تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

المنهج السلفي وبدائل أمريكية

أعداء المنهج السلفي ... بدائل أمريكية مقترحة ــــــــــــــــــــــــ (. د. كمال السعيد حبيب) ــــــــــــ 28 / 3 / 1436 هـ 19 / 1 / 2015

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-19-2015, 08:41 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة المنهج السلفي وبدائل أمريكية


أعداء المنهج السلفي ... بدائل أمريكية مقترحة
ــــــــــــــــــــــــ


(. د. كمال السعيد حبيب)
ــــــــــــ



28 / 3 / 1436 هـ
19 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

المنهج السلفي وبدائل أمريكية 21976925.jpg

حين نقول المخططات الأمريكية فإننا نعني بذلك وجود أموال وعلماء وأجهزة مخابرات ومراكز أبحاث على أعلى مستوى، وأيضاً « الميديا » ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، أو ما عبر عنه التقرير الأمريكي المهم الذي نشرته مجلة « يو إس نيوز آند وورلد ريبورت » بعنوان « قلوب وعقول ودولارات »، وفي هذا التقرير الخطير المنشور هذا العام يكشف عنوانه ومضمونه أن « حرب الأفكار والعقول » هي الأهم على جبهة المواجهة بين العالم الإسلامي وأمريكا ومن ورائها العالم الغربي .
وحرب الأفكار وكسب القلوب والعقول هي الجناح الآخر المهم الذي يساند الحملة العسكرية الأمريكية في حربها المزعومة على الإرهاب، ويعترف التقرير أن معركة الأفكار والعقول والقلوب لها صلة مباشرة بالأمن القومي الأمريكي؛ فكما يقول التقرير « أمريكا لها مصالح متصلة بأمنها القومي ليس فيما يحدث داخل العالم الإسلامي وإنما داخل الإسلام ذاته كدين » .
أي : أن أحد أهم أهداف حملة الديبلوماسية العامة الأمريكية في العالم الإسلامي هي تغيير جوهر الإسلام ذاته؛ فالتقرير يعتقد أن أحد أهم مصادر الأصولية الإسلامية والتشدد الإسلامي والذي تحاربه أمريكا وفق دراسة « للبنك الدولي » هي المدارس الإسلامية التقليدية . ويقدِّر التقرير أن هناك حوالي نصف مليون طالب مسلم يتعلمون في هذه المدارس بباكستان، وأنه لا بد من تشجيع ذويهم على سحبهم من هذا التعليم التقليدي إلى التعليم العلماني، الذي تنفق عليه برامج حملة الديبلوماسية العامة الأمريكية هذه التي تصل ميزانيتها إلى أكثر من مليار دولار .
وفي الواقع فإن تعبير « حرب الأفكار والعقول » صكّه « بول وولفويتز » أحد مهندسي الحرب على العراق ونائب وزير الدفاع الأمريكي وأحد الصقور الخطيرة في الإدارة الأمريكية في عام 2002م حين قال : « إن معركتنا هي معركة الأفكار ومعركة العقول، ولكي نكسب الحرب على الإرهاب لا بد من الانتصار في ساحة الحرب على الأفكار » . وتبنّت التعبير بعده بعام « كونداليزا رايس »، ثم أصبح أحد التعبيرات المهمة للإدارة الأمريكية كلها بما في ذلك « جورج بوش » نفسه[1] .
ومعركة الأفكار وفق إدراك صنّاع القرار الأمريكي تعني أنك تخوض حرباً لتغيير جوهر الدين الإسلامي ذاته، وهذا يجرك إلى مناطق حساسة، مثل : كيفية فهم الإسلام وتفسير القرآن والفقه، بحيث يدعو هذا الفهم لما تريده أمريكا، وهو تقديم خطاب متسامح يركز على المشترك بين الإسلام والنصرانية؛ فهو خطاب ينبغي أن يخلو من فكرة الجهاد والقتال والولاء والبراء، كما يجب أن يخلو من العداء للكيان الصهيوني .
ويعترف التقرير بأنه يواجه مشكلة حقيقية في التعامل مع العدو الإسلامي الأصولي، وهي أنه يحمل قيماً وأفكاراً دينية ومعنوية لم يعتد الأمريكان على التعامل معها من قبل مع العدو السوفييتي الذي كان ذا طابع إلحادي، بيدَ أن التقرير يسعى للاستفادة من الخبرة الأمريكية في التعامل مع الحركة الشيوعية عن طريق كسر القلب للحركة الإسلامية عن طريق ما أطلق عليه بوش « صدام حضارات داخل العالم الإسلامي وليس بينه وبين العالم الغربي » كما طرح هنتنجتون[2]؛ وذلك عن طريق دعم التيارات المعتدلة التي لا تتبنى الفهم المتشدد للدين الإسلامي بالمعايير الغربية؛ فهي تيارات بينها وبين العالم الغربي قيم مشتركة، مثل : الديموقراطية، وحقوق المرأة، وحقوق الإنسان كمرجعية مطلقة، والحريات المدنية والدينية، أي : أن التيارات المعتدلة التي تسعى أمريكا لدعمها أو استنساخها هي تيارات تعبر عن « الإسلام الأمريكي » الذي لا يجعل من الوحي مرجعيته الأساسية في الفهم، وإنما يجعل مرجعيته الواقع المتغير وضغوطاته .
ولدينا على مواقع مراكز الأبحاث الغربية مئات الدراسات التي تتحدث عن دعم الإسلام المعتدل كجزء من « الإستراتيجية الاتصالية » التي تتبناها أمريكا لكسب العقول والقلوب[3] ، فكما استطاعت أمريكا أن تكسر الحركة الشيوعية في صراعها معها إبان الحرب الباردة إلى أجنحة متضاربة؛ فإنها تحاول تنفيذ الشيء نفسه داخل العالم الإسلامي بتعزيز الإسلاميين المعتدلين لكي يقوموا هم بالتضامن مع أمريكا في حربها ضد المتشددين من القاعدة و طالبان .
بيدَ أن أمريكا لا تقتصر فقط على القاعدة وطالبان كهدف لحربها، وإنما توسع الدائرة لتشمل أولئك الذين لا يلتزمون بالمعايير الأمريكية لفهم الإسلام، ومنهم السلفيون، والذين تصفهم أمريكا بأنهم أصوليون وهابيون أي : أتباع الشيخ « محمد بن عبد الوهاب » . والسلفية هي منهج في التفكير يلتزم الطريقة التي فهم بها سلف هذه الأمة الأخيار وهم علماء القرون الأربعة الأولى القرآنَ الكريم والسنَة الصحيحة، وهي أيضاً منهج في الإصلاح يقوم على أن ما صلح عليه أمر المسلمين في أول بزوغ الإسلام هو الذي يصلح به أمر زماننا هذا والأزمان القادمة بعدها وحتى قيام الساعة؛ فالسلفية منهج في الفهم والإصلاح معاً[4] .
وهنا تأتي المشكلة في المنهج الأمريكي أو حملة الديبلوماسية العامة الأمريكية؛ فبينما تسعى لكسب العقول والقلوب فإنها تسعى لكسبها وفق شروطها هي؛ بحيث تضع من لا يتابعها لتكسب عقله وقلبه في خانة العدو، وهي بهذا تضع المسمار في نعش هذه الخطة .
ذلك أن قطاعات واسعة من العالم الإسلامي ستقاوم كسب عقولها وقلوبها لصالح أمريكا، وترى أن عقلها وقلبها يجب أن يكون حيث يرضي ربها، والقطاعات المسلمة في العالم الإسلامي ستظل ترى الإسلام كما يريده الله وليس كما تريده أمريكا .
ومثلاً يقول « فوكوياما » : أنا أرى أن التوفيق ممكن بين الإسلام كدين وبين الحداثة؛ فالإسلام يمثل ديناً ونظاماً ثقافياً معقداً للغاية، وقد أثبت قدرته على التوافق مع الحداثة في عدد كبير من المجتمعات والأفراد، ولا أرى هناك سبباً يمنع من وجود شكل حديث للإسلام، غير أن « نوع الإسلام » الصحيح لا يمكن أن يتفق مع الحداثة، والقضية الأساسية هي إمكانية وجود دولة علمانية تجعل الإسلام بين حيطان أربعة[5] .
فالمشكلة هنا ليست الحرب على « القاعدة »، ولكنها طريقة التفكير التي يفكر بها أكثر من مليار مسلم، وليس بالضرورة أن المسلمين المحافظين هم على توجه القاعدة؛ فالبون واضح جداً، وهذه تداعيات السلوك العسكري : يبدأ بمقاومة الإرهاب وفقاً للرؤية الأصولية الإنجيلية للإدارة الأمريكية الحالية، ثم ينخرط في « حرب دينية واسعة » على العالم الإسلامي، تتصل بتعديل جوهر الإسلام نفسه؛ ليتلاءم مع المصالح والأمن القومي الأمريكي، وهو ما يستفز العالم الإسلامي ويقوده للدفاع عن عقيدته في مواجهة الهجمة الأمريكية، وهنا يتسع الخرق على الراتق، ويبدو العالم الإسلامي وكأنه المستهدَف رغم أنهم قد لا يلتزمون منهجه أو طريقته .
بالطبع تقرير « عقول وقلوب ودولارات »[6] الذي عمد إلى تدشين إذاعات مثل : « سوا » تخاطب عقول الشباب المسلم عبر النكات والموسيقى باعتبار أن الديموجرافيا العربية قاعدتها الأهم هي الشباب، ومثل : « قناة الحرة » وغيرها من الأدوات التي تتصل بـ ( ورش العمل ) ودعم مراكز الأبحاث والأشخاص والمجلات والإذاعات والمدارس والمساجد في بلدان مهمة في العالم العربي والإسلامي، مثل : مصر و أندونيسيا و نيجيريا و باكستان و أفغانستان و تركيا و المغرب هذا التقرير هو عمل كاشف لنا في العالم العربي والإسلامي، ولكنه يحمل في طياته الكثير من عوامل الفشل والإخفاق، وهناك العديد من الدراسات الأمريكية التي نقدته من المنظور الأمريكي، وهذا مكرهم : { وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ } ( إبراهيم : 46 ) والله أشد مكراً { وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } ( آل عمران : 54 ) .
* تقرير راند والمخططات الأمريكية[7] :
صدر هذا التقرير المهم أيضاً في شهر فبراير عام 2004م بعنوان يسترعى الاهتمام : « الإسلام المدني الديموقراطي، الشركاء والموارد والإستراتيجيات »، والإسلام المدني أي : الإسلام العلماني الذي لا يستند لمرجعية الوحي هو الإسلام الأمريكي، ويعبر عنه كثير من الباحثين الغربيين بـ « تحديث الإسلام »، وهو يتحدث هنا عن الشركاء أي : الذين يشتركون مع أمريكا في فهم الإسلام العصري و الحداثي، وهم هنا من يسمون بـ « الإسلاميين الليبراليين » .

في مقدمة التقرير تتناول الباحثة « شيريل برنارد » مسألة أن العالم الإسلامي يمثل معضلة أمنية وإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والغرب، ومن ثم فلا بد من التدخل لضبط أوضاعه لصالح التماهي مع الديموقراطية الغربية « أمريكا والعالم الصناعي الحديث والمجتمع الدولي يفضل وبوضوح عالم إسلامي متناسق مع بقية المنظومة »، والتناسق مع بقية المنظومة معناه بناء إسلامي علماني حداثي كما يقول التقرير، ومن ثم فمجال العمل هو « علمنة الإسلام » نفسه عبر إعادة تشكيله من جديد وفق المصالح والقيم الأمريكية والغربية .

ويقسم التقرير الأمريكي الاتجاهات الفكرية في العالم الإسلامي إلى :

أولاً : الأصوليون : وهم الذين يرفضون القيم الغربية والديموقراطية، ويسعون لمقاومة التغريب ومقاومة الغرب ومناكفته، وهؤلاء يجب أن يكونوا هدفاً للتحالفات الأمريكية الجديدة التي تسعى لعزلهم وإنهاكهم بل والتخلص منهم[8] .

ثانياً : الحداثيون : وهم الذين يرون اللحاق بالقطار الأمريكي أملاً يسعون إلىه، وهؤلاء هم « الليبراليون الجدد » وهم تقريباً أقرب للملاحدة؛ فليس لديهم إيمان سوى بقيم اللذة والمتعة، والغرب لديهم ليس وجهة للحاق به ولكنه دين ومرجعية تنتظم عقولهم وأفكارهم وفقاً لها، هم لا يؤمنون بخصوصية لعالمنا الإسلامي؛ فالكل يجب أن يكون عولمياً بلا مرجعية أخلاقية أو دينية .

ثالثاً : العلمانيون : وهؤلاء يرون أن يكون الدين في الحياة الخاصة ويؤمنون بفصل الدين عن المجال العام . وبعضهم يتبنّى رؤى قومية أو وطنية أو يسارية .

رابعاً : التقليديون : وهم المتخرجون من المدارس التقليدية الإسلامية، مثل : الأزهر أو المدارس الإسلامية في باكستان وغيرها، وهؤلاء التقليديون أي العلماء وطلبة العلم الذين درسوا علوم الدين بالطرائق التقليدية وإليهم ينتمي فئة من العلماء المسلمين وهم أداة تستخدمها أمريكا لمواجهة الأصوليين وعزلهم ( هكذا يزعمون ) .
وتستند الإستراتيجية الأمريكية على الدعم المطلق للحداثيين والعصرانيين عن طريق :
- نشر وتوزيع أعمالهم بأسعار مدعومة، وتشجيعهم على التأليف للجماهير الواسعة والشباب، وإدراج آرائهم في مناهج التربية الإسلامية، ومنحهم أرضية مدنية، والأهم هو جعل أفكارهم وآرائهم في تأويل الدين متاحة لجمهور واسع على حساب الأصوليين والتقليديين الذين لهم مساحاتهم التي ينشرون فيها أفكارهم .
والأخطر هو جعل العلمانية والحداثة خياراً ثقافياً محتملاً للشباب الإسلامي غير المثقف ثقافة إسلامية .
كما تستند على توظيف التقليديين في سياق الخطة الأمريكية لحصار الأصوليين؛ وذلك عن طريق :
- تعميق الخلاف بين الأصوليين والتقليديين، وترويج نقدهم لعنف الأصوليين، ومنع تحالفهم مع الأصوليين، والعمل على تقريبهم من الحداثيين، بل وتعليمهم وتكوينهم ليبقوا في مواقعهم في بعض الأماكن، مثل : آسيا الوسطى التي تنتشر فيها الحركات السلفية والجهادية، ودفع الحداثيين على الحضور بكثافة في مؤسسات التقليديين، واستغلال المذهبية التقليدية في مواجهة الوهابية التي تتبنى منظوراً جامداً وصلباً وفق الرؤية الأمريكية، ومن ثم لا بد من الإنفاق الذي يمثل مقابلاً مهماً للتيارات الجهادية والمقاومة للأمركة .
وتستند الخطة - أيضاً - على تحدي التأويل الأصولي للإسلام، والتشهير بالمنتسبين إليه، وإظهار أنهم خارجون عن القانون، وتشجيع الصحافة على التشهير بالدوائر الأصولية المعادية للغرب، وتوجيه هذه الرسائل إلى دوائر الشباب المسلم التقليدي والأقليات المسلمة في الغرب والنساء، ثم تشجيع الانقسامات في صفوف الأصوليين .
وفي النهاية يتحدث التقرير عن دعم التيارات العلمانية التي تتبنّى الرؤى الأمريكية والتي ترى أن الأصوليين خطر على أمريكا والعالم، ومنع تحالف العلمانيين أو بعض فصائلهم مع القوى الإسلامية المعادية لأمريكا، وتأكيد أن الرؤية العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة تقود إلى تقوية العالم الإسلامي وليس إضعافه .
في التحليل النهائي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول لعالم الإسلام الداخلي ممثلاً في العقيدة والفقه والحضارة والتاريخ ونظم الاجتماع والتشريع والتعليم والأحوال الشخصية ونظام التأويل والتفسير ومنهج فهم الإسلام وما نعبر عنه اليوم بالسلفية أي : الالتزام بنظم وقواعد فهم التشريع التي وضعها النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والعلماء والفقهاء الذين التزموا هذا الفهم وتابعوهم عليه، وتغيير ذلك كله وتأسيسه من جديد؛ وتبدو أمريكا هنا كأنها فرقة جديدة إسلامية ضالة تسعى لبناء أبستمولوجي اجتماعي جديد لنظام فهم الإسلام، ومن ثم فلن يقدَّر لها النجاح .

* الاتجاهات الأمريكية البديلة :

تسعى أمريكا لتشجيع الاتجاهات التي لا تمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي وهي بطبيعتها علمانية وفرق تعبر عن التخلف داخل العالم الإسلامي، ومن هذه الاتجاهات المرشحة بقوة :

أولاً : الفِرَق الصوفية الغالية، التي تتبنى عقائد مهرطقة .

ثانياً : الفرق الباطنية، وهي فرق إلحادية تُسقط التكليف، وتتحدث عن باطن للشريعة لا يعرفه إلا مشايخها، كما تتحدث عن الحلول والاتحاد الذي يعني أن كل الأشياء واحدة، وأن أمريكا والعالم الإسلامي شيء واحد، وأن الإسلام والنصرانية شيء واحد . وهناك مفهوم وحدة الأديان في هذا السياق، وهو المفهوم الذي عبرت عنه أمريكا في مجلة « النيوزويك » حول بناء اتجاهات داخل الإسلام تراه نظاماً للصفاء الداخلي وليس نظاماً للكون والتشريع والعالم .

ثالثاً : الاتجاهات الشيعية في العالم الإسلامي ودعمها، كما هو حادث اليوم في العراق؛ خاصة الاتجاهات التقليدية، مثل : « اتجاه السيستاني » الذي يعمل لبقاء الهيمنة الأمريكية، ويعمِّق الطائفية على حساب أهل السنة والجماعة التي تراهم أمريكا أكبر خطر عليها في العراق والعالم؛ فالشيعة عبّروا عن مواقف طائفية في مواجهة أهل السنة والجماعة، ولذا تعمل أمريكا على تدعيم الاتجاهات الشيعية في كل منطقة يوجد بها أهل السنة، بل واستنساخ هذه الاتجاهات وإيجادها من العدم، كما هو الحال في مصر مثلاً؛ حيث تجد دعم الاتجاه الشيعي من الصحف العلمانية .

رابعاً : الاتجاهات المعتدلة من الحركة الإسلامية، أو ما يطلق عليه « تيار الإسلام السياسي »، مثل : الإخوان المسلمين في مصر، و حزب الوسط في مصر، أو حزب العدالة والتنمية في المغرب، أو حزب العدالة والتنمية في تركيا، والتي تعد النموذج لحملة الديبلوماسية الأمريكية العامة، والتي تقوم على إمكانية التعايش بين الإسلام والحداثة .

خامساً : الفقهاء التقليديون في مؤسسات لها وزنها، مثل : الأزهر، ومحاولة الحصول منها على تنازلات فقهية في الفتاوى، مثل : فتاوى فوائد البنوك، وفتاوى الصلح مع اليهود، وفتاوى تحريم العمليات الاستشهادية، وإيجاد حالة اضطراب بين هذه المؤسسات العريقة وبين الجماهير المسلمة، عبر الضغط من أجل تنصيب شخصيات لا تحظى بالعلم الشرعي الذي يؤهلها لمناصب المشيخة والإفتاء .
سادساً : دعم الاتجاهات التي تراجعت عن أفكارها، مثل : الجماعة الإسلامية المصرية، والتي يتم الضغط عليها بشكل منظم لطرح توجهات فكرية تخدم التوجه الأمريكي الجديد، كما أوضحه تقرير « راند »؛ حيث نجد مدرسة جديدة في التأويل الفقهي والديني تبتعد بقوة عن القواعد الشرعية الحاكمة للتأويل والتفسير والفهم وتتجه إلى القواعد المصلحية والواقعية .

هذه تقريباً هي أهم الاتجاهات البديلة التي تخدم التوجه الأمريكي الجديد لبناء إسلام مدني ديموقراطي حداثي مختلف عن الإسلام الذي نزل على نبيّنا « محمد بن عبد الله » - صلى الله عليه وسلم - . وهو ما يؤكد أن المعركة بين الحق والباطل ستظل قائمة وإن اختلفت العصور والوجوه والتكتيكات والإستراتيجيات، وعلى أهل الحق أن يفيقوا وينتبهوا ويرابطوا ويثبتوا » { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ( الزخرف : 43 ) .

--------------------------------------------
(1) عن مصطلح حرب الأفكار ومشكلة المصداقية التي تواجهها أمريكا في العالم العربي، والتي جعلت (98%) من المصريين يكرهون أمريكا، بينما بلغت هذه النسبة (73%) في الإمارات راجع : عبد الوهاب الأفندي، الولايات المتحدة تخسر الجولة الأولى في حرب الأفكار، القدس العربي، 23/5/2005 وهو مقال مهم وأنصح بقراءته .
(2) يروِّج (جورج بوش الابن) أن مفهوم صِدام الحضارات هو مفهوم داخل العالم الإسلامي، وليس بين الإسلام والغرب، وذلك لتبرير التدخل الأمريكي للّعب بعناصر الصدام هذه وتوظيفها لصالح مفهوم الأمن القومي الأمريكي .
(3) www.Carnegieendowment. org , Amr Hamzay, The west andModerate ISLAM
وعلى هذا الموقع ستجد العشرات من المقالات في هذا الموضوع .
(4) كما قال الإمام مالك - رحمه الله - : " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها " وفي موضوع السلفية وأن لكل أمة سلفيتها بما في ذلك أمريكا نفسها التي ترجع إلى الحضارة اليونانية والرومانية لتستلهم منها الكثير من الرموز والأفكار راجع مثلاً : سلمان داوود الصباح، في السلفية الغربية والعنف والتسامح، القاهرة : مجلة الهلال، يوليو، 2005، ص 102 وما بعدها .
(5) محمد السطوحي، فوكوياما يتحدث إلى وجهات نظر، مجلة وجهات نظر، مارس، 2002، ص 10 وما بعدها .
(6) عن الجدل حول التقرير راجع مثلاً : روبرت ستالوف، تقرير دجيرجيان عن الديبلوماسية العامة ، الانطباعات الأولى في www.alshaqalarabi.org.uk بتاريخ 3/12/ 2003، و روبرت ستالوف هو أحد الصقور الاستئصالية داخل الإدارة الأمريكية، وهو مدير التخطيط السياسي بمعهد واشنطن، وأيضاً نفس الموقع مارتن كرامر وموفق حرب، الصراع من أجل قلوب وعقول الشرق أوسطيين بعد 11 سبتمبر 13/3/2003 .
(7) اعتمدنا على ترجمة للتقرير الذي أعدته مؤسسة ( راند ) الخيرية الأمريكية وثيقة الصلة بشركات إنتاج الأسلحة الأمريكية، وهي تتولى صياغة مناهج التعليم في العديد من البلدان الخليجية، مثل : قطر و الكويت، والتقرير تضمن في نسخته الإنجليزية، مقدمة وثلاثة فصول وملخصاً وأربعة ملاحق وقائمة مراجع وتعريفاً بالمصطلحات المستخدمة .
(8) وعن مفهوم الأصولية راجع : يحيى ولد البراء، الأصولية في العالم المعاصر، الحياة 8/5/ 2004م -----------------------------------------------------.
المصدر: ملتقى شذرات


hglki[ hgsgtd ,f]hzg Hlvd;dm

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-19-2015, 08:46 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة المفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي "قراءة في تقرير راند 2007م"

المفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي "قراءة في تقرير راند 2007م"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(بـاسـم خفـاجـي)
ـــــــــــ


28 / 3 / 1436 هــ
19 / 1 / 2015 م
ــــــــ



* ملخص :
--------

أصدرت مؤسسة راند الأمريكية Corporation RAND مؤخراً تقريراً بعنوان ( بناء شبكات مسلمة معتدلة )، يقدم توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر . يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها ( تيارات متطرفة ) . كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم . يقدم هذا المقال قراءة مختصرة لهذا التقرير، مع التركيز تحديداً على الجزء الخاص بتعريف الاعتدال من وجهة النظر الأمريكية، وكيفية إقامة تلك الشبكات المعتدلة بالمفهوم الأمريكي . كما يتضمن المقال مجموعة من التوصيات حول الآليات العملية للتعامل مع مثل هذه التقارير، قبل أن تتحول توصياتها إلى سياسات أمريكية عامة تستخدم لتحجيم أو احتواء نهضة الأمة الإسلامية .

* مقدمة :
---------

تسعى المراكز الفكرية الأمريكية المهتمة بالشرق الأوسط إلى تقديم العديد من التوصيات للإدارة الأمريكية لتوجيه المعركة الفكرية مع العالم الإسلامي . وتبرز مؤسسة راند Corporation RAND، وهي أكبر مركز فكري في العالم، كأحد أهم المؤسسات الفكرية الأمريكية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط . وقد أصدرت مؤسسة راند مؤخراً تقريراً في نهاية شهر مارس من عام 2007م ( ربيع الأول 1428هـ ) بعنوان ( بناء شبكات مسلمة معتدلة ) Muslim Moderate Building Networks، وهو تقرير متمم لسلسلة التقارير التي بدأ هذا المركز الفكري الهام والمؤثر في إصدارها لتحديد الأطر الفكرية للمواجهة مع العالم الإسلامي في الفترة التي أعقبت أحداث سبتمبر .
يقدم التقرير توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية : أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر عن طريق دعم قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها ( تيارات متطرفة ) . كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية . وقبل أن نتعرض لمحتوى ذلك التقرير وأهم ما ورد فيه من أفكار، فلعله من المهم إلقاء نظرة على التقارير السابقة لهذه المؤسسة الفكرية، وملاحظة العلاقة بين ما تطرحه من أفكار ورؤى، وما يتحول منها إلى سياسات عامة تتبناها الإدارة الأمريكية، وتفرضها على العالم الإسلامي والعربي .

* تقارير سابقة :

اهتمت مؤسسة راند بما يسمى بالخطر الإسلامي منذ أكثر من ثمانية أعوام، وصدر عنها العديد من الدراسات التي لا يتسع المقام لعرضها، ولكننا نعرض فقط هنا أهم هذه التقارير، وأكثرها تأثيراً على الإدارة الأمريكية . وقد أصدرت مؤسسة راند كتاباً في عام 1999م، أي : قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان ( مواجهة الإرهاب الجديد )، وهو من إعداد مجموعة من الخبراء الأمريكيين، وصدر الكتاب في 153 صفحة، وهو خلاصة أفكار وأبحاث أهم خبراء ( الإرهاب ) في الولايات المتحدة، سواء في دوائر البحث والأكاديميات، أو دوائر السياسة والاستراتيجيات، من أمثال : إيان ليسر، و بروس هوفمان، و ديفد رونفلت، و جون أركويلا، و مايكل زانيني؛ كما يذكر مركز كمبريدج بوك ريفيو الذي قام بإعداد قراءة متزنة لهذا التقرير . حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان ( الإرهاب الجديد ) يشكل خطراً استراتيجياً على الولايات المتحدة تحديداً أم لا ؟ وأشار الكتاب إلى أن خطر الإرهاب الجديد سيتركز في منطقة الشرق الأوسط، وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني .
وبعد أحداث سبتمبر قامت مؤسسة راند في عام 2004م بإصدار تقرير بعنوان ( العالم المسلم بعد 11/9 ) في أكثر من 500 صفحة لبحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات ( الدينية - السياسية ) التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حالياً في العالم الإسلامي . قدم البحث في محوره الأول - كما تذكر باحثة متخصصة في العلوم السياسية - خريطة شاملة للتوجهات الأيديولوجية في المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن المسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل يختلفون أيضاً في الرؤى السياسية والاجتماعية، مثل : الحكومة، والقانون، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والتعليم . وتذكر الباحثة أن البحث يصنع مساواة مفتعلة بين الإسلام ( المعتدل ) وبين ( العَلْمانية )، ويقسم العالم الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم مثلاً تعريف منطقة معينة في العالم المسلم في كونها ( سلفية )، وأخرى ( راديكالية )، وثالثة ( معتدلة ) . وتناول الجزء الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما ( الخلاف السني - الشيعي ) و ( الخلاف العربي - غير العربي )؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تثبت ولاءها للشيعة العراقية لصدِّ المد الشيعي الإيراني رغم صعوبة ذلك[1] .

أما في فبراير من عام 2005م فقد صدر لمؤسسة راند تقرير بعنوان ( الإسلام المدني الديمقراطي : الشركاء والموارد والاستراتيجيات )، ويرى التقرير - كما ينقل أحد الباحثين[2] - أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً منيعاً أمام محاولات التغيير، وأنّ الحل يكمن في النظر إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي : مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين . أما فيما يتعلّق بالأصوليين فتقول ( راند ) : يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة . ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة، وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و ( الوهّابيون )، كما يقول التقرير .

وفيما يتعلق بالتقليديين تقول ( راند ) : يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية ( يقول ابن خلدون : لولا التشيع لما كان التصوف )، ويجب دعم ونشر الفتاوى ( الحنفية ) لتقف في مقابل ( الحنبلية ) التي ترتكز عليها ( الوهابية ) وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين . وأوصى التقرير بأهمية أن ( ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين : دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية، التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها، إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم، وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم ) .
أما في العام الماضي فقد صدر لمؤسسة راند دراسة بعنوان ( ما بعد القاعدة )، وهي تقع في مجلدين : الأول حول حركة الجهاد العالمية، والثاني عن الحلقات الخارجية لعالم الإرهاب . تبحث الدراسة في أربعة مباحث رئيسة، المبحث الأول عن القاعدة : العقيدة، والاستراتيجية، والتكتيك، والتمويل، والعمليات، وتغير الأشخاص، والمستقبل المحتمل . أما المبحث الثاني فهو عن الجماعات الجهادية التي تبنت نظرة القاعدة العالمية، والتي ليست مرتبطة رسمياً بتنظيم القاعدة .
والمبحث الثالث حول الجماعات الإرهابية الإسلامية وغير الإسلامية والتي ليس لها أي صلات معروفة بالقاعدة، ولكنها تهدد المصالح الأمريكية والأصدقاء والحلفاء؛ كحماس وحزب الله، وغيرهما . أما المبحث الأخير فهو عن الرابطة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، ويتضمن ذلك طرق استعمال الإرهابيين للمنظمات الإجرامية في تمويل نشاطاتهم .

أشرف على إعداد تلك الدراسة ( أنجل راباسا )، وهو معد الدراسة التي سيتناولها هذا المقال أيضاً . تدعو الدراسة الولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع الجهود بشكل كبير لتقويض الدعم للقاعدة وخاصة من داخل الدول الإسلامية، وتقول : إن نجاح مكافحة القاعدة ( الجهاد العالمي ) يتم من خلال مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، وقطع الصلات بين الجماعات الجهادية، وتعزيز قدرات دول المواجهة إلى مواجهة تهديدات الحركات الجهادية . كما يقول التقرير : إن العقيدة الجهادية تواصل الانتشار وتلقى مزيداً من القبول في العالم الإسلامي، وهذا سينتج إرهابيين أكثر يجددون صفوف القاعدة، وإذا تم الطعن في هذه العقيدة ومصداقيتها فإن القاعدة ستنزوي وتموت . يؤكد التقرير أن طرق مكافحة الإرهاب التقليدية لا تكفي لهزيمة القاعدة، ويجب فهم أن الصراع مع القاعدة صراع سياسي وعقدي، وفي هذا يقول راباسا : « الحركة الجهادية العالمية حركة أيديولوجية متطرفة .. والحرب عليها في أبسط مستوى يكون بحرب الأفكار »، والهدف من ذلك كما يقول التقرير هو منع القاعدة من استغلال الخطاب الإسلامي والخطاب السياسي والذي استخدمته بكل براعة . يرى التقرير أن تقويض العقيدة الجهادية العالمية من الخارج أمر صعب؛ فالقاعدة قد عبأت المسلمين ضد الغرب، لكن ليس كل الجماعات الجهادية تتفق مع القاعدة في النظرة العالمية؛ ولهذا السبب تدعو الدراسة الولايات المتحدة إلى قطع الصلة بين الجهاد العالمي والجهاد المحلي، وذلك بنشر وتأكيد الاختلافات بين حركة الجهاد العالمية ( القاعدة )، وبين حركات الجهاد المحلية التي لا تهدد الغرب . ومن المهم تأكيد وإبراز أن الدولة الإسلامية التي تسعى القاعدة إلى إقامتها ستستبعد التيارات الإسلامية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة ستسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، وتعزيز قدرات الحكومات الحليفة والصديقة للتعامل مع التهديدات الإرهابية، لكن بصفة استشارية بتوفير مجال جمع البيانات والتحليل والتقرير .

* تقرير راند لعام 2007م :
----------------

أصدرت مؤسسة راند مؤخراً تقريراً في نهاية شهر مارس من عام 2007م ( ربيع الأول 1428هـ ) بعنوان ( بناء شبكات مسلمة معتدلة ) Building Networks Muslim Moderate، وهو تقرير متمم لسلسلة التقارير التي بدأ هذا المركز الفكري والمؤثر في إصدارها؛ لتحديد الأطر الفكرية للمواجهة مع العالم الإسلامي في الفترة التي أعقبت أحداث سبتمبر . الجديد في تقرير هذا العام أنه يقدم توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية : أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر .
كما يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها ( تيارات متطرفة ) . كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم . يقدم هذا المقال قراءة لهذا التقرير، وتحديداً الجزء الخاص في ذلك التقرير والمتعلق بتعريف الاعتدال من وجهة النظر الإسلامية .
أعدَّ الدراسة مجموعة من الخبراء الأمريكيين العاملين بالمركز، ومن أبرزهم ( أنجل راباسا )؛ وهو باحث أكاديمي، عَمِل سابقاً في عدد من المناصب الهامة في كل من وزارة الخارجية الأمريكية و وزارة الدفاع، وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد الأمريكية، ويجيد التحدث بأربع لغات غير اللغة الإنجليزية، وهي : الفرنسية، الإيطالية، اليونانية والإسبانية، وله عدد من الكتب والدراسات حول العالم الإسلامي .

يحاول التقرير - الذي صدر في 217 صفحة، وقُسِّم إلى مقدمة وتسعة فصول، وملخص للتقرير - أن ينقل طبيعة المواجهة الفكرية من مواجهة بين الإسلام والغرب؛ لكي تصبح مواجهة من نوع آخر بين العالم الغربي من ناحية والعالم المسلم من ناحية أخرى، على غرار الحرب الباردة التي كانت بين معسكرين شرقي وغربي . يؤكد التقرير أن الصراع هو صراع أفكار إضافة إلى الصراع العسكري أو الأمني، وأن حسم المعركة مع الإرهاب لن يتم فقط على الساحات الأمنية أو العسكرية، ولكن الأهم أن يهزم الفكر الإسلامي - الذي يصفه التقرير بالمتطرف - في ساحة الأفكار أيضاً . يرى التقرير أن هذا الصراع الفطري يحتاج إلى الاستفادة من التجارب السابقة، ومن أهمها تجربة الصراع الفكري مع التيار الشيوعي خلال فترة الحرب الباردة، ويوصي التقرير الولايات المتحدة أن تستفيد من تلك التجارب، وتبحث في أسباب نجاحها وما يمكن أن يتكرر ويستخدم مرة أخرى من وسائل وأدوات وخطط وبرامج في إدارة الصراع مع التيار الإسلامي .
يعقد التقرير مقارنة بين المعركة الفكرية مع التيار الشيوعي، وبين المواجهة الحالية مع العالم الإسلامي، ويفرد لذلك فصلاً كاملاً في الدراسة . وفي الجدول المرفق عرضاً لهذه المقارنة :
كما يرى التقرير أهمية استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي وتصحيحها ( ! ) حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات مع واقع العالم اليوم وتتماشى مع القوانين والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وقضايا المرأة .
ويركز التقرير كذلك على أهمية إيجاد تعريف واضح ومحدد للاعتدال الإسلامي، وأن يصاغ هذا التعريف من قِبَل الغرب، وأن يصبح هذا التعريف هو الأداة والوسيلة لتحديد المعتدلين في العالم المسلم من أدعياء الاعتدال الذي لا يتوافق مع التعريف الأمريكي والغربي له . يؤكد التقرير أن هذا التعريف للاعتدال هو من أهم ما يمكن أن يساهم به التقرير في خدمة السياسة الأمريكية، وأن على أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي تندرج تحت مفهوم الاعتدال بالتفسير الأمريكي له، والمقدم في هذا التقرير .
يوصي التقرير أن تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة ودعم شبكة من التيار العلماني والليبرالي والعصراني ممن تنطبق عليهم شروط الاعتدال الإسلامي بالمفهوم الأمريكي، وأن تُستخدم هذه الشبكة في مواجهة التيار الإسلامي الذي يرى التقرير أنه لا يجب التعاون معه أو دعمه بأي شكل من الأشكال، رغم ادعاء بعض فئات هذا التيار أنها معتدلة، وأنها تدعو للتعايش والحوار وتنبذ العنف . ينصح التقرير بعدم التعاون مع كل فئات التيار الإسلامي، وأن يرتكز بناء شبكة التيار المعتدل على التيارات العلمانية والليبرالية والعصرانية فقط . ويجعل التقرير من المفهوم الجديد المقترح للاعتدال من وجهة النظر الأمريكية أحد أهم نتائج التقرير؛ ولذلك فإننا سنركز في هذا المقال على هذا المفهوم الخاص بالاعتدال الأمريكي، رغم أن التقرير يحوي العديد من القضايا الهامة الأخرى التي يجب دراستها وتحديد سبل التعامل معها، ونأمل أن يحدث ذلك في المستقبل القريب ومن خلال مقالات ودراسات أخرى .

* ما مفهوم الاعتدال الأمريكي ؟

تشير الدراسة إلى أن نقطة البدء الرئيسة التي يجب على الولايات المتحدة العناية بها في بناء شبكات من المسلمين المعتدلين تكمن في تعريف وتحديد هوية هؤلاء المسلمين . وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أنه يمكن التغلب على صعوبة تحديد ماهية هؤلاء المعتدلين من خلال اللجوء إلى التصنيفات التي وضعتها بعض الدراسات السابقة التي قام بها بعض باحثي معهد ( راند ) . ولهذا الغرض فقد وضعت الدراسة بعض الملامح الرئيسة التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميين المعتدلين، أهمها ما يلي[3] :
1 - القبول بالديمقراطية : يعتبر قبول قِيَم الديمقراطية الغربية مؤشراً مهماً على التعرف على المعتدلين؛ فبعض المسلمين يقبل بالنسخة الغربية للديمقراطية، في حين أن بعضهم الآخر يقبل منها ما يتواءم مع المبادئ الإسلامية؛ خصوصاً مبدأ ( الشورى ) ويرونه مرادفاً للديمقراطية . كما أن الإيمان بالديمقراطية يعني في المقابل رفض فكرة الدولة الإسلامية .
2 - القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين : وهنا تشير الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسة بين الإسلاميين المتطرفين والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة . تؤكد الدراسة أن التفسيرات التقليدية للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان، وتدلل الدراسة على ذلك من خلال مقال للكاتب السوداني ( عبد الله بن نعيم ) قال فيه بأن الرجال والنساء والمؤمنين وغير المؤمنين لا يمتلكون حقوقاً متساوية في الشريعة الإسلامية .
3 - احترام حقوق النساء والأقليات الدينية : وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن المعتدلين أكثر قبولاً بالنساء والأقليات المختلفة دينياً، ويرون بأن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات في القرآن يجب إعادة النظر فيها؛ نظراً لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي كانت موجودة إبَّان عصر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .
4 - نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع : تؤكد الدراسة هنا على أن الإسلاميين المعتدلين يؤمنون كما هو الحال في معظم الأديان بفكرة ( الحرب العادلة )، ولكن يجب تحديد الموقف من استخدام العنف ومتى يكون مشروعاً أو غير مشروع ؟

* اختبار الاعتدال ؟

يضع التقرير في الفصل الخامس مجموعة من الأسئلة التي يعدّها مقياساً للاعتدال، وأن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد ما إذا كان الفرد أو الجماعة يمكن أن يوصف بالاعتدال أم لا . يحذر التقرير أن التيار الإسلامي يدعي في بعض الأحيان أنه تيار معتدل ولكن وفق تفسير خاص به للاعتدال، وأن وجود قائمة من الأسئلة المختارة والمتفق عليها يمكن أن يحل هذه المشكلة، ويكشف للإدارة الأمريكية حقيقة نوايا الأفراد والجماعات من التيار الإسلامي ممّن يدَّعون الاعتدال أو يطالبون أن يعاملوا معاملة المعتدلين، وهو ما يجب أن يقتصر - حسب رؤية التقرير - على من يجتازون اختبار الاعتدال .
يضع التقرير 11 سؤالاً تشكِّل في مجملها المحددات الرئيسة لوصف الاعتدال المقترح أن تتبناه الإدارة الأمريكية . وهذه الأسئلة وردت بالتقرير، ونورد النص الإنجليزي لها حرصاً على دقة الترجمة؛ لأنه من المتوقع أن يمارس الإعلام التابع للإدارة الأمريكية الكثير من التحوير والتعديل في نص هذه الأسئلة عندما تترجم للغة العربية نظراً للحساسيات التي ستثيرها هذه الأسئلة في حال انتشارها في الإعلام العربي، وبين المفكرين والمثقفين والسياسيين في الدول العربية والإسلامية .
ولذلك نرى أهمية أن تكون الأسئلة باللغة الإنجليزية مرافقة للترجمة العربية لها . وهذه الأسئلة هي :
- هل يتقبّل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه ؟ وإذا لم يتقبل أو يدعم العنف الآن؛ فهل مارسه أو تقبّله في الماضي ؟
- هل تؤيد الديمقراطية ؟ وإن كان كذلك؛ فهل يتم تعريف الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق الأفراد ؟
- هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً ؟ - هل هناك أية استثناءات في ذلك ( مثال : ما يتعلق بحرية الدين ) ؟
- هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية ؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية ؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات المدنية ؟ وهل تؤمن بوجوب وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة لمن يفضِّلون الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني ؟
- هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية على حقوق كحقوق المسلمين تماماً ؟
- هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية مسلمة ؟
- هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة دور العبادة الخاصة بدينهم ( كنائس أو معابد يهودية ) في دول ذات أغلبية مسلمة ؟
- هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير مذهبية ؟
إن من يقرأ هذه اللائحة من الأسئلة يدرك على الفور أن تعريف الاعتدال بالمفهوم الأمريكي لا يعبر إلا عن المصالح الأمريكية الهادفة إلى تحويل المسلمين بعيداً عن الإسلام تحت دعوى الاعتدال العالمي . إننا أمام محاولة لإعادة تعريف مفهوم الاعتدال داخل المجتمع المسلم بحيث لا يستند التعريف من الآن فصاعداً إلى مبادئ الوسطية والتراحم التي حثت عليها الشريعة، وإنما أن تتحول هذه المبادئ إلى مجموعة من المسلَّمات الغربية التي تُقدَّم للعالم على أنها مبادئ دولية . ومن المتوقع لاحقاً في حال إقرار هذه التوجهات ودفعها في الساحات الفكرية الدولية؛ أن تُمنَع شعوب العالم من رفضها أو حتى الاعتراض عليها بدعوى أن ذلك سيكون اعتراضاً على حقوق الإنسان الدولية أو الشرائع العالمية، كما حدث من قبل فيما يتعلق بما يسمى حقوق الإنسان؛ التي أصبحت مؤخراً حقوقاً للشواذ وحقوقاً لمخالفة الأخلاق والقيم والعادات .
ومن الملفت للنظر أن التقرير يؤكد أهمية استخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي والتي يمكن أن تدعم هذه اللائحة وتؤكدها، وأن يُستخدَم الدعاة الجدد ( أو الدعاة من الشباب كما أسماهم التقرير ) لتحقيق ذلك والقيام بهذا الدور .
ويوصي التقرير أن تكون الدعوة للاعتدال بعيداً عن المساجد، وأن تُستخدَم البرامج التلفازية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري من أجل تحقيق ذلك ( ! ) .
كما يوصي التقرير أن يُستخدم التيار التقليدي والصوفي في مواجهة الإسلام السلفي . وقد تم تعريف التيار التقليدي في هذا التقرير : أنه التيار الذي يصلي في الأضرحة بخلاف ما تدعو إليه الوهابية ويميل إلى التمذهب، وعدم الاجتهاد، والميل نحو التصوف . يؤكد التقرير أن من مصلحة الغرب إيجاد أرضية تفاهم مشتركة مع التيار الصوفي والتقليدي من أجل التصدي للتيار الإسلامي .
ويؤكد التقرير على أهمية الاعتناء الأمريكي بالتعاون مع المعتدلين – وفق المفهوم الذي قدمته الدراسة - من العالم المسلم، مع التركيز على الفئات التالية :

- المفكرين والأكاديميين من التحرريين والعَلْمانيين .
- الدعاة الجدد المعتدلين .
- القيادات الشعبية الفاعلة .
- الحركات النسائية المطالبة بعدم المساواة .
- الصحفيين والكُتّاب والمفكرين .

ويرى التقرير أن على الولايات المتحدة أن تحدد من يندرج تحت مفهوم الاعتدال الأمريكي من هذه الفئات السابقة، وأن يتم مساعدة ودعم المؤسسات القائمة لهذه الفئة، وأن تساهم الولايات المتحدة بدور قيادي في تكوين مؤسسات أخرى تدعم التيار المعتدل حسب المفهوم الأمريكي، وأن تساهم في تشجيع تكوين بيئة ثقافية وفكرية واجتماعية تدعم وتسهل وتشجع قيام المزيد من هذه المؤسسات التي تخدم المصالح الأمريكية وتواجه التيار الإسلامي .

ويوصي التقرير أيضاً بأهمية التركيز على الأطراف في الصراع مع التيار الإسلامي والبعد عن المركز؛ لصعوبة تحقيق انتصارات حقيقية في هذه المرحلة، وأن يتم عكس مسار الأفكار الحالي والذي يتحرك من المركز نحو الأطراف . يؤكد التقرير على أهمية استخدام الترجمة والآلة الإعلامية من أجل تحويل مسار الأفكار لتكون من الأطراف نحو المركز، أو من الدول الإسلامية التي يعتقد معدّو التقرير أنها أكثر اعتدالاً وانفتاحاً إلى المركز الذي يحدده التقرير بالعالم العربي .
كما يقدم التقرير العديد من النماذج للجهات والأشخاص الذين يمكن أن يوصفوا بالاعتدال، ومن يمكن دعمهم أو مساندتهم لتحقيق أهدافهم . ومن المحزن أن من ضمن الأمثلة التي يقدمها التقرير في هذا الشأن مجلة تصدر في جنوب شرق آسيا أدارت حواراً خيالياً مع نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -، ومثال آخر لامرأة من باكستان تعيش في النرويج، وتعمل في مجال الكوميديا المسرحية، وتدخل إلى المسرح وهي ترتدي البرقع، وتروي النكات عن الإسلام والمرأة المسلمة، ثم تخلع البرقع على المسرح ليظهر تحته فستان سهرة، ويرى التقرير أن هذا ضمن الاعتدال الواجب دعمه والتشجيع عليه . كما يذكر التقرير نموذجاً آخر وهو موقع سعودي يتحدث عن أحاديث الشهادة وينكر صحتها، ولذلك لا يرى الحاجة للالتزام بها .

* مقترحات للتعامل مع التقرير، وما يتعلق بالاعتدال :

إن هذا المقال المختصر هو مقدمة للتعريف بهذا التقرير الهام، وهناك الكثير من القضايا الأخرى التي أثارها التقرير، والتي يجب أن تتم دراستها وتحديد سبل مواجهتها والتعامل معها في دراسات وأبحاث أخرى كما أسلفنا . ولكننا نوصي - فيما يتعلق بموضوع التقرير بالعموم؛ وإعادة تعريف الاعتدال بالمفهوم الأمريكي بالخصوص - بالأمور التالية :
- ترجمة التقرير، وإتاحته في أسرع وقت ممكن لصُنّاع القرار في العالم العربي والإسلامي من العلماء والمفكرين والسياسيين، والتعاون من أجل فهم ما يعنيه هذا التقرير، وما يقدمه من توصيات للإدارة الأمريكية .
- إعداد ردٍّ علمي يتناسب مع الطرح الذي قدمه التقرير فيما يتعلق بمفاهيم الاعتدال، والتحذير من اختطاف المصطلح من قِبَل أنصار التحرر والعَلْمانية والليبرالية في العالم العربي والغربي على حد سواء . نرى أهمية أن يؤكد العلماء والدعاة والمفكرون على مفاهيم الاعتدال الحقة التي دعا إليها الإسلام، وتوّجتها وسطية الأمة المسلمة، وحثَّت عليها الشرائع السماوية، وليس التشريعات العَلْمانية الموجهة سياسياً لقمع الآخر، وإفساد العقول، ومحاربة الأديان .
- نؤكد على أهمية التعريف بالتقرير وما تضمنه من أفكار، والدقة في ترجمة المعاني الواردة فيه، وتفسير أسباب رغبة الإعلام الغربي في عدم الإعلان بوضوح عن صدور هذا التقرير؛ وهل هذا بسبب ما تضمنه من جرأة ومقترحات عملية، أم بسبب أن التقرير يقدم خريطة واضحة المعالم بالأسماء الشخصية وأسماء المؤسسات التي توصف من قِبَل معدِّي التقرير أنها ( معتدلة ) وفق التعريف الأمريكي المقترح للاعتدال ؟
- بيان أن المواجهة الفكرية مع الغرب قد بدأت من قِبَل الغرب، وأن المراكز الفكرية تقوم بحشد الآراء والتوجهات والموارد من أجل هذه المواجهة، سواء قبلنا بذلك أو استمر بعض منا في الدعوة فقط إلى التعايش والحوار . إن الأمة الإسلامية بأكملها تواجه حرباً فكرية بدأت وتمَّ حشد الأنصار لها، ولا بد أن يكون رد الفعل من قِبَل الأمة بجميع فئاتها متناسباً مع الخطر، وموحداً في مواجهة خصم يوحد فئاته، وأن تلتزم الأمة المسلمة في هذه المواجهة بالضوابط الشرعية التي تحكم العلاقة مع الخصوم والمنافسين والأعداء أيضاً .
- الحث على حماية أطراف الأمة الإسلامية إضافة إلى حماية مركزها، وهو ما لا يجب أن يترك لأنصار الهجوم على أطراف الأمة كما يذكر التقرير ويؤكد في أكثر من مكان .
- نوصي أن يكون الإعلام المتزن والجاد هو أحد أسلحة المواجهة الفكرية المضادة للدفاع عن حقوق الأمة المسلمة، وأن يبتعد ما أمكن عن الخطاب العاطفي غير العملي، مع عدم التقليل من دور العاطفة المتزنة والمنضبطة شرعاً في تحفيز الهمم وتقوية العزائم والدفاع الصادق عن مصالح وحقوق الأمة .
- نوصي عموم المسلمين أن الولاء الحق لهذه الأمة في المرحلة القادمة يقتضي الدفاع عن الإسلام في مواجهة الحملات الهادفة إلى المساس به . ونوصي أنصار التيار الإسلامي ومحبيه أن الولاء الحق للإسلام في المرحلة القادمة يقتضي مواجهة الغرب فكرياً وحضارياً وثقافياً وغير ذلك؛ للدفاع عن أمتنا وحماية مصالحها وحقوقها .

----------------------------------------
(1) مركز (راند) : الإسلام (المعتدل) هو الحل لأمريكا، مركز (راند) بواشنطن، قراءة وترجمة : شيرين حامد فهمي، باحثة وأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 25 مارس 2005م .
(2) للإسلاميين فقط : احذروا من أن يستغلّكم الأمريكيون في الحوار والتقارب المزعوم، علي حسن باكير، موقع مجلة العصر، 27 أبريل 2005م .
(3) (وصفة أمريكية جديدة لبناء شبكات الإسلاميين « المعتدلين »)، تقرير واشنطن، خليل العناني، 7 أبريل 2007م .
---------------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-19-2015, 08:54 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة نقض العرى رؤية في البديل الغربي للتيار السلفي

نقض العرى رؤية في البديل الغربي للتيار السلفي
ــــــــــــــــــــــــ

(محمد بن عبد الله المقدي)
ــــــــــــ

28 / 3 / 1436 هــ
19 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ



عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها »[1] .
إن حزب النقض كان ولا يزال يكيد لهذه الأمة ويمكر بها ويلفتها عن دينها، وإن المتتبع للمكر العالمي يرى تبرماً من ظهور نهج أهل السنة والجماعة في الفهم والسلوك، فأ***وا عليه بخيلهم ورجلهم .
وقد ظهر جلياً أن من أهم أهداف الخطة الأمريكية المسماة بـ ( مشروع الشرق الأوسط الكبير ) محاربة التيارات الإسلامية التي تتصدى للعدوان الأمريكي، تحت شعار : ( محاربة الإرهاب ) .
ويرى المروِّجون لهذا المشروع أن القوة المادية عسكرية كانت أم اقتصادية لا تكفي لهدم فكرة وبناء أخرى؛ فلا بد إذن من تيار إسلامي معارض لتلك التيارات منسجم مع الرؤية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط .
يقول المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروي المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا في حوار صحفي[2] : ( وفي علاقتها بالحركات الإسلامية بالذات نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية ) .
ويعد ( برنارد لويس ) أن تفاقم تأثير الحركات الأصولية الدينية في أواخر السبعينيات والثمانينيات، قضى نهائياً على أفكار غربيين كانوا يعتقدون أن التصوف الإسلامي السياسي يحُدُّ من تأثير الإسلام السياسي؛ فمقاومة السلطة السياسية من ملوك وأباطرة و فراعنة كما يؤكد دانيال بايبس وَجَدَ له الأصوليون تفسيراً في القانون الإسلامي، ولذا فإن الغرب يسعى إلى مصالحة ( التصوف الإسلامي ) ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائياً عن قضايا السياسة والاقتصاد، وبالطريقة نفسها التي استُخدمت في تهميش المسيحية في أوروبا و الولايات المتحدة[3] .
أما ستيفن شوارتز[4] فيقول : ( ليست التعددية الإسلامية فكرة جديدة نشأت في الغرب وتُقَدَّم كشفاء ناجع للغضب الإسلامي، بل إنها حقيقة قديمة . ينطوي العالم الإسلامي على طيف واسع من التفسيرات الدينية . فإذا وجدنا في أحد أطراف الطيف المذهبَ الوهابي[5] المتعصب الذي يتصف بالقسوة والاستبداد ما يجعله أشبه بالإيديولوجية العربية الرسمية السائدة منه بالمذهب الديني؛ فإننا نجد في الطرف الآخر التعاليمَ المتنورة للصوفية . لا تؤكد هذه التعاليم على الحوار داخل الإسلام وعلى الفصل بين السلطة الروحية وسلطة رجال الدين وعلى التعليم باللغة المحلية فحسب، بل إنها تحترم أيضاً جميع المؤمنين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو هندوسيين أو بوذيين أو من ديانات أخرى، تشدد الصوفية علاوة على ذلك على التزامها باللطف والتفاعل والتعاون المتبادل بين المؤمنين بغض النظر عن مذاهبهم .
ثم يقول : ( إذا أخذنا هذه الصورة المتنوعة بعين الاعتبار؛ فكيف يجب على الصوفية أن تدخل في الإستراتيجية الأمريكية للتعامل مع العالم الإسلامي ؟ من الواضح جداً أن على الأمريكيين أن يتعلموا المزيد عن الصوفية، وأن يتعاملوا مع شيوخها ومريديها، وأن يتعرفوا على ميولها الأساسية ... يجب على أعضاء السلك الديبلوماسي الأمريكي في المدن الإسلامية من بريشتينا في كوسوفو إلى كشغار في غرب الصين، ومن فاس في المغرب إلى عاصمة إندونيسيا جاكرتا أن يضعوا الصوفيين المحليين على قائمة زياراتهم الدورية . يجب أن ينتهز الطلاب الأمريكيون ورجال الأعمال وعمال الإغاثة والسائحون فرص التعرف على الصوفيين . الأهم من ذلك، أن أي شخص داخل أو خارج الحكومة يشغل موقعاً يسمح له بالتأثير على مناقشة ورسم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط يمكنه أن يستفيد من فهم هذا التقليد الفطري من التسامح الإسلامي )[6] .
وتقول الكاتبة ( فارينا علم )[7] وهي تمثل شريحة من الصوفية الموجودة في الغرب : ( إن ********ة الإسلامية الصوفية تعتبر الجزء المكمل لحياة المسلم الدينية، وقد قدم أولياء وشيوخ الصوفية نظرة منهجية لمعرفة الله تستند على تلاوة الابتهالات، والتدرب على تطوير شخصية ورعة قويمة، بغية إذلال الأنا وتكريس النفس لخدمة المجتمع . ومن الممكن أن تصبح الصوفية اليوم بتركيزها على القيم الإسلامية المشتركة ووضع الأهداف السامية نصب عينيها بمثابة قوة كبيرة مضادة للإسلام السياسي المجاهد ) .
وتستطرد قائلة : ( وقد حذرت التعاليم الإسلامية الكلاسيكية علماء الدين من التقرب الكبير من السلطة السياسية ) .
يقول ( دانيال بايبس ) : ( إن هناك أخباراً سارة تقول : إن فكرة أن الإسلام المتطرف والعنفي هو المشكلة، وأن الإسلام المعتدل هو الحل تلقى رواجاً واسعاً مع الوقت ... كذلك فإن أشخاصاً بارزين مثل أحمد صبحي منصور، و محمد هشام قباني يرفعون أصواتهم .. )[8] .
ويقول الباحث د . عبد الوهاب المسيري : ( مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية .
ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي ... )[9] .
ويؤكد المستشرق الألماني شتيفان رايشموت أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام بجامعة بوخوم، أن ( مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتماً للتيار الصوفي )[10] .
ومن الجدير بالملاحظة أنه في عام ( 2001م ) أُطلقت مجموعة من الخطابات السياسية حول الإسلام الذي يريده الغربيون؛ ( فقد شرح رئيس الوزراء البريطاني المقصود بهذا في خطاب موجه للزعماء والمسؤولين بالدول الإسلامية، دعاهم فيه إلى أن يعملوا جاهدين على أن يهيمن الإسلام ( العادي أو الرئيسي ) استخدم لفظ ( main stream ) بحيث يخضع له جميع المسلمين في شتى أنحاء العالم، والفكرة نفسها عبر عنها وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) في شهر نوفمبر ( 2001م ) في خطاب ألقاه بجامعة لويسفيل بولاية كنتاكي، حيث أشار إلى تبلور رؤية أمريكية للمجتمعات الإسلامية تقوم على أساس من قيم معينة تمس التكوين الثقافي والسياسي والعقدي لتلك المجتمعات )[11] .
وفي يناير عام ( 2001م ) أقيم المؤتمر العالمي الأول لدراسات الشرق الأوسط الذي عقد بمدينة ماينز الألمانية وقد كان برنامج المؤتمر مكتظاً بالبحوث والدراسات المتنوعة؛ أما ما يتعلق بالإسلام والحضارة الإسلامية فثمة بحثان هما :
الإسلام الحديث والطريقة النقشبندية المجددية الصوفية، والأولياء الصوفيون وغير الصوفيين[12] .
في صيف عام ( 2002م ) أصدرت مؤسسة ( راند )[13] البحثية مقالة[14] عكست فيها رؤيتها للفروقات والتباينات بين الفئات والجماعات الإسلامية المختلفة في العالمين العربي والإسلامي، وسوف نورد منه بعض الفقرات التي تبين مدى اهتمام الغرب بالصوفية أو ما يسمونه بالإسلام التقليدي، فإن التقرير يقول : ( ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية بل العالم الصناعي المتمدن بأسره يفضلون عالماً إسلامياً يتماشى مع بقية النظام؛ أي يريدون عالماً إسلامياً يتسم بالديمقراطية، بالقابلية للنمو، بالاستقرار السياسي، بالتقدم الاجتماعي، بالتبعية لقوانين ومعايير السلوك الدولي .
هذا بالإضافة إلى أن هذا العالم الإسلامي « المفضل » مُلزَم بالمساهمة في منع أي ( صدام للحضارات )، بكل صوره المتاحة والممكنة الممتدة من القلاقل المحلية المتصاعدة بسبب الصراعات بين الأقليات المسلمة والمواطنين ( الأصليين ) في الغرب؛ إلى العمليات العسكرية المتصاعدة عبر العالم الإسلامي، وما ينتج عنها من إرهاب وعدم استقرار .
ومن ثم فإن من الحكمة والاتزان تشجيع تلك العناصر الموجودة في داخل الخلطة الإسلامية التي تُظهر أكبر قدر ممكن من التعاطف والانسجام تجاه السلام العالمي، والمجتمع الدولي والديمقراطية والحداثة . إلا أن الأمر لا يبدو بهذه السهولة؛ فتعريف تلك العناصر وإيجاد الأسلوب الأمثل والأنسب للتعامل معها ليس بالأمر الهين .
ثم رصد التقرير أربعة عناصر موجودة على الساحة الإسلامية، وهي :
- الأصوليون الذين يرفضون القيم الديمقراطية والثقافة الغربية الراهنة .
- التقليديون الذين يسعون إلى خلق مجتمع محافظ .
- الحِداثيون ( أهل الحداثة ) الذين يبغون عالماً إسلامياً مندمجاً في داخل الحداثة العالمية .
- العلمانيون وهم يريدون عالماً إسلامياً مختزلاً للدين في الدوائر الخاصة على غرار الديمقراطيات الغربية .
ثم يوصي التقرير بوصايا متعددة للتعامل مع هذه التصنيفات . ومن هذه الوصايا :
- تأييد الاتجاه الصوفي، ونشره، والدعوة إليه .. ففي تقرير نشرته مجلة « يو إس نيوز آند وورلد ريبورت » الأمريكية بعنوان ( عقول وقلوب ودولارات ) نشر عام ( 2005م ) يقول التقرير في إحدى فقراته : ( يعتقد الإستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحداً من أفضل الأسلحة، وبينما لا يستطيع الرسميون الأمريكيون أن يُقِرُّوا الصوفية علناً، بسبب فصل الدين عن الدولة في الدستور الأمريكي، فإنهم يدفعون علناً باتجاه تعزيز العلاقة مع الحركة الصوفية ...، ومن بين البنود المقترحة هنا : استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج والحفاظ على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود إلى القرون الوسطى وترجمتها، ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية في بلادها )[15] .
في ( 30/1/2004م ) نشرت جريدة ( يني شفق ) التركية خبراً مفاده أن الرئيس الأمريكي ( جورج بوش ) عرض على رئيس الوزراء التركي ( رجب طيب أردوغان ) خلال استقباله في البيت الأبيض يوم ( 28/1/2004م ) معالم المشروع الأمريكي الجديد لـ ( الشرق الأوسط الكبير ) الذي يمتد من المغرب حتى إندونيسيا، مروراً بجنوب آسيا و آسيا الوسطى و القوقاز .
وحسب ما جاء في الصحيفة؛ فإن المشروع طبقاً لما عرضه الرئيس الأمريكي، جعل من تركيا عموداً فقرياً، حيث تريد واشنطن منها أن تقوم بدور محوري فيه، حيث تتولى الترويج لنموذجها الديمقراطي واعتدالها الديني، لدرجة أن الرئيس الأمريكي اقترح أن تبادر تركيا إلى إرسال وعاظ وأئمة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي لكي يتولوا التبشير بنموذج الاعتدال المطبق في بلادهم، وأن هذا النموذج هو الأصلح للتطبيق في العالم الإسلامي، ومن ثم الأجدر بالتعميم لأسباب ثلاثة :
أولها : أنه ملتزم بالعلمانية التي تهمش دور الدين إلى حدّ كبير، بل وتعارض أي دور للدين في الحياة العامة .
السبب الثاني : أن تركيا تعتبر نفسها جزءاً من الغرب، وموالاتها للولايات المتحدة ثابتة ولا شبهة فيها، ومن ثم فهي تعد جزءاً من العائلة الغربية، وتحتفظ مع العالم الإسلامي بعلاقات شكلية .
السبب الثالث : أن تركيا لها علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يلقى ترحيباً وتشجيعاً كبيرين من جانب واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي[16] .
( النموذج التركي .. الهدف .. كل هذه العوامل أسرعت بالدفع بخيار الحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة إلى المقدمة، نموذج حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة رجب طيب أردوغان في طبعته العربية هو ما تحلم به الإدارة الأمريكية لتسييده في المنطقة )[17] .
وفي تقرير ( عقول وقلوب ودولارات ) الآنف الذكر يقرر أنه لا بد من حل مشكلة التيارات الإسلامية وأن ( هناك حلاً للمشكلة أخذ يشق طريقه بمساندة من الولايات المتحدة لإصلاحيين تجمعهم رابطة الصوفية التي تعتبر فرعاً متسامحاً من فروع الإسلام )[18] .
وتؤكد بعض الدراسات ( أن هناك تطورات تشير إلى أنهم يبحثون عن ضالتهم في الجماعات الإسلامية التركية التي يغلب على معظمها الصبغة الصوفية بأشكالها المختلفة ... واستناداً لتقارير نشرتها بعض الصحف التركية خلال الأيام الأخيرة، فإن مسؤولين من السفارة الأمريكية في أنقرة، قاموا بزيارات إلى بعض الجماعات الإسلامية والمؤسسات الخيرية لدراسة مدى شعبية ونفوذ كل جماعة، وتشير المصادر نفسها إلى أن الأمريكيين يعرضون على زعماء الجماعات التي يزورونها التعاون الاستراتيجي في نشر ما يسمى بـ ( الإسلام المعتدل ) في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتقديم الدعم المادي والسياسي لجماعاتهم، وفتح مجال الدراسة لطلابهم في الولايات المتحدة . وفي تطور آخر، زار رئيس الشؤون الدينية التركية ( علي بارداكوغلو ) واشنطن في نهاية الشهر الماضي، وذكرت مصادر صحفية أنه بحث مع الأمريكيين خلال زيارته سبل التعاون في تعميم النموذج التركي، وطلب منه الأمريكيون خططاً ملموسة بهذا الشأن . ويبدو أن الأمريكيين اختاروا رئاسة الشؤون الدينية التركية للتعاون في صناعة ما يسمونه بـ ( الإسلام المعتدل )، لخبراتها وتجاربها في إماتة الروح الإسلامية الفعالة وضبط المشاعر الدينية كمؤسسة رسمية خاضعة لنظام علماني، وتسيطر على كافة الشؤون الدينية في البلاد كالإفتاء وتعيين الأئمة والخطباء للمساجد ومدرسي القرآن وغير ذلك )[19] .
* النشاط الصوفي بعد أحداث سبتمبر :
ويلحظ المتابع للحركة الصوفية النشاط المتسارع بعد الحادي عشر من سبتمبر بافتتاح المدارس والأكاديميات والأربطة لاستقبال المريدين، والقيام بالمؤتمرات الدولية حول الصوفية والتصوف، ودعم وسائل النقل الثقافي : ففي 28/3/2001م عقد في مدينة بامبرج الألمانية المؤتمر الثامن والعشرين للمستشرقين الألمان، ومن ضمن البحوث التي قدمت في المؤتمر بحث بعنوان « الأخوة الصوفية كحركات اجتماعية »، و ( الحركة النقشبندية في داغستان ) و ( التيجانية ) في غرب أفريقيا، وصورة الموالد الشعبية في مصر[20] .
وفي عام ( 2002م ) تم افتتاح أقسام لتعليم اللغات ( الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ) في المعاهد الشرعية التابعة للشيخ ( أحمد كفتارو ) النقشبندي، وهذه الأقسام تستقبل الطلبة الناطقين بهذه اللغات أو تعلم الطلبة العرب هذه اللغات كي يقوموا بالتدريس في هذه الدول بعد ذلك[21] .
وفي 12/7/2003م نظم المركز الثقافي الأوروبي البلغاري ندوة حول أدب التصوف في الإسلام[22] .
وفي أغسطس عام ( 2003م ) الموافق جمادى الآخرة ( 1424هـ ) صدر العدد الأول من المجلة المنعوتة : بـ ( مجلة البحوث والدراسات الصوفية ) وهي من مطبوعات جمعية العشيرة المحمدية بمصر وتقع في حوالي ( 600 ) صفحة، وتصدر عن المركز العلمي الصوفي الذي يهدف إلى ( إحياء التصوف في الأمة، ونشره على كافة مستوياتها، وبين كل فئاتها، وفي مختلف أوجه أنشطتها ) ![23] .
وفي عام ( 2003م ) شهدت مدينة ( الإسكندرية ) في الفترة من ( 18 - 21 ) إبريل المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية بمدينة الإسكندرية وقد انعقدت جلسات المؤتمر بمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع ( منظمة اليونسكو ) و ( المركز الوطني الفرنسي للبحوث والدراسات العلمية ) و ( المعهد الفرنسي لآثار الشرقية ) و ( الوزارة الفرنسية للبحث العلمي ) و ( وزارة الخارجية الفرنسية ) و ( دار العلوم الإنسانية بفرنسا ) وأخيراً ( وزارة السياحة المصرية )[24] .
وفي عام ( 2004م ) أقيمت على مدى عشرين يوماً محاضرات عن الحلاج و ابن عربي و ابن الفارض في الدانمارك[25] .
وفي سبتمبر من عام ( 2004م ) تم افتتاح الأكاديمية الصوفية بمصر[26] .
وفي 9/1/2004م أعلن في العراق عن تشكيل « الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف الإسلامي » التي من أهدافها « إنشاء المدارس الدينية ودعم الطرق الصوفية »[27] .
وفي ( 10/9/2004م ) أقيم مؤتمر هو اللقاء الأول من : ( لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف ) تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس )[28] .
يقول الدكتور عمار حسن : « وفي الفترة الأخيرة في مصر ظهر جلياً تقرب الحكومة من المتصوفة وتقرب المتصوفة من الحكومة، بل السعي من الطرفين للتقارب؛ فقد خلقت الظروف الملائمة للتحالف ضد الجماعات الإسلامية أمام الرأي العام باعتبارها طرحاً دينياً له مكانته عند المصريين؛ بينما هي تحتمي بالنظام ضد ممارسات الجماعات السلفية التي ترى تحريم رفع القباب على القبور وتحريم الطواف بها وعبادتها والتي تتعيش الجماعات الصوفية على بثها بين الناس والتي لولاها لتقوض ركن ركين من أركان التصوف، ومن هنا فقد حرصت السلطة السياسية على حضور الموالد والاحتفالات الصوفية، بل صار شيخ مشايخ الصوفية ( أبو الوفا التفتازاني ) توفي عضواً في الحزب الحاكم ورئيساً لعدة لجان داخل جهاز الدولة، بل حرص رئيس الدولة نفسه على الصلاة في مساجد الأولياء مثل سيدنا الحسين و السيد البدوي »[29] [30] .
وفي ديسمبر من عام ( 2004م ) أقيم في عاصمة مالي ( باماكو ) المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب أفريقيا تحت شعار : ( التصوف أصالة وتجدد )[31] .
وفي الفاتح من سبتمبر من عام ( 2005 ) أقامت الجماهيرية الليبية مؤتمراً دولياً بعنوان : ( الطرق الصوفية في أفريقيا / حاضرها ومستقبلها ) ومن أهداف المؤتمر اقتراح الخطط والوسائل والبرامج التي تساعد على تفعيل دوره، أما شعار المؤتمر فهو : ( معاً من أجل تفعيل دور الطرق والزوايا الصوفية في أفريقيا )[32] .
وفي ( 5 ) يوليو ( 2005م ) أقيم مؤتمر ( حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر ) الذي بدأ أعماله في العاصمة الأردنية ( عمان ) برعاية العاهل الأردني الملك ( عبد الله الثاني ) وقد قرر في خطابه فكرة التصوف واصفاً له بالتصوف المعتدل، فقال : ( لقد أفتى شيخ الأزهر بأن الفكر الصوفي المعتدل مقبول ما دام يستند إلى الشهادتين؛ ذلك أن الاعتراف بالمذاهب هو اعتراف بمنهجية الإفتاء وتحديد من هو المؤهل لهذه المهمة، مما يؤدي إلى عدم تكفير بعضنا بعضاً، وإغلاق الباب أمام الجاهلين الذين يمارسون أعمال القتل والإرهاب باسم الإسلام والإسلام منها بريء )[33] .
إن هذه المؤتمرات المتلاحقة حول التصوف تنبئ أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الأمة مقبلة على مد صوفي يراد إحياؤه من جديد بعد أن بدأ بالخمود، سواء أكان هذا التحرك ذاتياً من قِبَل الجماعات الصوفية، أم هو بتحريك غربي عربي؛ فالخطر العقائدي لا يزال قائماً .
إنها مخططات واضحة جلية، ودراسات تعي ما تريد وتخطط لما تطرح بخطوات ثابتة، بل توصي مثل هذه الدراسات بألا تقوم الولايات المتحدة بتدريب الأئمة المحليين في المساجد والمراكز الإسلامية لدعم الصوفية بنفسها، بل تمول في ذلك السلطات المحلية، على أن يتم بشكل مواز دعم التعليم العلماني في هذه المنطقة جنباً إلى جنب مع تقديم منح مالية لترميم ورعاية الأضرحة الصوفية والعناية بالمخطوطات والتراث الثقافي الصوفي . والخطوة الأكثر أهمية هي تعيين أئمة المساجد وخطبائها وتخصيص مناصب وزارية للمتعاطفين مع الصوفية؛ بحيث يتم إعادة ترتيب الأدمغة التي ( أفسدها « الأصوليون » قليلو البضاعة الفقهية ) . نحن إذن أمام سيناريو يعيد إلى الأذهان الأسلوب السوفييتي القديم الذي اعتمد على احتضان ما اصطُلح على تسميته بـ « إسلام السلطة Official Islam » في مقابل ممارسات إسلامية تخضع للمراقبة والمتابعة الأمنية تعيش تحت الأرض سميت في ذلك العهد بـ ( الإسلام السري ) أو الموازي Parallel Islam[34] .
يقول الباحث الدكتور عامر النجار : ( إنه قد يكون مما ساعد على انتشار الطرق الصوفية في مصر انتشاراً عجيباً، واندفاع عشرات الألوف من المصريين للانضمام تحت لواء هذه الطرق هو تشجيع الحكام أنفسهم لحركات الطرق الصوفية، ليشغلوا الشعب المصري عن التفكير في أحوال البلاد، فبدلاً من أن ينشغل الإنسان المصري بالتفكير في ظروفه الاجتماعية والاقتصادية السيئة، وبدلاً من أن يفكر في فقره وبلائه، وبدلاً من أن يفكر في طريقة للخلاص من وضعه السيئ بالثورة على الحاكم؛ فإن الحاكم نفسه يعمل على شغل فكره من خلال تشجيعه إلى الانضمام إلى إحدى الطرق الصوفية فيجد عالمه وخلاصه في رحاب الطريق؛ وهكذا انشغل المصريون كلهم في هذه الحقبة من الزمن بالطرق الصوفية وتركهم الحكام )[35] .
ومن البدهي أن نقول : إن هذه المؤتمرات بعناصرها وأوراق العمل التي تعرض فيها هي برامج للتنفيذ والعمل المباشر؛ وهذا ما نلحظه من خلال الواقع الذي نعيشه .
إن المتأمل للنشاط الصوفي المعاصر يجد نفسه أمام تيار جديد، صوفي المشرب، متحضر الأدوات، واسع النظرة يتعامل مع الواقع السياسي، ويتبنى العمل التربوي المنظم من افتتاح حلقات تحفيظ القرآن واللقاءات المنظمة واستخدام الدعوة الفردية إلى تهيئة رحلات ودروس خاصة للمريد مع لقاءات تتلى فيها البردة في حلقات فلكلورية يردد فيها لفظ الجلالة إلى حد الفناء والجذب .
ولْيكنْ معلوماً أن التصوف بطرقه ورجالاته ومريديه وأربطته لم يعد حالة من الزهد والتعبد الفردي كما بدأ؛ بل صار مؤسسات ضخمة لها امتداد عابر للقارات، بعضها يجتهد في أن يلعب دوراً دينياً وسياسياً واجتماعياً، وبعضها تماهى في الفلكلور وتم اختزاله إلى ظاهرة احتفالية بعد أن التصقت بثوب التقليدية، وتكلست عن إنتاج أي ممارسات سياسية إيجابية إلا ما تستفيد منه السلطة في تكريس نفسها .
وهناك طرق صوفية تواكب الحداثة وتنخرط في العمل العام حتى تتمكن من دفع رموزها إلى قمة الهرم السياسي مثل ما هو الحال في تركيا، ولكنها مع وصولها إلى قمة الهرم السياسي نجدها تفقد مقومات الإسلامية فيها[36] .
وبناء على هذا فإنه لا يصح شرعاً وواقعاً أيضاً جعل الصوفية والمنتسبين إليها في سلة واحدة أو أن نحكم عليها بحكم عام يشمل جميع المتصوفة لا من جهة المواجهة ولا من جهة الحكم الشرعي التوصيفي؛ فلا بد إذن من معرفة الواقع الذي تعيشه هذه الجماعات حتى يتم الحكم والتعامل معها بناء على أسس علمية جلية .
إننا أمام مفارقة تأريخية تحتاج إلى الرصد والمتابعة .

* مظاهر تسترعي الانتباه :

حين دخلت القوات الصليبية الأمريكية والبريطانية إلى البلاد الأفغانية كان أول ما قاموا به أنهم فتحوا المزارات والأضرحة، وسمحوا للموالد أن تقام وروجوا لها . يقول أحد شيوخ الطرق واسمه ( صوفي محمد ) وهو في الستين من عمره لوكالة ( رويترز ) : ( إن حركة طالبان المتعصبة أغلقت المزارات وأوقفت الاحتفالات ومنعتنا من حلقات الذكر والإنشاد طوال فترة حكمها رغم أنها لم تتوقف حتى في وجود الحكم الشيوعي والاحتلال الروسي ! وأنا سعيد جداً بسقوط تلك الحركة المتعصبة، و أمريكا سمحت لنا بممارسة طقوسنا وإقامة موالدنا، ونحن نشكر لها ذلك وبشدة ) هكذا قال وهكذا فعلت أمريكا : فتحت الأضرحة وأقامت الموالد لإحياء البدعة ومحاربة السنة ولتشويه الإسلام[37] .
وفي صيف ( 2001م ) شنت الحكومة اليمنية هجمة شرسة على جميع المعاهد الدينية بحجة مكافحة الإرهاب، فقامت بإغلاقها عدا ( دار المصطفى ) بـ ( تريم ) وهي تتبنى النهج الصوفي[38] .
وفي زيارة هامة للرئيس الباكستاني ( برفيز مشرف ) إلى الهند شملت إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ( مانموهان سينج ) . توجه الرئيس ( مشرف ) لولاية راجستان بغرب الهند لزيارة ضريح إسلامي بارز، ثم توجه إلى العاصمة دلهي[39] .
وقام الرئيس الجزائري ( عبد العزيز بوتفليقة ) بزيارات مكثفة لعدد من زوايا وأضرحة ( الأولياء والصالحين ) المنتشرة في مختلف أنحاء الجزائر؛ لزيادة شعبيته لدى عدد كبير من الجزائريين الذين يتبركون بهؤلاء الأولياء، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في الثامن من إبريل ( 2004م )[40] .
وفي 16 شوال 1426 حضر مولد البدوي السفير الأمريكي في القاهرة معلناً عن إعجابه الشديد بعالم التصوف الإسلامي، لافتاً إلى ما تنطوي عليه الصوفية من تسامح، وما تجسده من قيم ومبادئ إسلامية رفيعة مثل الحق والخير والجمال ![41] .
وفي العراق أيضاً في مدينة كركوك أوضح عدد من أهالي المدينة أن مِن المتصوفة في المدينة مَن أخذوا يهادنون الاحتلال والحكومة المعينة خوفاً من الاعتقال، خاصة شيخ الطريقة الكستزانية ويدعى محمد الكستزاني والذي أعلن قبل أشهر أن الجهاد في العراق ينبغي أن تنطبق عليه عدة شروط قبل إعلانه منها : صفاء القلب وتحقيق الصلة بين العبد وربه .
وهو ما أثار حفيظة المقاومة العراقية وأهالي المدينة على حد سواء[42] .
وأخيراً نقول : إننا نخشى أن يؤاخذنا الله بعدم تبليغ دينه كما يريده سبحانه، ونخشى من انطماس حقائق الديانة، وانتشار الطائفين حول الأضرحة والقبور بحجة العبادة، وحلول الأذكار المبتدعة بالحركات الراقصة محل الأذكار النبوية التي تطمئن بها القلوب المؤمنة، وانتشار الخرافة والجهل محل العلم واليقين، وتعطل الأسباب بحجة الكرامات، وفهم الدين عن أرباب التصوف .
يقول الأستاذ محمد فريد وجدي : ( يجب أن نعذر الأوروبيين إذا صدَّقوا جميع الأكاذيب الملفقة عن الإسلام والمسلمين، وهم غير ملومين إذا أظهروا العداوة لديننا ما داموا لا يجدون نصب أعينهم غير مشاهد البدع التي أحدثها رجال ذوو فكر سقيم، وارتضاها الناس وزادوا عليها وما إلى ذلك من الهرطقات والأخطاء المتنافية مع الطبيعة البشرية ومع نواميس المدنية، وكيف نرجو أن يفهم الأوروبيون روح ديننا نفسها وهو الدين الوحيد الذي يكفل السعادة الكاملة ما داموا لا يعرفون غير بعض مظاهر الإسلام الخارجية التي يشهدونها كل يوم مثل الحشود الضاجَّة في الشوارع السائرة خلف الرايات والطبول، والاحتفالات المستهجنة المنافية لكل منطق أخلاقي والتي تقام في جميع مدن مصر يوم مولد الرسول، وعقد حلقات الذكر الضخمة أمام جمهور يتألف من آلاف الناس، وإرسال الابتهالات الصوفية في صوت جَهْوَري وعلى وقع الانحناءات ذات اليمين وذات اليسار وما شابه ذلك ؟ )[43] .
ويقول الباحث د . عامر النجار[44] : ( وإذا كان القرن السابع الهجري في مصر يمثل في أغلب فتراته اضمحلالاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً إلا أنه كان عصر انتشار الطرق الصوفية : البدوية، والشاذلية، والدسوقية، وازدهرت فيه وقويت طريقتا الرفاعية والقادرية ) .
ثم يعقب قائلاً : ( مما يجعلني أقول بحذر شديد حتى أوضح هذه الفكرة : إنه يحتمل مع وجود تدهور في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لدى شعب من الشعوب أن يبدأ انسحاب الناس وتلمس أثر الهزيمة واضحاً في فكرهم، بعضهم يهرب من الحياة منعزلاً في صومعة يعبد ربه بعد أن أخفق في الحياة التي أجبرته ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على الانسحاب من أنشطتها ) .
ثم ينقل عن الباحث هيلر قوله : ( إن ذيوع التصوف يصحب تدهور الحضارات ) ثم يقول : ( والذي يفهم من هذا الرأي ببساطة هو أن نضج التصوف، وتطوره يصاحب دائماً تدهور الحضارة، أي أنه لا يمكن أن تكون هناك حضارة متقدمة وزاهية يصاحبها تصوف ناضج ومكتمل )[45] .
ولكن مع هذه التحركات التي يراد منها ولها أن تنشر الخرافة والشرك بين جنبات الأمة وتميت روح العزة والفداء، وتنهمك في حلقات راقصة من الذكر المزعوم، وتعتمد اعتماداً كلياً على كرامات مدَّعاة في تعلق عجيب، أقول : إن نظامنا العقدي هو أقوى من كل الأنظمة، وإن لدينا من القيم والمناهج ما يمكننا من أن نقدم رؤية متكاملة لإصلاح الفساد القائم؛ لكننا نحتاج أن نغادر مرحلة الانطواء إلى مرحلة بناء الخطوط المتقدمة وفتح خطوط حيوية في أرض الآخرين .
أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه .

-----------------------------------------
( 1 ) انظر مجمع الزوائد، ورواه أحمد و الطبراني، ورجالهما رجال الصحيح .
( 2 ) حاوره : هادي يحمد، إسلام أون لاين في ( 20/6/2004م )، وانظر أيضاً جريدة الراية القطرية الأحد 30/1/2005 م .
( 3 ) جريدة ( الزمان ) العدد ( 1633 ) التاريخ ( 12/10/2003م )، وهو رئيس منتدى الشرق الأوسط بالولايات المتحدة .
( 4 ) وهو صاحب كتاب « وجها الإسلام : الأصولية السعودية ودورها في الإرهاب » .
( 5 ) هذه الأوصاف ليست بغريبة على أمثاله إذ يتوقع منهم مع الشنآن الفجور في الخصومة .
( 6 ) عن مجلة ويكلي ستاندرد ( Standard Weekly The )، 7 شباط ( 2005م ) .
( 7 ) بقلم فارينا علم المقال على موقع opendemocracy وهو بعنوان المبادئ الخمس لمستقبل الإسلام في ( 27/4/2005م )، وهي صحفية بريطانية من أصل بنغلاديشي، مقيمة في لندن وترأس تحرير مجلة : q-news .
( 8 ) نيويورك صن ( 23/11/2004م ) للكاتب النصراني دانيال بايبس وهو رئيس مؤسسة « منبر الشرق الأوسط للأبحاث »، ومقره ولاية فلادلفيا، وله كتابات عدة في التهجم على الإسلام والمسلمين، وقد قام مؤخرا بإنشاء « مركز التعددية الإسلامية »، أعلن أن الهدف منه هو « تشجيع الإسلام المعتدل في الولايات المتحدة والعالم »، ومحاربة نفوذ الإسلام المسلح، وإحباط جهود المنظمات ذات التوجه « الوهابي » المتطرف على حد قوله من خلال وسائل الإعلام، وبالتعاون مع المنظمات الحكومية الأمريكية، أما عن مسؤولي المركز وعن مصادر تمويله، فمديره أمريكي مسلم اسمه ستيفن شوارتز، كان شيوعياً متطرفاً ( تروتسكيا )، ثم دخل في الإسلام من باب التصوف، وفي تصوفه فإنه تطرف أيضاً، وأصبحت معركته في الحياة هي مواصلة الحرب ضد ما يسميه بالوهابية، أما مساعده فهو أزهري مصري اسمه الدكتور أحمد صبحي منصور، كان قد فصل من الأزهر في الثمانينيات بسبب إنكاره للسنة النبوية، ومن أبرز الداعمين للمشروع نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفوتيز ( مهندس الحرب على العراق وأحد أبرز اليهود الناشطين بين المحافظين الجدد ورئيس البنك الدولي مؤخراً ) و جيمس وولسي مدير المخابرات المركزية السابق، انظر وكالة « انترناشيونال برس سيرفيس « ( في 7/4/2004 ) .
( 9 ) www.aljazeera.ne
( 10 ) من مقال بعنوان الصوفية هل تكون النموذج الأمريكي للتغيير ؟ د / عمار علي حسن، ( 26/ 2/2005م ) اسلام أون لاين .
( 11 ) ( الأهرام : 18/12/2001)، مقال بعنوان فرض « الإسلام المعدّل » بعد 11 سبتمبر ( 2001م ) ( 14/10/2002م )، وانظر أيضاً جريدة السفير اللبنانية في ( 22/12/2001م ) .
( 12 ) أقيم هذا المؤتمر بجامعة يوهانسن جوتنبرج، كما أن المبادرة إلى عقده جاءت من رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية، وتقرر أن يعقد تحت الإشراف المشترك لهذه الرابطة والرابطة الأوروبية لدراسات الشرق الأوسط، والروابط الفرنسية والألمانية والبريطانية والإيطالية لدراسات العالمين العربي والإسلامي، وقد حضره ألفا باحث وعالم ومفكر كما شارك في المؤتمر قرابة الألف من السياسيين الرسميين وغير الرسميين، الأهرام ( 25 محرم 1423 هـ ) الموافق ( 8 إبريل 2002م ) العدد ( 42126 ) .
( 13 ) تأسست هذه المؤسسة منذ خمسين سنة، وهي مؤسسة غير ربحية ترتكز على إيجاد حلول للتحديات التي تواجه القطاعات العامة والخاصة في العالم .
( 14 ) التقرير من صياغة « شاريل بينارد » وهي متزوجة من « زلماي خليل زاده » الذي يشغل الآن منصب المساعد الخاص للرئيس بوش، وكبير مستشاري الأمن القومي المسؤول عن الخليج العربي و جنوب شرق آسيا، وقد عين مؤخراً سفيراً للولايات المتحدة لدى العراق، ويعتبر خليل زاده الأمريكي من أصل أفغاني الوحيد الذي ينتمي إلى المحافظين الجدد ويعرف بآرائه المتطرفة، التقرير من ترجمة وتحرير : شيرين حامد فهمي، انظر موقع إسلام أون لاين في ( 18/5/2004م ) ومجلة المجتمع، ( 10/7/2004م ) وانظر أيضا مجلة الحوادث الأسبوعية في عددها ( 2495 ) ( 20 - 27/8/2004م ) .
( 15 ) انظر الملحق الأسبوعي للعرب اليوم الأردنية في25/4/2005 وانظر أيضا الطبعة الإلكترونية من مجلة « يو إس نيوز آند وورلد ريبورت » الأمريكية العدد ( 25/4/2005م ) Us news and world Report ..
( 16 ) جريدة يني شفق التركية في ( 30/4/2003م ) وانظر ايضا ً http://abbc.net/Houidi/resister/turki.htm.
( 17 ) www.islamonline.net/Arabic/politics من مقال بعنوان « فزاعة » الإسلاميين - حق الانتفاع ينتقل لواشنطن، من المعلوم لكل متابع التهافت الشديد من قِبَل السلطة في تركيا على الانضمام للاتحاد الأوروبي والذي بدوره استغل الفرصة وبدأ يملي شروطه على الحكومة التركية إلى درجة التدخل في القوانين التركية الداخلية؛ فعندما نوقش قانون الجزاء التركي جرى تعديله بحيث تحاكم المرأة إذا لجأ زوجها إلى المحاكم يتهمها بالزنا، وعلى الفور صاح الأوروبيون وقالوا : هل ستدخلون الإسلام وأخلاقيات الإسلام في تشريعات دولة تطلب الانضمام إلى أوروبا ؟ فسحبوا التعديل واعتذروا للأوروبيين، بطاقة الهوية التي يحملها التركي تتضمن ديانة حاملها بذكر كونه مسلماً أو غير ذلك، وتدخل الأوربيون مرة أخرى، وطالبوا بحذف الدين من بطاقة الهوية، وعندما استجابت الحكومة علق أحد النواب : بأنهم لن يدخلوا إلى أوروبا إلا بعد أن ينتزعوا منا ديننا، اجتمع رئيس الوزراء التركي مع مديري المصارف، وعندما سأله مدير أحد المصارف الإسلامية عن الفائدة الربا قال : هذا نظام عالمي لا بد من الالتزام به ! عندما خرجت مئات الألوف من الطالبات المحجبات في مظاهرات في جميع المدن التركية يطالبن بإعادتهن إلى مدارسهن وجامعاتهن باعتبار الحجاب حرية فردية وأمراً دينياً، لا يجوز أن تتدخل فيه الحكومة، اعترض الجيش، واعترضت أوروبا، وقالا : الحجاب هو تعبير عن الهوية الإسلامية لا يمكن القبول به، وعندما سئل رئيس الوزراء عن ذلك قال : ليست هذه من أولوياتنا، بعض التعديلات طلبها الاتحاد الأوروبي ولم يوافق عليها إلى الآن رئيس الوزراء التركي وهي مقدار العقوبة التي يتحملها المعلم أو الأب إذا علَّم ابنه القرآن في البيت قبل أن يبلغ الحادية عشرة من عمره ! انظر مجلة المجتمع العدد 1664رجب 1426 الموافق اغسطس 2005 .
( 18 ) الطبعة الإلكترونية من مجلة « يو إس نيوز آند وورلد ريبورت » الأمريكية العدد ( 25/4/ 2005م ) Us news and world Report .
( 19 ) من مقال بعنوان ( ماذا وراء التقرب الأمريكي من الجماعات « الصوفية » في تركيا ؟ ! ) في ( 16/3/2004م ) لإسماعيل باشا، إسلام أون لاين .
( 20 ) انظر جريدة الشرق الأوسط الأربعاء 4 محرم 1422 هـ 28 مارس 2001 العدد 8156 .
( 21 ) وكالة الأنباء الفرنسية سبتمبر ( 2002م ) .
( 22 ) انظر جريدة الشرق الأوسط السبت 13 جمادى الاولى 1424 هـ 12 يوليو 2003 العدد 8992 - المحاضران هما : ألكسندر فسلينوف، والبروفيسور تسفيتان تيوفانوف الأستاذ في قسم الاستشراق بجامعة صوفيا، ومما يذكر أن الأساتذة فسلينوف و تيوفانوف و بليف كانوا قد أشهروا إسلامهم في أوقات سابقة وينشطون حالياً في مجال نشر الحقيقة عن الدين الحنيف في أوساط الرأي العام في بلغاريا .
( 23 ) مجلة البحوث والدراسات الصوفية العدد الأول من مقدمة المجلة .
( 24 ) انظر مجلة البحوث والدراسات الصوفية العدد الأول صفحة ( 595 ) .
( 25 ) http://www.aljazeera.net من الدعاة المعاصرين للتصوف في أوروبا عبد الواحد يحيى ( رينيه جينو ) الشاذلي والذي تذكر عنه مجلة البحوث والدراسات الصوفية أنه له أتباع بالملايين في فرنسا ودول أوروبا، وما زال تلاميذه يقومون برسالته حتى الآن، ومنهم الصوفي الفرنسي عبد الله كوديوفتش الذي يقوم بترجمة كتاب الفتوحات المكية لابن عربي إلى الفرنسية وهو يحمل لواء نشر الإسلام والفكر الصوفي في أوروبا، انظر مجلة الدراسات والبحوث الصوفية صفحة ( 196 ) .
( 26 ) نشر في ( 14/7/2004م ) في موقع إسلام أون لاين نت 2004، انظر أخبار الأكاديمية على هذا الرابط http://www.asheira.org/news.php
( 27 ) جريدة الشرق الأوسط، الجمعة 16 ذو القعدة 1424 هـ، 9 يناير 2004 العدد 9173 .
( 28 ) وكالة الأنباء المغربية في ( 10/9/2004م ) .
( 29 ) الصوفية والسياسة 104 .
( 30 ) يقول شعراوي جمعة وزير داخلية مصر في عهد جمال عبد الناصر ( حينما مات ناصر كان علينا وسط مشاهد الحزن ومشاعره الفياضة أن نعمل على وضع ترتيبات خاصة لحماية الجثمان؛ فقد وصلتنا معلومات تفيد بأن الطرق الصوفيه ستتكالب على النعش وتخطفه لتطوف به كافة مساجد وأضرحة أولياء الله الصالحين في القاهرة ) شعراوي جمعة وشهادته للتاريخ، صحيفة العربي، السنة الأولى، العدد 47 ص 9 .
( 31 ) http://www.alelam.net/policy/details...untry=1&type=N.
( 32 ) http://www.libsc.org/LSC/elan1.htm .
( 33 ) انظر جريدة الرياض، الثلاثاء 28 جمادى الأولى ( 1426هـ ) - 5 يوليو ( 2005م )، العدد ( 13525 ) .
( 34 ) www.aljazeera.net/NR/exeres من مقال بعنوان : استدعاء الصوفية .
( 35 ) الطرق الصوفية في مصر د/ عامر النجار ( 282 ) .
( 36 ) ذكرت جريدة الشرق الأوسط أن حزب العدالة والتنمية الصوفي النقشبندي قرر في عام ( 2004م ) عدم اعتبار الزنا جريمة مع أن هذا يعد مخالفة صريحة لنص القرآن، انظر جريدة الشرق الأوسط، الجمعة الموافق : ( 29/7/2005 ) العدد : ( 9740 ) .
( 37 ) انظرhttp://www.islammemo.cc/historydb/one_news
(38) جريدة الشرق الأوسط ( 10/12/2001 ) .
( 39 ) موقع شبكة البي بي سي، وانظر أيضا جريدة الراية القطرية الأحد 24/3/2005 .
( 40 ) http://islamonline.net. وانظر أيضاً جريدة الشرق الأوسط، الاثنين 25 ذو الحجة 1424هـ، 16 فبراير 2004، العدد 9211، وانظر أيضاً جريدة الراية القطرية الخميس 4/3/2004م .
( 41 ) انظر جريدة الخليج « الإماراتية » الصادرة في 17 شوال 1426هـ، الموافق 19 نوفمبر 2005، العدد ( 9680 )، وانظر جريدة الشرق الاوسط الصادرة في 16شوال 1426هـ .
( 42 ) www.islammemo.cc/news السبت 22 رجب 1426هـ 27 أغسطس 2005 .
( 43 ) انظر كتاب ( دفاع عن الاسلام ) الكاتب لورا فيشيا فاغليري ( 122 ) .
( 44 ) الطرق الصوفية في مصر د/ عامر النجار ( 282 ) .
( 45 ) انظر كتاب ( التصوف طريقاً ومذهباً ) الدكتور محمد كمال جعفر ( 283 ) .

----------------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2015, 01:18 AM
طاهر المصرى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 4
افتراضي الدين مسئولية الجميع

انه اصبح واضحا للعيان بلا اى زيف مدى قوة العقيدة ومكانتها فى قلوب ابنائها بل والحاجة الملحة اليها فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها الامة جمعاء .... فلقد انتشى الباطل ونطق الرويبدا واصبح الحق باطلا والباطل حقا واؤتمن الخائن وقليلا ماتجد امينا ... وكل ذلك وغيره يشهد لنبينا وحبيبنا محمد بالرسالة والنبوة وان كنا فى غير حاجة لذلك فنحن امنا به وصدقناه ومن اولى واجباتنتا الضرورية ان نحافظ على التركة التى ورثناها منه وهى كتاب الله وسنته الوسطية العادلة ولقد اصبح اليوم من الضرورى العض عليها بالنواجز رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين وحسبنا الله ونعم ال****
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أمريكية, المنهج, السلفي, وبدائل

« مراكز البحث الفلسطينية: دراسة وصفية | أهم الكتب التي تحدثت عن الحوثيين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آمنة نصير تهاجم التيار السلفي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-18-2014 07:51 AM
إقبال الشباب على الفكر السلفي في ألمانيا عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 07-02-2014 05:19 AM
فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-21-2013 09:04 AM
الحوثيون يهدفون لتصفية الوجود السلفى فى صعدة عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 11-10-2013 08:56 AM
قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي عبدالناصر محمود شذرات موسوعية 0 05-07-2013 06:12 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68