تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إنتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة

لتبرير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-02-2015, 11:30 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,432
افتراضي إنتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة


لتبرير
مسعود ضاهر
ثقافة التغيير وانتفاضات الربيع العربي
حافظت الدول العربية على كثير من التقاليد القمعية الموروثة من مرحلة الحكم العثماني، والسيطرة الأوروبية بأشكالها المتعددة زمن الإحتلال المباشر،والوصاية،والحماية، والانتداب. وبعد الإستقلال السياسي،برزت المسألة القبلية في مجتمعات عربية إنتقلت من البداوة إلى الدولة الحديثة،والمسألة الطائفية في مجتمعات أخرى بنيت فيها الدولة العصرية على خلفية نزاعات طائفية ومذهبية،وتقسيم مغانم السلطة بين زعماء الطوائف.
تعاملت القوى التسلطية الحاكمة في الدولة العربية التسلطية مع شعوبها كرعايا يتبعون زعماء القبائل والطوائف ،ولم تتعامل معهم مؤسساتها الحديثة كمواطنين أحرار ينتمون إلى دولة ديموقراطية تعتمد المواطنة،والكفاءة الشخصية،والشفافية،والمساءلة،والمساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات دون النظر إلى العرق،أو اللون،أو الانتماء السياسي،أو الديني،أو القبلي.
نال توصيف الأنظمة العربية القبلية ومعها الأنظمة الطائفية نصيبا وافرا من النقد الذي طال بنيتها، ومؤسساتها،وشرعيتها.وقدم دعاة ثقافة التغيير الجذري دراسات علمية رصينة نشرت باللغة والعربية وغيرها من اللغات العالمية. وحللت ، بكثير من الدقة والموضوعية، طبيعة النظام السياسي الإقليمي العربي بكامل دوله،وبأشكاله العسكرية، والقومية،والقبلية والطائفية وغيرها .
حاولت القوى العربية المسيطرة أن تموه الصراع الاجتماعي من خلال تكثيف مقولات إيديولوجية تعطي الإنتماء القبلي أو الطائفي مرتبة مميزة في بناء الدولة والمجتمع في العالم العربي. وغلبت الانتماء القبلي أو الطائفي على حساب الانتماء الوطني الجامع.ونجح النظام السياسي المسيطر في اعادة انتاج أدواته المعرفية، ومؤسساته السياسية على أسس قبلية أو طائفية بات من الصعب تطويرها أو تغييرها إلا بإنتفاضة شعبية عارمة.فردت قوى التغيير الجذري بمقولات ليبرالية وعلمانية عرت الوجه الإجتماعي الحاد في جميع الدول العربية. وساهم المتنورون العرب في نقد المقولات النظرية السائدة في الفكر اليومي، والتي كشفت التوجهات الفكرية والسياسية لمثقفي السلطة على إمتداد العام العربي. وعالج آخرون السياسات التعليمية في العالم العربي التي أدت إلى ضرب التعليم الرسمي ومنع تطوره لصالح التعليم الخاص الذي تهيمن عليه مؤسسات طائفية وتجارية تستخدم التربية لتحقيق مكاسب مالية وفيرة.وناقشت دراسات أخرى السياسات الاقتصادية الفاشلة التي جعلت التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة عصية في جميع الدول العربية .مما زاد في حدة الانتماء الطائفي والقبلي الذي أعاد انتاج النظام السياسي المهيمن لعقود طويلة في كل بلد عربي .
تحت وطأة التحالف قوى القمع الداخلي وقوى الهيمنة الخارجية شهدت غالبية الدول العربية أزمات إقتصادية وإجتماعية متلاحقة أوصلت بعضها إلى حافة حرب أهلية . فإنكب عدد كبير من المتنورين العرب على إستنباط مقولات نظرية ذات طابع عقلاني لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية العربية. ودعوا إلى إلتزام الصدقية في الممارسة السياسية،بحيث تتناغم المقولات النظرية مع المواقف السياسية والتحالفات المرحلية لإنجاز عملية الاصلاح والتغيير،ودرء الحرب الاهلية والنزاعات الدموية المسلحة التي إنتشرت في أكثر من دولة عربية .
لقد أنتج المتنورون العرب مقولات ثقافية هامة للتغيير الجذري.فدعوا إلى ممارسة الديموقراطية السليمة . وفندوا المواقف الخاطئة للأحزاب العقائدية ذات التوجه العلماني والديني التي قادت إلى ضمور ثقافة ا لتغيير وتراجع نفوذها على الساحة العربية .ومع إنفجار الانتفاضات العربية عام 2011 ،بان هزال دورها السياسي في كثير من الدول العربية حيث تحولت الطائفية إلى مذهبيات قاتلة،والقبلية إلى ركيزة ثابتة في الدولة العصرية،والتحزب السياسي إلى جماعات عصبوية تهدد مستقبل الدولة ومؤسساتها، والعيش المشترك بين الجماعات في داخلها.
بيد أن القمع المنظم الذي مارسته الأنظمة التسلطية العربية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والإجتماعية والتربوية والثقافية لم يرهب شباب الانتفاضات العربية الذين تبنوا بصورة واضحة شعار " الشعب يريد إسقاط النظام السياسي" .وأدركوا منذ البداية أهمية البعد الاجتماعي والاقتصادي في الصراع السياسي الدائر على الساحة العربية .وقد فاجأت الحركة الشعبية الفكر السياسي العربي، فكانت أكثر تقدما وجذرية من ممثلي غالبية الأحزاب والمنظمات السياسية والنقابية العربية.وعقدت حولها الكثير من المؤتمرات والندوات العلمية،وصدرت عشرات الكتب وآلاف المقالات بلغات عدة لدراسة أسباب تلك الانتفاضات، وتطوراتها، وآفاقها المستقبلية.وخصصت لها صحف ومجلات عالمية مساحات واسعة لمتابعة تحركات الشارع العربي المنتفض والساعي لإدخال تغيير جذري في بنية المجتمعات العربية.
اليوم،بعد أكثر من عام ونصف على إنفجار الحركات الشبابية في أكثر من دولة عربية،ورغم الصورة الضبابية للنتائج التي تمخضت عنها ، ما زال "الربيع العربي" حلما يراود الشعوب العربية،وبشكل خاص عنصر الشباب والنساء منهم. وهو يمثل القلب النابض للعالم العربي،ومحط أنظار شعوبه بعد عقود طويلة من القهر والاستبداد والقمع وهيمنة ثقافة السلطة أو ثقافة التبرير على ثقافة التغيير الشامل ،على مختلف الصعد .
وذلك يطرح تساؤلات منهجية حول المقولات النظرية التي إستندت إليها تلك الانتفاضات وساهمت في نشرها وسائل التواصل الالكترونية والتقنيات الحديثة كالأنترنيت،والتويتر، والفايس بوك،وغيرها . فحلت وسائل التواصل الحديثة مكان وسائل التواصل القديمة في كيفية حشد المتظاهرين في أماكن محددة ،وأوقات محددة ،وفق نظام صارم من السرية التامة خوفا من رقابة السلطة وأجهزتها القمعية.
بيد أن بعض المقالات الصحفية المتسرعة أكدت على غياب شبه تام لدور الثقافة والمثقفين العرب في تلك الانتفاضات.وركزت على دور الشباب الجدد الذين لم يتأطروا ضمن الأحزاب التقليدية،العلمانية منها والقومية والليبرالية والدينية على حد سواء. وبالغت في مديح العفوية الشعبية ودور القوى الشبابية في الدعوة إلى مظاهرات تفتقد بشكل واضح إلى النظرية الثورية،والقيادات المجربة،والتنظيمات السرية العاملة على إسقاط الأنظمة العربية الاستبداية القائمة وبناء نظم ديموقراطية سليمة مكانها.
لكن مديح العفوية لا ينتج فكرا عقلانيا يؤسس لتغيير جذري وشامل .فالمقولات الثقافية كان لها دور أساسي في تأطير القوى الشعبية المنتفضة،خاصة الشبابية والنسائية منها.كما ان غالبية وسائل الإعلام العربية غير المرتبطة بالأنظمة الاستبدادية لم تكن محايدة في المعركة التي إنفجرت بقوة بين الأنظمة والجماهير المنتفضة. فخاضت المعركة على المستويين الإعلامي والثقافي.وإستضافت الكثير من النخب الثقافية العربية للمشاركة في توصيف ما يجري على الساحة العربية من إرهاصات ثورية تحتاج إلى مقولات ثقافية تنير لها الطريق في معركة شرسة تحتاج إلى كثير من العقلانية،ووضوح الرؤيا، والاستمرارية في النضال وصولا إلى التغيير المنشود على اسس ديموقراطية.
لقد عرف التاريخ العربي كوكبة من أعلام الفكر الحر وثقافة التغيير الجذري الذين إضطهدوا دفاعا عن حرية الكلمة والنشر والتعبير والتظاهر،وناضلوا من أجل الرغيف مع الكرامة . ووهو حافل بأسماء أعداد كبيرة من المتنورين العرب الذين إستشهدوا دفاعا عن حرية الكلمة،وحقوق الإنسان،ومواجهة كل أشكال القمع والإرهاب السلطوي . ومن المتنورين العرب الأحرار من قضى قتلا،أو شنقا،أو في السجون، أو مشردا في بقاع الأرض بعد أن حمل راية الحريةعلى إمتداد العالم العربي،ودافع عن كرامةالإنسان العربي وحقه في العلم والعمل والسكن والصحة والرغيف مع الكرامة. فتمت الاستفادة من التراث النضالي للمتنورين العرب الذي تعرضوا لمختلف اشكال القتل،والتهميش،والسجن،والتهجير القسري وصولا إلى حرق الذات لإنارة الطريق أمام الأجيال المناضلة .
هكذا ولدت انتفاضات الربيع العربي من رحم الأفكار التحررية ، العربية والعالمية،بجميع تجلياتها الديموقراطية والانسانوية والعلمانية والليبرالية والطبقية وغيرها.وحملت مناضلوها راية الدفاع عن الحريات العامة والفردية.ودعوا إلى إقامة نظم جمهورية ديموقراطية سليمة على أنقاض الأنظمة التسلطية والعسكرية السائدة في العالم العربي. وما زال المتنورون العرب في قلب ثقافة التغيير لأن شهداء الكلمة الحرة والفكر المقاوم من العرب يعدون بالمئات،وهم على إزدياد مستمر .إذ ليس ما يؤكد على أن القوى التي تسلمت زمام السلطة في مصر وتونس ستغلق باب السجون،ولا تمارس الإضهاد، أو الترحيل القسري،أو إكراه المثقفين على الهجرة ،أو مصادرة الكتب والأعمال الفنية، أو تتقبل مقولات دعاة ثقافة التغيير الجذري الرافضين لثقافة التبرير السائدة بكل أشكالها التسلطية.
بعض فرضيات الدراسة ومقولاتها النظرية
إستندت هذه الدراسة على خلفية نظرية ترى أن الانتفاضات العربية لم تولد من فراغ ثقافي . كما أن الأجيال الشابة إلى دعت إليها لم تكن تفتقر إلى الوعي الثقافي لأن حضور مقولات ثقافة التغيير التي أنتجها متنورون من العرب والعالم كان فاعلا في الجامعات ومختلف مراكز الأبحاث والأندية الثقافية ووسائل الإعلام العربية.لكن ميزة هذه الانتفاضات أنها إستندت إلى وسائل نضالية جديدة ذات أبعاد ثقافية مبتكرة لم تعرفها أو تتنبه إليها قوى التغيير العربية السائدة التي أصابها الترهل الشديد لأسباب موضوعية وذاتية معا.
توجهت القوى الطليعية في إنتفاضات الربيع العربي بالنقد الشديد لقوى التغيير في العالم العربي .فحين فجروا انتفاضاتهم ،كانت أحزاب التغيير نفسها بأمس الحاجة إلى تغيير مقولاتها النظرية وممارساتها الإنتهازية. لذلك إلتفت الجماهير الشعبية حول الشعارات الشبابية البسيطة والمبتكرة مثل:" الرغيف مع الكرامة"،و"الشعب يريد إسقاط النظام"،و"لا نظام للطواريء بعد اليوم"،و"حكومة مدنية لا حكومة دينية"و...
بنيت هذه الدراسة على فرضيات نظرية متنوعة، أبرزها:
1- أن الانتفاضات العربية التي جاءت متقاربة زمنيا وإنتشرت بسرعة على إمتداد الوطن العربي أكدت على نضج ظروف التغيير الشامل في أكثر من دولة عربية.
2- أن تلك الانتفاضات جمعت بين القوى الشعبية والشبابية والنسائية في وحدة فريدة من نوعها في التضامن الإجتماعي العربي، وإستخدمت شعارات وأساليب جدية مومبتكرة لا سابق لها تاريخ العرب الحديث والمعاصر .
3- إذا كان من الصعب تصنيف تلك الانتفاضضات في خانة الثورات التقليدية لأنها تفتقر إلى المعايير النظرية التي حددها منظرو الأدبيات الثورية التاريخية،فهي بالتأكيد حركات إحتجاج أصيلة لأنها أثرت عميقا في بنية المجتمعات العربية .
4- أن من واجب المثقفين العرب دراسة أسبابها،ومقولاتها،وشعاراتها الشعبوية في التغيير والإصلاح . وهي تحتاج إلى دراسات أمبيريقية متأنية تعتمد النقد الموضوعي في تحليل أسبابها ونتائجها وإستخلاص الدروس منها.
5- أن تلك الانتفاضات أحدثت خلال عام واحد تبدلات كبيرة في بنية المجتمعات العربية . وهي تبدلات جذرية يصعب التراجع عنها لأنها شكلت ركائز صلبة لمرحلة من التغيير الجذري المتوقع في أكثر من دولة عربية .
6- شكلت ثقافة التغيير الجذري والشامل على مختلف الصعد الركيزة الأساسية في تطور تلك الانتفاضات لتمنحها القدرة على الاستمرارية.فثقافة التبرير السائدة باتت عاجزة عن تجديد الأنظمة الاستبدادية السابقة أو إستبدالها بأنظمة تسلطية جديدة تعادي ثقافة التغيير.
7- في الوقت عينه ،باتت القوى السياسية المتصارعة على السلطة من مواقع دينية،أوقومية،أو ليبرالية عاجزة عن إدارة دفة الحكم لسنوات طويلة على قاعدة ثقافة التبرير. فثقافة التغيير الشمولي وحدها هي السلاح الفاعل في يد القوى العربية المنتفضة لكي تؤسس أنظمة ديموقراطية سليمة قادرة على تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.
تفاوتت مقولات الثقافية بصورة متباينة وفق الدول المنتفضة من جهة،وإتجاهات القوى الشبابية من جهة أخرى. ودلت النقاشات التي دارت بين شباب القوى المنتفضة الذين إلتقوا في دورة صيفية لمدة ثلاثة اسابيع بدعوة من جامعة بيروت العربية في بيروت وأنهت أعمالها في 16 تموز 2012 على تباين تلك المقولات الثقافية وتنوعها.
شارك في الدورة شباب من مصر،وتونس، وسوريا،والعراق، وفلسطين، ولبنان ،والجزائر، والمغرب، والأردن .وناقش المجتمعون موضوع "الحريات وحقوق الإنسان والشباب في ظل الربيع العربي". وتكررت عبر النقاشات مفاهيم عدة كالفوضى،والقلق على الانتفاضة،واليأس من التغيير، وصعوبة توصيف انتفاضات شعوب متنوعة الثقافات والمشكلات، والخوف من خريف عربي قادم.وبرز تناقض واضح بين الشباب في مجال توصيف الانتفاضات العربية.
تبلورت أبرز المقولات الثقافية التي تمخض عنها اللقاء على الشكل التالي :
1- أنها انتفاضات شعوب عانت كثيرا من الديكتاتورية في العالم العربي .لكن الانتفاضات الشعبية رفضت أسلوب الانقلابات العسكرية السابقة، وتبنت البراغماتية السياسية في رفع شعارات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع بعيدا عن التشنج اليساروي الذي كان يصر على مقولة " لا عمل ثوري بدون نظرية ثورية". فالتغيير الثوري لا يتم دفعة واحدة، كما أن الديموقراطية بحاجة إلى ديموقراطيين يتدربون على الممارسة الديموقراطية التي لا تستقيم بالقمع بل بمزيد من الحوار والديموقراطي،وإحترام الاختلاف، والاحتكام إلى الشعب بصفته مصدر جميع السلطات.
2- جمعت ثورة الحرية والكرامة في تونس مختلف مكونات المجتمع،وتجاوزت الفوارق الاجتماعية لتجمع جماهير الانتفاضة الشعبية تحت شعارات "لا للديكتاتورية"،"نعم للرغيف مع الكرامة"، و"الشعب يريد إسقاط النظام".
3- شكلت الإنتفاضة المصرية نموذجا متميزا داخل الانتفاضات العربية .وهي مطالبة أكثر من سواها بتجديد مقولاتها الثقافية وتوجهاتها المستقبلية لأنها تشكل بوصلة حقيقية لفهم آفاق التغيير التغيير في العالم العربي. مرد ذلك إلى أن مصر تمتاز عن غيرها من الدول العربية بوجود دولة مركزية منذ أقدم العصور،وكان لها دور أساسي في تماسك المجتمع المصري عبر مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية. ونظرا لدورها المرتقب في النظام الإقليمي العربي،فإن مقولات التغيير فيها ترسم مقولات الربيع العربي وآفاقها المستقبلية .
4- عند توصيف خصوصيات كل إنتفاضة ركزت نقاشات الشباب على طبيعة المجتمع في كل منها، وتوصيف الانقسامات الداخلية الموروثة من العهود السابقة، ومشكلات بناء الدولة العصرية ومدى شرعية مؤسساتها العسكرية والمدنية وفاعليتها،وطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والنظام السياسي في الدول المنتفضة،ودور المعارضة الليبرالية والطائفية وأساليب عملها ،العلنية منها والسرية،وغيرها.
5- بعد نجاح الانتفاضة في كل من تونس ومصر ، كان لا بد من توصيف طبيعة القوى السياسية التي تسلمت السلطة فيهما بالطرق االديموقراطية ،واسباب وصول القوى الاسلامية إلى الحكم في كل منهما ، وصعود تيارات إسلامية إلى السلطة في الدولة المغربية دونما حاجة إلى إنتفاضات شعبية أو شبابية، وكيف أن تيارات إسلامية أخرى تقرع أبواب السلطة بقوة في أكثر من بلد عربي.
6- تبوأت تونس طليعة إنتفاضات الربيع العربي،لكنها تعيش الآن حالة مشابهة للحالة المصرية من حيث طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة .وتمتاز تونس بمجتمع مدني متجانس وقوي، وبوجود دولة مركزية صارمة ولديها مؤسسات عسكرية ومدنية فاعلة. وهي تعاني من تجاذبات حادة بين مؤسسات المجتمع المدني العلمانية،والتيارات الدينية،والمؤسسة العسكرية.
بدا شباب الانتفاضة قلقين مما يحصل في هذين البلدين وباقي الدول العربية.ورغم التمسك بالأمل أو التفاؤل التاريخي،هناك خوف من تغيير مسار الثورة أو الانتفاضة فيهما.فالثورات التي قامت تحت شعار حرية، كرامة، عدالة إجتماعية ،ومن أجل إرساء حقوق الإنسان والحريات،وصلت إلى حال من التدهور الأمني والأخلاقي.
على جانب آخر،سارع حكام الجزائر والمغرب الى القيام بإصلاحات هامة خوفا من انتقال عدوى الثورة إليهما.ويرى بعض شباب الانتفاضة أن دول المغرب ليست بحاجة الى الثورة أو الانتفاضة بل كل ما تحتاجه الجزائر والمغرب هو تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإصلاح بعض القوانين، والقيام بإصلاحات ترضي الشعب وتقطع الطريق على الانتفاضة. ويحاول الآردن سلوك المسار عينه بحيث تنتفي الحاجة الى الثورة بقدر ما تزداد الحاجة الى الإصلاح، ومحاسبة الفاسدين، والتعلم من تجارب الآخرين في الحوار الإيجابي لإقامة أنظمة ديموقراطية سليمة. وخطت كل من اليمن وليبيا بإتجاه بعض الإصلاحات الديموقراطية بعد أن تعرضتا لإقتال داخلي أودى بحياة آلاف القتلى والمهجرين.ويطالب شباب فلسطين بتحرير بلادهم من الاحتلال الإسرائيلي بكل أشكال النضال المتاحة، السلمية منها والعسكرية،وأن تستفيد القوى الفلسطينية من إيجابيات الربيع العربي لتبني سلطة وطنية جامعة وقادرة على إزالة الإحتلال الإسرائيلي .و تعثر مسار الانتفاضة الشبابية في لبنان تحت شعار" الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي". فقد عرف عن شعب لبنان أنه ينعم بحريات الواسعة تصل إلى درجة الفوضى،لكن نظامه بحاجة إلى إعتماد ديموقراطية سليمة وفق مقولة الدكتور سليم الحص: " لدينا الكثير من الحرية والقليل من الديموقراطية ". وما زالت إنتفاضة الشعب السوري تتعثر في مواجهة النظام التسلطي وإعتماد السلطة والمعارضة معا ثقافة العنف المدمر للدولة والمجتمع. وفي غياب الحوار الإيجابي بينهما ، إستدرج الصراع الدموي في سوريا قوى إقليمية ودولية باتت تحكم بمصير الشعب السوري . وما زال عدد الشهداء تتزايد في صفوف السوريين دن أن تلوح بالأفق إمكانية إنتصار أي من السلطة والمعارضة بعد أن شاركا بحماسة بالغة في تدويل الأزمة السورية وإدخالها في إطار " لعبة الأمم ".
البعد الإستراتيجي لثقافة التغيير في الانتفاضات العربية
أظهرت المقولات الثقافية لإنتفاضات الربيع العربي أن استراتيجية الدول الغربية فيتأييد الانظمة التسلطية تحت ستار تحقيق الأمن والاستقرار ،تارة بإسم الدولة العسكرية القوية وطورا بإسم الجماهير الشعبية الداعمة للتيارات الدينية، لم تعد ممكنة في المرحلة الراهنة. فهي تمثل الثقافة التقليدية السائدة التي لا تتلاءم مع ثقافة التغيير التي بشرت بها الانتفاضات الشبابية. ثقافة التبرير هي ثقافة شعبوية أصابت المجتمعات العربية بالركود ،والمثقفين العرب بالبلادة الذهبية لدرجة اليأس من التغيير والارتباك حين حدوثه المفاجيء. وأدى الاستقرار المبني على القمع وكبت الحريات إلى تراكم مضعوط قاد إلى إنفجار دموي رهيب كما حصل في ليبيا واليمن،وكما يحصل الآن في سوريا. والشعوب العربية هي اليوم بأمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار على قاعدة مواطن حر،ودولة عادلة تعتمد المساواة بين المواطنين،على إختلاف طوائفهم وعقائدهم وإتجاهاتهم السياسية،وتحقق التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.
أظهرت نتائج الانتخاباتفي زمن الانتفاات أن الشعوب العربية تبحث عن الرغيف مع الكرامة، ويبحث الشباب عن الوظائف الملائمة لخريجي الجامعات،وعن تغطية نفقات التعليم،والطبابة،والسكن،وعن محاربة البطالة ومواجهة التضخم،والفساد، والمحسوبية،والاستزلام، وغيرها. وتأتي الهواجس الدينية،والخلافات الطائفية والمذهبية،والسياسية ،والعرقية،واللغوية وغيرها في مرتبة متوازنة مع الهموم المعيشية في بلدان تعاني الفقر والبطالة والهجرة الكثيفة. وتحتل قضايا المرأة والشباب موقعا متقدما في سلم أولويات الانتفاضات الشبابية. وبرز حضور متزايد لهذين العنصرين في جميع الانتخابات النيابية في البلدان العربية المنتفضة. وليس بإمكان القوى السلطوية الجديدة أن تهمش مجددا دور المرأة والشباب تحت أي شعارات سياسية أو دينية .فدور النساء اليوم، إلى جانب دور الشباب مؤثران بصورة واضحة في أي إستفتاء شعبي حر تقوم به الدول العربية.
هي إذن إنتفاضات شبابية ومطلبية في عالم عربي حافل بالنزاعات لكنه قابل للتغيير عبر آلياته الداخلية وإرتباطاته الخارجية. وقد أنتجت آليات جديدة في مجال ممارسة الحكم الديمقراطي بمعايير متباينة تستند إلى الثقافة التقليدية لتحاول إطلاق مقولات التغيير والإصلاح التدريجي . فأدخلت العالم العربي في مرحلة إنتقالية مفتوحة على جميع الاحتمالات .
يتردد شباب الانتفاضات في وصف حال العالم العربي بالربيع أو الخريف، وما اذا كانت الثورات قد أزهرت أم أدركها الخريف باكرا.وهناك من يصف الانتفاضات بأنها حراك نحو الحضارة والديموقراطية، وأنها نتاج شعوب إنتفضت قامت ضد الديكتاتوريات العربية . ويتمنى الشباب المنتفض لو تعم الانتفاضات جميع الشعوب العربية وصولا إلى ثورة عالمية نظرا لوجود مشكلات عالمية حادة ومشتركة في ظل عولمة همجية.
رغم إختلاف الظروف التاريخية والاقتصادية والاجتماعية للثورات العربية،إلا أنها تتلاقى أو تتقاطع عند مقولات ثقافية متشابهة .وتشكل دراستها مدخلا هاما لمفهوم" "حوار الثورات أو الانتفاضات". وابرز ثمرات ذلك الحوار أن من واجب الشباب المنتفض تجاوز مبدأ تقديس الحكام أو الملوك،أو قادة الانتفاضات. وتساهم دراسة الخصائص المتنوعة لتلك الإنتفاضات في إجراء مقارنة علمية تقدم فرصة ثمينة لحوار شبابي عربي يوحد المطالب،ويؤسس لجيل منتفض على إمتداد العالم العربي.
لا بد إذن من دراسة الانتفاضات أو الثورات العربية لإبراز خصوصياتها في إطار مثيلاتها على المستوى الكوني .والهدف منها تقديم معرفة علمية أمبيريقية عما تعانيه الشعوب من اضطهاد وظلم وأنظمة تسلطية من جهة،واساليب النضال الناجة لإسقاطها من جهة أخرى. مع التنبه إلى مخاطر نقل أو إقتباس تجارب الاخرين ومحاولة تطبيقها في الدول العربية التي لم تشهد حتى الآن إنتفاضات أو ثورات .
وقد واجه الشباب العربي المنتفض مسلسل التهميش بعد إنتصار الانتفاضة وعدمإشراك قادتهم في صنع القرار،لا بل محاولة الحد من مشاركتهم في هيئات المجتمع المدني.وهو يواجه تحديات كثيرة على المستويين الوطني والعربي العام. وتشكل مقولة التصدي للهجرة والعمل على إبقاء الشباب في الوطن من أبرز التحديات التي تواجه الشباب في عدد كبير من الدول العربية .
يعاني الشباب العربي مشكلة ثقافية مصدرها عجز عن تقبل الإختلافات والرأي الآخر .في هذا الجانب يبرز نقص حاد لدى شرائح واسعة من الشباب العربي الذي لم يمارس الديموقراطية في بلده ،أو يمارسها بشكل خاطيء أو مشوه في منتديات الحوار العربي الجامعة. فالشباب العربي المتفض بأمس الحاجة إلى التدرب على ثقافة الحوار.وغياب الممارسة الديموقراطية السليمة تحد من قدرته على النقاش السليم ،وتقلص مشاركته في صنع القرار عبر التعلم على ثقافة الحوار وإحترام الرأي الآخر.
والشباب العربي اليوم في حالة غليان ممزوج بالأمل،واليأس،والإنتظار،والقدرة على تجاوز القيود الضاغطة في مجتمعات عربية مأزومة،تحكمها قيادات سياسية اضاعت البوصلة منذ زمن بعيد وإستكانت إلى التبعية للخارج ،وأوكلت إليه مصير شعوبها وشبابها وموردها الطبيعية. لذا يحاول الشباب العربي المنتفض تقديم نماذج مغايرة لما هو قائم في المجتمعات العربية،مع السعي إلى التلاقي وتوحيد الجهود رغم جميع الصعوبات. ولعل قمة التحدي الذي يواجهونه تكمن في الرد على التحدي السياسي والثقافي السائد في الدول العربية ،وذلك وفق مقولة المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي " التحدي والاستجابة". ومن أولى سمات الرد على التحدي أن يبادر الشباب العربي المنتفض إلى التكاتف وتوحيد المقولات الثقافية الداعية إلى التغير الجذري والشمولي للنهوض بالمجتمعات العربية على إمتداد الوطن العربي.
نجح المنتفضون العرب في هذا الجانب،فتبنوا مقولات ثقافة التغيير الجذري فور نجاح الانتفاضة الشعبية. وشددوا على ضرورة إمتلاك ادوات معرفية جديدة تساعد على تحديد طبيعة التناقضات السائدة اليوم في مجتمعاتنا العربية.وطالبوا بإستنباط مقولات نظرية جديدة للاستنهاض العربي الشامل،وتحديد المهام المطروحة أمام المتنورين العرب لتطوير أساليب عملهم عبر إغناء الثقافة العربية الراهنة ،وتقديم تحليل علمي رصين للمشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية،وإقتراح حلول عقلانية لها تعزز موقع المثقفين العرب في بناء نظم عربية ديموقراطية سليمة. وهم على قناعة تامة بأن الثقافة العربية ليست مأزومة بل المأزومون هم بعض المثقفين العرب المحبطين بسبب الشعور بالعجز عن التغيير الشامل.والمسؤول الأول عن ذلك الإحباط هي القوى التسلطية العربية التي حكمت العالم العربي بذهنية القرون الوسطى الاستبدادية. ومارست القمع والإرهاب ضد النخب العربية المتنورة.وملأت السجون بالمثقفين العرب من ذوي الأفكار التنويرية،أو إجبرتهم على الهجرة القسرية إلى خارج الوطن العربي.
وجه المنتفضون العرب أصابع الإتهام المباشر إلى القوى الرأسمالية العربية الريعية التي تجري وراء الربح السريع،والصفقات المشبوهة.وبددت نسبة كبيرة من الثروات النفطية على البذخ والسلع الإستهلاكية والمشاريع غير المنتجة.وحققت ثروات فاحشة على حساب فقر الجماهير الشعبية المهمشة والعاطلة عن العمل.وهي تعتبر من أبرز المعوقات الموضوعية التي حالت دون تطور الفكر العربي،والثقافة العقلانية العربية،والإنتاج الإبداعي والفني . وأفضت الممارسات الخاطئة لكثير من القيادات الفلسطينية إلى تشرذم الجماهير الشعبية،وإضعاف الكفاح المسلح،والنزوع القاتل لتقديم تنازلات مجانية أساءت إلى التراث النضالي للشعب الفلسطيني. وبعد أن تربت الجماهير العروبية على مقولات ثقافة المقاومة والتغيير الجذري،و"فلسطين عربية" ،و"القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى"،و"لا صوت يعلو فوق صوت معركة تحرير فلسطين"وغيرها، قادت المساومات السياسية إلى تحويل القضية فلسطينية إلى مسألة خاصة بالفلسطينيين .فإستخدمت القوى التسلطية العربية تلك المقولة للمساومة على قضية فلسطين،والتآمر على قواها الطليعية،وذلك من موقع الحفاظ على مصالحها الطبقية.
تبدلات متسارعة في الثقافة العربية زمن الانتفاضات
راقبت القوى الشبابية بدقة القرارات التي تتخذها السلطات الانتقالية لمنعها من إعادة تشكيل الدولة القمعية وفق صيغة جديدة .وهناك مقولات نظرية تنظم عمل الانتفاضات وفق رؤية علمية تؤكد على أن القوى المنتفضة التي أنتجت الربيع العربي قادرة على بناء دولة الرفاه والعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.وأن محاولات الثورة المضادة عاجزة عن وقف مسيرتها أو القضاء عليها رغم الدعم غير المحدود الذي تلقاه إقليميا ودوليا.
وبدأت بعض الدول العربية تشهد فعلا تبدلات متسارعة على مختلف الصعد. فالقوى التي تسلمت السلطة مرحليا بعد فرار بعض الحكام أو دخولهم إلى السجن، سواء عبر الحكم العسكري أو عبر صناديق الإقتراع،لن تكون قادرة على ممارسة سلطة القمع بالاستناد إلى قوانين الطواريء، وإرهاب الشعوب المنتفضة. كما أن ثقافة التبرير تحت ستار الهوية والأصالة تبدو عاجزة عن حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة،ولن تكون قادرة على حجب ثقافة التغيير.وذلك يطرح تساؤلات منهجية أبرزها:
1- أن الانتفاضات الشعبية العربية لم تكن لذاتها وبذاتها ،ولم تمتلك الأداة الصالحة للتغيير الشمولي في عصر العولمة التي شهدت إزالة الحواجز الجغرافية والعرقية والدينية والقبلية.
2- يتوقع عدد كبير من دعاة ثقافة التغيير الشامل فشل التيارات الإسلامية في إدارة دفة الحكم نظرا لعدم وضوح مقولاتها النظرية عن التغيير الشامل ،وغياب برامجها الإصلاحية،وإفتقاد قادتها إلى الكاريزما الشخصية والشرعية الشعبية التي تلعب دورا هاما في الدول النامية.
3- تراجع دور الشباب بصورة واضحة في جميع الدول المنتفضة بسبب عجز قياداتهم عن تنظيم أنفسهم وجماهيرهم ،وعن تقديم رؤية مستقبلية لمصر تتجاوز ثنائية الإخوان المسلمين من جهة،وفلول النظام السابق المدعومة من المجلس العسكري من جهة أخرى. وبعد أن برز نوع من التحالف غير المعلن بين قيادات الإخوان والمجلس العسكري،إنتشرت موجة الإحباط بوتيرة متصاعدة مع دخول الصراع على السلطة في مصر بين قوى سياسية متقاربة من حيث التوجهات الفكرية والممارسات العملية. وهي تنذر بتراجع معركة التغيير في الدول المنتفضة،وتغييب القوى الشبابية عن دائرة الفعل المباشر في مصر وباقي الدول العربية.وبالتالي،لم يعد من المتوقع تطور الانتفاضات الشعبية إلى مرحلة أرقى في المدى المنظور ما لم تستعد القوى الشبابية زمام المبادرة لتلعب دورا فاعلا وإيجابيا على الساحتين الثقافية والنضالية على إمتداد المنطقة العربية.
مع ذلك، فالنتائج التي تمخضت عن الانتفاضات الشبابية خلال عام واحد كانت إيجابية في مراحلها الأولى . إلا أن قوى الثورة المضادة في الدول العربية المنتفضة سارعت إلى جمع طاقاتها لتبديد نسبة كبيرة من تلك الإيجابيات على أرض الواقع . وأثبتت القوى التقليدية في السلطة أنها ما زالت قوية،وتتمتع بحضور فاعل ومستمر في الحراك السياسي والصدامي مع القوى المتحفزة للوصول إلى السلطة. وليس ما يشير إلى إحتمال الإنسحاب الطوعي للقوى العسكرية وحلفائها التقليديين من الحياة السياسية في مصربعد أن أثبتت قدرتها على منع القوى السلطوية الجديدة من التفرد بحكم مصر،وتعاونت معها لإخراج القوى الشبابية المنتفضة وقوى التغيير الجذري من دائرة المنافسة على السلطة. بيد أن الانتفاضات الشبابية فتحت الباب لتحرير الإرادة العربية بعد أن ملأ الشباب المنتفض ساحات الحرية وميادين التحرير في المرحلة الأولى ، ثم تقلص دورهم لأسباب ذاتية وموضوعية . ونشرت دراسات غزيرة ،بالعربية وغير العربية،تشكك بقدرة الانتفاضات الشبابية على تغيير الأنظمة التسلطية القائمة،أو إحداث أي تغيير جذري في البنى العربية وفي الذهنية السائدة . وتقود التحولات الإستراتيجية التي فرضتها الانتفاضات الشعبية العربية إلى استنتاجات هامة تطال حاضر العرب ومستقبلهم ،كدول مستقلة وكنظام إقليمي قيد التشكل .
1- تمارس قوى التغيير الجذري رقابة شعبية دائمة على القوى السلطوية في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا لحماية أهداف الانتفاضات الشعبية والإصرار على إقامة نظم ديموقراطية سليمة.وتعمل قوى التغيير على بلورة سياسات وطنية لمواجهة مخاطر الثورة المضادة .وتطالب بمواقف جذرية واضحة ضد الاحتلال الإسرائيلي لتجبره على وقف التوسع الاستيطاني .وتصرعلى فك التبعية مع الغرب الاستعماري الذي يحاول العودة إلى المنطقة العربية كمنقذ لشعوبها من حكام كانوا أداة طيعة بيده لعقود طويلة .
2- تراهن إسرائيل وحلفاؤها على إبقاء سياسة مصر الخارجية دون تعديل بحيث تبقى إتفاقيات كامب ديفيد تكبل إرادة مصر والمصريين. لكن قادة الانتفاضة يصرونعلى إبراز الوجه الحقيقي لمصر الانتفاضة . وتتخوف إسرائيل من تبدل جذري في موقف مصر منها.كما أن الولايات المتحدة تعمل على إقامة شرق اوسط جديد لضمان مصالح اسرائيل بالدرجة الأولى.وتواجه سياستها الشرق أوسطية انتقادات متزايدة في الدول العربية المنتفضة.واثبت الشباب المصري في معركتهم لإنزال العلم الإسرائيلي من سماء القاهرة أنهم عازمون على خوض مواجهةشرسة مع "دولة اليهود"،ومع الولايات المتحدة في حال إستمرت على إنحيازها الكامل إلى جانب إسرائيل.
3- يتخوف شباب الإنتفاضات العربية من إتفاقيات جديدة على غرار سايكس – بيكو التي قسمت المشرق العربي إلى دويلات شجعت الولاء القبلي والطائفي،ومنعت قيام دول وطنية عصرية. ويصر التحالف الغربي على إطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يعيد تفتيت الدول العربية القائمة إلى دويلات صغيرة تخدم المشروع الاستيطاني الصهيوني . وتعيش المنطقة العربية اليوم مرحلة من القلق على المصير بسبب التنافس الحاد بين الدول الكبرى على مواردها الطبيعية .فدخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة إستقطاب حاد يسمح للتدخلات الخارجية بتوليد نزاعات محلية وإقليمية قد تستمر لعقود طويلة بسبب تنافس الشركات الكبرى العالمية للحصول على حصص مجزية في مجال إعادة تسليح الدول المنتفضة،وعلى حصة وازنة في إعادة الإعمار عند الانتقال إلى مرحلة التنمية الاقتصادية.
4- أسست الانتفاضات العربية لمرحلة تاريخية جديدة بالكامل .فباتت الأنظمة التسلطية عاجزة عن قمع الانتفاضات أو التحكم بمسارها في المستقبل. وتبني القوى الداخلية المنتفضة وحدتها الوطنية الجامعة على قاعدة منع الحرب الأهلية،لكنها تعيش مخاضا معقدا بسبب تنوع القوى في داخلها،وتعدد إتجاهاتها السياسية. ورغم ضبابية المرحلة الراهنة فإن زمن الانتفاضات يؤسس لوحدة وطنية صلبة،ويمهد لولادة شبكة أمان عربية جامعة للوقوف في وجه عولمة همجية بقيادة أميركية وحيدة الجانب.فهناك بالمقابل عولمة أكثر إنسانية ما تزال في طور التكوين،عمادها الأمم المتحدة والدول التي ترفض إستخدام القوة لحل النزاعات. لذا تخوض القوى العربية المنتفضة معركة مزدوجة لتصفية الاستبداد الداخلي وفك التبعية مع الخارج.
5- فرضت الانتفاضات الشبابية تغييرا هاما على المشهد الثقافي العربي بكامل دوله.فهو مشهد بائس جدا من أبرز تجلياته زيادة نسبة الأمية في غالبية الدول العربية،وتراجع الاهتمام بالكتاب،والمسرح،والفنون ، ومختلف أشكال الإبداع.يضاف إلى ذلك غياب واضح لصحافة النقد مقابل حضور كثيف لثقافة الترفيه، والإخبار،وميل متزايد للتنظير والتعميم والتسطيح في مختلف المجالات. وإذا كان تعدد المراكز الثقافية في أي بلد عربي يعتبر عنصرا مساعدا لنشر الثقافة،فإن المشكلة تبرز بحدة أكبر حين تطغى ثقافة التبرير على ثقافة التغيير.فهيمنة الرأي السائد أو ثقافة التبرير في المجال الثقافي تقود حتما إلى البلادة الذهنية التي تلغي الإبداع الثقافي،وتحيل مثقف التبرير السلطوي إلى ببغاء يردد مقولات تراثية ليغرق في مديح الحاكم وحاشيته.وبالتالي، لا بد للعمل الثقافي الإبداعي من مؤسسات ثقافية ترعى ثقافة النقد والتغيير الجذري الشمولية لأنها مسألة في غاية الأهمية ولا يستقيم نشر الثقافة التغيير بدونها. وتحتاج ثقافة التغيير إلى تراكم طويل الأمد حتى تعطي ثمارها اليانعة بعد صراع تفاعلي بين التيارات المختلفة في داخلها .وليس المطلوب قمع ذلك الصراع بل الارتقاء به نحو مرحلة أرقى من التفاعل الإيجابي عبر الحوار المفتوح،واحترام الرأي الآخر،وتعزيز قيم الثقافة العربية.

ملاحظات ختامية :الانتفاضات العربية بين ثقافة التبرير وثقافة التغيير الشامل
أسست الانتفاضات لحركة إصلاح تعمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية بصورة متدرجة. وهي تطالب بحل مشكلات الفقر والجوع والبطالة والتصحر والأمية،وبنشر العلوم العصرية، والتكنولوجيا المتطورة، وإحترام الحريات الشخصية والعامة.وهي تسعى لبناء نظم ديموقراطية وفق قواعد الاقتراع الشعبي المستندة إلى الشفافية والنزاهة،وتشكيل جبهة داخلية وطنية قادرة على مواجهة تحديات العولمة . وما يشهده العالم العربي اليوم من أحداث داخلية هامة ليس معزولا عما يجري على المستويين الإقليمي والدولي. كما أن إسقاط بعض رموز القيادة السياسية السابقة في الدول المنتفضة لا يعني إسقاط ركائز النظام الذي ما زال قويا.لذا تخوض القوى الشبابية العربية اليوم معركة شرسة ضد ثقافة الاستبداد والقوى الظلامية ومن تبقى من ركائز أو فلول الأنظمة العربية المنهارة .وهي تحتاج في نضالها اليومي إلى مقولات علمية نشرتها النخب الثقافية الكبيرة،العربية منها والعالمية .
تصدت ثقافة التغيير لكل ما هو غير عقلاني في الثقافة السائدة،وتناولتها بالنقد البناء من موقع التغيير الشمولي .ولم تكتف النخب العربية المتنورة بنقد المقولات الطائفية،والدينية،والقبلية،بل دعت إلى التفاعل الايجابي بين المقولات النظرية والممارسة العملية .وطالبت بتصويب مسار التحالفات السياسية المرحلية بحيث لا يطغى التكتيك اليومي على صلابة المواقف الاستراتيجية والتغيير الجذري.وكشفت زيف الإيديولوجيا الشعاراتية التي تصدر عن قوى إيديولوجية سلطوية تبشر بالإصلاح الشامل لكنها لا ترغب في إحداث أي تغيير جذري في البنى السياسية والاجتماعية والثقافية التي أوصلتها إلى السلطة .وتعمل على إبقاء الجماهير الشعبية في حالة من الوعي المتدني بعد عقود طويلة من الاستبداد، والإرهاب،والإفقار، والتجهيل،وقمع الحريات،ومحاربة الناس في لقمة عيشهم.
والانتفاضات الشبابية اليوم هي القلب النابض للعالم العربي.والقوى المنتفضة التي أنتجت الربيع العربي مطالبة ببناء دولة الرفاه والعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية والاقتصاداية المستدامة. وعليها التصدي لمحاولات الثورة المضادة التي تبدو عاجزة عن وقف مسيرتها رغم الدعم غير المحدود الذي تلقاه من دول إقليمية وعالمية .
علما أن المجتمع الديموقراطي المستقر ،المتعدد والمتنوع، يتعاطى مع الانسان كمواطن حر في علاقته المباشرة بالدولة والمجتمع. فشرط وجوده كمواطن أن يكون حرا في إنتمائه إلى ذاته المستقلة دون قيود خارجية. وبالتالي، تتحدد علاقة المواطن العربي الحر بالدولة العصرية الديموقراطية كعلاقة حقوقية يحكمها القانون ودولة المؤسسات والرعاية والتنمية البشرية والاقتصادية المستدامة. أما علاقته بالمجتمع فيحددها موقعه ودوره في العمل والانتاج،وله حقوق أساسية يضمنها الدستور والقوانين المرعية الإجراء . وهي علاقة بعيدة تماما عن الطائفية أو القبلية أو العشائرية وغيرها.
ورغم التفاؤل التاريخي بقدرة الشعب على التغيير فمن أولى واجبات القوى المنتفضة ان تتوافق على برامج عمل طويلة الأمد،وأن تعزز الممارسة الديموقراطية السليمة،وتضع مصلحة الشعب العليا فوق جميع المصالح الشخصية والحزبية وتؤسس لمرحلة جديدة عمادها المواطنة، وبناء دولة القانون والمؤسسات. فالقوى التي شاركت مجتمعة في إسقاط النظام السياسي في الدول العربية المنتفضة كانت تفتقر إلى رؤية موحدة لبناء نظام ديموقراطي جديد يعيد السلطة للشعب بصفته مصدر السلطات،ويضعه في موقع المراقب الفاعل والقادر على تصويب مسار الدولة والمجتمع .
والتحرر من هيمنة الأيديولوجيا العصبوية المستندة إلى العرق أو الدين أو القبيلة يتطلب بالضرورة التحرر من سيطرة ثقافة العصبيات السائدة على إمتداد الوطن العربي التي تخدم، بالدرجة الأولى،طبقة سياسية فاسدة تقودها بورجوازية ريعية بشرائحها المتعددة. وهي تكرس الدولة القمعية كنظام إستبدادي يعبر بوضوح عن الشكل الملائم لسيطرة الرأسمالية الريعية في العالم العربي.وتشكل ثقافة التغيير الجذري ركيزة صلبة للتحرر من هيمنة الوعي الطائفي والقبلي على الوعي الوطني،ومدخلا أساسيا للتخلص من النظم السياسية الاستبدادية ،وتأبيد الوراثة السياسية في العالم العربي. وتلعب مقولات الثقافة العقلانية والتغيير الشامل التي صاغها المتنورون العرب دورا هاما في تعرية الثقافة السائدة وطبيعة النظم السياسية والدول القمعية التي بنيت عليها. وقد عرت ركائز الأيديولوجيا الدينية والقبلية التي ما زالت تشكل العمود الفقري في النظام السياسي العربي،وتساهم في تزييف الوعي الوطني والعلمي والنضالي لدى غالبية الجماهير الشعبية العربية .
والسؤال الأساسي اليوم : هل أن الانتفاضات الشبابية العربية التي أسقطت أنظمة عربية عدة وهزت ركائز أنظمة أخرى،قادرة على تبني مقولات ثقافة التغيير الجذري لإحلال نظم ديموقراطية حقيقية تؤسس لدول مدنية تضمن المساوة التامة بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات،وتعتمد الكفاءة الشخصية والشفافية التامة في بناء مؤسسات دول عربية عصرية بمعزل عن الانتماء الطائفي أو العرقي أو القبلي ؟.وهل يستفيد شباب الانتفاضة من التراث الثقافي العربي المقاوم الذي ساعدهم على إنجاح إنتفاضاتهم الشعبية لكي يطلقوا ربيعا عربيا حقيقيا يتبنى ثقافة عقلانية تتلاءم مع طبيعة عصر العولمة وثقافته الكونية، ويعطي للشباب المتنور دورا مركزيا في قيادة التغيير الشامل على إمتداد العالم العربي؟
أخيرا، نجحت الانتفاضات العربية خارج الثقافة السياسية التقليدية التي مثلتها أحزاب المعارضة، بكامل تجلياتها اليسارية والأصولية. وحملت معها نوعا جديدا من ثقافة التغيير والإصلاح وفق مناهج نظرية متنوعة. كان الفعل الثوري في البداية عفويا لحظة انطلاق الانتفاضة. لكن كثرة الحديث على عفوية تلك الانتفاضات ليس مبررا على الإطلاق. ولا بد من نفي العفوية عنها بصفتها حركات إحتجاج شعبي ضد نظم استبدادية فاسدة. فتصدت الانتفاضات بشجاعة لثقافة التبرير التي مارسها مثقفو تلك الأنظمة لفرض الطاعة والتأييد لها عبر وسائل القمع والإرهاب ومصادرة الحريات الفردية والعامة. فساهمت ثقافة التبرير السلطوية في تعثر المشروع الديموقراطي النهضوي العربي طوال القرن العشرين.
فترسخت زعامة الفرد الواحد،وأنظمة الحزب الواحد، والسلالة الحاكمة الواحدة في أكثر من دولة عربية.وترسخت معها هيمنة ثقافة التقليد والتبرير للسلف السياسي والثقافي الإستبدادي،وغير الصالح. لم يكن هدف الانتفاضات إطلاق صحوة دينية أو دعم تيارات اسلامية أصولية للوصول إلى سدة الحكم في أي بلد عربي.على العكس من ذلك،كانت الإنتفاضات ضد الأنظمة الإستبدادية بشكليها السياسي العسكري المستند إلى ثقافة التبرير السائدة من جهة،والديني الطامح إلى سدة الحكم عبر عقائد دوغمائية وشمولية من جهة أخرى.فإحتلت مقولات الحرية،والديموقراطية ،واحترام حقوق الانسان، والتغيير الشامل، والخبز مع الكرامة،وحقوق المواطنة التامة، والتنمية البشرية والاقتصادية المستدامة وغيرها موقعا متقدما في التحركات الجماهيرية للانتفاضة.وكان نجاحها في بداية الفعل الثوري مصدر تفاؤل شامل لدى غالبية المثقفين العرب.لكن محاولات التيارات الأصولية التحكم بمسارها أدى إلى تأزمها وبروز موجة إحباط واسعة بين المثقفين .ومن أولى واجبات نخب الحداثة الثقافية العربية إطلاق دعوة لتشكيل جبهة ثقافية تحمي الانتفاضات وتساندها في مواجهة خطر الارتداد إلى ثقافة التبرير وأوهام مقولة المستبد العادل . وعبثا تحاول تيارات الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة في مصر وتونس بدعم جماهيري كبير على خلفية ديموقراطية مشوهة تقاس فقط بالنتائج العددية لصناديق الإقتراع مصادرة الانتفاضات ومنع تجددها. وعلى مثقفي التغيير في العالم العربي مواصلة معركة الحرية والديموقراطية على مختلف الصعد. لأن صعود الإسلام السياسي إلى الحكم ينسف ركائز المشروع السياسي الليبرالي بعد التراجع المريع للقوى اليسارية والليبرالية العربية وتشرذمها في المرحلة الراهنة. مما ساهم في تراجع الفكر السياسي الحداثي والتعددي لصالح الفكر الشمولي الدوغمائي.وذلك يحتاج إلى إصلاح ثقافي جذري مع إستكمال الإصلاح الديني في الفكر والمؤسسات الدينية في العالم العربي من جهة، وإطلاق منظومة فكرية متكاملة لثقافة التغيير الشامل على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي من جهة اخرى.
ختاما، إنتعشت ثقافة التغيير الشامل مرحليا بإسقاط النظم الاستبدادية الفاسدة دون أن تتوقف عندها.فهي تمتك رؤية ثقافية متكاملة للتغيير الثقافي والسياسي والإقتصادي والتربوي والإجتماعي الشامل ،وبناء مجتمعات عربية عصرية قادرة على تحديات عصر العولمة وثقافتها الكونية. وقد عرت الانتفاضات العربية صورة اسرائيل العنصرية وموقف الغرب المنحاز دوما إلى جانبها بإعتبارها الدولة الديموقراطيةالوحيدة في الشرق الاوسط. علما أنها ترفض حل القضية الفلسطينية على اساس مباديء الشرعية الدولية وحقوق الإنسان،وتستغل الظروف المعقدة التي رافقت تفجر الإنتفاضات العربية لتحقيق نزعتها الاستيطانية التوسعية على أرض فلسطين .وقد صادرت مقدساتها الدينية وقدمت الدليل القاطع على عنصرية "دولة يهود العالم" وتشددها الديني .ويلعب الغرب دورا أساسيا في إفشال الانتفاضات العربية ودفعها بإتجاه النزاعات القبلية، والطائفية، والعرقية ،والمذهبية،بأساليب دموية شبيهة بما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. اليوم،تشهد إسرائيل حركة ارتداد عنالعلمانية والتعددية والتنوع لحماية دولة دينية عنصرية تستخدم أشد الوسائل الفاشية دموية بعد الإعلان عن قيام دولة مغلقة بأسوار عالية تنطق بإسم جميع يهود العالم.لذا لا بد من التأكيد على أن أولى واجبات انتفاضات الربيع العربي أن تقدم البديل العقلاني لثقافة تعددية وعقلانية منفتحة وذات طابع إنساني ترفض كل اشكال النزاعات الدموية ،وتؤسس لحداثة عربية سليمة ،تحميها ديموقراطية حقيقية وتبنيها مقولات ثقافة التغيير الجذري والشامل. على أن تنتسب إلى عولمة ثقافية أكثر إنسانية من عولمة القطب الأميركي الواحد المعادي لإردة الشعوب العربية المنتفضة ضد أنظمة تسلطية شديدة التبعية للغرب،والمنحاز دوما إلى جانب العنصرية الإسرائيلية.

المصدر: ملتقى شذرات


Ykjthqhj hgvfdu hguvfd fdk erhtm hgjyddv ,erhtm hguvfn

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التغيير, الربيع, العربى, ثقافة, إنتفاضات, وثقافة

« الثـورات العـربية ومسـتقبل التغـيير السـياسي | إشكالية التحولات السياسية في اليمن .. الفرص والتحديات 1990 / 2012 »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الربيع العربي: أمن أم خوف؟ ام زهرة مقالات وتحليلات 0 05-15-2013 12:30 AM
ثقافة التغيير عند الشباب على ضوء الربيع العربي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 03-09-2013 04:17 PM
أين هو أدب ما بعد الربيع العربي؟ Eng.Jordan أدبيات 1 11-09-2012 07:05 PM
تحديات الربيع العربي Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 03-20-2012 02:55 PM
الربيع العربي الى اين ؟؟؟ مهند مقالات 0 01-08-2012 03:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:38 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73