تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية

عن انتحار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏!‏

د‏.‏ سعيد اللاوندي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-04-2012, 03:09 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,351
افتراضي عن انتحار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏!‏


انتحار السياسة الأمريكية الشرق الأوسط‏!‏ 1_20111124_21807.jpg

د‏.‏ سعيد اللاوندي

للإنصاف يجب أن نذكر أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن لم تكن في صحة جيدة يوما‏,‏ فلقد تلقت مصر الصفعات تلو الصفعات حتي في زمن الرئيس السابق‏.
فكلنا يذكر الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش إلي مصر وتحديدا إلي شرم الشيخ عندما هرع إلي سيارته فور هبوطه في مطار شرم الشيخ الدولي ورفض أن يستقبله مبارك المخلوع وأعوانه.. وكانت إهانة ما بعدها إهانة, لكن اركان النظام السياسي السابق ابتلعها علي مضض ولم يلووا علي شيء!!
أيا كان الأمر فإن القول ان المجلس العسكري هو الذي صعد مع الولايات المتحدة هو قول فيه تجن لأن أمريكا جورج دبليو بوش لا تختلف عن أمريكا ـ أوباما ـ أما انسحاب البعثة العسكرية من أمريكا وإلغاؤها لقاءاتها التي كانت مقررة في الكونجرس إلا ماء باردا هبط علي قلوب المصريين فقام بترطيبها وجعل الكثيرين لا يشعرون بالراحة لأن العلاقات الأمريكية ـ المصرية يجب أن تبني علي الاحترام والندية بعد أن مالت كثيرا لمصلحة أمريكا.
والحق ان الدرس الأول الذي تقوله العلاقات الدولية هو انه لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة.. وإنما المصالح وحدها هي الدائمة ومن ثم تخضع العلاقات بين مصر وأمريكا لهذا الدرس, أي أن العلاقة بين الدولتين ليست من أجل سواد عيون الشعب المصري أو الشعب الأمريكي وإنما من أجل رضاء الشعبين حقا ومن ثم فإن التلويح بقطع المعونة علي نحو ما تفعل أمريكا أو الدعوة بمقاطعتها مصريا سوف تجر وبالإعلي الشعبين والدولتين يمكن معا.
فأولا: إن قيمة هذه المعونة هي مليار ونصف المليار دولار وهو مبلغ زهيد إذا ما قورن بالأموال التي سرقت ونهبت من مصر طوال الثلاثين عاما الماضية.. علي أي حال هذا ما قالته السيدة آشتون مسئولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي عندما صرحت بأن اجمالي ما تم نهبه من مصر طوال السنوات الماضية من قبل اعضاء الحزب الوطني المنحل يبلغ5 تريليونات من الدولارات وأكدت أن مصر دولة غنية بثرواتها وأنها يمكن أن تساعد ثلث أوروبا.
ثانيا: أمريكا تلوح بقطع المعونة وتنسي أن بنود اتفاقية كامب ديفيد تنص علي انها لابد أن تدفع هذه المعونة سنويا إلي مصر.. أي أنها جاءت ضمن النتائج لإنجاح الاتفاقية فاذا لوحت بقطعها ففي ذلك اخلال بالاتفاقية ومن حق الجانب المصري أن يري في ذلك نهاية للاتفاقية ذاتها.
ثالثا: إننا نعلم أن المعونة الأمريكية لا تقدم إلي مصر مجانا وإنما مقابل مواقف مصرية تتعلق بإسرائيل ـ الصديق الاستراتيجي الوحيد لأمريكا في المنطقة ـ وعملية السلام, واستقرار الأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط. وعبور سفن أمريكية من قناة السويس ليل نهار وهو ما يعني أن قطع أمريكا لمعونتها عن مصر يجعلها تفقد كل هذه الامتيازات.. وظني أن أمريكا وقادتها الحاليين أوعي من اقتراف مثل هذا الاثم العظيم!
رابعا: إن اصواتا مصرية عديدة كانت ولاتزال تنادي بالاستغناء عن هذه المعونة التي نعلم انها تطلب اضعاف ما تقدمه إلي مصر, ناهيك عن أن جزءا منها يتم تحويله ـ بأمر أمريكا ـ إلي المجتمع الأهلي والجزء الثاني يعمل فيه أمريكيون برواتب خيالية تقررها أمريكا.
أما الجزء الثالث وقيمته17% منها فصل بعد أن يعبث به أصحاب الذمم الخربة إلي المواطن العادي.. ومن ثم فان الاستغناء عنها اصبح ضرورة غدا وبعد غد.
خامسا: إن الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه ـ قد مل هذه الوصاية التي تفرضها أمريكا علينا باسم المعونة! التي لا يصل منها إلا أقل القليل, لذلك فان طلب مصر بقطعها والاستغناء عنها أفضل كثيرا من استمرارها والتلويح أمريكيا بها.
سادسا: إن مبادرة الاستغناء التي رفعها الشيخ محمد حسان أحد وجوه علماء الدين الوطنيين قد لاقت استحسانا من جانب عدد كبير من الشعب المصري الذي تفاعل معها ودفع من قوت يومه لكي يتحقق ذلك, ولست أنكر أن ذلك يعتبر استفتاء علي المجلس العسكري بالفعل لأنه اعطي تعليماته لبعثته بالعودة من أمريكا وإلغاء مواعيده في الكونجرس اعتراضا علي تلويح أمريكا بقطع المعونة.
سابعا: إن العلاقات المصرية ـ الأمريكية يجب أن تتحرر من كل ما يحاول أن يلوثها.. ولاشك أن هذه العونة من الملوثات لهذه العلاقة التي يجب أن تؤسس علي الاحترام المتبادل.
كلمة اخري: لقد آن أوان الاستغناء عن هذه المعونة وان تبدأ مصر بالاستغناء لكن علينا أن نعرف أن ذلك سوف يكلفنا مواقف أمريكية ـ وإسرائيلية معادية لنا في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة, وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحلف الناتو ومنظمة التجارة العالمية, أي أننا يجب أن نعد العدة لذلك منذ الآن فصاعدا.. وهذا من حقنا كدولة مستقلة في قراراتها ذات سيادة.
ثامنا: إن الغلبة حتي الآن في مجلسي الشعب والشوري للتيار الإسلامي وتحديدا لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.. وقد صرح أكثر من واحد منهم بأن المعونة الأمريكية سيف مسلط علي سيادة مصر, ومحدد لتحجيم إرادة مصر, ومن ثم فإن رفضها أقرب, والاستغناء عنها أوجب مادامت أمريكا تلوي عنق الحقائق وتنظر فقط لهذه المعونة علي أنها طوق نجاة لمصر والمصريين وتنسي انها مادامت توجب علي مصر التزامات فهي كذلك تلزم أمريكا بالتزامات أخري.
تاسعا: إننا لا نميل في هذا التوقيب بالذات ـ إلي التصعيد مع أمريكا, وأعتقد جازما أنه ليس في مصلحة أمريكا ذلك, بدليل أن ميزانية العام الجديد قد أقرت الحكومة الأمريكية ما سبق أن التزمت به وخاص بالمعونة لمصر.. لكن العلاقات, مع أمريكا يجب أن تكون علي الوجه الامثل, وان يعرف الشعب المصري دقائق هذه العلاقات ولعل ذلك ما ينحو إليه المجلس العسكري في الآونة الأخيرة بمعني أن هذه العلاقات كانت تتدثر في اكاذيب واوهام كثيرة برع النظام السياسي السابق في نسجها وترويجها وكانت وسائل إعلامه المخادعة تتكفل بالباقي. إن هذه العلاقات في حاجة إلي تقويم جديد, وأن يكون مفهوما أن لنا فيها مثل ما للآخرين وأن أمريكا هي دولة لها مصالح في الشرق الأوسط, وأن إسرائيل المتاخمة لحدودنا التي وقعت معنا اتفاقية سلام( برعاية أمريكية) يهمها أن تكون علاقتنا بها طيبة, بمعني آخر لسنا من انصار التصعيد مع أمريكا, لأن قطع المعونة هو أهون حلقة من حلقات هذه العلاقة, وإنما يجب أن نضع مصلحة مصر العليا فوق كل اعتبار. وأن ندرك أن أمريكا سوف نصادفها في كل المحافل الدولية, ومن ثم فإن استعداءها لن يكون في مصلحة مصر.
باختصار: لقد لوحت أمريكا بقطع المعونة فووجهت بإصرار شعبي علي الاستغناء عنها شكلا وموضوعا, ان هذا يكفي فلقد بلغت الرسالة إلي قادة أمريكا ـ ومن ثم بات علينا أن نؤسس لعلاقات صحيحة مع أمريكا تقوم بالدرجة الأولي علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ليس خافيا علي احد أن مصر اليوم تعيش تحديات مرحلة التحول الديمقراطي وهي مشغولة بترتيب البيت من الداخل ومن ثم ليس من الحنكة فتح جبهات جديدة. إذ يكفينا ما لدينا من جبهات داخلية واقليمية, ناهيك عن مفاجأة المستجدات التي تهبط علينا دون سابق انذار!
باختصار: أمريكا قد لا تكون صديقا أو ملاكا لكن يجب ألا نوجد منها عدوا أو شيطانا مريدا.
|جريدة الأهرام المصرية|

المصدر: ملتقى شذرات


uk hkjphv hgsdhsm hgHlvd;dm td hgavr hgH,s'‏!‏

__________________
----------
حين يباغت النسيان هياكل الذكريات
المترامية على سفوح الوجدان
تنساب دمعة حزن على مهجة الحروف
ويتدثر الإحساس في صمت الأمكنة
ليداري وجع الفراق >>>>
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمريكية, الأوسط‏!‏, السياسة, الشرق, انتحار

« لغز تنحى المحكمة | جريمة سفر المتهمين في قضية التمويل الأجنبي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القواعد الأمريكية العسكرية في الشرق الأوسط تراتيل أخبار عربية وعالمية 0 02-18-2012 05:56 PM
انتحار المنصرين في صيف الخليج - صدمة الاحتكاك تراتيل أخبار عربية وعالمية 0 02-04-2012 07:50 PM
مي زيادة.. أشهر أديبات الشرق Eng.Jordan أدبيات 0 02-02-2012 10:07 PM
مراكز الأبحاث Think Tanks ثينك تانكس وصنع السياسة الأمريكية Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 01-20-2012 08:21 PM
السياسة الإقتصادية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-10-2012 12:59 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:32 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73