تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #13  
قديم 03-02-2012, 01:54 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

ثانيا: السنن غير المؤكدة:
وهي:
*ركعتان أو أربع ركعات قبل العصر.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" رحم الله امرءا صلى أربع قبل العصر" رواه أبو داود 1271 والترمذي 430 والامام أحمد 2\117... ومعنى غير مؤكدة؛ أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليها انما كان يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا.. ولكن كما ترون فإن ثوابها عظيم.. فالمسلم ينال من رحمة الله تعالى بمحافظته على أربع ركعات قبل صلاة العصر.. فهنيئا لمن حافظ عليها.
*ومنها أيضا ركعتان قبل المغرب.. يقول صلى الله عليه وسلم :" صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء".. فالسنة لتي قبل المغرب غير مؤكدة. رواه البخاري 1183 والحديث 7368 وأبو داود 1281.
*ومنها أيضا ركعتان قبل العشاء، قال صلى الله عليه وسلم:" بين كل أذانين صلاة"، ثم قال:" لمن شاء".
*ومما يؤكد ويبين مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على السنة المؤكدة، أنه كان اذا فاتته يقضيها!! فمثلا اذا لم يصل أربعا قبل الظهر، صلاها بعده.. وهكذا. فقد كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على السنن المؤكدة.
تعدد النيات في الصلاة وغيرها
*ومما يبين يسر الاسلام أنه يمكن صلاة ركعتين بأكثر من سنة.. أو تعدد النيات في الصلاة الواحدة.. فأجمع في ركعته نية تحية المسجد وسنة الظهر القبلية وسنة الوضوء وهكذا. وهذا من عظمة هذا الدين الحنيف.
وما يقال عن الصلاة من تعدد النيات، يقال عن الصوم أيضا، فيمكن صيام يوم الخميس مثلا بنية أنه الخميس وأنه من الستة أيام من شوال.. وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونية النجاة به من المعاصي وقتل نار الشهوة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"أي وقاية وستر رواه البخاري 1905 ومسلم 3384 والامام أحمد 1\387.
وهكذا فإنك تأخذ ثواب صيام أربعة أيام بصيام يوم واحد!!
ولهذا يقال: ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا تجار نيات.. فمثلا اذهب الى مجلس العلم لكي تحفني الملائكة، وكي أعمل بهذا الكلام.. وكي أدعو به الى الله.. فهذا فضل عظيم من الله تعالى. وليتنا نطبق هذا الكلام الطيب العظيم.
صلاة الوتر
*ومن السنن أيضا: الوتر.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا آخرصلاتكم بالليل وترا" رواه البخاري 998 ومسلم 1752 والامام أحمد 2\20.
ويقول صلى الله عليه وسلم:" يا أهل القرآن.. أوتروا" رواه الترمذي 454 وأبو داود 1416 والامام احمد 1\110... وركعة أو ركعات الوتر سنة مؤكدة مثل الفجر ولذا يجب على المسلم ألا ينام قبل أن يصلي الوتر..ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه:" أوصاني خليلي بثلاث: ركعتي الفجر، وصيام ثلاثة ايام من كل شهر، وألا أنام قبل أن أوتر" رواه البخاري 1178 ومسلم 1669 والامام أحمد 2\459.
*ووقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء حتى وقت صلاة الفجر.. ويبين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهمية صلاة الوتر فيقول:" أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر" أي يحب الوتر ويثيب عليها رواه الامام أحمد 1\148 والبيهقي 2\468.
ويقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: ان الور ليس بحتم ولكنه سنة نبينا.
وما تركه النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا في حضر، ولا في مرض ولا صحة.
والنبي صلى الله عليه وسلم ينصح المسلم بأن يحافظ على سنة الوتر فيقول:" من ظن ألا يستيقظ آخره فليوتر أوله، ومن ظن أنه يستيقظ آخره فليوتر آخره" رواه الامام أحمد 3\300. أي من غلب على ظنه وتعوّد على الاستيقاظ قبل الفجر، فألفضل له أن يؤخر صلاة الفجر الى قبيل الفجر.
*وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال:" يا أبا بكر.. متى توتر؟" قال: أول الليل، بعد العتمة، وقال:" وأنت يا عمر.. متى توتر؟" قال: في آخر الليل.. فقال صلى الله عليه وسلم:" أما أنت يا أبا بكر فقد أخذت بالثقة وأما أنت يا عمر فقد أخذت بالعزيمة أو بالقوة" رواه الهندي 21918 والسيوطي الحديث 2\668. فليختر كل منا ما يراه أفضل بالنسبة له.. وليحرص على عدم ضياع صلاة الوتر.
صلوات أخرى مهمة
أولا: صلاة الحاجة
من الصلوات الأخرى المهمة ما يمكن ان نسميه صلوات المناسبات أو الظروف كركعتي الحاجة.. فلا يصح أن يذل المسلم نفسه ويطرق أبواب الناس يسألهم العون ولا يطرق باب رب الناس.. وقد صدق من قال:
لا تسألنّ بنيّ آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب ان تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
وعن كيفيتها يقول صلى الله عليه وسلم:" من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين سأل الله فيهما ما يشاء الا أعطاه الله ما سأله معجلا أو مؤجلا" رواه الامام أحمد 1\71 و5\263.
وبعد صلاة الركعتين يدعو بهذا الدعاء:" لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت رب العرش العظيم.. الحمد لله رب العالمين. اللهم اني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم.. والفوز بالجنة ، والنجاة من النار.. لا تدع لي ذنبا الا غفرته، ولا هما الا فرّجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها اصلاح الا قضيتها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين" رواه الترمذي 1384 وابن ماجه 1384. ثم تدعو الله بما تشاء من الامور.
وما أفضل الصلاة ،عامة، وصلاة ركعتي الحاجة خاصة في جوف الليل؛ حيث الهدوء والسكون وانقطاع القلب عن شواغل الحياة وضجيج الناس.
ثانيا: صلاة الاستخارة
ومن الصلوات المسنونة أيضا صلاة الاستخارة. يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا الوضوء.
والمسلم يصلي الاستخارة ليس في الأمور الكبيرة كالزواج والسفر فحسب، بل يصليها حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة مثل شراء بدلة أ, قطعة قماش!! ولا تعجب من ذلك، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق ما يشاء ويختار.. والأخذ بالأسباب واجب على المسلم.. ولهذا يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمر كله.. ويقول صلى الله عليه وسلم:" الاستخارة لا تأتي الا بخير". وينبغي عندما تدخل في صلاة ركعتي الاستخارة ألا تكون قد أخذت قرارا نهائيا.. وإلا فإنك تكون مخادعا لنفسك.. فلا بد أن تدع الاختيار والأمر كله لله تعالى، فالاستخارة تعني الخروج من دائرة اختيارك وعواطفك وإيكال الأمر الى الله العليم الخبير. ومن يصلّ الاستخارة لا يندم بعد ذلك لأنه أدى ما عليه.. بعكس الآخر الذي لم يصلها، فإنه يقول اذا اتخذ قرارا أو سلك سلوكا غير موفق يا ليتني ما فعلت هذا الأمر..
دعاء الاستخارة:
من السنة بعد أن يصلي المستخير ركعتين يقرأ فيهما ما تيسر من القرآن أن يدعو بهذا الدعاء:" اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ويسرني له وبارك لي فيه.. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به يا أرحم الراحمين". رواه البخاري 1162 والحديث 6382 وأبو داود 1538 والحديث 480.
ولا يقل أحدكم: هل سأحفظ كل هذا الدعاء؟ فهو دعاء سهل.. ثم إن بعض الناس يحفظ نصف الأغاني! فماذا ستخسر إذا حفظت دعاءين يسيرين؟! وبعض الناس قضى خمس أو عشر سنوات في تعلم لغة أجنبية مثلا فهل يصعب عليه دعاء قد يشكّل أو يؤثر في مستقبل حياته؟!
ثالثا: صلاة الضحى
وأدناها ركعتان وأعلاها 12 ركعة.. وموعدها من بعد شروق الشمس بثلث الساعة حتى قبل الظهر بثلث الساعة أيضا.. يقول صلى الله عليه وسلم:" يصبح على كل سلامي من الناس صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" رواه مسلم 1668 وأبو داود 1285. فالجسم فيه ثلاثمائة وستون مفصلا لا بد من التصدق عنها كلها.. ويجزئ عن ذلك ، أي يقوم مقام ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى.
وتذكر أن الخشوع روح الصلاة. وشتان بين صلاة الخاشع الذي يصلي بقلبه وجوارحه وصلاة الرجل الساهي الغافل.. وهنا يقول الامام ابن القيم رحمه الله: ان الرجلين ليقامان في الصف، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض!.
وأذكر أنني كنت أصلي تهجدا في رمضان الماضي، وبينما قال الامام: الله أكبر.. فإذا برجل بجواري يبكي! فتعجبت وقلت: سبحان الله! كلمة الله أكبر أبكت هذا الرجل! فسألته بعد الصلاة فقال: خشيت أنني قلتها بلساني وفي قلبي من هو أكبرمن الله تعالى، فأكون كذابا!! فبكيت متأثرا بكلام هذا الرجل.
رابعا: قيام الليل
ومعلوم أن المحافظة على صلاة الليل سبب لحضور القلب بين يدي الله تعالى وبكائه وتأثره بآي الذكر الحكيم والقرآن العظيم، على ما فيه من مشقة وعناء، وقد سئل الحسن البصري عن أشد شيء وأصعبه على الانسان فقال: قيام الليل، فقيل له: فما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن تعالى فألبسهم من نوره!
وقد خلقنا الله تعالى، وأراد أن يعرف قدره في قلوبنا ولكي يعرف الناس ربهم ويروا نعمه وآلاءه.. ولهذا يقول سبحانه في الحديث القدسي:" خلقت الخلق لأعرف" قال تعالى:{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} أي ليعرفون.
وأنا أدعوك أخي الى أن تجرب قيام الليل وتذوق حلاوة المناجاة.. ولقد جربنا أشياء كثيرة في حياتنا كاللهو واللعب والسهر.. فلنجرب قيام الليل ومناجاة الله السميع العليم. واعلم أن قيام الليل دليل على حب الله للانسان.. فمن وفقه الله وأعانه على قيام الليل فإن هذا يعني أن الله تعالى يحبه.. ولهذا جاء في الأثر:" اذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك".
ولذا يقول جل وعلا في الحديث القدسي:" من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب اليّ أحد بأفضل مما افترضته عليه.. ولا يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه". رواه البخاري 6502 وابن ماجه 3989.
وفي رواية تكمل لهذا الحديث تقول:" وماترددت في شيء ترددي في قبض عبدي المؤمن.. يكره الموت.. وأنا أكره مساءته" أي ما يسوؤه ويحزنه؟! رواه البخاري 6502.
وعلى قدر تميزك في قيام الليل.. على قدر حب الله لك .. والقابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر وله ثواب عظيم.. وكذلك المحافظ على قيام الليل ولا شك ان له أجرا عظيما وثوابا كبيرا..{ وقليل من عبادي الشكور} سبأ13.
--------------------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-02-2012, 01:56 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

الرسول قدوتنا في قيام الليل
واذا قرأت سورة المزمل وجدت أن الله تعالى يأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أولها قائلا:{ يا أيها المزمل*قم الليل الا قليلا..} المزمل 1-2 ، أي أن الأصل عند النبي محمد أن يقوم معظم الليل أو نصفه على الأقل أو ينقص منه قليلا.. ومعلوم أن قيام الليل كان فريضة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو سنة مندوبة لأتباعه وأحبابه المسلمين { أو أنقص منه قليلا} المزمل 3، قد تعني ثلث الليل {أو زد عليه} كأن يقوم ثلثي الليل مثلا {ورتل القرآن نرتيلا} المزمل4؛ أي اقرأ القرآن بتأن واحرص على اعطاء كل حرف حقه ومستحقه وصفته..
ولذا أوصيك يا أخي أن تقوم الليل، ونقرأ القرآن كأنما أنزل عليك، وكأن الله تعالى يخاطبك أنت!
وعندما يقول تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا} فأعر سمعك وقلبك له تعالى وتدبر وانصت، فإنه اما خير تؤمر به أو شر تنهى عنه. وإذا ما قرأت آيات عن الحساب فتخيل أنك واقف بين يدي ربك وأنه يحاسبك على أعمالك في الدنيا. وإذا قرآت آيات عن الجنة فتخيلها وابتسم، وتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يصلي بالمسلمين ذات مرة وعندما قرأ آيات عن الجنة مد يده كأن يقطف شيئا من ثمارها! وإذا قرأت آيات عن النار تخيل أهلها وهم يصطرخون فيها ويعذبون..{ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل5، وهو لوحي.. وهذا الوحي يحتاج الى استعداد لأنه ثقيل وتكليف بأوامر ونواه ومن ثم يحتاج الى عزيمة قوية وإيمان راسخ يستطيع الوفاء بهذه التكاليف وأداءها حق الأداء.
وعلى هذا فإن الأخ الذي يريد أن يكف نفسه عن لمعاصي ويردعها عن الشخوات الحرام، لا بد أن يؤدب النفس في الليل بحسن القيام وطول قراءة القرآن والتدبر والمراقبة والخوف من الله تعالى..
ثم يقول تعالى:{ واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا} المزمل 8، أي أقلع قلبك عن كل الشواغل الدنيوية وتنقطع الى طاعة الله عز وجل.. واجعل فرحك وحزمك لله وبالله.. لا بالدنيا وشهواتها وغفلاتها.
وأود ان أسألك أخي سؤالا: ما هو أول شيء في قلبك؟! والقلب سمي قلبا لسرعة تقلبه، وهو سريع التأثر بالأشياء من حوله.. وأنت سريع التأثر بزوجك وأولادك وأحبابك.. فهل جربت أن توجه هذه الحساسية لله تعالى؟! ولا تقل: أنا قلبي قاس أو أنا لا أستطيع البكاء أو أنا لا أتأثر بالقرآن... فالقلب فيه خير، ولكنك لم تستثمر هذا الخير. وجرب قيام الليل أسبوعا واحدا وسترى لذلك أثرا عظيما.
ونبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم كان يقوم معظم الليل ويشق على نفسه فتسأله أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: يا رسول الله.. ألا ترفق ينفسك.. ألا تنام قليلا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم:"مضى زمن النوم يا خديجة"
وقد كان بعض الصحابة من شدة خوفهم من الله وحبهم له يقومون الليل كله، فنزلت آخر آية في سورة المزمل تخفف عنهم وتقول:{فاقرءوا ما تيسر منه} المزمل 20.
والسؤال: لماذا لا نقلد الصحابة رضي الله عنهم في قيام الليل واجتهادهم في الطاعة؟! واعلم أن قيام الليل صفة من صفات عباد الرحمن المذكورين في آخر سورة الفرقان. يقول تعالى عنهم:{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجّدا وقياما} الفرقان 63-64، كانوا يبيتون لربهم ساجدين وقائمين، فكيف تبيت أنت وكيف تقضي ليلك؟!؟ أمام التلفزيون؟ أم في المسارح والملاهي؟ أو مع أصدقاء السوء؟! بعض الناس يظلون طوال الليل ساهرين أمام التلفاز، فإذا ما أوشك الفجر أن يؤذن ذهبوا الى مضاجعهم!! فيجاهدون أنفسهم في المعصية واللهو.. ولا جاهدونها في طاعة الله جل وعلا!!
ويقول تعالى عن المؤمنين في سورة السجدة:{ انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكّروا بها خرّوا سجّدا وسبّحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} السجدة 15-16.
ومعنى تتجافى جنوبهم عن المضاجع: أي أنها لا تستطيع الصبر على النوم، تكره الفراش اللين والراحة!! كأن بينه وبين السرير جفوة وخصاما فلا يستطيع أن يمنع نفسه من مناجاة الرحمن ومخاطبة الواحد المنّان! مسكين والله من لم يذق لذة القيام وحلاوة المناجاة!!
ويقول سبحانه عن جزاء هؤلاء وثوابهم:{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} السجدة 17، انهم أخفوا طاعتهم وعبادتهم عن الناس.. فأخفى الله ثوابهم العظيم.. وما تقر به أعينهم من المنح والعطايا.. والجزاء من جنس العمل.
فانظر يا أخي الى أعداد المسلمين وانظر الى نسبة الذين يقومون الليل منهم تجدها ضعيفة جدا... يقول جل شأنه:{ ان المتقين في جنات وعيون* آخذين من آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين* كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون} الذاريات 15-18. ووقت *****، هو الذي يسبق الفجر بنصف ساعة.. وعباد الرحمن المؤمنون يقضون هذا الوقت في استغفار الله تعالى لا في اللهو واللعب.
ويأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله:{ ومن الليل فتهجد به نافلة عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} الاسراء 79.. فالله تعالى يأمر نبيه بالتهجد والقراءة، ويبين له أن هذا أحد أسباب فوزه بالمقام المحمود.. مقام الشفاعة يوم القيامة.. وأن يمنّ عليه بالوسيلة وهي المنزلة العالية في الجنة.. ومعلوم أن الذي يقوم الليل لا يستوي مع الذي لا يقوم، ولذا يقول تعالى:{ أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب} الزمر 9.
واعلم أن هناك جنة في الدنيا، كما أن هناك جنة في الآخرة، وجنة الدنيا هي قيام الليل.. والخلوة بالرحمن سبحانه وتعالى.. بل انها أفضل من الدميا وما فيها كما أخبر المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه قال:" ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها" ذكره الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 5\185 والهندي في كنز العمال 21426 و21435.. ركعتان فقط!
ويقول صلى الله عليه وسلم:" ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى الثلث الأخير من الليل، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يضيء الفجر" رواه البخاري 1145 ومسلم 1769 والامام أحمد 2\282.. فهل يصح أن ينزل ربنا عز وجل من عليائه اليك وأنت مستغرق في النوم؟! ولو أن ضيفا مهما أتاك قبل الفجر ألن تستيقظ وتنتبه وترحب به وتكرمه وتحاول اسعاده بكل طريقة؟! فما بالك بالله تعالى؟!
ويقول صلى الله عليه وسلم:" ان في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة الا أعطاه الله إياه.. وذلك كل ليلة" رواه مسلم الحديث 1767 والامام أحمد 3\313.
ونزل جبريل عليه السلام الى سيد البشر فقال:" يا محمد، اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس".
------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-02-2012, 01:58 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

صورة من قيام النبي صلى الله عليه وسلم:
روي أن رجلا أتى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال: أخبريني عن أعجب ما رايت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فقالت: وأي أمره لم يكن عجبا؟! أتاني ليلة صلى الله عليه وسلم فدخل معي في اللحاف حتى اذا مس جلده جلدي، قال:" ذريني أتعبد لربي ساعة"، فقلت له: والله اني لأحب قربك ولكني أؤثرهواك.. (انظر: ان هوى النبي صلى الله عليه وسلم في قيام اللسل! فهل رأيت أحسن من هذا؟!). فقام صلى الله عليه وسلم يصلي فبكى حتى كثرت دموعه، حتى رأيت دموعه تبل صدره..( ولم تقل تبل لحيته.. بل صدره)! ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى.. فما زال كذلك حتى طلع الفجر، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الفجر، فرآه يبكي فقال: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:{ وكيف لا أبكي يا بلال وقد نزلت عليّ الليلة هذه الآيات..{ ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} آل عمران 190-191.
ثم قال صلى الله عليه وسلم:" ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" ذكره السيوطي في الدر المنثور الحديث 2\111 والزبيدي 10\163.
ويقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: دخلت على النبي أصلي معه وحدي، فافتتح سورة البقرة، فقلت : يختم عند المائة فأكملها، فافتتح آل عمرن فقلت: يركع عند المائة فأتمها، فافتتح النساء فقلت: يركع عند المائة فأتمها، يمر بالآية فيها تسبيح فيسبح أو دعاء فيدعو أو تعوذ فيتعوذ.. ثم ركع فكان ركوعه قريبا من قيامه، ثم سجد فكان سجوده قريبا من ركوعه..!
ولا شك أن النبي كان يجد في لذة هذا القرب وفي تلك المناجاة. وإلا لما قام صلى الله عليه وسلم حتى تتورم قدماه ثم تتورم ساقاه، ثم تتشقق قدماه، فيقال له: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخذر؟ فيقول" أفلا أكون عبدا شكورا!" رواه البخاري 1130 ومسلم 7055 والامام أحمد 4\251. وكان صلى الله عليه وسلم يضلي فيراوح بين قدميه، أي يميل على إحدى رجليه أكثر من الأخرى، فإذا تعبت مال على الأخرى!!
ويروي البخاري في الحديث 1124 يقول: اشتكى رسول الله صلى الله عله وسلم فلم يصل ليلة أو ليلتين! . ولا أستطيع أن أتخيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمسك بأحد الصحابة فظل يوصيه بقيام الليل كما نفعل نحن الآن؛ اذ حبب اليهم قيام الليل وذاقوا حلاوته، فلم يحتاجوا الى من يدعوهم الى ذلك ويرغبهم فيه الا قليلا.
-----------------------
__________________


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-02-2012, 02:00 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

صور من قيام الصحابة والتابعين:
ويقول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عبدالله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل" رواه البخاري 1152 ومسلم 2725 والامام أحمد 2\170، فانظر الى تشجيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي على قيام الليل، وتحذيره اياه من تركه، فانه حرمان ليس بعده حرمان.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن عبدالله بن عمر:" نعم الرجل عبدالله، لو كان يقوم الليل" رواه البخاري 1121 1122 ومسلم 6320 والامام أحمد 2\146. فما ترك عبدالله رضي الله عنه قيام الليل بعد سماعه الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكان لا ينام الا قليلا.. فهل تحب أو ترضى أن يحزن عليك أو يغضب منك الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
وروي أنه صلى الله عليه وسلم ذهب الى سيدنا علي وزوجه فاطمة رضي الله عنهما ليتفقدهما ويوصيهما فطرق الباب عليهما ليلا فوجدهما نائمين، فقال:" ألا تصليان"؟! رواه البخاري 1127 ومسلم 1815 والامام أحمد 1\91.
واستيقظ صلى الله عليه وسلم ليلا فوجد زوجاته نائمات، فقال صلى الله عليه وسل:" من يوقظ صواحب الحجرات؟!"، من يوقظ هؤلاء النائمات لكي يعبدن الله تعالى؟! ثم يقول كلمة صعبة فيها ترغيب وترهيب، يقول:"فربّ كاسية في الدنيا، عارية يوم القيامة" رواه البخاري 5844.. فانظر الى هذا الحديث وتأسّ بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على إيقاظ زوجاته ليقمن الليل، واحرص على إيقاظ زوجتك أو أختك أو والدتك.. فمن دعا الى هدى كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجره شيئا.
وحدث موقف في إحدى الغزوات يمثل مدى استغراق وحب الصحابة رضوان الله عليهم في قيام الليل، ومدى استغراقهم في لذة المناجاة وحلاوة القرب. فقد وقف العبّاد بن بشر يصلي الليل كله وكان مكلفا بحراسة المسلمين في إحدى الغزوات فأتى رجل من الأعداء فرماه بسهم فوقع في كتفه لكنه كان كما أشرنا مستغرقا في لذة القرب وحلاوة المناجاة، فنزع السهم واستغرق في صلاه ولم يعبأ بالجرح والدم والألم، فلم يلبث الكافر أن رماه بسهم آخر فيقع في كتفه أيضا، فينزعه ويكمل الصلاة.. فيعيد الرجل الكرة مرة ثالثة ويقع في المكان نفسه (أنظر.. ونحن إذا أصيب أحدنا في أصبعه بألم صغير أو جرح بسيط لربما قصر في صلاة الفريضة! – فيخرج عبّاد الله- وانظر فقد كان اسما على مسمى: فعبّاد صيغة مبالغة من عابد، وحقا كان الرجل عبّادا لله وإلا لما تحمّل كل ذلك وصبر عليه وهو واقف بين يدي الله.. ولو قطع الصلاة لعفا الله عنه بإذنه تعالى)، ثم يركع ويسجد ويسلم، ثم يوقظ الصحابي الآخر الذي يتناوب معه الحراسة، لا لشيء إلا ليتولى حراسة المكان، لا ليشكو ما حدث له!! فيسأله الصجابي الآخر: لماذا لم توقذني من أول سهم رميت به؟ فيقول: كنت أقرأ سورة من القرآن فكرهت أن أقطعها! ولأن أكمل الركعتين أحب اليّ من خروج روحي.
ولعلك تندهش لهذا وتتعجب له.. ولكن الحقيقة أن من جرب لذة القيام وذاق حلاوت شهرا واحدا فهم كلام عبّاد بن بشر رضي الله عنه!!
*وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان تحت عينيه خطان أسودان من كثرة البكاء! وكان يقوم الليل ويوقظ أهله ويقرأ قوله تعالى:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} سورة طه 132، وذات مرة يقرأ سورة الطور حتى اذا وصل الى قوله تعالى:{ انّ عذاب ربك لواقع* ما له من دافع} الطور 7-8 سقط مريضا، فظل الصحابة يعودونه شهرا، لا يدرون ما به!!
*وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا هدأت العيون وأرخى الليل سدوله، سمع له دويّ كدوي النحل وهو قائم يصلي!!
*وهذا سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه كان يقسم الليل ثلاثة أثلاث، فيقوم الثلث الأول، ثم يوقظ امرأته فتقوم الثلث الثاني، ثم توقظ امرأته ابنتهما الوحيدة فتقوم الثلث الأخير!! ( الله!! ما أحسن هذا، بيت كله طاعة وتهجد وعبادة لرب الأرض والسماء!! هل رأيت أو سمعت أو تخيلت أفضل من هذا؟!).. فلما ماتت زوجته قسم الليل هو وابنته، فكان يصلي نصف الليل وتصلي ابنته النصف الآخر.. فلما مات أنس رضي الله عنه حرصت ابنته على أن تقوم الليل كله لله رب العالمين!!
أين نحن من هؤلاء؟! اننا والعياذ بالله، من أبناء الدنيا.. ولسنا أهل الآخرة.
*ويقول أحد التابعين: كابدت قيام الليل سنة، فاستمتعت به عشرين سنة.
*وكان أحدهم يضع يده على فراشه ويمررها عليه ويقول: والله انك للّين، ولكن في الجنة ما هو ألين منك!!
*وكان احدهم ينظر الى فراشه وهو في غاية الجهد والتعب ثم يقول: أطار النوم جهنم نوم العابدي!!
*وهذا سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما يقول: اذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم.. وأن ذنوبك الكثيرة قيدتك!!
*وكان للحسن البصري رحمه الله جارية فباعها.. فلما جاء اليل قامت الجارية فأخذت تنادي: يا اهل الدار: الصلاة الصلاة! فقالوا: أطلع الفجر؟! فقالت: ألا تصلون إلا المكتوبة! فقالوا نعم.. فرجعت الى الحسن البصري وقالت: يا مولاي، ردني، فإنك بعتني لقوم لا يصلون إلا الصلوات الخمس!
*وهذا أحد التابعين يقول: رأيت امرأة في المنام فقلت لها: من أنت؟ فقالت: حورية من حوريات العين، فقلت: زوجيني نفسك، فقالت: اخطبني من سيدي، فقلت وما مهرك؟ قالت: طول القيام!!
*ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لم يبق من حلاوة الدنيا الا ثلاثة أشياء: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة!!
*ويقول الفضيل بن عياض: إذا قربت الشمس فرحت بالظلام كي ينام الناس فأخلو بالله عز وجل!.
*وهذا المنصور بن المعتمد كان يصلي على سطح بيته كأنه جذع نخلة، فلما مات قال ابن جاره لأمه: يا أماه.. أين الجذع الذي كان على سطح المنصور؟ فقالت: يا بني لم يكن جذعا إنما كان المنصور..
*وأحد التابعين دخل عليه رجل وهو يبكي، فقال له: أتشتكي؟ قال: بل أشد، قال: أفقدت بعض أهلك؟ قال: لا، فحجب الرجل وقال: أضاعت أموالك؟! قال: بل أشد، قال: وما أشد من ذلك؟ قال: نمت البارحة ولم أصل الليل!!..
*ويقول أحد التابعين: منذ أربعين سنة ما حزنت على شيء كحزني على طلوع الفجر!!
ترى لماذا يا أخي؟ يقول: يطلع عليّ الفجر وما قضيت وطري من قيام الليل! ولم أقض نهمي من القرآن!
ومن اعتكف أو تهجد في العشر الأواخر شعر بلذة العبادة والطاعة.
*ويقول أحد التابعين: أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم!!
وأنا أقول: ومن لا يصدق فليجرب!! فلذة القيام أحلى من لذة الجلوس مع الأهل أو مشاهدة التلفاز أو اللعب أو مشاهدة مباراة!!
*روي أن الله تعالى أوحى الى عبده داود عليه السلام:" يا داود، إن لي عبادا أحبهم ويحبونني، وأشتاق اليهم ويشتاقون اليّ، ان قلدتهم أحببتك"، فقال داود: يا رب، دلني عليهم، فقال:" يراعون الغلال بالنهار ويحافظون علىالصلوات، ويحنون الى الليل، كما تحن الطيور الى أوكارها!!". وأنا أسألك: عمرك حنيت أو اشتقت لقيام الليل! "حتى إذا جاء الليل وخلى كل حبيب بحبيبه، ففرشوا اليّ وجوههم، ونصبوا الي أقدامهم وناجوني بكلامي، وتملقوا الي بإنعامي، فهم بين صارخ وباك وبين متأوه وشاك!! أتعلم يا داود؟! أعطهم ثلاثة أشياء:
الأول: لو كانت السموات السبع والأرضون السبع في ميزانهم يوم القيامة، لاستقللتها عليهم.
والثاني: أقذف من نوري في وجوههم وفي قلوبهم.
والثالث: أقبل عليهم بوجهي. أفرأيت يا داود من أقلت عليه بوجهي أيعلم أحد ماذا أريد أن أعطيه؟!"
*وكان الامام أبو حنيفة رحمه الله يقوم الليل أحيانا بآية واحدة يرددها طوال الليل، وهي قوله تعالى:{ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ} القمر 46، كان يرددها ويبكي.
وكان يقوم أحيانا بقوله تعالى:{ فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم} الطور 27.
*وهذا حسان بن ثابت يناجي الله في ظلمة الليل يقول له: بابك لم أغادره، ولم اسع الى غيرك، فاسمح لي بالرضى، وأشرف أنني أعبدك، الهي خالق الأكوان.. لا أسعى الى غيرك!.
*وهذا مالك بن دينار رحمه الله كان يقوم الليل فتسمعه زوجته يناجي ربه: الهي، أنت وحدك، تعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا؟!
*وكان سليمان الداري يناجي ربه بالليل قائلا: لئن سألتني يا رب عن ذنبي يوم القيامة لأسألنك عن رحمتك، ولئن سألتني عن تقصيري لأسألنك عن عفوك، ولئن قذفتني في النار لأخبرنّ أهل النار اني أحبك!!
*وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام الليل دعا ربه تعالى:" اللهم لك الحمد.. أنت رب السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت قيّم السموات والأرض من فيهن.. ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة جق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا اله إلا أنت". رواه البخاري 1120 ومسلم 1805 1806 والامام أحمد 1\358.
-------------------------------------
__________________


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المؤمن, عبادات

« العلم يؤكد علاقة الوضوء بالجهاز المناعي | فـوائد مخـتارة من الوابل الصيب لابن القيم بطريقة سـؤال وجواب »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:19 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73