تذكرني !

 





حكومةُ وحدةٍ أم استقرارٍ سياسي

الكيان الصهيوني حكومةُ وحدةٍ أم استقرارٍ سياسي ــــــــــــــــــــــــــ (د. مصطفى يوسف اللداوي) ـــــــــــــ 14 / 4 / 1436 هــ 3 / 2 / 2015 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2015, 08:20 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,070
ورقة حكومةُ وحدةٍ أم استقرارٍ سياسي


الكيان الصهيوني حكومةُ وحدةٍ أم استقرارٍ سياسي
ــــــــــــــــــــــــــ

(د. مصطفى يوسف اللداوي)
ـــــــــــــ

14 / 4 / 1436 هــ
3 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

حكومةُ وحدةٍ استقرارٍ سياسي 802022015014449.png

عندما قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الدعوة إلى إجراء انتخاباتٍ تشريعيةٍ مبكرة، وصادق على اقتراحه أعضاء الكنيست الإسرائيلي بالإجماع في القراءة الأولى، بموافقة 84 عضواً، وامتناع عضوٍ واحدٍ فقط عن التصويت، كان يتطلع لأن يفوز في الدورة التشريعية القادمة دون منافسٍ، بالأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل حكومةٍ مستقرة، ذات لون سياسي واحد، وقاعدة برلمانية عريضة، فلا تتعرض لاضطراباتٍ سياسية، ولا لمحاولات حجب الثقة المخيفة، ولا لابتزازات الأحزاب الصغيرة، ولا لشطحات زعماء المعارضة الخطرة، وظن أن حكومته القادمة ستضم أحزاباً متجانسة، وقوى متوافقة، فهي تحمل برنامجاً سياسياً واحداً أو متقارباً، وتؤمن بالأهداف الصهيونية العليا، التي تضمن الأمن والنقاء والبقاء للدولة العبرية، وبذا ستكون حكومته أكثر قوةً، وأكثر يمينيةً وأشد تديناً.
وقد كان يتأمل ومستشاروه أن يتخلص بقراره الذي أزعج خصومه السياسيين، من قوى الائتلاف الحكومي التي قيدته وأربكته، ونازعته ونافسته، وجادلته وأحرجته، وعارضته وخالفته، وتفردت وحدها بالقرار، واستأثرت دونه بالمسارات، حتى جعلته موضع تهكم القوى واستهزاء الأحزاب، التي اتهمته بالاهتزاز والتردد، وأنه يخضع للابتزاز، ويضعف أمام الضغوط، ولا يثبت أمام التحديات، لأنه يخاف على المنصب ويحرص على الموقع، ولا تهمه بالقدر نفسه مصلحة الدولة وأمن المواطنين وإن ادَّعى غير ذلك.

ظن نتنياهو أنه سيفوز في الانتخابات القادمة بكل سهولةٍ ويسر، وأن حكومته الجديدة التي سيشكلها يقيناً لن يكون فيها أقطابٌ مشاكسة، ولا شخصيات نافرة، ولا معارضة قوية، ولا من يفرض شروطه عليه، ويملي عليه المواقف والسياسات، ويحرجه أمام مواطنيه، أو يدخله في أزماتٍ مع أصدقائه وحلفائه.
إذ كان يشكو من تسيفني ليفني التي بدت له أنها تغرد خارج السرب، وتعمل في وزارتها لحسابها الخاص، وتنفذ في ملفها التفاوضي رؤيتها الشخصية، وكأنه لا مرجعية لها، ولا رئيس تعمل تحت مسؤوليته ويشرف على عملها، في الوقت الذي تفاوض لتشكيلِ تحالفٍ جديدٍ، وإطارٍ سياسي معارض.

كما اشتكى من يائير لبيد وزير المالية ورئيس حزب هناك مستقبل، الحالم بالرفاهية، والساعي للرفعة الشخصية، من خلال برامج وأفكار تخدم الشباب، وتساعد أصحاب المداخيل المتدنية والمتوسطة، وتقفز على الضرائب وحقوق الدولة منها لصالح المواطنين، ولكنها على حساب المشاريع الاستيطانية، وامتيازات الأحزاب والمدارس الدينية، وتتجاوز الاستحقاقات الأمنية والحاجات العسكرية الملحة.

يرى بعض الخبراء الإسرائيليين، أن نتنياهو قد غامر وقامر، وأنه سيخسر الأغلبية، وسيجد حزبه مكاناً له في العربة الثانية فقط، وستكون العربة الأولى من نصيب آخرين، ولو كانوا تحالفاً جديداً، وإطاراً انتخابياً طارئاً، إذ أن أغلب استطلاعات الرأي تقول بأنهم قد يفوزون عليه، أما هو فسيجني ويحصد الريح من مغامرته، ولكنه سيكلف خزينة الدولة والأحزاب جميعها خسائر طائلة، بسبب الحملة الانتخابية المسعورة، كان سيكون هو وحزبه وغيرهم في غنىً عنها، ولن يتمكن في نهاية المطاف من إقرار موازنة جديدة للعام 2015 تكون وفق أحلامه، وعلى قدر طموحاته، كما أن الظروف لن تخدمه في تهويد الدولة، وجعلها دولةً لليهود دون غيرهم، وتحديداً لليهود المتدينين دون العلمانيين منهم.

يقول المتابعون الإسرائيليون أن كيانهم ليس في حاجة في هذه المرحلة إلى حكومة استقرارٍ سياسي، تكون ذات لون حزبي واحد، ولو تشكلت من العديد من الأحزاب الصغيرة المتجانسة، وكانت متفقة وراضية، فالمرحلة التي تمر بها المنطقة عموماً، والظروف التي يوجهها الكيان الصهيوني خاصةً، لا تسمح لفريقٍ واحدٍ أن يحكم البلاد، ويقرر في مصير الشعب والحكومة، وأن تكون له الكلمة المطلقة في السياسات الداخلية والخارجية، دون أن يكون مضطراً لمسايرة المعارضة، أو مراعاة مطالبها، وتجنب نقدها واعتراضها، كونها لا تشكل خطراً على استقرار الحكومة، ولا تستطيع حجب الثقة عنها.

يقولون بأن كيانهم في حاجةٍ ماسة في هذه المرحلة إلى حكومة وحدةٍ وطنيةٍ جامعة، تضم بين صفوفها كل القوى الفاعلة، ذات التأثير وصاحبة التأييد الشعبي، فالتحديات التي تواجههم كثيرة، والصعاب التي يمر بها كيانهم أصعب من أن يتصدى لها فريقٌ واحد، مهما كان متجانساً ومتوافقاً، ويرون أن كيانهم بحاجة إلى نتنياهو وتينت وليبرمان وليبيد وليفني وموفاز ويعلون وهيرتزوغ وغيرهم، ممن يستطيعون حماية الكيان، وصد أي اعتداء منظور أو غير منظور عليهم.

فهل كان نتنياهو يخطط لهذه النتيجة، التي ستولد بالضرورة حكومة ائتلافية جديدة، تضم نفس الأقطاب المتعارضة، وذات القوى المتشاكسة، ولكن مع تغيير أساسي وكبير، وهو أنه وحزبه الليكود، سيكون تمثيله أقل، وقدرته على المناورة والعرض ضعيفة، خاصةً إذا كلف رئيس الكيان شخصيةً أخرى غيره لتشكيل الحكومة، في الوقت الذي سيعود خصومه إلى مبنى الكنيست أكثر عدداً وأقوى تمثيلاً، وأكثر تأثيراً وأصعب شروطاً.

يبدو أن ***** قد انقلب على الساحر، وباء نتنياهو بالخسران المبين، وخضع من جديد للشروط الحزبية الضيقة، وقريباً سيجد نفسه ملزماً أمام خيارات الشعب واستحقاقات المرحلة، بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون حكومة طوارئ ومهمات، تتولى إدارة العمل، والتصدي للتحديات، والتعامل مع الأزمات، حتى تستقر المنطقة، ويستتب الأمن فيها، وتنتظم حكوماتها، ويعرف الكيان الأنظمة التي ستبقى، وتلك التي سترحل، علماً أنه وكيانه مستفيدون جداً من الفوضى التي تشهدها المنطقة العربية، ويرون أنها فرصتهم الذهبية لتحقيق أحلامهم، وتنفيذ أهدافهم.

حكومةُ وحدةٍ وطنيةٍ، أو حكومةُ أقليةٍ برلمانية، أو يمينيةٍ متشددة، أو حكومة يمين الوسط، أو حتى يسارية وعمالية، كلها واحدةٌ لا فرق بينها، ولا مفاضلة فيما بينها، ولا شئ يميزها لصالحنا عن غيرها، إذ أن خلافاتها داخلية، ومعارضاتها لمصالحها، وبرامجها تتباين لمزيدٍ من الرفاهية والحقوق الاجتماعية، ولكنها تتفق جميعاً على شعبنا، وتتحد معاً لقهره وتعذيبه، وحرمانه وتشريده، ومصادرة حقوقه والاعتداء على حريته وحياته، وفي هذا هم يتنافسون ويتسابقون، ويتفننون ويبدعون، ويتلاومون ويتعاتبون.

--------------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


p;,lmE ,p]mS Hl hsjrvhvS sdhsd

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
استقرارٍ, حكومةُ, سياسي, وحدةٍ

« جندي يهرب من نفق بغزة بعد رؤيته آثار القسام | تحالف صهيوني إيراني لمواجهة السنة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بركان سياسي جديد يتفجر في باكستان عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 09-02-2014 04:45 PM
احتراف سياسي Eng.Jordan مقالات أردنية 0 08-12-2014 09:38 AM
الفوضوية كمذهب سياسي Eng.Jordan مشاهير وشخصيات أجنبية 0 06-16-2013 10:42 AM
ويكليكس: أبو عياض بوليس سياسي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 04-16-2013 08:49 AM
هل هناك إسلام سياسي ؟ Eng.Jordan مقالات أردنية 0 03-10-2013 09:15 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73