تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

لغز تنحى المحكمة

سلامة أحمد سلامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-04-2012, 03:06 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,419
افتراضي لغز تنحى المحكمة


تنحى المحكمة 1_2011523_19246.jpg

سلامة أحمد سلامة

هل توجد علاقة بين مفاجأة قرار التنحى الذى اتخذه القاضى فى محاكمة المنظمات المدنية.. وبين تصريحات هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة ومصر تمضيان نحو حل سريع لأزمة منظمات المجتمع المدنى التى تحصل على أموال أمريكية؟ لقد اتخذ القاضى قراره بالتنحى لأنه كما أعلن استشعر الحرج نتيجة الضغوط المتواصلة للتأثير على نظر القضية.. وكان ذلك الطلب الذى طلبه رئيس الاستئناف بإلغاء قرار منع سفر الأمريكيين ــ كما اتضح بعد ذلك ــ هو القشة التى كشفت عن التدخلات غير المشروعة.. وسارعت النيابة العامة إلى تكذيب تدخلها مؤكدة أنها مسئولية القاضى وحده!
وللحقيقة فإنه لم يمض يوم واحد منذ تكشفت أبعاد الأزمة، دون أن تمارس الضغوط الأمريكية على مصر بشكل أو بآخر. إما بتصريحات رسمية من المتحدث بلسان الخارجية، أو ببيانات تصدر عن مجموعة من أعضاء الكونجرس، أو بقيام مبعوثين بارزين مثل السناتور جو بايدن المرشح الجمهورى السابق.. وكلها تنطوى على تهديد بقطع المعونة الأمريكية إذا لم يتم الإفراج عن الأمريكيين الماثلين أمام القضاء للمحاكمة وعددهم 19 أمريكيا، بالإضافة إلى عدد من المصريين وجنسيات أخرى.
ومهما تكن النتائج التى ستترتب على تنحى المحكمة وما قد تفضى إليه من وقف سير المحاكمة أو تعطيلها نتيجة لمحادثات بين الطرفين، ظهر تأثيرها من تدخل رئيس محكمة الاستئناف لحمل المحكمة على رفع الحظر عن سفر الأمريكيين المتهمين.. فلن يكون هذا هو الحل السليم لأزمة أشعلتها أمريكا فى غطرسة واضحة دون تقدير لعواقبها ودون إدراك للمتغيرات التى طرأت على الأوضاع فى مصر بعد ثورة يناير.
إذ لابد فى هذه الحالة من إعادة النظر فى الوضع القانونى لهذه المنظمات الأمريكية التى ترك لها الحبل على الغارب طوال حكم مبارك. وهى فى حقيقتها ليست منظمات حقوقية مدنية للدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية، ولكنها تعمل بمثابة وكلاء للحكومة الأمريكية. وموظفوها من المعهدين الديمقراطى والجمهورى وفريدوم هاوس من موظفى الحكومة السابقين. ولا يقتصر نشاطهم كما توهم بعض الإعلاميين المصريين على تدريب الناشطين السياسيين والحزبيين على تنظيم الندوات وإلقاء المحاضرات وإقناع القواعد الشعبية بمبادئ الديمقراطية البرلمانية وما إلى ذلك. وإلا فما كانت حاجتهم إلى الاستعانة بموظفين من صربيا وبولندا والتشيك وغيرهم؟ وما كانت حاجتهم إلى دخول البلاد بتأشيرات سياحية والعمل فيها دون حاجة للحصول على ترخيص؟
يعود تاريخ إنشاء هذه المنظمات التى تسمى بالغلط منظمات المجتمع المدنى إلى حقبة الحرب الباردة.. حين ألقى الرئىس الأمريكى رونالد ريجان خطابا أمام البرلمان البريطانى عام 83، وطالب دول المعسكر الغربى أن تساعد على بناء الديمقراطية فى الدول حديثة الاستقلال فى غرب أوروبا، كإجراء لمقاومة جاذبية الشيوعية والمبادئ الماركسية التى لم تكن قد اقتلعت جذورها بعد!
وقد لعبت هذه المؤسسات أدوارا مهمة فى دول أمريكا اللاتينية وآسيا. ويذكر أن المعهد الجمهورى لعب دورا أساسيا فى انقلاب هاييتى الذى أطاح بالديكتاتور ارستيد عام 2004. كما يذكر أنه كان للتحول الديمقراطى فى بولندا إلى الوسط ويمين الوسط نتيجة جهود وأموال المنظمات التابعة للمعهد الجمهورى فضل التأثير على ديناميكيات الحياة السياسية فى بولندا حتى اليوم.
يتساءل البعض لماذا سكتت الحكومة المصرية طوال هذه السنوات على نشاط تلك المنظمات؟ والإجابة تبدو معقدة بعض الشىء.
ففى عهد مبارك كانت حكاية التراخيص تستخدم كذريعة للانقضاض على المنشقين وجماعات حقوق الإنسان بهدف ترويض، المجتمع المدنى والقوى الراديكالية المعارضة التى تعمل على نشر وترويج الربيع العربى للديمقراطية.
ولكن الثورة جاءت وفاز الإخوان والإسلاميون من حزب النور، وزاد الاقتناع الأمريكى بأنه من الممكن أن تعمل واشنطن مع النظام العسكرى، بنفس الطريقة المباركية القديمة ولكن بغير مبارك. وتذهب بعض التحليلات الأمريكية إلى أن العمل على زيادة الشقاق بين المعارضة الديمقراطية الليبرالية وبين النظام الحاكم فى مصر سوف يكون لمصلحة أمريكا وإسرائيل!
ومن هنا تبدو الأزمة مبرمجة لتحقيق أهداف محددة. يجعل مسار الديمقراطية أكثر بطئا. وهو ما يوحى لأمريكا بأن الأزمة فى طريقها للحل كلما زادت وتيرة الضغوط الأمريكية؟
غير أن الأهم من ذلك، وبعيدا عن التكهنات، فإن مصر سوف تتعلم الدرس.. إذا حرصت على منع هذه المنظمات ــ التى ليست حقوقية أو مدنية بأى حال ــ من ممارسة نشاطها فيما تسميه تعزيز الديمقراطية.. ذلك أن تعزيز الديمقراطية بأموال أمريكية فى مؤسسات هشة وأوضاع غير مستقرة أمنيا وديمقراطيا، لن تكون أفضل كثيرا.. ما لم يتجه المجلس العسكرى فعلا وبكل قوته إلى بناء نظام مدنى يحترم حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية!
|جريدة الشروق المصرية|

المصدر: ملتقى شذرات


gy. jkpn hglp;lm jk[p

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المحكمة, تنجح

« كرامتنا أغلي من المعونة | عن انتحار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏!‏ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المحكمة العليا في النمسا تؤيد فصل منقبة من عملها عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 07-13-2016 09:10 AM
المحكمة الدولية ترفض عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 11-07-2014 07:22 AM
لبنان.. حصاد المحكمة أم الصفقة؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-07-2014 08:28 AM
العوا يشكك في أدلة المحكمة عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 02-02-2014 07:51 AM
أبحاث جامعة المدينة العالمية المحكمة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 07-01-2013 12:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:30 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68