تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 03-02-2012, 01:28 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

الخشوع في الصلاة
موضوعنا الآن هو الخشوع في الصلاة، وهو موضوع في غاية الأهمية.. لأن الخشوع روح الصلاة.. فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح.. ومعلوم أن الصلاة على غير الخاشع في منتهى الصعوبة.. وهي أمر ثقيل على نفسه، كما قال تعالى:{ واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين} البقرة 45، أي أمها شاقة وصعبة على الذين لا يخشعون في صلاتهم حتى لو كانت صلاة سريعة.. وعلى العكس من ذلك فان الخاشع في صلاته، ولو أطال فيها، يحس أنها سهلة قصيرة يسيرة!!
وأسأل سؤالا: هل تعرف أخي القارئ ماذا تعني الصلاة؟ تعني ببساطة أنك في لقاء مع الله تبارك تعالى.. والدخول في الصلاة يعني الدخول على الله تعالى.. فهل تفكرت في هذا المعنى؟! وهل تخيلت أنك عندما تقول: (الله أكبر) فان الله تعالى يقبل عليك، وينظر اليك؟ هل استحضرت هذا المعنى العظيم والذي يجسده الحديث القدسي:" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل.." رواه الترمذي 2953.
وقيمة الصلاة انها السبيل الأساسي لتعرفنا بالله عز وجل..فبدون الصلاة لا نستطيع أن نتعرف على الله تعالى.. فأنت اذا كنت لا تصلي، فمعنى هذا أنك لم تعرف ربط سبحانه وتعالى.
فالصلاة حقا سر الوجود. لماذا خلقت؟ خلقت لمعرفة الله عز وجل القائل في محكم آياته:{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} الذاريات 56، لم نخلق من أجل أن نعيش ونأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونعمل ثم نموت!!
اذن معرفة الله تعالى وحب الله وطاعته هو الهدف الأساسي من خلق الله لنا.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم الحديث 533 والترمذي 3517 وابن ماجه 280 والامام أحمد 5\342... وقال صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه سيدنا عمر رضي الله عنه أن يتخذ وطاء بعد أن أثر الحصير في جسده الشريف:" ما لي والدنيا؟ ما لي والدنيا؟ انما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل سار في يوم شديد الحر فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها" رواه الهندي 6142.
------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-02-2012, 01:30 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

جاهد نفسك في تحصيل الخشوع
ولا يخشع في صلاته الا من أحب الله تعالى.. ومن أمثلة المحبي لله تعالى حقا وصدقا ابن القيّم، رحمه الله، والذي يقول:
" في القلب شعث ( أي تمزق) لا يلمه الا الاقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها الا الأنس بالله، وفي القلب خوف وقلق لا يذهبه الا الفرار الى الله".. فهل أحسست مرة بهذه المعاني؟! هل شعرت اخي القارئ أنك تريد أن تفر الى لله عز وجل؟! وتقول بلسان حالك: أنا محتاج لدينك يا رب! محتاج الى أن آنس بك يا رب! هل أحسست أن في قلبك شوقا وتطلعا لا يطفئه ولا يشبعه الا الرضا بالله عز وجل؟!
ويقول ابن القيّم أيضا:" اذا استغنى الناس بالدنيا فاستعن أنت بالله، واذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، واذا أنس الناس بأحبابهم فأنس أنت بالله، واذا ذهب الناس الى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون اليهم فتودد أنت الى الله".
وهذا أيها الأخ الكريم كلام لرجل أحب الله تعالى حقا، فهل تحس أنت أنك تحب الله؟ واسأل نفسك دائما: ماذا تريد؟ هل تريد الدنيا أم تريد الجنة؟ لماذا تعيش؟ حدد هدفك حتى أستطيع أن أدخل معك الى موضوع الخشوع في الصلاة.
وأذكرك أولا بقول ابن القيم رحمه الله:" لا تسأم من الوقوف على باب ربك.. ولو طردت"!
أي لا تمل من الوقوف على باب الحق جل وعلا؛ حتى لو لم يتحقق لك الخشوع في البداية، فلا تتعجل وتترك مجاهدة نفسك لتحصيل الخشوع، بل ابك كثيرا وداوم طرق باب الملك، فانه ولا شك، سيفتح لك، اخشع لله وادعه ولا تقطع الأعتذرا والاحساس بالتقصير.. ولو عصيته فارجع سريعا اليه وتب واستغفر.. ورحم الله من قال:" فاذا فتح الباب للمقبولين، فادخل دخول المتطفلين".. يعني لو فتح الله بابه لعباده الذين يحبهم فادخل في وسطهم، فاذا كان هناك مثلا درس علم في مسجد أو نحوه، فاذهب واجلس مع الجالسين فعسى أن تكون في قوم لا يشقى جليسهم.. واذا كان هناك اخوة ذاهبون للاعتكاف فاعتكف معهم.. وصل معهم قيام الليل.. فالجليس الصالح مثله كمثل حامل المسك اما أن يهديك واما أن تبتاع منه واما أن تشم منه رائحة طيبة..
اذا فتح باب الرحمن في أوقات ***** واجابة الدعاء كالسجود وغيره فأسرع بالدخول.. وابسط يدك للرحمن وقل له: مسكين فتصدق عليّ.. وستشعر حينئذ بحلاوة المناجاة.. وحلاوة الخلوة بالرحمن عز وجل..
وأسألك أخي بالله عليك ما هي آخر مرة خشعت فيها لله في صلاتك؟! وهل كنت تتمنى ألا تقوم من السجود أبدا؟! وما هي آخر مرة وقفت فيها بين يدي الله فخشعت جوارحك واضطرب قلبك؟!
وأنا أخاف ألا نشعر بأهمية هذا الكلام.. لأن بالقلوب بعض القسوة، نحن نأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونموت وننسى لماذا خلقنا؟ لقد خلقنا لغاية تخالف هذه الأشياء التي فعلناها ونفعلها ونهتم بها ونحرص عليها! خلقنا لنكون في كنف الله الرحمن وفي خدمة الواحد المنان.. وكفى بك عزا أن يكون لك رب، وكفى بك فخرا أن تكون له عبدا.
وقد جلست مرة مع بعض الشباب وأردنا أن نتذاكر نعم الله علينا، فمنّا من قال الصحة.. ومنا من قال الأولاد.. ومنا من قال السمع والبصر.. وآخر قال امي، وآخر قال المال.. وآخر قال الاسلام.. حتى قال شاب عمره 18 سنة: أعظم نعمة انعم الله بها علينا أن ربنا هو ربنا!!
أفهمت هذا المعنى؟! فهذا الشاب الصغير يشعر بأن أعظم نعمة في الوجود بان ربنا وحده هو القائم على أمورنا.. وهو الذي يتكفل بنا وياخذ بقلوبنا وأيدينا ونواصينا الى طريق الخير والصلاح.. فأعظم نعمة أن الله، والله وحده، هو ربك سبحانه وتعالى.
فاستشعر هذا المعنى –أيها الأخ- أنت ملك من؟ أنت عبد من؟! هل أنت عبد ذاتك؟ هل أنت عبد شهواتك؟ هل أنت عبد للمال؟! احذر أن تكون من هؤلاء، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على عباد الدنيا والشهوات والزينة فقال صلى الله عليه وسلم:" تعس عبد الدرهم والدينار.. تعس عبد القطيفة.. تعس عبد الخميصة تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش" رواه البخاري 2886 وابن ماجه 4135، يدعو عليه بأنه لو دخلت فيه شوكة ألا يجد من يخرجها منه!!
-------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-02-2012, 01:33 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

هل ذقت حلاوة الصلاة؟!
يقول ابن تيمية: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها! فقيل له وما أحلى ما فيها؟ قال: حب الله عز وجل.
فأنت يا مسكين يا من لم تجرب البكاء في صلاتك بين يدي ربك جل وعلا.
مسكينة يا من لم تشعري بجسدك وقلبك يرتجفان لذنب أذنبتيه، خوفا من الله الواحد القهار.
هل ابتسمت مرة أخي وأنت داخل على الله في صلاتك؟!
واعلم أن كثرة الحركات في الصلاة تدل على عدم حضور القلب وعدم خشوعه لله رب العالمين، ولذا لما رأى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يعبث بلحيته قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.. وقد صدق لأن الجوارح مرآة القلب.. وكل اناء بما ينضج.
واذا نظرت الى الناس في صلاتهم وجدت عجبا.. تجد من يقوم ويركع ويسجد في صلاته بسرعة عجيبة وكأنه (سوستة) تتحرك حركة آلية أو كأنه ترس في آلة، وفي دقيقتين أو أقل يصلي الظهر أو العصر مثلا! وممكن أن يضغطها فيجعلها في دقيقة ونصف ويأتي بالسجود مع الركوع، فلا يقيم ظهره بعد الركوع، بل يخرّ ساجدا مباشرة!!
وقد تجد من يصلي بجوار المرآة، مثلا، فينشغل بالنظر فيها.. أو بجوار التلفاز حتى لا يفوته الهدف اذا أحرزه أحد الفريقين في المباراة!! وهذه نماذج لا ينبغي أن نراها.. ولنستح من الله عز وجل..
وقد تجد أختا تصلي فتقع عيناها على بقعة في السقف أو في الحائط فتقول في نفسها: بعد فراغي من الصلاة سأمحو تلك القعة.. وبذلك يخرجها الشيطان من صلاتها وخشوعها.. وقد تجد أخا يصلي فيعمل ابنه شيئا خطأ فيرفع الأب صوته ليلفت نظر ابنه! فهل هذا يجوز؟!.
وآخر قد يكون مشغولا بمباراة ستبدأ بعد قليل فينظر في ساعته أثناء الصلاة ليحسب الوقت المتبقي فينهي فيه الصلاة!!
ارجع فصل فانك لم تصل
شتان بين هذه الصور التي نعرض لها وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والصالحين.. ان الصلاة ليست مجرد حركات تؤديها بلا حضور أو فهم لما يتلى من كتاب الله.. ولهذا: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ذات مرة اذ دخل رجل فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.. فرد عليه، ثم قام الرجل فصلى، فلما انتهى من صلاته ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم سلامه ثم قال له:" ارجع فصل فانك لم تصل!" فذهب فصلى ثم عاد فسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم أعاد الأمر مرة ثانية:" ارجع فانك لم تصل" ففعل الرجل ثم عاد فسلم فرد عليه الرسول، ثم أمره أن يعيد الصلاة مرة أخرى!! فال الرجل: ( والذي بعثك بالحق.. ما أحسن غيرها .. فعلمن) فقال له الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم:" اذا قمت الى الصلاة فكبّر، ثم اقرأ معك ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، واجعل ذلك في صلاتك كلها" رواه البخاري الحديث 6251 والحديث 6667.
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:" ذلك اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري الحديث 751. وقال صلى الله عليه وسلم:" ان أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته". قيل كيف ذلك يا رسول الله؟! قال:" لا يتم ركوعها ولا سجودها"!! رواه الامام أحمد 3\56 والبيهقي 5\386 والحاكم 1\229.
*وقد جاء في حديث آخر:" ان الرجل اذا صلى الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها لفت كما يلف الثوب الرديء فتلقى في وجهه وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، واذا أتم ركوعها وسجودها لفت كما يلف الثوب الطيب الحسن ودعت له قائلة: حفظك الله كما حفظتني"!.
*وقال صلى الله عليه وسلم:" ان الله يقبل على العبد في الصلاة ما لم يلتفت، فاذا صرف العبد وجهه انصرف الله عنه" رواه أبو داود.. فبالله عليك بعد كم من الثواني ينصرف الله عنك في صلاتك!! وهل تتحمل وتتخيل ان ينصرف الله عنك ربك جل وعلا؟! أفلا تستحي أن ينظر الله اليك بينما أنت تنظر الى غيره؟!
واحذر ألا ينظر الله اليك في صلاتك.. فقد قال صلى الله عليه وسلم:" ينظر الله الى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده". وقال صلى الله عليه وسلم:" ان العبد اذا اٌقبل على صلاته ثم التفت يقول الله تعالى: أإلى خير مني"؟! رواه الامام أحمد 2\525 والهيثمي 2\120.
*واعلم ، أخي، أن مناط القبول في الصلاة حضور القلب وفهم العقل.. ولذا قال صلى الله عليه وسلم:" ليس للمرء من صلاته الا ما عقل منها" رواه الزبيدي 3\112. معنى هذا أنه قد ينصرف المسلم من صلاته ولم ينل حسنة واحدة، وانما يكون فقط قد أسقط الفريضة ( أي أداها ورفع عنه وزر المحاسبة على تركها) وذلك لأنه لم يعقل منها آية ولا تسمية ولا دعاء، اذ إنه صلى بقلب ساه غافل.
*والله تعالى حكم عدل.. والأجر على قدر المشقة.. ولذا يقول صلى الله عليه وسلم:" ان الرجل ليصلي الصلاة فلا يكتب له الا ثلثها أو ربعها أو نصفا أو سدسها أو ثمنها أو عشرها" الامام أحمد 4\319. فيا ترى كم يكتب لنا من صلواتنا؟!
وتخيّل أنك دخلت على ملك من ملوك الدنيا أو رئيس أو مدير ثم أثنيت عليه ومدحته ووقفت بين يديه مهذبا مطيعا.. فكيف سيكافئك؟! واذا كان هذا مكافأة العبد للعبد؟ فبماذا يكافئك رب العباد جميعا؟!
-------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-02-2012, 01:36 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

نماذج من خشوع الصحابة والتابعين
روي أن سيدنا أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان يصلي في بستانه ذات يوم ورأى طيرا يخرج من بين الشجرة، فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى، فذهب الى الطبيب صلى الله عليه وسلم يبكي ويقول:" يا رسول الله، اني انشغلت بالطائر في البستان حتى نسيت كم صليت، فاني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله.. فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي"!!
لماذا فعل هذ الصحابي ذلك؟! لقلة ذنوبه، لقلة التفاته، فأصبح الالتفات عنده مصيبة، وهكذا يرى المؤمن ذنوبه وان كانت صغيرة، يراها كأنها جبل يخاف أن يقع عليه أما المنافق فيرى ذنبه كذبابة وقعت على وجهه فأطارها بكل سهولة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم!
*وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ان الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: لا يتم ركوعها ولا سجدوها ولا قيامها ولا خشوعها! رواه المنذري في الترغيب والترهيب الحديث 1\337.
*ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة! قيل: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها!
*ويقول الامام أحمد رحمه الله: يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون، واني أتخوف أن يكون هوهذا الزمان!! فماذا لو أتيت الينا يا إمام ونظرت الى أحوالنا والى صلاتنا، نحن المسلمين، في القرن العشرين؟!
*ويقول الامام الغزالي رحمه الله: ان الرجل ليسجد السجدة يظن تقرب بها الى الله سبحانه وتعالى، ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا!
سئل: كيف 1لك؟ فقال: يسجد برأسه بين يدي مولاه، وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا.. فأي سجدة لله هذه؟!
*يقول الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} النساء 43. وللاسف هناك أنس ليسوا بسكارى، ولكنهم في الصلاة يكونون أشد وأسوأ حالا من السكارى، بل انهم سكارى!.. نعم سكارى من كأس الدنيا المترعة التي شربوها فغيبت قلوبهم وأخمدت جذوة عقولهم.. واذا كان الله قد حرم الخمر في البداية قبل الصلاة حتى يعلم المصلون ما يقولون.. فحريّ بالمسلم أن يقطع قبل صلاته وأثناءها كل الشواغل الظاهرة والباطنة حتى يعلم ما يقول.
واعلم أن الله تعالى أمرنا بإقامة الصلاة، لا بمجرد الصلاة فقال:{ وأقيموا الصلاة} البقرة 43، ولم يقل: صلوا. وشتان بين هذه وتلك. فمعنى أقيموا: أي أتموا وأحسنوا. وفي اللغة العربية.. أقام البيت: أي حسنه وأتمه وجمله.. ولم تذكر ( صلى) بمعنى الأداء فقط الا في موضع واحد وهو موضع ذم، في سورة الماعون:{ فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون} الماعون 4-5، فلم يقل سبحانه: (فويل للمقيمي الصلاة) أو ( للمقيمين الصلاة)، اذا لو كانوا مقيميها حقا لما سهوا عنها أبدا.
والصلاة الكاملة التي يؤديها المرء بخشوع وحضور قلب تعد راحة للقلب وقرة للعين.. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال رضي الله عنه:" أرحنا بها يا بلال" الطبراني 6\340.. وربما يقول بعضهم بلسان حاله: أرحنا منها يا بلال!
*والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أيضا:" وجعلت قرة عيني في الصلاة" الامام أحمد 3\128.. أي لا يملأ عيني ولا يريحها حقا الا الصلاة، ونحن يملأ أعيننا التلفاز.. أو امرأة تعلق بها الانسان أو أموالنا أو بيوتنا أو زوجاتنا أو أعمالنا!!.
فبالله عليك خل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك؟! وهل اشتقت مرة أن تعود سريعا الى البيت كي تصلي ركعتين لله؟ هل اشتقت الى الليل كي تخلو فيه مع الله؟!
*وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه أمر، أي شغله وأحزنه، فزع الى الصلاة وسارع الى اقامتها. ونحن الآن عندما تكون عندنا مشكلة نفزع الى الناس ونشكو اليهم.. وهذا خطأ؛ اذ لن يفرج كربك ولن يذهب عنك ما تجد الا الله تعالى.. فأسرع اليه وقف بين يديه.
وانظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت السيجة عائشة رضي الله عنها تجده طوال الليل يصلي وطول النهار يدعو الى الله تعالى فتسأله: يا رسول الله.. أنت لا تنام؟ فيقول لها:" مضى زمن النوم!" ويدخل معها الفراش ذات يوم حتى يمس جلده جلدها.. ثم يستأذنها فيقول:"دعيني أتعبد لربي" فتقول: والله اني لأحب قربك، ولكني أؤثر هواك!
*وهذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يصف صلاته (وقارن بين صلاتك وصلاته): دخلت المسجد ليلا فرأيت جذع نخلة في وسط المسجد، فتعجبت اذ لم يكن في المكان جذع نخلة فظللت أدنو، فاذ الجذع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف يصلي، فدنوت منه وقلت: هذه فرصة لكي أصلي وحدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فوقفت بجواره، فبدأ بسورة البقرة، فقلت يسجد عند المائة فأكمل السورة، فقلت يختمها ويركع، ففتح آل عمران، فقلت يسجد عند المائة، فأكمل السورة فقلت يختمها ويركع، ففتح سورة النساء فقرأها فقلت يسجد عند المائة، فأكملها! يقول ابن مسعود: فهممت بأمر سوء، فقيل له ما ذلك؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه! ثم يكمل ابن مسعود حديثه فيقول: ثم ركع صلى الله عليه وسلم فكان ركوعه قريبا من قيامه يقرأ مترسلا، فاذا مر بآية فيها ذكر الجنة سأل الله اياها، وان قرأ آية فيها ذكر النار تعوذ بالله منها، ثم ركع فجعل يقول " سبحان ربي العظيم" وأكثر منها، ثم رفع فكان وقوفه قريبا من ركوعه، أسمعه يقول:" رب لك الحمد كثيرا طيبا مباركا ملء السموات والأرض وملء ما بينهما" ثم سجد، فكان سجوده قريبا لوقوفه!.
ويقول الصحابة: كنا نسمع لجوف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي أزيزا كأزيز المرجل من البكاء! فمتى كان لجوفك أزيز؟! وأستحلفك بالله.. ألا تريد أن تجرب ذلك؟ والله ان هذا أحلى شيء في الدنيا.. أن تقف بين يدي الله تعالى وهو عنك راض وتشعر بقربه تعالى منك؛ خاصة عند سجودك بين يديه جل وعلا. وهذه المعاني من لم يشعر بها مسكين والله.. وان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، كما كان يقول ابن تيمية رحمه الله.
*يقول ربيعة بن كعب الأسلمي: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار..وأبيت على بابه بالليل، فما زلت أسمعه كل ليلة هو يصلي يقول:" سبحان ربي.. سبحان ربي.. سبحان ربي.." حتى أملّ أو تغلبني عيني فأنام، فأقوم من ليلي فأسمعه يقول:" سبحان ربي.. سبحان ربي.. سبحان ربي..".
أرأيت هذه المتعة؟ وهل سبق لك أن جربتها؟!
ويكمل ربيع حديثه ،وكان عمره 14 سنة، قائلا: فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يوما:" يا ربيعة.. تعال"، فقلت لبيك، فقال:" سلني أعطك"، فقلت: أنظرني حتى أنظر يا رسول الله. فقلت لتفسي: اياك يا ربيعة أن تطلب شيئا من الدنيا.. فوالله انها ستفنى.. فعدت اليه وقلت: يا رسول الله.. أسألك مرافقتك في الجنة، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" أوغير ذلك يا ربيعة"؟ قلت: لا والذي بعثك بالحق لا أريد غيرها.. فقال صلى الله عليه وسلم:" فأعني على نفسك بكثرة السجود"! رواه الطبراني 5\52.
*كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا ركع يقول:" خشع لك سمعي ولصري ومخي وعظامي وعصبي.." رواه الطبراني 19\232 والبيهقي 2\87. وهذا الدعاء يدل على استغراقه صلى الله عليه وسلم في عبادة ربه جل وعلا فلا يسمع سوى كلام الله.. ولا يرى غيره.. ولا ينشغل مخه بشيء سوى الله تعالى!! فمسكين والله من لم يذق طعم الخشوع.
*وقالوا: لو رأيت سفيان الثوري يصلي لقلت: يموت الآن (من كثرة خشوعه)!.
*وهذا عروة بن الزبير رضي الله عنه، ابن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة، أصاب رجله داء الآكلة (السرطان) فقيل له: لا بد من قطع قدمك حتى لا ينتشر المرض في جسمك كله، ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك. فقال: أيغيب قلبي ولساني عن ذكر الله؟ والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته. فقالوا: نسقيك المنقد ( مخدرا) فقال: لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي وأنا نائم، فقالوا: نأتي بالرجال تمسكك، فقال أنا أعينكم على نفسي. قالوا: لا تطيق. قال: دعوني أصلي، فاذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي واستقرت فأنظروني حتى أسجد، فاذا سجدت فما عدت في الدنيا، فافعلوا بي ما تشاؤون! فجاء الطبيب وانتظر، فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم يصرخ بل كان يقول: لا اله الا الله.. رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمدا نبيا ورسولا.. حتى أغشي عليه ولم يصرخ صرخة، فلما أفاق أتوه بقدمه فتظر اليها وقال: أقسم بالله إني لم أمش بك الى حرام، ويعلم الله، كم وقفت عليك بالليل قائما لله.. فقال له أحد أصحابه: يا عروة.. أبشر.. جزء من جسدك سبقك الى الجنة فقال: والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء.
*وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما اذا دخل في الصلاة ارتعش واصفر لونه.. فاذا سئل عن ذلك قال: اتدرون بين يدي من أقوم الآن!
*وكان أبوه سيدنا علي رضي الله عنه اذا توضأ ارتجف فإذا سئل عن ذلك قال: الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماء والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.. وحملتها أنا.
*وسئل حاتم الأصم رحمه الله كيف تخشع في صلاتك؟ قال: بأن أقوم فأكبر للصلاة.. وأتخيل الكعبة أمام عيني، والصراط تحت قدميّ، والجنة عن يميني والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة، فأكبّر الله بتعظيم وأقرأ بتدبر وأركع بخضوع وأسجد بخشوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا!
*يقول سبحانه وتعالى:{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..} الحديد16. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لم يكن بين اسلامنا وبين نزول هذه الآية الا أربع سنوات، فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا.. فكنا نخرج نعاتب بعضنا بعضا نقول: ألم تسمع قول الله تعالى:{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..} فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا. فهل شعرت أنت يا أخي أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية؟ وهل خجلت من عتاب الله لك؟!
*الامام الغزالي يقول: استجمع قلبك في ثلاثة مواضع: عند قراءة القرآن وعند الصلاة وعند ذكر الموت.. فإن لم تجدها في هذه المواضع فاسأل الله أن يمنّ عليك بقلب؛ فإنه لا قلب لك!!
*رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم نصحنا بقوله:" صلّ صلاة مودّع" فهل صليت مرة واحدة صلاة مودع في عمرك كله؟!
------------------
__________________


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المؤمن, عبادات

« العلم يؤكد علاقة الوضوء بالجهاز المناعي | فـوائد مخـتارة من الوابل الصيب لابن القيم بطريقة سـؤال وجواب »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبادات - الصلاة صابرة شذرات إسلامية 0 03-13-2017 09:34 AM
سلاح المؤمن... صباح الورد شذرات إسلامية 0 07-29-2014 10:35 AM
الدعاء سلاح المؤمن ام زهرة أخبار ومختارات أدبية 0 12-07-2013 10:48 PM
الإيمان في قلب المؤمن صباح الورد شذرات إسلامية 4 07-16-2012 07:39 AM
عبادات سهلة لها أجر عظيم يقيني بالله يقيني شذرات إسلامية 2 07-16-2012 03:48 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:47 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68