تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

وقفة تصحيحية لحديث علماني مغرض

وقفة تصحيحية لحديث علماني مغرض ــــــــــــــــــ ( يحيي بركات) ــــــــ 10 / 8 / 1436 هــ 28 / 5 / 2015 م ــــــــــ على

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-28-2015, 08:12 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة وقفة تصحيحية لحديث علماني مغرض


وقفة تصحيحية لحديث علماني مغرض
ــــــــــــــــــ

( يحيي بركات)
ــــــــ

10 / 8 / 1436 هــ
28 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

وقفة تصحيحية لحديث علماني مغرض _18384.jpg


على الرغم من أن بعض العلمانيين يطرحون قضايا يخالفون فيها المنهج العلمي الذي يدعونه إلا أنهم دوما يتهمون مخالفيهم من الإسلاميين بالجهل والابتعاد عن المناهج العلمية الصحيحة في التفكير والنقاش، وفي المقابل تتسم ردود بعض أبناء الفكر الإسلامي عليهم بانطلاقها من منطلقات عاطفية غير علمية لتستنكر فقط جرأتهم الكبيرة على إنكار الثوابت ومصادمة الحقائق، دون أن تهتم كثير من الردود بالنقد العلمي عليهم والمناقشة العلمية لتفنيد ما يطرحونه، ومن ثم توصف الردود الإسلامية بالضعف في مواجهتهم، فالحديث العاطفي لاشك محمود في كثير من المواضع ولكن ليس في هذا الميدان فلكل مقام مقال.

وربما تحمل الموضوعات التي يثيرونها أسئلة جديرة بالتوقف فعلا وربما تلقي الضوء حقيقة عن بعض الأخطاء التي تصدر من الإسلاميين، لكنها تحتاج إلى ردود لا يشترط أن يتوقف عندها – فقط- عند سوء أدبهم أو سوء لغتهم في طرحها، وينبغي بالفعل تناولها بالرد العلمي الصحيح.

ولقد أثيرت في الأيام الماضية موجة غضب من كلمات طبيب علماني مصري بخصوص بعض القضايا والموضوعات الإسلامية المختلفة في الأهمية – وحق لهم هذا الغضب – فليست هذه المرة الأولى للطبيب خالد منتصر - رئيس قسم الجلدية والتناسلية بهيئة قناة السويس - الذي ينتهج نهجا مخالفا لعلمانيته، فيتحدث في الشأن الشرعي ويضرب في العلوم الشرعية بسيف الاجتراء لا العلم وهو غير مؤهل لذلك تأهيلا شرعيا علميا وأكاديميا، ليناقض نفسه إذ انه لا يسمح هو نفسه بوصفه طبيبا لأحد أن يتحدث في ميدان تخصصه الطبي دون أن يكون مؤهلا تأهيلا علميا لذلك، ليخالف بموقفه أولى قواعد علمانيته التي يتشدق معظمهم بأنها تعلي من قدر البحث العلمي وبالتخصص.

فقال الطبيب خالد منتصر في ندوة نظمتها حركة "علمانيون" بعنوان "وهم الإعجاز العلمي في الدين الإسلامي"، وهو موضوع لم يمكن لمثل طبيب ليس له حظ من العلم الشرعي أن يناقشه ولا يدلي بدلوه فيه إلا بصفته الطبية لا الشرعية، ولكن هكذا هو ديدن العلمانية ترمينا بدائها وتنسل، فتتهم الإسلاميين بالبعد عن المناهج العلمية والتخصص في حين تعطي لمنتسبيها الحق في الحديث في كل الموضوعات دون مخول لهم حتى في الموضوعات الشرعية التي لا يعلم أكثرهم شيئا عنها.

فكان مما خرج علينا به الطبيب العلماني أن قال:

- "الصيام غير مفيد لصحة الإنسان كما يروج شيوخ الإسلام لذلك، بل تضر بالصحة وتؤثر على الكبد، كما اتهم الشيوخ والعلماء الذين يروجون لفائدة الصيام على صحة الإنسان بأنهم يروجون لـ«وهم».

- ماء زمزم ماء مسمم ولا يشفي من الأمراض ويحتوي على عناصر ومعادن سامة تؤثر على الكلى أن الذي أثبت سمية ماء زمزم هو عالم سعودي لكنه لن يستطع الجهر بذلك خوفًا من محاربته، لأن ماء زمزم على حسب زعمه، قد تحول من شعيرة دينية إلى «بيزنس».

- العلماء والشيوخ يعللون تحريم أكل لحم الخنزير بوجود الدودة الشريطية به فاستنكر ذلك وقال: "في أمريكا وأوربا الأماكن المخصصة لتربية الخنازير أفضل من الأماكن التي يعيش فيها الناس في مصر"، ونفى أن تكون هناك أضرار يدعيها، وتساءل عن إصابة الأبقار بدودة تماثلها فلماذا لم تحرم الأبقار؟، وذكر أن الدجاج في القرى يتناول من أخبث الأطعمة ويؤكل لحمه بغير تحفظ " [1]

ورغم أن الطبيب قد قدمت فيه شكاوى وحررت شكايات يحسمها القضاء إلا أن ما قاله يجب أو يرد عليه بردود علمية وتأصيلية لادعاءاته التي ادعاها على الشرائع الإسلامية لأن العلمانيين سيجعلون منه شهيدا من شهداء حرية الرأي وان "أهل العلم لم يجرؤوا على مواجهته إلا بسيف القضاء ليكمموا فاه" وأن هذا التصرف عودة لعصور الظلام وغير ذلك من متاجراتهم الدائمة وتلفيقهم المستمر، ولأن هناك بعضا من القراء سوف يستمعون لكلماته وربما تستقر في قلوبهم فيضعف فيها قيمة الأمر الإلهي والنهي الإلهي وقدر السنة النبوية المطهرة.

ومع كلماته نقف هذه الوقفات :

1- لابد من الاعتراف بداية – للتصحيح وللاستفادة من الخطأ - أن الحماسة والعاطفة تغلب بعض الوعاظ والدعاة حين يتحدثون عن حكمة عدد من أحكام الله سبحانه الشرعية، وربما يدعون – وهم مخطئون بلا شك – أن الحكمة التي اختاروها - هي وحدها - علة وحكمة العبادة والحكم الشرعي دون ان يكون معهم نص شرعي ثابت ومحكم وقاطع بان هذه هي الحكمة المقصودة من أداء الشعيرة، فلهم الحق في الاجتهاد في معرفة الحكمة أو العلة مادامت لم ترد بنص شرعي ثابت، ولكن ليس لهم ادعاء ان هذه هي حكمة الله في الحكم، فما ترك موسعا دون ذكر لحكمته يجب وان يذكر بصيغة الرأي والاجتهاد الشخصي لا بصيغة الجزم أن هذه الحكمة هي الحكمة الوحيدة.

2- ولابد من الاعتراف أيضا – للتصحيح كذلك – أن كثيرا من الوعاظ والدعاة يتلهفون لالتقاط أدنى إشارة علمية أو حتى وهمية غير علمية دون التحقق منها لإثبات أن الإسلام دين الحق وان القرآن الكريم شفاء للنفوس وأن للعبادات آثارا على الصحة البدنية والنفسية وغير ذلك من موضوعات يحاولون فيها إثبات هذه القضايا ولو بلي عنق الحقائق، فالإسلام بالعلم الحديث وبدونه هو دين الحق، والقرآن يقينا هو شفاء لما في الصدور إيمانا منا بكلام ربنا سبحانه فهو الذي اخبرنا بذلك، وللعبادات آثار على البدن والنفس فهي انسجام مع طبيعة الخلق في التسبيح لرب الأرض والسماوات، ولا يحتاج المسلم لدليل جديد ليؤمن بذلك، فإن ثبت علميا بصورة يقينية ما يؤكد القضايا الراسخة في قلب المؤمن فبها ونعمت وستكون زيادة لإيمان المؤمن من باب " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ".

3- ولابد من التأكيد أيضا على أن القضايا العلمية أو الاكتشافات الحديثة التي تثبت بصفة علمية يقينية وتتوافق مع ما جاء في الكتاب أو السنة لا ينبغي أن تكون الشغل الشاغل للمسلم، فان ظهرت وثبتت وكانت موافقة لصريح الآيات والأحاديث نزداد يقينا على يقيننا، لكن لو لم تظهر أو حتى خالفت ولو ظاهريا فلن يقل يقيننا بان ديننا هو الحق، فالإعجاز العلمي في القرآن والسنة يجب أن يكون وسيلة لا غاية، ولا يتم القول به حتى لو ثبت علميا على انه هو وحده التفسير الصحيح للآية أو الحديث، ولكن يستأنس به فقط ولا يحتج به على ما سواه، فلم ينزل القران الكريم ليكون مرجعا علميا بل ليكون كتاب هداية وصلاح للبشر كل البشر.

4- ولابد أيضا من فهم أن غالبية أهل التفسير قد اجمعوا أن المقصود بالضمير "هم" في هذه الآية الكريمة كان في معرض خطاب للمشركين " سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ "، فالآية السابقة واللاحقة لها تخاطب الكافرين لا المؤمنين [2]، وبالتالي فحتى بظهور الدلالات والآيات ينبغي أن تكون وسائل تقربهم من معرفة أن الإسلام دين الحق لا أن ينشغل المسلمون بإثباتها ولا لكي يلهثوا خلف كل من يزعم علما جديدا ويجعلون هذا السعي نصب أعينهم.

5- ذكر الطبيب العلماني على سبيل الجزم أن علماء الإسلام يقولون أن سبب الصيام هو الفائدة الصحية منه، وان سبب شرب ماء زمزم هو الاستشفاء به من جميع الأمراض، وأن سبب تحريم لحم الخنزير هو إصابته بأمراض الدودة الشريطية أو لتناوله القاذورات، وكان الطبيب هنا أحد رجلين، إما قاصر العلم في هذا فلم يكن له أن يدخل فيما لا يعلم وإما مغرضا فيجب تصحيح خطئه الذي أوهم الناس به :

أ‌- لم يفرق الطبيب بين كلام العلماء وأحاديث الوعاظ لأنه ليس مطلعا على كتب العلم الشرعي، فهذه الأسباب التي ذكرها لم ترد في كتب أهل العلم على سبيل الجزم بل لم يقل بها جزما كل الوعاظ، فلم يذكر أهل العلم إلا حكمة ثابتة وحيدة للصيام وهي التي ذكرها الله سبحانه في أية فرض الصوم قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [3]، وما كان من العلماء من إبراز حكم أخرى للصوم مثل رعاية الفقراء وكسر شهوة النفس واعتدال الطعام وغيرها هي حكم فرعية ليست الحكمة من تشريع الصيام وهي حكم اجتهادية لم يقل بها احد أبدا على سبيل الجزم بأنها الحكمة الوحيدة، فهذه هي أقوال العلماء الثابتة المأخوذة من كتاب الله [4]، وبهذا خالف الطبيب التجرد العلمي في قوله إذ اختار من الأقوال أضعفها وقرر الاستفادة منها لدعم علمانيته.

ب‌- واستكمل نفس منهجه غير الصحيح بقوله إن ماء زمزم يشربه المسلمون للاستشفاء من جميع الأمراض، وان هناك بحثا علميا لم يذكر اسم صاحبه ولا مكانته العلمية ولا البحثية يقول إن ماء زمزم مسمم، فخالف بذلك أيضا الحيدة العلمية في حديثه ....

ــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


,rtm jwpdpdm gp]de uglhkd lyvq luvq

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لحديث, معرض, تصحيحية, علماني, وقفة

« القرآن هو الذي ... | عشـــ10ـــــر نصــائح للمرأة المسلمة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السخرية والتسفيه مسلك علماني عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 04-25-2015 06:58 AM
هجوم علماني جديد على الحجاب بمصر عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 04-15-2015 07:54 AM
ذم بني أمية؛ إرث شيعي، ونهج علماني خبيث عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-06-2015 07:32 AM
هل ينتهي ربيع الثورات بخريف علماني؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-29-2013 05:52 AM
إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 03-08-2013 06:53 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:45 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68