تذكرني !

 





مصر في المعتقد الشيعي

مصر في المعتقد الشيعي ــــــــــــ (رمضان الغنام) ــــــــ 12 / 6 / 1436 هــ 1 / 4 / 2015 م ــــــــــ لمصر مكانة-حضارية ودينية وثقافية-

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-01-2015, 07:47 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة مصر في المعتقد الشيعي


مصر في المعتقد الشيعي
ــــــــــــ

(رمضان الغنام)
ــــــــ

12 / 6 / 1436 هــ
1 / 4 / 2015 م
ــــــــــ

المعتقد الشيعي fn4589.jpg

لمصر مكانة-حضارية ودينية وثقافية- خاصة، جعلت منها ومن أهلها حالة فريدة عز أن توجد فيما سواها من البلدان، حيث اجتمعت فيها أمور لم تجتمع في غيرها، فقد سبقت حضارتها الأمم، وعلى أرضها التقت الحضارات والديانات.

وفوق هذا وذاك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وامتدح أهلها ووصى بهم خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا أصحابه رضوان الله عليهم: (إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا)(1)، وقال أيضا: (الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله)(2).

وفيما يخص النظرة الشيعية لمصر والمصريين فقد تباينت هذه النظرة بحيث جمعت الأضداد في الوقت نفسه، ففي حين تكثر الروايات "الشيعية" الطاعنة في مصر وأهلها، وُجدت روايات أخرى تشيد بمصر، وتجعل منها قبلة " للمهدي الغائب" وتجعل من أهلها أنصارا له ولدعوته.

فعن صورة مصر ومكانتها في العقلية العقدية الشيعية سأتحدث في هذا المقال، مع بيان العلاقة بين هذه الصورة وما نراه من محاولات شيعية دؤوبة للنفاذ إلى المجتمع المصري سياسيا واقتصاديا ودينيا وثقافيا..

فالمطالع لكتب الشيعة يرى كثرة في الروايات التي تلعن في مصر، وتصف أهلها بأشنع الصفات وأبشعها، ومن ذلك ما جاء عند المجلسي في "الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها" من كتابه بحار الأنوار أن: (أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السّلام، فجعل الله منهم القردة والخنازير)(3).

ومن ذلك أيضا: (بئس البلاد مصر! أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل)(4).

وجاء في الكافي للكليني، باب الأواني، عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا قال: سمعته يقول (وذكر مصر)، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تأكلوا في فخارها، ولا تغسلوا رءوسكم بطينها؛ فإنه يذهب الغيرة، ويورث الدياثة)(5).

ومنها ما روي عن يحيى بن عبد الله عن الحسن، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها)، ولا أحسبه إلا قال: (وهو يورث الدياثة)(6).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (إني أكره أن أطبخ شيئا في فخار مصر، وما أحب أن أغسل رأسي من طينها، مخافة أن تورثني تربتها الذل، وتذهب بغيرتي)(7).

والأحاديث " الشيعية " في هذا الشأن كثيرة وليس مقصدي حصرها، وإنما جئت بالأمثلة لإقرار هذا الأمر، وبيان ثبوتها عنهم بما صح عندهم من الأدلة، لكن رغم ما مضى من روايات فهناك حرص شيعي عجيب على النفاذ إلى المجتمع المصري ومحاولة اختراقه بشتى السبل لنشر مذهبهم الخبيث وأفكارهم المتطرفة، فما السر وراء هذا الحرص رغم ما تقدم من روايات تحمل ثلبا وسبا ولعنا لمصر ولأهلها؟ ولماذا التناقض في هذه الروايات ما بين المدح والذم؟

تجيب عن السؤال الأول روايتان(8)، وردتا عند المجلسي في "بحار الأنوار"، تقول الرواية الأولى، وهي عن عباية الأسدي عن علي عليه السلام قال: (سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وهو مشتكي (متكٍ) وأنا قائم عليه قال: لأبنين بمصر منبراً، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً، ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب، ولأسوقن العرب بعصاي هذه! قال قلت: كأنك تخبر أنك تحيا بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية قد ذهبت في غير مذهب، يفعله رجل مني)(9)، إشارة إلى مهدي الشيعة المنتظر.

أما الرواية الثانية فعن علي عليه السلام في المهدي وأصحابه قال: (ثم يسيرون إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس، فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والأرض نباتها، وتتزين لأهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كالأنعام، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم، فيومئذ تأويل الآية: {يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ}(10))(11).

وعن تفسير هاتين الروايتين يقول المرجع الشيعي المعاصر على الكوراني: "ويفهم من هاتين الروايتين أنه سيكون لمصر في دولة المهدي العالمية مركز علمي وإعلامي متميز في العالم، خاصة بملاحظة تعبير (لأبنيَّن بمصر منبراً) وتعبير (ثم يسيرون إلى مصر فيصعد منبره) أي يسير المهدي عليه السلام وأصحابه إلى مصر، لا لكي يفتحها أو يثبت أمر حكمه لها، بل لتستقبله هو وأصحابه- أرواحنا فداهم- ولكي يصعد منبره الذي يكون اتخذه فيها كما وعد جده أمير المؤمنين عليهما السلام، وليوجه خطابه من هناك إلى العالم"(12).

ويضيف الكوراني: "وكون مصر منبر علم المهدي عليه السلام ومنطلق صوته إلى العالم، لا ينافي المستوى العلمي الذي دلت هذه الرواية وغيرها أن المسلمين يبلغونه في عصره، لأن أمر العلم يبقى نسبياً(13).

وقال الكوراني في موضع آخر من كتاب آخر: "ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره، ويخطب الناس، فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطى السماء قطرها، والشجر ثمرها، والأرض نباتها، وتتزين لأهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم"(14).

فيفهم من الروايتين السابقتين ومن شرح الكوراني لهما أن وجود منبر دعوي أو إعلامي بمصر شرط من شروط خروج مهديهم المنتظر من سردابه، وبغير وجود هذا الشرط لن يتمكن مهدي الشيعة من الظهور وسيظل حبيس السرداب إلى أن يشاء الله- بحسب معتقدهم الفاسد.

ويدعي الشيعة كذلك أن للمهدي في هرمي مصر كنوزاً وذخائر من العلوم وغيرها، ومرد هذا المعتقد راجع إلى رواية رواها الشيخ الصدوق في كتابه "كمال الدين وتمام الملة" جاء فيها: (أن ابن أحمد بن طولون شغَّل ألف عامل في البحث عن باب الهرم سنة، فوجدوا صخرة مرمر وخلفها بناء لم يقدروا على نقضه، وأن أسقفاً من الحبشة قرأها، وكان فيها عن لسان أحد الفراعنة قوله: "وبنيت الأهرام والبراني، وبنيت الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري"، فقال ابن طولون: "هذا شيء ليس لأحد فيه حيلة إلا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله" وردت البلاطة كما كانت مكانها)(15).

وعلق الكوراني على هذه الرواية بقوله: "وفي هذه الرواية نقاط ضعف قد تكون من إضافة بعض الرواة، ولكن فيها نقاط قوة تستوجب الالتفات، والله العالم"(16).

ولهذا يحرص الشيعة غاية الحرص على التواجد في مصر لتهيئة وقت (ظهور الإمام الغائب) عبر التودد إلى أهلها، من خلال الدعوة للتقارب حينا، وبالتستر بحب آل البيت حينا آخر، وللشيعة سبلهم الأخرى التي يسعون من خلالها إلى اختراق المجتمع المصري، ومن هذه السبل النفاذ من خلال الاقتصاد، أو من خلال السياحة، أو النفاذ من خلال الطرق الصوفية والأحزاب السياسية، ولا ننسى دور الإعلام في هذه المسألة.

وهناك رواية ثالثة وردت في الإرشاد للشيخ المفيد، عن أبي الحسن قال: (كأنّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتّى تأتي الشامات، فتُهدى إلى ابن صاحب الوصيات)(17).

أما ما يبدو من تعارض بين الراويات الشيعية الواردة في شأن (مصر) ما بين (المدح) و(الذم)، فهذا عائد في الأساس إلى كون هذه الروايات روايات مكذوبة، لم تصح لا سندا ولا متنا، كغالب الروايات الشيعية التي تمتلئ بها كتب مراجعهم، ولهذا يكثر التعارض في مروياتهم وكلامهم بصفة عامة.

وقد أجاب المجلسي في البحار عن هذا الأمر لستر تناقضهم وكذبهم فقال معللا: "يمكن الجمع بين الآيات والأخبار الواردة في قدح الشام ومصر وذمِّه بما أومأنا إليه سابقًا من اختلاف أحوال أهله في الأزمان، فإنه كان في أول الزمان محل الأنبياء والصلحاء، فكان من البلاد المباركة الشريفة، فلما صار أهله من أشقى البلاد وأكفرهم صار من شر البلاد، كما أن يوم عاشوراء كان من الأيام المتبركة، فلما قُتل فيه الحسين صار من أنحس الأيام"(18).

فكأن المجلسي يريد أن يقول أن روايات المدح لمصر وأهلها مرهونة بوقت دخول المهدي إلى مصر، أو بالوقت الذي كانت فيه مصر تحت الحكم العبيدي (الإسماعيلي)، أما روايات الذم فهي في غير هذا الوقت، أي في حال فسادهم وبعدهم عن هدي آل البيت- بحسب المعتقد الشيعي- وعليه فليس لمصر ولا لأهلها أي فضل عند الشيعة، وإنما فضلها مشروط بنصرة المهدي وآل البيت، ولن يكون هذا إلا بتشيعهم وكفرهم بالمذهب السني.

وليس بمستبعد على هذا أن تكون روايات ذم مصر وأهلها قد تم وضعها بعد انتهاء فترة الحكم الفاطمي- لا قبلها- وزوال الحكم الشيعي عن مصر على يد القائد السني صلاح الدين الأيوبي، فالشيعة قوم بهت، وقد كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته، بل ذهبوا إلى تكفير صحابته والطعن في عرض زوجته الطاهرة المطهرة عائشة رضي الله عنها، بل ذهبوا أكثر من هذا وذاك وقالوا بكفرها، وليست مصر وأهلها بأكرم عند الشيعة من نبي الله وصحابته وأهل بيته.

ومن الروايات الواردة عن مصر في كتب الشيعة والتي ترتبط بظهور المهدي الموعود، حديث غلبة القبط على أطراف مصر، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في علامات ظهور المهدي عليه السلام :(وغلبة القبط على أطراف مصر)(19).

قال الكوراني تعليقا على هذه الرواية: "والحاصل من ذلك أن أقباط مصر يثيرون فتنة فيها ويسيطرون على بعض أطرافها، فيسبب ذلك ضعفاً في وضع مصر الأمني والاقتصادي"(20).

فمن لوازم ظهور المهدي عند الشيعة سيطرة النصارى على بعض أطراف مصر، وليس بمستغرب ههنا أن يتعاون الشيعة مع النصارى حتى يسيطر النصارى على أطراف مصر- بحسب نص الرواية الشيعية- وما نراه الآن من توافق بين الشيعة- ممثلة في بعض الشخصيات الشيعية وعدد من الطرق الصوفية- ونصارى مصر يؤسس لهذه الفكرة ويجعل من تصورها أمرا ممكنا وغير مستبعد.

وهذه المسألة تتشابه إلى حد كبير مع مسألة (تعجيل ظهور المهدي) عند الشيعة، بنشر الفساد والإفساد في الأرض، كما تعتقد جماعة "الحُجَّتية" الإيرانية المتطرفة، حيث تربط هذه الجماعة بين قيام المهدي الغائب وبين انتشار الفوضى والفساد في الأرض، "إذ قالوا أن التعجيل بخروج الإمام الغائب يكون بإشاعة الفساد والظلم، والإكثار من القسوة، فبخروجه يملأ الأرض عدلاً، ولا يتحقق هذا إلاّ بإخلاء الأرض من أي ذرة خير وعدل، وتمكين الشر منها"(21)، وإلى هذه الجماعة ينتسب عدد من القادة الإيرانيين، ومنهم أحمدي نجاد الرئيس الحالي للدولة الإيرانية، وذهب البعض إلى القول بأن المرشد الإيراني على خاميني- نفسه- هو أحد أفراد هذه الجماعة المشبوهة(22).

إلى جانب ما ذكرناه تمثل المراقد والقبور عصب الدين الشيعي، فزيارة قبر الحسين تعدل اثنتين وعشرين حجة(23) أما أرض كربلاء فقد اتخذها الله حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق أرض الكعبة ويتخذها حرما بأربعة وعشرين ألف عام (24)، كما تزعم الشيعة.

وتأتي مراقد الأئمة الأحد عشر في المقدمة من حيث القداسة، ثم تليها مراقد آل البيت من نسل هؤلاء الأئمة، وفي مصر عدد من المقابر والمشاهد الشيعية التي ترتبط بالشيعة ويرتبط الشيعة بها ارتباطا خاصا، ومن هذه المشاهد مشهد مالك الأشتر، وقد تم تجديد مرقده مؤخراً على أيدي طائفة البهرة الإسماعيليين، ودفن إلى جواره شقيق شيخ البهرة، ومشهد محمد بن أبي بكر، والمشهد الزينبي، والمشهد النفيسي، ومشهد رأس زيد بن على إلى جانب ذلك فهناك قبر الحسين، فالشيعة يزعمون أن الفاطميين خشوا على الرأس من الصليبيين فقرروا حمله إلى القاهرة من عسقلان(25) ، ولهذا يحن كثير من الشيعة إلى مصر.

وعلى المستوى التاريخي فالشيعة ترى أن مصر- تاريخيا- جزءا مغتصبا من جسد الدولة الشيعية، ومن ثم فالشيعة لم يتوقفوا يوما من الأيام عن التفكير في استعادتها مرة أخرى إلى الحضن الشيعي، يقول صالح الورداني في كتابه الشيعة في مصر: "كانت مصر على الدوام محط أنظار الشيعة في العالم لما تمثله في أعينهم من مكانة ورصيد وتأثير على الساحة الإسلامية، ونظرا لعمق التاريخ الشيعي في مصر فقد شكل هذا جاذبية كبيرة لكثير من رموز الشيعة ودعاتها، وعلى مر التاريخ كانت هناك هجرات ورحلات شيعية لا تنقطع عن مصر خاصة في فترات الاضطهاد وطوال العمر الأموي والعباسي.. وقد انقطعت هذه الهجرات والرحلات بعد سقوط الدولة الفاطمية في مصر على أيدي الأيوبيين، ثم استؤنفت بعد ذلك في العصر الحديث"(26).

وخلاصة القول إن لمصر في المعتقد الشيعي مكانة كبيرة حيث ترتبط مكانتها بأهم معتقد ديني يدين به الشيعة الاثنى عشرية، وهو معتقد "خروج المهدي" فبتهيئة مصر وعودة النَفَسِ الشيعي إليها مرة أخرى، يتهيأ مهديهم المنتظر للخروج من سردابه القابع فيه منذ ما يزيد عن ألف عام، أما ما يتبع ذلك من أمور عائدة إلى ما في مصر من مشاهد وقبور وأنها كانت في يوم من الأيام تحت الحكم الشيعي العبيدي فهي أمور ثانوية تخِّدم على فكرة الخروج، وكون مصر منبر المهدي ومنطلق دعوته.

ـــــــــــ

الهوامش:

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي بأهل مصر: (4/1970/2543)- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء التراث- بيروت- د.ت

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (23/265/561)- تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي- مكتبة العلوم والحكم- الموصل- ط2- 1404هـ، وصححه الألباني في الصحيحه: (10/3/3113)- دار المعارف- الرياض- 1412هـ.

(3) بحار الأنوار- للمجلسي: (57/208/8)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- 1403هـ- 1983م.

(4) المرجع السابق: (57/210).

(5) الكافي للكليني: (6/386)- تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري- دار الكتب الإسلامية– طهران.

(6) بحار الأنوار: (57/211).

(7) المرجع السابق: (57/211).

(8) هناك روايات أخرى غير أني أردت الاختصار والإيجاز، وللاطلاع عليها يراجع الروايات الواردة عنهم في المهدي وعصر ظهوره.

(9) بحار الأنوار للمجلسي: (53/60).

(10) سورة النساء، الآية :(130)

(11) بحار الأنوار للمجلسي: (2/376).

(12) عصر الظهور لعلي الكوراني: (ص:154)- مكتب الإعلام الإسلام- قم- 1408هـ.

(13) المرجع السابق: (ص:154).

(14) معجم أحاديث المهدي لعلي الكوراني: (5/83)- مؤسسة المعارف الإسلامية- قم- 1411هـ.

(15) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: (ص:565)- مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم- تحقيق: على أكبر الغفاري- 1411هـ.

(16) عصر الظهور لعلي الكوراني: (ص:154).

(17) الإرشاد للشيخ المفيد: (2/673)- دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت- لبنان- ط2- 1414هـ] وتعليقا على هذه الرواية، ذكر القائمون على مركز الأبحاث العقائدية "الشيعي" أن الراجح في تفسير لفظ (ابن صاحب الرايات) أن كلمة (ابن) زائدة من قبل الرواي وكلمة (صاحب الرايات) قُصد بها الإمام المهدي (عجل الله فرجه) كما يفهم ذلك من الروايات التي وردت في كتاب الغيبة للنعماني: (ص:184)، حيث ورد فيها عن الإمام الباقر (عليه السلام) (أن الشريد الطريد الفريد الوحيد المفرد من أهله، الموتور بوالده، المكنى بعمه، هو صاحب الرايات...)، وعلى هذا يكون المعنى أن الرايات التي تأتي إلى الشام تهدي أو تهدى إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه).( مركز الأبحاث العقائدية، إشراف الشيخ الشيعي: محمد الحسون-السؤال: رواية (ابن صاحب الرايات)- http://www.aqaed.com/faq/6735/

(18) بحار الأنوار للمجلسي: (57/208).

(19) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: (2/309)- دار الأضواء- بيروت-سنة 1991م.

(20) عصر الظهور لعلي الكوراني: (ص:151).

(21) الحجتية- مجلة الراصد: http://alrased.net/main/articles.asp...ticle_no=5394]

(22) المرشد الإيراني علي خامنئي في مرَّبع تنظيم الحجتية- صباح الموسوي الأحوازي- مجلة البيان: http://albayan.co.uk/MGZarticle.aspx?ID=607].

(23) بحار الأنوار للمجلسي: (98/29).

(24) المزار للشيخ المفيد: ص:23- دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت- لبنان.

(25) الشيعة في مصر من الإمام علي حتى الإمام الخميني- صالح الورداني: (ص:107-113)- مكتبة مدبولي الصغير- مصر.

(26) الشيعة في مصر للورداني: (ص:117).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


lwv td hglujr] hgadud

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-01-2015, 07:50 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الأقصى في المعتقد الشيعي

الأقصى في المعتقد الشيعي
ــــــــــــ


(رمضان الغنام)
ــــــــ


12 / 6 / 1436 هــ
1 / 4 / 2015 م
ــــــــــ





بعد المقال المعنون بـ"مصر في المعتقد الشيعي"، وبعد بحث طويل تبدت حقائق كثيرة عن معتقد الجماعة الشيعية، مما يحرك ساستهم ويرسم سياستهم– وهي جديرة بالدرس والكشف والعناية.

من حاولت تتبع الغائب والمسكوت عنه والغرائب في معتقد هذه الفرقة؛ لما لهذا الأمر من أهمية كبيرة في فهم كثير من الأمور، والمواقف، وردود الفعل لدي الشيعة، سعيا وراء نظم هذه المعتقدات من خلال سلسلة من المقالات المتفرقة.

في المقال المشار إليه- الخاص بموقف الشيعة من مصر- تحدثنا فيه سبب التكالب الشيعي على مصر، مع الإجابة على عدة أسئلة، منها: ما موقع مصر بالنسبة للمعتقد الشيعي؟ ولماذا يهتم بها الشيعة؟ وما دلائل هذا الاهتمام؟ وما خططهم للسيطرة على مصر؟ وغير ذلك من الأسئلة المبثوثة إجابتها بين ثنايا هذا المقال.

أما ههنا فنحن إزاء معتقد آخر- من معتقدات الشيعة الإمامية- يرتبط بمكان آخر، وبتوجه آخر، فأما المكان فهو المسجد الأقصى؛ بفلسطين المغصوبة، ردها الله إلى حضن وطننا الإسلامي، وأذهب عنها رجس اليهود وأعوانهم.. فلكم سمعنا من عنتريات شيعية تتوعد الصهاينة!! ولكم سمعنا من غزليات في عشق الشيعة لفلسطين والأقصى!! ولكم رأينا منهم لطميات يتباكى فيها الشيعة على أقصانا المفقود!! ولكم.. ولكم..!!

وأما التوجه الذي يخالف عنتريات الشيعة وغزلياتهم ولطمياتهم..- فهو قولهم: إن المسجد الأقصى ليس هو المسجد الكائن بفلسطين، وإنما هو مسجد في السماء، نافين بذلك أيَّةَ كرامة لهذا المسجد، ولهذا البلد الطيب أهله.

والكلام ههنا ليس كلامًا مرسلاً، كما أن ما يعتقده الشيعة في المسجد الأقصى ليس من قبيل الادعاء والتزوير؛ فللقوم دلائل على هذا الاعتقاد، وأدلة تمتلئ بها كتبهم، وهم يصرحون بهذا الكلام دون تقية أو خوف أو تورية منهم!! يسمونه أقصى!! لكنهم لا يعنون به الأقصى المبارك، والمبارك حوله، الذي ذكره الله- عز وجل- في أول سورة الإسراء، والذي أُسرى بالنبي- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام بمكة إليه.

يقول أحد أكابر علماء الشيعة المعاصرين، وهو جعفر مرتضى العاملي، يقول في كتابه "الصحيح من سيرة النبي الأعظم- صلى الله عليه وسلم-"، والحاصل به على جائزة إيران للكتاب: "إننا نؤمن بالإسراء استناداً إلى قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}.. فمحط النظر في الآية هو بيان الإسراء فقط؛ لكن الحقيقة هي: أن المراد بالإسراء هو السير بالليل؛ سواء كان سيراً صعودياً أو أفقياً، فالآية ناظرة إلى المعراج كما أظهرته الروايات التي ذكرت أن المسجد الأقصى في السماء، وقد شرحنا ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا الأقصى أين؟"(2).

وكلام العاملي يستند فيه إلى أصول وروايات شيعية، ثابتة ومعترف بها لدي الطائفة، ومن ذلك ما رواه العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: "سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: المسجد الحرام ومسجد الرسول، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ فقال: ذاك في السماء، إليه أسرى رسول الله- صلى الله عليه وآله-، فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس؟ فقال: مسجد الكوفة أفضل منه"(3)، وهي رواية منتشرة في كتب الشيعة رغم ما في سندها من بطلان، وما في معناها من مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة، والمنقول عامة والمعقول، وما أجمعت عليه الأمة من لدن مبعثه صلى الله عليه وسلم، وحتى وقتنا الحاضر.

وروى محمد بن جرير الطبري (الشيعي) عن إسماعيل الجعفي، قال: كنت في المسجد الحرام قاعدًا، وأبو جعفر محمد بن علي- عليهما السلام- في ناحية، فرفع رأسه إلى السماء مرة، وإلى الكعبة مرة، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء:1] فكرر ذلك ثلاث مرات، ثم التفت إلي وقال: أي شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس. قال: ليس كما يقولون، لكنه أسري به من هذه- يعني الأرض- إلى هذه- وأومئ بيده إلى السماء وما بينهما(4).

وقال الفيض الكاشاني في تفسير قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء:1]: "أي إلى ملكوت المسجد الأقصى الذي هو في السماء كما يظهر من الأخبار الآتية"(5)، وذكر الخبرين السابق ذكرهما.

وفي مقابل التغييب التام للمسجد الأقصى كان هناك استحضار عجيب لمسجد الكوفة، ولما ينسبونه له من فضل، وفضل شد الرحال إليه، وزيارته، والصلاة فيه، ومن ذلك ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين- صلوات الله عليه- وهو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك وأودعك، فقال له: وأي شيء أردت بذلك؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك، وكل زادك، وصل في هذا المسجد؛ فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلا، يمينه يمن، ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبيًا، وسبعون وصيًا، أنا أحدهم، وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله، وفرج عنه كربته"(6).

والروايات الشيعية في فضل مسجد الكوفة كثيرة، لكن ما يعنينا هي تلك الروايات التي يقترن فيها الانتقاص من المسجد الأقصى بالرفعة من شأن مسجد الكوفة، أو غيره من المساجد الشيعية، وهي روايات كثيرة، نكتفي هنا بالرواية سالفة الذكر.

ثم إن هناك روايات تجعل من مسجد الكوفة ثالث ثلاثة، أولها المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ليختفي بذلك المسجد الأقصى وفضل المسجد الأقصى، بل تنسب لمسجد الكوفة ما هو معروف للمسجد الأقصى من أن صلاة فيه كألف صلاة في غيره بحسب ما جاء في بعض الروايات الصحيحة، ومن ذلك ما رواه ابن قولويه في "كامل الزايات" عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: "مكة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم علي، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم فيها بمائة ألف درهم، والمدينة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم علي أمير المؤمنين- عليه السلام- الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، والكوفة حرم الله، وحرم رسوله-صلى الله عليه وآله- وحرم أمير المؤمنين علي- عليه السلام- الصلاة في مسجدها بألف صلاة"(7).

ولا نكون مبالغين إن قلنا أن مراقد الأئمة عندهم وحوزاتهم وأماكنهم المقدسة؛ ككربلاء وقم وسامراء وغيرها لها من الفضل والمكانة والقداسة ما لا يصل إليه مكان أو أرض أو مسجد آخر، ولو كان بيت الله أو مسجد رسول صلى الله عليه وسلم فضلاً عن المسجد الأقصى، وروايات تفضيل مزاراتهم ومساجدهم تطفح بها كتب الشيعة..

يقول الشيعي الخبيث ياسر ******: "ولا نجد في روايات أئمتنا- عليهم السلام- ما يوحي بأن لبيت المقدس تلك الخصوصية الاستثنائية العالية، كما نجدها للمسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو مسجد الكوفة، أو الحائر الحسيني، بل نجد أن شيخنا الكليني- رضوان الله تعالى عليه- عندما يعقد في كتابه الكافي فصلاً في ذكر فضل المساجد التي حث الأئمة- عليهم السلام- على زيارتها والصلاة فيها، فإنه يذكر مساجد كثيرة؛ من بينها مسجد قبا، ومسجد الأحزاب، ومسجد الفضيخ، ومسجد الفتح، ومسجد الغدير، بل وحتى مشربة أم إبراهيم، هذا فضلاً عن مسجد السهلة، ومسجد الكوفة، والمسجد الحرام، والمسجد النبوي، ووسط كل هذه الروايات لا تجد هناك رواية واحدة يرويها الكليني في فضل مسجد بيت المقدس"(8).

ثم قال ياسر الخبيث في آخر جوابه: "وبهذا تعرف جواب سؤالك إذ تبيّن لك أن بيت المقدس دون المساجد المعظمة الأخرى في الفضل، فكيف بتلك التي تحوي الأجساد الطاهرة للأئمة المعصومين -صلوات الله عليهم- والتي تواترت النصوص في الترغيب بزيارتها والتعبّد فيها؟! إنه لا شك أنه في فضله دون فضلها بكثير، ولهذا قلنا في بعض محاضراتنا أن على المؤمنين الالتفات إلى قضية تلك البقاع المقدسة أكثر، فهي تفوق في شرفها وقدسيتها بيت المقدس، بل لا قياس، فعلى أي أساس شرعي يتجه كل هذا الحراك الشعبي الشيعي تجاه القدس وكأنها هي قضيتنا الأولوية؟! كلا! إننا مع اهتمامنا بقضية القدس الشريف إلا أننا وحسب الميزان الشرعي يجب أن نجعل الأولوية لقضية سامراء المقدسة والبقيع الغرقد، ثم بعد ذلك نتجه إلى القدس وغيرها، يجب تحرير سامراء والبقيع من أيدي النواصب(9) أولا، ثم تحرير القدس من أيدي اليهود، والعجب من الشيعة المؤمنين كيف هم غافلون عن ذلك!

وكلامنا السابق لا يعني أننا نذكر إجماعًا على هذا الأمر، بل لا نطلبه ونرجوه، لحبنا لنشر المعتقد الصحيح، والتفسير الصحيح لكلام ربنا، وعدم ضياع الخير من أية فرقة أو أمة مهما طغت وبغت وضلت، فعند القوم من قال بأن المسجد الكائن بفلسطين هو المسجد الأقصى المبارك حوله، ومن هؤلاء السيد الطباطبائي، وهو من متأخريهم، حيث قال: "أقول: قوله- عليه السلام- [يقصد الباقر]: (ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه)، أي: من الكعبة إلى البيت المعمور، وليس المراد به نفى الإسراء إلى بيت المقدس، ولا تفسير المسجد الأقصى في الآية بالبيت المعمور، بل المراد نفى أن ينتهي الإسراء إلى بيت المقدس، ولا يتجاوزه، فقد استفاضت الروايات بتفسير المسجد الأقصى ببيت المقدس"(10)، وهذا الكلام حجة عليهم، فهو يرد به على من يصر منهم على تفسيره المغلوط بشأن المسجد الأقصى وإسراء النبي صلى الله عليه وسلم.

وللأسف الشديد لا يجتمع عوام الشيعة– في الغالب- إلا حول التفسيرات الشاذة، التي يستمدها غلاتهم من رواياتهم المكذوبة على النبي- صلى الله عليه وسلم- وآله وصحبه- رضوان الله عليهم-، فما أن يخرج عليهم صوت بخلاف هذه التوجهات إلا ويتهم بالضلال، ومناصبة الصحب والآل العداء.

وختاما نقول أن للمسجد الأقصى مكانة خاصة في قلوب المسلمين، وهذه المكانة مستمدة من النصوص الشرعية؛ قرآن وسنة، فأما القرآن، فمنه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}(11)، فهناك إجماع من مفسري أهل السنة أن المقصود بالمسجد الأقصى هنا هو الموجود بالقدس، وأن الأرض التي ضمت الأقصى وامتدت حوله، هي أرض مباركة بحكم النص القرآني(12)، وفي السنة حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على ما في هذا المسجد من بركة وخير بقوله: "لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِى هَذَا وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى"(13)، وكفى بهذا دليلاً على شرف هذا المسجد وفضله.

ثم عليك أخي القارئ ألا تلتفت لما أذاعه المستشرق اليهودي جولد تسيهر للنيل من مكانة الأقصى في قلوب المسلمين- نقلاً عن الشيعة- حيث زعم أن عبد الملك ابن مروان منع الناس من الحج أيام فتنة ابن الزبير، وبنى مسجد قبة الصخرة ليحج الناس إليه، ثم استعان بالزهري ليضع له الأحاديث في فضل المسجد الأقصى، وشد الرحال إليه، فهذا كذب بيِّن، نسج خيوطه هذا المستشرق على مغزل شيعي محض، فما حاد عن قول الشيعة الروافض، وما حادوا عنه.

والمتتبع لأقوال الشيعة بشأن هذا الأمر لا يكاد يجد فرقًا بين الرأيين، وهو محض كذب وافتراء؛ للنيل من مكانة الأقصى في قلوب المسلمين، للفتهم لمقدسات وهمية؛ من مراقد، وحوزات، وبقع لم يصح في فضلها أثر أو خبر.

لهذا فلا تستغرب أخي القارئ من حالة التصالح الشيعي اليهودي، فليس بينهما شديد عداء، إلا فيما يخص تضارب المصالح، والتنازع حول المكاسب، أما قضية فلسطين والقدس، فما هي إلا لعبة سياسية، يستخدمها الشيعة من حين لآخر، للضغط من أجل مطلب، أو المحافظة على مكسب، والواقع المشاهد يؤكد هذا.

وقبل مغادرة هذا المقال يحسن بنا الإشارة إلى بحث جاد قام به الباحث طارق أحمد حجازي، وعنوانه "الشيعة والمسجد الأقصى"، ففيه سلط الضوء على ما عند الشيعة من روايات وتفاسير بشأن الأقصى ومكانته، فكشف فيه عن المكانة الحقيقية للأقصى في قلوب الشيعة، وغير ذلك من الموضوعات، كما يعد القسم الأول من كتاب فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم، من الإسهامات النافعة في هذا الجانب.

ـــــــــــ

الهوامش:

(1) سورة الإسراء، الآية: (1).

(2) الصحيح من سيرة النبي الأعظم: (3/113).

(3) تفسير العياشي: (2/279).

(4) نوادر المعجزات: (67).

(5) التفسير الصافي- الفيض الكاشاني: (3/166).

(6) الكافي- الكليني: (3/492).

(7) كامل الزيارات- ابن قولويه: (ص:73).

(8) موقع "القطرة" للشيعي ياسر ******، ردًا على سؤال حول رتبة بيت المقدس بالنسبة لمشاهد أئمة الشيعة الاثنى عشر.

(9) يقصد أهل السنة.

(10) تفسير الميزان- السيد الطباطبائي: (13/21).

(11) سورة الإسراء، الآية: (1).

(12) ينظر: فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة- د. محمود إبراهيم: (ص:49).

(13) متفق عليه، البخاري (1189)، ومسلم (3450)، واللفظ لمسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المعتقد, الشيعي

« مكانة المرأة في التشريع الإسلامي | الرؤية القرآنية للعالم »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكشف في المعتقد الصوفي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 05-12-2014 07:40 AM
الشريعة والحقيقة في المعتقد الصوفي عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-28-2014 07:30 AM
أركان الإسلام في المعتقد النصيري عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-22-2014 08:16 AM
عقيدة الجفر في المعتقد الشيعي عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-16-2014 07:55 AM
الكشف والمشاهدة في المعتقد الصوفي عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 03-29-2014 07:44 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:46 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68