تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

التدرج وموقعه من المنهجية الدعوية

التدرج وموقعه من المنهجية الدعوية في الإسلام ـــــــــــــــــــــــ (د. عامر الهوشان) ــــــــــ 6 / 5 / 1436 هــ 25 / 2 / 2015 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-25-2015, 08:43 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,005
ورقة التدرج وموقعه من المنهجية الدعوية


التدرج وموقعه من المنهجية الدعوية في الإسلام
ـــــــــــــــــــــــ

(د. عامر الهوشان)
ــــــــــ

6 / 5 / 1436 هــ
25 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

التدرج وموقعه المنهجية الدعوية _6260.jpg

إذا كان المنهج بشكل عام هو الطريق الواضح والخطة المرسومة لبلوغ هدف معين، فإن مناهج الدعوة –بشكل خاص– تعني الخطط والنظم المرسومة للدعوة، والتي تختلف باختلاف واضعها وموضوعها وطبيعتها وركائزها.

فمن حيث الواضع، فالمناهج الربانية تختلف عن المناهج البشرية التي يجتهد العلماء والدعاة والمفكرون في وضعها واعتمادها، وبينما تمتاز الأولى بالكمال والوضوح والشمول والتوازن والعصمة من الخطأ والإلزامية في التطبيق، يكتنف الثانية النقص وعدم الإحاطة وعدم التوازن وانتفاء العصمة واللزوم، لكونها مجرد أفكار واجتهادات بشرية.

وأما من حيث الموضوع فهناك المناهج الدعوية العقدية والعبادية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما أن هناك مناهج دعوية من حيث طبيعتها تنقسم إلى مناهج عامة أو خاصة وفردية أو جماعية، إلا أن أهم تقسيم لأنواع المناهج الدعوية يكمن في أنواعها من حيث ركائزها: والتي يراد بها كيفية مخاطبة المدعو والجوانب التي يمكن التركيز عليها في هذا الخطاب: بين الخطاب العقلي والقلبي العاطفي والحسي "العلمي".

ويعتبر مبدأ وقاعدة "التدرج" من أهم مبادئ و قواعد تطبيق وتنزيل تلك المناهج الدعوية على أرض الواقع، ومرتكز من أهم مرتكزات الخطاب الدعوي، ولا سيما ما يختص بكيفية مخاطبة المدعوين بأنواعه الثلاثة: العقلي والقلبي والحسي، فلا بد في معالجة انحراف المجتمع أفرادا وجماعات من مراعاة عدم إمكانية الانتقال بهم من الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الأخلاق والعادات الذميمة إلى الأخلاق الحسنة والفضيلة دفعة واحدة.

والحقيقة أن هناك تداخل وتلازم بين مصطلحات المناهج والأساليب والوسائل الدعوية، فلا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، كما لا يمكن الاستغناء عن واحد منها، فلا نجاح للمناهج القائمة على التخطيط والتنظيم بدون تطبيق وممارسة، ولا سبيل إلى التطبيق والممارسة إلا من عبر الوسائط والوسائل التي يتوصل بها الداعي إلى المدعو، ومن هنا فلا يمكن فصل قاعدة "التدرج" عن غيرها من المناهج أو الأساليب والوسائل الدعوية.

وإذا كان الأمر كذلك فلا مشاحة في تسمية "التدرج" منهجا دعويا في الإسلام، من حيث كونه أحد أهم الخطط المرسومة المؤدية إلى الوصول بالمدعو إلى الغاية المنشودة، أو تسميته وسيلة وأسلوبا من حيث كونه أحد أهم الأساليب لتطبيق المناهج والأهداف الإسلامية في المدعو.

تعريف التدرج

التدرج في معاجم اللغة العربية مأخوذة من فعل: "درج" فالدَّالُ وَالرَّاءُ وَالْجِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيِّ الشَّيْءِ وَالْمُضِيِّ فِي الشَّيْءِ كما قال ابن فارس. (1)

يقال: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه بالتثقيل: مراتب بعضها فوق بعض، ودرج الشيخ: يدرُجُ دَرْجًا ودَرَجانًا؛ أي: مَشَيَا مشيًا ضعيفًا، ويقال للصبي إذا دبَّ وأخذ في الحركة: درج.

والدرجة: الرفعة في المنزلة، واحدة الدرجات، وهي الطبقات من المراتب، وهذا الأمر مَدْرَجةٌ لهذا؛ أي: مُتوصَّلٌ به إليه، ودرجه إلى كذا واستدرجه؛ أي: أدناه منه على التدريج.

وأما (درَّج) بالتشديد فجاء في لسان العرب: يُقَالُ: دَرَّجْتُ الْعَلِيلَ تَدْريجاً إِذا أَطعمته شَيْئاً قَلِيلاً، وَذَلِكَ إِذا نَقِهَ، حَتَّى يَتَدَرَّجَ إِلى غَايَةِ أَكله، كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعِلَّةِ، دَرَجَةً دَرَجَة فهو دال على التأني في تناول الشيء أو بلوغه. (2)

فالمعنى اللغوي للتدرج يشير إلى عدة أمور أهمها: التقدم بالإنسان خطوة خطوة نحو أمر وغاية محددة، وكذلك الانتقال من مرحلة لأخرى أعلى منها أو أدنى، والصعود في المراتب والترقي في المنازل.

وأما تعريف التدرج اصطلاحا: فهو التقدم بالمدعو شيئًا فشيئًا للبلوغ به إلى غاية ما طلب منه وَفْقَ طرق مشروعة مخصوصة. (3)

أي: ترفق التشريع والداعي بالمدعو والانتقال به في سلم التنفيذ والتطبيق خطوة خطوة، بادئا بالأهم فالمهم، وعدم الإكثار على المدعو أو إعطائه فوق طاقته وأكثر من وسعه، للوصول به شيئا فشيئا إلى درجات الكمال، مراعاة لحاله وتيسيرا لتقبله لتعاليم الإسلام.

أنواع التدرج وأحكامه

إذا كان التدرج التشريعي الوارد في القرآن الكريم معناه: تنقل وارتقاء المشرع في تشريعه للأحكام التكليفية المطلوبة من المكلفين شيئا فشيئا، من خلال تشريع مؤقت قاصر عن الصورة المقصودة، ثم يتدرج الأمر درجة درجة حتى الوصول إلى صورة التشريع المقصودة بداية، مراعاة لحال المكلفين، وتوطينا لنفوسهم لتنفيذها، وهذه الصورة فيها إجماع على إنتهاء مرحلة التدرج فيها باكتمال الوحي والتشريع الإسلامي.

فإن هناك التدرج في الدعوة والمقصود به تدرجه صلى الله عليه وسلم في تبليغ الإسلام والدعوة إليه، من خلال تدرجه في الدعوة إلى الموضوع توحيدًا وشريعة، وتدرجه في اتخاذ الوسائل المناسبة لعمل دعوته صلى الله عليه وسلم، ونقلها إلى الناس، وتدرجه في اتخاذ الأساليب المناسبة في الدعوة، وكذلك تدرجه صلى الله عليه وسلم مع المدعوين.

والحقيقة أن بعض أشكال التدرج الدعوي ما يزال يثار بشأن الأخذ به في الوقت الراهن بعض الجدل، كالتدرج في إبلاغ الصورة التشريعية من خلال بيان بعض الدين والسكوت عن بعضه الآخر إلى أن يحين وقته، وكالتدرج في تنفيذ الأحكام التشريعية حيث يكون الحلال والحرام معلوم وبين، ولكن يسكت عن تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع.

وإذا كانت صورة التدرج التشريعي في القرآن الكريم واضحة ظاهرة، ولعل أوضح مثال لهذه الصورة تحريم الخمر، فقد بدأ الأمر بقوله تعالى: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) سورة النحل / 67

ثم أنزل قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) سورة البقرة/ 219

ثم أنزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) سورة النساء / 43

ثم كانت النهاية مع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة / 90.

وقد أظهرت السيدة عائشة رضي الله عنها الحكمة من هذا التدرج التشريعي في الإسلام بقولها: (. . . إنما نزل أوَّل ما نزل منه -أي القرآن- سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا . . . . ). (4)

وقد بيَّن ابن حجر رحمه الله في شرحه لهذا الحديث الحكمة من هذا التدرُّج فقال: "أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب النزول، وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد، والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة، وللكافر والعاصي بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام، ولهذا قالت: "ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها" وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف. (5)

فإن البعض قد استشهد على صورة التدرج البلاغي بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتاب، فقد جاء في الحديث الصحيح (لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ: لَهُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاس) (6)

كما استشهدوا أيضا على التدرج التنفيذي بما وقع من الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ إلى الحُكْمِ بعدَ مظالِـمَ اقترفَهَا بعضُ الذينَ سبقُوهُ، فتدرَّجَ في الإصلاحِ ولَـمْ يتعجلْ في التغييرِ، فدخلَ عليه ولدُهُ عبدُ الملِكِ، فَقَالَ لَهُ: (يَا أَبَتِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَمْضِيَ لِـمَا تُرِيدُهُ مِنَ الْعَدْلِ؟ فَوَاللهِ! مَا كُنْتُ أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي ذَلِكَ) قَالَ: ( يَا بُنَيَّ ! إِني إِنَّمَا أُرَوِّضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْيِيَ الْأَمْرَ مِنَ الْعَدْلِ، فَأُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى أخرجَ مَعَهُ طَمَعاً مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا، فَيَنْفِرُوا مِنْ هَذِهِ وَيَسْكُنُوا لِهَذِهِ) . (7)

وبينما يحرم البعض استخدام التدرج في الوقت المعاصر باعتبار أن الوحي قد انقطع، وأن التدرج انتهى عهده ووقته، معتبرين أن قضية التدرج في تطبيق أحكام الإسلام ليس عليها دليل من السنة ولا من الكتاب، عدا أن هناك عدة نصوص صريحة واضحة الدلالة في وجوب تطبيق الإسلام جملة وتفصيلاً دون إنقاص أو انتقاص ولو لحكم واحد من أحكامه، قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} المائدة/49، وأن ما يمكن ممارسته اليوم - مما يمكن تسميته "تجاوزا" تدرجا - إنما هو مبني على القدرة والاستطاعة بعد بيان الحلال من الحرام بشكل كامل.

نرى أن من يجيزون التدرج – البلاغي التنفيذي الذي ليس فيه تحليل أو تشريع - يستندون إلى قول شيخ الإسلام: ( فَأَمَّا إذَا كَانَ الْـمَأْمُورُ وَالْـمَنْهِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْـمُمْكِنِ: إمَّا لِجَهْلِهِ، وَإِمَّا لِظُلْمِهِ، وَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ جَهْلِهِ وَظُلْمِهِ، فَرُبَّمَا كَانَ الْأَصْلَحُ الْكَفَّ وَالْإِمْسَاكَ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ... فَالْعَالِـمُ فِي الْبَيَانِ وَالْبَلَاغِ كَذَلِكَ؛ قَدْ يُؤَخِّرُ الْبَيَانَ وَالْبَلَاغَ لِأَشْيَاءَ إلَى وَقْتِ التَّمَكُّنِ، فَإِذَا حَصَلَ مَنْ يَقُومُ بِالدِّينِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوِ الْأُمَرَاءِ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا؛ كَانَ بَيَانُهُ لِـمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ شَيْئاً فَشَيْئاً بِمَنْزِلَةِ بَيَانِ الرَّسُولِ لِمَا بُعِثَ بِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يُبَلِّغُ إلَّا مَا أَمْكَنَ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَلَـمْ تَأْتِ الشَّرِيعَةُ جُمْلَةً... فَكَذَلِكَ الْـمُجَدِّدُ لِدِينِهِ، وَالْـمُحْيِي لِسُنَّتِهِ لَا يُبَلِّغُ إلَّا مَا أَمْكَنَ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ... وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْـمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَالتَّحْرِيمَ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَقَدْ فَرَضْنَا انْتِفَاءَ هَذَا الشَّرْطِ، فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ). (8)

الخلاصة

إن الخلاصة التي يمكن الركون إليها في هذا الأمر هي: أن هناك بعض الخلط بين التدرج التشريعي الذي يجمع الكل على انتهاء وقته باكتمال الدين وانقطاع الوحي، وبين التدرج الدعوي التبليغي التنفيذي، الذي يدرجه البعض ضمن مسمى "القدرة والاستطاعة"، بينما يدرجه البعض ضمن مسمى "التدرج التبليغي التطبيقي"، وإذا كانت تدل على نفس المعنى في النهاية فلا مشاحة في المصطلحات.

ومما يؤكد جواز التدرج التبليغي التنفيذي – بالإضافة إلى أدلة المجيزين السابقة - ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في السؤال الرابع والخامس من الفتوى رقم (12087):

هل يجوز للداعية أن يتدرج بالتبليغ كأن يتلطف مع المسلم الجديد، ويتدرج معه بمأمورات الإسلام، ويتدرج معه في المنهيات؟؟

وكان الجواب: يشرع التدرج في التبليغ عملا بحديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن -السابق الذكر- وما في معناه، وأما التشريع فقد كمل بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة/ 3

خاتمة المقال

إذا كان التدرج سنة إلهية في خلق الإنسان و السموات والأرض، وسنة إلهية في جميع الرسالات بدءا بدعوة نوح عليه السلام، وصولا إلى دعوة إبراهيم وموسى عليهما السلام، فإن التدرج في الإسلام يمتاز بخصوصية لا تتوفر في سواه، فهو من أبرز ما يمكن ملاحظته في القرآن الكريم، حيث لم ينزل دفعة واحدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وإنما نزل منجما خلال 23 عاما، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} الفرقان/32، وقال تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} الإسراء/106.

كما أن دعوته صلى الله عليه وسلم تدرجت بمحيطه أولا، فبدأ صلى الله عليه وسلم بزوجته خديجة، وصاحبه أبي بكر، وابن عمه علي بن أبي طالب، وغلامه زيد بن حارثه، ثم اتسعت الدائرة شيئا فشيئا حتى شملت العالم أجمع، كما أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي التدرج مع المدعوين من خلال مخاطبة الناس على قدر استعدادهم.

فهل يمكن بعد كل هذا إغفال منزلة ومكانة التدرج في المنهجية الدعوية والخطاب الدعوي في الإسلام؟!

ـــــــــــــــــــــــــ

الفهارس

(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/275 وانظر تهذيب اللغة للهروي 6/77

(2) لسان العرب لابن منظور 2/267

(3) التدرج في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم / ابراهيم بن عبد الله المطلق 1/12

(4) صحيح البخاري برقم/4707

(5) فتح الباري 10/48

(6) صحيح البخاري برقم 7372

(7) أخرجه الخلال في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص37) تحقيق الشيخ مشهور حسن والشيخ هشام السقا - ط/المكتب الإسلامي دار عمار (1990م) .

(8) مجموع الفتاوى: 20/57 – 61

ومن مراجع المقال أيضا:

مناهج الدعوة وأساليبها / إبراهيم علي محمد أحمد

التدرج في تطبيق الشريعة ..المفهوم والرؤية / أحمد سالم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hgj]v[ ,l,rui lk hglki[dm hg]u,dm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المنهجية, التدرج, الدعوية, وموقعه

« المرافق العامة وسبل الحفاظ عليها | فقه التراكمات »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التدرج في تحريم الربا ام زهرة شذرات إسلامية 0 11-27-2013 02:58 PM
اللبنانيون يعوّلون على ثروة الغاز البحري عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 10-17-2013 08:13 AM
المحددات المنهجية والموضوعية للإعلام الإنتخابي الهادف Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 06-16-2013 10:10 AM
صفحات مشرقة من تراثنا البحري الأسطول البحري في الفكر العسكري للناصر صلاح الدّين الأيوبي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 06-05-2013 09:54 AM
الأسطول البحري الأميركي يجند 60 معزة للخدمة Eng.Jordan أخبار منوعة 0 09-29-2012 01:49 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:16 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73