تذكرني !

 





مقالات مقالات تعكس رأي و رؤية وفكر نخبة من المفكرين والكتاب العرب ( بأقلامكم فقط )

الثقافة – معناها – تعريفها

الثقافة – معناها – تعريفها المجتمع الإنساني يتكون من أفراد ينتمون إلى جماعات ، ويرتبط الفرد بالجماعة وكذلك الجماعة بالفرد وتحدد العلاقة بينهما بروابط تسمى بالثقافة فعلى ذلك هي رابط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2012, 09:02 PM
الصورة الرمزية محمد خطاب
محمد خطاب غير متواجد حالياً
كاتب ومفكر
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: فلسطين
المشاركات: 468
افتراضي الثقافة – معناها – تعريفها


الثقافة – معناها – تعريفها
المجتمع الإنساني يتكون من أفراد ينتمون إلى جماعات ، ويرتبط الفرد بالجماعة وكذلك الجماعة بالفرد وتحدد العلاقة بينهما بروابط تسمى بالثقافة فعلى ذلك هي رابط الفرد بالجماعة والعكس فعلى ضوئها تكون العلاقة بين الطرفين ، فهي التي تحدد نمط الحياة بينهما وبتغير نمطها تتغير العلاقة إلى حد التناقض بين مجتمعين مختلفي الثقافة .
وللثقافة تعاريف كثيرة من الصعب حصرها آو تحديدها في تعريف واحد يكون جامعا مانعا وذلك بفعل التطور الحادث في الحياة وتشعب مجالاتها العلمية والأدبية .
فالثقافة كلمة عريقة في اللغة العربية أصلا، فهي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي القاموس المحيط : ثقف ثقفًا وثقافة، صار حاذقًا خفيفًا فطنًا، وثقَّفه تثقيفًا سوَّاه، وهي تعني تثقيف الرمح، أي تسويته وتقويمه. واستعملت الثقافة في العصر الحديث للدلالة على الرقيّ الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. والثقافة ليست مجموعًة من الأفكار فحسب، ولكنها نظريٌة في السلوك بما يرسم طريق الحياة إجماًلا، وبما يتمّثل فيه الطابع العام الذي ينطبع عليه شعبٌ من الشعوب، وهي الوجوه المميّزة لمقوّمات الأمة التي تُمَيَّزُ بها عن غيرها من الجماعات بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ، والسلوك والمقدّسات والقوانين والتجارب. وفي الجملة فإن الثقافة هي الكلُّ المركَّب الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات.
إذن يمكن القول أن الثقافة حركة حياة فهي الحركة المشخصة والمعاشة وهي تستند إلى موروث ثقافي وتاريخي يسهم في تكوين البشر وإنتاج ثقافتهم وإعادة إنتاجها في حيز قومي معلوم لغة واقتصادا وجغرافيا وموقعا وأرضا وأنماط سلوك .
والثقافة مفهوم واسع يشمل كل الأنشطة والمظاهر والعادات البشرية وهي غير محدودة في زمان أو مكان وإنما يحددها مدى ارتباطها بهوية حضارية معينة وتكون الصناعة مظهر من مظاهر الثقافة فهي الصبغة التطبيقية الملموسة لها .
وتظهر الثقافة في جوانب عدة في الصناعة والاقتصاد وأنواع الفنون الاخري من رسم ونحت ولباس والموسيقى وتصوير وغيرها وإعلام .
ولذلك فإن مفهوم الثقافة أصبح شاملا لكل ما يعبر عن عمل الإنسان وفعله ونشاطه ووعيه بذاته وبالآخرين وعلاقته بالواقع ومدى تأثره وتأثيره به والإفادة منه لمصلحته .
والثقافة بهذا المعنى تكن إبداع وانجاز وابتكار وإضافات مادية وفكرية في كل ميادين الحياة علما وفنا وأدبا وخلقا وسلوكا لينتج من ذلك كله نمط عيش وحياة فهي تغير دائم كونها تشكل وعي المثقف بالواقع والحياة وكذلك بمعاناة الإنسان ليخلق واقعا جديدا معاشا يتفق مع هذه المفاهيم الجديدة تتجلى بها وعبرها هوية الفرد والمجتمع والأمة بكاملها لتمارس نشاطها المتعدد في الحياة فاصلة بين فترتين قديم متروك وجديد يعمل به .
والمعاجم في مختلف اللغات تشير لمعنى الثقافة في معان وصياغات منها :
أنها تدريب وتهذيب العقل والعواطف والسلوك والذوق ومفاهيم وعادات وفنون وأدوات ومهارات ومؤسسات مجتمع ما في مكانه وزمانه وقد يعبر عنه بالحضارة بنحو شمولي .
وقد عرف الهنود أن ( الإنسان المثقف هو الإنسان الذي خضع لنظام تفرضه الأخلاق ) .
وقيل أنها ( جملة من الإعمال التي يقوم بها السكان في الميدان العقلي والروحي ).
ويعرف روث بنديكت الثقافة بأنها ( نمط من التفكير والعمل ينظم أنشطة شعب ما ويميزه عن الشعوب الأخرى وما يندرج من هذا التميز من أفكار ومشاعر وقيم وأشياء وأعمال ونزعات وتراكمات ) .
ويضع المفكر الأمريكي ريتشارد ماكيون تعريفا للثقافة بقوله ( يمكن تعريف الثقافة من ناحية ، بكونها ناشئة عن تطور تاريخي ومن ناحية أخرى كمجموعة من العادات يعترف بكونها مقبولة في جماعة معينة ، كما يمكن متابعة آثارها في كل دوائر النشاط الإنساني كالسياسة والحقوق والفن والدين والمعرفة العقلية بمختلف صورها ).
ويعرف ليف كوغان الثقافة بأنها ( أحد المقومات التنظيمية للحياة الاجتماعية وحصيلة النشاط الإنساني ابتداء بعملية الإنتاج الآلي وانتهاء بالتجليات الرفيعة للفكر الإنساني الذي يتميز بحرية الخلق والإبداع )
ويعرف الدكتور محيي الدين صبري الثقافة بأنها ( مجموعة النشاط الفكري والفني في معناهما الواسع ، وما يتصل بهما من مهارات أو يعين عليها من وسائل فهي موصولة بمجمل أوجه الأنشطة الاجتماعية الأخرى ، مؤثرة فيها ومتأثرة بها ، معينة عليها ، مستعينة بها ، ليتحقق بذلك المضمون الواسع لها ،متمثلا في تقدم شامل للمجتمع في كل جوانب سعيه الحضاري إنتاجا وارتفاعا ، وأخذا وإعطاءً ، في تعامل خصب وعطاء متجدد ) .
والثقافة بنظر الفيلسوف الاسباني خوسيه ( هي نظام الأفكار التي يحيا بها عصر ما ) .
وفي كتاب ( الثقافة البدائية ) يعرف صاحبه تايلور الثقافة بقوله ( الثقافة والحضارة بالمعني الانتوغرافي الواسع هي المجموعة المعقدة التي تشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل القابليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع ما ) .
وفي إعلان مكسيكو ( 1982) فقد عرف الثقافة بأنها ( جماع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها وتشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة كما تشمل الحقوق الإنسانية ونظم القيم والمعتقدات ).
وتتميز الثقافة عن الحضارة كونها تستمد وجودها من الجماعة المتصلة بها ، فهي تعبر عن تلك الجماعة أو نمط معيشتها ، في حين لا ترتبط الحضارة بمجتمع معين أو شعب معين فهي تتجاوز الثقافة في الزمان والمكان رغم أنها تتولد عنها .
الحضارة :
كلمة الحضارة تعني في العربية الإقامة في الحضر أي في المدن والقرى بخلاف البداوة وهي الإقامة المتنقلة في البوادي وفي لسان العرب الحضر خلاف البدو والحاضر خلاف البادي والحضارة الإقامة في الحضر فأصل المعنى إذن هو الاستقرار والاستقرار الذي ينشأ عن زراعة الأرض هو السبيل الذي تتاح فيه لأبناء المجتمع مجالات التطور .
مفهوم الهوية الثقافية :
إن عناصر الهوية الثقافية تتمركز حول أدوات ووسائل وأشكال التعبير التي تربط بين أعضاء المجتمع الواحد وحول تصوراتهم المشتركة للإنسان ولكون والحياة وحول خيالهم الاجتماعي كما يتجسد في الحكايات والأمثال والأساطير والفولكلور وحول منظومية المعايير السلوكية والأخلاق العملية وقد عرف مؤتمر بوغتا عام 1978 الهوية الثقافية بأنها ( أساس حياة الشعوب تنبثق من ماضيها وترتسم على مستقبلها ، بحيث لا تكون أبدا شيئا ساكنا ، بل هي في نفس الوقت معطى تاريخي واستشرافي ، وذلك من حيث أنها تتجه دوما نحو التحسن والتجدد ).
فالهوية الثقافية إذن هي وجه الثقافة المحدد والمميز الذي يشعر به المرؤ بأنه ينتمي إلي ثقافة معينة بل أستطيع القول الانتماء إلى حضارة معينة يجعل الأفراد يشعرون بالتماثل والتقارب والانتماء إلى تراث واحد وفكر واحد ، إذ الثقافة محيط يفرض على أصحابه إجابات تكون في شكل سلوك يتجاوز بها الطبيعة والعوائق والحواجز ، وبتعبير آخر هي المظاهر الثقافية المشتركة بين أعضاء الجماعة الواحدة التي يتم إبرازها والتأكيد عليها للتميز هذه الجماعة الواحدة عن غيرها من المتحدات الأخرى .
الذاتية الثقافية :
بين كلود ليفي ستراوس في كتابة ( العرق والتاريخ ) كيف أن جماعة بشرية معينة تؤكد ذاتها على أنها جماعة الوحيدة الحقة والمؤهلة للعيش ، في حين تسمي غيرها بتسميات تسلبها الشرط الإنساني ، مما يظهر معه أن الفرق والتمايز هو أساس الهوية وقوامها . والمثال على ذلك واضح في تاريخنا العربي الحديث حيث كان قيام دولة الصهاينة في فلسطين بادعاء ارض بلا شعب لشعب بلا أرض ووصف أهلها الأصليين بالهمج والمتخلفين بل وتعدى ذلك محاولة سرقة المحتل للتراث الفلسطيني ونسبته إليهم وطرد السكان الفلسطينيين من القدس بدعوى أنهم ليسوا أصحاب الأرض الأصليين
وهي بذلك تعكس الصراع بين سلطة وسلطة مضادة وهوية مسودة وهوية سائدة.
ومع تراجع العرب والمسلمين عن الصدارة التي كانوا عليها أطبقت عليهم الثقافة الغربية واتخذت لها في ديار المسلمين مؤسسات ، وعاشت النخبة تقليد الثقافة الغربية بل ونادت بتقليد الغرب من الفهم الى يائهم لنصل مرتبتهم من الرقي والتقدم ، وكانوا فاقدين للحس النقدي الذي يفرق به بين الخبيث والطيب ، وكان عليهم أن يقيسوا الأمور بمعايير الثقافة الذاتية ليكون ذلك مانعا للتبعية والاستلاب والاغتراب وسيطرة من يريدوننا أذلاء مسخرين لخدمتهم وخدمة مصالحهم بحيث تختفي ثقافتنا الذاتية فتسير الأمور بحسب ما يريد الغالب ، وكان قانونهم في ذلك إضعاف الهوية الثقافية لدينا وإحداث خلل في توازن عناصرها وإحداث هزة في ثوابتها وركائزها لننتهي الى تنفيذ رغباتهم دون أدنى مقاومة .
والواقع ان الفرق بين التبعية الثقافية والتبادل الثقافي ناجم هو نفسه من طبيعة العلاقة القائمة بين الثقافات فالتبادل يقتضي الحد الأدنى من التكافؤ بين الثقافتين المتبادلتين سواء كان ذلك على مستوى الإمكانيات أو على مستوى التمكن الحضاري .
ويجب إتباع ( السياسة الثقافية ) لإنهاء الصراع من أنصار التبعية حيث توضع استراتيجيات لتنظيم العلاقة الثقافية مع الثقافات الأخرى بحيث ينمى التبادل الثقافي مع مقاومة الآثار السلبية الناتجة عن عدم التكافؤ الحضاري بحيث تكون الثقافة الذاتية هي المستفيد من التبادل وليس العكس .
كما يجب تقديم كل الدعم للإبداع الوطني ومرتبطا بإبداعات الأخرى ممن حولنا من الأخوة العرب والمسلمين .
د . محمد خطاب



المصدر: ملتقى شذرات


hgerhtm – lukhih juvdtih hgerhtm - juvdtih

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الثقافة - تعريفها

« الربيع العربي الى اين ؟؟؟ | جنون العقل و الم القلب »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصوفية - ماهي - تعريفها - تقييمها في ميزان الاسلام محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 02-08-2012 07:39 PM
الثقافة الهدامة والإعلام الأسود Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 02-07-2012 02:06 PM
الثقافة والفكر والفلسفة احمد ادريس كتب ومراجع إلكترونية 0 01-10-2012 07:27 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:13 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73