تذكرني !

 





شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

ابن تيمية في دائرة الاستهداف

"ابن تيمية " في دائرة الاستهداف ــــــــــــــــــ (سلمان راشد العماري) ــــــــــــ 12 / 10 / 1436 هــ 28 / 7 / 2015 م ـــــــــــ كانت

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-28-2015, 06:45 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,031
ورقة ابن تيمية في دائرة الاستهداف


"ابن تيمية " في دائرة الاستهداف
ــــــــــــــــــ

(سلمان راشد العماري)
ــــــــــــ

12 / 10 / 1436 هــ
28 / 7 / 2015 م
ـــــــــــ

تيمية دائرة الاستهداف 827072015091515.png

كانت ولا تزال مناهج ومقررات التعليم والتوجيه الإسلامية المدخل الأمريكي والغربي الجديد لإعادة صياغة العقل والشخصية العربية والإسلامية، وتمثل مناهج التعليم والسيطرة عليها وتوجيهها أحد الأدوات الحاكمة في العقل الغربي لإحداث التغيير في المنطقة؛ ذلك لأن التعليم ومناهجه هي التي تشكل وعي الإنسان وتصيغ طريقة تفكيره وشخصيته، ومن ثم فالسيطرة على هذه المناهج هو الذي يضمن في المستقبل صياغة الشخصية وسلوكها وأفكارها وفق المضامين التي تضمنتها مناهج التعليم والرغبة الأمريكية .
ومن الواضح جداً أن أمريكا تعكف حالياً بجدية شديدة على كيفية السيطرة على الشخصية العربية والإسلامية عبر تغيير هويته، ولأن مناهج التربية الدينية والتاريخ واللغة العربية هي التي صاغت الشخصية العربية والإسلامية، فإن إعادة صياغة هذه المناهج سوف يقود إلى الهدف الأمريكي وهو استنساخ شخصية جديدة لا تمثل تهديداً أو تحدياً لها .
وهاهي الولايات المتحدة الأمريكية تعاود الكرة لتمارس هوايتها تلك بطريقة غير مباشرة عبر أدواتها في المنطقة مجدداً، من خلال عملية مصادرة وتقنين التحفظ على كتب التراث الإسلامي واستهداف رموزه في عدد من دول العالم العربي والإسلامي، والتي جرت في كل من الأردن ومصر وكردستان وغيرهما .
غير أن عملية التحفظ " المصادرة والمنع" هذه، من لدن المملكة الأردنية ومثلها ما جرى في مصر، على مؤلفات أخرى وكتب الفقيه الإسلامي المعروف بـ ابن تيمية، الملقّب بشيخ الإسلام، لم تأت وتحدث من فراغ أوفي سياق انخراط المملكة في الحرب على ما يسمى الإرهاب، وتحديدا ما يسمى بـ تنظيم الدولة الإسلامية، المشتهر بـ " داعش " الذي يقول إنه يستند في أعماله على فتاوى ابن تيمية.
فقد سبق عملية التحفظ والمصادرة هذه حملات سياسية وإعلامية شعواء منظمة وواسعة في وسائل الإعلام والقنوات الفضائية في المنطقة، شنها عليه خصومه وعداته من غلاة الشيعة وأصحاب التيارات المنحرفة والفرق الضالة في العالم العربي والإسلامي، التي لا تزال آثارها منسوجة ومبثوثة في نطاق الشبكة العنكبوتية وغيرها.
وعلى سبيل المثال لا الإجمال، ما تقوم به بعض القنوات والفضائيات الشيعية، وعدد من الرموز والدعاة في القنوات من الشيعة والمتصوفة والعلمانيين، ومثلهم عدد غير يسير من الكتّاب والصحفيين الإعلاميين والمثقفين وبعض السياسيين في العالم العربي والإسلامي، من خلال حملات التحريض الإعلامية المنظمة والاستهداف الممنهج له ولأتباعه ومؤيديه وإلصاق تهمة الإرهاب والعنف بهم، وتجيير ما تقوم به " داعش " عليهم، في كل من مصر واليمن والأردن والإمارات والسعودية.
ذلك أن "ابن تيمية " في الواقع يشكل ظاهرة في الوسط الديني والإسلامي في عالمنا العربي؛ فهو يعد سلطة مرجعية لدى أهل السنة ومعظم التيارات السلفية؛ إذ إن اجتهاداته وآراؤه تمثل القول الفصل في كثير من القضايا الدينية والسياسية لديها، وهو يمثل بالنسبة للطوائف والتيارات الأخرى "رأس الحربة" خاصة طائفة الشيعة الإمامية؛ إذ إن له كتابا بعنوان (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) رد به على كتاب (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) للحلي الإمامي.
وكان "لابن تيمية" نقده وتفكيكه وإبطاله العلمي والمنهجي لمقولات الإمامية الجعفرية، مع القسوة في الأسلوب في بعض الأحيان، وقد ظل اسمه حاضراً في دوائر ضيقة؛ اهتماماً وبحثاً، وإفتاء، وجدلاً، في أوساط المتعلمين وداخل شريحة طلبة العلم في المعاهد والمراكز الشرعية، لكن ظاهرة العنف الجديدة اليوم التي أطلت بقرونها تحت اسم " داعش " جعلت اسمه مطروحا في أروقة الساسة والحكومات والأنظمة، وفي أوساط عامة النخب والمثقفين والإعلاميين، بعد أن تم ترويج واجتزاء بعض مقولاته وتنظيراته التي تم الادعاء بكونها تمثل مرجعية لخطاب العنف.
ولعل آخر ما تم تداوله في هذا الباب استشهاد ما يسمى بـ تنظيم "داعش " برأيه في قضية حرق الطيار الأردني، التي ماتزال ردود الأفعال والإدانات تلقي بظلالها على الرأي العام العالمي الديني والسياسي والإنساني، عقب انتشار فيديو حرق الطيّار الأردني، معاذ الكساسبة، الذي نشرته مؤسسة الفرقان، التابعة لتنظيم "داعش" ، واشتعلت على إثرها مواقع التواصل الاجتماعي بجدل فقهي لم يتوقف حول مشروعية حرق الأسير في الإسلام.
وكان من اللافت في التسجيل الذي عرضه التنظيم استشهاد معديه بفتوى لابن تيمية، الذي مازال بعد قرون على وفاته أحد أبرز المراجع الفكرية للحركات والتيارات الإسلامية السنية، وقدم التنظيم رأي ابن تيمية المشار إليه وكأنه السند الشرعي لعملية إحراق الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، غير أن بعض الفقهاء وعدد ليس باليسير من العلماء والباحثين اتهموا التنظيم بتحريف الفتوى وإخراجها من سياقها، مشيرين إلى أنها تتعلق بجثث من يوصفون بـ "الكفار" وليس بالأحياء.
وقد شهدت عمليتي الإحراق والنشر للفتوى باسم " ابن تيمية "في وسائل الإعلام والقنوات الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي، ردود فعل واسعة وغير مسبوقة لعملية حرق الطيّار الأردني معاذ الكساسبة، وكان من أبرزها في حينه استنكار كافة المؤسسات العلمية والشرعية والمرجعيات والتوجهات الدينية في العالم العربي والإسلامي، غير أن خصوم " ابن تيمية " وعداته من عموم التيارات والتجمعات الشيعية في المنطقة، ظّلت تغزل وتعزف على وتر تلفيق واجتزاء " داعش " لإحدى مقولات وآراء " ابن تيمية " وتوظيفها في حملاتها الظالمة الشعواء ضده.
وتبعاً لذلك جاءت عملية التحفظ " المصادرة والمنع " من قبل السلطات الأردنية والمصرية ودول إسلامية وعربية أخرى، ما يعني في المحصلة أن " ابن تيمية " صار في الواقع ضحية لطرفين، الأول منهما جنى عليه وهم بعض مؤيديه من التيارات التي انتهجت القتال وسيلة وطريقة، من خلال الاستدلال ببعض مقولاته لتسويق أخطائهم وتبريرها، والثاني حصول الجناية من قبل خصومه وبعض الطوائف والتيارات والتجمعات الشيعية التي انتقدها ابن تيمية؛ إذ إنه غدا نتيجة طبيعية لخطاب وتعاطي الفريقين، استقر نسبياً لدى بعض الأنظمة والحكومات وجمهرة واسعة من الساسة والمفكرين والمثقفين والإعلاميين أن "ابن تيمية" صاحب خطاب تكفيري ينتهج العنف، رافض لكل مخالف له .
لكن القارئ المتعمق في تراث وإنتاج "ابن تيمية " يجد خلاف ذلك، ولم يؤخذ على " ابن تيمية " وفق بعض الباحثين والمهتمين" وجود خطابين له؛ الخطاب الأول: خطاب حاد يستخدمه في معرض ردوده وجداله مع مجادليه من الطوائف الأخرى؛ والخطاب الثاني: خطاب هادئ متسامح؛ ويستعمله حينما ينظِّر لقضية دينية ابتداء وليس لمجادلة خصم ما، فهو يحشد كل الأدلة والتعليلات، ويسوقها لقطع حجة خصمه، ويحتد في نقاشه ويقسو، ويكون أسلوبه قاطعاً ومعمماً مما يجعل القارئ يفهم منه المفاصلة التامة والقطيعة الجذرية مع المخالف، وكثير من دعاة هذا العصر متأثر بهذا الخطاب".
وثمة نصوص ذكرها الباحث لـ "ابن تيمية " تُعبّر عن هذا الخطاب لو قالها اليوم عالم سلفي لواجه استنكاراً عارماً من بعض الذين يستدلون ويوظفون آرائه ومقالاته ، فهو مثلا قال عن طوائف الأمة: “لا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها وإن كانت بدعة محققة”[1]، وقال ما يدل أن الكفر شرطه الاعتقاد القلبي “لو قدر أنه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود له بل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرا، وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهم على نفسه..[2] ، كما ذكر أن بعض علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الإسلام فأسلموا على يديه" .
غير أن من الملفت والمستغرب له أن تكون هذه المرة الأولى والوحيدة، التي يتم التحفظ فيها على كتب "ابن تيمية "، والمفارقة أن الكثير من هذه المؤلفات والكتب يتم تدريسها في كليات الشريعة بالجامعات الأردنية.
وعلى الرغم مرور سنوات على تطبيق الأردن قانون المطبوعات والنشر الذي يمنع كل أشكال الرقابة المسبقة، يشكو أصحاب دور نشر استمرار ما يصفونه بـ "مسلسل منع ومصادرة دخول كتب إلى المملكة "، وتشير بيانات حديثة لدائرة المطبوعات قيام هذه الأخيرة بمنع 52 كتابا عام 2014، لأسباب غالبيتها سياسية.
يذكر أن الأردن كان قد بدأ في عام 2007 تطبيق قانون المطبوعات والنشر، الذي ألغى الرقابة المسبقة على الكتب المطبوعة بالمملكة، بينما سمح باحتفاظ الدائرة بالكتب المستوردة لأسبوعين فقط، وبعدها تجيزها أو تحاول الحصول على قرار قضائي بحظر تداولها في الأردن. لكن هذا القانون لم يُنفذ.
----------------------------------
المراجع:
[1] فتاوى ابن تيمية، الجزء الثالث، صفحة 282.
[2] فتاوى ابن تيمية، الجزء الثالث، صفحة 235
------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hfk jdldm td ]hzvm hghsji]ht

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الاستهداف, تيمية, دائرة

« أين مشروع أهل السنة؟! | يعتنقون الإسلام عن طريق الهاتف »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أباطيل دائرة المعارف الإسلامية الإستشراقية عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 12-22-2014 09:32 AM
الإسلاموفوبيا في دائرة الضوء عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 12-15-2014 08:50 AM
مدارس المسلمين في دائرة الاستهداف عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 07-17-2014 04:06 AM
أفكار حائرة Eng.Jordan مختارات أدبية 0 12-11-2012 10:03 PM
بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي العملاق أعلن خروجه من دائرة الإفلاس Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 03-08-2012 10:06 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:16 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73