تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

أثر التيارات المادية في التصورات الدينية

أثر التيارات المادية في التصورات الدينية اليهودية والمسيحية* ـــــــــــــــــــــــــــــــ 2 / 8 / 1436 هــ 20 / 5 / 2015 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-20-2015, 08:42 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,005
ورقة أثر التيارات المادية في التصورات الدينية


أثر التيارات المادية في التصورات الدينية اليهودية والمسيحية*
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

2 / 8 / 1436 هــ
20 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

التيارات المادية التصورات الدينية _7325.jpg




أثر التيارات المادية في التصورات الدينية اليهودية والمسيحية

الكاتب: الأستاذ الدكتور عبد المعطي محمد بيومي - أستاذ العقيدة والفلسفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

العقيدة الصحيحة واحدة لم تتغير في الرسالات التي جاء بها الأنبياء كلهم من لدن آدم إلى سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم, فالله سبحانه في هذه العقيدة كلها وفي هذه الأديان السماوية لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبهه شيء.

لكن دخلت على هذه العقيدة النقية الصافية وتسللت إليها أفكار مادية فظهرت نزعات التشبيه والتجسيم في صفات الله، كما ظهرت فيها فكرة وحدة الوجود الضالة المنحرفة, فاستمدت من الأفكار اليونانية عقائد فاسدة جعلت المادية الإله ماديا, فتعرض الكاتب لهذه الأفكار والتيارات المادية وعرض مدى تأثيرها على المعتقدات الدينية اليهودية والنصرانية، وعرض كذلك لتصورات المعتنقين للدينين بعد تأثرهم بهذه التيارات المادية.

فبدأ الكاتب أولا بعرض: اثر التيارات المدنية على اليهودية.

واختار الكاتب استعراض اثر التيارات المادية على عقيدة الألوهية عند اليهود؛ نظرا لكونها أكثر العقائد التي ظهر فيها التأثير المادي أكثر من غيرها، ولأنها الأصل في العقائد التي يؤسس عليها ما بعدها.

فذكر الكاتب أن اليهود لم يثبتوا على التوحيد الخالص إلا في فترات قليلة من تاريخهم وهما فترتان فقط، الأولى: عند بداية مبعث موسى عليه السلام، لكنهم وبعد نجاتهم من فرعون سرعان ما تحولوا إلى عبادة العجل الذي كان يعبده المصريون.

والفترة الثانية: كانت بعد الأسر البابلي حينما احتل ملك بابل نبوخذ نصر بلاد آشور وزحف على فلسطين ودمر كل ما فيها وسبى أكثر سكانها، فكان معهم إشعيا النبي ثم ارميا ثم حزقيال فدعوهم إلى التوحيد الخالص فعادوا إليه مدة يسيرة ثم ما لبثوا أن عادوا إلى الوثنية مرة أخرى, فلم يكن تخليهم عن عبادة العجل أو بعل ومعبودات أخرى وثنية.

وتتسم صورة الإله دوما عند اليهود وهو ما يسمونه "يهوه" أنه يمكن أن يرى ويحد، فيقولون في توراتهم –حاش لله- أن "موسى وهارون –عليهما السلام– وناداب وابيهو وسبعون من بني إسرائيل وشيوخهم رأوا الإله وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف لكنه لم يمد يده إلى إشراف بني إسرائيل فراوا الله وأكلوا وشربوا".

وصوروا إلههم على انه يسكن في بيوت مثل البشر وأحيانا في خيمة أو في مسكن آخر، وأنه يفرح ويحزن وتجري عليه علامات الصحة والمرض والضحك والبكاء والتعب والراحة، ويعتريه الندم ويحس بوخز الضمير ويلبس التمائم ويدرس التوراة ثلاث مرات في اليوم, وقال بعض اليهود كما يذكره ويل دورانت صاحب قصة الحضارة عنهم أنهم قدروا مقاييس جسم إلههم وطول أطرافه وطول لحيته, تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وذكر الكاتب ما جاء في القرآن عن عبادتهم للعجل وبحثهم الدائن عن صورة مادية للإله، وعن طلبهم المستمر من موسى رؤية الله سبحانه, فقال الله سبحانه "يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا" وقال سبحانه عن عبادتهم للعجل "فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ".

ثم اتجه الكاتب بعد أن استعرض عقيدة الألوهية من واقع النصوص التوراتية ومن واقع حكاية القرآن الكريم عنهم اتجه إلى تقويم التصور اليهودي للألوهية، فقال إن هذا التصور ليس التصور الصحيح المطابق لما جاء به موسى عليه السلام، وإنما هو تصور بشري محض واستعرض التناقض الكبير حول صفات الله سبحانه من واقع تلك النصوص التي يدعون أنها مقدسة.

أثر التيارات المادية على النصرانية:

وثنى الكاتب بمناقشة التأثيرات المادية على النصرانية التي قال عنها: "أنها لم تكن أحسن حالا من اليهودية إذ غلب عليها أيضا وجود النزعة المادية ووصفها بأنها حالة بالغة التعقيد وعصية على الفهم البشري".

فلم يكن في النصرانية تشبيه وتجسيم فقط كما في اليهودية بل ان التصور المسيحي يحاول الجمع بين أمور عديدة كلها متناقضة, فهو يحاول الجمع بين المادية والمثالية, وبين القول بوحدة الله مع التعدد في وقت واحد, وتحاول خلع صفات الخالق على المخلوق وصفات المخلوق على الخالق.

وتجسدت كل هذه التناقضات في قضية الوحدانية والتثليث، فتحولت إلى معتقد غامض يستحيل فهمه على أي مقياس من مقاييس العقل والحكمة.

فذكر الكاتب التيارات المادية التي عاصرت نشأة المسيحية، وخاصة في وجود فلسطين تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية التي جمعت كل التيارات الفكرية والدينية مثل المعتقدات اليونانية والرومانية والمصرية والشرقية التي كانت تغلب عليها جميعا السمة الوثنية التي تضفي صفات الإله على مخلوقات كالإنسان والحيوان والجمادات، والتي جمعت المسيحية شتات عقائدها من كل ما سبق فصارت خليطا غير متجانس لا يستسيغه عقل.

ثم ذكر الكاتب المسيحية الحقة التي جاء بها سيدنا عيسى عليه السلام، والتي تنطبق مع العقيدة الإسلامية وذلك من خلال نصوص الأناجيل الموجودة بين أيديهم, فاستدل من الإنجيل على ثلاث قضايا هامة هي: أسس عقيدة النصرانية الحقيقية وهي وحدانية الله سبحانه وبشرية عيسى عليه السلام وخصوصية رسالته عليه السلام لبني إسرائيل فقط، وأكد القضايا الثلاث من خلال ما طابقها من آيات القرآن الكريم.

ثم ناقش الكاتب الظروف التاريخية التي صاحبت تشويه وتحريف النصرانية التي جاء بها عيسى عليه السلام ومنها: الاضطهاد للمؤمنين الذي لم يمكنهم من تدوين العقيدة الصحيحة, وظهور بولس اليهودي, وتحكم الإمبراطورية الرومانية في العقيدة النصرانية وخاصة الإمبراطور قسطنطين الذي كان نقطة تحول في العقيدة النصرانية, وقرارات المجامع المسكونية وخاصة مجمع نيقية.

ثم ناقش الكاتب المسيحية الحديثة وما آلت إليه, فانتهت المسيحية إلى مسيحية بولس التي اقرها مجمع نيقية فهي تؤمن:

- تؤمن بالله واحد ضابط للكل خالق السماء والأرض.

- وتؤمن معه بيسوع الابن الوحيد المولود للأب وهو مساو للأب في الجوهر.

- وتؤمن معهما بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب الذي هو مع الابن يسجد له.

فهذا ما آلت إليه النصرانية, ثلاث شخصيات حقيقة منفصلة كما يقولون وهم في نفس الوقت واحد في تضارب لا يستسيغه العقل ولا يتفهمه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وينبه الكاتب على أن قولنا إن هذه العقيدة لا تستسيغها العقول أنها ليست من وصفنا نحن المسلمين لها بل هي من وصفهم هم لعقيدتهم, فيقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه محاضرات عن النصرانية فيما ينقل هذا النص عن قس يدعى "بوطر" فيقول: "قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا، ونرجو ان نتفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين تنكشف لنا الحجب عن كل ما في السماوات وما في الأرض" ولا نشك أن هذه اللحظة لن تأتي إلا يوم القيامة وحينها سيستطيعون فهم عقيدتهم الباطلة تماما حينما يتأكدون حينها أنهم كانوا على الشرك الكامل والكفر البين الواضح.

ثم انتقل الكاتب إلى تقويم للتصور المسيحي للألوهية فاستخلص ما يلي:

- بولس هو الواضع الحقيقي للمسيحية الحالية.

- بولس كان يهوديا متعصبا باعترافه.

- بولس كان شديد البغض للنصرانية شديد الحقد على المؤمنين من النصارى الموحدين.

- فكرة ابن الله لم تكن معروفة في النصرانية حتى ظهور بولس.

- الإمبراطور قسطنطين الذي رجح عقيدة الوثنية في النصرانية وغلبها على عقيدة التوحيد لم يكن نصرانيا من الأساس وقت مجمع نيقية، بل ظل على وثنيته حتى لحظاته الأخيرة لدرجة أن المؤرخ ابوسيوس قال انه هو الذي قام بتعميده وهو على فراش الموت, فكيف يكون حكما على عقيدة لم يكن مؤمنا بها من الأساس؟

- كان ديدن الأباطرة تصفية النصارى المؤمنين بالاضطهاد والحرق، فلجأ قسطنطين إلى أسلوب آخر للقضاء على النصرانية.

- انحاز قسطنطين للرأي الذي قال به بولس رغم أن الموافقين من الأساقفة على رأيه في المجمع كانوا 318 أسقفا بينما كان مؤيدو رأي اريوس القائلون بالتوحيد والرافضون للتثليث كانوا أكثر من 700 أسقفا, فانحاز للأقلية دون الأكثرية.

- وهناك تناقضات كثيرة بين الأناجيل فهي متعارضة لدرجة تسقط فيها الثقة جميعا.

- لا يوجد معنى يقتنع به العقل للاتحاد بين اللاهوت اللامادي والناسوت المادي, فلكل خصائصه التي لا تتفق إطلاقا مع الآخر وان أي اتحاد بينما لا يمكن إطلاقا أن ينتجا شيئا واحدا بل يظلان اثنين لكل منهما خواصه, ولهذا يطالبون أتباعهم دوما بعدم عرض الفكرة على عقولهم وان عليهم الإقرار بها دون تفكير أو إعمال عقل.

وهكذا ظهر للكاتب أن الجانب المادي قد طغى على الديانتين اليهودية والنصرانية فحولتهما لديانات وثنية وأضحت الديانة الحقيقية التي جاء بها موسى وعيسى عليهما السلام بعيدة كل البعد عن الممارسات الحالية لأصحاب الديانتين.

جزى الله الكاتب الكريم خير الجزاء على هذا البيان الموجز الغني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


Hev hgjdhvhj hglh]dm td hgjw,vhj hg]dkdm hgpd,dm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المادية, التيارات, التصورات, الحيوية

« المبادئ العامة للنظام السياسي الإسلامي | الخطاب الوعظي مراجعة نقدية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 03-11-2014 08:33 AM
الرياح المادية جيهان السمرى شذرات إسلامية 0 06-15-2013 05:06 AM
دراسة بعنوان العلاقة بين بعض التصورات النمطية ومستوى التحصيل الدراسي Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-14-2012 02:34 PM
الديالكتيك - المادية محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 05-25-2012 03:41 PM
التيارات الإقتصادية المعاصرة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-10-2012 01:22 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:30 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73