تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

الإسلام والمنهج المتكامل

الإسلام والمنهج المتكامل ـــــــــــــ (عمرو سامي) ـــــــ 11 / 5 / 1436 هــ 2 / 3 / 2015 م ـــــــــــ لا يشك أحد أن كل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2015, 08:28 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الإسلام والمنهج المتكامل


الإسلام والمنهج المتكامل
ـــــــــــــ

(عمرو سامي)
ـــــــ

11 / 5 / 1436 هــ
2 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

الإسلام والمنهج المتكامل 11146.jpg

لا يشك أحد أن كل أمة من الأمم على مدار التاريخ كانت تنشد الإصلاح المجتمعي والروحي لأفرادها وبيئتها، لكن كثيرا ما كانت تزل أقدامها إلى نوع من الحضيض والإفلاس؛ لإتباعها مناهج ناقصة ومتنازع فيها، ولأن هذه المناهج لا تنفك بصورة أو بأخرى من مصلحة شخصية أو طبقية خاصة، أو أنها تقصر عن فهم طبيعة الإنسان وما يصلحه، وليس أدل على ذلك الكم الكبير من الانتقاد الموجه لتلك المناهج والنظريات وما طرأ عليها من تعديلات وتغييرات، بل ما حدث لكثير منها من اندثار وانتهاء.

فإن الإصلاح الحقيقي الذي يمكن أن يُنشد لأمة من الأمم لا بد أن يراعي العوامل النظرية والتطبيقية لمطبقيه، من خلال حلول علاجية لإصلاح الروح والنفس والبدن، لإضفاء حالة مجتمعية تتصالح فيها النفوس فيما بينها لدفع عجلة التقدم، وتجعلها في مأمن من أي خلل قد يطرأ عليها، كما أنها تواكب البيئة التي دائما ما تتغير، وهذا الإصلاح لا تجده إلا في رسالة سماوية لم يأتها الباطل ولا التحريف ولا العبث البشري.

دين يعلي من قيمة العقيدة الصحيحة الراسخة، ويتحرك من خلالها، يحترم قيمة إنتاج الفكر البشري في إطارها وازدهار العلوم على اختلاف موضوعاتها، فيدخلها في دائرة إصلاحية تنتفع بها الإنسانية كتحرير العقول من اسر مجرد التقليد الباطل إلى الاعتماد على الحجة والدليل والبرهان، دين يرفع من شأن العلم والحث على طلبه والسعي على إتقانه وتلقينه قدر المستطاع.

فالعلم والأخلاق داعمان من الدعائم الأساسية التي لا يستغنى عنها جميع البشر لإحداث أي طفرة تقدمية حقيقية؛ لأن أطوار التربية الأخلاقية في نظر الحضارات يمكن تحديدها بصورة إجمالية في كونها الوحدة الأساسية لبناء خير فرد وخير مجتمع وخير حضارة.

فأي مجتمع مهما بلغ تقدمه الحضاري أو بلغ ادني مستويات التفكير السلوكي لا يقاس إلا بالبنية الأساسية له وهو الفرد أو الإنسان الفعال في المجتمع.

"الإنسان عبارة عن مجموعة غرائز يتحكم فيها الجنس" هكذا اعتقد كثير من علماء النفس والاجتماع الغربيين، فنزلوا بالكينونة الإنسانية لأدنى درجات التقدير , لكن الواقع الذي يشهد له التاريخ يؤكد أن الشعور الديني والعقدي أصيل في نفسية الإنسان وطبيعته.

فعلى الرغم أن الإنسان بمكونه العقلي يتخيل ويفكر لكنه لا يمكن أن يستقل بمفرده -لان العقل كثيرا ما اثبت بالعلم نظريات ثم عاد فاثبت عكسها أو اثبت بطلانها- كما أن العلم لم يكن له أن يستقل بسلطة الشهوة الإنسانية والانحراف العقلي إلا إذا كان محصنا بسلطان الدين القويم والعقيدة الإيمانية الصلبة، لان العلم بطبيعة ماهيته لا يتعلق بضابط محدد إذ قد يكون خادما للإنسانية وقد يكون نقمة على البشرية.

كما أن العقل قديما عندما تخيل وفكر - بعيدا عن هداية الرسل - هداه تفكيره إلى مظهر منحرف من مظاهر العقيدة، فعبد الظواهر الطبيعية –كالقمر والشمس والكواكب- التي رأى فيها قوه لا يستطيع الغلبة عليها، ثم صنع بيده معبوده كالأوثان ثم قدسها واللهّا، ثم تطور عقله من خلال التبحر في العلم والفلسفة فاخترع الإله واعتقد فيه -كاله الظلمة واله النور-، واعتبر الحياة مادة خلقت بذاتها وطبيعتها فأنكر وجود الخالق وأنكر اليوم الأخر وما به من ثواب وعقاب بزعم انه من غير الممكن تصور وجود اليوم الأخر.

في حين أن العقل قاصر عن إدراك الغيبيات، وهذا مشاهد معروف , حتى عندما يستدعي العقل منتهى الإرادات العلمية التي توصل اليها لا يستطيع أن يفهم سبب الحياة الدائرة في اصغر خلية حية واحدة , ما يجعلنا نعتقد بشدة أن هناك حدودا معرفية قاصرة للعقل , بل وله مع العلم ذاته .

البشرية إذن بحاجة إلى لم شمل العقيدة الصحيحة الإيمانية الصادقة الموثقة مع العلم الصائب الراسخ والأخلاق الكريمة بحيث يكون ذلك على أساس معرفة تامة بالإنسان وعمقه وصفاته، وهذا هو بعينه ما جاء به الإسلام، فهدايته من ربه سبحانه الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه، وهو الدين الأمثل الذي جمع بين تلك الخيرات كلها.

إن مظاهر الإبداع الكوني لتتحدث أن الحياة بدون الإيمان تكون موحشة خالية من الأمن، كما أن الإنسان لم يكن غرائز فحسب ولم يكن عقلا فحسب بل هو عبارة عن جسد وروح ونفس ومجموعة من الغرائز والطباع، لكل من هذه النواحي متطلباتها وضرورياتها فالدين ضرورة إنسانية لتنظيم علاقة الإنسان بخالقة وعلاقته بمن حوله لحل مشكلات الإنسان من وقايته من الأمراض الناتجة عن الخوف والقلق والحسد وانعدام الأمن.

ضروري لتهذيب الغرائز والطبائع والحيلولة بين النفس الأمارة بالسوء وبين الشرور، ضروري للعقل أن يهتدي بالدين ليرشده وليقوده إلى النفع والخير وليجعله يعمل بقوة العلم لمعرفة ربه لينتج معارف أخلاقية توجيهية يسعد بها الفرد والمجتمع.

ضروري ليحقق المرء الراحة النفسية بالإيمان والطمأنينة بالعدل والشعور بالكرامة على أسس من المساواة، لذلك تجد القران ليتحدث عن كل هذا في الفطرة الإنسانية المستقيمة فيقول تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30]، ويقول تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) [المائدة: 15]، ويقول تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ([ال عمران: 19].

فالإسلام رسالة علم وهدى وإيمان داعم للنهضة والرقى والإسعاد. ويأتي العلم فيشهد بما جاء به القران من علم كوني وإنساني، ليبدوالإسلام كثورة إصلاحية بدأت بالاهتمام بالإنسان ذاته لترقيه وتقومه , ومن ثم مجتمعه , ليصير مجتمعا متوازنا عالما سويا ذا عدل ومساواة، فأنتج رجالا لم تعرف البشرية لهم مثيلا فثاروا على المفاسد والشرور والانحلال، فكونوا مجتمعا قويا في أعماله وأخلاقه وتصرفاته. قوتهم تلك كانت نابعة من إيمانهم وعقيدتهم في الله سبحانه لا من مجرد قوة سيفهم، وتوفيقهم كان مستمدا من ثقتهم في ربهم لا من مجرد خبرتهم وسعة رؤيتهم , فبسلاح إيمانهم كان النصر ألزم لهم من ظلهم، انها تلك العقيدة التي أنشأت منهم بطالا وبطولات وجعلتهم أمثله حية ممكنة للاقتداء.

يتمسكون بأخلاقيات إسلامية مثالية تبعدهم في حال سلمهم عن الظلم والشرور، وتبعدهم في حال حربهم وانتصارهم عن الغرور وظلم أعدائهم أو التمثيل بقتلاهم أو تعذيب أسراهم مع المحافظة على إنسانيتهم وكرامتهم وأعراضهم وأعراض عدوهم.. كما شمل الإسلام بنظرته الإصلاحية السياسة الخارجية، فاتجه فيها بين رفق وحزم، فأمر بنشر الخير للعالم أجمع , وحرص على نشر مفاهيم السلام بين البشرية , وأذن في الحرب متى صادمه الشر، وأذن في السلم متى سولم. حتى في الحرب فقد قرر آدابا تخفف من وطأة شدتها، وأذن في عقد المعاهدات على وفق المصلحة العامة، كما حث على الوفاء بالعهد وعدم البدء بمبادأة القتال مع العدو فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) [صحيح البخاري: 2861].

لذلك تجد الإسلام ينتشر كالضوء فتتعلق به الأنفس المتعطشة للعقيدة، في أكثر بقاع الأرض في أزمان قياسية، فيعتنقه أبناء القريب والبعيد ممن حاربوا الإسلام على جهالة، وعندما تبين لهم الإسلام لم يجدوا سعة في الاعراض عنه والإيمان به، إذ ألفوه يحول الناس من تائهين بلا هداية إلى حكماء يهدون إلى صراط سوي , ومن برابرة يدمرون الحضارات والتراث إلى قادة فاتحين، يصنعون تاريخ الحضارة الإنسانية الجديدة.

كما أن الشريعة الإسلامية بما فيها من سماحة وموافقة للفطرة وصلاحية لكل زمان ومكان تستطيع أن تمتص وتحتوى كل جديد وأي تطور حضاري لتقول فيه كلمتها وتعطيه حكمها.

فتراعي مصالح الناس "فحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله"، فبمرونتها ومسايرتها للتطور تعتبر كل جديد يحقق مصلحة الناس ويرفع عنهم الضير والحرج والأغلال ولا يعارض نصا صريحا من نصوصها تعتبر ذلك له مباحا.

فكانت مدا ومددا بلا حد، وانطلاقا بلا انطواء، كيف لا وهي التي قامت على أساس رسالة سماوية، أسس تعاليمها مأخوذة من القران الكريم ومن أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعماله، فتميزت بثبوتها عبر عمرها لشدة تمسكها بوحيها المعصوم المساير لجميع الأزمان، وتمثلها وهضمها للخلاصات السوية من ثمرات الحضارات الإنسانية السالفة، وتلاقيها الكامل مع الفطرة الإنسانية، وقابليتها للنماء والتكيف مع الفطرة الإنسانية في الرقي والتطلع نحو الأمثل.

--------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgYsghl ,hglki[ hglj;hlg

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المتكامل, الإسلام, والمنهج

« الخلال النبوية (كرم النبي) | العلمانية وحجاب المرأة حرب مستمرة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النظرية والمنهج في علم الاجتماع Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 1 10-03-2016 09:49 PM
سماحة الإسلام وأخلاق الإسلام سعاد بن علو شذرات إسلامية 1 06-10-2012 12:08 PM
الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (3) يقيني بالله يقيني شؤون الدعوة 2 06-01-2012 07:33 PM
الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (2) يقيني بالله يقيني شؤون الدعوة 4 06-01-2012 07:26 PM
الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (1) يقيني بالله يقيني شؤون الدعوة 0 06-01-2012 07:16 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:46 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68