تذكرني !

 





شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

ونراه قريباً

ونراه قريباً .. ـــــــ (صالح الصعب) ـــــــــ 9 / 2 / 1436 هــ 1 / 12 / 2014 م ـــــــــ إن استسلام صاحب الدعوة نفسه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2014, 08:05 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة ونراه قريباً


ونراه قريباً ..
ـــــــ

(صالح الصعب)
ـــــــــ

9 / 2 / 1436 هــ
1 / 12 / 2014 م
ـــــــــ

ونراه قريباً images?q=tbn:ANd9GcSkTWI69Aw_VeYMRlprMLKgs_LOnRY248Rl8KdSGrLYh64GVZBP7w

إن استسلام صاحب الدعوة نفسه لأقدار الله لا عجالة في استباقها، و التريث معها بلا ملالة، والوثوق بموعود الحق بلا تزلزل؛ كلها من وراء أسباب النصر المرسوم إلى حينه المعلوم. إن صاحب الرسالة الحقة من الله يصطحب في نفسه أنه يركن إلى الله وإن آذاه خلقٌ من خلق الله فمن يسنده غير الإحساس بذلك المرتكن.
إن وعد الله جازم قاطع لمن لا يتراءى له ذلك: «إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا...»، فتتساءل النفس العجولة قائلة: إذاً ما بال قتلانا ملء الشوارع والصفحات؟ وعلام الثكالى تهز صرخاتهن الطرقات المبعثرة فتصخ آذان البعيد قبل القريب؟ وما ذنب أطفالنا تئن أعينهم هلعاً وبطونهم تشتكي الأيام لطول ساعاتها؟ تُرمى البراميل فتقع في النفوس تهزها هزاً قبل أن تُزهق هذه النفوس الزكية.. فلأي مدى تمور موراً صور الهزائم الظاهرة؟ وهذه الغلبة المقدرة تتكرر حيناً بعد حين.. فأين موعود الله وأين النصر المبين؟
هنا تفترق الطرق على المشاهد والمراقب للحدث، وأظهرها طريقان - والعلم عنده سبحانه -، أولهما: سالكٌ قياس الأمور على ظاهرها لا يرى حتى لمعة تلوح في سماء الحدث تدل على وعود التمكين أو حتى الخلاص من هذا البأس المبين، فتتراجع الثقة بذاك القطع الرباني وإن ادّعى وصلاً بليلى، فيغيّر من قناعاته زاعماً أنّ هناك خللاً في الفهم لدى فهمنا لتفسير الحدث، وسوء انضباط مشاعر يحركنا للمستحيل! وهو خروجنا عن نظم الواقع والقفز عليه بهذه الآيات الكريمات!
وآخرون يتفرع مسلكهم على الأول فيقيسون نتائج الاستبداد المتسلط على هذه الأمة المكلومة بمسافات قصيرة لا تتجاوز حدود نظرتهم القاصرة؛ فيبحثون عن الحلول الناجحة وسريعة المفعول، فيبادرون بالمواجهة ويعللون حتميتها بأن لا مناص منها ولا بد منها الآن! فيتم القفز هذه المرة على السنن الكونية في صيرورة التمكين، ولأنهم أحبوا العاجلة كانوا ولا بد في الآخرة عند المواجهة. أما أصحاب العزيمة الصادقة والمستوعبة لمنهج النبوة والآخذة بمجامع القضية الكبرى، قضية العقيدة وقضية التمكين في الأرض؛ فهم بلا ريب قد أيقنوا بأن طريقها وعر المسلك يفيض بالمهالك، ولأن على جنباته منارات تشعلها التضحيات بالمال والنفس، حتى تقف بالقضية إلى قدرها المعلوم سلماً أو حرباً، كان على أثرها هذه الثقة الخالصة مع قضيتهم؛ فهذا إبراهيم - عليه السلام - يُرمى في هذا الجحيم الإنساني المتوحش بلا رحمة، لا ترقبه إلا العقول الوثنية ولا ترى إلا أنه قد هلك في الغابرين وأصبح درساً للعابرين، ولأن هذه النظرة الخاسرة من هذه العقول المقيّدة بالأحجار الصامتة لم تكن تعرف منتهى العقيدة وأدبياتها؛ اجتالتهم وتحولت عنهم، وتوطنت في بلد غير ذي زرع، لكنه صالح لغرسها ورعايتها ولو بعد حين من الزمن، فهي تمضي بطرقات متباعدة، واختيار مقامها تابع لحكمة الله تعالى.
إن المتأمل لسنن التمكين يرى أنها تجري لمستقر لها لا تراعي مشاعر أفراد أو جماعات ولا تقف لأجل استكمال نظريات بشرية، فهي تطلب من أصحاب الحق أن ينقادوا لها لا أن تنقاد هي، وهي تريد أيضاً من أصحاب الدعوة أن يمضوا بدعوتهم لبعيد ولو كان حتفهم لأجلها قريباً، لا يتباطؤون لحظة واحدة، وذلك لنبأ قد استقر في أنفسهم أنهم حملة قضية كبرى، وقد يحصل أنهم لا يستطيعون حملها إلا بضع سنين لمجرى العادة في هذا الطريق، لتأتي آجال تودعها أجيال يتحرك لأجل تعجيلها تاريخ البشرية فيتم عهدها الذي تمم مرادها، ويظل يعرضها التاريخ بين الفينة والأخرى عبر تقليب صفحاته لتبقى في الذاكرة البشرية مشتعلة توقد لمن وراءها إلى يوم يبعثون.
قد يحصل النصر في صورته القريبة لا البعيدة، ولا يتم ذلك إلا في زمن تمام اكتمال الصورة الشاملة لمنهج العقيدة حيث الصفوف الموحِّدة والمتوحدة والقلوب الهاتفة بلبيك ربنا وسعديك وتمايز سبل الضلال عن سبل الرشاد.
وهناك ملحظ آخر يحسن الوقوف عند بابه لنلج من عنده إلى حقائق منها أن الصبر والاستسلام لأمر الله تعالى في الأحداث المزلزلة والحانقة يجب أن نتلقفه بالسكينة والرضا، مصطحبين الثقة به سبحانه، وأن يتمنع على بعض فكرنا بالاقتراحات والحلول التي لا تجدي طائلاً مع تدبير اللطيف بعباده.
عندها يكون قد خطونا خطوات حثيثة نحو النصر، وهو النصر على الذات والشهوات المحقق للنصر الداخلي الذي بطبعه سيخرج من كينونته إلى الخارج فيتمّم صورة النصر الخارجي، وذلك لتلازمهما وترابط أواصرهما أيما ترابط.
بقي أن نقول: إن أصحاب الدعوة السابقين الأولين ليس لديهم خيارات أخرى في وجودهم لهذه القضية الكبرى إلا أن يعيشوا خارجها، ليأتي مَن بعدهم ليعيشوا في كنفها بهدوء، للأسف هي سنة اجتماعية قرآنية أو سمّها بلا مجازفة «سنة كونية».

--------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


,kvhi rvdfhW

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
ونراه, قريباً

« عبادة الأصنام في الكنيسة الأرثوذكسية | من وصايا الإسلام التزام الصدق. »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تريد أن تكون قريباً من الله ؟ صباح الورد شذرات إسلامية 0 08-12-2014 07:43 AM
سيارات بدون سائق ولا وقود في شوارع بريطانيا.. قريباً ام زهرة أخبار اقتصادية 0 10-27-2013 08:47 PM
«كاميرات» مراقبة أمـنـيـّـة في المحافظات قريباً Eng.Jordan الأردن اليوم 0 09-29-2013 09:59 PM
آبل تخطط لإطلاق الجيل الخامس من آيباد قريباً ام زهرة علوم وتكنولوجيا 0 07-10-2013 12:25 PM
تطبيق مخصّص للكتب المفضّلة قريباً على الفيسبوك Eng.Jordan الفيس بوك facebook 0 01-25-2013 12:04 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:23 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68