تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

الرهاب الإسلامي بين الحقيقة والإدعاء

الرهاب الإسلامي بين الحقيقة والإدعاء ـــــــــــــــــــ (رمضان الغنام) ـــــــــ 21 / 1 / 1436 هــ 14 / 11 / 2014 م ـــــــــــــ لم تكد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-14-2014, 08:08 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الرهاب الإسلامي بين الحقيقة والإدعاء


الرهاب الإسلامي بين الحقيقة والإدعاء
ـــــــــــــــــــ

(رمضان الغنام)
ـــــــــ

21 / 1 / 1436 هــ
14 / 11 / 2014 م
ـــــــــــــ

الرهاب الإسلامي الحقيقة والإدعاء _8763.jpg


لم تكد شمس الإسلام تسطع على ربوع الأرض إلا وكان لمناوئيه مواقفهم الحازمة في ضرورة مواجهة هذا الدين الجديد، والعمل على وقف تمدده؛ ذلك التمدد الذي تحول إلى ظاهرة وقوة تهدد- بلا شك- سلطانهم وهيمنتهم، وتناقض ما هم عليه من عقائد وأعراف.

فالهيمنة الإسلامية والمنهج التشريعي الذي جاء به الإسلام كانا لهما أعظم الأثر في تكالب الأعداء وتكتلهم وإصرارهم على مواجهة الإسلام وتقويض دعائم قوته التي تتمثل في القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكل ما يقوم عليه أمر التشريع الإسلامي.

إذاً فالعداء للإسلام ليس وليد الظرف التاريخي الحالي بل للأمر جذوره التي تضرب بقوة في أعماق تاريخ العلاقة بين الإسلام وخصومه، وحروب الإمبراطوريات القديمة (كفارس والروم) شاهدة على تأزم هذا الموقف منذ البداية، وحينها لم يكن هناك إرهاب أو عنف كما يدعي المدعون اليوم لتبرير العداء الغربي للإسلام.

والفوبيا أو الرهاب في الأساس مرض نفسي ينتج جراء خوف غير عقلاني في شدته أو ماهيته، وفي بعض الحالات يصاحب الإنسان بحيث يصير مكوناً أساسياً من مكونات شخصيته، وفي هذه الحالة يتحول من مرض إلى طبع وسجية وطبيعة ومكون أساسي من المكونات النفسية للإنسان، ويتبدى هذا بشكل قوي في ظاهرة الخوف من الإسلام، أو ما يعرف إعلامياً بـ(فوبيا الإسلام) أو (الإسلاموفوبيا) أو (الرهاب الإسلامي)، والتي تعني- بشكل عام- كره الغربيين للإسلام وخوفهم منه.

وقبل الدخول في الحديث عن هذه الظاهرة نتوقف قليلاً عند مصطلح (الإسلاموفوبيا)، فالمصطلح يشير ظاهرياً إلى كره الغربيين للإسلام وخوفهم منه، لكنه من ناحية أخرى يعني أن الإسلام هو فوبيا (Islam Is a phobia)، أو الإسلام بصفته فوبيا (Islam AS a phobia) أي: هو ذلك الإسلام الكريه البغيض الناتج عن التمثّل، لا الإسلام الواقعي الذي يكون شعور الغربي تجاهه شعوراً طبيعياً ومنطقياً، وليس شعوراً مرضياً أو توجسياً.[ ينظر: صناعة الآخر، المسلم في الفكر الغربي المعاصر من الاستشراق إلى الإسلاموفوبيا- المبروك الشيباني المنصوري: (ص:247)].

ويندرج هذا الرهاب تحت بند (xenophobia)؛ ويعني في الاصطلاح الطبي النفسي: الخوف من الأجانب والغرباء، وهذا الخوف يتولد عنه كره لهؤلاء الأجانب أو الغرباء وتكوين صورة سلبية غير حقيقية عنهم، نتيجة تخييلات يصنعها عقل الإنسان، أو تتولد نتيجة عوامل خارجية، أو ربما يكون السبب في هذا الخوف نابعاً بسبب سلوكيات مريبة لدى هؤلاء الغرباء، وفي الموقف الغربي من الإسلام والمسلمين تشابهاً كبيراً مع هذا النوع من الرهاب النفسي.

ويتمظهر الخوف من الإسلام والعداء للمسلمين في ظواهر عدة، منها التشويه المبالغ فيه والمتعمد لصورة المسلم والعربي داخل المجتمع الغربي، والإقصاء للكفاءات التي تتسم بالتدين أو يبدو عليها أية مظاهر إسلامية، ومن مظاهر العداء للإسلام الربط بينه وبين ظاهرة الإرهاب، وتصوير كل مسلم على أنه قنبلة موقوتة، وتصوير الإسلام على أنه دين دموي يدعو إلى التطرف والعنف، إلى جانب ذلك أدت ظاهرة الإسلاموفوبيا إلى حرمان المسلمين في مختلف البلدان الغربية من كثير من حقوقهم، والتضييق عليهم، والتعامل معهم بعنصرية تامة.

"هذا ولا تعد تلك الظاهرة حكراً على مجال العلاقات بين الإسلام والغرب كما يتبادر إلى الذهن، بل إنها تمتد لتطال رقعة العالم الإسلامي نفسه أيضاً، إذ إن الخوف المرضي من الإسلام قد نشأت في الأصل بين أوساط العرب واليهود في جزيرة العرب، وثمَّة من المؤشرات ما يؤكد استمرار حضورها على ساحة الأرض العربية والإسلامية حتى الآن".[ظاهرة الإسلاموفوبيا ..قراءة تحليلية- عبد المعطي زكي: (ص:1)]

فعلى مستوى العلاقات بين المسلمين وبين غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى نرى توجساً ملحوظاً، ويظهر ذلك من خلال الخطاب الإعلامي والديني المتعصب، فعلى سبيل المثال نقول: إن الخطاب الإعلامي والديني النصراني في بلدان العالم الإسلامي يكاد لا يختلف كثيرا عن نظيره في الغرب، بل لا نكون مبالغين إن قلنا أن الخطاب الإعلامي الغربي تابع في كثير من نظرياته وآرائه للخطاب النصراني (ولخطابات باقي الأقليات) في البلدان الإسلامية والعربية.

إضافة إلى ما سبق فقد ظهر عنصر جديد من عناصر الصدام مع الإسلام، ويتمثل ذلك في التيار المناوئ للتيارات والجماعات الإسلامية ولدعاة الإسلام بصفة عامة، وهو تيار في غالبه ينتمي إلى العلمانية والليبرالية كأيدلوجية وإن كان يدين بالإسلام، إلى جانب قطاع يبحث عن المصلحة وإن جاءت على حساب المعتقد والدين، وهذا التيار بشقيه هو التيار الأحدث في هذه الساحة، وهو الأخطر من حيث فاعليته وتأثيره، لما له من تأثيرات سلبية مباشرة بالواقع الإسلامي، وقد تتم هذه التأثيرات بأيدي إسلامية وباسم الإسلام ذاته، وهو تيار تأثيري فعلي أكثر منه دعائي، وعلى يد هذا التيار عُلمنت المناهج الدراسية في غالب الدول الإسلامية، وعلى يديه أيضاً حُورب كثير من الثوابت الإسلامية وعلي يديه استبدلت الدساتير الإسلامية بأخرى علمانية غربية.

إن لظاهرة الإسلاموفوبيا عاملين أساسيين ساعدا في نشأتها بحسب ما كُتب عن هذه الظاهرة من دراسات، أما العامل الأول فيتمثل في سلوكيات المسلمين، خاصة فيما يخص حوادث التفجير والقتل التي تمت في عدد من الدول الغربية، فبغض النظر عن حقيقة هذه التفجيرات، وهوية من ورائها وهدفه، فهي في الأخير تنسب إلى مسلمين، والعقل الغربي عقل تعميمي خاصة فيما يخص الإسلام، والإعلام الغربي بعيد كل البعد عن الموضوعية، يتلقف الحوادث الفردية- على فرض صحتها- ثم يقوم بإعادتها وتصوريها للمتلقي الغربي على أنها ظاهرة وكون أساسي من مكونات الشخصية المسلمة.

أما العامل الثاني من عوامل الخوف الغربي من الإسلامي، فـ"هو انعكاس لمشاعر سلبية عميقة مدفونة في وعي المواطن الغربي ضد الإسلام والمسلمين، وتعبير عن تحيز تاريخي وثقافي ضد الإسلام كدين وضد المسلمين وحضارتهم" [الإسلاموفوبـيا كمظهر لجنون العظمة الغــربي- د. محمد احمد النابلسي].

فهو استعلاء ديني وحضاري نابع من المخزون الديني الغربي قبل المخزون الحضاري والثقافي، ولعل العامل الديني يكون هو الأوضح في هذه الآونة، خاصة بعد حالة التطور الحضاري والتقني الحاضرة في دول الغرب مقابل حالة التردي والتأخر في بلدان العالم الإسلامي.

فبالرغم من اتشاح الغرب بوشاح العلمانية حيناً والليبرالية حيناً آخر- إلى غير ذلك من الفلسفات المادية- إلا أن للتأثيرين المسيحي واليهودي أثرهما الظاهر في تسيير السياسات الخاصة بالشرق الأوسط (دول العالم الإسلامي)، وإدارة ملف الخلافات والصراع.

ولهذا يضطلع اليمين المتطرف في غالب الدول الغربية بدور كبير في تحفيز الغرب تجاه السياسات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، بل لا تكاد تجد لهذا اليمين عملاً إلا ما يخص معاداة الإسلام وتشويه صورة المسلمين، والسعي لاستصدار القوانين والسياسات العنصرية الرامية إلى إنهاء الوجود الإسلامي لا في الغرب فحسب بل في العالم كله.

و"ربما كان من الجائز القول: إن هناك علاقة طردية بين ازدياد المخاوف الغربية من الإسلام وتصاعد وتيرة الأنشطة التنصيرية التي يلجأ إليها، وكأن في السعي إلى تنصير المسلمين وإدخالهم في "المحبة المسيحية" شكلاً من أشكال الحيل الدفاعية للتعويض عن كراهيتهم!. فعلى سبيل المثال، وقبل أن يمضي وقت طويل على جفاف حبر المعاهدة التي وقعتها مملكة إسبانيا مع الأمير (أبو عبد الله الأحمر) آخر أمراء غرناطة سنة 897هـ، تم إنشاء ما عرفت تاريخياً بمحاكم التفتيش، التي تورطت باقتراف كثير من الفظائع والمجازر بغية إجبار المسلمين على ترك دينهم واعتناق الديانة المسيحية"[ظــاهــرة الإســـلامــوفــوبيـــا قـــراءة تحليليـــة- خالد سليمان].

فالعامل الديني/الحضاري هو العامل الأكثر فاعلية في منظومة العداء الغربي للإسلام، أما غيره من العوامل فيأتي في المرتبة الثانية، لهذا نستطيع القول: إن مسألة العداء للإسلام مسألة حتمية لن يستطيع الغربي التخلي عنها طالما كان متمسكاً بمعتقد ما، سيما إذا كان لهذا المعتقد سجالات قديمة ومناوشات مع الإسلام والمسلمين لقرون مضت، فليس الأمر مقتصرا على بعض الأسباب الطارئة الحديثة، أو الاختلافات في وجهات النظر أو حول بعض الأمور الفكرية أو السلوكية أو حتى العقدية.

ومع ذلك نحن في حاجة ماسة إلى العمل بشكل دؤوب على إعادة تأهيل المجتمع الغربي لاستقبال تصور جديد إيجابي عن الإسلام والمسلمين، ولن يتأتى ذلك إلا باتباع ذات الأسلوب المتبع مع مرضى الفوبيا، وذلك بتعريض المريض لمسببات الفوبيا له، بحيث يدرك أن مخاوفه غير منطقية وغير معقولة، وفي حالتنا هذه علينا تقديم إسلامنا في صورته الصحيحة، مع بيان كذب ما يشاع عنه وما يلصق به من ادعاءات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hgvihf hgYsghld fdk hgprdrm ,hgY]uhx

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الحقيقة, الرهاب, الإسلامي, والإدعاء

« العراق بين رمضاء داعش ونار إيران | العلمانية تتمدد وتتضخم في العالم الإسلامي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرهاب أو الخوف المرضي phobia Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-07-2013 02:44 PM
الحقيقة الواحدة والمتعددة! Eng.Jordan الملتقى العام 0 01-29-2013 11:41 AM
الحقيقة Eng.Jordan الملتقى العام 0 11-19-2012 01:02 PM
سئمت الحقيقة... صباح الورد أخبار ومختارات أدبية 4 06-14-2012 07:27 AM
مهارة التخلص من الخجل " الرهاب الاجتماعي " Eng.Jordan الملتقى العام 0 04-16-2012 07:54 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:26 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68