تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

جرافومانيا داعش

جرافومانيا داعش ـــــــــ (طارق عثمان) __________ 10 / 5 / 1436 هــ 1 / 3 / 2015 م ــــــــــ “كل كتاب هو انتحار مرجأ”

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-01-2015, 08:36 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة جرافومانيا داعش


جرافومانيا داعش
ـــــــــ

(طارق عثمان)
__________

10 / 5 / 1436 هــ
1 / 3 / 2015 م
ــــــــــ


جرافومانيا داعش 10986966_800578023356134_2735068635733921936_n.jpg?oh=87268af00baa79291afb463439332002&oe=558B32B8

“كل كتاب هو انتحار مرجأ”

(سيوران).

في مجال الطب النفسي، ثمة عرض مرضي يُسمى: Graphomania (Typomania/ Scribomania ) أو جنون/هوس الكتابة. وهذه الحالة عبارة عن خلل عقلي يُفصح عن نفسه في شكل استغراق المريض في كتابة مستمرة لجمل غير مترابطة ومشوشة بدرجة مريعة، ولا تحمل أية دلالة معقولة. (تقريبًا كحال جيم كاري في فيلم “الرقم 23″). وهوس تعني شيئين: أن هذه الحالة تستحوذ على المريض بصورة تامة، وأنها حالة تلقائية وشبه جبرية لا تخضع إطلاقًا لإرادة المريض الحرة. (Griffiths، 2013؛ Lorch، Barriere، 2004).

يشبه الأمر كثيرا مرضى الـ OCD (Obsessive compulsive disorder) أو الوسواس القهري، حيث يكون المريض خاضعًا تمامًا لأفكار ومخاوف معينة لا يستطيع التوقف عن الانشغال بها (كالخوف من لمس الآخرين أو لمس ما لمسوه خشية العدوى) أو لممارسات معينة لا يستطيع التوقف عن تكرارها (كغسل الأيدي المتكرر أو العد المتكرر والتأكيد المتكرر) أو لكليهما. ( Kaplan, Sadock’s, 2007: 604-612).

ولكن الحال، أن أقدام هذا المفهوم لم تستقر في أرض الطب النفسي؛ إذ قد امتد حضوره لخارجها؛ حيث يتم استعماله للتعبير عن رغبة الشخص في كثرة التأليف والنشر. الأمر هنا لا يتعلق بحالة قهرية يكون المرء مجبرًا عليها بصورة مرضية، وإنما هي أمر خاضع للإرادة، ورغبة محمومة وعنيفة إلا أنه يمكن التحكم بها.

والحق، أن أفضل من يحدثنا عن هذا النوع من الجرافومانيا أو هوس الكتابة هو ميلان كونديرا، فلننظر كيف يشخص صاحب الجهل هذه الحالة أنطولوجيًا:

في البدء، يحدد كونديرا بدقة المقصود من الجرافومانيا: “هوس الكتابة ليس هو الرغبة في كتابة الرسائل أو اليوميات أو مذكرات الأسرة (أي الكتابة للنفس وللأقربين)؛ بل الرغبة في تأليف الكتب (أي الكتابة لجمهور مجهول)”. (كونديرا،2009: 104). إذن، ليست مجرد الرغبة في الكتابة بعامة تعتبر جرافومانيا، وإنما المقصود هو نمط بعينه من الكتابة، وهو الكتابة للنشر، للجمهور. فبحسب كونديرا، لا يجوز لنا أن نصف تلك العاشقة التي تكتب لحبيبها أربع رسائل في اليوم أو أكثر بأنها تعاني من جرافومانيا، هي بالأحرى ولهانةٌ. الجرافومانيا ليست مجرد رغبة في كثرة الكتابة، ولكنها إن شئنا الدقة رغبة في النشر، في أن يُقرأ المرء، وأن تُذيل باسمه الكتب، إنها “إرادة الجمهور” لو جاز لنا هذا التعبير.

يرى كونديرا أن عصرنا هذا هو عصر الجرافومانيا بامتياز، رغبة معممة تجتاح الجميع، إنها جرافومانيا كونية: “إن تنامي هوس الكتابة بين الساسة وسائقي الأجرة والنادلات والعاشقات والقتلة والحكام والأطباء والمرضى، يثبت لي أن كل إنسان وبدون استثناء يحمل في قرارة نفسه قدرة كامنة على الكتابة، بحيث يمكن أن ينزل كل بني آدم إلى الشارع ويهتف: كلنا كتّاب”. (نفسه: 120).

ولكن ما الذي يجعل الجرافومانيا تنتشر في مجتمع ما؟ يحدد كونديرا ثلاثة أسباب أولية:

1- مستوى عال من الرفاهية العامة، تسمح للناس بالتفرغ لنشاط غير ذي جدوى؛

2- درجة عالية من تفتت الحياة الاجتماعية، ومن ثمة درجة عالية من عزلة الأفراد؛

3- خلو حياة الأمة الخاصة من التغيرات الكبرى. (نفسه: 104).

هذه هي إذن الأسباب السوسيولوجية للجرافومانيا؛ أمة ساكنة الحال ليس في حياتها أية تغيرات تاريخية، مجتمعها مفتت، بحيث تضعف الروابط الاجتماعية، ولا يتواصل الناس مع بعضهم إلا لماما، ومن ثم يغدو كل أحد معزول بدرجة أو بأخرى. مع توفر قدر من رفاهة العيش، يفسح للناس وقتا للفراغ، يمكن لهم أن يملؤه بالكتابة.

لا يقتصر كونديرا على التحليل السوسيولوجي للجرافومانيا، ولكنه يسعى للكشف عن جذورها الأنطولوجية، التي تتعلق بنمط كينونة الإنسان في هذا العالم: فما الذي يدفع تحديدًا بيبي صديقة تامينا بطلة كتاب الضحك والنسيان لكتابة رواية، تتحدث فيها عن نفسها، وعن حياتها العادية تماما والخلو من الأحداث الفريدة؟ إن “ما يدفعها إلى الكتابة تحديدا هو غياب مضمون حيوي، أي هو الفراغ”. (نفسه: 105). إن كون حياة بيبي خالية من مضمون، هو بالتحديد ما نمى عندها الرغبة في نشر تقرير عن هذه الحياة، ليقرأه الناس. الجرافومانيا إذن هي نتيجة للإحساس بالفراغ والعزلة.

يعمق كونديرا هذه الفكرة مزيدا من خلال حواره مع سائق التاكسي الذي أخبره بأنه عازم على الكتابة، فرد عليه كونديرا: “أتكتب ذلك لأولادك؟ يوميات للعائلة تقصد؟ ابتسم السائق بمرارة وقال: لأولادي؟ هذا لا يهمهم. هو مجرد كتاب أكتبه هكذا، أعتقد أنه قد يساعد كثيرًا من الناس”. يعلق لنا كونديرا قائلا: “هذه المحادثة مع سائق التاكسي جعلتني أكتشف فجأة جوهر النشاط الذي يمارسه الكاتب: نحن نؤلف الكتب لأن أبناءنا لا يهتمون بنا، نحن نريد بالكتابة أن نخاطب عالما مجهولا، لأن زوجاتنا تغلقن آذانهن عندما نكلمهن”. (نفسه: 103،104). أنطولوجيًا، إذن، يمثل الإحساس بالعزلة، وافتقاد المرء لمن يسمعه، والفراغ وتفاهة العيش بلا مضمون، الأسباب الشخصية للجرافومانيا. فـ”كل منا يخشى فكرة الزوال من عالم لا يبالي بوجوده، الزوال دون أن يراه أو يسمعه أحد. ولهذا يسعى كل أحد إلى أن يتحول إلى عالم من الكلمات خاص به قبل فوات الأوان”. (نفسه: 120).

فلسفيًا، يلتقط كونديرا بمهارة من نيتشه مفهوم إرادة القوة (الاستقواء أو إرادة الاقتدار) المركزي لديه، ليحلل به الجرافومانيا؛ يرى كونديرا أن هوس الكتابة هو ضرب من ضروب فرض الذات على الآخرين، رغبة الأنا في أن يقرأها الآخر بأي ثمن: “إنها أبشع ترجمة لإرادة القوة”. (كونديرا، 2007: 130).

ولكن أي علاج ممكن لهذه الجرافومانيا الكونية؟ يقترح علينا كونديرا بطرافة، الوصفة التالية: “أحلم بعالم يصير فيه الكُتّاب مجبرين بالقانون أن يحتفظوا بهويتهم في السر، وأن يستخدموا أسماء مستعارة. فهناك ثلاث فوائد لذلك: الحد الجذري من الجرافومانيا، انخفاض العدوانية في الحياة الأدبية، واختفاء تفسير المبدًع بواسطة سيرة حياة كاتبه”. (نفسه: 144).

الحل الجذري (والمستحيل) للجرافومانيا إذن: أن تكون المؤلفات بلا أسماء؛ هنا تحديدا لن يجد أي أحد مبررا للاستمرار في الكتابة.

ولنتساءل الآن: ما هو الجوهري في وسائل التواصل الاجتماعي كظاهرة ما بعد حديثة؟ من وجهة نظري، يتمثل الجوهري في كونها استطاعت أن تحول الجميع بطريقة أو بأخرى إلى كُتّاب ومؤلفين؛ فالآن بوسع كل أحد أن ينشر باسمه أفكاره (حتى أشدها ابتذالًا) في أي لحظة، على جمهور لم يعد بالضرورة متحكمًا بصورة كافية في حجب ما لا يود أن يقرأه، إنها مجال حيوي تمامًا للجرافومانيا. ساحة لفرض الذات على الآخرين عبر الكتابة. هي مجال للاستقواء الرمزي إذن ولإرادة الاقتدار.

يمثل اليومي والمعيش بئرا لا تنضب لتغذية الجرافومانيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فالأمر لم يعد مقتصرا على كتابة المرء عن نفسه (كاليوميات ومذكرات الأسرة)، وإنما صار بمستطاع كل أحد أن يتداول ويعلق ببساطة وبلا حدود على اليومي، ولكن أية خطورة لذلك؟ نقطتان: أولا؛ أننا قد تعلمنا منذ نيتشه أن الإنسان هو حيوان مقوم (للمزيد انظر: الشيخ، 2008)؛ أي إنه هو من يهب القيمة للأشياء، سواء كانت قيمة إيجابية أو سلبية، ويُرجع نيتشه كل تقييم شخصي لأشياء العالم، في المقام الأول إلى الطبيعة النفسية والفيسيولوجية للشخص. ما يعنينا في هذا السياق أن المرء لن يكتفي بتداول اليومي والتعليق عليه، وإنما سوف يقوم بتقييمه، أي بوهبه قيمة ما سلبية أو إيجابية. ومن ثمة لن نلتقي باليومي مجردا، وإنما سنلقاه تحت قناع عدد مذهل من التقييمات الشخصية تمامًا.

أما ثانيًا؛ فتتعلق بمفهومين متداولين في حقل التواصل السياسي: Agenda-setting and framing. وهما يفحصان دور وسائل الإعلام في تشكيل اختيارات الناس السياسية، كاختيار مرشحي البرلمان والرئاسة مثلًا. ومفهوم الـ Agenda-setting يعني أن وسائل الإعلام تقوم بعناية بتحديد قضايا معينة، تركز على تغطيتها، وتهمش قضايا أخرى. هذه القضايا المختارة، هي التي ستتحكم في اختيارات الناس السياسية بعد ذلك. بينما مفهوم الـ Framing فيعني أنها لا تكتفي باختيار هذه القضايا، وإنما هي أيضًا تحدد للمشاهد الإطار الذي يفهم به هذه القضايا، أي بنوع من التبسيط يمكن القول بأن المفهوم الأول يتعلق بسؤال: ماذا تعرف؟ بينما الثاني يتعلق بسؤال: كيف تفهم ما قد عرفته؟ (للمزيد راجع: Scheufele, Tewksbury, 2007).

والحال، أنه مع الوقت صارت وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بهذا الدور بدرجة كبيرة بجانب وسائل الإعلام التقليدية؛ من خلال التركيز على قضايا بعينها بتداولها أولًا (Agenda-setting) ثم بالتعليق عليها وتقيمها ثانيًا (Framing). مما يجعل لها بالغ الأثر في ذيوع واشتهار قضايا بعينها. وتحديد طبيعة تلقيها.

أما بعد؛ فإذا كنا نحيا بحسب كونديرا في قلب جرافومانيا كوكبية بصفة عامة، فثمة نمط راهن من أنماط الجرافومانيا، يمكن أن نسميه بـ”جرافومانيا داعش” أو هوس الكتابة عن داعش؛ فمنذ أن بزغ التنظيم في أواسط 2013 بسوريا والعراق، وحتى الآن، والكتابة عنه لم تتوقف طرفة عين، كمّ مهول من الأخبار والتحليلات والتعليقات يلقاها المرء أينما يمم وجهه. وبالقطع، فإن وسائل التواصل الاجتماعي في القلب من هذه الحالة.

ولكن ما المزعج في هذا الأمر تحديدًا؟ ما الضرر في أن يكتب الجميع عن داعش؟ بالرغم من كون حالة الجرافومانيا هي حالة مذمومة على أية حال، بغض النظر عن الموضوع الذي تتعلق به، إنها ليست أبدًا بدليل على صحة مجتمع ما، إنها كتابة غير مثمرة في مجملها، إلا أنها في حالة داعش تتخذ وضعًا أشد خطورة، لماذا؟ لأن ما تريده داعش تحديدًا هو أن يغدو العالم بأجمعه جمهورًا لها، ينقل أخبارها، ويكتب عنها، ويحلل سلوكياتها، ويستنكر وحشيتها المفرطة. وهذا ما تقدمه لها بالضبط حالة الجرافومانيا هذه، وسائل الإعلام التقليدية أو ما بعد الحديثة قد جعلت داعش في قلب The agenda-setting، وهذا هو ما ينعش التنظيم ويقويه، بينما الـ Framing أي كيفية تلقي الناس له فهو أمر لا يعني التنظيم إطلاقًا.

فلنطرح هذا السؤال: ماذا لو أهمل العالم داعش إعلاميًا؟ بوسع المرء أن يجادل بأن بربرية هؤلاء الناس ستتضاءل؛ إن يقين داعش بأن أعين العالم عليها، تنقل بدقة كل ممارساتها؛ يزيدها قسوة فوق قسوتها. بينما إهمالها سوف يخلف فيها جرحًا نرجسيًا لا يطاق.

إن مسألة داعش هي مسألة عسكرية قبل كل شيء، سواء اعتبرناهم جماعة من المجاهدين التقاة أو من السيكوباثيين عديمي الرحمة، لن يُحل أمرهم قط بكثرة التحليلات والتعليقات المثيرة للشفقة. فماذا لو صمتنا ولو قليلًا عن داعش، مساهمة في الحد من تلك الجرافومانيا الكوكبية؟
-----------------------------
المراجع:

1. كونديرا، ميلان، 2009، كتاب الضحك والنسيان، ت: محمد التهامي العماري، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.

2. كونديرا، ميلان، 2007، ثلاثية حول الرواية، ت: بدر الدين عرودكي، القاهرة: المركز القومي للترجمة.

3. الشيخ، محمد، 2008، نقد الحداثة في فكر نيتشه، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

4. Griffiths, Mark D. 2013, the write stuff: a brief overview of Typomania and Graphomania, psychology today, Dec 05, 2013.

5. , Lorch, 2004, premature thoughts on writing disorder, journal neurocase. Barriere

6. Kaplan and Sadock, synopsis of psychiatry, 10 ed. 2007, Philadelphia, Lippincott Williams and wilkins.

7. Tewksbury, Scheufele, 2007, framing, agenda-setting, and priming: the evolution of three media effect models, journal of communication, 57, 9-20.

----------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


[vht,lhkdh ]hua

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
داعش, جرافومانيا

« ما عاد يُسمع صوت للأذان! | تهمل الإرهاب الحقيقي وتنسبه للمسلمين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حملة برية على داعش عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 02-10-2015 01:03 PM
داعش في البال محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 2 08-21-2014 01:44 PM
داعش تسيطر على أكبر سد عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 08-05-2014 04:28 AM
من أين خرجت داعش ..؟! Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 07-08-2014 01:53 PM
من صنع «داعش»؟! Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 06-26-2014 02:23 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:54 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68