تذكرني !

 





شخصيات عربية وإسلامية علماء ومفكرين شعراء وأدباء ومشاهير

البخاري في العراق

البخاري في العراق ـــــــــ (د. عبدالحكيم الأنيس) ــــــــــ 6 / 7 / 1436 هــ 25 / 4 / 2015 م ـــــــــــ البخاري في العراق -------------

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-25-2015, 07:37 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 17,995
ورقة البخاري في العراق


البخاري في العراق
ـــــــــ

(د. عبدالحكيم الأنيس)
ــــــــــ

6 / 7 / 1436 هــ
25 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

البخاري العراق hqdefault.jpg

البخاري في العراق
-------------

في أعظم مدن ما وراء النهر: بُخارى نشأ هذا الإمام الكبير أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل (194-256هـ).

وكان للعراق فيه أثرٌ، وله معه حديثٌ، وذلك في حال التلقي والتحمُّل، وحال الإلقاء والأداء.

فقد سمع الحديثَ في (بغداد) من محمد بن عيسى بن الطباع، وشريح بن النعمان، وطائفة.

وقال: دخلتُ على مُعلى بن منصور ببغداد سنة (210). أي وهو في السادسة عشرة من عمره.

وسمع في (البصرة) من أبي عاصم النبيل، وبدَل بن المُحَبَّر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد، وعمر بن عاصم الكلابي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وطبقتهم.

وسمع في (الكوفة) من عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وطلق بن غنام، والحسن بن عطية -وهما أقدم شيوخه موتًا- وخلاد بن يحيى، وخالد بن مخلد، وفروة بن أبي المغراء، وقبيصة، وطبقتهم.

وسمع في (واسط) من عمرو بن محمد بن عون وغيره كما قال الذهبي.

وكان يقولُ: ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إلا عند علي بن المديني.

وقيل له مرةً: ما تشتهي؟ فقال: أنْ أقدم العراقَ وعليّ بن المديني حيٌّ فأجالسه.
♦♦♦♦♦

وذكر ابنُ كثير أنه دخل (بغداد) ثماني مرات، كل مرة منها يجتمع بالإمام أحمد بن حنبل فيحثُّه على الإقامة ببغداد، ويلومُه على الإقامة بخراسان[1].

والظاهرُ أن هذه المرات تعني دخولَه مُتعلمًا ومُعلِّمًا، مُستفيدًا ومُفيدًا.

وإذا ما قرأنا دعوة الإمام أحمد إياه لسُكنى بغداد، وقولَه عنه: ما أخرجتْ خراسان مثل محمد بن إسماعيل. وقولَه: لم يجئنا مثلُ محمد بن إسماعيل. علمنا أيَّ منزلةٍ كانتْ له في بغداد. وأدركنا معنى الكتابِ الذي كتبه أهلُ بغداد إليه، وفيه:
المسلمون بخيرٍ ما بقيتَ لهمْ
وليس بَعدَكَ خيرٌ حين تُفتَقدُ!

وهذا كلُّه يجعلنا نتصوَّرُ قولَ أبي سهل محمود بن النضر الفقيه: كنتُ أستملي له ببغداد، فبلغ مَنْ حضر المجلس عشرين ألفًا.

وقولَ صالح بن محمد "جزَرة": كان محمد بن إسماعيل يجلسُ ببغداد، وكنتُ أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر مِنْ عشرين ألفًا.
♦♦♦♦♦

ولعل من أسباب هذه المحبة، وهذا الإعجاب به، والإقبال عليه، حادثة الامتحان التي يرويها الخطيبُ البغدادي في "تاريخ بغداد" عن أحمد بن عدي الحافظ قال:
سمعتُ عدة من المشايخ يحكون: أنَّ محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغدادَ، فسمع به أصحابُ الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسنادَ هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس: إلى كل رجلٍ عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يُلقوا ذلك على البخاري، وأخذوا الموعدَ للمجلس، فحضر المجلسَ جماعةُ أصحاب الحديث من الغرباء: من أهل خراسان، وغيرها، ومن البغداديين، فلما اطمأنَّ المجلسُ بأهله انتدب إليه رجلٌ من العشرة، فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يُلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفُهماء ممَّن حضر المجلس يلتفتُ بعضُهم إلى بعض، ويقولون: الرجلُ فهِم، ومَنْ كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.

ثم انتدب رجلٌ آخر من العشرة، فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فلم يزل يُلقي عليه واحدًا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه.

ثم انتدب إليه الثالثُ، والرابعُ، إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلُّهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه.

فلما علم البخاريُّ أنهم قد فرغوا التفتَ إلى الأولِ منهم فقال:
أما حديثُك الأولُ فهو كذا، وحديثُك الثاني فهو كذا، والثالثُ، والرابعُ، على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فردَّ كلَّ متنٍ إلى إسناده، وكلَّ إسنادٍ إلى متنه.

وفعَلَ بالآخرين مثل ذلك، وردَّ متونَ الأحاديثِ كلها إلى أسانيدها، وأسانيدَها إلى متونها.

فأقرَّ له الناسُ بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل.

ورجلٌ بهذا العلم، وهذه النباهة، جديرٌ أن يُوصف بقول عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: رأيتُ العلماء بالحرمين، والحجاز، والشام، والعراق، فما رأيتُ فيهم أجمعَ مِنْ محمد بن إسماعيل.

وبقولِ الترمذي: لم أرَ أحدًا بالعراق، ولا بخراسان، في معرفة العلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد، أعلمَ مِنْ محمد بن إسماعيل.
♦♦♦♦♦

وممّا يدلُّ على معرفة البخاري بأسانيدِ العراق والعراقيين، وحفظهِ له، ومهارتهِ فيها، وأثرِ العراق في تكوينه ما قاله أبو الأزهر: كان بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسنادَ الشام في إسناد العراق، وإسنادَ العراق في إسناد الشام، وإسنادَ الحرم في إسناد اليمن، فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطةٍ، لا في الإسناد، ولا في المتن.

ومما يدلُّ على نصيب العراق منه قولُ الذهبي وغيره عنه: حدَّثَ بالحجاز، والعراق، وما وراء النهر، وكتبوا عنه وما في وجهه شعرةٌ.

والجملةُ الأخيرةُ تدلُّ على نبوغهِ المبكِّر، وتميزهِ السريع، وإتقانهِ المتين.
♦♦♦♦♦

ومن أيامه العراقية المشهودة يوم دخل (البصرة):
قال يوسفُ بنُ موسى المروزي: كنتُ بالبصرة في (جامعها) إذ سمعتُ مناديًا يُنادي: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري. فقاموا إليه، وكنتُ معهم، فرأينا رجلًا شابًا ليس في لحيته بياضٌ، فصلى خلف الأسطوانة، فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أنْ يعقد لهم مجلسًا للإملاء، فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيًا في جامع البصرة فقال: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فأجاب بأنْ يجلس غدًا في موضع كذا.

فلما كان الغدُ حضر المُحدِّثون، والحفاظ، والفقهاء، والنظّارة، حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس، فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أنْ يأخذ في الإملاء: يا أهل البصرة أنا شابٌّ، وقد سألتموني أنْ أحدِّثكم، وسأحدِّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تَستفيدونها -يعني ليستْ عندكم-.

قال: فتعجَّب الناسُ من قوله، فأخذ في الإملاء فقال: حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم قال: حدَّثني أبي، عن شعبة، عن "منصور" وغيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك: أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: الرجلُ يُحبُّ القوم. الحديث.

ثم قال: هذا ليس عندكم عن "منصور"، إنما هو عندكم عن غير "منصور".

قال يوسفُ بنُ موسى: فأملى عليهم مجلسًا من هذا النَّسق، يقول في كلِّ حديثٍ: روى فلان هذا الحديث عندَكم كذا، فأمّا مِنْ رواية فلان -يعني التي يسوقُها- فليستْ عندكم.

وقال حمدويه بنُ الخطّاب: لما قدمَ البخاري قدمتَه الأخيرة من العراق، وتلقاه مَنْ تلقاه مِنَ الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في برِّه، قيل له في ذلك، فقال: كيف لو رأيتم يومَ دخولنا البصرة! كأنه يُشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسفُ بن موسى.

وهذه مفخرةٌ من مفاخر تاريخنا تدلُّ على مبلغ احتفال الناس بالعالم، واحتفائهم به!
♦♦♦♦♦

ومِنْ أخباره التي ذُكِرَ فيها العراق قول محمد بن أبي حاتم: قال لي بعضُ أصحابي: كنتُ عند محمد بن سلام فدخل عليه محمدُ بن إسماعيل حين قدم من العراق، فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابنُ حنبل وغيرهِ من الأمور، فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكرَ أشدَّ حياءً من هذا؟

وهذه القدمة إلى العراق مُتقدِّمة إذ يحكي فيها محنةَ الإمامِ أحمد بن حنبل.
♦♦♦♦♦

أمّا آخرُ قدمة فكأنّها قريبةٌ من وفاته، يقول محمد بن أبي حاتم: كان هجيراه من الليل إذا أتيتُه في آخر مقدمهِ من العراق: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [آل عمران: 160].

وكأنه يردِّدُ هذه الآية في المحنة التي أصابته في آخر عمره.

وكان آخر مَنْ سمع من البخاري بغداد وفاةً القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي. قالوا: ولكن لم يكن عنده "الجامع الصحيح"، وإنما سمع مجالسَ أملاها البخاري ببغداد في آخر قدمةٍ قدمها.
♦♦♦♦♦

وبعدُ: فقد قال أبو حاتم الرازي: محمد بن إسماعيل أعلم مَنْ دخلَ العراق.
رحم اللهُ محمدَ بن إسماعيل، وأعاد للعراقِ أيامَهُ الحافلة بالعلم.[2]

-----------------------------------------
[1] ونص الإمام في "تاريخ بغداد": دخلتُ بغداد آخر ثمان مرات، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعتُه: يا أبا عبد الله تتركُ العلمَ والناسَ، وتصيرُ إلى خراسان؟
قال أبو عبدالله: فأنا الآن أذكر قوله. أي عرَفَ أهمية قوله ونصحه.
وهل يدل هذا أنه لم يزر بغداد بعد وفاة الإمام أحمد؟ يُنظر.
[2] وذكروا عن والد البخاري: إسماعيل بن إبراهيم أنه رَوى عنه العراقيون، وكان آخر مَنْ روى حديثَه عاليًا خطيبُ الموصل في "الدعاء" للمحاملي، بينه وبينه ثلاثة رجال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hgfohvd td hguvhr hgj[hvd

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-25-2015, 07:39 PM
غيداء إياس غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
الدولة: مصر
المشاركات: 1
افتراضي

شكرا على طرحك
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التجاري, العراق

« من هو الصحابي صعصعة بن ناجية؟ | حكم قراقوش,,, »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صحيح البخاري عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 1691 11-23-2016 01:50 PM
دفاعٌ عن البخاري وابن عبدالوهاب عبدالناصر محمود شؤون الدعوة 0 08-13-2014 02:28 PM
تركيا ترفع حجم التبادل التجاري مع قطر عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 04-22-2014 06:31 AM
طريقة عمل الرز البخاري Eng.Jordan مطبخ شذرات 0 07-01-2013 02:49 PM
القانون التجاري Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 03-11-2013 08:53 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:42 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73