلنا عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 01-15-2013 08:48 PM
دور الأسرة في أمن المجتمع Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 1 06-10-2012 12:44 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:20 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68