تذكرني !

 





سياسة اليهود في التآمر على الأقصى

سياسة اليهود في التآمر على الأقصى (1) ــــــــــــــــــ (خباب بن مروان الحمد) ــــــــــــ 4 / 3 / 1436 هــ 26 / 12 / 2014 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-26-2014, 08:37 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة سياسة اليهود في التآمر على الأقصى


سياسة اليهود في التآمر على الأقصى (1)
ــــــــــــــــــ

(خباب بن مروان الحمد)
ــــــــــــ

4 / 3 / 1436 هــ
26 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

سياسة اليهود التآمر الأقصى 710525122014032337.jpg


{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

ما مِن سُورةٍ في كِتاب الله – تبارك وتعالى - تُسمّى باسم إلاّ وفي ضميمتها : وجه الصّلة والربط بين آياتها وما سُمّيت به؛ وهكذا سورة الإسراء أو بني إسرائيل، فهي سورة رابطة بين المسجد الأقصى وإفساد بني إسرائيل وتضرُّره من إفسادهم، ولا غَرو أن تكون هذه الرابطة؛ ضابطة لنا في فهم مُجريات الأحداث؛ وحركة الصراع بين الحق والباطل؛ وأنّهم حال عودتهم للأرض المُباركة سيُسلّط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب؛ فالله تعالى يقول في السورة نفسها : {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}.

كما أنّ السورة ذاتها ربطت ربطاً مُنيفاً آخر بين أمّة الإسلام والمسجد الأقصى المُبارك؛ ليستذكر المسلمون جميعاً أنّ الربط بين مكّة والقدس ربط إلهي؛ فهو وإن كان ربط مكاني لقداسة الأرضين وطهارتهما وبركتهما؛ إلاَّالربط أعمق من كونه مكانياً.. إنّه ربط معنوي إيماني اعتقادي؛ يعيش في خَلَدِ المُسلم دائماً؛ وهو يستذكر عظمة المكانين.

إنّ ربط بيت الله الحرام بالمسجد الأقصى في هذه السورة؛ دليل على الربط الديني التاريخي الوثيق بين المسجدين المُباركين، فقد ثبت في صحيح مسلم أن أبا ذر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أولُ؟ قَالَ:"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قَالَ: ثُمَّ أي؟ قَالَ:"ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى". قال: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:"أَرْبَعُونَ سنة".

وإنّ فريضة الصلاة لم يُوحِ الله بها إلى نبيّه محمداً صلّى الله عليه وسلّم وقد كان على أرض مكّة وهو القادر على ذلك؛ لكنّه – سبحانه – أبرز وجه القدرة اللائقة به، بآية عظيمة نال بركتها رسولنا محمد صلّى الله عليه وسلّم ليُسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ ومن فوق الأقصى إلى مكان عال في السماء؛ ويوحي الله تعالى إلى رسوله محمد بفريضة الصلاة إذ هي صِلَةٌ بين العبد وربّه فما كان لهاته الصلاة إلاّ أن تتوثّق أواصرها في السماء بين الخالق والمخلوق؛ فالقدس محطّ الاختيار الربّاني فهي بوابة السماء؛ لينطلق منها برسول الله صلى الله عليه وسلّم انطلاقة خالدة إذ عُرج به إلى السماء فالتقى جبريل والأنبياء ورأى من آيات ربّه الكُبرى وفرض الله عليه فريضة الصلاة، فسبحان من أسرى بعبده ليلاً في خفاء عن الأعين؛ لكي يرى في الليل آيات الله الكبرى!

إنّ حدثاً هائلاً كهذا؛ يستدعي من أمّة الإسلام جميعاً أن يُعيدوا النظر مرّة بعد أخرى؛ لاجتماع معادن الشرف ومعانيه بين أفضل الأنبياء محمد، مع أفضل الملائكة جبريل، مع أفضل مسجد على الأرض مكة، إلى أفضل مكان يرقى به إلى السماء من القدس ليلتقي في رحلته تلك مع أفضل الأنبياء؛ لتنزل عليه أفضل الفرائض وأشرفها الصلاة في أفضل مكان يُوحى به إلى الأنبياء: السماء؛ من الله تبارك وتعالى.

إنّ فضائل بيت الله المُقدّس كثيرة لا تُحصى؛ وقد جاءت فيها أحاديث صحيحة؛ ولربّما بالغ بعضهم في إيراد فضائلها؛ حتّى أنّ الإمام الزهري قدم بيت المقدس قال: فجعلت أطوف به في تلك المواضع فيصلي فيها. قال إنّ هنا شيخاً يحدّث عن الكتب يُقال له عقبة بن أبي زينب فلو جلسنا إليه. قال فجلسنا إليه فجعل يحدث فضائل بيت المقدس. فلما أكثر قال له الزهري: أيها الشيخ لن تنتهي إلى ما انتهى الله إليه. قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}[1].

إنّ المسلمين يعتقدون أنّ آية الإسراء بمثابة إعلان لليهود بإقالتهم من منصبهم الذي نصبهم الله تعالى إياه؛ ومن جميل ما قاله العلاّمة صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - "يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتى هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، والأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس، لأن اليهود سيُعزَلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية، لما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن الله سينقل هذا المنصب فعلًا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ويجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما، فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة، من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم"[2].

ولاجتماع هذه الجوانب والفضائل لدى أمّة الإسلام؛ فقد كثر الحاسدونوالأعداء لهم ولمقدّساتهم؛ فصار بيت المقدس عُرضة لحركة الأمم عبر التاريخ بُغيّة الاستيلاء عليه والسيطرة على بقعته؛ وكان آخر ما حدث من ذلك: الاحتلال اليهودي المجرم الذي آزره وعاضده الاحتلال البريطاني والدول الغربيّة؛ وخيانة أنظمة عربيّة أخرى!

وحدثت الكارثة؛ واحتل المسجد الأقصى المُبارك؛ وأحرق جزء منه؛ وبدأ لهيب الحرب يحتدم؛ ونوازل الصراع تلتحم؛ وجرائم اليهود تكثر؛ حتّى غَدَت القدس مُطوّقة من جميع أركانها ما أن تقف مِطرقة للضغط عليها إلاّ وتشتغل الأخرى عبر بنادق آلة القتل العسكريّة اليهوديّة؛ ويوماً بعد يوم بات الوضع يتفاقم حتّى وصل إلى ما وصل إليه من مؤامرات مُدلهمة، وجرائم عظيمة على المسجد الأقصى المّبارك؛ والقدس، وأهالي بيت المقدس؛ حيث يُمكن أن نُفردها بحديث مُطوّل حول:

· سياسة يهود وهدم القائم من بنيان الله في المساجد، وبنيان الله للأجساد:

في هذه الدراسة مُحاولة متواضعة للتّتبع والاستقراء، والرصد والفحص؛ لإيضاح واستكشاف المؤامرة الخَطِرة لا يُمكن تقديرها بحجم كُلّي أو مخاطرة معدودة؛ بل إنّ عدّها وحصرها تقزيم لحجم الكارثة إذ أنّ كلَّ معدود محدود؛ فالأمر ليس له حدود!

إنّه أخطبوط سرطاني يتحرّك في قلب الأمّة المقدسيّة؛ وكل ما نراه من عوامل الدفاع عنه؛ ومقاومة وَرَمِه أدنى من كافّة الهجمة الشرسة اليهوديّة تجاه القدس والأقصى والمقدسيين وأمّة الإسلام جميعاً!

ومن منَّا يُحبُّ أن يستعرض أمامه لوحة فسيفسائيّة تجمع أشكال الألم والدم والدمع والأسى والقهر والغُصص والفواجع والمواجع وعدّد ما شئت؛ ليستذكر حجم المأساة الكُبرى التي يعيشها المسجد الأقصى المُبارك في هجمة مسعورة يهوديّة على الأقصى والقدس وأهل بيت المقدس.

في هذه الدراسة لن تتركّز المخاطر على الجوانب المحيطة بالأقصى فحسب؛فالخطر على من هم حول الأقصى من بنيان الله لأجساد المسلمين، أعظم وأخطر من بنيان الإنسان لمساجد الله على الأرض؛ فلو خَلَتِ الأرض المقدسيّة من المسلمين المنتصرين لدينهم؛ لكان – والله أعلم - بنيان المسجد الأقصى مُحطّماً منذ عقود وفوقه الهيكل المزعوم !

إنّ حُماة الأقصى هم مربط الفَرَس وخطّ الدفاع الأوَّل الذين يحمي الله بهم دينه ومُقدسّاته؛ وإن سقطوا أو انكسروا سقط المسجد الأقصى بالكامل بيد العدو؛ فحُرمة مؤمنيهم عند الله عظيمة؛ وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما ـ أنَّه قال: رأيت رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يطوف بالكعبة ويقول:(ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك)[3] وجاء في الأثر أنّ قتل الرجل المسلم أعظم من زوال الدنيا بأكملها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال :(لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)[4].

إنّه مع تسليمنا بخطورة تخريب المساجد وجريمة ذلك؛إلاّ أنّها ليست كتخريب أفكار المسلمين وعقولهم؛ فإن خربت الأفكار والعقول هُجرت المساجد ولم يأتها أحد؛ ولن تُهدم الكعبة وتُنقض حجراً حجراً؛ إلاّ وقت زوال المسلمين وضعف هذا الدين وانتشار الإلحاد؛ لهذا فالتغييب الفكري، والتجويع المعرفي، والتذويب الإيماني أشدّ ضرراً وفتكاً بالإنسان من هدم مسجد قائم؛ بل إنّ قتل المسلم وإراقة دمه من الجرائم التي لا تقلّ شناعة وبشاعة عمّا يقوم به جنود الاحتلال من قتل معالم القدس والأقصى وإزالتها.

وبكل حال فإنّ المسجد الأقصى على شُهرة المخاطر التي تلتف حوله؛ إلاَّ أنّ غالب الناس لا يعرفون حقيقتها؛ فضلاً أن يعرفوا عن المخاطر والمؤامرات التي يُعاني منها الوجود المقدسي؛ ما يجعلنا نُجمع الحديث عن هذه المخاطر لتكون عن القدس والمقدسيين؛ أو عن الأقصى وأهل الأقصى؛ فـ: (كلنا في الهم شرق) كما قال أحمد شوقي من أقطوعته الشعريّة؛ وفيها:

نَصَحْــتُ ونحــن مخــتلفون دارًا * ولكــنْ كلُّنــا فــي الهـمِّ شـرقُ

وللأَوطــانِ فــي دَمِ كــلِّ حُــرٍّ* يَـــدٌ ســلفتْ وديْــنٌ مُســتحِقُّ


-----------------------------------------------------------
[1] فضائل البيت المقدس، للواسطي ص20، وهو بتحقيق اليهودي : "إسحاق حسّون"وقد تعقب هذا التحقيق الأستاذ عصام الشنطي، بالنقد والتمحيص في دراسة وافية نشرت في مجلة معهد المخطوطات العربية (مج36 ج1،2-1992)، ورابطه:

http://www.thaqafa.org/site/pages/de...7#.VIWDIsmcxro

[2] الرحيق المختوم؛ صفي الرحمن المباركفوري، ص128.

[3] أخرجه ابن ماجه في سننه برقم(3932)، والحديث في إسناده لين وضعف، كما حكم عليه ابن حجر في الكافي الشافي ص268، وكذا السخاوي في المقاصد الحسنة ص512، ورأى الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ أنَّ في سنده ضعفاً ولكنَّه رأى صحَّة الاستشهاد به، وانظر السلسلة الصحيحة برقم : (3420).

[4] أخرجه الترمذي برقم:(1395) ويرى الترمذي صحَّته موقوفاً على الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ ، وكذا الإمام البخاري في العلل الكبير ص219.
------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


sdhsm hgdi,] td hgjNlv ugn hgHrwn

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-03-2015, 08:46 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة التهويد الديني و الثقافي في القدس (2)

التهويد الديني و الثقافي في القدس (2)
ـــــــــــــــــ

(خباب بن مروان الحمد)
ـــــــــــ

12 / 3 / 1436 هــ
3 / 1 / 2015 م
ــــــــ



منذ نشأة الكيان الصهيوني المحتل وهو يحاول فرض الهوية اليهودية على جوانب الحياة في فلسطين المحتلة، سواء من خلال سن قوانين تجبر السكان أصحاب الأرض على التخلي عن هويتهم الثقافية أو الدينية أو من خلال بسط النفوذ الديني للحاخامات اليهود على المقدسات الإسلامية، و في هذا السياق تسعى الحكومات الصهيونية المتعاقبة دائما إلى تعزيز الاستيطان و كذلك تمكين المستوطنين المدعومين من الكنس و الحاخامات إلى إحتلال البيوت و المحال المحيطة بالمسجد الأقصى وطرد السكان الفلسطنيين منها، وكل ذلك بغاية التهويد الكامل لفلسطين وتحقيق الحلم اليهودي ببناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى المبارك وطرد الفلسطنيين من أرضهم.
في البدء لا بدّ من إيضاح سرّ الصراع بين المسلمين ويهود الصهيونيّةوأنّه صراع عقائدي؛ ومن أدرك حقيقة ذلك سيتجاوزحجم المخاطر والمكر الذي يقوم به اليهود لكثير من الجرائمالفكريّة على الأرض؛ فالإفساد دينهم وديدنهم وحوله دندنتهم.
والمسلم إن أدرك حقائق الإسلام والإيمان؛ وكانت لديه المعرفة المتكاملة بكيد يهود وإفسادهم في الأرض؛ فستُختصر له المسافات وتتلخّص له كثير من مجامع ما يُدانُ به يهود من التوثيقات لما يقومون به من جرائم ومخاطر تجاه القدس؛ فإذا جاء نهر الله بطل نهر مِعقل.
فلقد قال تعالى واصفاً يهود أنّهم: (ويسعون في الأرض فساداً) وفي السورة التي سُمّيت بسورة بني إسرائيل قال عنهم: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين!) وقال عنهم: (أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم) وأخبر عن عدواتهم قائلاً: (لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وأنّهم: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله) فهذه الآي تُلخّص لنا حقيقة القوم.
إنّ الحرب الفكريّة والعقائدية اليهوديّة حرب قد لا يشعر بها ضعيف الإيمان لذا توصف أنّها حرب باردة؛ إذ يُراد منها التخريب والتلويث لعقول المسلمين؛ بحملات التشكيك والتفكيك للمعتقدات الإسلاميّة؛ ولجم من يقول الحقيقة من دعاة التأصيل والتحقيق العلمي؛ وإنّ خطورة سياستهم الفكريّة؛ تذكّرُني بكلمات يحسن إيرادها في هذا الموطن؛ إذ أنّ السياسي الفرنسي الفرنسي "كليمنصو" في عصر الحرب العالمية الأولى قال:"إن الحرب تبلغ من الجديّة مبلغاً أخطر من أن تترك قراراتها للعسكريين وحدهم"؛ وبعده بقليل قال الجنرال الفرنسي ديغول في عصر الحرب العالمية الثانية: "إن السياسة أخطر من أن تترك للسياسيين وحدهم" فيما سبقهما المفكر الاستراتيجي الألماني كلاوزوفيتز، في القرن التاسع عشر، قائلاً: "السياسة هي حرب بوسائل لطيفة، والحرب هي سياسة بوسائل عنيفة"[1]!
إنّ القضيّة عند يهود أبلغ من قرار حرب عسكريّة على المقادسة؛ وأشدّ من أن تكون قرارات سياسيّة فحسب؛ فليس الأمر تطبيعاً سياسياً بين دولتين قرّرتا إلغاء الذاكرة ومسح المعلومات المُسبقة؛ والتعاون فيما بينهما على قضايا مُشتركة؛ فالقضية ليست تسوية سلمية؛ لا بل الأمر أعظم من ذلك؛ إنّها دولة محتلة عسكرية قمعية وسياسة مستبدة قامت على الظلم، لكنّها تدعي الديموقراطية؛ تتعامل مع المقادسة بالمثل السياسي: "تكلّم بلطف واحمل عصا غليظة !" أو بالمثل الغربي المشهور: "الانتقام طبق يُفضّل تقديمه بارداً !"وتفرض سياستها الفكرية والثقافيّة بل الدينية على شعب آخر؛ دينه وثقافته وفكرته مُغايرة للمحتل؛ والمحتل يُريدها أفكاراً نهائيّة تصحيحية لأفكاره السابقة؛ فالقضيّة لم تعد تطبيعاً؛ إنّما الأمر أدهى وأمرُّ؛ فهو مسح وطمس وإلغاء لكافّة الأسس والثوابت المنهجية التي يتلقاها المسلم المقدسي في التعامل مع دينه وقضيته ومقدساته!
وكثيرة هي المخاطر التي يُحاول يهود من خلالها بإحداث تغييرات جذريّة في العقليّة المقدسيّة بل الإسلاميّة بشكل عام؛ ومن ذلك:
1. يؤمن المسلمون إيماناً قطعياً بحادثة الإسراء والمعراج؛ ويرون أنّها حقيقة عقائديّة؛ وأنّها سبب لفتنة كثير من الناس عن دينهم؛ وثبات آخرين؛ وقد كانت هذه الحادثة بالجسد والروح معاً كما هو قول جماهير العلماء؛ فقد قال تعالى في سورة الإسراء:(سبحان الذي أسرى بعيده) والعبد تنصرِف للروح والجسد معًا، ويؤمنون أنّ هذه الحادثة كانت يقظة لا مناماً كذلك ، فقد قال تعالى : (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) ومن كذّب بذلك فقد وقع في الفتنة وحاد عن طريق الإيمان؛ فالله تعالى يقول في السورة نفسها التي ذكر فيها حادثة الإسراء : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا)[الإسراء: 60]، وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما- مُفسّراً لآية: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به.
لكنّ يهود يُحاولون في دراساتهم القيام بالتحويل الفكري لضعفاء المسلمين عن عقائدهم الثابتة؛ وزعزعة ثوابتهم، إذ يُحاول يهود ومجموعة من مستشرقيهم أن يُشكّكوا المسلمين بها عموماً والمقادسة خصوصاً، كحادثة: (الإسراء والمعراج)؛ ويعتبرونها قصّة خرافية؛ لا يُصدّقها عقل؛ وبهذا يُحاولون زحزحة الناس عن دينهم وثوابتهم؛ بل تكون هذه القضية مدخلاً للشك في الدين بله الإلحاد !
2. يقوم اليهود بسياسة التهويد الفكري عبر التعليم، فقد قامت وزارة التعليم اليهودية منذ عام 2013م بتحويل المناهج التعليميّة الفلسطينية إلى مناهج يهوديّة خالصة؛ وهي محاولة حقيقة لطمس الحقائق وحجب للمعلومات الصحيحة؛ لتهويد عقول الجيل والنشء؛ فهم يتبنّون عبارة قالها أحد زعمائهم: (الكبار يموتون، والصغار سينسون)؛فيقوم عملهم بتشويه العقيدة الإسلامية؛ وأنّ الإسلام "مجرد تربيّة روحيّة"، وأنّ تاريخ المسلمين قائم على الفتن والحروب، ومدح بني إسرائيل، وتغييب آيات الجهاد في سبيل الله، بل سقط كل ما يُشير إلى الانتفاضة الفلسطينية ضدّ المحتل؛ وحذف أي نشيد أو قصيدة تتعلق بها؛ وتزييف الوعي المقدسي حتّى لا نكاد نرى في تلك المناهج حديث عن عروبة القدس فضلاً عن كونها مُحتلة فضلاً عن إسلاميتها؛ بل حُذفت بعض القصائد التي تنمي في الحس الشعوري للنفس تجذٌّر المقدسي في أرضه؛ كما حصل ذلك بالفعل في قصيدة "جذور" للشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد والتي فيها: (القدس... أنا منها وأفديها بالمال وبالنفس ولا أرضى لها ذُلاّ)؛ وقاموا بفرض اللغة العبريّة على الطلاب العرب لغة أساسية في المنهاج الدراسي للمراحل الثلاث، وإلغاء مادة المجتمع العربي والتاريخ العربي، والتركيز على الخلافات العربية والضعف العربي وتأكيد عبقرية اليهودي وتفوقه على غيره من البشر.
وهم بهذا يقصدونلإخراج جيل مقدسي جاهل؛ لا يعرف عن تراثه ومآثره وآثاره إلاّ ما يُحكى له في أروقة البيوت العتيقة أو حكاوي الأجداد والآباء؛ أمّا في مجال التعليم فهو تعليم سيصبغ عقلية الجيل بالتطبيع الكامل مع الفكر القومي اليهودي!
3. سماح الاحتلال اليهودي لعدد من السائحين زيارة القدس؛ وهم بذلك يرمون صّنّارة صيد من خلال طُعم لذيذ؛ فالأنفس تهفو لزيارة المسجد الأقصى؛ ومن سيزروها سيقع في الشِّبَاك؛ فاليهود ذوو مكر؛ يُبرزون أنفسهم أمام العالم أنّهم من أكثر الناس ديموقراطية، فيقومون بكسر الحاجز النفسي لعموم السائحين؛إذ يرون جنود الاحتلال على بوّابات المسجد الأقصىوقد يبتسم أحدهم في وجه السائحين الذين أتوا لزيارته، وهذا سيغرس عند عدد لا يُستهان به أنّ يهود سمحوا لنا بممارسة العبادة كما لدى سُيّاح المسلمين وزيارة الأماكن المُقدّسة بشكل عام عند غيرهم!
ومن الأشياء التي يُركّز عليها يهود وضع برامج ثقافيّة للسائحين لزيارة المتاحف التي أقاموها قُرب المسجد الأقصى ومنها "متحف ديفدسون" جنوب المسجد الأقصى وهو متحف متخصص بغسل أدمغة السياح، فيدخل السائح الأجنبي إلى الأقصى بعد أن يرسموا له صورة مزورة ومعكوسة للحقيقة بحيث يبدو المسلمون وكأنهم هم المعتدون واليهود هم المظلومون!
يحصل ذلك للسّيّاح بكل سُبُلِ الراحة فيما أنّ الأقصى لا يستطيع الشباب المقدسي أن يصلوا إليه إلاّ في شهر رمضان ويوم الجمعة وبشقّ الأنفس، بل يُعتقل عدد من الشباب المقدسي لمنعهم من زيارته.
فعلى كلّ مسلم إن أحبّ الأقصى وتذّكره كي يُصلي فيهثمّ قَصَدَ زيارته بدعوى سماح يهود بذلك وشدّ الرحال للمسجد الأقصى المبارك... عليهألاّ يغيب عنه التفكير بزيارته بعزّة ومَنَعة وقوّة؛ ليكون من جنده الفاتحين بدلاً من أن يبقى مداسة لجنود الاحتلال الصهيوني يدخلون فيه في أي وقت وزمان؛ ويُحدّد لهم اليهود الوقت الذي يدخلونه فيه في أي وقت وزمان!
وعلى من يُخدع بسماح يهود بالسياحة والسفر لزيارة الأقصى أن يسألووا أنفسهم:
- لماذا يسمح لنا يهود بالسياحة والسفر إلى المسجد الأقصى وأداء العبادة فيه؛ فيما يمنع نساء بيت المقدس من الدخول فيه؛ وتعتبر قولتهنّ في ساحاته: (الله أكبر) جريمة يُعاقب عليها القانون؟!
- هل يقبل الواحد منّا بعد أن يُسرق بيته وماله؛ أن يأذن له الظالم السارق أن يدخله لزيارته؟!
4. يقوم اليهود بمسح الذاكرة التاريخية للمدينة وتغيير أسماء شوارعها وأزقتها العربية بأسماء عبرية يهودية؛ وقد ذكرت إحصاءات[2] أنّ الكيان المحتل قام بتغيير 7000 اسم لمواقع فلسطينية؛ منها أكثر من 5000 موقع جغرافي، بل مئات من الأسماء التاريخية؛ وأكثر من 1000 اسم لمغتصبة يهودية؛ فيما يعني ذلك طمس التاريخ العربي والإسلامي لكافة هذه المواقع، بل قامت بلدية القدس بإجبار التجار المقدسيين أن ينصبوا لافتات باللغة العبرية على متاجرهم، بعدما فُرِض قانون يلزمهم بذلك.
5. أطلقت وزارة الخارجية اليهودية موقع "قرآنت Quranet"تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي:"عوفر غروزيرد"[3] وزعمت الخارجيّة أنّ هذا المشروع همزة وصل بين العالم الإسلامي والغربي، وأنّه مشروع يطمح إلى أن يكون "الذكر الحكيم وسيلة تربوية يستخدمها كل مرب وكل رب عائلة، لتظهر بذلك عظمة القرآن المجدية ليكون في خدمة البشر " - كذا في زعمهم- ، حتّى أنّ بعض المواقع العربيّة العَلْمَانِيَّة شاركت هذا المشروع؛ ليفسح المجال لهم بنشره على صفحات مواقعهم؛ والأدهى أن ينشر صاحب هذاالمشروع كلمات لبعض المشايخ في الداخل والخارج بشكر هذا المشروع ومُباركة إنجازه!
ولا يخفى أنّ مشروعاً كهذا فيه محاولات خطيرة لتحريف المفاهيم القرآنية؛ وخاصّة فيما يتعلق بالأرض المُباركة وفلسطين وبيت المقدس؛ وجميع الآيات التي تتحدث عن اليهود؛ والقصد من ذلك معروف بداهة دون حاجة إلى تطويل التعليق عليه!
6. محاولة عدد من الكتّاب والمستشرقين بالتشكيك بما جاء في القرآن والسنّة حول فضائل المسجد الأقصى المُبارك؛ وأنّهليس المسجد المُتعارف عليه! بل إنّه ممر بين السماء والأرض! ويزعم عدد من الباحثين اليهود أنّ أحاديث المسجد الأقصى موضوعة! ويرون أنّ أحاديث فضائل المسجد الأقصى والحث على زيارته اختلقها الأمويون؛ ليصرفوا الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام للمجيء لبيت المقدس! وأنّ الأحاديث المرويّة في فضائل بيت المقدس كلّها من اختلاق الزهري!
يُؤكّد ذلك ما في "الموسوعة الإسلامية" التي كتبها اليهودي "بوهل" حيث جاء فيها: "أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ربما فهم منذ البداية أن المسجد المذكور في الآية الكريمة إنما هو مكان في السماء، وليس المسجد الذي بني فيما بعد في مدينة بيت المقدس"[4].
وإذ نبحث عن مصدرهم لهذه المعلومة الباطلة؛ فسنراها مُستلّة من كتب الشيعة الرافضة؛حيث اعتمد يهود عليها؛ حتّى أنّ"إسحق حسون"- الباحث اليهودي، والعضو في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية -،يقول في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل البيت المقدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي:"معروف أن فرقاً من الشيعة لا ترى لمسجد بيت المقدس فضلاً على غيره من المساجد"[5]!
لقد أورد صاحب كتاب"بحار الأنوار" - أحد مصادر الشيعة المُعتمدة لديهم - أكذوبة لفّقها عن جعفر الصادق، ونصُّها:"عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، وقلت المسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفضل منه"[6].
وجاء في تفسير الصافي لقوله تعالى:(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) يعني إلى ملكوت المسجد الأقصى. قال:"ذاك في السماء، إليه أسري رسول الله صلى الله عليه وآله"[7].
وليس الأمرُ مكتوباً في أوراق صفراء قديمة أكل الدهر عليها وشرب،بل لا زال الأمر يُذكر حتّى في العصر الحاضر؛ فلقد صنّف أحد أكابر علماء الرافضة "جعفر مرتضى العاملي" في زماننا كتاباً بعنوان: (المسجد الأقصى... أين؟!) وادّعى فيه أن المسجد الأقصى الحقيقي الذي أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه هو في السماء وليس في الأرض" ونال المؤلف على كتابه هذا تكريم الرئيس الإيراني السابق " أحمدي نجاد" ومنحه جائزة أفضل كتاب في إيران!
والشخص نفسه:"جعفر مرتضى العاملي" كتب كتاباً آخر جاء فيه أنّ"المسجد الأقصى الذي حصل الإسراء إليه، والذي بارك الله حوله، هو في السماء"[8] وزعم صاحبه: "أنه حين دخل عمر بيت المقدس لم يكن هناك مسجد أصلاً، فضلاً عن أن يسمى أٌقصى لأنّه في السماء"[9] وهو كلام مغلوط لأنّ المسجد الأقصى سُمّي بذلك؛ لبعده عن المسجد الحرام من ناحية المسافة، و لبعده عن القذر والدنس.
من هنا تتضح سلسلة الكذب على الأقصى؛ بدءاً من كُتب الشيعة الرافضة؛ مُروراً بأعمال المُستشرقين للتشكيك بقدسيّة الأقصى ومكانه؛ مِمّا يدلُّ دلالة واضحة على أنّ المستشرقين اليهود يستغلّون المذاهب الهدّامة الباطلة للتهوين من قدسيّة القدس والأقصى، وكتابات "إسحاق حسّون" وقبله المستشرق الفرنسي"ديمومين"،والمستشرق"كستر" شاهدة على مدى التفكير في التشكيك بقدسيّة الأقصى.
7. لدى المستشرقين اليهود طُرُق أخرى للتشكيك في مدى تمسُّك المسلمين ببيت المقدس حين سقطت بيد الفرنجة عام 1092م؛ فقد ذهب "يمانويل سيفان" إلى أنّ احتلال القدس في ذلك الوقت لم يكن له صدى بين المسلمين ولا حُكّامهم؛ كما فعل الملك الكامل حين سلّم القدس وبيت لحم للملك الصليبي فردريك الثاني 1129م دون أن يكون لهذا الحدث فعل يتناسب مع أهميته وخطورته[10].
بالطبعفإنّهم يُريدون التقليل من حجم احتلالهم؛ وإضعاف فكر المقاومة الذي يحمله المقادسة تجاه يهود؛ فضلاً عن أنّ هذه الأشياء كذب محض؛ فمن يقرأ ما كتبه المؤرّخون في وصفهم لحالة احتلال الإفرنج لبيت المقدس يصف شيئاً آخر تماماً عمّا يقوله عدد من اليهود؛ فالإمام ابن كثير قد كان مُعاصراً لتلك الحقبة الزمنيّة، واصفاً ردود الأفعال سنة 492هـ حيث قال: "أخذت الإفرنج بيت المقدس وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى الطّرق مستغيثين على الإفرنج إلى الخليفة وندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج إلى البلاد ليحرّضوا الملوك على الجهاد"[11]؛ ثمّ إنّ تفريط حاكم من حُكّام المسلمين في مُقدّساتهم؛ لا يعني ألبتة أنّ الشعوب ستكون متفقة مع تفريطه وتضييعه؛ كما هو الحال الآن من حُكّام المسلمين الذين فرّطوا في حماية مُقدّساتهم.
8. يقوم عدد من الباحثين اليهود بالتشكيك في عروبة القدس بعد أن شكّكوا في إسلاميتها؛ ولهم في ذلك عدّة كتب وأبحاث متعلّقة؛ومن أبرز ذلك قيام البروفيسور"أمنون كوهين" أستاذ مستشرق في الجامعة العبرية بكتابة كتب حول:"القدس – دراسات في تاريخ المدينة" حيث يرأس معهد "بن تسفي" للدراسات، وجاء في كتابه: " أنّ القدس لم تكن يوماً من الأيام مدينة عربيّة، ولم تكن عاصمة البلاد، وبقيت مدينة جانبية، ولم تلعب في الإسلام قط دور مركز ثقافي؛ لأنّ المسلمين شعروا أنّها كانت في الأساس مكاناً مُقدّساً لليهود والنصارى؛ فكانت بعيدة عن اهتمام العرب، والذين يصفهم بالبداوة والتنقل السريع بين البراري، وأسماهم أبناء الصحراء"[12].
وهذا الكلام كما هو معلوم عند أي منصف، عارٍ عن الصحّة؛ عدا أنّ فيه نوع من التساوق الفكري مع المنهجيّة الكاذبة التي صارت تنتشر في مجال الأبحاث والدراسات بزعم الموضوعيّة والموثوقيّة؛ لكنّها مراكز مؤدلجة لا تقصد بأبحاثها الوصول إلى الحقيقة؛ فهي مراكز مُمَوّلة تقصد نشر الأكاذيب باسم التحقيق والدراسات والأبحاث الصادرة عن متخصصين وبروفيسورات كذبة!
و قد مَحَقَ هذه الأكاذيب عدد من الخبراء والباحثين الغربيين، وكان من أواخرهم البروفيسور الدانماركي "فيليب ديفز" الذي ألقى محاضرة ضمن فعاليات ندوة القدس الدولية في المركز الثقافي الملكي الأردني، ومِما جاء فيها : "إن حق الفلسطينيين والعرب في مدينة القدس هو حق تاريخي تكفله كل الشرائع الدولية" وأن "القدس لم تكن في يوم من الأيام مدينة إسرائيلية، وأن ضمّها لدولة الكيان الصهيوني بعد الاحتلال أمر غير قانوني، ويتعارض مع كل القوانين الدولية" وأكّد أن"القدس لم تكن أبدًا عاصمة لمملكتي يهودا التي أقيمت على جزء من أرض فلسطين، وأن علماء الآثار فشلوا في العثور على ما يطلقون عليه مدينة داود، وهو ما خيّب آمال اليهود الذين يبحثون لهم عن حق زائف في مدينة القدس" وجزم بالقول "أن كل الآثار التي تم العثور عليها حتى الآن، أو معظمها على الأقل، تعود إلى مزارعين من العرب الكنعانيين الذين سكنوا تلك المنطقة"[13].

---------------------------------

[1] يُنظر:
أ.كتاب:(في الحرب)لصاحبه:"كلاوزويتز"وهو المؤسس الأول للمدرسة السياسية في فلسفة الحرب.
ب. رسالة :(صنع القرار السياسي الخارجي الأمريكي- الحرب على العراق نموذجاً – حقبة بوش) لصاحبها د. رافع الكبيسي، وهي رسالة دكتوراة مقدّمة إلى كلية القانون والسياسة بجامعة لاهاي.
[2] عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني:
http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=3586
[3] " عوفر" عالم نفسي (سيكولوجي) سريريّ ويحمل لقب دكتوراة آخر في تسوية الخلافات من جامعة جورج ميسون في ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا الشخص الذي يُقدّم القرآن بطريقته الخاصة؛ ويُحاول طمس المفاهيم من خلاله، وتحريف الآيات الحاثة على جهاد المعتدي؛ يقوم بذاته بكتابة سيرة ذاتية عن مناحم بيغن، وهو في الأصل اطروحة الدكتوراة التي قدّمت إلى معهد تسوية الخلافات في جامعة جورج ماسون، في الولايات المتحدة الأمريكية!
- نبذة عن "مناحم بيغن" !
"مناحم بيغن" المؤسس منظمة "أرجون" الصهيونية المسؤولة عن مذبحة دير ياسين بفلسطين؛ وهو سادس رئيس وزراء لإسرائيل المدعو مناحيم بيجِن، الذي أرسل عام 1979م برقية تهنئة إلى رعنان قائد الأرجون المحلي, قال فيها: تهنئتي لكم على هذا الانتصار العظيم قل لجنودك إنهم صنعوا التاريخ في إسرائيل!
"مناحم بيغن" كتب في كتابه (الثورة): إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي، وأضاف: "لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل".
"مناحم بيغن" وصفه أ. هابر مؤلف كتاب: "مناحيم بيجن.. الرجل والأسطورة" الصادر في نيويورك عام 1979 في الصفحة 385 على لسان بن جوريون: ((إن بيجن ينتمي دون شك إلى النمط الهتلري، فهو عنصري على استعداد لإبادة كل العرب لتحقيق حلمه بتوحيد إسرائيل، وهو مستعد لإنجاز هذا الهدف المقدس بكل الوسائل))!
بعد هذا كلّه ييقوم المشرف على مشروع:(قرآنت) بعرض القرآن بطريقته الخاصة لتحريف مفاهيم المسلمين عن الإسلام والجهاد، زاعماً أنّه يقوم بذلك كي لا يجعل القرآن وسيلة للإرهاب على حدّ زعمه؛ فيما هو يجعل رسالته الدكتوراة عن أكبر مجرم من مجرمي الحرب اليهود!
[4] فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم، ص 47، الجامعة الأردنية، إصدار معهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) الطبعة الأولى 1985م
[5] يُنظر مقدمة تحقيقه لكتاب: «فضائل البيت المقدس»؛ لأبي بكر محمد الواسطي، ص 35، طـ. دار ماغنس للنشر، الجامعة العبرية أورشليم القدس!، 1979م.- بتصرُّف يسير-. ثم قالَ في الحاشية رقم (32): «وانظر على سبيل المثال (بحار الأنوار)؛ للمجلسي (22/90) وكتاب: (ينابيع المودة)؛ لسليمان بن إبراهيم القندوزي، (ص 443 - 444)».
[7] تفسير الصافي للكاشاني : ( 1/ 669 – 670 )
[8] الصحيح من سيرة النبي الأعظم؛ للعاملي (3/106)
[9] الصحيح من سيرة النبي الأعظم، للعاملي: (3/137).
[10] للمزيد يُنظر كتاب: (المستشرقون اليهود ومحاولة التهوين من قدسية القدس ومكانتها في الإسلام) لمؤلّفه د. حسن عبد الرحمن سلوادي، عميد كلية الآداب في جامعة القدس، وهو بحث مُقدّم لمسابقة حول القدس نظّمتها جمعية القدس للبحوث والدراسات في غزة، وقد نال البحث الجائزة الأولى.
[11] البداية والنهاية؛ لابن كثير : (12 / 192).
[12] عن مقال: "الجامعات العبرية" و "جيش البروفسورات" للدكتور: عيسى القدومي، منشور في مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقيّة:
http://www.aqsaonline.org/news.aspx?id=512
[13] جزء مِمّا ورد في محاضرته على هذا الرابط:
http://www.imcpal.ps/news/?p=222
- See more at: http://www.albayan.co.uk/RSC/article....2dbRjwbM.dpuf

-------------------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-10-2015, 08:13 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة التهويد السُّكاني الديموغرافي في القدس

التهويد السُّكاني الديموغرافي في القدس (3)
ـــــــــــــــــــــ

(خباب بن مروان الحمد)
ــــــــــــ

19 / 3 / 1436 هـ
10 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ



"علينا أن نمتلك الوطن اليهودي الجديد، مستخدمين كل ذريعة حديثة وبأسلوب لم يعرفه التاريخ حتى الآن، وبإمكانات نجاح لم يحدث مثلها من قبل"[ثيودور هرتزل][1].
"ليس هناك من شعب فلسطيني، وليس الأمر كما لو أننا جئنا لنطردهم من ديارهم، والاستيلاء على بلادهم؛ إنهم لا وجود لهم"[غولدا مائير رئيسة سابقة لوزراء للكيان اليهودي][2].
"إن الحقيقة هي: لا صهيونية دون استيطان، ولا دولة يهودية دون إخلاء العرب ومصادرة أراضيهم وتسييجها"[يشعياهو بن فورت العضو السابق للكنيست اليهودي][3].
هذه تصريحات لزعماء يهود تؤكّد سعيهم لاحتلال الديار والبلاد؛ وهم يُركّزون على ذلك من خلال ترويج دعاوى كاذبة يربطونها بأحقيّة تشبُّثهم ببقعة المسجد الأقصى المُبارك وما حوله؛ وأنّه مكان أقيمت فيه معابد قديمة لليهود؛ وأنّ الوجود السكّاني الفلسطيني لا يستحقُّ المكث في هذه الأرض؛ لهذا يقومون بادّعاء دعاوى فارغة أنّهم الأحق بالأرض، والقيام بنسج الخيالات والأوهام العبريّة في حق وجودهم؛ وهو قول باطل من وجهين:
1) أنّ غالب أهل فلسطين قد دانوا بدين الإسلام، وجعلوه أساس حياتهم، واتّبعوا جميع الأنبياء والرسل، ولم يُحرّفوا دينهم كيهود، فهم أحقُّ بيهود منهم، وكل دين سوى الإسلام بهتانُ، ولا يستحق الأرض إلاّ من دان بالدين الذي وضعه الله لأهل الأرض وهو الإسلام؛ فالله تعالى يقول: (إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)، وقال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون).
2) أنّ القدس اسم عربي، بل أورشليم كذلك اسم عربي، وقد سكنها العرب قبل العبرانيين،والذين بنوها اليبوسيون من العرب الذين قدموا من الجزيرة العربية نفسها؛ وقد ذكر المؤرخ البريطاني أرنولد ج.تويني في مقدمة كتاب "تهويد فلسطين":"من أشد المعالم غرابة في النزاع حول فلسطين هو أن تنشأ الضرورة للتدليل على حجة العرب ودعواهم"[4]، بل إنّ عالمة الآثار البريطانية (ديم كنتن) وفريقها بدؤوا البحث عن مزاعم يهود في( مملكة إسرائيل الكبرى) منذ الستينات، ولمدة عقد كامل، ولم يجدوا شيئاً !
- قيادات يهود يكشفون زيف ادّعاءات يهود في حقّهم التاريخي بأرض القدس وما حولها !!
إنّ يهود لهم مآرب خفيّة ووثائق سريّة واتّفاقات علنيّة؛ تخدم فكرة وجودهم في أرض فلسطين؛ بدعاوى كاذبة أنّ التوراة تنصُّ على حقّهم فيها؛ فيما يُناقضهم بذلك عدد من حاخامات يهود ورفضهم لذلك كجماعة "ناطوري كارتا" اليهوديّة، وكذلك الفِرقة السامريّة اليهوديّة المقيمة على جبل في نابلس، وغيرهما، ولم يقف الأمر عندهم فقط بل لقد اعترفت شخصيات رفيعة المستوى سياسياً وتاريخياً وصحفياً وأدبياً من منتسبي دولتهم المزعومة اليهودية أنّ دعاوى امتلاكهم الأرض؛ كاذبة زائفة، ولا غرو في ذلك؛ فمن اعتاد السّرقة اعتاد الكذب، ومن اعتاد الكذب؛ قد تأتيه أحياناً صحوة ضمير ليقول شيئاً من الحقائق؛ حين يفتضح أمره، وينكشف سرُّه، ويظهر زيف ما قام به؛ لكنّه سيبقى مُستمراً على استمراء الكذب وما يتبعه من سرقة واحتيال، وهذه من عجائب الطبائع النفسيّة!!
لقد خطب موشى دايان عام 1969 في معهد"التخنيون" في حيفا قائلاً لمن عارضه من اليهود على سياساته الاستعمارية :" لقد جئنا إلى هذا البلد الذي كان العرب توطنوا فيه، ونحن نبني دولة يهودية، ولقد أقيمت القرى اليهودية مكان القرى العربية . أنتم لا تعرفون حتى أسماء هذه القرى العربية وأنا لا ألومكم؛لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة، وليست كتب الجغرافيا هي وحدها التي لم تعد موجودة، بل القرى العربية نفسها زالت أيضاً، وما من موضع بني في هذا البلد إلا وكان أصلا سكان عرب!"[5].
وفي كتابهم االذي أشعل ثورة اليهود عليهما في عام 2006 ،وعنوانه : اللوبي الإسرائيلي " يوردالعالمان الأمريكيان جون ميرشيمر وستيفن والت في هذا الشأن نصاً حرفياً جاء على لسان مؤسس إسرائيل "ديفيدبنجوريون" يخاطبناحومجولدمان" رئيس المجمع اليهودي العالمي،ويقول فيه بالحرف الواحد " لقدأتيناهناوسرقنابلادهم وأرضهم ( أيالفلسطينيين*فكيف لهم أن يقبلوا بذلك؟!"
ويقول "بني موريس" أحد أبرز المؤرخين اليهود، وهو باحث ومراسل ميداني وصحافي:"نحن الإسرائيليين كنا طيبين، لكننا قمنا بأفعال مشينة وبشعة كبيرة، كنا أبرياء لكننا نشرنا الكثير من الأكاذيب وأنصاف الحقائق ، التي أقنعنا أنفسنا وأقنعنا العالم بها "[6]؛ والعجيب أنّ هذا المؤرّخ يُريد إقناع نفسه أنّ اليهود كانوا طيبين وكانوا أبرياء، ومع هذا نشروا الأكاذيب؛ فسحقاً لهذه الطيبة الكاذبة!
هل لمستم طيبة من حيّة * او لمستم رقّة من عقرب؟!
وعندما علم (ماكس نوردو) -وهو من الصهاينة الأوائل، وصديق (زانغويل) صاحب القول المشهور: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»- عندما عَلِمَ أنه كان هناك شعب عربي أصلي في فلسطين قال: «لم أعلم ذلك! إننا نقترف عملاً من أعمال الظلم!!»[7]، وذلك يؤكّد حجم تزييف الوعي الذي قام به يهود لدى من يقودون عمليّة التنظير للاستيلاء على هذه الأرض؛ حتّى يكتشفوا ذلك ليقولوا بألسنتهم أنّهم صاروا يقومون بأعمال ظالمة ضدّ الوجود السكّاني الفلسطيني!
ويقول:"عاموس إيلون": "الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق"[8] ونستجلي من كلامه أنّ الأكاذيب اليهوديّة فاقت حدّ المرسوم لقبولها؛ وأنّ عدداً من اليهود باتوا لا يُصدّقون مزاعم قادتهم!
ويقول البروفيسور اليهودي (إسرائيل شاحاك): "لم يبقَ من أصل 457 قرية فلسطينية وقعت ضمن الحدود الإسرائيلية التي أعلنتها في عام 1949م إلا تسعون قرية فقط، أما القرى الباقية وعددها 358 فكانت قد دُمرت، بما فيها منازلها، وأسوار الحدائق، وحتى المدافن وشواهد القبور؛ بحيث لم يبقَ بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ـ حجر واحد قائماً. ويُقال للزوار الذين يمرون بتلك القرى إن المنطقـة كلها كانت صحراء"[9]، ونلحظ في كلامه حجم التزوير التاريخي الذي أقرّ به هذا المؤرّخ اليهودي!
ويقول"د.نورمان كانتور"وهو أكبر كتّاب التاريخ اليهودي، فيقول:"إن الوعد الحق المقدس لليهود في فلسطين لم يثبت علمياً، وإنه شيء ينتمي إلى عالم الأدب، أكثر مما ينتمي إلى علم الدين"[10]؛ وهذا يعني أنّ انتماء هذا الوعد لعالم الأدب لا إلى عالم الدين؛ أنّه من قبيل الخيال والأمنيات وليس له حقّ ديني مُعتبر.
ويؤكد المؤرخ اليهودي "راز كراكوتسكينز" تلك الحقيقة بقوله: "الحقيقـة أن الجزء الأكبر من أراضي العرب وبيوتهم ومناطق وجودهم انتقلت إلى أيدٍ يهوديـة... وذلك كجزء من عمليـة تأسـيـس دولـة (إسـرائيل)، ويبقى البلد وسـكانه بلا تاريخ."[11].
وقال الشاعر اليهودي "إيلي إيلون": " إن البعث التاريخي للشعب اليهودي ، وأي شيء يقيمه الإسرائيليون مهما كان جميلاً ، إنما يقوم على ظلم الأمة الأخرى . ولسوف يخرج شباب إسرائيلي ليحار ويموت من أجل شيء قائم أساساً على الظلم ، إن هذا الشك ، هذا الشك وحده ، يشكل أساساً صعباً للحياة"[12].
لقد كشفت الآثار التي سجل نتائجها أحد العلماء اليهود حول (هيكل سليمان) المزعوم عن الفشل الذي رافق الدعاية الإسرائيلية حوله ، كون هذه المكتشفات والآثار تدحض الدعاوى والمزاعم اليهودية؛ حتّى أنّ "د.شولاميت جيفا" أستاذة الدراسات اليهودية في جامعة تل أبيب اعترفت أنّ"علم الآثار اليهودي أريد له تعسفاً أن يكون أداة للحركة الصهيونية، تختلق بواسطته صلة بين التاريخ اليهودي القديم والدولة اليهودية المعاصرة"وقد كشف هذه الأكاذيب "وليم درايميل" في كتابه :(المدينة المسحورة) قاصداً بها (مدينة القدس) متحدثاً عن الجهود التي بذلها الكيان الصهيوني من سنة (1948-1995م) في التنقيب عن بقايا هيكل سليمان، فيقول: "كان تقدير العلماء الإسرائيليين بأن موقع الهيكل قريب من أسوار مسجد قبة الصخرة، وبدأت الحفريات واستمرت رغم اعتراضات منظمة اليونسكو، وكانت الآثار التي تم الوصول إليها بقايا قصر لأحد الأمراء الأمويين، وهذا أمر يكشف مدى كذب اليهود في أمر الهيكل المزعوم، وأنه ليس لهم ماضٍ يقوم عليه حاضر دولتهم تاريخياً"[13].
وقبل مُدّة قصيرةاعترف عالم الآثار الاسرائيلي"مائير بن دوف" أنه لا يوجد آثار لما يسمى بجبل الهيكل تحت المسجد الأقصى، مناصراً بذلك الأصوات السابقة التي كشفت عن ذلك ولاسيما علماء الآثار الاسرائيليين بقسم التاريخ بالجامعة العبرية، ففي لقاء مع صحيفة القدس تحدث مائير بن دوف (أبرز علماء الآثار في إسرائيل ) قائلاً:"في أيام النبي سليمان عليه السلام كان في هذه المنطقة هيكل الملك الروماني هيرودس وقد قام الرومان بهدمه ، أما في العهد الاسلامي فلم يكن هناك أثر للهيكل ، وفي العهد الأموي بني المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة المشرفة وهو المكان الذي عرج منه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء . وأشار عالم الآثار الاسرائيلي إلى أن منطقة الحرم القدسى الشريف كانت على مستوى مختلف مما هي عليه اليوم ، فقبل ألفي سنة لم تكن تلك المنطقة بنفس المستوى التضاريس ، فمثلاً هيكل الملك هيرودوس الروماني كان بمستوى أعلى من مستوى الصخرة المشرفة هذا اليوم"[14].
· ماذا يفعل الإفساد اليهودي بالوجود السُكّاني المقدسي؟!
إنّ أعظم استراتيجية يقوم بها اليهود منذ القِدَم:(الإفساد في الأرض) ومن أعظم أوجه الإفساد القيام بالتفريق والتقسيم والتفتيت؛ وقد نجحوا في ذلك جيداً؛ حتّى أنّ محاولات التقسيم لم تطل الوجود المقدسي فحسب؛ بل هي استراتيجية كبرى لهم في الوجود فهم يعلمون أنّه لا يُمكن لهم أن يعيشوا براحة وأمان؛ إلاّ إذا قسّموا المنطقة العربية التي تحيط بها عدّة تقسيمات؛ وأوعزوها لِحُكّام يتساوقون مع طريقة تفكيرهم؛ أو يغضُّون الطرف عن جرائمهم؛ يعينهم في ذلك النظام الغربي الفاجر الذي كان له قصب السبق في تنفيذ مشاريع يهود داخل وطننا العربي المسلم.
من هذا الأساس تنطلق منهجيّة قوات الاحتلال الصهيوني إلىى تفتيت المجتمعات المقدسيّة ديموغرافياً = سكّانياً؛ بتقسيم المُقسّم، وتشيت المُشتّت، وقطع أواصر العلائق بين العوائل؛ فمنهجيّة التقسيم عندهم والتجزئة في كانتونات صارت هي الأشهر عالمياً؛ ولا أظنّ أنّ بلداً مُسلماً حصل فيه من التقسيم والتجزئة ولا يزال كما هو الحال في ديارنا المقدسيّة!
هنالك كتاب صدر مؤخّرا بعنوان:(إسرائيل والقدس الشرقيّة: استيلاء وتهويد)قام بتأليفه: "مائير مارجليت" - وهذا الشخص لمن لا يعرفه عضو في مجلس بلدية مدينة القدس عن حزب ميريتس اليساري؛ وعمل منسقاً ميدانياً مع اللجنة الصهوينية ضدّ هدم المنازل؛ وعمل في مجال التعليم والخدمات الاجتماعية؛ - فقد ذكر حالة مُكثّفة من اليهود تجري في القدس الشرقيّة منذ عام 1967م لاقتلاع الوجود المقدسي وإجلائه، واستيطان وجود يهودي بديل عنه وإحلاله بقوّة السلاح والاحتلال؛ لهذا جعله حالة من "الكولونيالية الكلاسيكيّة" التي لا تختلف عمّا قام به الكلونياليون الآوروبيون في آسيا وأفريقياً؛ حتّى أنّ عدداً من زُوّار القدس صاروا يوافقون على الوجود اليهودي في القدس الشرقيّة؛ وكأنّه أمر طبيعي، ويؤكد المؤلف في كتابه أنّ اليهود في دولتهم المزعومة تتطلّع لابتلاع الأرض؛ دون إرادة لوجود العنصر البشري المقدسي فيها[15].
وهكذا تُعاني القدس من تهويد الأرض بمُثابرة يهودية مُباشرة؛ مع تحجيم الوجود المقدسي والضغط عليهم بطردهم بالقوّة أو تهجيرهم قسراً؛ ما يعني أنّ هنالك طريقة مُخطّط لها في تهويد الأرض والعرض؛بل الاستحواذ المطلق وتغيير المحيط السكّاني بالكليّة؛ وأنّه إن وُجد أحد يعيش في تلك البقاع المتناثرة الضيقة الصغيرة فهو غريب في مجتمعه وبلده؛ لتمزيق الشعور بالمكان والإضرار بالأمن النفسي للسكان؛ ومن ضمن هذه المخاطر التي تجري على قدم وساق يوماً إثر يوم في القدس:
1. جدار الفصل الظالم وقد قسّم القرية المقدسيّة فيما بينها؛ فصار جزء منها في حدود الجدار الذي يضم المدن التابعة للداخل الفلسطيني (48) ومنها ما يكون مع الضفة الغربية التي تشرف عليه صورياً السلطة الفلسطينية!
2. تشهد القدس اليوم أقوى موجة وهجمة استيطانية اغتصابية؛ حيث يقوم المحتل الصهيوني بتفريغ أحياء كاملة في القدس من المقادسة، كما هو حاصل في حي الشيخ جراج وحي البستان؛ بل سحبت وزارة داخلية الاحتلال الصهيوني هويات 4672 مقدسياً في عام 2008 وطردتهم خارج مدينتهم، وكانت مجموع بطاقات الهوية مصادرة من عام 1967 م الى 2011م ، ما يُقارب: 14233 بطاقة هوية!
3. يقوم المحتل بتسمين المغتصبات الصهيونية المحيطة بالقدس؛ كما في جهة مغتصبة معاليه أدوميم شمالاً إلى جيلو جنوباً؛ وهي محاولات عبثيّة للتخريب الإسكاني وكتابة الجلاء على المقادسة وخلاء ديارهم، كما يقوم بقطع أواصر علاقتهممع أقاربهم بإيجاد هذه المشكلة الاجتماعية المأساوية التي يعيشها المقادسة حيث يتمنّى أن يرى القريب قريبه، ولا يستطيعون ذلك حين تقسّمت القرية الواحدة التي كانوا يعيشون فيها على بساط واحد.
4. إصدار تشريع يسمونه بـ: (قانون الغائبين) الصادر عام 1951م فمن يتغيّب منهم عن منزله أكثر من 10 سنوات تُصادر شرطة الاحتلال بيته وأرضه؛ إمعاناً في سلب الوجود المقدسي والفلسطيني من هذه المناطق؛ فاليهود لم يكن تعدادهم حتى عام 1948م إلاّ 6% من مساحة فلسطيني التاريخية؛ لهذا يقومون بهذا القانون لتكثيف الوجود اليهودي وتمكينهم من البقاء في الأماكن المقدسية ؛ مع محاولات أخرى لمنع من درس بالخارج أو ذهب للعلاج من المجيء إلى بيته وأرضه؛ لتتم المُصادرة بموجب ذلك؛ بطريقة لا يُمكن وصفها سوى بالمخادعة والمكر الكُبّار.
وفي عام 1965م أصدر الكيان الصهيوني قانوناً "يعدُّ كل من غادر المناطق التي تحتلها (إسرائيل) إلى خارج فلسطين مهاجراً وغائباً عن أرضه ولذلك فإن ملكيتها تعود للدولة"[16] وبموجب ذلك القانون استملك الكيان الصهيوني مئات الآلاف من الدونمات؛ وعشرات الآلاف من البيوت والمساكن الفلسطينية، واستولى على آلاف المحلات التجارية !
5. دعا وزير الداخلية الصهيوني "جلعاد أردان" لبحث إمكانية سحب الهوية الإسرائيلية الزرقاء من سكان القدس الفلسطينيين أو إبعادهم إلى الضفة الغربية كنوع من العقاب على من ثبت عليهم التحريض ضد الاحتلال، ولقد قام بذلك بالفعل حيث ألغى هويّة زوجة غسّان أبو جمل وهو أحد منفذي عمليّة مقاومة في القدس من مدّة قريبة!!
6. طُرح على طاولة الكنيست مناقشة موضوع حظر إحياء يوم نكبة فلسطين 1948م؛ وينص هذا القانون على أنّ من لا يلتزم بذلك تصل عقوبته إلى ثلاثة سنوات؛ كل ذلك تحت تأثير المجتمع العدواني العنصري اليهودي بمتطرفيه وغيرهم حيث أنّ استطلاعات الرأي العام التي تجريها مراكز الأبحاث الصهيونية تذكر أنّ قرابة 70% من المجتمع اليهودي لا يُريد أن يرى عرباً وفلسطينيين داخل دولتهم المزعومة؛ وبهذا يكون مجرّد إحياء ذكرى النكبة عند يهود جريمة يُريدون أن يُعاقب عليها قانونهم !!
7. يُعاون الساسة اليهود على جرائمهم في حقّ سكان بيت المقدس: أصحاب النفوذ المالي الأغنياء، وعلى رأسهم:"أورفينغ ميسكوفيتش" المسؤول الوحيد عن تمويل أنشطة منظمة "عطيرات كوهنيم"التي تقوم بعمليات التهويد في القدس القديمة؛ ففي حين تُصدر الساسة القرارات المتعلقة بمشاريع التهويد؛ فإنّ "ميسكوفيتش "كان يتولى تمويل هذه المشاريع، منطلقاً من توجُّهات يهوديّة متطرفة، لاقتطاع الأماكن التي يدعي اليهود أنها تنتمي إلى ما يسمى بـ " الحوض المقدس"، الذي يضم قبور أنبياء وملوك اليهود بزعمهم، حتّى أنّنا نرى "ميسكوفيتش" يفرغ كامل وُسْعِه للإستثمار في البناء في بلدة " سلوان "، التي تقع شرق القدس،وحين يتولّى دفع ذلك يتم إعفاؤه من ضرائب الخزانة الأمريكية حيث أنه أقنع سلطات الضرائب الأمريكية أنها يقدم هذه الأموال كتبرعات لجمعيات خيرية![17].
8. طالت منهجيّة:(التقسيم زمانياً ومكانياً) التي تجري في المسجد الأقصى، كافّة أحياء القدس، والبلدات العربية؛ بل عموم فلسطين؛ فالتقسيم من نصيب الفلسطينيين فكلُّ شيء تجاههم مُقسّم.
فالمسجد الأقصى يُراد تقسيمه(مكانياً) لتكون هنالك بقاع محدّدة للمسلمين يُصلّون فيها ويعبدون ربّهم ويمارسون فيها شعائرهم؛ وبقاع أخرى ليهود وهي الأغلب؛ لممارسة طقوسهم وخرافاتهم التلموديّة.
لهذا دعا رئيس الدَّولة الصهيونية سابقًا "موشيه كتساب" إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، والسَّماح لليهود بإقامة شعائرهم الدينية داخل المسجد الأقصى، وقال في تصريحات له للإذاعة الصهيونية: "إنَّ دخول المسلمين واليهود إلى الحرَم القدسي لا بدَّ أن تتمَّ في نهاية الأمر وفقًا لنظام متَّفق عليه بين الأطراف المعنيَّة، يسمح لكافَّة المسلمين واليهود بأداء شعائِرِهم الدينيَّة في هذا المكان المقدَّس، على غرار الإجراءات المتَّبعة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل"[18] وفي ذلك دعوة واضحة لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً؛ تُكّذّب ادّعاءات يهود أنّهم لا يريدون ذلك حقيقة؛ كما زعم نتنياهو في تصريحات أخيرة له!
أمّا تقسيمه (زمانياً) بتحديد مّدّة زمنيّة فيصلي المسلمون في الأقصى؛ ثمّ يرحلون ويأتي اليهود ويقومون بأداء طقوسهم؛ ليحدث في الوعي اللاشعوري لاحقاً أنّ هذا المكان والزمان خاص باليهود والآخر خاص بالمسلمين؛ كما هو في مسجد الإبراهيمي في الخليل، وكلّ ذلك ليس مجرد رضاً فحسب بما هو مُقسّم ؛ بل إنّها المرحلة الأولى من مرحلة التقسيم؛ التي ستأتي بعدها مراحل تبعيّة؛ تقضي بأنّ يكون كلّ ما فيه أماكن العبادة لليهود فحسب؛ بعد فراغهم من هدم بنيان المسجد الأقصى كما يُخطّطون!!
9. استفزاز كبار المسؤولين لعموم المقادسة بسكنهم وإقامتهم في أماكن تجمّعهم الشعبي الكثيف؛ وهي خطوة تأتي في أعقاب الضغوط التي يمارسها حزب "البيت اليهودي" بقيادة الوزير "نفتالي بنات" على رئيس وزراء يهود "بنيامين نتنياهو"؛ فقد أعلنت التلفزة اليهودية الثانية أن وزير الإسكان الإسرائيلي "أوري أرئيل" قرر الانتقال وعائلته للإقامة في بلدة "سلوان" المتاخمة للقدس، وذكر معلق الشؤون السياسية في القناة، أودي سيغل، أن قرار أرئيل يأتي في إطار حرصه على التعبير عن تضامنه مع عشرات المستوطنين اليهود الذين سيطروا على منازل القرويين الفلسطينيين في البلدة وأقاموا فيها!
10. ذكرت دراسة صادرة عن "مركز بيو لأبحاث الأديان والحياة العامة" الأمريكي أن معدل نمو الكثافة السكانية الإسلامية يفوق بمرتين معدل نمو غير المسلمين، وهو ما يمثل خطرًا على الاحتلال اليهودي، وأن المسلمين من المتوقع أن تزداد كثافتهم السكانية بنسبة 35% خلال العشرين عامًا القادمة، وطبقًا لتصريحات "بين مسكوفيتش" - ممثل جمعية السياسات الخارجية: فإن النمو العربي داخل كيان دولة الاحتلال يزيد مرتين على معدل النمو اليهودي، وهو ما يهدد وجود دولة الاحتلال اليهودية، مؤكدًا انخفاض نسبة اليهود بدولة الاحتلال عن السنوات الماضية[19].
وبناء على هذهالنتائج المُريعة ليهودخاصّة مع شعورهمبتنامي الوجود المقدسي؛ ومباركة الله لأرحام المقدسيات التي تُنجب العديد من الأولاد؛ مقارنة بحال نسلهم الضعيف قِبالةالمقادسة؛ فإنّهم يُحاولون أن يستغلُّوا إبعاد المقدسيين وتهجيرهم بطرائق ملتوية مختلفة؛ لهذا يقول أستاذ الجغرافيا الصهيوني "أرنون سوفير": "إن السيادة على أرض (إسرائيل) لن تُحسَم بالبندقية أو القنبلة اليدوية، بل ستُحسَم من خلال ساحتين: غرفة النوم والجامعات، وسيتفوق الفلسطينيون علينا في هاتين الساحتين خلال فترة غير طويلة"[20] إشارة منهم إلى كثرة التوالد وانتشارها لدى الشعب الفلسطيني مقابل ضعفها وهمودها عند اليهود؛ وكذلك في مجال التعليم والثقافة التي يتميز بها الشعب الفلسطيني؛ وهذا ما يُفسّر لنا منهجيّة قتل الأطفال عند يهود واستهداف البيوت والسكانت كذلك أثناء حروبهم الدمويّة؛ فإنّه ما من حرب قُضّيت إلاّ وجدنا غالبيّة القتلى من الأطفال والنساء؛ ذلك أنّهم يرونهم كذلك قنبلة "بيولوجيّة" موقوتة ستنفجر بهم ولو بعد حين! ولا زالت الذاكرة الفلسطينية تستذكر لمقولة المشهورة عن "جولدا مائير" عندما قالت:" كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلًا فلسطينيًا واحدًا على قيد الحياة"!
إنّهم في الوقت نفسه يُطبّقون فتاوى حاخاماتهم الإرهابيين الذين يُفتون بقتل الأطفال والنساء؛ بل القيام بعمليّة الإبادة الكاملة، فالحاخام دوف ليئور - حاخام مغتصبة "كريات أربع" و المرجع الديني لحزب البيت اليهودي- يقول:"في كل الحروب التي يتعرض فيها شعب لهجوم من حقه الرد بشن الحرب على الشعب الذي خرج منه المهاجمون وليس ملزما بفحص إذا ما كان هو بشكل شخصي يتبع للمقاتلين، ويسمح لوزير الأمن بأن يأمر حتى بتدمير كل غزة"[21].
ولم تصدر هذه الفتوى من هذا الحاخام المعتوه ليُقال أنّه تصرّف فردي مع أنّه ليس كذلك؛ فهذه الفتوى صادرة عن شخصيّة مسؤولة حيث أنّه أحد أكبر حاخامات كبرى المغتصبات الصهيونية، بل رافقه فيهذه الفتيا عدّة حاخامات ومن ضمنهم الحاخام اليهودي "إسحاق شبيرا" حاخام المدرسة الدينية "يوسف حي" في مستوطنة "يتسهار، فقد أفتى لجنود الاحتلال بجواز مواصلة استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية، سواء كانوا صغاراً أم كباراً، ويوزع هذا المجرم فتواه في منشورات على طلبة المدارس الدينية ويقول لهم: "ما تفعلونه من أجل أن تكون الحرب شديدة مسموح لكم وهو ملزم لكم حسب تعاليم التوراة"، ويحزن أن يجد هنالك منظمات صهيونية تُروّج لأفكار منظمات حقوق الإنسان التي تدعو للحفاظ على حياة السكان المدنيين أثناء الحروب!
لقد طبّقت آلة القتل العسكريّة اليهوديّة فتاوى حاخاماتهم بحذافيرها؛ ورأينا بنوك الأهداف المركزية بقتل الأطفال والنساء والشيوخ الكبار، وهكذا يقوم أولئك المتوحشين من حاخامات اليهود بصناعة فتاوى الفاشية اليهودية ويقوم الاحتلال بالواجب واللازم!
ينظر الجزء الأول من السلسلة بعنوان: سياسة اليهود في التأمر على الأقصى
ينظر الجزء الثاني من السلسلة بعنوان: التهويد الديني والثقافي في القدس
-------------------------------------------------

[1] «الدولة اليهودية»، ثيودور هرتزل، ترجمة: محمد يوسف عدس، دار الزهراء للنشر، (1414هـ-1994م).
[2] تصريح لـ «الصندي تايمز» (15/6/1969م).
[3] عن صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بتاريخ 14 / 7 / 1972م بواسطة: الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية، عبد الرحمن أبو عرفة، ص:41.
[4] تهويد فلسطين، إعداد وتحرير د. إبراهيم أبو لغد وترجمة د. أسعد رزوق، وتقديم أرنولد ج. تويبني - ص 9.
[5] «أرض أكثر وعرب أقل»، نور الدين مصالحة، (ص122)، نقلاً عن صحيفة «هارتس»، بتاريخ (15 إبريل 1969م).
[6] يهود يكرهون أنفسهم ، د. محمد أحمد النابلسي.
[7] الخداع، بول فندلي، ص25.
[8] عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية : 7/306.
[9] الخداع، بول فندلي، ص31.
[10] مقال: لا صحة ليهودية فلسطين.. القدس الإسلامية في أعمال المستشرق (ماكس فان برشيم)، د. عبد الكريم إبراهيم السمك، عن مجلة البيان الإسلامية، عدد : (319)، رابطه:
http://albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=3383
[11] إسرائيل في التاريخ.. الدولة اليهودية من منظور مقارن، ديريك جوناثان بنسلر.
[12] موسوعة اليهود واليهودية، عبد الوهاب المسيري، (7/306).
[13] لمزيد من النظر:
- المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل : الأسـطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية، لمحمد حسنين هيكل، ص 67.
- القدس الشريف : حقائق التاريخ وآفاق المستقبل؛ أ.د. محمد علي حلّة، ص:73، 74
[14] مؤسسة القدس للثقافة والتراث:
http://alqudslana.com/index.php?action=article&id=1740
[15] إسرائيل والقدس الشرقية استيلاء وتهويد تأليف مائير مارجليت-ترجمة مازن الحسيني،مراجعة:أ.د. عبد الرحمن عباد.
[16] للمزيد يُنظر:
- الاستيطان اليهودي وتأثيره السياسي والأمني على مدينة القدس: إعداد " د. رياض العيلة، ود. أيمن شاهين.
http://alquds-online.org/old/index.p...7&ss=17&id=658
- فلسطين الحقيقة والتاريخ، صالح الشرع.
[17] للمزيد يُنظر:
تقرير بعنوان: "أمريكيون يدعمون ويمولون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية" إصدار: وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادي.
[18] مؤسسة القدس للثقافة والتراث:
http://alqudslana.com/index.php?action=calendar&id=264
[19] رابط الخبر عن موقع الألوكة:
http://www.alukah.net/world_muslims/0/29876/
[20] مقال د. عبد الوهاب المسيري بعنوان: (عندما تتحول الصهيونية إلى نكتة) رابطه:
http://www.aljazeera.net/home/print/...c-8b9318bd8f7b
[21] صحيفة هآرتس يوم: 23 / 7 / 2014م

-----------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-26-2015, 08:44 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة التهويد العمراني في القدس [4]

التهويد العمراني في القدس [4]
ـــــــــــــــ

(خباب بن مروان الحمد)
ــــــــــــ

6 / 4 / 1436 هــ
26 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ




قبل عقود من الزمان وقف الزعيم اليهودي الصهيوني "ثيودور هرتزل" خاطباً أمام يهود:"إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء، فسوف أزيل كلّ شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مرّت عليها القرون"[1].

يسعى اليهود بكل ما أوتو من قوّة ماكرة؛ بتزييف الوعي، ونشر ثقافة الدجل والتضليل؛ وتزوير التاريخ؛ وتحريف أماكن العُمارة والبناء؛ وهو من أخطر ما يُمكن رصده في ذلك؛ فعمليّة هدم القائم، وتغيير المعالم، وتلويث الطاهر؛ لا يُشقّ ليهود غبارٌ حول احترافيتهم فيها؛ فاللص المغتصب يُحاول إقناع نفسه أنّ ما اغتصبه وترفّه به؛ من حقّه؛ فيسيئه التذكير بما سلبه وتنعّم به، فتراه يعمل جاهداً على طمس الحقائق وتزييف الوعي وادّعاء أحقيّته بذلك؛ بعد أن كذب الكذبة وصدّقها؛ وسرق المال ثمّ أقنع نفسه أنّه من عرق جبينه لأنّه اجتهد في سرقته!!

إنّ من يدخل فلسطين المحتلة سائحاً من الشرقيين أو الغربيين؛ سيعتقد أنّ مدينة القدس يهوديّة التاريخ والمكان والزمان؛ لكثرة ما شوّهته أيادي المجرمين اليهود في تخريب الآثار، وتغيير العمران، أو إضفاء اللمسات اليهوديّة الخاصّة بهم؛ حتّى يظنُّ الظان أنّ مدينة كهذه لا يُمكن أن يكون للمسلمين فيها شيء يُذكر؛ لولا المسجد الأقصى وعليه النظر والخطر كذلك، وتتضح الخطورة حين يحمل عدد من الناس هذه الصور التي التقطوها واحتفظوا بوعيهم اللاشعوري؛ كي يكونوا سفراء للعالم بعد سياحتهم في القدس ومعالمه؛ ليقولوا: رأينا الآثار اليهودية، والمعالم الصهيونية؛ ولم نكد نرى للمسلمين شيئاً.

ومن معالم المخاطر في ذلك ما يلي:
------------------------

1. حين فشلت مُحاولات يهود عن إيجاد ما يُثبت شيئاً من تُراثهم وآثارهم في الحفريات والأنفاق التي يقومون بها تحت المسجد الأقصى؛ قاموا بطمس المعالم الإسلامية وتهويدها قسرياً، ومنطقة "الحوض المُقدّس" التي يدّعيها يهود وتضمُّ حسب ما يقولوه - زوراً وكذباً – جميع مواقعهم الدينية التاريخية في القدس التي لا يمكنهم التنازل عنها؛ كالبلدة القديمة، ووادي قدرون، وجبل الزيتون، وتصريحات المسؤولين اليهود تؤكد ذلك فقد أكّد "أيهود أولمرت" ذلك و" نتنياهو" وغيرهما.
وهذه المنطقة يعدّها اليهود من المناطق الاستراتيجية؛لهذا يقومون باستتثمار نحو 2 مليار شيكل ليتم تنفيذها عبر ست سنوات؛ لاستيعاب 10 ملايين زائر وسائح، وتجنيد الشعب اليهودي للاعتراف الضمني بحقوقهم في "الحوض المقدَّس" الذي يشمل بزعمهم (المسجد الأقصى المبارك) وبهذه الطريقة يضمنوا السيادة المُطلقة الثابتة لهم على هذا الحوض، وهم يُخطّطون لها منذ عشرات السنين؛ فمشروع ألون عام 1967م،الذي وضع أسس مصادرة القدس وتهويدها بالتدريج، فقد نصَّ هذا المشروع على محاصرة الأحياء العربية، بإقامة تجمعات يهودية عديدة، وبناء الحي اليهودي القديم، حول محيط المسجد الأقصى المبارك!

2. كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث"عن وجود نحو مائة كنيس يهودي تطوق المسجد الأقصى من جهاته الأربع، منها 3 ملاصقة للمسجد الأقصى؛ فإقامة "كُنُس" مبدأ يهودي لتزييف تاريخ المدينة المُقدّسة؛ فقد أقاموا عام 2010 م ما يُسمّونه : "كنيس الخراب" وهو كنيس قرب المسجد الأقصى يقع على مسافة 300 متر من الجدار الغربي للأقصى؛ ليكون مُقدّمة لإقامة ما يُسمى بالهيكل المزعوم؛ وهذا الكنيس قد تحوّل إلى منطقة مزار يأتيها السيّاح إذ يُقدّر عددهم 40 ألف سائح من اليهود والأجانب؛ وأقاموا كنيس "خيمة إسحاق" كذلك؛ و كنيس "قدس النور" الذي ينوي اليهود بناءه فوق المحكمة الشرعية بحيث يكون مطلا داخل الأقصى بشكل مباشر، كما أقاموا أكبر كنيس مُجاور للمسجد الأقصى المُبارك حيث يبعد عنه قرابة مائتي متمر في الجهة الغربيّة منه؛وأسموه كنيس"جوهرة إسرائيل"؛ والذي ي*** الانتباه أكثر أنّ هذا الكنيس أُقيم فوق أنقاض مُصلّى إسلامي بل إنّ هذه الكنس الثلاثة بنيت على أنقاض أوقاف إسلامية خالصة؛ فيما نرى كنيس "هحورباه" الذي يُقارب 26 متراً ؛ ويقع مرتفعاً شاهقاً فهو كمنظار يُقصد من خلفه كشف نواحي مدينة القدس؛ عداً أنّهم بذلك يُريدون تغيير المعالم؛ وتهويد العمران، حتّى أنّ صوراً فوتوغرافيّة تُظهر وجود معالم إسلامية مُصوّرة داخل قبّة "كنيس الخراب" مثل منطقة مسجد (الإبراهيمي) في الخليل ، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم وأنّهما معلمين أساسين وفقاً لقائمة المواقع اليهوديّة التراثيّة التي أعلنتها الدولة العبريّة بداية شهر مارس 2010م.

3. إقامة الحفريات التخريبيّة أسفل المسجد الأقصى المُبارك؛ مِمّأ أدّى إلى تصدُّع في أركانه وبنيانه؛ فكثرة شق الأنفاق أدّت إلى شقوق وثقوب في جدران المسجد الأقصى وما حوله؛ وقد كُشِفَ مؤخراً عن حفرة قرب مصطبة أبي بكر الصديق بحذاء باب المغاربة داخل المسجد المُبارك؛ وتبعد بضعة أمتار عن مكان الشجرة الطويلة مِمّا أدّى ذلك إلى سقوطها نتيجة تلك الحفريات كما تقول تلك المصادر!
ومن أمثلة الحفريات الجنوبية كذلك حفريات بلدة سلوان، والتي تتم بدعم جمعيات استيطانية مثل جمعية "إلعاد"، وتهدف إلى إنشاء مدينة أثرية استيطانية تصل شمالا عبر أنفاق إلى المسجد الأقصى المبارك. وأدت هذه الحفريات التي لا تزال مستمرة إلى تعرض عدة منشئات مقدسية لانهيارات، وإنشاء مسارات سياحية أطلق عليها "مدينة داود"، وإقامة بؤر استيطانية.
وقد بدأت هذه الحفريات في بقايا دار الإمارة الأموية التي تلاصق سور المسجد الأقصى الجنوبي واستمرت على مراحل وأدت إلى حدوث تشققات في السور مما استدعى إجراء ترميمات له من جانب دائرة الأوقاف الإسلامية؛ بعد شقّ الأنفس؛ وأخذ الموافقة من اليهود لأيّ عملية ترميم لما يحتاج لذلك.
حينما زُرت القدس مِراراً في بعض الفُرَصِ كُنت أرى أحجار البلاط الأثريّة على أرض المسجد الأقصى؛ في حالة يُرثى لها من التشقق والتقلقل؛ حتّى أنّ المرء إذ يمشي أحياناً قد تضطرب مشيته لكثرة التصدُّعات الموجودة في بلاد الأقصى؛ وسواء أكان ذلك بسبب الحفريات؛ أو عدم سماح اليهود بإصلاح أراضي المسجد الأقصى وترميمها؛ ومنع القائمين على ذلك؛ واستدعاء أجهزة الأمن لكل من يُريد القيام بشيء من ذلك؛ ومحاسبته؛ مِمّا يدلّ على مدى المخاطر تجاه عمران المسجد الأقصى.

4. منذ عام 1967م إلى عام 2011م هدمت قوات الاحتلال اليهودي 980 مبنى؛ يشمل 1514 وحدة سكنيّة، وصودرت 43% من أراضي القدس الشرقيّة وبُنيت عليها مغتصبات صهيونيّة،[2] وقبل عدّة أشهر أعلنت بلدية الاحتلال في القدس أنّ قرابة 2700 منزل على قائمة الهدم خلال ثلاث سنوات؛ وليست القضيّة لأجل تطبيق القانون كما يزعمون؛ بل لعدم إصدار قوانين ترخيص بناء للمقادسة؛ والترخيص لغيرهم، ومن كان يسكن في بيته يقومون برفع ضراب الأملاك، والتضييق عليهم في قضايا التجارة والأموال، مع إصدار قرارات الطرد والتهجير القسري للمقادسة.

5. في عام 2005 قام أكثر من 140 عامل يهودي وجرفوا مقبرة " مأمن الله " من الجهة الغربية للمسجد الأقصى من باب الخليل، وهذه المقبرة فيها رفات وعظام الصحابة الأجلاء والتابعين ومجاهدين وعلماء فسووها بالأرض، وبنوا عليها مبنيان ؛ المبنى الأول أسموه " متحف التسامح " – تأملوا دائما الأسماء تكون عكس ما يفعلون- والمبنى الثاني أسموه " الكرامة والإنسانية"!!

6. محاولة إخفاء معالم الحرم القدسي ببناء مقبب مرتفع يحاكي شكله الخارجي باعتباره المعلم العمراني الأوضح والأبرز في القدس من مختلف جهاتها. من جهتها، ترى مؤسسة الأقصى أن ما يسمى كنيس الخراب مشروع تهويدي من الدرجة الأولى مرتبط ببناء الهيكل الثالث المزعوم تتبناه المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة وشركات استيطانية تابعة لها.

7. يزاد المقدسي مرارة وهو يرى أنّ مدينة القدس لا تعمل فيها معاول الهدم والجريمة اليهودية فحسب؛ بل تتشارك كذلك معهم جرائم عربيّة، من ضمنها شركة إماراتية تؤسس ملاهي لليهود على مقبرة فيها رُفات بعض الصحابة رضي الله عنهم!
-----------------
ينظر الجزء الأول من السلسلة بعنوان: سياسة اليهود في التأمر على الأقصى
ينظر الجزء الثاني من السلسلة بعنوان: التهويد الديني والثقافي في القدس
ينظر الجزء الثالث من السلسلة بعنوان: التهويد السُّكاني الديموغرافي في القدس
---------
[1] تهويد القدس، نجيب الأحمد. بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة التوجيه والإعلام القومي.
[2] يُنظر: كتاب القدس الإحصائي السنوي 2012م.
-----------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأقصى, التآمر, اليهود, سياسة

« إمكانية تفجر الأوضاع في الضفة الغربية | انتفاضة جديدة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكنيست توصي بتمكين اليهود من دخول المسجد الأقصى عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 02-28-2014 07:22 AM
تحذيرات من هجمات اليهود على الأقصى عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 10-09-2013 05:38 AM
جيلبرتو فالي معتقل بتهم التآمر لخطف نساء وتعذيبهن وطهيهن وأكلهن Eng.Jordan أخبار منوعة 0 03-06-2013 10:52 AM
«الجامعة العربية» تدين اقتحام المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 07-27-2012 08:07 AM
الثورة المصرية في مواجهة التآمر والاحتواء Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-06-2012 10:10 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:50 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68