تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

اليهودية العلمانية

اليهودية العلمانية وما تنطوي عليه من امكانيات* ـــــــــــــــــــــــــ 26 / 2 / 1436 هــ 18 / 12 / 2014 م ـــــــــــ (تشارلز س. ليبمان**) ---------------

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-18-2014, 08:37 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,005
ورقة اليهودية العلمانية


اليهودية العلمانية وما تنطوي عليه من امكانيات*
ـــــــــــــــــــــــــ

26 / 2 / 1436 هــ
18 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

اليهودية العلمانية _2603.jpg


(تشارلز س. ليبمان**)
---------------


اريد ان اناقش المعاني المتعددة التي يمكن ان تعزى إلى المصطلح "يهودية علمانية"، واريد، بعدها، ان اقوّم احتمالات تطور "اليهودية العلمانية" في اسرائيل وتحولها.



وتوجد نقطتان تستحقان الذكر على سبيل التقديم. فالكثير مما يجب عليّ قوله في هذا الموضوع، وفي الحقيقة الكثير مما يجب قوله بشأن اليهودية في اسرائيل، هو تعليق على العمل الذي انجزه اليعازر شوايد SCHWEID ، وإعداد لموضوعات تستند اليه، واعتراضات بين الحين والحين مستمدة منه. واليعازر شوايد هو مَنْ كانت مساهمته العبقرية في تاريخ الفكر اليهودي قد اثارت عمل ييحزقيل كوفمان في ملحمته "جولاه في-نيشار1 "، وتفوقت عليه من بعض الجوانب. وانا اشعر بالفخر اذا وصفني احد بأنني تلميذ شوايد. والمبرر الوحيد لاقدامي على كتابة أي شيء في هذا الموضوع هو ان شوايد وانا نخاطب في كثير من الاحوال جمهورين مختلفين ونعتمد إلى حد بعيد على تقاليد مختلفة في المعرفة: فهو يعتمد على تقاليد فلسفية وثقافية تاريخية، واعتمد انا على العلوم الاجتماعية.



ثانيا، اهتمامي بهذا الموضوع هو اهتمام سياسي. فاهتمامي باليهودية العلمانية نابع من املي في ان تكون متمكنة من انشاء رؤية قومية، ولديها القدرة على تنشيط المجتمع الاسرائيلي، قطاعه اليهودي على الاقل، وتصل إلى مستوى في الثقافة يرفع قدر معتنقيها.



وقد لاحظت منذ بضع سنوات ان مفكرين ذوي شأن في عصر ما بعد الصهيونية كانوا مستعدين لانكار وجود اليهودية العلمانية. واظن ان الصهاينة في عصر ما بعد الصهيونية راضون بالتنازل عن اليهودية للمتدينين، لان هذا يسهل تجريد دولة اسرائيل من الصبغة اليهودية. واذا كانت اليهودية "دينا" اساسا، كما يزعم بُعاز افرون2، وكما يقترح باروخ كيمرلينج3، واذا لم يكن من الممكن التفرقة بين الدين المدني والدين التقليدي، كما يقترح شموئيل هاسفاري في "حاميتز4" ومسرحية فليشر الشعبية المعادية للدين5، فإن "فصل الدين عن الدولة" يعني فصل اليهودية عن الدولة. ولكن الهدف الاول له جاذبية اكبر إلى حد بعيد. وقد يثور جدل حول معنى "فصل الدين عن الدولة"، ولكن عندما تكون هذه العبارة شعارا فهي تحصل على تأييد غالبية الاسرائيليين. وطبقا للدراسة الشاملة التي اجراها معهد لويس جوتمان في سنة 1993، ايد 54 في المئة من اليهود الاسرائيليين فصل الدين عن الدولة6.



ويشترك الصهاينة في عصر ما بعد الصهيونية والمؤسسة الدينية في تحالف ايديولوجي واحد على الاقل، فهذان الجانبان ينكران او يستبعدان السمات الايجابية لليهودية العلمانية ويعرّفانها بأنها بديل اقل جودة لليهودية يخفف من غلوائها.



واضفاء طابع سياسي على تحليل اليهودية العلمانية سلاح ذو حدين. وقد اصبحت مؤمناً بأن الدين اليهودي يجب فصله عن الدولة، حتى وإن كان هذا لصالحه فحسب. واذا حدث هذا، وبقيت اسرائيل دولة يهودية، فإن مضمون ومعنى اليهودية لهذه الدولة، وكل ما اريد هو ان ابين انه من الضروري للذين يعتقدون مثلي ان الشعب اليهودي له الحق في ان تكون له دولة -أي دولة تعكس مصالحه العرقية والسياسية وتراثه الثقافي- الاقرار بأن هذا التراث الثقافي، وبرغم ما طرأ عليه من تحولات وتغير في القيم. ليلائم احتياجات مجتمع معاصر، هو مقولة ذات مغزى تشير إلى اكثر من ان توجد دولة لليهود. ومن الناحية الاخرى، فإن الثقافة اليهودية، حتى الثقافة اليهودية العلمانية، لا يمكن ابدا ان تعني الامر نفسه الذي تعنيه الثقافة الفرنسية او الثقافة الانجليزية، أي ثقافة دولة قومية، لسبب بسيط هو ان اليهود ليسوا الامة الوحيدة المقيمة في ارض الدولة، ويوجد يهود يقيمون ايضا خارج ارض الدولة.



وبمعرفة اهمية بيان ان الثقافة اليهودية العلمانية تحتوي على مقومات النمو والحياة، يكون الخطر الواضح هو ان تكون معتقداتي السياسية هي التي تملي التحليل الذي اقدمه. وعلى القارئ ان يقوّم هذه المقالة في هذا الضوء.



مكونات اليهودية
-----------


الاسلوب الوحيد الذي استطيع ان استعين به في بحث معنى اليهودية العلمانية هو محاولة فهم ما تعنيه اليهودية. وانا اعتقد ان اليهودية لها ثلاثة مكونات: مكوّن عرقي، ومكون ثقافي، ومكون ديني. وهذه المكونات مترابطة بطبيعة الحال، ولكن من الممكن التمييز بينها لاغراض التحليل. والمكون العرقي هو الاسهل فهما. وهو يشتمل على الاهتمامات والالتزامات الخاصة التي يشعر بها احد اليهود تجاه آخر، بفضل ان هذا الآخر يهودي. والرابطة العرقية رابطة شبيهة بالرابطة العائلية، وتقوم على اساس الشعور بأن اليهود مترابطون من ناحية علم الاحياء (بيولوجيا)، على نحو ما. وكون الروابط القائمة على علم الاحياء اسطورية، وان يهودا كثيرين يدركون كنهها الاسطوري، امر لا يعتد به، ما داموا يتصرفون كما لو كانت الاسطورة تعبر عن حقيقة.



والمكوّن الثقافي هو الاشد صعوبة في الفهم، لان "الثقافة" او "معنى الثقافة"، هو الامر الاشد استعصاء. ومعظمنا لديه تصور معقول لما تعنيه الثقافة. فلا توجد مشكلة في فهم كل منا للآخر عندما نستخدم هذا الاصطلاح في اقوالنا اليومية، برغم ان هذا الاصطلاح يستخدم بمعنيين مختلفين. فنحن نتحدث عن الثقافة ونعني بها شخصا مثقفا، شخصا متعلما مهذبا مطلعا على شؤون الفن والموسيقى والادب. ثانيا، نحن نتحدث عن ثقافات مختلف المجتمعات او مختلف طبقات المجتمع، ونعني بها شيئا آخر. وهذا "الشيء الآخر" هو الذي نلاقي صعوبة كبيرة في تحديده، حتى وان كانت لدينا فكرة جيدة لا بأس بها عن ما يعنيه. وعندما اعلن المفكر الايديولوجي السوفييتي الرئيس CHIEF ميخائيل سوسلوف ان التعبير الادبي اليهودي لم يعد ضروريان لانه "لا جدوى من احياء ثقافة ميتة"7، فإن المصطلح "ثقافة" كان واضحا. وهو واضح، ايضا، في الخطاب الذي وجهته إلى الرئيس PRESIDENT زالمان شازار مجموعة من يهود منسك الذين اوضحوا رغبتهم في العيش في اسرائيل "تلبية للامنية الانسانية الطبيعية... في العيش في صلة وثيقة بالثقافة القومية اليهودية، وفي ان يطلع المرء ابناءه على هذه الثقافة التي نحن مجردون منها الآن"8 والوضوح النسبي لهذا المصطلح لاغراض المناقشة لم يحل مشكلة التعريف الرسمي له. والحقيقة انني اكتشفت امرا اثار كدري، هو ان ما كتبه في الآونة الاخيرة علماء اجتماع وعلماء طبائع البشر ووصف الانسان في هذا الموضوع (وعلم الاجتماع وعلم طبائع البشر ووصف الانسان هما العلمان اللذان اعتمد عليهما اعتمادا اكبر من اعتمادي على سواهما)، يثير من الحيرة اكثر مما يفيد. وعندما يكون ما يكتب قريب العهد، فانه يكون اكثر اثارة للحيرة. ومن هنا، شعرت بالسعادة عندما عثرت على تعريف حديث يعتمد اعتمادا كبيرا على الكتابات القديمة، ويختلف عن بعض التعريفات الراهنة في انه لا يحيد كثيرا جدا عن تصورنا المعقول لما تعنيه الثقافة. فكريستوفر كلاوسين يقول:



كلمة (ثقافة)، عندما تستخدم في علم طبائع البشر ووصف الانسان، بدلا من استخدامها تعبيرا يدل على التعظيم والاجلال، تشير إلى الاسلوب الاجمالي لحياة مجتمع متميز، تقاليده وعاداته ومعتقداته وفنه -(الاجمالي المنهجي للسلوك الذي ينتقل بالتعلم من الآباء إلى الابناء)، كما لخصته مرجريت ميد في 19599.



ويجب ان يضاف ايضا ان نواتج الثقافة التي هي جزء من "اسلوب الحياة" رمزية ومادية ايضا. وقد جاء في كتاب مدرسي في علم الاجتماع، صدر في وقت مبكر ان: الثقافة "نظام للمعايير المكتسبة اجتماعيا التي تنتقل اجتماعيا للحكم والاعتقاد والسلوك، كما انها النواتج الرمزية والمادية لانماط السلوك التقليدية المترتبة على ذلك"10. وما ينقص هذا التعريف، كما سأوضح في خاتمة هذه المقالة، هو الاشارة بشكل محدد إلى القيود التي تفرضها الثقافة على الفرد. ولكن هذا لا ينبغي ان يزعجنا من اجل اغراض المناقشة الراهنة.



وعندما يلم المرء بالتعريف الذي سبقت الاشارة اليه الثقافة، فإنه يستطيع مناقشة الثقافة اليهودية والثقافات الفرعية اليهودية في مختلف العصور والاماكن. فالثقافة ليست ساكنة. انها تتحول، وتكتسب رموزها قيما مختلفة. ولكن ما يميز الثقافة الحية التي تعي ذاتها هو ان الكثير من التغيرات التي تطرأ عليها يفرضها الارتداد في الزمن، بحيث يظل من الممكن خيط الثقافة. و "السُنّة" هي ثقافة الماضي كما تــُؤوَّل في الحاضر.



والرابطة العرقية مركز مهم من مراكز الثقافة اليهودية. ولكنها توسع معنى الرابطة العرقية اليهودية، كما افهمها، لكي تصنف تحت عنوان الثقافة اليهودية، بدلا من الزعم، مثلما افعل انا، ان انواع هذه الثقافة يمكن تمييزها من الناحية التحليلية. وقد يجد المرء يهودا، مثل الاعداد الكبيرة من اليهود الموجودين في الولايات المتحدة، ليس لهم ادنى رابطة بالثقافة اليهودية، ولكنهم يحتفظون، مع ذلك، بروابط عرقية قوية. ولا استطيع استبعاد الحجة القائلة ان هذا علامة على ان الرابطة العرقية اليهودية هي القاسم المشترك الادنى للثقافة اليهودية، وان ما يجد المرء لدى هؤلاء اليهود، هو شكل هزيل من اشكال الثقافة اليهودية. ويمكن ان يزعم المرء انه بينما تنطوي الرابطة العرقية على الزعم بوجود روابط بيولوجية مشتركة، وان هذا يميزها بوضوح تام عن الثقافة، فإن هذه الروابط مزعومة او اسطورية، وهي مشتقة من تعريفات الثقافة. وانا اعترف بقوة دفع هذه الحجج، ولكني اجد، مع ذلك، ان الاكثر فائدة هو فصل الثقافة عن الرابطة العرقية، بدلا من سقوط الرابطة العرقية في الثقافة. والامر الاكثر اهمية، من اجل الحجة التي اقدمها، هو التفرقة بين الثقافة اليهودية من حيث هي موضوع للفهم -فغير اليهودي قد يكوّن اكثر الماما بالثقافة اليهودية واكثر قدرة على معرفتها من اليهودي -والمشاركة في هذه الثقافة. وتعرّف الثقافة من حيث هي عملية من العمليات: "مجمل اسلوب حياة مجتمع متميز". ومن حيث انتاجها الادبي والموسيقى والفني. ولكن هذين التعريفين يمكن ان يكون كل منهما بعيدا عن الآخر، واريد ان ازعم ان هذا المأزق الراهن للثقافة العلمانية في اسرائيل. والحقيقة ان جانبا من جمهور الثقافة اليهودية العلمانية في اسرائيل قد يكون اسرائيليين لا يشتركون في الثقافة اليهودية الا مشاركة هامشية. ويوجد، من الناحية الاخرى، يهود، مثل المقيمين في اسرائيل، لا يعرفون الا القليل عن الثقافة اليهودية، ولكن حكمهم ومعتقداتهم وسلوكهم امور رسخ فيها اسلوب الحياة اليهودي الذي ليس دينيا بالضرورة.



وهذا يقودنا إلى المكون الثالث لليهودية: وهو الدين اليهودي. وانا افهم الدين على انه مجموعة من المعتقدات والطقوس تتعلق بالتابع الديني للمتعالي، أي الله. والتفرقة بين الدين والثقافة هي، في بعض الجوانب، تحكمية تماما. وفي استطاعة المرء تعريف الدين بأنه ثقافة. ويستطيع المرء ان يزعم، على الضد من هذا التعريف، ان قوة دفع الثقافة اليهودية المعاصرة هي التفرقة بين الدين والثقافة العلمانية11. والحجة القائلة إن السُنّة اليهودية كانت، منذ بدايتها، "ابداعا ثقافيا تاريخيا لا نظير له"، وليست "سُنّة الوحي الالهي بمعناه التقليدي"12، توجد في قلب الجهود المبذولة لانشاء ثقافة يهودية علمانية، بدءا من اوائل القرن التاسع عشر. ومن الناحية الاخرى، ولدت اليهودية الاصلاحية، في كل محاولة لتأكيد ان اليهودية كوّنت دينا، لا ينفصل عن مكوناته القومية فحسب، بل ايضا عن "كل مكوناته الثقافية تقريبا"13. ولكن من الممكن الاستمرار في الزعم ان الدين هو الثقافة، وان ما يفعل انصار الثقافة اليهودية العلمانية واليهودية الاصلاحية، هو حقا تحديد مضمون الثقافة اليهودية.



والسبب الذي حملني على التفرقة بين الدين والثقافة هو وجود جانب مهم، هو ان "الدين من حيث هو ثقافة" لا يقدم الينا الا فهما جزئيا للدين. واعتبار الدين ثقافة هي رؤية مراقب، سواء كان هذا المراقب من معتنقي هذا الدين او من غير معتنقيه. وهذه النظرة تساعد في وصف الدين وتحليله من بُعْد. ولكن هذا غير كافٍ، من ناحية مذهب الظواهر. فنحن في حاجة ايضا إلى النظر إلى الدين من وجهة نظر معتنق الدين، عندما "يمارس الدين"، وهي عبارة خرقاء ولكنها تبرز المعنى. وعندما يؤدي معتنق الدين احد الفرائض بطريقة فيها وعي بذاته، او عندما يصلي بطريقة واعية وليس بالتعود، او عندما يمر بنوع او آخر من التجارب الدينية (ولا يحدث شيء من ذلك في السُنة اليهودية بشكل اعتيادي وبغير شيء من المشقة)، عندئذ يتجلى الله لمعتنق الدين، وتكون العملية دينية بشكل خاص، بحيث يكون وصفها بأنها عملية ثقافية امرا خادعا.



معنى اليهودية العلمانية
-------------


عندما نتقبل ان الدين اليهودي يمكن ان يكون متميزا عن الثقافة اليهودية والرابطة العرقية اليهودية، يصبح واضحا ان اليهودية العلمانية ممكنة. وهي تعني عددا من الاشياء. ولننظر إلى كل منها واحدا بعد الآخر.



فاليهودية العلمانية يمكن ان تعني اليهودية العرقية والثقافية بغير أي شكل من اشكال الدين، سواء الدين من حيث هو ثقافة او "ممارسة الدين". وهذا ممكن من الناحية النظرية، ولكن من العسير تصوره عمليا، لان التداخل بين الدين والثقافة في اليهودية شديد الجلاء. وازالة جميع عناصر الدين من الثقافة اليهودية يعني فصلها عن سُنّتها. فالثقافة، بحكم تعريفها نفسه، يجب ان تمتد جذورها في الماضي. ويقول شوايد:



سر حيوية الثقافة هو استمرارها التاريخي واتصالها. وتنشأ الثقافة في شكل عضوي من مصادرها، وتوجد الذات القومية بالمحافظة على اتصال الوعي القومي العلماني من جيل إلى جيل14.



وازالة كل آثار الدين قد لا يترك للناس الا بقية من ثقافة، برغم انه ليس واضحا على الاطلاق ان كان ما تبقى سيصبح يهوديا معترفا به. ولعل هذا ما عناه بعض الناس يوما باصطلاح "الثقافة العبرية" ولكن من العسير عليّ ان اتصور اية ثقافة تكون ذات مغزى ولكن جذورها توجد بأكملها في الحاضر. وارى ان هذا ما ادى بالحركة الكنعانية إلى ابتكار ماضٍ اسطوري لثقافتهم العبرية. وتوجد دوائر محدودة من اليهود العلمانيين في اسرائيل يصفون انفسهم بأنهم انسانيون، ويبحثون عن طقوس ومراسم تكون بديلا عن الدين اليهودي. ويسعى بعض هؤلاء "الانسانيين" إلى اسباغ معنى انساني علماني علىالرموز اليهودية التقليدية. وهذا مشروع اشتركت فيه الصهيونية منذ سنواتها الاولى بدرجات متفاوتة من النجاح. ولكن عددا قليلا منهم يرغب في ازالة هذه الرموز ازالة تامة15.



ويوجد تعريف لليهودية العلمانية عملي بدرجة اكبر، وجذاب في رأيي، ويحافظ على المكونات الدينية، ولكنه يؤكد الدين باعتباره ثقافة، لا باعتباره دينا، وهو يقضي بإيجاد علاقة بالله. ويبدو لي ان هذا يميز اسلوب التنوير اليهودي والحركات غير الدينية التي نشأت من التنوير، ومنها الصهيونية، بطبيعة الحال. وبعبارة اخرى، تحافظ اليهودية العلمانية من هذا النوع على مكون ديني. وهي تعترف بأن الدين شكّل الجانب الرئيسي لمضمون الثقافة اليهودية في الماضي، إن لم يكن قد شكل هذا المضمون بأكمله. وعجز الثقافة الدينية عن توفير اطار معنوي يمكن تصديقه، لتفسير حالة اليهود في اوروبا الشرقية، ومن ثم عجزها عن التحرك تحركا فعالا دفاعا عن المصالح العرقية اليهودية، كان دافعا رئيسيا لنشوء اليهودية العلمانية في شكلها القومي المعاصر. وقد بذلت جهود كثيرة في فترة الييشوف [ الجالية اليهودية في فلسطين ] والسنوات الاولى للدولة، لايجاد سلسلة من الطقوس والمراسم التي اكدت الدين اليهودي، بإعادة تفسيره من الناحيتين الاجتماعية والقومية. واهم الجهود في هذا الاتجاه بذلتها مختلف الكيبوتزات16، ولكن هذا كله لم يحقق الا نجاحا محدودا. ولا يثير الدهشة ان هذا الشكل من اشكال اليهودية العلمانية شديد الاستعداد لتقديم احترامه للدين، ويعرقله اصرار اليهود "المتدينين" المعاصرين على تعريف اليهودية تعريفا يقتصر تماما على الناحية الدينية، وفرض التعريفات لليهودية، عمليا ونظريا، على جميع اليهود الآخرين.



وتوجد طريقة ثالثة لوصف اليهودية العلمانية، وهي طريقة يمكن ان تتقبل التعريف الثاني، ولكنها تؤكد الجانب الشعبي للثقافة، تؤكد معنى الثقافة من حيث هي مجمل طريقة حياة مجتمع ما، وتقاليده وعاداته ومعتقداته. وهذه هي الثقافة التي تميز الغالبية العظمى لليهود الاسرائيليين، طبقا لدراسة حديثة اجراها معهد لويس جوتمان عن المعتقدات الدينية والمواقف والسلوك لليهود الاسرائيليين الذين سبقت الاشارة اليهم17. ويتوصل الياهو كاتز، احد الذين اجروا الدراسة، في ملخص عن نتائجها، إلى اربعة استنتاجات لها صلة بالاغراض التي نسعى اليها. واليهود الاسرائيليون الاكثر تمسكا بأصول دينهم يشكلون ما يترواح بين 25 في المئة و 30 في المئة من العينة التي اجريت عليها الدراسة. والغالبية العظمى للاسرائيليين ليست "متدينة" بالمعنى التقليدي للتدين. ولكن كاتز يلاحظ، اولا، انهم يراعون الكثير من "المتزفوت18" التقليدية. وبرغم ان مراعاتهم لاصول الدين جزئية وانتقائية، فهي ليست عشوائية وفردية وغير منهجية. ثانيا، هذه المراعاة لاصول الدين ليست بلا قصد، وقد ينقصها القصد "الصحيح" من وجهة نظر دينية، ولكن الدافع لها هو التزام واعٍ باتصال الشعبُ اليهودي. ثالثا، الذين يراعون هذه "المتزفوت" ليسوا بلا ايمان، والحقيقة ان الايمان الديني واسع الانتشار، ولكن الغالبية العظمى للاسرائيليين ينفصلون عن اليهود الذين يراعون اصول الدين، وفي هذا الشأن يجد المرء اكبر دليل على وجود شكل حيّ من اشكال اليهودية العلمانية. والسبب في انفصال هؤلاء الاسرائيليين جانبا من السُنة اليهودية، على النقيض مما يقال في بعض الاحيان، ولكنهم لا يعتقدون ان ما يمارسونه لا يفرضه الله، وهم يدركون "انحرافاتهم" التي لا تزعجهم19. وبعبارة اخرى، يراعي معظم اليهود الاسرائيليين يعتقدون ان نمط ممارستهم للشعائر نابع من الكسل او التهاون او التقصير. فهم يشاركون في شكل له نمط خاص لمراعاة اصول الدين غير "الهالاخاه"20، ولكنهم حوّلوه إلى اساليب شعبية لليهودية العلمانية. وقدرة اليهود الاسرائيليين على الاستمرار في تحمل هذه الاساليب الشعبية هو أمر آخر. وتحولها إلى انماط لا تكون يهودية بصورة واضحة هو امر في علم الغيب.



ولكن هذا الشكل من اشكال اليهودية العلمانية حيّ، في الوقت الراهن، برغم انه ليس على ما يرام تماما. ويوجد نزوع إلى اغفاله او استبعاده، لاننا نبحث في ناحية اخرى عن علامات اليهودية العلمانية، وتوجد آراء اتخذت بغير دراسة للحقائق، تقوم على اساس الثقافة العبرية العلمانية "للييشوف"، عن ما ستكون عليه. والذين يمارسون اليهودية العلمانية ليسوا "الجمهور المتنور" الذي يعهد اليه كبير القضاة اهارون باراك بقدر كبير من السلطة. وهذا "الجمهور المتنور"، الذي هو في الحقيقة "الطبقة الجديدة" في اسرائيل21، بعيد عن أي نوع من انواع اليهودية، برغم انني غير مستعد للتخلي عن الامل في استعادة تعاطفه. ومهد اليهودية العلمانية الاسرائيلية موجود بين جماعة من السكان قد تكون ملمة بكتابات ادون اولام اكثر من المامها بكتابات برينر. ونزعتها العلمانية لا تنم عن التمرد او معاداة الدين.



الامكانيات التي تنطوي عليها اليهودية العلمانية



قررت منذ البداية ان اهتمامي باليهودية العلمانية يعود إلى قدرتها على تكوين رؤية قومية، وان تكون وسيلة رئيسية ينتقل بها التراث الثقافي للماضي إلى الجيل الراهن. والفرض الذي وضعته هو ان الكثير من هذا يتم عن طريق وسط الدولة او بمساندتها، عن طريق سياساتها العامة، ورموزها ومراسمها، وعطلاتها القومية، ونظام التعليم فيها، والمساندة والوضع المالي اللذين توفرهما للنشاط الثقافي الذي يتفق مع اهدافها. واعتقد ان اليهودية العلمانية، وثقافتها بصفة خاصة، يهددها خطر ان تعصف بها الثقافة الدينية ذات الصبغة اليهودية (لدي اقلية من اليهود الاسرائيليين) والثقافة المحايدة ذات الصبغة اليهودية (لدى الاغلبية). وتبدي روث جافيسون وجهة نظر مماثلة في مقالة بالغة الاهمية:



خصوم (الهالاخاه) الذين يعتنقون فكرة ان تكون اسرائيل دولة قومية يهودية، هم الذين يجب ان يشرحوا المضمون الخاص للقومية اليهودية. وهم الذين يجب ان ينقلوا هذه الاجابة إلى الجيل الجديد من الاسرائيليين لم يصلوا إلى هنا بفضل (الثورة الصهيونية)، بل نتيجة صراع شديد يتعلق بوجودهم مع هويتهم الشخصية. واذا لم يحصلوا على جواب، فيمكننا ان نتوقع تطورين محتملين: ان يملأ الفراغ مضمون ديني يهودي، بكل ما فيه من مبادئ انفصالية، او ان يكون جميع اليهود الاسرائيليين شعبا يتحدث العبرية (ولدى بعضهم تكون العبرية ركيكة مليئة بالعيوب)، ولكن تنقصهم اية وجهة خاصة تفضي إلى ثقافة يهودية قومية22.



وثقتي ضئيلة بمقدرة اليهودية العلمانية على المنافسة في الساحة المفتوحة، في الوقت الحاضر على الاقل، ما لم تكن هناك اجابات متوقعة في وقت قريب، وما لم تتخذ خطوات لتقويتها.



وقد رأيت بالفعل ان اليهودية العلمانية اذا فهمت على انها يهودية بغير مكونها الديني، فانها تفقد الثقافة بالفعل. وكل ما يتبقى هو المكون العرقي. وفي الحالة التي لا يحتمل حدوثها لاستمرار وجود الرابطة العرقية اليهودية في العالم المعاصر بغير دين او ثقافة، فالامر المرجح هو ان تنحط لتصبح نوعا من انواع العنصرية. ربما اخدع نفسي، ولكني اودّ ان اعتقد ان بعض مؤيدي بيتار ييرروشالايم [ منظمة بيتار في القدس ]، على الاقل، الذين يهتفون "الموت للعرب"، عندما يلاعب بيتار الفريق العربي من مدينة الطيبة، هم يهود بينهم رابطة عرقية وقد جردوا من الثقافة اليهودية. والامر الذي اخشاه، وتدعمه دراسة اجراها معهد كارمل في سنة 1994 عن شباب المدارس الثانوية23، هو ان يكون معظم هؤلاء الشباب جزءا من اغلبية الاسرائيليين ذوي الثقافة التقليدية، برغم انهم غير متدينين، الذي تشير اليهم دراسة جوتمان. فاذا كان هذا صحيحا، فإنه يدعم مخاوفي بشأن الفجوة بين الفنانين والمثقفين الذين ينتجون ثقافة يهودية والمنتجين الانسانيين لهذه الثقافة.



والتعريف الثاني لليهودية العلمانية انطوى على اعتراف بالدور الاصلاحي للدين في الثقافة اليهودية، ولكنه انطوى على رفض اهمية الدين للفرد، فالدين يعتبر ثقافة بغير "ممارسة الدين". ويعترف بأن الدين قوة حاسمة في تشكيل ثقافة الماضي اليهودية. ونحن نعترف بأن الدين اليهودي، والرموز الدينية ومنتجات الانسان الدينية، وحتى الكثير من القيم الدينية ومنتجات الانسان الدينية، وحتى الكثير من القيم الدينية، هي جزء من تراثنا، ونحن ندمجها في ثقافتنا السياسية. وهذا لا يعني اننا نقبل التكليفات او الاوامر او المعتقدات الدينية باعتبارها تُلزمنا في حياتنا. وبسبب اننا انفسنا لسنا متدينين، فاننا نحل الرموز ومنتجات الانسان والقيم الدينية، ونضفي عليها طابعا علمانيا. وهذا شكل مثالي لليهودية العلمانية من نواحٍ عديدة. ويبدو هذا حلا لا تشوبه شائبة عند الحريصين على المحافظة على الدولة اليهودية خالية من عبء الاكراه الديني، وبشكل ديمقراطي للحكومة. وهو وصف لمجتمعنا الراهن، من بعض النواحي، ولكنه خادع من نواح اخرى، لان هذا ليس الاتجاه الذي يسير فيه المجتمع الاسرائيلي.



والدين المدني في اسرائيل الذي نصفه انا ودون -يحيى في دراستنا يلائم هذا الوصف24. فالرموز الدينية تستخدم في انشاء نظام من الاساطير والطقوس يضفي صفة شرعية على النظام الاجتماعي ويؤدي إلى اندماج السكان اليهود وحشدهم، برغم ان الرموز الدينية نفسها تطرأ عليها تحولات وتغير في القيم. ولا يؤدي الله دورا في شبه الدين هذا، وربما لا يكون الدين المدني قد اشبع الاحتياجات الروحية للفرد في سعيه إلى ايجاد معنى لحياته الشخصية. ومن الناحية الاخرى، وجد الافراد الذين اندمجت هويتهم الشخصية في الهوية القومية الجماعية ارتياحا شخصيا، ايضا، في الدين المدني.



وفي ختام دراستنا التي صدرت في سنة 1983، في اعقاب الحرب التي دارت في لبنان، ابدينا انا ودون-يحيى تحفظاتنا على مستوى الالتزام بأن الدين المدني قادر على الاثارة. وتحفظاتنا في الماضي اصبحت امورا مؤكدة اليوم. وفي غيبة البيانات التي يقتضيها البحث العام، لا يمكن انكار ان الدليل على حدوث تدهور يكون منحازا وانطباعيا، ولكن لا يمكن اغفاله. ومن امثلة ذلك ان وسائل الاعلام الاسرائيلية قد وفرت ترويجا على نطاق واسع في السنوات القلائل الماضية للدراسات التي تلقي ظلالا من الشك على المكانة الرفيعة لمؤسسي اسرائيل والابطال الاوائل الذين سبقوا انشاء الدولة، وبطولتهم ودوافعهم. والتمثيليات التلفزيونية انتجت وعرضت وهي تحمل روح الشك نفسها هذه. وربما يكون قد نشأ بعض الاعتراض على هذه الدراسات، ولكن نشرها في الصحافة واذاعتها على الجمهور في التلفزيون، يبين ان المجتمع الاسرائيلي اقل تقديرا إلى حد بعيد اليوم للابطال الاسطوريين مما كان عليه يوما ما25.



ويوجد مثل ممتاز لتدهور الدين المدني الاسرائيلي، هو انتاج مسرحية "حاميتز"، للكاتب المسرحي الاسرائيلي الذائع الصيت شموئيل هاسفاري، على خشبة المسرح في الآونة الاخيرة. فقد استقبلت المسرحية استقبالا حارا، في الليلة التي شاهدتها فيها على الاقل، ولم يدنها احد في وسائل الاعلام، في حدود ما اعلم. والحقيقة انها منحت اسمى جائزة في المسرح الاسرائيلي لافضل مسرحية اسرائيلية في سنة 1995. والموضوع الذي تدور حوله هو ان المجتمع الاسرائيلي يجب ان ينسى ماضيه، ويتجاهل من يزعم انهم ابطاله، وينسى حتى مجازر اليهود والستة ملايين الذين قضوا نحبهم، وان يعيش مجتمعا سويا بغير ارتباطات خاصة بأي شيء يهودي بصفة خاصة.



واستعداد اسرائيل لابرام اتفاقية سلام مع الفلسطينيين يعزى، في جانب منه على الاقل، إلى اعتراف الصفوة السياسية والعسكرية بأن اسرائيل قد لحقها بالفعل المطلب الخاص باستقلال الفرد والرفاهية المادية-وهو مطلب يفتت، ان لم يحطم، أي نظام ايديولوجي او رمز يعطي معنى للمجتمع الذي تسوده روح الجماعة. وقد اشار رئيس اركان الجيش الاسرائيلي امنون شاحاك، وهو يعلق على الزيادة الظاهرة في عدد الاسرائيليين الشباب الذين يعتبرون الخدمة العسكرية "غير لائقة"، إلى ان "المشكلة هي تفضيل الفردية على الجماعية في عصر التحرر (الليبرالية)"26. وقد اعرب وزير الدفاع اسحق مردخاي عن القلق بسبب "انخفاض دوافع الشباب للخدمة في الوحدات القتالية في قوة دفاع اسرائيل"27. ويصف إفرايم إنبار، الاستاذ في جامعة بار-ايلان، الانخفاض المستمر في النسبة المئوية للشباب الاسرائيليين الذين يتطوعون في الوحدات القتالية، ويلاحظ ان الزعماء الاسرائيليين يدركون ان مجتمعهم "تظهر فيه علامات الاعياء، وانه اكثر عزوفا عن اداء ثمن الصراع الطويل الامد مع العرب"28. وهو يشير إلى رئيس اركان الجيش السابق ايهود باراك (ورئيس الوزراء الحالي):



كثيرا ما اعرب عن القلق بشأن النسيج الاجتماعي لاسرائيل، ومن امثلة ذلك انه وصف التغيرات في المجتمع الاسرائيلي قائلا: "... الاعياء والاستخفاف بالدنيا المتراكمان، ويصحبهما وسائل اعلام عدوانية متطفلة، والتقليل من شأن الاعمال الصهيونية، ونشوء انشقاق في الاجماع على الاهداف السياسية لاسرائيل، حتى على استخدام القوة (وقد رأينا هذا في لبنان وفي الانتفاضة)-كل هذا اوجد ادراكا وواقعا للضعف"29



وتوجد نبرات اشد حدة في مقالة كتبها في وقت قريب دان مارجليت، صاحب احد الاعمدة في هآرتس وصاحب احد برامج التلفزيون، وقد صاغ رأيه في عبارات اتسمت بالعناية والتوازن. ويقول مارجليت انه يوجد اكثر من سبب لانخفاض الدوافع بين الشباب الاسرائيليين للانخراط في الوحدات القتالية:



اصبح المجتمع الاسرائيلي متهالكا على المادة وذا وجهة استهلاكية. وقد ابرز الوالدان ووسائل الاعلام تحقيق الذات ومصلحة الفرد، باعتبارهما مقدمين على أي التزام عام. ودُفِعَت الصهيونية خلف كلمة (بعد)، واكتسبت اليهودية لون المغالاة في التشدد...30



ومن العلامات الاخرى لتدهور الدين المدني تحول الاحتفالات الدينية المدنية إلى احتفالات خاصة. ويوجد مثل جيد على ذلك هو تدهور عيد الاستقلال، باعتباره عيدا قوميا مهما، وتحول الاحتفالات به من احتفالات جماهيرية إلى حفلات عائلية محدودة لشواء اللحم في الحدائق العامة31.



واحدى وسائل رؤية تدهور الدين المدني هي عجزه عن اثارة الالتزام بالروح الجماعية الاسرائيلية او اليهودية، وحشد الاهالي، القطاع اليهودي على الاقل من الاهالي، من اجل الاهداف الاجتماعية. ولكن لما كنّا نهتم اهتماما خاصا بإدماج القيم اليهودية في الدين المدني -أي في الثقافة السياسية- فإن الاهتمام الراهن بقضية اليهودية والديمقراطية له علاقة خاصة بذلك. وفكرة وجود صراع لا يمكن تسويته بالفعل بين اليهودية والديمقراطية، تعتبر امرا مسلما به في معظم النقاش الذي يدور حول هذا الموضوع، برغم ان بعض الباحثين المبرزين يرون ان هذا الانقسام ليس شديدا إلى الحد الذي يعتقده مروجو هذا الرأي32. ولا يعنيني من يكون على صواب ومن يكون على خطأ، فرأيي هو انه في الوقت الذي توجد فيه موضوعات مهمة في السُنة الدينية ضارة بالديمقراطية، فان هناك موضوعات اقل شأنا وآراء قليلة في النصوص المقدسة نفسها تؤكد جميع القيم الرئيسية تقريبا للديمقراطية الليبرالية33. ولذلك يسترعي الانتباه ان الصفوة من المفكرين والسياسيين والمثقفين في المجتمع الاسرائيلي تجاهلت تحويل عناصر الدين اليهودي هذه إلى قيم معيارية، ولم تسعَ إلى تحقيق هذا التحويل. وقد حدث تحول في امور كثيرة في الدين: ومن امثلة ذلك ان الاعياد الدينية التي تحتفل بعلاقة الانسان بالله، تحولت إلى اعياد قومية تحتفل بمنجزات "الامة". وبذلك، فإن عدم تلاؤم العناصر المتحررة (الليبرالية) في داخل السُنة الدينية مع اليهودية المعاصرة، امر ذو اهمية.



والاجابة عن التساؤل عن السبب في عدم حدوث هذا هي، في رأيي، ان المسألة مسألة وقت. ورأيي هو انه لو نشأت قضية اليهودية والديمقراطية منذ اربعين عاما، لزعم قطاع واحد على الاقل من صفة البلاد، هو القطاع الذي يضمه حزب ماباي، وليس حزب مابام، بقوة، ان اليهودية والقيم اليهودية تتفق تماما مع قيم المجتمع الديمقراطي. ولم يكونوا ليستشهدوا بالنصوص التقليدية فحسب، بل لاستشهدوا، ايضا، بسلوك الجالية اليهودية في اوروبا الشرقية. ولا اظن ان الصفوة الصهيونية المتدينة كانت ستتحداهم في هذا المجال. ولكن لو حدث هذا، لظلت الصفة العلمانية مطمئنة نسبيا، بسبب شعورها بأن من حقها ان تفسر التراث الثقافي، المختلف عن القواعد الهالاخاويّة، مثلما هو من حق جمهور المتدينين، وان ما شعرت به في قلوبها هو بالضرورة اصول واصداء التراث الاصيل. وحكاية الجدل الذي ثار بين دافيد بن جوريون واول وزير للاديان، ييهودا ليب ميمون (صياد سمك)، مفيدة في هذا الشأن. فعندما رفض بن جوريون مطلب ميمون بإغلاق مكاتب الحكومة في ايام صوم الفصح، وقاوم ميمون بتحدٍ بن جوريون بشأن الاساس الذي يستند اليه لرفض هذا المطلب، اشار رئيس الوزراء إلى انه مطلع على ما يحدث في المدن اليهودية التقليدية في اوروبا الشرقية، مثل ميمون. واليوم، يوجد هذا النوع من ثقة اليهود بأنفسهم في اوساط الزعماء السياسيين العلمانيين، ودعك من الصفوة المثقفة. وهم يميلون إلى النزول على ارادة الصفوة المتدينة في ما يتعلق بمعنى اليهودية. والحقيقة ان الكثيرين من الصفوة المثقفة سعداء لنزولهم على ارادة الصفوة المتدينة، لان هذا يسهل انشاء نموذجين لقطبي المجتمع، نموذج القطب اليهودي في مقابل نموذج القطب الديمقراطي.



والتدهور لم يصِب الدين المدني وحده، بل اصاب، ايضا، الالتزام القومي، ينعكس بشكل جيد في مقالة كتبها جيديون ساميت في جريدة هآرتس. ويعكس العمود الذي يكتبه ما اعتبره عنصرا رئيسيا، ان لم يكن مهيمنا، في المجتمع الاسرائيلي المعاصر. فساميت يقول:



وضع المعلقون على الهوية، منذ بعض الوقت، اصبعهم على اتخاذ المجتمع الاوضاع السوية [ بصورة متزايدة ]. ولاحظوا الميل المتزايد للانتقال من الشعارات القومية إلى الفردية البسيطة... إلى شهوة الحياة.



...ومادونا، وسندوتشات بيج ماك، ليست الا الهامش الخارجي لعملية بعيدة المدى، ليس اساسها النفوذ الامريكي، بل ازدياد الميل نحو الغرب، خاصة في اوساط الشباب. ومن الخطأ ان يعزى هذا إلى هوية اجنبية.



والامر على الضد من ذلك، فاللغة الجديدة تشتمل على اشكال جديدة للاستهلاك الثقافي والنشاط في اوقات الفراغ، وهي اشكال اصبحت فوق القومية. ويحدث هذا بالموسيقى الشعبية والافلام السينمائية والرحلات خارج البلاد والثياب، بل واسلوب الحديث34.



ومقالة ساميت تضع اصبعها على مشكلة اليهودية العلمانية. فاليهودية العلمانية تواجه منافسة في جبهتين. احداهما الجبهة الدينية، وهي نقطة سأعود اليها مرة اخرى. ولكن مشكلتها الاكثر الحاحا في الوقت الراهن هي انها تتنافس، ايضا، مع الثقافة الغربية الحديثة او بعد الحديثة. وهدف مَنْ أوجدوا الثقافة اليهودية العلمانية الحديثة، كما يقول شوايد، خاصة الثقافة التي يصفها بأنها ثقافة عبرية، هو المحافظة على الاتصال التاريخي بالماضي اليهودي، في الوقت الذي تتحول فيه الهوية الثقافية لليهود الجدد إلى اشكال اوروبية حديثة. واعتقد، باعتباري مراقبا، انه كان من الممكن ان يطمئن جيل سابق او جيلان، بل ثلاثة اجيال، إلى ان اليهودية العلمانية قد نجحت في استيعاب الاشكال اليهودية التقليدية، وبالمثل، الاشكال الاوروبية الحديثة في ثقافة محلية. واذكركم بأنني لا اعني بالثقافة الادب والفن والمنتجات الرمزية للثقافة فحسب، بل إلى جملة طريقة حياة متميز، وتقاليده، وعاداته ومعتقداته. ويوجد سبب للشك في هذا اليوم. فنحن لم نستوعب او نهضم هذه الثقافات بقدر ما عرّضنا انفسنا اليها. ويشير ساميت، وهو على صواب، في رأيي، إلى ان الثقافة المهيمنة على كثير من اليهود الاسرائيليين ليست هي اليهودية العلمانية، بل هجين من نوع ما لثقافة ما بعد الحداثة، المشتركة في الغرب بأسره، التي يشعر معها بالرضا.



وهذا الرأي يثير عددا من الاسئلة، اولا، الستُ أهوّن من شأن قوة اللغة في ضمان احياء الثقافة اليهودية المستقلة؟ والحقيقة ان شوايد نفسه، وهو بصفة عامة الصوت المتشائم، هو الذي يعلق اهمية كبيرة على اللغة، باعتبارها اداة اساسية في ايجاد ثقافة مميزة والمحافظة عليها. وجانب كبير من القسم الختامي لدراسته عن الثقافة اليهودية هو انشودة مدح لمنجزات الصهاينة في احيائهم الثقافة اليهودية وتحولها عن طريق وسيلة اللغة العبرية. ثانيا، اذا كان ساميت على حق، فكيف يمكن تعليل نتائج الدراسة التي اجراها جوتمان واشرنا اليها من قبل؟



وفي ما يتعلق باللغة، فإنني لا اجد تحليل شوايد مقنعا تماما. وانا ارفض، بالتأكيد، التصور القائل ان أي شيء يتم انتاجه باللغة العبرية يكون من تلقاء نفسه نتاجا للثقافة اليهودية. ثالثا، لو سلمت برأي شوايد عن الاهمية المبكرة للغة العبرية في تشكيل ثقافة يهودية جديدة، فإن تحليله الثقافي للماضي يقوى اهمية الموجة الجديدة "لادب الشارع" وهي محاولة لتبسيط اللغة في الادب الاسرائيلي، وتخليصها من جميع الاشارات الواردة في الكتاب المقدس او المستخدمة في الطقوس الدينية او التي يستخدمها الحاخامات35. وهذه التأثيرات اللغوية لما بعد الصهيونية التي تفرِّغ اللغة العبرية من متاعها الثقافي، كما عبر عن ذلك روشيل فورستنبرج36، تعكس تغيرا اساسيا في الثقافة الاسرائيلية المعاصرة، وهو امر اشار اليه يوسف دان منذ بضع سنوات في مقالة نشرتها جريدة هآرتس37.



ولكن ماذا عن الدليل المستمد من البحث الذي اجراه جوتمان عن اليهود الاسرائيليين، والذي يبدو انه يبين الحيوية المستمرة للثقافة اليهودية العلمانية على المستوى الشعبي؟ ويوجد دليل اضافي في هذا الشأن. وفي البحث الذي اجراه معهد كارمل عن شباب المدارس الثانوية في سنة 1994، سئل الشباب اليهود الاسرائيليون عما اذا كانوا يشعرون بأنهم اسرائيليون او يهود بدرجة اكبر. وقد قال واحد وخمسون في المئة منهم انهم يشعرون بأنهم اسرائيليون ويهود بالقدر نفسه. وقال تسعة وعشرون في المئة انهم يشعرون بأنهم يهود بدرجة اكبر38. والحقيقة ان معهد كارمل يجد ان الهوية اليهودية هي مثلما كانت تقريبا في دراسة مقارنة اجريت في سنة 198439. وبالاضافة إلى هذا، فإن الدراسة التي اجراها معهد كارمل تجد ان قيم الشباب الاسرائيليين بصفة عامة، مهما قال المرء عنها، ظلت ثابتة إلى حد ما بالمقارنة بالقيم التي ذكرت في تقرير 1988. وقد توصلت الدراستان اللتان اجراهما معهد جوتمان في السنتين 1974 و 1976 إلى نتائج مماثلة. وبذلك تظل مسألة ما تنطوي عليه اليهودية العلمانية من امكانيات بلا حسم. ويوجد دليل على الوجود القوى للثقافة اليهودية في المجتمع الاسرائيلي، ويوجد دليل يناقضه على اضمحلالها التدريجي. وتعتمد الحجة المقدمة، ايضا، إلى حد ما، على نوع الدليل الذي يقبله المرء ويعتبره موثوقا به. ولكن الامر الذي لا يقل اهمية عن ذلك ويجب تقديره هو ان الغالبية العظمى للاسرائيليين يعيشون في نظامين متعارضين للقيم. وطبيعة القيم العلمانية الفردية ذات الوجهة الاستهلاكية القوية المنتشرة في المجتمع الغربي، تبين ان جميع الاسرائيليين تقريبا، وبينهم كثيرون من الذين يراعون اصول الدين، سوف يضفون بعض هذه القيم على انفسهم إلى حد ما. وبذلك، اصبحت توجد بالتأكيد مجموعة القيم التي تقدم بديلا من السُّنن اليهودية. والخطأ هو الاعتقاد انها قد حلت تماما محل القيم اليهودية التقليدية.



ويبين تقرير معهد جوتمان انه في الوقت الذي فيه اقل من ربع اليهود الاسرائيليين، وربما الخمس فحسب، "متدينون"، فإن ما يقرب من اربعة اخماسهم يقررون انهم يراعون بعض الجوانب على الاقل للسُّنة اليهودية. وحتى ضمن الخمس الباقي، ضمن مَنْ يصفون انفسهم بأنهم "لا يراعون قواعد الدين بأكملها"، توجد اغلبية تراعي جانبا على الاقل من جوانب القواعد الدينية. ومن امثلة ذلك ان 6 في المئة فقط من مجموع افراد العينة يقررون انهم يندر ان يشتركوا في صلاة عيد الفصح اليهودي "سيدر" SEDER، او لا يشتركون فيها على الاطلاق، ويقرر 12 في المئة انهم يندر ان يشعلوا شموع "حانوكا40"، او لا يشعلونها أبدا. ونسبة الاسرائيليين الذين يراعون قواعد الدين نسبة عالية. ولكن يجب اضافة توضيحين. الاول هو ان الذين لا يراعون قواعد الدين هم الافضل تعليما واغلبيتهم الساحقة من الاشكيناز. ومن الناحية الاخرى، يبيّن دليل مستقل ان الالتزام بممارسة السنن اليهودية التقليدية لدى السفارديم، يقل بسرعة اكبر كثيرا من السرعة التي يقل بها الالتزام بهذه السنن لدى الاشكيناز41. وبرغم ان الذين لا يراعون قواعد الدين يشكلون اقلية واضحة من اليهود الاسرائيليين، فمن المرجح انهم يشكلون قسما كبيرا، ان لكن اغلبية، من الصفوة من اساتذة الجامعات والمفكرين والمثقفين، وهم يتربعون بقوة في وسائل الاعلام، ايضا.



ثانيا، نحن لا نعرف الاختلاف الذي يفعله هذا الاتجاه إلى السُنّة اليهودية، في حياة معظم اليهود الاسرائيليين. ولدينا كتابات كثيرة عن زيارة قبور القديسين. ولكن لا توجد لدينا، بصفة عامة، دراسات عن كيفية احتفال اليهود الاسرائيليين، بصفة عامة، وغير المتدينين منهم، بصفة خاصة، بأعياد بريتوت42 او بار او بات-ميتزفوت43 ، او بأعياد الميلاد والزواج، والاعياد اليهودية، والاعياد القومية، او الاعياد غير اليهودية، مثل ميلاد المسيح ورأس السنة الجديدة العلمانية. ولدينا بعض المواد المحدودة عن الجنازات وحفلات التأبين الخاصة، ولكنها غير كافية. فهذه الدراسات يجب ان تخبرنا بأوجه الشبه والاختلاف، من ناحية "عيداه" [ الطائفة ]، ومجموعات الاعمار، والتعليم، ومستوى مراعاة قواعد الدين، والاجيال في اسرائيل. عندئذ فحسب يمكننا ان نزعم اننا على علم بحالة التراث اليهودي او ما اذا كان هذا التراث قد اندمج او يندمج في الثقافة الاسرائيلية المعاصرة. ومن المؤكد ان امورا كثيرة سوف تظل موضوع حكم فردي. وفي اغسطس 1996، عقد افيف جيفين قرانه في حفل زواج تحدثت عنه وسائل الاعلام الاسرائيلية بالتفصيل على قدر استطاعتها. وقد وجدت مشقة في تفسير اهمية هذا الحدث. هل زواج افيف جيفين نفسه ذو اهمية؟ هل عقد قرانه في حفل زواج يهودي ذو اهمية؟ هل لأن زواجه اتّبع طقوسا محافظة وليست متشددة امر ذو اهمية، او هل المهم انه اختار اتباع طقوس محافظة في حفل زواجه، وهو اقرب الى السُّنة اليهودية من الزواج الاصلاحي؟



وربما نكون قد غالينا في تقدير مستوى اندماج السُّنة اليهودية في الثقافة الاسرائيلية. ومن الامور المعتادة ملاحظة ان جميع الاسرائيليين تقريبا يحتفلون بعيد "سيدر". والنتائج التي توصل اليها تقرير معهد حوتمان تؤكد هذا. ولكننا لا نعرف الا القليل جدا عن كيفية الاحتفال ب "سيدر". ويوجد دليل قوي على ان استخدام "الهاجادا"44 وليس "الهاجادوت" المستحدثة، هي التي اتسمت بها اعياد "سيدر" في الكيبوتزات منذ مدة تتراوح بين ثلاثين وستين عاما. ولكننا لا نعرف الدور الذي يؤديه هذا في "سيدر"، ويشير شلومو ديشين، في بحث وشيك الصدور، يقوم على اساس تقارير من تلامذته في جامعة تل ابيب، الى ان قراءة "الهاجادا" يصحبها ملاحظات تحقر النص، ويكون هذا التحقير بذيئاً في بعض الاحيان45. وطلاب جامعة تل ابيب ليسوا قطاعا يمثل جميع فئات المجتمع الاسرائيلي، ولكن المرء ينتابه شعور بأن الشعائر والطقوس الدينية التي تمارس لدى نسبة لا بأس بها من اليهود الاشكيناز، على الاقل، تُفرغ من اهميتها بصورة متزايدة. ولكننا في الحقيقة لا نعرف ما يكفي عن ذلك، كما يقول ديشين. وهذا مجال اشعر بأنه مهم لفهم الثقافة الاسرائيلية، ويُحسن صنعا علماء الاجتماع وعلماء طبائع البشر ووصف الانسان بارتياده.



والحقيقة اننا ربما نكون قد قلّلنا من شأن تأثير السُنّة اليهودية على الثقافة اليهودية المعاصرة. ونتائج انتخابات 1996 تدل على ذلك. فالاغلبية الساحقة التي حصلت عليها الاحزاب الدينية واليمينية في داخل الناخبين اليهود، تعزى، بدرجة غير قليلة، الى مخاوف الكثيرين من اليهود الاسرائيليين من ان يحمل استمرار الائتلاف بين حزبي ميرتس والعمل تهديدا للثقافة اليهودية والقيم اليهودية، كما تعبر عنها سياسات الدولة في الوقت الراهن (وكون هذه المخاوف تستند الى اساس سليم، ليس مهما للحجة التي اقدمها).



وحتى الجانب المظلم له مقابل مشرق. فلجنة شنهار التي عيّنها وزير التعليم في سنة 1991، لدراسة تعليم اليهود في نظام المدارس غير الدينية، وجدت ان مواد المناهج الدراسية وتدريب المدرسين وعدد الساعات المخصصة للمواد اليهودية، لا تفي بالغرض منها تماما. وبعبارة اخرى، لم يكن نظام التعليم، وهو اقوى اداة اجتماعية في حوزة الدولة، يستخدم لدعم الثقافة اليهودية. وهذا يبعث على الامل في ان تؤدي التغيرات في التعليم الى تحسين الوضع الراهن. ولو كانت لجنة شنهار راضية عن تدريس المواد اليهودية في المدارس لزاد قلقي كثيرا بشان ما تنطوي عليه اليهودية العلمانية من امكانيات ويزيد حيوية اليهود الاسرائيليين مذابح اليهود و وعلاقات اسرائيل باليهود المشتتين في العالم, ورفاهية اليهود في جميع انحاء العالم, والقدس ودرجة القومية الاسرائيلية والمشاركة في الشعائر اليهودية, وتأكيد المعتقدات اليهودية الاساسية وقبل كل شئ الشعور القوي بالروابط العائلية والحقيقة أن الروابط العائلية يمكن أن توفر أهم قوة اندماج في المجتمع الاسرائيلي ومن الامور ذات الاهمية في هذا الشان تكرار الاشارة الى رابين على انه >> أب << وهو ما سمع من شباب اسرائيليين عقب اغتياله وهم يبدون عديمي الحيوية على نقيض قيم التضحية بالنفس لصالح الجماعة, والتكتل الشعبي والمساعدة المتبادلة وقبل كل شي قيمة العمل العضلي وهي قيم يعتبرها اساسية للثقافة العبرية للصهاينة الاوائل. ومن الناحية الاخرى تبدو المجموعة الراهنة للقيم مناسبة بشكل افضل لامة حديثة، ولكن القليل من هذا, عدا قيمة الروابط العائلية, ينعكس في وسائل الاعلام الاسرائيلية, وينعكس اقل ما يمكن في المسرح الاسرائيلي, والقيم القومية اليهودية التي يشترك فيها الاسرائيليون, على مستويات مختلفة من الالتزام, لا تنعكس في منتجات صفوة المثقفين والمفكرين في اسرائيل.



وربما توجد فجوة واسعة بين التعبير الثقافي عن الحياة الاسرائيلية في موسيقاها وفنها ومسرحها ومستوى الاهتمام والالتزام اليهوديين اللذين يوجدان في اوساط الغالبية العظمى للاسرائيليين وانا اميل الى ان اصف صفوة اساتذة الجامعات والمثقفين والمفكرين من اليهود الاسرائيليين بالاسلوب نفسه الذي وصف به الراحل كريستوفر لاتش الصفوة التي تماثلهم من اليهود الامريكيين46، وهو يقول ان افراد الصفوة قد شنوا حملة صليبية "لتوسيع مجال الاختيار الشخصي في الامور التي يشعر معظم الناس فيها بالحاجة إلى قواعد اخلاقية صلبة"47. وتبدو غالبية المجتمع:



عند صنّاع فكر المتعلمين عتيقة لا امل فيها، غير متمشية مع الاتجاهات الحديثة، وضيقة الافق. وهي تتسم في آن واحد بالسخف وبأنها تنذر بخطر غامض- لا لانها تريد الاطاحة بالنظام القديم، ولكن بالتحديد لان دفاعهم عن هذا النظام يبدو منافيا للعقل بصورة عميقة، إلى حد انه يعبر عن نفسه، في ذروة قوته، في التعصب الديني، وفي قمع الرغبات الجنسية قمعا ينفجر بين الحين والحين على هيئة عنف مضاد للنساء وللبهجة، وفي نزعة وطنية تؤيد الحروب الامبريالية، ومبدأ اخلاقي قومي يعبر عن الذكورة العدوانية. والصفوة الجديدة التي تجمع في آن واحد بين الغطرسة وعدم الشعور بالأمن، تنظر إلى الجماهير بمزيج من الاحتقار والخوف48



ولا يزال في علم الغيب ان كانت هذه الفجوة المزعومة بين الصفوة المثقفة في اسرائيل وغالبية مواطنيها يمكن سدها، وبأية طريقة يتم هذا. هل تستوعب غالبية اليهود الاسرائيليين قيم صفوتها المثقفة، ام تجد الصفوة المثقفة وسيلة للاستجابة للوجهات اليهودية للجماهير؟ وفي هذه الحالة الاخيرة، ربما تزدهر الثقافة اليهودية العلمانية في اسرائيل، وقد يتحقق هذا عن طريق اقتران ظهور صفوة جديدة بتغير ميول الصفوة الراهنة.



وهذا يجعل مسألة المستوى الذي عنده تندمج اليهودية العلمانية في حياة الناس، ومن المسائل التي يتم حولها الجدل ولم يبتّ فيها بعد. ويرجح البعض ان تظل اليهودية العلمانية من المسائل التي يتم التعبير عنها تعبيرا عاما او جماعيا. وقد يسعون إلى ايجاد معنى وانجاز روحانيين خارج عالم الثقافة اليهودية. وسوف يجد آخرون جوانب من اليهودية العلمانية يمكن ان تتحقق عند مستويات وجودية وروحانية اكبر. وكثيرون من الاسرائيليين، قد يكونون اغلبية، يفعلون هذا اليوم.



خاتمة



لا يمكن ان توجد يهودية علمانية ليس لها اصل في السُّنة اليهودية، ولا توجد سنُّة يهودية تنكر جذورها الدينية. وفي ظل هذه الفروض، ما الذي تنطوي عليه اليهودية العلمانية في اسرائيل من امكانيات؟ الحكم في هذا الامر لم يعرف بعد. والادلة مختلطة. والانطباع الذي تكون لديّ هو ازدياد تجاهل السُّنة اليهودية واللامبالاة تجاهها لدى الصفوة الاسرائيلية. ومن السهل لوم المؤسسة الدينية نفسها على هذه الحال التي وصلت اليها الامور ومن السهل الزعم ان الصفوة المتدينة قد اختصت نفسها باليهودية، وهي تفسر النصوص التقليدية والقيم التقليدية بطريقة احادية الجانب وتغلب الجنس وتتسم بخوف مرضي من الاجانب. وقد اغفلت او رفضت قيما في السُّنة اليهودية كان يمكن ان تكون منارات للرؤى والسلوك الاخلاقي لجميع الاسرائيليين. ولكنها، بدلا من ذلك، تسامحت مع السلوك الذي لا يمكن ان يوصف الا بأنه "تدنيس لاسم الرب" [ بالعبرية: HILLUL HA-SHEM ]، وهو التعبير الذي ترجع اليه هذه الصفوة. ولكن حتى لو كان البيت الديني في اسرائيل فاسدا فسادا اخلاقيا، فهذا ليس كافيا لتفسير الطابع الواهن لليهودية العلمانية. ومن الامور شديدة السهولة لوم السياسيين المتدينين او العلمانيين، مثلما فعل الراحل يوناثان شابيرو49. وهذا لا يقدم اجابة عن التساؤل عن سبب استسلام العلمانيين بسهولة شديدة في المعركة الدائرة حول تعريف طبيعة اليهودية.



والاجابة واضحة. فاليهودية العلمانية تختلف عن الدين في انها لا تولّد في قلب المؤمنين بها ما يولده الدين من التزام وحماس وثقة. ولا يتعرض إلى الضرر قدر كبير من الحياة الشخصية لليهود العلمانيين يدفع إلى بثّ الحيوية فيهم في الصراعات الدائرة حول طبيعة اليهودية. وفي الوقت الذي قد نوافق نحن جميعا على ان قدرا كبيرا معرض إلى الضرر على المستوى العام -مستقبل اسرائيل نفسها باعتبارها دولة يهودية قد يكون في الحقيقة معرضا إلى الضرر - فان الاهتمامات الايديولوجية لم تعد تولّد الجهود التي كانت تولّدها يوما ما. وسلبية اليهود العلمانيين في ما يتعلق بالقضايا العامة تجعلهم عاجزين في وجه الجمهور المتدين النشط، من ناحية، والضغوط التي تمارس لاستيعاب ثقافة ما بعد الحداثة التي تشمل العالم كله، من الناحية الاخرى.



ولكن توجد روح جماعية في داخل اليهود الاسرائيليين ربما تكون اكثر قوة من الروح الجماعية الموجودة في أي بلد ديمقراطي غربي. فاسرائيل بلد صغير، وهذا يعني ان دوائر الصداقة، او المعرفة على الاقل، تشمل نسبة كبيرة من المجتمع. ولو استطعنا تسجيل جميع معارف اليهود الاسرائيليين، ثم سجّلنا جميع معارف المجموعة الثانية، لكان من المرجح ان نجد ان معظم اليهود الاسرائيليين لا يبتعدون اكثر من خطوة واحدة او خطوتين على الاكثر عن معرفة كل منهم الآخر. وفي هذا الشأن، يشبه اليهود الاسرائيليون اليهود المتشددين في كل انحاء العالم. ثانيا، العبرية من حيث هي لغة اولى، وَقْف من الناحية الفعلية على اليهود الاسرائيليين. ودوائر المعارف وكون اللغة العبرية وقفا على اليهود الاسرائيليين، يعني انهم، مع كل ما يقومون به من رحلات ومع كل ما يتعرضون اليه من وسائل اعلام الدولة، يكونون اكثر راحة إلى حد كبير عندما يكون كل منهم موجودا مع الآخرين. ومن الصعب ان ادعم بالمستندات اعتقادي ان الاسرائيليين يسعون، اكثر من أي شعب آخر اعرفه، إلى ان يكون كل منهم في صحبة الآخر، ويشعر كل منهم بأنه مرتاح عندما يكون في صحبة الآخر بصفة خاصة، ويبدي الاحساس بالمسئولية تجاه افراد الجماعة التي ينتمي اليها. وهذه المسئولية لم تعد تمتد إلى الدولة، او حتى إلى المجتمع المدني. وهذا، ايضا، شكل من اشكال الثقافة اليهودية. وهي ليست ثقافة رفيعة. ولكنها تشكل اساسا وقاعدة يمكن ان تنشأ عليهما ثقافة يهودية اكثر نبلا.



ولكن نشوء هذه الثقافة، في الوقت الراهن على الاقل، يحتاج إلى الثقافة الدينية ايضا. ويتحدث أ. ب. ييهوشوا عن حاجة العلمانيين إلى ثقافة دينية، بسبب اتصال الثقافة الدينية بالنصوص التقليدية التي تشكل اساس الثقافة اليهودية50. ويقول عاموس عوز انه يفضل نشوء تحالف روحي مع الصهيونية الدينية، بدلا من تحالف سياسي مع اليسار "الهيلليني"51(التقليدي). ويتحدث دافيد جروسمان عن ان الثقافة الدينية القومية لها "رسالة والتزام اجتماعي" يسبغان اهمية كبيرة على التعليم، "وحيوية التعلم في الييشيفوت... والمقدرة على الجدل والتحليل الديالكتيكي المعقد، وعلى الجاذبية العقلية للفكر المجرد"52. والسبب، في اعتقادي، في ان اليهودية العلمانية تحتاج إلى تحالف مع الثقافة الدينية، هو ان اليهود العلمانيين ليست لديهم وحدهم الارادة او الانضباط الذاتي اللذين يقتضيهما تأكيد ثقافة تقوم على المسئولية والولاء.



ولا يمكن انكار ان ما تنطوي عليه اليهودية العلمانية من امكانيات، امر يبدو ان من الصعب التنبؤ به. ولكن اليهودية العلمانية موجودة في اسرائيل. وأحد الاسباب التي تجعلها تبدو ضعيفة جدا هو اننا ربما نبحث عنها في الاماكن غير الصحيحة. فنحن نقرن اليهودية العلمانية "بالثقافة العبرية"، ونضع اليهودي الجديد في مقابل "يهودي جالوت"، ونقرن اليهودية العلمانية بالهاوتزيوت [ الحركة الطلائعية ] وبالكيبوتز، وبقيم تتفق مع انبل ما في الحضارة الغربية. وبدلا من ذلك، قد يقودنا البحث إلى جماهير اليهود الاسرائيليين، عيدوت ها - مزراح [ الطوائف الشرقية ]، بصفة خاصة، الذين يحمل الكثيرون منهم معتقدات خرافية، ويتخذون مواقف تقوم على الكره المرضي للاجانب. ولكن هل هؤلاء هم شعبي؟ ما لم يعترف صنّاع الثقافة بأنهم كذلك، وما لم يحاولوا معرفة مصادر مواقفهم ومعتقداتهم، وما لم يحاولوا ان ينقلوا اليهم مصادر اعتقادهم، فإن الاغتراب لدى مَنْ هم منتجات الثقافة اليهودية العلمانية ومَنْ ينتجون الثقافة اليهودية العلمانية سوف يستمر في الزيادة.



واكون سعيدا لو ان جماهير اليهود الاسرائيليين اضفوا على انفسهم على الاقل بعض القيم المقترنة بما كان يسمى يوما ما "الثقافة العبرية"، واعتقد، بالتأكيد، ان هذه مهمة اساسية يجب ان تضطلع بها مؤسساتنا التعليمية والصفوة المثقفة لدينا. ولكن لا يمكن ان يفعل هذا غير مؤسسات واشخاص يقبلون السُّنة اليهودية والماضي اليهودي، ليكونا نقطة بداية في الجهد الذي يبذلونه.



وأخيرا، فلنمعن النظر في البديل غير الديني لليهودية العلمانية بجدية اكبر. لقد عرّفنا الثقافة بأنها مجمل طريقة حياة مجتمع ما، وتقاليده وعاداته ومعتقداته. ورأينا ان يكون البديل الرئيسي من الثقافة اليهودية هو تجريد الثقافة الاسرائيلية من يهوديتها، لتستوعب قيم الثقافة الغربية الحديثة بتركيزها على استقلال الفرد، والمذهب الفردي، ومذهب الكُليّات، وبذلك تتقوض اليهودية من حيث هي دين ومن حيث هي ثقافة قومية. ولكن ربما نكون قد بالغنا في قوة الثقافة الغربية الحديثة، لاننا اسأنا فهم طبيعة الثقافة. وكريستوفر لاتش يعتقد، بالاستناد إلى فيليب ريف، ان في قلب كل ثقافة توجد "محرمات" وهو يقول مستشهدا بريف:



الثقافة هي مجموعة من المطالب الاخلاقية - "محركات محفورة بعمق، وقد نقشت في الشخصيات المتفوقة الجديرة بالثقة". وهذا هو السبب في انه من الامور المعقولة وصف الولايات المتحدة اليوم بأنها "مجتمع بلا ثقافة". فهي مجتمع ليس فيه شيء مقدس، ولذلك، لا يوجد أي شيء محظور. وقد يعترض احد علماء طبائع البشر ووصف الانسان قائلا ان المجتمع الذي بلا ثقافة هو تعبير متناقض، ولكن ريف يعترض على الطريقة التي يقصر بها علماء الاجتماع معنى الثقافة على "طريقة الحياة." فالثقافة، كما يقول ريف، هي طريقة للحياة تساندها الارادة لادانة ومعاقبة الذين يقفون في وجه الوصايا والسنن. "وطريقة الحياة" ليست كافية. فطريقة حياة الناس يجب ان تكون راسخة في "نظام مقدس" - أي في تصور للكون، هو في النهاية تصور ديني، يبلغنا (بما لا ينبغي عمله)53



ويلاحظ لاتش انه بينما يترتب على هذا التعريف ادانة شاملة لما يسميه الطريقة الامريكية للحياة وما نسميه نحن الثقافة الغربية، فانه يتضمن، ايضا، شعاعا من امل، لانه:



اذا كانت الثقافة تستند إلى الرغبة في التحريم، فان الثقافة التي "تغفر" مثل ثقافتنا لا يمكن توقع استمراها على قيد الحياة إلى اجل غير محدود. فسوف يكون على الصفوة التي تغفر لدينا ان تعيد اكتشاف مبدأ التقييد. وقد يكون المشروع الحديث قد انطلق في مساره. و(فكرة ان الناس لا يحبون ان يخضعوا لاية قوة... غير قوتهم هم) هي فكرة لم تفقد الثقة بها، ولكنها اخذت تفقد قدرتها على الايحاء برؤى قوية المفعول للتقدم54



والميزة الكبرى للحياة في اسرائيل هي ان فرصة استعادة السُنة اليهودية واليهودية العلمانية في تناول اليد دائما، على الضد من الحياة في جولاه [ الشتات ]. والكتابات والمقالات التي دبّجها الذين شكلوا اليهودية العلمانية الحديثة، والمعرفة التي يتمتع بها الذين وجدوا اصداءها في الماضي البعيد، قد لا يكون صداها قويا مثلما كان يوما ما، ولكنها متاحة للجمهور الاسرائيلي. ويجب ان نجد طريقة لربط هذا النوع من الانتاج الثقافي بمشاغل واهتمامات جمهور الاسرائيليين الذين يحتاجون إلى ان يصبحوا اكثر وعيا بذاتهم، بشأن طبيعة اهتماماتهم اليهودية ومعناها*.



* تنويه التوضيحات بين قوسين هكذا: [ ]، او في هوامش النص، هي لـ ترجمات سياسية.


------------------------------
الهوامش
----


1 إيغال في التعبير عن الشتات، وتعني: ظلمات الغربة او المنفى.



2 بُعاز إفرون: "الدولة اليهودية او الامة الاسرائيلية؟"، ترجمه وكتب مقدمة له جيمس دياموند، (بلومنجتون، 1995).



3 يقول كيمرلنج: "يوجد يهود علمانيون في العالم وفي اسرائيل، ولكن يوجد شك خطير في شيء اسمه اليهودية العلمانية". باروخ كيمرلينج: "الدين والقومية والديمقراطية في اسرائيل"، في "زمانيم"، العددان 50 و 51 (شتاء 1994)، ص 129.



4 نوع من العجائن غير مخمّر.



5 دان اوريان: "القالب النمطي لليهودي المتدين في المسرح الاسرائيلي"، في "اساف" العدد 10 (1994)، ص 150، وهو يلاحظ انه توجد في المسرحية "اشارات كثيرة تسوي (الدين المدني الصهيوني) بالسنن اليهودية".



6 شلوميت ليفي وحنّا ليفنسون والياهو كاتز: "المعتقدات والتقيد بقواعد الدين والتفاعل الاجتماعي لدى اليهود الاسرائيليين" (القدس: معهد لويس جوتمان في اسرائيل للابحاث الاجتماعية التطبيقية، 1993). وللمزيد من التوسع في معنى هذا الرأي، انظر الفصل الخامس من كتاب "الطابع اليهودي للاسرائيليين: ردود على تقرير جوتمان" الذي اعده للنشر تشارلز س. ليبمان والياهو كاتز (الباني 1997).



7 برنارد واسرشتين: "تلاشي الشتات: اليهود في اوروبا منذ 1945" (كامبريدج: 1996)، ص 184.



8 المصدر السابق، ص 190.



9 كرستوفر كلاوسين: "مرحبا بعصر ما بعد النزعة الثقافية"، في "امريكان سكولار" 65 (صيف 1996)، ص 380.



10 ج. أ. لوندبيرج وس.س. شراج و أ.ن. لارسين: "علم الاجتماع" (نيويورك، 1963)، ص 761، وقد استشهد بها وليام ر. كاتون الابن في مقالته "تطور الفكر الاجتماعي"، في "دليل علم الاجتماع الحديث" الذي اعده للنشر روبرت فارس (شيكاجو، 1964)، ص 946.



11 اليعازر شوايد: "فكرة اليهودية باعتبارها ثقافة" (تل ابيب، 1995).



12 المصدر السابق، ص 63.



13 المصدر السابق، ص 111.



14 المصدر السابق، ص 174.



15 هذه الجهود والخلافات في الرأي بينها مسجلة في صفحات مجلة "ياهدوت هوفشيت" (اليهودية الحرة)، وهي مجلة تصدرها "الحركة العلمانية الاسرائيلية من اجل يهودية انسانية" (تنوواه هيلونيت اسرائيليت لي-ياهدوت هومانستيت).



16 شالوم ليلكر: "يهودية الكيبوتز: سُنة جديدة في طور التكوين" (نيويورك، 1982).



17 ليفي وليفنسون وكاتز: "المعتقدات والتقيد بقواعد الدين والتفاعل الاجتماعي".



18 الوصايا الدينية الاخلاقية والسلوكية.



19 الياهو كاتز: "يهودية السلوك والظواهر"، في كتاب "الطابع اليهودي للاسرائيليين" الذي اعده للنشر ليبمان وكاتز.



20 HALACHA: العقيدة اليهودية وقواعدها وقوانينها التي جمعتها الشريعة طوال القرون. مارست تأثيرا هائلا-باعتبارها تفسيرا للتوراة- في ما يتعلق بالقيمة الروحية المطلقة للارض، حيث انها ظهرت رداً على احوال اليهود في المنفى.



21 للاطلاع على مناقشة لهذه النقطة تلقى الضوء عليها، انظر رونين شامير: "المجتمع واليهودية والاصولية الديمقراطية: عن المصادر الاجتماعية للتفسير القضائي"، في كتاب "دولة يهودية وديمقراطية" الذي اعده للنشر آرئيل روزن-زفي (تل ابيب، 1996)، ص 241-260.



22 روث جافيسون: "هوية وايديولوجية وقانون دولة يهودية وديمقراطية"، في الكتاب الذي اعده للنشر روزن-زفي، مصدر سابق، ص 216.



23 توصل بحث عن شباب المدارس الثانوية الاسرائيلية في 1994، إلى ان 49 في المئة من الطلاب في مدارس الدولة الدينية قالوا انهم يكرهون العرب، مقابل 33 في المئة من طلاب المدارس الثانوية غير الدينية التابعة للدولة ياكوف ازراحي وروفن جال: "آراء طلاب المدارس الثانوية في العالم ومواقفهم بشأن المجتمع والامن والسلام" (زيخرون ياكوف، 1995)، ص 68 (بالعبرية).



24 تشارلز س. ليبمان واليعازر دون-يحيى: "الدين المدني في اسرائيل: اليهودية التقليدية والثقافة السياسية في الدولة اليهودية" (بيركلي، 1983).



25 للاطلاع على ملخص النقاش، انظر قصة الغلاف في مجلة جيروساليم ريبورت: "ابطال اسرائيل يتعرضون إلى الهجوم"، 29 ديسمبر 1994. والمقالة الرئيسية التي نشرت بقلم كاليف بن-ديفيد، ص 13-19، عنوانها الفرعي هو "في المسرح والشاشة، وفي وسائل الاعلام وكتب التاريخ، ينتقد اساطير وابطال اسرائيل والصهيونية، ويهاجمون ويعاد تقويمهم. هل هذا هو التنقيح التاريخي الصحيح لمجتمع متغير، ام ان روح الاستخفاف والتهكم المتزايدة هي التي تقوض الاسس الايديولوجية للبلاد؟" (ص13).



26 نيويورك تايمز، 31 مايو 1995، ص A 10. وقد ظهر هذا التصريح في مقالة مهمة بقلم كلايد هابرمان عنوانه "جيش اسرائيل الذي كان يوما ما حرما مقدسا، يجرد الآن من بهائه وسحره"، وهو دليل اضافي يدعم الرأي القائل ان الدين المدني الاسرائيلي يتدهور. ولذلك، كان الجيش هو المؤسسة الرئيسية فيه.



27 هآرتس، 6 أغسطس 1996، ص 4.



28 إفرايم إنبار: "حدود التفكير الاستراتيجي الجديد في اسرائيل". مجلة بوليتيكال سيانس كوارترلي، المجلد 111، العدد 1 (1996)، ص 4.



29 المصدر السابق.



30 هآرتس، 8 أغسطس 1996، ص 18.



31 اليعازر دون-يحيى: "الاعياد والثقافة السياسية: الاحتفالات بعيد الاستقلال"، جيروساليم كوارترلي، العدد 45 (شتاء 1988) ص 61-84.



32 اليعازر شوايد: "اسرائيل دولة يهودية-ديمقراطية-رؤية تاريخية ونظرية"، الباييم، العدد 11 (1995) ص 78-89، و "الدين اليهودي والديمقراطية الاسرائيلية"، ياهدوت هوفشيت، العدد 7 (ديسمبر 1995)، ص 24-30، وآشر ماعوز: "قيم دولة يهودية ديمقراطية"، في كتاب "دولة يهودية ديمقراطية" الذي اعده للنشر روزن-زفي، ص 85-169. وتوجد مادة كثيرة تدعم المقارنة بين اليهودية والديمقراطية، خاصة معاملة غير اليهود معاملة مساوية لمعاملة اليهود، في مختلف المقالات التي كتبها موشيه جرينبرج، الباحث المتخصص، اساسا في الكتاب المقدس، برغم انه لا يعالج هذا الموضوع بالتحديد. ومن امثلة ذلك كتاب موشيه جرينبرج: "دراسات في الكتاب المقدس والفكر اليهودي" (فيلادلفيا، 1995)، انظر بصفة خاصة: "البشرية واسرائيل والامم في التراث اليهودي"، ص 369-393.



33 تشارلز س. ليبمان: "مواقف نحو العلاقات بين اليهود وغير اليهود في السُنة اليهودية واسرائيل المعاصرة" (اكيجونال بيبرز، مركز كابلان، جامعة كيب تاون، 1984)، وفي وقت حديث، ستيف م. كوهين: "الليبرالية السياسية اليهودية"، كومنتري، معدة للنشر.



34 جيدون ساميت: "الامة تصعد درجة" هآرتس (28 يوليو 1995)، ص 18.



35 المجلة الادبية الجديدة "ريشوف" هي طليعة هذا الاتجاه.



36 روشيل فورستنبرج: "ما بعد الصهيونية: الآمال والمشكلات"، معدة للنشر.



37 يوسف دان، ملحق هآرتس، 3 مارس 1994 ص E1 و E8.



38 إزراهي وجال: "آراء طلاب المدارس الثانوية في العالم..." ص 124.



39 المصدر السابق، ص 182.



40 "حانوكا" هو عيد الانوار، يضيء فيه اليهودي شمعة يوميا، على مدى اسبوع كامل.



41 موردخاي بار-ليف وافراهام ليسلاو: "العالم الديني لخريجي المدارس الدينية العامة" (رامات-جان، جامعة بار-ايلان، 1994) (بالعبرية).



42 "بريتوت" هو عيد المواثيق، أي العهود الدينية التي ترتبط بالتاريخ اليهودي القديم.



43 "بار-ميتزفوت" احتفال بمناسبة بلوغ الولد السن التي يمكنه عندها ان يؤدي الشعائر الدينية، وهو سن الثالثة عشرة، ويسمى سن التكليف. وللبنت، يسمى "بار-ميتزفوت" وتبلغه عند السن ذاتها.



44 هاجادا تعني القصص، وهي احد اجزاء التلمود. تشمل خليطا من الحكايات والنوادر حول حاخامات، او اناس من العامة، وشخصيات توراتية، وملائكة، وعفاريت، وسحر، ومعجزات. توجد بكثرة في التلمود البابلي الذي تهيمن عليه اللغة الآرامية، حيث يتوقف النص فجأة ليسردها. وقد اعتبرت دائما ذات قيمة ثانوية.



45 شلومو ديشين: "الاسرائيليون العلمانيون قبيل عيد الفصح اليهودي: اتصال الرموز التقليدية والابداع فيها واقتلاعها وتدنيسها"، معد للنشر قريبا (بالعبرية).



46 كريستوفر لاتش: "ثورة الصفوة: هل الغوا ولاءهم لامريكا؟"، مجلة هاربرز 289 (نوفمبر 1974)، ص 39-49. وقد اعدت هذه المقالة بعد تنقيحها من كتاب "ثورة الصفوة وخيانة الديمقراطية" الذي نشره و. و. نورتون في سنة 1995.



47 المصدر السابق، ص 40.



48 المصدر السابق، ص 182.



49 يوناثان شابيرو: "السياسيون من حيث هم طبقة مهيمنة: حالة اسرائيل" (تل ابيب، 1996)، ص 45 FF (بالعبرية).



50 ملحق هآرتس، 29 ديسمبر 1995، ص 20-26.



51 ها-تسوفيه، ملحق السبت، 8 مارس 1996، ص 7 و ص 17.



52 دافيد جروسمان: "انا احتاج اليك، وانت تحتاج اليّ"، افار في - اتيد، 3 سبتمبر 1996، ص 7 و 8. هذه المقالة مترجمة من الاصل العبري الذي ظهر في جريدة يديعوت احرونوت، 23 نوفمبر 1995.



53 لاتش: "ثورة الصفوة"، ص 222.



54 المصدر السابق، ص 223.



* ترجمة: ترجمات سياسية- القاهرة.



** تشارلز س. ليبمان هو استاذ الدراسات السياسية في جامعة بار - ايلان.

------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgdi,]dm hguglhkdm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
اليهودية, العلمانية

« السبب الأهم لتخلف المسلمين | جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرأة بين العلمانية والإسلام عبدو خليفة المسلمون حول العالم 1 02-15-2014 11:27 PM
العنصرية العلمانية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 08-11-2013 08:47 AM
العلمانية التركية و العلمانية المصرية : توافق أم تطابق ؟! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 06-13-2013 09:38 AM
تهاوي العلمانية في مصر عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 05-22-2013 07:41 AM
العلمانية وثمارها الخبيثة Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-08-2012 01:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:21 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73