تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

المغرور

كان يعيش في إحدى القرى فلاح شديد الاعتداد بنفسه وبقوته الجسمية التي وهبها له الله خالق كل شيء، فكان هذا الفلاح يقطع طريق المقبرة ليلا وهو عائد إلى بيته، عوضا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-10-2015, 03:00 PM
الصورة الرمزية صابرة
صابرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 7,241
افتراضي المغرور





كان يعيش في إحدى القرى فلاح شديد الاعتداد بنفسه وبقوته الجسمية التي وهبها له الله خالق كل شيء، فكان هذا الفلاح يقطع طريق المقبرة ليلا وهو عائد إلى بيته، عوضا عن قطع الطريق الآخر الذي يقطعه أهل القرية في غدوهم ورواحهم من القرية وإليها، فحذَّر نفر من أهل القرية ذاك الفلاح من محاذير قطع طريق المقبرة ليلا، ولكن هذا الفلاح المغرور بقوته لم يعر تحذيرهم أي اهتمام، بل كان يفاخر بقطعه طريق المقبرة دون غيره من رجال القرية.

واتفق أن كان فلاح من قرية أخرى يسير في طريقه إلى قريته المجاورة، فأدركه الليل، فلم يجد بدا من قطع طريق المقبرة تلك للوصول إلى قريته في أسرع وقت، فمضى يمشي في طريقه قاطعا مسافة الطريق داخل المقبرة، وهو يتراكض، فلم يصل إلى نهاية الطريق، وبدت لعينيه بوابة المقبرة الكبيرة التي ينتصب فوقها فانوس صغير حتى غمرته الفرحة وزال عنه الخوف، فأخذ يسرع في سيره نحوها، فإذا به في تلك الأثناء يحيد قليلا عن الطريق ويسقط في قبر مفتوح لاستقبال ساكن جديد، فتملكه الخوف ودب في قلبه الرعب، وأخذ يصرخ وينادي على المارة بأعلى صوته مستعينا، ولكن ما من مجيب، فحاول بكل وسيلة الخروج من تلك الحفرة دون جدوى، وأمام الحالة تلك استسلم للأمر، وقرر أن ينام ليلته في حفرة القبر، وما هي إلا لحظات مضت عليه وهو جالس في زاوية القبر حتى غلبه النعاس، ونام من شدة تعبه.

وبعد برهة وجيزة من الوقت دخل المقبرة الفلاح المغرور الذي اعتاد أن يقطع طريق المقبرة في كل ليلة، وأخذ يمشي في طريقها كعادته، وشاءت المقادير أن يسقط في الحفرة ذاتها التي سقط فيها الفلاح الآخر. فشعر أن قلبه سبقه إلى الأرض في سقوطه، فحاول جهده أن يخرج من حفرة القبر والخوف والهلع قد أخذ بجوامع عقله، فأخفق في مسعاه للخروج من الحفرة لمرات عدة، وفي هذه الأثناء استيقظ الفلاح الآخر، فقام إلى زميله ليهمس في أذنه: لقد حاولت الخروج من هذا القبر قبلك، يا سيدي لكني لم أفلح فتعال نمضي ليلتنا معا، ولم يكمل الفلاح المسكين كلماته تلك حتى خرَّ الفلاح المغرور على أرض الحفرة ميتا من شدة خوفه، فقد ظن أن ساكن القبر هو الذي أسمعه تلك الكلمات (1).

وهكذا مهما طال الوقت، فإن للمغرور والمتكبر نهاية لا يتوقعها، فلا يغتر أحدنا بقوته، ولا بماله ولا بجاهه وليكن متواضعا، فمن تواضع لله رفعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» (2).
1) الكشكول الصغير بتصرف يسير.

(2) رواه الشيخان وأحمد.


من كتاب (كما تدين تدان)
:4cbab6e8f7_thumb:

المصدر: ملتقى شذرات


hglyv,v

__________________
لا تبحث عن السعادة بل اصنعها
فهي بتقوى الله
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المغرور

« أريد منك 7 تمرات!!!! | إنَّما الدُّنيا حلم، والآخرة يقظة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشيد مثل لنفسك أيها المغرور ذكريات أخبار ومختارات أدبية 4 06-13-2012 02:14 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:46 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68