تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

فرج قريب ....

في كل مرة أعايش فيها محنة تتكرر المشاعر ذاتها، وكأنني لا أتعلم من تجاربي! ليس أنا فحسب بل جنس ذلك الإنسان العجيب في عجلته وسرعة تحوّله وغفلته حال السعة،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-13-2015, 07:43 AM
الصورة الرمزية صابرة
صابرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 7,275
افتراضي فرج قريب ....



في كل مرة أعايش فيها محنة تتكرر المشاعر ذاتها، وكأنني لا أتعلم من تجاربي!

ليس أنا فحسب بل جنس ذلك الإنسان العجيب في عجلته وسرعة تحوّله وغفلته حال السعة، ويأسه وتبرمه حال العسر والشدة، وصدق الله إذ يقول: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا} (83) سورة الإسراء.

ينظر إلى حالة الضيق التي يمر بها وكأنها سرمد لا يزول، وينسى ما كان عليه قبلها من الفسحة والفيض والخير، ولا يستطيع تخيُّل ما سيأتي بعدها من الرَّوح والفرج.

إن اليسر هو الأصل، وإنما يستخرج الله ببعض الشدائد منَّا ألواناً من العبوديات؛ غفلنا عنها حين سبحنا في تيار الحياة الرخي، فأراد بلطفه أن يسمع نجوانا وشكوانا، وأن يرى قلوبنا الموجوعة، وأن تترطَّب عيوننا ببعض الدمع الذي جفَّ في مآقينا!

أعرف العسر الذي مرَّ بي أو يمر وأقاسي مرارته وحرارته وقسوته، ولكني لا أحتسب ولا أدري من أين يأتيني الفرج، فربي يرزقني من حيث لا أحتسب، واليسر يأتي متنكّراً ويطرق الباب كغريب!

ومن هنا ذكر الله العسر معرَّفاً، وذكر اليسر منكَّراً فقال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (6،5) سورة الشرح، ربط الآية الأولى بما قبلها بالفاء؛ لأنها تعقيب على معاناة الرسول الكريم ووعد خاص له بالتيسير، أما الآية الثانية فجاءت مطلقة وقاعدة عامة لكل من ينتظر اليسر من الله تقول له: إن اليسر موجود وقائم وليس قادماً أو منتظراً فحسب فهو (مَعَ) العسر وهو بعده أيضاً..

إنه يسر الرضا والصبر، ومن رُزق الرضا فلا يبالي بما وراءه، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: «الغِنَى والفقر مطيَّتان، والله ما أُبالي أيُّهما ركبت!».

وجاء كثيراً في القرآن ذم من يعبد الله على (حَرْفٍ) أي: على حال واحدة، فإذا تغيَّرت ترك ما كان عليه.

رضيت في حبك الأيام جائرة ××× فعلقم الدهر إن أرضاك كالعذب!

إنه يسر العطايا المغلفة يبعثها الله إلينا بصورة لا نتوقعها لتسوقنا بلطف إلى رحابه، وتساعدنا على معرفة جوانب ضعفنا، وتضع أقدامنا حيث كان يجب أن تكون.

إنه الألم الموجع الذي يُعلّمنا أن نقف مع الضعيف قبل أن نجري الحسابات ونلمح الأرباح والخسائر والمصالح الوقتية، فمن جرّب وقْع الظلم حَرِيٌّ به أن يكره قليله وكثيره، وأن ينأى بنفسه عن مظنته، وأن يواسي المظلوم ولو بكلمة طيبة أو دعوة صالحة..

وكما يقول الشاعر:

لَعَمْرِي لَقُدْمًا عَضَّنِي الْجُوعُ عَضَّةً ××× فَآلَيْتُ أَلَّا أَمْنَعَ الدَّهْرَ جَائِعَا!

إنه اللهب المقدَّس يأتي على كل الأصباغ والمظاهر الصورية التي نتزين بها وندَّعيها ولا يبقي لنا إلا الحقيقة المجرَّدة نقف أمامها بلا تزييف.. هكذا نحن بمخاوفنا وأوهامنا، وحساباتنا الناقصة واستعجالنا، وتشاؤمنا ويأسنا..

إنه الميزان القسط الذي تطيش عنده ادّعاءات، وتخور صداقات، وتثبت أخرى تقول لك إن الدنيا لا تزال بخير، والطيبون فيها كثير!

إنه محاولة الدفع بالجهد البشري الضعيف، فلا تحتقر شيئاً مهما قلّ، وعليك البدء وعلى الله التمام {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (25) سورة مريم، إلى جنب التوكل على الحيِّ الذي لا يموت، ولا يعجزه كرب أن يكشفه، ولا هَمٌّ أن يرفعه، ولا بلاء أن يدفعه.

إنه انتظار الفرج من مؤمن تشرَّب قلبه الثقة بما عند الله، وكانت ثقته بما عند الله أعظم من ثقته بما عند نفسه، وانتظار الفرج إيمان وعبادة!

بالأمس كنت مع من تحب، وكنت فيما تحب، وأنت الآن محروم فلا تبتئس، سيعود إليك وتعود إليه بأفضل مما كان، فتنفس هواء الأمل، واستعد لفرحة الوصال، ولا تسمح لشِبَاك اليأس أن تلتف عليك.

إذا رأيْتَ الوَداعَ فاصبِرْ ××× ولا يَهُمَّنَّكَ البِعادُ

وانتظِرِ العَوْدَ مِن قَريبٍ ××× فإنَّ قَلْبَ الوَداعِ (عادُوا)



{فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (36) سورة الشورى، صدق الله العظيم.

ان الانسان لينسى ماضي فرح و مشرق و بهيج بمجرد تعرضه لصدمة مؤلمة و ألم قاسي

بيد أنه يجب عليه أن نتذكر أن المشاكل في هذه الحياة مآلها الانقضاء لا البقاء

قريب .... nsaayat3d05364df8_thumb.gif

قريب .... 1.gif

المصدر: ملتقى شذرات


tv[ rvdf >>>>

__________________
لا تبحث عن السعادة بل اصنعها
فهي بتقوى الله
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
...., قريب

« تجنب الصـــراع مع الأخريــــــــن !! | ﻋﻠّﻤﺘﻨﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيديو يرينا كم الموت قريب منا صباح الورد الملتقى العام 0 09-27-2014 11:29 AM
قرية في الصين تفوق الوصف تعتبر اجمل قرية في الصين ام زهرة الصور والتصاميم 0 10-03-2013 04:01 PM
إن ربي قريب مجيب Eng.Jordan شذرات إسلامية 1 08-26-2012 11:13 AM
إن ربي قريب مجيب احمد ادريس شذرات إسلامية 2 01-26-2012 02:16 AM
بالفيديو.. قرية التوائم في أوكرانيا Eng.Jordan الملتقى العام 0 01-08-2012 09:45 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:32 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68