تذكرني !

 





الصراع على الهوية في إسرائيل

الصراع على الهوية في إسرائيل ـــــــــــــــ (أحمد أبودقة) ــــــ 10 / 9 / 11436 هــ 27 / 6 / 2015 م ــــــــــــ عقب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-27-2015, 09:43 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة الصراع على الهوية في إسرائيل


الصراع على الهوية في إسرائيل
ـــــــــــــــ

(أحمد أبودقة)
ــــــ

10 / 9 / 11436 هــ
27 / 6 / 2015 م
ــــــــــــ

الصراع الهوية إسرائيل 710515062015012826.jpg



عقب احتلال فلسطين وإعلان استقلال الدولة العبرية عام 1948، نص إعلان الاستقلال على "المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس."، وهذا الأمر أوحى بأن هناك دولة علمانية تتأسس تماشياً مع رغبة المؤسس الأقوى للحركة الصهيونية تيدور هرتسل الذي كان يريد أن يبقى "أحبار اليهود جنود في معابدهم". لكن رئيس الوزراء الصهيوني الأول ديفيد بنغوريون كان له وجهة نظر مختلفة أراد أن يعزز فيها قوة حكومته داخل المجتمع، حيث سمح للمتدينين بأن يصلوا إلى السلطة ويتقلدوا مناصب حساسة داخل أجهزة الدولة العبرية.
يتكون المجتمع الصهيوني من مزيج مجتمعي مركب أساسه نصف يهود العالم، بينما أكثر من 20 في المائة من الأقليات التي تعيش في المجتمع الصهيوني لا تعتنق الديانة اليهودية، وهم إما مسلمون أو دروز أو مسيحيون، ويتمددون ديمغرافياً بشكل يخيف المرجعيات الدينية داخل الدولة العبرية. لم يكن المهاجرون الصهاينة إلى فلسطين المحتلة يعتنقون الديانة اليهودية بنسبة مائة في المائة فحوالي 30 في المائة من المهاجرين الروس ويزيد عددهم عن مليون مهاجر لا يتم الاعتراف بهم كيهود في المحاكم الحاخامية الأرثوذكسية.
المجتمع اليهودي في الكيان الصهيوني منقسم إلى قسمين الأول وهم الأشكناز أو اليهود القادمين من أوروبا الشرقية، والسفارديم الذين هربوا من أسبانيا والبرتغال واستقروا في البلدان المحيطة بالبحر المتوسط. في يوليو عام 2013 تم انتخاب الحاخام إسحق يوسيف لمنصب كبير حاخامات الطائفة السيفاردية (اليهود الشرقيين)، بينما انتخب الحاخام ديفيد لاو لمنصب كبير حاخامات الطائفة الإشكنازية (يهود أوروبا الشرقية). وتشمل الصلاحيات الممنوحة لكبير الحاخامات الإشراف على المحاكم الدينية والتأكد من مطابقة الأطعمة للتعاليم اليهودية. ويشارك في انتخابهم 150 شخصية دينية وعلمانية من ضمنهم رؤساء بلديات المدن الصهيونية. وتكمن قوة الحاخامات من خلال قوتهم البرلمانية في الكنيست، وبحسب التراث اليهودي فإن تسمية البرلمان الصهيوني بــ"الكنيست" جاء نسبة إلى اسم مجلس الحاخامين الوارد في الميشناه: "قبل موسى التوراة من سيناء وسلمها ليشوع، ويشوع للشيوخ، والشيوخ للأنبياء، والأنبياء سلموها لرجال الكنيست الكبير (المجمع الكبير).
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تبرز قوة إسحق يوسيف الحاخام الأكبر للسفرديم من خلال اعتباره الأب الروحي لحزب "شاس" حيث حصل في الانتخابات الأخيرة على 7 مقاعد بالإضافة إلى مقاعد الأحزاب اليمنية الحليفة، غالبا ما تتوحد مشاريع الأحزاب الدينية في الكيان الصهيوني حول القضايا التي تتعلق بتهويد فلسطين والقضايا الاجتماعية مثل منع الاختلاط في الأماكن العامة أو عطلة السبت، أو الخدمة العسكرية للمتدينين. في الانتخابات الأخيرة حصلت أحزاب اليمين على مجموع مرتفع من مقاعد الكنيست الأمر الذي جعل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي رهن لمواقفهم السياسية، في حال أراد إنجاح تشكيل حكومته، وقد كانت النتائج البرلمانية الأخيرة، كالآتي:" الليكود 30 مقعداً، المعسكر الصهيوني 24 مقعداً، القائمة المشتركة 13 مقعداً، يوجد مستقبل 11 مقعداً، كولانو 10 مقاعد، البيت اليهودي 8 مقاعد، حركة شاس 7 مقاعد، يهودات هتوراة 6 مقاعد، إسرائيل بيتنا 6 مقاعد، حزب ميرتس 5 مقاعد". وهم من يقومون بإنجاح تشكيل الحكومة.
انعكست نتائج الانتخابات على تصريحات نتنياهو حول عدم الاعتراف بحل الدولتين وكذلك الاستيطان في الضفة المحتلة ورفض تقسيم القدس، وكل هذه الأمور جاءت بفضل فقدان الثقة بالأحزاب العلمانية التي عانت بطريقة صعبة في الفترة الأخيرة لصالح صعود اليمين.
الحركة الصهيونية التي تزعمها هرتسل وكانت هي الأبرز في تحمل تبعات احتلال فلسطين وقيادة المليشيات اليهودية لإبادة السكان الفلسطينيين في بلادهم، حركة قومية علمانية تبنتها الحكومات الأوروبية غير اليهودية، وكانت تتبنى الفكر العلماني بدلاً من الفكر الديني لكن مع احتلال فلسطين بدأ النفوذ الديني يتزايد لصالح الفكر القومي اليهودي.
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت استطلاع للرأي بعنوان "مؤشر الدين والدولة" مع نهاية شهر مايو الماضي، كانت نتيجته تؤكد أن 60 في المائة من الصهاينة يؤيدون فصل الدين عن الدولة، ويريد 70 في المائة منهم أيضا فتح مراكز التسوق خلال عطلة السبت.
يقول التقرير إن الكنيست شهد مؤخرا جلسات صاخبة بهدف إضافة المزيد من القيود الدينية على حياة الناس، بدأ بتقييد حركة المواصلات العامة خلال أيام السبت، والتشديد على عملية ونهج تحويل الديانة من الإسلام أو المسيحيّة إلى اليهوديّة، والرقابة الصارمة على شرعيّة الأكل داخل المطاعم ومنح الموافقين للشريعة اليهوديّة فقط بإشغال المطاعم.
وخلص الاستطلاع إلى أن 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم أنهم يعارضون استثناء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، لأنّ دراسة التوراة، إلى جانب صلواتهم، تُحافظ على أمن الدولة العبرية، وعلى الجنود، وتُؤدّي بالتالي إلى معجزات خلال الحرب.
كما أجاب 61% من ذوي الآراء المُعتبرة أنّهم مع فصل الدين عن الدولة، ويتفق 84% أنّه يجب أن يكون هناك حرية اختيار في الكيان الصهيوني وأنْ يتواجد نمط سلوكيات خاص للعلمانيّين وللمتديّنين حسب وجهة نظرهم.
البعض جنح مثل الكاتب الراحل عبد الوهاب المسيري إلى اعتبار الكيان الصهيوني دولة استعمارية استيطانية البعد الديني لدى مجتمعها لا يزيد عن كونه بعداً ثقافياً، هذا الأمر دعمته الدكتورة عماليا روزنبلوم وهي روائية وكاتبة صهيونية، من خلال قولها بأنه "لا يوجد سبب حقيقي للبقاء في إسرائيل، فالشخص يمكن أن يكون يهودي مثقف في بروكلين ويمكنه أن يكون يهودياً كونياً في برلين". وتضيف قائلة في مقالة نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، "يجب أن نفهم أنه نظراً للطريقة المصطنعة التي تم فيها بناء العلمانية اليهودية في إسرائيل، وعلى ضوء التطورات التي مرت بها إسرائيل منذ قيامها، لا يوجد هناك خيار آخر سوى الانهيار".
يقول آري راث رئيس تحرير صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية، " لا تزال إسرائيل تعاني من المشاكل، والسبب في ذلك عدم فصل الدين عن الدولة"، فستجد في المجتمع الصهيوني علمانية متزوجة من حاخام، أما من لا يريدون الزواج على الشريعة اليهودية فيذهبوا إلى قبرص لعقد زواجهم. سطوة الحاخامات ليس على محاكم الزواج وقوانين الأسرة فقط، بل أيضا يقرون قوانين خاصة بالأطعمة والأغذية في المطاعم، وحتى الأغذية المقدمة للجيش يتم مراقبتها من قبل الحاخامات بالرغم من أن غالبية المجتمع الصهيوني من العلمانيين.
يقول "افيزر رفاتسيكي"، أستاذ الفلسفة اليهودية في الجامعة العبرية في القدس المحتلة : على الرغم من أن العلمانيين الراديكاليين يريدون فصل المجتمع من جذوره اليهودية التقليدية، واليهود التقليديين يريدون القضاء على قيمه الغربية الحديثة، إلا أن هذا التوتر لم يحل مشكلة الصهاينة في الاتفاق على دستور منذ 67 عاماً على تاريخ البلاد.
في يوم السبت تسمح بلدية القدس للعلمانيين بفتح مقاهي قليلة لهم، بينما يتم إغلاق عدد من الشوارع احتراما لقدسية السبت عند المتدينين الحريديم، بينما يتجه العلمانيون في الغالب لقضاء العطلة في تل أبيب كونها أكثر انفتاحاً وعلمانية من القدس.
تمول الحكومة الصهيونية برامج تعليمية خاصة بالمدارس التلموذية وتقوم بإعفاء طلبتها من الخدمة العسكرية "كونهم سخروا أنفسهم لخدمة الدين"، وقد واجهت الحكومة معركة قاسية مع الحاخامات لإدخال مواد مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات، والتاريخ، وحتى العبرية لتدريسها في تلك المدارس. فاليهود الأرثوذكس يتحدثون في الغالب اليديشية وهي لغة يهود أوروبا.
خلال عطلة "عيد الفصح" تتوقف وسائط النقل العامة عن العمل بينها شركة الطيران الصهيونية "العال"، كذلك يمنع بيع الأطعمة والمشروبات المخمرة، وذلك تقديراً لليهود المتدينين. أمضى حزب شينوي العلماني حرباً استمرت أعوام في سبيل رفض إملاءات الحاخامات على الدولة والمجتمع لكنه فشل فشلاً ذريعاً.
"الدين هو جزء من الهوية اليهودية"، كما يقول المؤرخ والصحافي توم سيغف، مضيفا أن الجميع تقريبا لديه بعض الارتباط مع الدين، حتى لو كان ختان أبنائهم بعد الولادة بثمانية أيام.
يلخص الحالة الدينية المؤرخ اليهودي توم سيغف قائلاً بأن حلم "الآباء المؤسسين لإسرائيل" في صياغة "يهودي جديد"، لكن مع ذلك لا يمكن أن ننسى ونودع ببساطة 2000 سنة من التاريخ المليء بالتراث اليهودي.
بسبب إثارة قضية الزواج المدني مرة أخرى في المجتمع، رفع وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان ملف الدستور على الطاولة من جديد، لكن "رفيتسكي" يقول إن "العلاقة بين الدين والدولة، والهوية اليهودية لا يمكن أن تنفصل". الدولة العبرية ليس لديها دستور لكن لديها شخصيات دينية مع صلاحيات قانونية تقوم بتسيير الأمور وفق رغباتها، وما يدعمها في ذلك وجود مجموعة "قوانين أساسية" تدعم الهوية اليهودية للمجتمع اليهودي. يحصل كبار الحاخامات على رواتب تصل إلى 100 ألف دولار ويمتلكون صلاحيات على محاكم الزواج والطلاق والتبني والإشراف على الغداء وكذلك لديهم نفوذ كبير داخل الجيش ولديهم مؤسسة رسمية تشرف على التعليم الديني في القطاعات العسكرية المختلفة، وهذا الأمر يؤكد توجه الكيان الصهيوني نحو دولة قومية يهودية وليس كما يتمنى العلماني المتطرف.

----------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgwvhu ugn hgi,dm td Ysvhzdg

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الصراع, الهوية, إسرائيل

« اللقيطة تعتزم اعتراض أسطول الحرية 3 | أهلا بكم في فلسطين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القتل على الهوية...سمة رافضية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 04-09-2015 08:03 AM
الصراع الغربي مع الهوية الإسلامية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-22-2015 08:43 AM
دمج بطاقتي الهوية والصراف عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 09-08-2014 07:06 AM
الصراع الصهيوني الإسلامي بنو إسرائيل في القرآن الكريم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 2 03-10-2014 02:41 PM
تسوية الصراع كما تريدها إسرائيل بمساعدة السيسي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-25-2013 09:32 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68