تذكرني !

 





شذرات مصرية أخبار وتحليلات .. مقالات ومتابعات للحدث المصري

مليونية نزع الحجاب

مليونية نزع الحجاب ــــــــــ (وليد الوصابي) ــــــــ 7 / 7 / 1436 هــ 26 / 4 / 2015 م ـــــــــ مليونية نزع الحجاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-26-2015, 07:21 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة مليونية نزع الحجاب


مليونية نزع الحجاب
ــــــــــ

(وليد الوصابي)
ــــــــ

7 / 7 / 1436 هــ
26 / 4 / 2015 م
ـــــــــ

مليونية الحجاب 7629368.jpg


مليونية نزع الحجاب

عجبٌ وتأوُّه:
عجبتُ مِن دولة عُظمى، تاريخها تليد عتيق، تخرَّج فيها العلماء والفقهاء والصُّلَحاء والأتقياء، تخرَّج فيها مَن نصَر الله ورسوله، ودعا إلى الدار الآخرة.

بلد: كانت فيه قاعدة الخِلافة الإسلامية في يومٍ مِن أيام الله، ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 5].

بلد استوطَنه كثير من العلماء والولاة والحُكَّام والقضاة.

إنها (مصر) أم الدنيا - كما يقولون - الذي يُقال: مَن شرب مِن نِيلها أراد العودة لها!

ولكن الناظِر لها اليوم يرى فيها ومنها العجائب والغرائب:
منها: أنَّ بداية نزْع الحجاب، وهتْك الستر والحجاب كان مِنها، ومِن أبنائها وبناتها، بعد أن كانت نساؤها متحجِّبات، متلفِّعات، عَفيفات طاهِرات، فغرَّهنَّ غيرهنَّ مِن الأعداء والمُتأسلِمين.
والغَوانِي يَغُرُّهُنَّ الثَّناءُ

والمصيبة أنَّ الداعي إلى التحرير - وهو واللهِ تحرُّر مِن العفَّة والفَضيلة - كان مَن هو مَحسوب من العلماء؛ أمثال:
• قاسم أمين (وهو مَن تولَّى كِبْرها).
• سعد زغلول.
• محمد عبده (المُسمَّى دلسًا بـ الإمام)!
• جمال الدِّين الأفغاني.
• أمين الخُولي.
• أحمد شوقي. (الذي اغترَّ به الكثير).

وغيرُهم ممَّن لم يرد به الله خيرًا، ولا صلاحًا، ولا فلاحًا، ومِن أوائل مَن جنى غِبَّ هذه الدعوات نساء هؤلاء الدُّعاة، فحصل منهنَّ ما حصل!

ومِن جرَّاء دعوتهنَّ تسكَّعتِ النِّساءُ، وتلمَّعت، وتدلعت، وتعطَّرت، وتبخَّرت، وتبختَرت، وتزيَّنت، وزاحمت، ومازحَت، وعافست، و... و... و...، حتى حزن لما رأى وتأوَّه الداعي إلى هذا (قاسم أمين)، فكان يَحزن ويتأوَّه، عندما يرى العرْي والفُجور، كما أخبرت عنه زوجته، ولكن لا ينفع الندم هنا.

• ثم بعد ذلك حصلَت صحوة مُباركة مِن رجال الدعوة والدِّين، والإصلاح والمُصلِحين، فحاوَلوا إرجاع النِّساء إلى فطرتهنَّ التي فيها العزَّة والكرامة، والتسليم والسلامة، وكان لهم نصيبٌ كبير مِن ذلك؛ فتحجَّبت النِّساء، وتعفَّفت، وتلفعت، وتمرطت، وتحزَّمت، وتأدَّبت، ورجعْنَ إلى العزِّ والفلاح، والطهْر والصلاح.

• والآنَ أطلَّت الفِتنة ودعاتها من جديد؛ ليَركبوا الموج ثانية، ويُرسلوا ريحًا عاتية، فأرادُوا إعادة المرأة إلى ذلِّها ومهانتِها، وتَعرِّيها وتكشُّفِها - لا مكَّنهم الله - فدعوا إلى (مليونية نزع الحجاب)؛ ليغضبوا رب الأرباب، ويَبوؤوا بالخزْي والعذاب!

وهم - والله - يَبحثون عن خاتمهم في التراب، ويَطلبون الماء وما هو - والله - إلا سَراب!

وكلمتي لأخواتي الطاهرات الشريفات العفيفات المتحجِّبات: ألا يَسْمَعْنَ إلى هذه الشنشنة، وألا يَلْتَفِتْنَ إلى هذا الدويِّ الزائل الكاذب.
وعندكِ الشرعُ إنْ تَدْعيهِ يَستجِبِ

أختي، حذار حذار من هذه الدعوات المُضلِّلة الضالَّة الظالِمة الآثمة، فوالله لا يريدون إلا الوصول إليك.

والله، لا يريدون إلا مُضاحكتك ومُمازحتك.
والله، لا يُريدون إلا مُعافستك!
والله، لا يريدون إلا - والمُسامَحة - مُضاجعتك.

وهذا هو الواقع، وقد حصل، وسيَحصُل إن لم تحذَري مِن هؤلاء الذئاب الذين يلبسون لباس الحمَل الوديع، وقلوب الضِّباع!

قصة:
وما قصة ذلك الداعية إلى السفور عَنا ببعيد - الذي رواها الكاتب المنفلوطي - أن هذا الرجل كان يُجبر زوجته على ترْك الحِجاب، ولم يزل بها حتى نزعتْه، ثم خرجَت، ثم صاحبت، ثم عافست ومازحت، حتى طُلب في يوم من الأيام إلى مخفر الشرطة؛ ليجد المفاجأة التي لم يتوقعها!

أخرجوا إليه زوجته!
ما الخبر؟ ما الشأن؟ ما الأمر؟

قالوا له: تزعم هذه أنها زوجتك؟
قال: نعم، زوجتي!

قالوا له: وجدناها مضاجِعة لرجل!
آه.. آه.. آه.
آه.. آه.. آه.
آه.. آه.. آه.

وهل ينفع كل هذا التأوه؟
لا ينفع!

ولكم أن تتخيَّلوا هول الصدمة، ووقع الكارثة التي اهتزَّت لها أركان قلبه - إن كان لقلبِه أركان!

ولكن، هل ينفع شيئًا الآن؟
لا، قد نزَل الرشأ في البئر، (والتكْنِية والتلْمِيح خيرٌ مِن التصريح، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

فهل نَعتبر؟ فهل نتعظ؟!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


lgd,kdm k.u hgp[hf hgpdhm

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-26-2015, 07:25 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الحجاب في عيونهم

الحجاب في عيونهم*
ـــــــــــ

7 / 7 / 1436 هــ
26 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ



اعتبرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية أن الحجاب هو أكثر الملابس إثارة للجدل في تاريخ البشرية، حيث وصل الجدل إلى المحاكم والبرلمانات في أوروبا وأمريكا، وهو موضع جدل حتى بين علماء الدين المسلمين، وكل ذلك بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في لفت النظر وانتشار الحجاب حتى نشأت بيوت أزياء ومجلات خاصة به.

وقد خصصت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية ملفاًً عن الحجاب قالت فيه: يشير الحجاب الإسلامي بمعناه الشامل إلى أنواع متباينة من غطاء الرأس، منها ما يستر شعر المرأة ورقبتها، ويمكن أن يكون أسود أو ملوناً، كما هو الحال في مصر، وهو ما يطلق عليه "الحجاب" وهو ما يتفق عليه غالبية العلماء المسلمين، وهناك أيضاًً النقاب الذي يضيف قطعة من القماش تغطي الوجه عدا العينين كما في السعودية، وهناك البرقع الأفغاني الذي يغطي المرأة من الرأس إلى القدم، وعلى العينين قطعة نسيج مربعة تشبه الشبكة للرؤية.

وتضيف الصحيفة: نادراًً ما حظيت قطعة من الملابس بالجدل في التاريخ البشرية كما حدث مع الحجاب أو النقاب، البعض يعتبرها جزءاً من العبادة ورمزاًً للحرية، والبعض اعتبرها معوقاًً للتطور ورمزاًً للقمع، وبالنسبة لغير المسلمين تعد أبرز الرموز الإسلامية التي تعرضت لسوء الفهم، وأصبحت موضع جدل قضائي في تكساس بالولايات المتحدة وجدل برلماني في باريس.

وعن الأسباب التي دفعت بالحجاب الإسلامي إلى أن تصبح له هذه الشهرة العالمية، قالت الصحيفة: ربما لعب 11 سبتمبر الدور الأبرز في زيادة الوعي بظاهرة الحجاب، حيث أصيب الغرب بالوعي والفضول الشديد للتعرف على الإسلام، وجاء الغزو الأمريكي لبلدين إسلاميين؛ أفغانستان والعراق ليوجها الأنظار إلى الجالية المسلمة في الولايات المتحدة وأوربا.

وأصبح الحجاب موضوعاًً للتوتر عند حدوث المشكلات، كما حدث مع إحدى قاطنات ولاية إلينوي، أمل أبو سميحة عقب حادث إطلاق النار في قاعدة "فورت هود" حيث تعرضت لمشكلة في إحدى البقالات بسبب الحجاب الذي ترتديه.

وتؤكد مؤلفة كتاب "الحجاب عند الكاتبات: في التاريخ والثقافة والسياسات "جينفر هيث"إن الحجاب أصبح الرمز الذي يرى من خلاله الغرب القهر والاستبداد للمسلمة، وهي أمور لا علاقة لها بالأسباب الحقيقة لارتدائهن الحجاب".

تقول الصحيفة: إن التركيز على الحجاب *** الكثير من الضيق للمسلمين، لأن دينهم أكبر بكثير من أن يختزل في رداء الرأس لنسائهم، إن المسلمات وبينهن من يعشن في الولايات المتحدة يرتدين الحجاب مختارات، حيث يعتبرنه التزاماًً دينياًً، ويرفضن اعتباره دليل الخضوع أو القهر، تقول المصرية المقيمة في الولايات المتحدة ريم أسامة "إنني أحب ارتداء الحجاب، فهو يجعلني أشعر بأنني أقرب إلى الله، الذي أمرنا بارتدائه حماية للمرأة وكرامتها، نحن لا نرغب في أن نبدو جميلات الوجوه، وعلى الآخرين التعامل مع عقولنا وشخصياتنا".

أيضاًً وإلى جانب الأسباب الدينية ترتدي المسلمات في الولايات المتحدة الحجاب لإعلان اعتزازهن بالإسلام، خاصة في الأوقات التي يتعرض فيها الإسلام للهجوم، تقول ريم أسامة "إنني فخورة بكوني مسلمة، وعلى من يتعامل معي أن يحترمني".

وتضيف الصحيفة: إن هذا الشعور متعاظم في العالم الإسلامي، حيث يشعر الناس بالثقافة الغربية تهدد هويتهم الإسلامية، وبالنسبة للمرأة المسلمة يصبح الحجاب مقابلاًً "للهوية".

كما ترتدي بعض النساء- خاصة في الدول النامية- الحجاب ليتفادين التحرش أو النظرات الفاحصة من قبل بعض الرجال خاصة في الأماكن المزدحمة ووسائل المواصلات.

أيضاًً ترتدي بعض النساء الحجاب بضغوط من الأسرة، سواء الأب أو الأخ أو الزوج، الذين يرغبون أن تبدو القريبات نموذجاً لـ"الفتاة أو المرأة الصالحة"، وهذا النوع من الرجال يعد انعكاساً للأعراف الاجتماعية السائدة التي ترى المرأة المحجبة هي المرأة الصالحة.

ويطالب بعض الرجال أيضاً المرأة بارتداء الحجاب بسبب "الغيرة" يقول مدير مكتب الاستشارات الاقتصادية السعودي محمد جبريل وزوج المصرية ريم أسامة "إن الرجال لا يرغبون في أن ينظر الغرباء إلى زوجاتهم، ويضيف "يحترم الرجال المرأة المحجبة، باعتبار الحجاب رمز اعتزاز المرأة بكرامتها".

وعن إلزام المرأة بالحجاب تقول الصحيفة: إن العديد من رجال الدين اختلفوا حول تأويل آيات الحجاب، فالبعض يأولها بالنقاب بمعنى تغطية الوجه والبعض يأولها بالحجاب بمعنى تغطية الرأس والرقبة دون الوجه، كما أصبح يثير الكثير من التساؤل عن حرية الإرادة، ووضع المرأة في المجتمع.

وقد دخل الحجاب إلى عالم الموضة والأزياء، حيث تصدر العديد من المجلات المخصصة للحجاب وما يتواءم معه من ملابس، إلى جانب تقديم العديد من أشكال الحجاب بتصميمات حديثة وجميلة، تقول ريم أسامة "يمكن أن نغطي رؤوسنا ونكون جميلات أيضاًً".

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{الألوكة}
ـــــــ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-26-2015, 07:29 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً

المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً
ــــــــــــــــــــ

(د. أسامة عثمان)
ـــــــــ

7 / 7 / 1436 هــ
26 / 4 / 2015 م
ـــــــــ



ليس بدعاً في الناس أن لا يجمعوا على شيء، حتى على الحق الأبلج؛ دين البشرية كافة، وخاتمة الرسالات؛ فالاختيار أخْلَقُ بالثواب والعقاب. ومن جهة أخرى، لا يستغرب اختلاف أهل العلم في الأحكام الظنية؛ لأسباب ليس هذا مقام ذكرها، ولكن المستنكر شرعاً، وعند العقلاء؛ أن يجترئ على أحكام الإسلام القطعية غيرُ المؤهلين؛ فيصادروا... ويفتئتوا...؛ لينزعوا عن تلك المحكمات قطعيّتها، وليجعلوها في مهب الريح، تختلف فيها وجهات النظر، ولا يُلزَم بها المسلمُ؛ فإن شاء اختارها، وإن شاء ردّها!

ذكر المفسرون في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَْلْبَابِ} [آل عمران:7] أنّ المحكمات هي الآيات الواضحةُ الدلالةِ البعيدةُ عن الاحتمال، وأما المتشابه، فهي عكس المحكم. وأن الهداية تكون بحمل المتشابه على المحكم، وردّها إليه، وأما من في قلوبهم مرض فيردون المحكم إلى المتشابه، ويفسرونه على حسب أهوائهم؛ لفتنة الناس في دينهم، وإيهاماً للأتْباع بأنهم يبتغون تفسير كلام الله.

وأجد هذا المعنى منطبقاً - إلى حد بعيد - على ظاهرة تنامت منذ فترة، تتمثل بمحاولات متكررة، تستهدف اختلاق التنازع حول قطعيات الدين، ومحاولة نقلها إلى دائرة الاختلاف والظن؛ لتوهينها، وبلبلة الأذهان فيها؛ ليفضي ذلك إلى عدم التمسك بها، أو الدفاع عنها.

ولعل أخطر ما في هذا الأمر أن ينزلق المسلمون، أو يُستدرجوا إلى نقاش فقهي؛ يحاولون فيه إثبات الثابت! وهو الذي لم يتطرق إليه خلافٌ فقهي على تتابع القرون، وتعاقب الفقهاء والعلماء بالنظر في النصوص والتنقيب فيها!

وإنما يجب أن تُبحَث هذه المسائلُ على صعيدها الصحيح، وهو: السياسي، وفي أحسن الأحوال: الفكري؛ لأن المثيرين لها ليسوا علماء أو فقهاء - حتى يصحَّ لهم النظرُ، أو يُقبل منهم القول، أو يُتوجه إليهم بالرد - إنما هم مفكرون مصابون بالانبهار بالثقافة الغربية، وهم بذلك - أرادوا، أم لم يريدوا - صدى لثقافةٍ غير ثقافتنا.

ونحن الآن في هذه الزاوية، لا نطمح إلى ردهم عن تلك التصورات الخاطئة، ولكن نرجو منهم خطاباً صريحاً منسجماً وموحَّدَ المنطلقات؛ حتى يتسنى لنا حسن التعامل معه، فإما أن يكون علمانياً، لا يقيم لغيرها وزناً، وهذا شأن، أو يكون إسلامياً يقبل منطلقات الإسلام مرجعيةً بيننا وحَكَماً، وهذا التحديد مهم لمصلحة النقاش المثمر، ولمصلحة الحقيقة. أقول هذا؛ لأنهم في إصدارهم للأحكام والمواقف يبدون مذبذبين؛ بين اعتماد الإسلام مرجعيةً، والزعم بأن المسلمين لا يحسنون فهمه، وبين إقصاء الإسلام بحصره في زوايا تسمح لهم بأن يتفردوا بالحياة بأهوائهم ومرجعياتهم الخاصة.

والعجيب أنك لو سألت القائلين بظنية تلك القطعيات: هل ترون في الإسلام أية قطعيات؟ لأجابوك بكلام غائم؛ من مثل: أن الأمور نسبيةٌ، وأنه لا يوجد حق مطلق، وأن الأحكام عرضةٌ للتطور! وأحياناً يفصحون فيقولون: إن هذا أمرٌ شخصيٌ يعود للإنسان نفسه، وبعضهم يرى أ ن هذه الأمور الدينية لا ينبغي أن يسمح لها بالظهور في الحياة العامة؛ حتى لا تؤثر على هُوية المجتمع العلمانية. والسؤال: إذا كان الأمرُ علمانية، ولا قيمة فيه للأحكام الدينية؛ فما جدوى التفريق بين القطعي منها والظني ؟ّ! أم أنهم - وهم يرون انحسار الفكر العلماني لصالح الإسلامي، ولله الحمد والمنة - يُضطَرون لمخاطبة المسلمين؛ لمحاولة التلبيس عليهم، بأن هذا الحكم أو ذاك ليس قطعياً، ولا ثابتاً، بل هي مجرد تفسيرات لبعض المأثورات، ولا يجوز أن تلزم...

وأتناول مثالاً على هذا، مسألة (الحجاب) التي ما زالت، ومنذ فترة، تتفاعل، على مستويات ثقافية وسياسية..

ولا بد في البدء من ملحوظة، وهي: أن المقصود من هذه الهجمة والضجة ليس الحجاب فحسب - حتى لا ينزعج البعض ممن يقول بأن الحجاب ليس أهم قضايانا - أقول: إن المقصود ليس الحجاب - على أهميته، بحد ذاته - وإنما هو بوصفه حكماً ثابتاً، وموضع اعتزاز لتمسك الفتاة والمرأة المسلمة بدينها، إنه بهذه الصفة يمثل حصناً قوياً جرى استهدافه للنفاذ إلى ما وراءه من قيم أخرى ثابتة.

وليتبين القارئ الكريم الفكرة الجوهرية في هذا المقال - وهي التلاعب بالقطعي والبلبلة المقصودة فيه، مع عدم الاكتراث بالدين أصلاً؛ قطعيّه وظنيّه - أضرب لذلك، مثالاً، مقالاً، نشر على "الحياة اللندنية"، بعنوان: (حجابٌ على الرأس؟ أم حجاب على العقل؟!) وهو يحمل مضامين فكرية، وليس مجرد موقف عابر.. مقالٌ، يجانب كاتبُه الموضوعيةَ، وينحاز لآرائه الجاهزة المبيتة، فيخلص في نهاية كلامه إلى أن الحجاب "حجابٌ على العقل"!

1- يقررالكاتب - منذ البداية - أن الحجاب ليس مقطوعاً بفرضيته:
"مهما تعددت الآراء التي تَتّصل بظاهرة فرض الحجاب على المرأة المسلمة، فمن الممكن أن يقال عنها: إنّها جميعاً مجرّدُ تأويلاتٍ! وهي، بوصفها كذلك، لا تُلْزِمُ أحداً غيرَ أصحابها. فليس هناك نَصٌّ قاطعٌ يفرض الحجابَ وفقاً لما يُريد الأصوليون الدينيون. هناك تفسيرٌ لبعض المأثورات. لكن، هل يصحّ، دينيّاً، أن يرتفعَ تَفسيرُ المأثور إلى مرتبة التشريع أو القانون؟ في كلّ حالٍ، تبقى مسألةُ الحجابِ خِلافيّةً .

وفرضيةُ الحجاب لا تحتاج إلى استفاضة عند أي قارىء للنصوص الشرعية، وليس من المناسب أن يتصدى له الكاتبُ وأمثالُه، ممن لا يدّعون علماً بالفقه وأصوله، ولا يدرجون أنفسهم في أهل الاختصاص، وهذا الافتئات على الفقه والفقهاء ، قديمِهم ومعاصرِهم، غيرُ مناسب في حق كاتب مثقف يدرك حدوده، ولا يتعداها .

2- والكاتب يبدو غيرَ جادٍ، ولا واقفاً عند رأيه السابق، وما يؤكد عدم حاجته لنقاش فكرته السابقة رؤيتُه التالية؛ إذ يرى أن الهوية العامة لمجتمعات المسلمين هي العلمانية التي يجب المحافظة عليها:
"الجامع هو – وحده - المكان الذي يتميّز فيه المسلم، مفصحاً عن (هويته) الدينية، في الغرب، (وهذا ما ينبغي أن يكون في البلدان العربية كذلك).

هو المكان الوحيد الذي يمارس فيه حقوقه الدينية كاملة. كل ممارسة خارجه، اجتماعية أو عامة، إنما هي عدوانٌ على القيم المشتركة. المؤسَّسة، وبخاصة التربوية، المدرسة والجامعة، مكانٌ مدنيٌّ عامٌّ ومشترك".

وهو بذلك يصرح برأيه الحقيقي: أن الحجاب، حتى لو ثبتت فرضيتُه بالقطع؛ فلا يجوز أن يظهر في الحياة العامة، فأين تلبس المرأةُ الحجابَ إذن؟! إذا لم يسمح لها بارتدائه في الحياة العامة؟!

3- وهو يدعو إلى وضع الحجاب تحت التصويت والخيار الديموقراطي:
"ولو وضع الحجابُ موضع اختيارٍ ديموقراطيّ لسقَطَ سقوطاً كاملاً" .

وهذا يعني تحكيم الديموقراطية في أحكام الإسلام، فما أقرته الديموقراطية يقبل، وما لم ترتضيه يرفض! وهذا إذا صحَّ أن ينطبق على دين غير الإسلام؛ فإنه لا ينطبق على الإسلام بحال؛ لأنه غير قابل للاحتواء والهيمنة، بل هو المهيمنُ - بالحق - على كل الأديان والمبادىء.

وهذا يتناقض وأصل مهم من أصول الدين، وهو توحيد الألوهية، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}[يوسف:40].

وهو حين يزعم أنه لو وُضع الحجابُ تحت الخيار الديموقراطي لسقط سقوطا كاملاً؛ إنما يعبر عن أحلامه، وأمنياته التي تنفع فيها "ليت"، ولا تصلح لها "لعل"؛ لأن المسلِماتِ اللاتي يخترْنَ الحجابَ ويُصررْنَ عليه؛ لا يفعلن ذلك في مجتمعات محكومة بالإسلام وقوانينه، حتى نقول باحتمال الجبر والإكراه، بل يفعلنه في كل البلاد، حتى تلك الموغلة في علمانيتها، وهو ما يعرضهن للاضطهاد والتمييز في الحصول على العمل وغيره، وبالرغم من ذلك لا يردهن شىء عن قناعاتهن بالحجاب.

4 - وأخيراً، يُعوِز الكاتبَ الصبرُ، ويدفعه الاندفاعُ برأيه الجاهز إلى القول بأن الحجاب هو حجاب للعقل! وإني لأعجبُ، كما يعجب كلُ باحث منصف، بل كل عاقل مبصر؛ كيف يستخف الكاتب بوعي الناس، ويلقي إليهم الأحكام جزافا؟! ثم لا يأتي بأي شاهد من الواقع - الذي يصادمه - على شططه في الحكم؛ فلمْ يفسر لنا الكاتبُ كيف يمكن أن يكون حجاب الرأس حاجبا للعقل؟ وما العلاقة المنطقية بينهما؟ ولا سيما أنهم يعممون هذا الحكم المجحف حتى على المتحجبات بمحض الرغبة والإيمان، وكيف يفسِّر تقدمَ المرأة المتحجبة - حينما تعطى الفرصة – وإيجابيتَها، ومشاركاتِها الملموسة، في المجتمعات الغربية والعربية على السواء؟!

5 - وفي دوافع هذه الحملة على الحجاب - ولا سيما في الغرب، وفي فرنسا – أقول: إن للأمر أسباباً تتعلق برغبة تلك المجتمعات بدمج المسلمين، وتذويب ملامحهم الخاصة؛ ولو كانت من ثوابت دينهم، وفروضه التي لا تقبل المساومة، ولا تتأثر بالمكان، أو تتبدل بالزمان. ففرنسا مثلاً، تعاني انخفاضاً في نسبة النمو السكاني؛ لا يعانيه المسلمون هناك، والساسة الذين كانوا وراء ذاك القانون المجحف لا يريدون لمجتمعاتهم أن يشوبها ملمح آخر، ولو على المستوى الفردي الذي تكفله الحريات الشخصية، وقد لمّح الكاتب إلى هذا الخطر:
"إن عليهم أن يدركوا أن مثل هذا التمسك يتخطّى الانتهاكَ، إلى نوعٍ من السلوك يُتيح لكثيرٍ من الغربيين أن يروا فيه شَكْلاً آخرَ مِن أشكالِ (الغزو)".

وهم بهذا التقنين الخانق يأملون أحد أمرين؛ إما التنازل عن الحجاب، تحت طائلة القانون والتلويح بالحرمان من الحقوق، بما يعنيه ذلك من انهزام نفسي للمسلم، يمهد بدوره لانهزامات وانهيارات في ثوابت أخرى، حتى لا يبقى من دينهم إلا الانتساب إليه، وهو غير مضمون، بعد..

والخيار الآخر هو الرحيل عن تلك البلدان التي استوطنوها - والمفترض أنه متساوون وغيرهم من مواطنيها - بما يعنيه ذلك من صعوبات واقعية، وإشكالات للأسرة والأبناء.

وبعد؛ فهذا نمط من التناول الموجّه لقضايا مهمة في الدين؛ يغيّي - بكل الوسائل - محوَ شخصيةِ الأمة، وهويتَها، ومنظومتها الفكرية، بهزّ الثوابت والمسلَّمات، وتعريضها للزعزعة؛ بِطَرَقات وموجات متتابعة، ومدروسة، فمرة الحجاب، ومرة تولّي المرأة الولاية العامة، ومرة جواز زواج المرأة المسلمة من غير المسلم.. وغير ذلك من مسائل قد تبدو للبعض أنها سهلة، أو آراء متفرقة، لكنها تبدو خطيرة؛ حين توضع في سياقها، وتقرن بتصريحات الساسة والمفكرين الغربيين: بضرورة تغيير المناهج، وعدم تحكيم الشريعة، وإقصاء الجهاد! حتى وصل بهم الأمر إلى وضع كتاب بديل عن القرآن الكريم، أسموه (الفرقان الحق)!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مليونية, الحياة

« لحظة انهيار عقار سكني | مقر المحاكمات الهامة بمصر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيان // تحيةً لـ"أبوإسماعيل".. تحالف الشرعية يحشد لـ"مليونية المطلب الواحد" الاثنين ابو الطيب شذرات مصرية 0 11-18-2013 08:03 AM
استقلال القضاء تحذر من المذبحة . وتدعو لـ مليونية صمود واستقلال القضاء عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 10-28-2013 07:25 AM
مليونية جديدة تطالب بــروسيا بدون بوتين ودستور جديد للبلاد يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 06-13-2012 01:58 AM
مليونية غدا بالتحرير‏..‏ ومسيرتان لصباحي وأبوالفتوح‏..‏ واعتصامات بالمحافظات يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 06-04-2012 02:03 PM
ميادين مصر تستقبل مليونية "الثورة" وتوافد المتظاهرين على التحرير يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 04-27-2012 11:47 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:20 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68