تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

واجب الأمتين العربية والإسلامية

واجب الأمتين العربية والإسلامية تجاه ما يجري في القدس (رؤية إسلامية) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د. عبد الحميد جمال الفراني) ــــــــــــــ 25 / 2 / 1436 هــ 17 / 12

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-17-2014, 08:17 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة واجب الأمتين العربية والإسلامية


واجب الأمتين العربية والإسلامية تجاه ما يجري في القدس (رؤية إسلامية)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(د. عبد الحميد جمال الفراني)
ــــــــــــــ

25 / 2 / 1436 هــ
17 / 12 / 2014 م
ـــــــــــــ

واجب الأمتين العربية والإسلامية Palestine.png


تمرّ القدس اليوم في أخطر اللحظات، فالاستعلاء اليهودي قد بلغ أوجه، قتل، وتشريد, وهدم للمنازل, وحصار اقتصادي خانق، وحفريات مستمرة، وحرمان للمقدسيين من الصلاة في الأقصى، وقد بيّت الخطر الصهيوني أمره, وحدد هدفه, وأحكم خطته لهدم الأقصى المبارك, وبناء الهيكل على أنقاضه, ولم يجد من أمة الإسلام على امتدادها واتساعها من يصده ويرده.
لقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على التواصل المستمر بينهم وبين بيت المقدس, وذلك بإتيانه ومسجده الأقصى, وإكرامه بالصلاة فيه, أو بإرسال الزيت للإسراج في قناديله وإضاءتها, وهذا من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام وستكون للمسلمين, وقد كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة. وروى الإمام أبو داود عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَقَالَ: "ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ". وَكَانَتْ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا, "فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ, فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ".
وإن الواجب على المسلمين اليوم أن يهبوا لإنقاذ مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم, والذود عن المسجد الأقصى, والدفاع عنه بكافة الوسائل, بعد أن دنسه المحتلون؛ وهذا واجب عقدي وديني, لأن الأقصى جزء من ديننا, جزء من عقيدتنا, جزء من آي القرآن الكريم. فالمطلوب من المسلمين شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه, فإن عجزوا عن ذلك قدموا له المساعدة بكل وسيلة, ولو زيتاً يسرج فيه. ومن أراد الأقصى فليدفع بكافة الوسائل والتي أسماها أن يسرجه بدمه, ويعبد الطريق بأشلائه وبكافة الوسائل, حتى يبقى الأقصى مشعلاً للنور والإيمان والحرية والتمكين والنصرة والعزة والكرامة بإذن الله سبحانه وتعالى.
إن للمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، ومدينة القدس بصفة عامة مكانة رفيعة سامية، فهي عالية المنزلة، عزيزة الحمى ... وذلك يستوجب على الأمتين العربية والإسلامية بذل الغالي والنفيس في سبيل تحريرها ورد المعتدين عنها، لذلك فإن الواجب على العرب والمسلمين أن يقوموا بدورهم المطلوب بشتى الوسائل والطرق، وواجب المسلمين تجاه القدس متمثل في جوانب متعددة مبيّنة في المطالب الآتية:
أولا: بناء جبهة عربية وإسلامية موحدة
إن الأمتين العربية والإسلامية بحاجة ماسة أولا لبناء جبهة موحدة للتصدي والوقوف أمام المؤامرات التي تحاك ضد القدس ومقدساتها وسكانها، وهذه الجبهة تحتاج إلى نفوس قوية تستشرف للعزة والتمكين, كما أنها تحتاج إلى جهود مضنية وعمل متواصل، لتستحيل الجبهة الموحدة كالطود الشامخ, الذي لا تزعزعه الأعاصير.
ولنا قدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تصدَّى لكل المعوقات التي تفتّ من عضد المسلمين، وتفرق كلمتهم، وعلى رأسها الفتن التي يثيرها أعداء الإسلام، إلى غير ذلك من مظاهر التخذيل، وتثبيط الهمم والعزائم؛ لأن هذه تفضي إلى تفتيت الجبهة الداخلية، فعمل النبي صلى الله عليه وسلم على رص صفوف المسلمين, وتوحيد جبهتهم, وإيجاد رابطة قوية بينهم, عن طريق المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
وإن الأمتين العربية والإسلامية بحاجة إلى رابطة قوية بين أبنائها، ترص فيها صفوفهم, وتوحد كلمتهم كما دعانا الإسلام إلى ذلك قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}.
وإننا لن نجد ديناً دعا إلى الوحدة والتضامن والتساند والتآلف والتعاون والتكاتف، وحذر من التفرق والاختلاف والتعادي مثل الإسلام في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}.
وجاءت التوجيهات النبوية بعد ذلك تحثّ على التمسك بأسباب القوة, والتماسك, ونبذ الأثرة, والأنانية, والبغضاء من بين صفوف المسلمين للحفاظ على سلامة الجبهة الداخلية. روى البخاري في صحيحه عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَبَاغَضُوا, وَلَا تَحَاسَدُوا, وَلَا تَدَابَرُوا, وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا, وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ".
لذا فمن الواجب على المسلمين هذه الأيام أن يقفوا قليلاً مع أنفسهم، وأن يراجعوا حساباتهم يوم زادت بينهم الشقّة، وكَثُر الخلاف فيهم، وذهبت ريحُهم؛ حتى لم يَعُدْ لهم بين أعدائهم هيبة، ولا قوة!.
ثانياً: تربية الأمة على الجهاد الشامل:
وذلك بالإعداد العلمي والتربوي والمادي للعرب والمسلمين, فحين يرقي المسلم إلى المستوى المطلوب من الوعي, فإنه يكتسب قدرة فائقة على فهم كل ما يجري من حوله على الساحة المحلية والعالمية, ويصبح بالتالي أكثر قدرة على تحليل كل المواقف المستجدة, والأهم من ذلك كله أنه يكتسب مناعة شديدة تستعصي على الهجمات النفسية التي تتخذ من شخصيته الإسلامية غرضاً لها.
وروى الإمام مسلم في صحيحه أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ؟ قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ أُعَانِيهِ قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ, فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى".
وقال الشوكاني: "وفي ذلك إشعار بأنّ من أدرك نوعاً من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثماً إثماً شديداً, لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد, وترك العناية بأمر الجهاد يدل على ترك العناية بالدين لكونه سنامه, وبه قام". والمراد بهذا كله التمرن على القتال, واستمرارية التدريب والتحذق فيه, لرفع مستوى الجنود المسلمين في الرمي, وحتى لا تصاب نفوسهم بالفتور, وكي يظلوا محافظين على جاهزيتهم القتالية.
ثالثاً: تقديم الدعم المادي والمعنوي للقدس:
إن دعم القدس مادياً ومعنوياً بكل وسيلة ممكنة له أهمية كبرى, وهو من أهم الخيارات الاستراتيجية المتاحة، والتي من أهمها:
1- الدعم البشري إن أمكن: يجب الاستفادة من طاقات أبناء المسلمين وحماسهم، وتوظيف ما يمتلكونه من مقدرات؛ وبخاصة من تتاح له فرصة دخول القدس، بعد تهيئة الأسباب لذلك، وعلى إخواننا الفلسطينيين الذين يقيمون خارج فلسطين مسؤولية عظمى، أكبر من غيرهم تجاه هذه القضية، وليحذروا من الركون إلى الدنيا ونسيان قضيتهم الأولى.
إن الله تعالى أمر كلِّ مسلم جهاد المعتدين بكلِّ ما أوتي من قوة وعتاد، قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}. فالجهاد إذاً لا يسقُط عن المسلم القادر بما يستطيع.
2- الدعم المادي: وهو أهم الوسائل المتاحة, وذلك بدعم المجاهدين من أهل القدس في أنفسهم وأسرهم. روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا, وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا". وقوله: "فَقَدْ غَزَا". أي حصل له مثل ثواب الغازي في سبيل الله.
إن سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر التي يستخدمها المحتل في المدينة المقدسة، قد توهن من عزائم المجاهدين، وتضعف من قوتهم، ولهذا فإن الدعم المادي له صوره التي لا تخفى، وهو من أهم ركائز الانطلاق لإعداد القوة ومواجهة العدو.
وإذا ما علمت الأمة بأن المساهمة في الجهاد في سبيل الله ضد اليهود ومن عاونهم، يكسب أجر الجهاد، فإن ذلك كفيل لأن يحرك بواعث الجهاد في نفوسهم، روى الإمام أبو داود أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ".
وهذا الدعم ليس هبة, أو تبرعاً, فضلاً عن أن يكون منّة يمنّون بها على أهليهم في القدس، بل هو واجب عليهم, وجزء من الجهاد الذي أمر الله به في مواضع عدة في القرآن الكريم, عملاً بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
3- الدعم الإعلامي: المساهمة الإعلامية في إبراز قضية القدس ومسجدها الأقصى، وما يحاك ضدهما من مؤامرات، تستهدف النيل من عروبتهما وإسلاميتهما، وذلك من خلال الاهتمام بالقدس في الإعلام المسموع والمرئي والمقروء، وإبراز الحق الشرعي للمسلمين فيها، وإظهار الحقوق التاريخية والسياسية والعقدية والحضارية للعرب والمسلمين فيها، وذلك بتخصيص مساحة كافية على الفضائيات العربية والإسلامية للحديث بجميع اللغات عن أهمية القدس، وضرورة التعامل مع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) للتصدي للهجمة الصهيونية، ولا يخف على أحد ما للإعلام من دور كبير مهم ومحوري في إظهار الحقوق، والرد على الشبهات والأباطيل وذلك بصوت واحد قوي، فموقفنا كمسلمين من القضية يجب أن يكون موقفاً واحداً.
فلو استطعنا أن نستثمر الإعلام بوسائله المتعددة, ونقدم للعالم صورة عمّا يفعله اليهود في بالشعب الفلسطيني عامة, بالقدس ومسجدها خاصة, لكان الوضع مختلفاً بالنسبة لنا.
4- الدعم الإيماني: الدعاء للقدس، فالإنسان آثم إذا ترك ذلك، لأن المسلم أخ للمسلم، والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والله يستجيب الدعاء إذا أيقن صاحبه بذلك، يقول الله في كتابه العزيز: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (2)،
وعن ابن عباس –رضي الله عنه– قال: قال لي رسول الله "… إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله". فيجب أن يكون هذا الموضوع شغلنا الشاغل، ويدعو الإمام في كل صلاة جمعة ويردد وراءه المصلون. والدعاء سلاح قوي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى به قبل المعركة وأثنائها، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يدعو قبل دخوله المعركة.
روى الإمام البخاري في صحيحه عن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى أنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ, ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ, وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ, فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا, وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ".
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا, فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ, ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي, اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي, اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ, فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ..." فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}. فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ".
وحبذا لتحقيق هذا الدعم وإخراجه إلى حيز الواقع مفصَّلاً: أن تتعاون الجهات ذات العلاقة في الأرض المحتلة وخارجها, على وضع برامج تنفيذية تفصيلية يجري تعميمها ونشرها بين فئات المجتمع الإسلامي كله، وتُهيأ لها الطاقات البشرية المتخصصة والمتفرغة قدر الإمكان، يبيّن فيها واجب المجاهدين في الداخل، وما يجب على إخوانهم في الخارج، من الدعم المادي، وكفالة المجاهدين، وإعالة الأسر، وإقامة المشاريع التي تضمن استمرار الجهاد وقوته, بالإضافة إلى المشاريع الدعوية والتعليميّة، مع العناية بإقامة المؤسسات الإعلامية المستقلة التي تعطي الصورة الحقيقية عمّا يجري في داخل أرض فلسطين، والقدس ومسجدها الأقصى, وتربط المسلمين بقضيتهم الكبرى في مشارق الأرض ومغاربها.
رابعا: المقاطعة الاقتصادية لداعمي الكيان الغاصب:
وهذا الواجب من أهم الحلول المهمة بعد الجهاد ضد أعداء الله, هذا إذا علمنا أن الاقتصاد هو شريان الحياة لديهم، فهم قد يقبلون التنازل في كل شيء سواء في دينهم، أو عرضهم، أو أرواحهم، أو عقولهم ... أمَّا المال فلا يقبلون فيه تنازلاً بأيّ حال كان. فمقاطعة المسلمين لمنتجاتهم سيكون له الأثر الكبير في كشف عورتهم، وسقوط هيمنتهم, فكل مسلم مطالب بنصرة إخوانه المسلمين، وبمجاهدة أعداء الدين ومن عاونهم بقدر ما يملك من استطاعة.
ولقد جُربت المقاطعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنفعت وأثرت في أعداء المسلمين. روى الإمام البخاري في صحيحه أن أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ, فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ, فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ... فَقَالَ النبي: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ. فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ, ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, يَا مُحَمَّدُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ, فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ, وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ, فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ, وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ, فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ, وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ, فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ, فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم".
قال ابن حجر: "زاد ابن هشام" ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا, فكتبوا إلى النبي: إنك تأمر بصلة الرحم, فكتب إلى ثمامة أن يخلّي بينهم وبين الحمل إليهم".
ونحن نطالب كلَّ مسلمٍ أن يجاهد اليهود ومن عاونهم بقدر استطاعته ولو بمقاطعة منتجاتهم, من أجل تحرير فلسطين، وعودة بيت المقدس, والمسجد الأقصى ليصلّى فيه بحريّة, والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.
لذلك لابد من تضافر الجهود فنحن في هذه الأيام نحتاج إلى ترتيب الجهود والأفكار وتنظيمها؛ لنكون بعدئذ قوة رهيبة نستطيع أن نقابل بها أعداءنا الذين ما بلغوا منَّا هذا الشر والعداء إلا يوم آمَنُوا بأهمية تنظيم الجهود، كما أننا بحاجة إلى الأخذ بأسباب النصر، والتوكل على الله.

--------------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


,h[f hgHljdk hguvfdm ,hgYsghldm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمتين, العربية, والإسلامية, واجب

« وفاة السلطان قابوس.. هل تكون الكارثة المقبلة للشرق الأوسط؟ | حماس وإدارة الصراع »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المثقف العربي بين العصرانية والإسلامية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-20-2014 08:52 AM
مجلس «العلوم العربية والإسلامية» يوثق اكتشاف المسلمين أميركا قبل «كولمبوس» Eng.Jordan أخبار منوعة 0 07-04-2013 11:21 PM
العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم».. الأمازيغي المدافع عن العربية Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 07-04-2013 10:33 PM
دراسة تحليل وقياس عمليات المرابحة والمرابحة للآمر بالشراء وفقاً لمعايير المحاسبة للمؤسسات المالية والإسلامية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 06-12-2013 09:50 AM
الانتخابات الأردنية ... قائمة لكل ناخب! Eng.Jordan مقالات أردنية 0 12-23-2012 09:11 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:49 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68