تذكرني !

 





في رحاب رمضان مواضيع خاصة بشهر رمضان المبارك

آيات الصيام والدعوة إلى الإسلام

آيات الصيام .. والدعوة إلى الإسلام ـــــــــــــــــ (أ.د. جعفر شيـخ إدريـس) ــــــــــــــ 29 / 8 / 1436 هــ 16 / 6 / 2015 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-16-2015, 07:33 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة آيات الصيام والدعوة إلى الإسلام


آيات الصيام .. والدعوة إلى الإسلام
ـــــــــــــــــ

(أ.د. جعفر شيـخ إدريـس)
ــــــــــــــ

29 / 8 / 1436 هــ
16 / 6 / 2015 م
ـــــــــــ



الإسلام دعوة ومنهاج : دعوة إلى الله ، ومنهاج لتبليغ هذه الدعوة ، سواءاً كان التبليغ لأناس مؤمنين ، أو لأناس لم يؤمنوا بعد ، ومنهاج البلاغ هذا ليس مبيناً بالوصف فقط كما في مثل قوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } [النحل : 125] ، بل وبالمثال أيضاً . والمثال يكون بالطريقة التي يدعو بها الخالق - سبحانه وتعالى - عباده - كما سنرى في آيات الصيام - وبالطريقة التي يدعو بها الرسلُ أقوامهم ، كما في مثل قوله تعالى عن نوح : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ... } [هود : 25 - 34] والتي يدعو بها الذين ساروا على سنتهم من الإنس كما في مثل قوله - تعالى - عن مؤمن آل فرعون : { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ..} [غافر : 28 - 34] ، بل ومن الجن كما في قوله تعالى : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ... }[الأحقاف : 29 - 32] .
ومثل الدعوة في هذا كمثل الصلاة والصيام والحج ؛ فكما أننا نعرف الصلاة والصيام والحج معرفة علمية نظرية ، ثم نصلي كما عَلِمْنا كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي ، ونأخذ عنه مناسك حجنا ، فكذلك نعرف طرق الدعوة معرفة نظرية علمية ، ثم نعرفها معرفة عملية بمعرفتنا للطرق التي دعا بها أنبياء الله - تعالى - ودعا بها سائر عباده الصالحين الذين قص الله - تعالى - علينا قصصهم في هذا المجال . لكن المسائل التي بُينت لنا طرقُها العملية نوعان : نوع لا يتأتى فعله إلا من العباد كالصلاة والزكاة ، ونوع نسترشد فيه إلى جانب ذلك بالطريقة التي يعامل الله - تعالى - بها عباده ، كطريقة الدعوة إليه ، وآياتُ الصيام التي هي موضوعنا في هذا المقال خيرُ مثال على هذا النوع الأخير .
إن الغاية من هذه الآيات هي أمر المسلمين بصيام شهر رمضان ، ولو شاء الله - تعالى - لأمرنا بها أمراً مجرداً لا استعطاف فيه ولا تعليل ؛ فهو الرب ونحن عبيده ، ومن حقه أن يأمرنا بما شاء ، ومن واجبنا أن نطيعه بغير سؤال ولا مراء .
لكن الله - تعالى - أعلم بطبيعة النفوس التي خلقها ، وبأحسن الطرق إلى هدايتها وعطفها على قبول الحق والعمل به . لذلك نراه - سبحانه - لا يأمر عباده بالصيام أمراً مجرداً بل يسوق كل الحقائق التي من شأنها أن تعطف قلوبهم إلى الخير الذي يأمرهم به .
يقول - تعالى - : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ... } [البقرة : 183- 187] فيخاطبهم بأحب أوصافهم إليهم . وهذا الخطاب وإن كان خطاباً عاماً إلا أنه يجعل المستمع الفرد يُؤَمِّل في الدخول في سلك هؤلاء الذين شهد الله - تعالى- لهم بالإيمان . وهل بعد الشهادة الإلهية من شهادة ؟ وإذا كان يرجو أن يكون مؤمناً حقاً بعمله بما كتب الله عليه ، فما أقل الصيام من ثمن لهذا الإكرام ! كما كتب على الذين من قبلكم : بما أن الإنسان قد يتردد في الإقدام على أمر يراه صعباً ولا يرى له فيه سلفاً ، فإذا تبين له أن الأمر قد جربه أناس قبله ، فأغلب الظن أنه سيقول لنفسه : إذا كان الصيام قد كتب على من قبلنا فصاموا ، فما الذي يمنعنا نحن من أن نصوم ؟ وإذا لم نكن أول من جرب الصيام بل جربه أناس قبلنا ونجحوا في التجربة ، فما الذي يمنعنا نحن من أن ننجح كما نجحوا ؟{ لعلكم تتقون} : فالغاية من الصيام ليست تعذيب الإنسان بمنعه من الطعام والشراب والنكاح ، وإنما أتى هذا المنع وسيلة ضرورية لغاية شريفة هي التقوى ، والتقوى هي سبيل النجاة من عذاب الله ؛ وهي من ثَمَّ سبيل الفوز بجزائه ومرضاته ، ولهذا كانت التقوى هي الغاية التي تحققها كل عبادة من العبادات التي أمرنا الله - تعالى - بها .
{ أياما معدودات } : لم يكلفنا الله - تعالى - بصيام السنة كلها ولا بأكثرها ، وإنما هي ثلاثون يوماً من أيام العام التي تبلغ أكثر من ثلاثمائة وخمسين يوماً . وكلمة معدودات تعبر عن قلة هذه الأيام . والمؤمن يقول لنفسه : ولماذا لا أصوم أياماً معدودات وأكسب التقوى التي وعد الله بمنحها لمن يصومها ؟{فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} : ولأن الغرض من الصيام هو التقوى لا مجرد تعذيب البدن ؛ فإن الله - تعالى - قد أعفى من صيام هذه الأيام المعدودات من كان مريضاً أو على سفر ؛ لما قد تسببه هاتان الحالتان من مشقة زائدة على الأمر العادي .
{شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن} : والأيام المعدودات التي أمرنا الله بصيامها هي أيام شهر لا كسائر الشهور ، إنه شهر رمضان الذي شرفه الله - تعالى- بأن أنزل فيه القرآن ، وذلك أنه كما أن الله - تعالى - أعلم حيث يجعل رسالته بالنسبة للبشر ، فهو - سبحانه - أعلم حيث ينزل رسالته بالنسبة للأزمنة ؛ لأنه كما أن بعض البشر أفضل من بعض فإن بعض الأزمنة والأمكنة أفضل من بعض {وربك يخلق ما يشاء ويختار}[القصص : 68] . ولهذه المناسبة القوية بين القرآن وشهر رمضان ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان ، ثم إنه عرضه عليه مرتين في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم . ولهذه المناسبة أيضاً فإنه يستحب لنا الإكثار من تلاوة القرآن ولا سيما في صلاة التراويح .
{هدى للناس وبينات من الهدى} : والفرقان هذه أهم خصائص القرآن ، الكتاب الذي أنزله الله في شهر رمضان . إنه هدى للناس ، وإنه بينات ، بينات من الهدى ومن الفرقان .
{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} : إنها لحكمة بالغة أن تنزل هذه الآية الكريمة ضمن آيات الصيام . إن في الصيام شيئاً من المشقة ، ما في ذلك من شك ؛ لكن الآية تؤكد لنا أن هذه المشقة ليست مرادة لذاتها ، وإنما هي مشقة قليلة محتملة ت*** تيسيراً روحياً كبيراً ، هو نيل التقوى ؛ فهي إذن ثمن قليل يدفعه الصائم لنيل عوض كبير . ولما كان المراد من أوامر الله ونواهيه كلها هو اليسر لا العسر ؛ فقد أذن - تعالى - بالفطر لمن كان في حال يكون الصيام فيه عليه عسيراً .
لكن اليسر ليس شيئاً متروكاً لأهواء الناس الذين لا يحيط علمهم بكل عواقب الأعمال والتروك ، وإنما ينظرون إلى بعض جوانبها دون بعض ، وإلا فلو ترك أمر اليسر لتقديرات الناس لقال أكثرهم : إن الصيام عسر لا يسر ، وما دام الأمر كذلك وما دامت أوامر الله - تعالى - ونواهيه مبنية كلها على اليسر ، فإن المنهج الصحيح للاختيار بين آراء المجتهدين هو أن يختار ما دل الدليل على أنه أقرب للحق ؛ لأن ما كان أقرب إلى الحق فهو الأقرب إلى اليسر . أعني أنه لا ينبغي للعالم أن يجعل ما يعتقده يسراً هو المعيار الذي يفضل به اجتهاداً على اجتهاد ؛ لأن ما يظنه يسراً قد يكون في الحقيقة عسراً ، بل عليه أن يبذل جهده في النظر في أدلة المجتهدين ليفضل ما كان منها أقرب للحق موقناً بأن ما كان أقرب للحق ؛ فهو الأقرب إلى اليسر .
أعاننا الله وإياكم على صيام شهر رمضان ، وجعلنا وإياكم من خير الدعاة إلى الإسلام .

----------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


Ndhj hgwdhl ,hg]u,m Ygn hgYsghl H]hm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أداة, الصيام, الإسلام, والدعوة

« تلخيص من كتاب اسرار المحبين | لمـــــــاذا نخســـــر رمضـــــــــان ؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذه الروابط لمن أراد نشر الخير والدعوة إلى الله ابوعلى شؤون الدعوة 3 02-28-2016 08:36 PM
الصيام! صباح الورد في رحاب رمضان 0 07-03-2014 11:28 AM
الأدب والدعوة إلى الله Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 1 01-14-2013 10:53 AM
آيات بليغات عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 0 11-13-2012 09:33 AM
جماعة التبليغ والدعوة Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 3 09-13-2012 01:04 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:47 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68