تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

الدولة الصفوية (قطع الذراع الحوثي)

الدولة الصفوية (قطع الذراع الحوثي) ـــــــــــــــــ (د. إبراهيم بن محمد الحقيل) ـــــــــــــ 11 / 6 / 1436 هــ 31 / 3 / 2015 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-31-2015, 07:40 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الدولة الصفوية (قطع الذراع الحوثي)


الدولة الصفوية (قطع الذراع الحوثي)
ـــــــــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ـــــــــــــ

11 / 6 / 1436 هــ
31 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

الدولة الصفوية (قطع الذراع الحوثي) Minbar.jpg

الحمد الله العليم الحكيم ذي السلطان والقهر والقوة، وصاحب الملكوت والجبروت والكبرياء والعزة {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس:3] نحمده فهو أهل الحمد، وله الحمد كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، علانيته وسره، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قاصم المتجبرين، وكاسر المتكبرين، وأمان الخائفين، ومجير المستجيرين "إِذَا قَضَى الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا ": {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23]" وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ دل على الصراط المستقيم، وجاء بالحق اليقين، والنور المبين، فمن اتبع سنته كان من المهتدين المفلحين، ومن حاد عنها كان من الضالين الهالكين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وتوجهوا إليه بقلوبكم، واشكروه في نعمائكم، ولوذوا به في ضرائكم؛ فإن الأمر لله تعالى، والخلق كل الخلق يسيرون بقدره، ولا يخرجون عن أمره، ولا ملجأ لهم منه إلا إليه {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام:17].
أيها الناس: بعث الله تعالى رسوله محمدا عليه الصلاة والسلام بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فآمن به كثير من العرب، وأوزاع من الروم والعجم، وامتد الإسلام من المدينة حتى غطى جزيرة العرب، ثم تجاوزها إلى فارس والشام، بالدعوة والجهاد، ودخل الناس في دين الله أفواجا.
ولم يهن ذلك على الفرس والروم وقد هوت ممالكهم، وسقط قادتهم وفرسانهم صرعى تحت أقدام الصحابة رضي الله عنهم. وقد كانت الفرس والروم تحتقر العرب، وكان الفرس أشد كراهية واحتقارا للعرب من الروم، ومنهم من أضمروا في قلوبهم الكراهية، ودخلوا الإسلام علانية، وحاكوا الدسائس باختراع الفرق الباطنية، التي لم تخترع إلا لهدم الإسلام من داخله، وإعادة مملكة كسرى وإيوانه، فجعلوا التشيع طريقا إلى غايتهم، يضحكون به على السذج والرعاع من أتباعهم؛ ليقدموهم قرابين على المذبح الساساني ظنا منهم أنهم بذلك يعيدون أمجاد الأكاسرة.

يقول العلامة ابن حزم الأندلسي رحمه الله تعالى:"والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم... حتى أنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء، وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، وكانت العربُ أقلَّ الأمم عند الفرس خطراً؛ تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة، وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى ففي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق. انتهى كلام الإمام ابن حزم، ونسأل الله تعالى أن يجزل مثوبته؛ إذ يقول هذا الكلام وهو فارسي الأصل؛ تجرداً للحق، وولاء للإسلام ولو على حساب عرقه وبني جنسه.

إن التشيع الصفوي ما استلب إيران في القرن العاشر، وقتل فيها مليون مسلم سني إلا ليعيد مملكة ساسان، وكانت عينهم منذ انتزعوا بلاد فارس على العراق، وزحف إسماعيل الصفوي بجيوشه عليها فاحتلها، واستباح أهلها، ونبش قبر الإمام أبي حنيفة النعمان نكاية بأهل السنة، إلى أن طرده العثمانيون منها في معركة جاليدران، ولكن الصليبيين رأوا في الباطنيين خير حليف لهم على كسر المسلمين؛ ولذا تحالفوا معهم، ومكنوا لهم، وأمدوهم بما يحتاجون في القديم والحديث. وثورة العمائم الصفوية مطلع هذا القرن الهجري على حكم الشاه العلماني ما جاءت إلا من فرنسا التي يسمونها بلاد الأنوار ومهد العلمانية، فكيف يمكن العلمانيون لعمامة دينية ضد بدلة علمانية لولا أن المقصود طعن خاصرة الأمة الإسلامية بالعمائم الباطنية المتشوفة لإعادة مملكة ساسان المجوسية تحت لافتات الولاء لآل البيت.
وما كان مشروع تصدير الثورة إلا خداعا للسذج من المسلمين لينضووا خدما للمشروع المجوسي الساساني، وما كان استنبات التشيع في كل البلدان الإسلامية إلا لتطويق الأمة بهذه الأقليات التي يزرعونها لتشغل المسلمين؛ ولتجد فيهم القوى الاستعمارية الغربية حجة للتدخل بدعوى حمايتهم، وفرض شروطهم وإملاءاتهم.

ومنذ الثورة الخمينية كانت الحرب بينهم وبين الغرب مجرد حرب كلامية دعائية، وكان الضرب والقتل والاحتلال لأهل السنة، حتى كشف المشروع الاستعماري عن نوياه الباطنة بتسليم دول السنة للصفويين دولة دولة. وظن الصفويون أنهم قد حازوا الكعكة السنية بأكملها، ولا شيء يردهم عنها، فخلعوا رداء التقية، وأسفروا عن النية؛ التي هي إعادة الإمبراطورية الفارسية، حتى صرح مستشار رئيس دولتهم قائلا: "إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"
إنه يشير إلى إعادة مملكة كسرى الساسانية التي احتلت العراق، وجعلت المدائن عاصمة لها. فطردهم الصحابة رضي الله عنهم منها بالفتح الإسلامي العظيم في القادسية ثم نهاوند.
ومما يجب أن تعلمه الجيوب الباطنية من غير الفرس والتي نذرت نفسها، ورهنت إرادتها لخدمة المشروع الصفوي أنهم مهما كانوا، ومهما قدموا ليسوا إلا مجرد عبيد وخدم للمشروع العنصري الفارسي، ولا مكان لهم فيه. إن هم إلا بيادق تستخدم ثم ترمى.

ومما ينبغي لأهل الإسلام أن يستبشروا به أنه لن تعود مملكة فارس، ولن يقوم لهم كسرى؛ لأن البشارة النبوية جاءت بذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» متفق عليه.
فلا عودة للأكاسرة إلى العراق، ولا عودة للرومان إلى بلاد الشام، والتاريخ يدل على ما جاء في الحديث؛ فالشام عجز الرومان عن إعادتها أيام الحروب الصليبية مع أنهم مكثوا فيها مئتي سنة لكن لم تستقر لهم حتى أخرجوا منها. وأيام الاستعمار قاومهم أهل الشام حتى أخرجوهم منها فسلموها للنصيريين نيابة عنهم ليحكموها، فكان ما كان منهم من ظلم وبطش بأهل الشام، ويوشك حكمهم لها أن يسقط وسيسقط بإذن الله تعالى.

وأما العراق التي يحلم مجوس اليوم أن يعيدوا فيها أمجاد كسرى فلم يستطيعوا ذلك أيام المد الصفوي قبل أربعة قرون، ولن يستطيعوا بإذن الله تعالى.
وإن كان ملك الروم قد بقي خارج الشام فإن ملك نواب الأكاسرة لم يستقر حتى خارج العراق، ولن تدوم لهم دولة؛ وذلك ببركة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام عليهم كما جاء عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ " فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، «فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» رواه البخاري.
قال العلماء: وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ قَيْصَرَ بَقِيَ مُلْكُهُ وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا، وَكِسْرَى ذَهَبَ مُلْكُهُ أَصْلًا وَرَأْسًا: أَنَّ قَيْصَرَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهُ وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ، وَكِسْرَى لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَّقَهُ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَكَانَ كَذَلِكَ.
فو الله لا يعود ملك دعا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن يمزق. ولا يرد الله تعالى دعوة نبيه، وهذه أعظم بشارة لأهل الإيمان، فمهما رأوا من تآمر الأعداء وتكالبهم على أهل الإسلام لتحقيق هذه الغاية فلن يحققوها.

وجاء في حديث مرسل "فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لاَ فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَه قَرْنٌ مَكَانَهُ ، هَيْهَاتَ إلَى آخَرِ الدَّهْرِ, هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ" رواه ابن أبي شيبة.
كل هذه المبشرات النبوية تبدد الخوف، وتزيل اليأس، وتطرد الوساوس، وتبعث الأمل، ولكن يجب عدم الغرور بذلك، ويجب نصرة الأمة وقضاياها. مع الافتقار إلي الله سبحانه، وصدق التوكل عليه، وتحكيم شرعه، والقيام بأمره، أفرادا وحكومات، في حال الأمن وحال الخوف، فإن من تعرف إلى الله تعالى في الرخاء عرفه الله تعالى في الشدة، ومن أكثر الدعاء في الرخاء استجيب له في الشدائد، مع السعي في جمع الكلمة، ورأب الصدع، والحذر من الأعداء، فإن العدو عدو ولن يكون صديقا أبدا، ولن يرده عن غيه ومطمعه إلا عجزه عن تحقيق مراده.

نسأل الله تعالى أن يكفي المسلمين شرور أنفسهم وشرور أعدائهم، وأن يحفظ بلدانهم وعوراتهم، وأن يرد كيد الكائدين إلى نحورهم، إنه سميع قريب مجيب.
وأقول قولي هذا وأستغفر الله...

الخطبة الثانية
ـــــــــــ

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين..
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واهرعوا إليه في الشداد، وتوكلوا عليه في العظائم، وعلقوا به القلوب، وتوبوا إليه من الذنوب، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31].
أيها المسلمون: لقد أثبت التاريخ الصفوي أن الصفويين يقاتلون بغيرهم، وينتظرون الحبال الممتدة إليهم، وهذا هو سرُّ نشرهم للتشيع في العالم الإسلامي، من أجل تجنيد السذج لهم في كل مكان، وهذا هو سر الحبال الممدودة لهم من الغرب منذ قامت ثورتهم إلى يومنا هذا، وفضيحة (إيران جيت) كانت في شدة العداء الغربي الإيراني، وكان الدعم يصل إليهم سرا حتى انكشف الأمر وفضحوا.
لقد استنبتوا لهم في اليمن ذراعا من الفرقة الجارودية التي انشقت عن الزيدية، وربوا قادتها على أعينهم في قم وطهران، ثم أعادوهم وأغدقوا عليهم الأموال والسلاح من أجل تشكيل قوة لاختطاف الدولة في اليمن كما فعل حزب الشيطان في لبنان، وكما فعل النصيريون في الشام. وبخيانات من قيادات في اليمن، وشراء للذمم، وتواطئ دولي لإكمال المشروع الصفوي ليطوق أهل السنة ويخنقهم تساقطت مدن اليمن واحدة تلو أخرى، حتى أخذوا العاصمة وزحفوا على عدن في غرور وكبرياء، يوازيه غرور من طهران بأن الأمر قد اكتمل لهم، وأن أهل السنة مرتهنون لهم.
وهذا جنون العظمة الذي يعمي من يقاتلون بغيرهم، وينتصرون بسواهم؛ حتى سلط الله تعالى عليهم من أجناد الإسلام من يوقف زحفهم، ويردهم عن غيهم، ويخضد شوكتهم، ويقطع الذراع الصفوي في جنوب الجزيرة العربية.
وإلا لو عقلوا لعلموا أنه من الجنون أن يطوقوا أهل السنة وهم يبلغون تسعين بالمئة من المسلمين، ولا تتجاوز الفرق الباطنية كلها عشرة في المئة، وفي اليمن لا يبلغ ذراعهم الحوثي ربع مليون يريد بالحبال الممتدة له من طهران أن يصادر إرادة خمسة وعشرين مليون مسلم، خابوا وخسروا.
إن أحداث الشام والعراق واليمن أثبتت أن الدولة الصفوية أضعف مما يظن كثير من الناس، وأنها تبث الرعب دعاية لها، ولولا الحبال الممدودة لها سياسيا وعسكريا من الشرق والغرب لما تمددوا في ديار أهل الإسلام, بل ولسقطت دولة الملالي الصفوية؛ ولذا فإنه يجب على أهل السياسة والرأي في البلاد الإسلامية قطع الأذرعة الصفوية الممتدة في كل مكان، والتي تريد تطويق أهل السنة، كما يجب على كل مسلم أن يؤيد الدول العربية والإسلامية في قطع الذراع الصفوي الحوثي ليرتاح منه أهل اليمن، وينعموا بالأمن والاستقرار؛ ولئلا يكون عونا للصفويين على خنق المسلمين.
نسأل الله تعالى أن ينصر الحق وأهله، وأن يكبت الباطل وأهله، إنه سميع مجيب.
وصلوا وسلموا على نبيكم...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hg],gm hgwt,dm (r'u hg`vhu hgp,ed)

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-09-2015, 07:55 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الدولة الصفوية (الكذب في الدين وفي السياسية)

الدولة الصفوية (الكذب في الدين وفي السياسية)
ــــــــــــــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ـــــــــــــ

20 / 6 / 1436 هــ
9 / 4 / 2015 م
ـــــــــ



الحمد لله الولي الحميد؛ رافع الهَمِّ، ودافع الغم، وكاشف الكرب، ومجيب دعوة المضطر، لا يذل من ولاه، ولا يعز من عاداه، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، نحمده ونشكره على عافية أتمها، ونعم أكملها، ونقم دفعها، وبلايا رفعها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شديد المحال، وعزيز ذو انتقام، يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بعثه الله تعالى بالنور والهدى؛ ففتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، ورفع به من الضعة، وأعز به من الذلة، وجمع به بعد الفرقة، وكثر به القلة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستقيموا على أمره، وتمسكوا بدينه، ولا تغتروا بحولكم وطولكم وقوتكم، ولا بما ترتعون فيه من نعم ربكم؛ فإن دوام الحال من المحال، وإن سلب النعم يكون بالكفران، وإن السعيد من لقي الله تعالى وقد وفى بعهده، وأدى أمانته. وأعظم الأمانات أمانة الدين، وهي أصل الأمانة وأساسها، فمن خان دينه كان لما دونه أخون {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 112، 113].
أيها الناس: الأمة العظيمة المهيبة تحافظ على الصدق والوفاء في الترويج لأفكارها، وإبرام عهودها، ولا تلجأ إلى الكذب والغدر مهما ألمَّ بها من ملمات، ومهما أحاط بها من أزمات، ومهما أصيبت به من نكبات؛ لأنها ترى حفظ تاريخها نقيا أولى من تلوثها ولو بقيت، وتدرك أن أقلام المؤرخين لا تجامل الكذبة والغدارين.
والحق لا يحتاج في ترويجه إلى الكذب، ولا إلى في انتصاره إلى الغدر؛ لأن العقول والفكر السوية تقبل الحق والصدق والوفاء، وتنفر من الباطل والكذب والغدر. وإنما الباطل هو ما يحتاج إلى الكذب في ترويجه، وإلى الغدر في انتصاره.
ولما كان الإسلام حقا من عند الله تعالى حرم فيه الكذب والغدر، وعد ذلك من كبائر الذنوب، ومن آيات النفاق {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] وفي الحديث المتفق عليه «...وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ» وفي الحديث الآخر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" متفق عليه.
لقد احتاج أصحاب الأديان والمذاهب الباطلة إلى الكذب في ترويج باطلهم، وإلى الغدر في الانتصار على أعدائهم. حتى قال الله تعالى في أهل الكتاب {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] وقال سبحانه في غدرهم {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100].
وسار أهل الأهواء من هذه الأمة سيرة أهل الكتاب في الكذب والغدر لأجل ترويج باطلهم ونصره، بينما كان أهل السنة والجماعة ينفرون من الكذب لترويج الإسلام والسنة، ومن الغدر لتحقيق النصر؛ لعلمهم أن الوسائل الباطلة لا ينشر بها الحق، ولا يتحقق بها النصر، واشتهرت مقولة وكيع بن الجراح: أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم، وأما أهل الأهواء فلا يذكرون إلا ما هو لهم.
والفرق الباطنية هي أكثر الفرق المنتسبة للقبلة كذبا، وأشد أهل الأهواء بهتانا، وأعظمها غدرا. ولا سيما الفرقة الإمامية؛ فإن مبنى دينهم على الكذب، وكثير من أصوله كذب، ويتدينون بالكذب والغدر؛ إذ جعلوه دينا لهم، وهذا من أعظم الانحراف عن الحق حين يروجون لباطلهم بالكذب، وينتصرون بالغدر؛ ولذا غدروا بالأمة كثيرا وكان أعظم غدرهم حين تمالئوا مع الغزو الصليبي الذي استبيحت فيه الشام في أواخر القرن الخامس، ثم مع الغزو التتري الذي استبيحت فيه العراق في أواسط القرن السابع.
ومن أصول دينهم: التقية، وهي إظهار خلاف ما يبطن لغير طائفته، وذلك بالكذب إذا حدث، وبتبييت الغدر إذا عاهد. وقد نسبوها إلى أئمة آل البيت في نصوص كثيرة جدا اخترعوها وألصقوها بهم، وليس لإباحتها فقط، بل لفرضها على أتباعهم ليمتهنوا الكذب، ويتربوا على الغدر، بقصد نشر المذهب، وتحقيق النصر.
ومن النصوص التي كذبوا بها على أئمتهم، قولهم: التقية من ديني ودين آبائي. وقولهم:" لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له" وقولهم "التقية من أفضل أعمال المؤمنين" وقولهم "أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية" وقولهم "ما عُبِدَ الله بشيءٍ أحب إليه من التقية" وقولهم "إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له" وقولهم" إنكم علي دين من كتمه أعزة الله ومن أذاعه أذله الله" وقولهم "ليس منا من لم يلزم التقية".
ولا يتركون التقية إلا بخروج إمامهم المكذوب المسردب الذي ضحكوا به على العامة، كما قالوا ينسبون لأئمتهم "إذا قام قائمنا سقطت التقية" وقولهم "من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا"
وهذا معناه أنهم لن يتركوا الكذب على أتباعهم وعلى الأمة أبدا لأن حقيقة إمامهم كِذْبة اخترعوها وعلقوا أتباعهم بها. ومعناه أيضا: أنهم لن يكفوا عن الغدر بغيرهم، وخاصة أهل السنة؛ لأن الغدر من تقيتهم التي لا يتركونها إلا بخروج المنتظر الذي لن يخرج.
وأئمة أهل السنة كانوا يعلمون كذب علماء الإمامية منذ زمن السلف الصالح؛ لأنهم خالطوهم وناظروهم وناقشوهم، وسبروا مروياتهم، وعرفوا أخبارهم، فاجتمعوا على نتيجة واحدة، وهي أن الروافض أكذب الناس في الأخبار:
سُئِلَ الإمام مَالِكٌ رحمه الله تعالى عَنِ الرَّافِضَةِ، فَقَالَ: لَا تُكَلِّمْهُمْ، وَلَا تَرْوِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ.
وَقَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ.
وقال الإمام الْأَعْمَشُ رحمه الله تعالى: أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَمَا يُسَمُّونَهُمْ إِلَّا الْكَذَّابِينَ.
وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: كَانُوا أَكْذَبَ فِرَقِ الْأُمَّةِ. فَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبَةِ إلَى الْقِبْلَةِ أَكْثَرُ كَذِبًا وَلَا أَكْثَرُ تَصْدِيقًا لِلْكَذِبِ وَتَكْذِيبًا لِلصِّدْقِ مِنْهُمْ وَسِيمَا النِّفَاقِ فِيهِمْ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي سَائِرِ النَّاسِ... ؛ وَلِهَذَا يَسْتَعْمِلُونَ التَّقِيَّةَ الَّتِي هِيَ سِيمَا الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ ويَسْتَعْمِلونها مَعَ الْمُسْلِمِينَ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وَيَحْلِفُونَ مَا قَالُوا وَقَدْ قَالُوا، وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لِيَرْضَوْا الْمُؤْمِنِينَ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يَرْضَوْهُ.
وقال أيضا: وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ وَالْإِسْنَادِ عَلَى أَنَّ الرَّافِضَةَ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ، وَالْكَذِبُ فِيهِمْ قَدِيمٌ، وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ يَعْلَمُونَ امْتِيَازَهُمْ بِكَثْرَةِ الْكَذِبِ.
بل إن بعض من ينتسبون إليهم من العلماء يقرون بكذبهم، كشريك بن عبد الله القاضي، كان قاضي الكوفة في زمن الإمام أبي حنيفة، ويقر بتشيعه ومع ذلك كان يقول: أَحْمِلُ الْعِلْمَ عَنْ كُلِّ مَنْ لَقِيتُ إِلَّا الرَّافِضَةَ، فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَ الْحَدِيثَ، وَيَتَّخِذُونَهُ دِينًا.
وممن أقر عليهم وهو منهم عز الدين ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة، وكان صديقا مقربا للوزير ابن العلقمي الرافضي الذي خان الخليفة العباسي المستعصم، يقول: "إن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم، وحملهم على وضعها عداوة خصومهم".
وليس بعد شهادة من هم منهم أدنى شك في أن دينهم مبني على الكذب والغدر، نعوذ بالله تعالى من ذلك.
ولما تزعمهم الصفويون، وصاروا رؤوس المذهب وسادته استغلوا ما في دينهم من الكذب ليسوقوهم سوق الأنعام إلى مشروعات لا تتعلق بالتشيع لا من قريب ولا من بعيد. وإنما تتعلق بإعادة أمجاد الأكاسرة، والانتقام ممن أنهوا دولة ساسان، فرسخوا فيهم الكذب والغدر أكثر من ذي قبل، ووسعوا مجالاته فيما يتعلق بالسياسة حتى صرنا نراهم يصيحون بالقدس واحتلال اليهود له وهم لم يطلقوا رصاصة على اليهود، وكل ما فعلوه هو إبادة أهل السنة في كل مكان صار لهم فيه نفوذ. وتسمع شعاراتهم عن الشيطان الأكبر منذ أربعة عقود، وفي الخفاء يتآمرون معه، ويسقطون دول الإسلام لصالحه، حتى انتقلوا من السر إلى العلانية في زمننا هذا.
وتسمع ****هم في لبنان، أمين حزب الشيطان سيدمر اليهود، وهو بمتعصبة طائفته يذبحون السوريين بدل اليهود.
وفي اليمن كان الحوثيون يرفعون الشعارات التي توزع الموت على الصهاينة والصليبيين ولكنهم يذبحون المسلمين في اليمن، وينتهكون أعراضهم، ويذلون رجالهم، ويهدمون مساجدهم، ويحرقون مصاحفهم، ويعلنون سب الصحابة في أوساطهم، أخزاهم الله تعالى، ونسأله تعالى أن ينصر إخواننا المرابطين في الثغور الجنوبية، وينصر أهل السنة عليهم، وأن يدحر قوتهم، وأن يخضد شوكتهم، وأن يفضح دجاجلتهم، وأن يعيدهم إلى ذلهم وهوانهم، إنه سميع مجيب.
بارك الله لي ولكم في القرآن....

الخطبة الثانية
---------

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 45- 47].
أيها الناس: كان سادة العرب في جاهليتهم يأنفون من الكذب ومن الغدر، ولا يستحلونه ولو انتصر عليهم عدوهم وذهبت أرواحهم بسبب محافظتهم على الصدق والوفاء، ولما سأل هرقل أبا سفيان عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكان أبو سفيان على الشرك حينئذ لم يكذب، مع حاجته للكذب من أجل أن يوغر صدر هرقل على النبي عليه الصلاة والسلام، وأجابه على أسئلته بصدق وقال:"وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلاَ أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ" رواه البخاري.
فإذا كان سادة العرب في الجاهلية يأنفون من الكذب رغم شركهم وجاهليتهم فما بال الروافض قد جعلوا الكذب دينا لهم، وضحكوا به على أتباعهم، ويظنون أنهم به يخدعون غيرهم.
والدولة الصفوية تتمدد وتتوسع، وتتسلم دول أهل السنة من حليفها الصليبي، وتنكل بأهل السنة فيها، ولا تقف أطماعها عند حد، ولا يردها عن غييها وإجرامها دين ولا خلق، بل لا ترد إلا بالقوة، ولا تعرف إلا منطق القوة.
و****هم في لبنان، أمين حزب الشيطان، المحامي الفاشل عن عمائم طهران، لما رأى جِدَّ الحرب وتطهير اليمن من المشروع الإيراني راح يدافع عنه بأن إيران ليس لها أي علاقة بما يجري في اليمن مع أن المسئولين الإيرانيين صرحوا بأنهم باتوا يقتربون من امتلاك مضيق باب المندب، لولا لطف الله تعالى بعاصفة الحزم التي قهقرتهم إلى الوراء.
وهو يتكلم بلسان عمائم قم، ومع ذلك يكذب وينفي أن له علاقة بهم، وهو الذي اعترف في مواقف كثيرة بأن حربه وسلمه بيد الولي الفقيه في إيران.
وجعل أخزاه الله تعالى كسر الحوثيين المختطفين لليمن حربا على الشعب اليمني، فصارت الأقلية الرافضية التي لا تزيد عن اثنين ونصف في المئة هي الشعب اليمني، وصار سبعة وتسعون في المئة من الشعب اليمني لا قيمة لهم ولو أبيدوا كلهم من أجل الأقلية التابعة للدولة الصفوية. وهذا الدجال الأشر هو وعصابته في لبنان يبيدون السوريين منذ أربع سنوات ولا يزالون.
إن من جعل مبنى دينه على الكذب والغدر، ويتعبد بذلك فلن يرده عن الكذب دين ولا خلق، ولن يرده عن غدره إلا عجز وخور.
ولا عجب أن يكذب الصفويون وأذنابهم على الناس وقد كذبوا على الله تعالى، وعلى رسله عليهم السلام، كما كذبوا على الصالحين البررة من آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.
ومذهب لا يقوم إلا على الكذب لن يصمد أمام الصدق، ومذهب جنده لا ينتصرون إلا بالغدر فلن ينتصروا؛ لأن الغادر ينجح مرة أو مرتين، ولكنه لا ينجح كل مرة؛ لأنه في كل غدرة يأتيها ينبه خصمه إلى غدره، وهذا ما فهمته أمة الإسلام من أحداث عظام خلال هذه السنوات. فما عاد المشروع الصفوي ولا الصليبي يخدعان عامة المسلمين فضلا عن قادة الرأي والعلم والفكر فيهم، وهذا من فضل الله تعالى على الأمة بما أصابها من ضراء في كثير من البلدان {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

-----------------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-17-2015, 07:41 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الدولة الصفوية (أبعاد المد الصفوي في اليمن)

الدولة الصفوية (أبعاد المد الصفوي في اليمن)
ـــــــــــــــــــــ


(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ـــــــــــــ


28 / 6 / 1436 هــ
17 / 4 / 2015 م
ـــــــــــــ






الحمد لله الملك الحق المبين؛ يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب، لا راد لحكمه، ولا معقب لأمره، وهو الولي الحميد، نحمده على الإيمان والسنة، ونشكره على العافية والنعمة، ونعوذ به من الضلالة والفتنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أنار الطريق للسالكين، فبعث الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتاب المبين، وفضح الدجاجلة الكذابين؛ ليقيم حجته على العالمين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إمام الأولين والآخرين، وسيد ولد آدم أجمعين، ورسول الله تعالى إلى العالمين، أقام به الحجة، وأوضح المحجة، وقطع المعذرة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحمدوه إذ هداكم واجتباكم، واشكروه على ما أعطاكم وأولاكم؛ فإن ربكم جواد كريم يزيدكم نعما بشكركم، ويمهلكم على عصيانكم، ولا يُعجل بعقابكم، فاعرفوا نعمته، واحذروا نقمته {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102].
أيها الناس: العقائد الصحيحة تستمد قوتها من صحتها، وصدق مصادرها، وموائمتها للعقول الصريحة، والفطر السوية، ورعاية الله تعالى لحملتها؛ فإنه سبحانه قد قضى -وقضاؤه سبحانه نافذ- أن يبقى الحق إلى آخر الزمان، وأن تحمله طائفة من الناس لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى أن يأتي أمر الله تعالى.

وأما العقائد الباطلة فتستمد قوتها من كذب رؤوسها على أتباعهم، ونسج الخرافات والنبوءات لإقناعهم، وزرع الأمل الكاذب في قلوبهم، والافتراء الرخيص على خصومهم؛ حتى تعمى -بكثرة ضخ الباطل- أبصار أتباعهم، وتصم عن الحق أسماعهم، ويطبع على قلوبهم، فتراهم يحملون أعلى المؤهلات الدراسية ولكنهم يصدقون الخرافات، ويؤمنون بالترهات، وتعمل عقولهم في أمور دنياهم، ولكنها تتوقف عن العمل في خرافات دينهم.

وكما أن عند أهل الباطل نبوءات ينتظرونها فكذلك عند أهل الحق نبوءات ينتظرونها؛ وهي ما جاء في الوحي الصحيح الصريح، والفرق بين أهل الحق وأهل الباطل في أخبار المستقبل تفريق أهل الحق بين الوحي والخرافة، وعدم تفريق أهل الباطل بينهما. وأيضا فإن أهل الحق لا يستعجلون موعود ربهم، ولا يتدخلون في تحقيق نبوءاتهم، بل يسيرون على ما يرضي ربهم، متمسكين بدينهم، إلى أن يلقوا الله تعالى سواء أدركوا موعود الله تعالى أم لم يدركوه. لكن من أهل الباطل من استبطئوا تحقيق موعودهم، ووقوع خرافاتهم، كما أخبرت بها كتبهم، فسعوا إلى تعجيل وقوع ذلك بما يخالف دينهم، ويناقض نصوصهم، والباطل ليس له حد يقف عنده، ولا معلم ينتهي إليه.

وممن استبطأ خرافة الباطل، واستعجل وقوعها، وسعى بقوة لتحقيقها، وضحك على الأتباع بها الصهاينة والصفويون.
فبالدجل الذي يعلق القلوب بالخرافة بنيت سياسة صهاينة اليهود وصهاينة النصارى لتوطين اليهود في بيت المقدس، حتى أنتج ذلك بناء الدولة الصهيونية على نبوءات مخترعة، وخرافات منوعة، قادت عامتهم إلى المخاطرة بأرواحهم لبناء دولتهم في بقعة يحيط بهم فيها أعداؤهم.
والصفويون نسجوا في كل بقعة يريدون السيطرة عليها جملة من الخرافات؛ ليعلقوا أتباعهم بها، ويصلوهم بنارها، فإن تحقق مرادهم نسبوه إلى ما علموه من نبوءتهم، وإن لم يتحقق مرادهم، وتم سحق أتباعهم؛ أسلموهم لقدرهم، وبحثوا عمن يضحكون عليهم غيرهم، فبثوا فيهم خرافاتهم، وحركوهم بها لتحقيق مشروعاتهم.

وعلى تسويق الخرافة المستقبلية يلتقي الديني مع السياسي، والحاخام والآية مع العلماني؛ فالعلماني السياسي له خطه في التوسع والسيطرة بسذج يؤمنون بالخرافة، والديني يسعى في تحقيق ما آمن به ولن يتحقق.
وبلاد اليمن بالنسبة لآيات طهران الصفويين لها أهميتها الجغرافية؛ فالسيطرة عليها تقربهم من مكة والمدينة، والانتقام من أهلها؛ لأن جيوش الصحابة رضي الله عنهم انطلقت من الحجاز لتدك عروش الأكاسرة، فمتعصبة الفرس الذي يتخفون بالعمائم للانتقام لهم ثأر قديم مع الحجاز.
ومن جهة التاريخ تكمن أهمية اليمن في أن ملوكه في الجاهلية كانوا أتباعا لفارس، وكان كسرى هو الذي يتوجهم؛ فإعادتها لأحضان الفرس تحت شعار التشيع يعيد أمجاد الأكاسرة فيها، ولو تحقق لهم ذلك لكان القادة فيها ينصبون من طهران كما كانوا من قبل ينصبون من المدائن.
وأما الأهمية الدينية لليمن عند الإمامية الصفوية فإنهم قد اخترعوا نصوصا على ألسن من يدعون أنهم أئمتهم -وهم منهم براء- جعلوا احتلال اليمن دليلا على عصر ظهور مهديهم المخترع المتخفي في سردابه، وهم يسعون لظهوره بهذا الغزو والاحتلال.

وأشهر من جعل لليمن شأنا في خرافاتهم عالمهم الكوراني العاملي، الذي تخصص في دراسة نصوصهم في خروج المهدي، وألف فيه كتبا، منها عصر الظهور، ولا يخفى في كتابه النَفَس العنصري العرقي، وقد قرر فيه أن ظهور مهديهم المزعوم يخرج بعد تحرك جماهيري من إيران، وآخر من اليمن والحجاز؛ ليلتقيا في العراق، ثم يقودهم المهدي باتجاه القدس.
وذكر في نظريته الخرافية أن ثورة في اليمن ستكون ممهدة لظهور المهدي، وأنها في بعض الروايات أهدى الرايات، وأن عاصمتها صنعاء، وأن قائدها حسن أو حسين، وأنه من ذرية زيد بن علي، وأنه منتصر لا محالة.

وبهذا الضخ العقائدي الخرافي تم تجييش الجارودية وعدد من الزيدية للانخراط في المشروع الحوثي الإيراني، وكانوا ينزلون نبوءاتهم تلك على حسين الحوثي الذي رضع المذهب الإمامي في طهران، حتى بايعوه قائلين: "سيدي حسين بدر الدين هو حجة الله في أرضه في هذا الزمن" ويبايعونه "على السمع والطاعة والتسليم" والإقرار "بولايته.

فلما قتل حسين هذا قبل عشر سنوات في مواجهة مع الجيش اليمني تورطوا؛ لأن النبوءة الخرافية ستنهار بقتله، فمنهم من جعل الاسم رمزا، ومنهم من أحال الاسم على شيطان لبنان حسن نصر الشيطان زاعمين أن أصوله يمنية، ومنهم من ادعى غيبة حسين المقتول مع الغائب المنتظر، وأنه لم يقتل؛ ليتخلصوا من الخرافة بخرافة أخرى؛ ويا للعقول الساذجة التي تصدقهم في إفكهم!! فالمهم عند قادتهم أن تبقى الخرافة تغذي قلوب الجهلة بالحماسة لعصر الظهور الذي لن يكون، حتى يُذبحوا على المعبد الساساني لإعادة مملكة كسرى بدماء الدهماء والجهلة والحمقى والمغفلين، ولن يعود لكسرى مملكة ولا إيوان، ولن يتربع على عرشه كسرى جديد، بخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فالموقع الجغرافي لليمن، وأحداث التاريخ يغريان العلمانيين الفرس لبسط النفوذ في اليمن بقصد خنق جزيرة العرب وابتلاعها، والانتقام من عربها الذين مزقوا ملك الأكاسرة في عهد عمر رضي الله عنه، وهذا يمثلا بعدا جغرافيا تاريخيا لأهمية اليمن عند متعصبة الفرس.

والبعد السياسي فرض على الصفويين تعويض خسائرهم في الشام بإيجاد مواطن أخرى لهم من أهمها اليمن، وهم يرون أن بلاد الشام المباركة تكاد تفلت من قبضتهم بترنح أصنامهم فيها؛ ولذا أسرعوا من تحركهم في اليمن بعد اندلاع الثورة على حليفهم النصيري في الشام المباركة.
والبعد الديني الممثل في الخرافات يغذي المشروع بقطعان بشرية تسير سير الأعمى في المكان المخوف لا يبصر موضع قدمه حتى يُهلك نفسه، وصدق الله العظيم حين قال {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:88] {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد:33] {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} [الشُّورى:46].

نسال الله تعالى أن يخضد شوكة الصفويين، وأن يقطع أذرعتهم في كل مكان امتدت إليه، وأن يطفئ نار حقدهم على المسلمين بهزيمة ساحقة تعيدهم إلى الذل والهوان، وأن ينصر جنودنا المرابطين على الحدود الجنوبية، وأن يمكنهم من اقتلاع الشوكة الحوثية، إنه سميع مجيب.
وأقول قولي هذا وأستغفر الله

الخطبة الثانية
---------

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستنصروه على أعدائكم، وسلوه العافية لأنفسكم، والثبات على دينكم، والنصر لإخوانكم {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ} [آل عمران:126]
أيها المسلمون: المشروع الصفوي الإمامي لا يختلف كثيراً عن مشروعات الدول الاستعمارية، التي تتدثر بالشعارات البرّاقة لتعيث في الأرض فسادا، ولسان حالها يقول: "إنما نحن مصلحون" بينما الواقع يقول: "إنهم هم المفسدون". فقد دمر الاتحاد السوفييتي جزءاً واسعاً من العالم تحت شعار مقاومة "الرجعية والإمبريالية" والغرب جاء بشعارات "الحرية والديمقراطية وحرية الإنسان" وجعلها غطاء لنشر الدمار والخراب في الأرض. وها هي الدولة الصفوية تسير على نفس الدرب رافعةً بإحدى يديها شعارات "الممانعة" و"الموت للشيطان الأكبر"، بينما اليد الأخرى تبطش بالمسلمين سفكاً وتنكيلاً، وما أحداث العراق وسورية واليمن عن واقع هذا الحال ببعيدة.
وإذا كان المشروع الصفوي قد تم التسويق له في بلاد المسلمين بخرافات دينية ضحك بها المراجع الدينية الصفوية على السذج والجهلة من المسلمين حتى جعلوهم حطبا لنارهم المجوسية؛ فإن من الواجب أن يرافق الحملة العسكرية في اليمن لاقتلاع الشوكة الحوثية الصفوية مشروعا دعويا فكريا يحفظ عوام المسلمين وجهلتهم في البلدان الفقيرة من تجنيدهم للصفويين بالنبوءات والخرافات. ولا يقضي على خرافة الباطل إلا إظهار قوة الحق، ودعوة الناس إليه، فإن الحق يوجد حصانة في القلوب ضد الباطل وأهله، والوقاية خير من العلاج.

إن المشروع الصفوي قد زرع له في كل أرض نبتة خبيثة، ورعاها بالأكاذيب والخرافات، ودعمها بالمال والعتاد، فأنشأ المدارس لتدريسهم، والجمعيات الخيرية لتسويق خرافاتهم، فإذا رأى أن شوكتهم قد قويت حركهم لإحداث الفوضى والاضطراب في البلد المستهدفة، لأحكام السيطرة عليها.
يجب أن ينفق على برامج الدعوة إلى الدين الصحيح في البلدان الفقيرة بسخاء؛ لحماية عوام المسلمين من التلوث بأدران الفكر الصفوي وخرافاته، ولإنقاذ المتلوثين به منه، في مشروع فكري دعوي منظم؛ فبذلك يقضى على القوة الناعمة للصفويين، وإذا قضي على قوتهم الناعمة انهارت منظومتهم الفكرية والعسكرية؛ لأنهم قوم قد اعتادوا القتال بغيرهم، والانتصار بسواهم، وانتظار الحبال الممدودة إليهم من الشرق والغرب الذي يشتمونه ليلا ونهارا. وبدحض خرافاتهم، يدحض فكرهم، وينفض عنهم أتباعهم، ويضعف نفوذهم في بلاد المسلمين {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء:18] {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81].
وصلوا وسلموا...

---------------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-17-2015, 07:41 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الدولة الصفوية (أبعاد المد الصفوي في اليمن)

الدولة الصفوية (أبعاد المد الصفوي في اليمن)
ـــــــــــــــــــــ


(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ـــــــــــــ


28 / 6 / 1436 هــ
17 / 4 / 2015 م
ـــــــــــــ






الحمد لله الملك الحق المبين؛ يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب، لا راد لحكمه، ولا معقب لأمره، وهو الولي الحميد، نحمده على الإيمان والسنة، ونشكره على العافية والنعمة، ونعوذ به من الضلالة والفتنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أنار الطريق للسالكين، فبعث الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل الكتاب المبين، وفضح الدجاجلة الكذابين؛ ليقيم حجته على العالمين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إمام الأولين والآخرين، وسيد ولد آدم أجمعين، ورسول الله تعالى إلى العالمين، أقام به الحجة، وأوضح المحجة، وقطع المعذرة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحمدوه إذ هداكم واجتباكم، واشكروه على ما أعطاكم وأولاكم؛ فإن ربكم جواد كريم يزيدكم نعما بشكركم، ويمهلكم على عصيانكم، ولا يُعجل بعقابكم، فاعرفوا نعمته، واحذروا نقمته {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102].
أيها الناس: العقائد الصحيحة تستمد قوتها من صحتها، وصدق مصادرها، وموائمتها للعقول الصريحة، والفطر السوية، ورعاية الله تعالى لحملتها؛ فإنه سبحانه قد قضى -وقضاؤه سبحانه نافذ- أن يبقى الحق إلى آخر الزمان، وأن تحمله طائفة من الناس لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى أن يأتي أمر الله تعالى.

وأما العقائد الباطلة فتستمد قوتها من كذب رؤوسها على أتباعهم، ونسج الخرافات والنبوءات لإقناعهم، وزرع الأمل الكاذب في قلوبهم، والافتراء الرخيص على خصومهم؛ حتى تعمى -بكثرة ضخ الباطل- أبصار أتباعهم، وتصم عن الحق أسماعهم، ويطبع على قلوبهم، فتراهم يحملون أعلى المؤهلات الدراسية ولكنهم يصدقون الخرافات، ويؤمنون بالترهات، وتعمل عقولهم في أمور دنياهم، ولكنها تتوقف عن العمل في خرافات دينهم.

وكما أن عند أهل الباطل نبوءات ينتظرونها فكذلك عند أهل الحق نبوءات ينتظرونها؛ وهي ما جاء في الوحي الصحيح الصريح، والفرق بين أهل الحق وأهل الباطل في أخبار المستقبل تفريق أهل الحق بين الوحي والخرافة، وعدم تفريق أهل الباطل بينهما. وأيضا فإن أهل الحق لا يستعجلون موعود ربهم، ولا يتدخلون في تحقيق نبوءاتهم، بل يسيرون على ما يرضي ربهم، متمسكين بدينهم، إلى أن يلقوا الله تعالى سواء أدركوا موعود الله تعالى أم لم يدركوه. لكن من أهل الباطل من استبطئوا تحقيق موعودهم، ووقوع خرافاتهم، كما أخبرت بها كتبهم، فسعوا إلى تعجيل وقوع ذلك بما يخالف دينهم، ويناقض نصوصهم، والباطل ليس له حد يقف عنده، ولا معلم ينتهي إليه.

وممن استبطأ خرافة الباطل، واستعجل وقوعها، وسعى بقوة لتحقيقها، وضحك على الأتباع بها الصهاينة والصفويون.
فبالدجل الذي يعلق القلوب بالخرافة بنيت سياسة صهاينة اليهود وصهاينة النصارى لتوطين اليهود في بيت المقدس، حتى أنتج ذلك بناء الدولة الصهيونية على نبوءات مخترعة، وخرافات منوعة، قادت عامتهم إلى المخاطرة بأرواحهم لبناء دولتهم في بقعة يحيط بهم فيها أعداؤهم.
والصفويون نسجوا في كل بقعة يريدون السيطرة عليها جملة من الخرافات؛ ليعلقوا أتباعهم بها، ويصلوهم بنارها، فإن تحقق مرادهم نسبوه إلى ما علموه من نبوءتهم، وإن لم يتحقق مرادهم، وتم سحق أتباعهم؛ أسلموهم لقدرهم، وبحثوا عمن يضحكون عليهم غيرهم، فبثوا فيهم خرافاتهم، وحركوهم بها لتحقيق مشروعاتهم.

وعلى تسويق الخرافة المستقبلية يلتقي الديني مع السياسي، والحاخام والآية مع العلماني؛ فالعلماني السياسي له خطه في التوسع والسيطرة بسذج يؤمنون بالخرافة، والديني يسعى في تحقيق ما آمن به ولن يتحقق.
وبلاد اليمن بالنسبة لآيات طهران الصفويين لها أهميتها الجغرافية؛ فالسيطرة عليها تقربهم من مكة والمدينة، والانتقام من أهلها؛ لأن جيوش الصحابة رضي الله عنهم انطلقت من الحجاز لتدك عروش الأكاسرة، فمتعصبة الفرس الذي يتخفون بالعمائم للانتقام لهم ثأر قديم مع الحجاز.
ومن جهة التاريخ تكمن أهمية اليمن في أن ملوكه في الجاهلية كانوا أتباعا لفارس، وكان كسرى هو الذي يتوجهم؛ فإعادتها لأحضان الفرس تحت شعار التشيع يعيد أمجاد الأكاسرة فيها، ولو تحقق لهم ذلك لكان القادة فيها ينصبون من طهران كما كانوا من قبل ينصبون من المدائن.
وأما الأهمية الدينية لليمن عند الإمامية الصفوية فإنهم قد اخترعوا نصوصا على ألسن من يدعون أنهم أئمتهم -وهم منهم براء- جعلوا احتلال اليمن دليلا على عصر ظهور مهديهم المخترع المتخفي في سردابه، وهم يسعون لظهوره بهذا الغزو والاحتلال.

وأشهر من جعل لليمن شأنا في خرافاتهم عالمهم الكوراني العاملي، الذي تخصص في دراسة نصوصهم في خروج المهدي، وألف فيه كتبا، منها عصر الظهور، ولا يخفى في كتابه النَفَس العنصري العرقي، وقد قرر فيه أن ظهور مهديهم المزعوم يخرج بعد تحرك جماهيري من إيران، وآخر من اليمن والحجاز؛ ليلتقيا في العراق، ثم يقودهم المهدي باتجاه القدس.
وذكر في نظريته الخرافية أن ثورة في اليمن ستكون ممهدة لظهور المهدي، وأنها في بعض الروايات أهدى الرايات، وأن عاصمتها صنعاء، وأن قائدها حسن أو حسين، وأنه من ذرية زيد بن علي، وأنه منتصر لا محالة.

وبهذا الضخ العقائدي الخرافي تم تجييش الجارودية وعدد من الزيدية للانخراط في المشروع الحوثي الإيراني، وكانوا ينزلون نبوءاتهم تلك على حسين الحوثي الذي رضع المذهب الإمامي في طهران، حتى بايعوه قائلين: "سيدي حسين بدر الدين هو حجة الله في أرضه في هذا الزمن" ويبايعونه "على السمع والطاعة والتسليم" والإقرار "بولايته.

فلما قتل حسين هذا قبل عشر سنوات في مواجهة مع الجيش اليمني تورطوا؛ لأن النبوءة الخرافية ستنهار بقتله، فمنهم من جعل الاسم رمزا، ومنهم من أحال الاسم على شيطان لبنان حسن نصر الشيطان زاعمين أن أصوله يمنية، ومنهم من ادعى غيبة حسين المقتول مع الغائب المنتظر، وأنه لم يقتل؛ ليتخلصوا من الخرافة بخرافة أخرى؛ ويا للعقول الساذجة التي تصدقهم في إفكهم!! فالمهم عند قادتهم أن تبقى الخرافة تغذي قلوب الجهلة بالحماسة لعصر الظهور الذي لن يكون، حتى يُذبحوا على المعبد الساساني لإعادة مملكة كسرى بدماء الدهماء والجهلة والحمقى والمغفلين، ولن يعود لكسرى مملكة ولا إيوان، ولن يتربع على عرشه كسرى جديد، بخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فالموقع الجغرافي لليمن، وأحداث التاريخ يغريان العلمانيين الفرس لبسط النفوذ في اليمن بقصد خنق جزيرة العرب وابتلاعها، والانتقام من عربها الذين مزقوا ملك الأكاسرة في عهد عمر رضي الله عنه، وهذا يمثلا بعدا جغرافيا تاريخيا لأهمية اليمن عند متعصبة الفرس.

والبعد السياسي فرض على الصفويين تعويض خسائرهم في الشام بإيجاد مواطن أخرى لهم من أهمها اليمن، وهم يرون أن بلاد الشام المباركة تكاد تفلت من قبضتهم بترنح أصنامهم فيها؛ ولذا أسرعوا من تحركهم في اليمن بعد اندلاع الثورة على حليفهم النصيري في الشام المباركة.
والبعد الديني الممثل في الخرافات يغذي المشروع بقطعان بشرية تسير سير الأعمى في المكان المخوف لا يبصر موضع قدمه حتى يُهلك نفسه، وصدق الله العظيم حين قال {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:88] {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد:33] {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} [الشُّورى:46].

نسال الله تعالى أن يخضد شوكة الصفويين، وأن يقطع أذرعتهم في كل مكان امتدت إليه، وأن يطفئ نار حقدهم على المسلمين بهزيمة ساحقة تعيدهم إلى الذل والهوان، وأن ينصر جنودنا المرابطين على الحدود الجنوبية، وأن يمكنهم من اقتلاع الشوكة الحوثية، إنه سميع مجيب.
وأقول قولي هذا وأستغفر الله

الخطبة الثانية
---------

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستنصروه على أعدائكم، وسلوه العافية لأنفسكم، والثبات على دينكم، والنصر لإخوانكم {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ} [آل عمران:126]
أيها المسلمون: المشروع الصفوي الإمامي لا يختلف كثيراً عن مشروعات الدول الاستعمارية، التي تتدثر بالشعارات البرّاقة لتعيث في الأرض فسادا، ولسان حالها يقول: "إنما نحن مصلحون" بينما الواقع يقول: "إنهم هم المفسدون". فقد دمر الاتحاد السوفييتي جزءاً واسعاً من العالم تحت شعار مقاومة "الرجعية والإمبريالية" والغرب جاء بشعارات "الحرية والديمقراطية وحرية الإنسان" وجعلها غطاء لنشر الدمار والخراب في الأرض. وها هي الدولة الصفوية تسير على نفس الدرب رافعةً بإحدى يديها شعارات "الممانعة" و"الموت للشيطان الأكبر"، بينما اليد الأخرى تبطش بالمسلمين سفكاً وتنكيلاً، وما أحداث العراق وسورية واليمن عن واقع هذا الحال ببعيدة.
وإذا كان المشروع الصفوي قد تم التسويق له في بلاد المسلمين بخرافات دينية ضحك بها المراجع الدينية الصفوية على السذج والجهلة من المسلمين حتى جعلوهم حطبا لنارهم المجوسية؛ فإن من الواجب أن يرافق الحملة العسكرية في اليمن لاقتلاع الشوكة الحوثية الصفوية مشروعا دعويا فكريا يحفظ عوام المسلمين وجهلتهم في البلدان الفقيرة من تجنيدهم للصفويين بالنبوءات والخرافات. ولا يقضي على خرافة الباطل إلا إظهار قوة الحق، ودعوة الناس إليه، فإن الحق يوجد حصانة في القلوب ضد الباطل وأهله، والوقاية خير من العلاج.

إن المشروع الصفوي قد زرع له في كل أرض نبتة خبيثة، ورعاها بالأكاذيب والخرافات، ودعمها بالمال والعتاد، فأنشأ المدارس لتدريسهم، والجمعيات الخيرية لتسويق خرافاتهم، فإذا رأى أن شوكتهم قد قويت حركهم لإحداث الفوضى والاضطراب في البلد المستهدفة، لأحكام السيطرة عليها.
يجب أن ينفق على برامج الدعوة إلى الدين الصحيح في البلدان الفقيرة بسخاء؛ لحماية عوام المسلمين من التلوث بأدران الفكر الصفوي وخرافاته، ولإنقاذ المتلوثين به منه، في مشروع فكري دعوي منظم؛ فبذلك يقضى على القوة الناعمة للصفويين، وإذا قضي على قوتهم الناعمة انهارت منظومتهم الفكرية والعسكرية؛ لأنهم قوم قد اعتادوا القتال بغيرهم، والانتصار بسواهم، وانتظار الحبال الممدودة إليهم من الشرق والغرب الذي يشتمونه ليلا ونهارا. وبدحض خرافاتهم، يدحض فكرهم، وينفض عنهم أتباعهم، ويضعف نفوذهم في بلاد المسلمين {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء:18] {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81].
وصلوا وسلموا...

---------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
(قطع, الذراع, الدولة, الحوثي), الصفوية

« عوائق في طريق الحجاب | وصف الجنة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجريمة الصفوية بحق سجناء سنة العراق عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-13-2014 04:04 AM
هذه هي الصفوية احمد ادريس التاريخ الإسلامي 4 04-17-2013 11:50 PM
الأرجاس الصفوية علي بدر نثار الحرف 4 12-29-2012 08:43 PM
الأقليات والسياسة في الخبرة الإسلامية..من بداية الدولة النبوية حتى نهاية الدولة العثمانية Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 05-04-2012 01:09 PM
صرع عبد الكريم الحوثي "عم عبدالملك الحوثي" في معارك مع القبائل اليمنية تراتيل أخبار عربية وعالمية 0 02-02-2012 03:47 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:46 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68