تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

من مقاصد الحج الغائبة

من مقاصد الحج الغائبة ــــــــــ (د. عامر الهوشان) ــــــــــ 5 / 12 / 1436 هــ 19 / 9 / 2015 م ــــــــــ كثيرة هي مقاصد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-19-2015, 06:56 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,562
ورقة من مقاصد الحج الغائبة


من مقاصد الحج الغائبة
ــــــــــ

(د. عامر الهوشان)
ــــــــــ

5 / 12 / 1436 هــ
19 / 9 / 2015 م
ــــــــــ

مقاصد الحج الغائبة 22222222-thumb2.jpg

كثيرة هي مقاصد الحج وحكمه التي أراد الشارع الحكيم تحقيقها من خلال أداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام , ولا يمكن بأي حال من الأحوال استقصاء وإحصاء هذه المقاصد في هذه العجالة ..

فأهداف ومقاصد الحج العقدية المتمثلة بتوثيق عبودية الحجاج للإله الواحد سبحانه لا شريك له , والتربوية كذكر الله وتذكير الناس بالآخرة وتربية النفس على الصبر والتزام النظام , والاجتماعية كترسيخ مبدأ المساواة بين الناس وعدم التفاضل فيما بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح ..

وحتى الاقتصادية من خلال إباحة تبادل المنافع بين المسلمين في موسم الحج بقوله تعالى : { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ .... } الحج/28 , وقوله تعالى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ...} البقرة/198 .

إلا أني أردت التركيز في هذا المقال على أهم مقصد من مقاصد الحج الغائبة في هذه الأيام , ألا وهو مقصد التأكيد على مبدأ "وحدة هذه الأمة" وتضامنها تحت شعار دين الله الجامع لا سواه .

إن اجتماع المسلمين من حجاج بيت الله الحرام في مكان واحد وعلى صعيد واحد , وأدائهم نفس المناسك والشعائر , بلباس واحد ونداء واحد , وتوجههم بهذه العبادة والشعيرة إلى إله واحد , واتباعهم سنة نبي واحد صلى الله عليه وسلم ....... مؤشر واضح على وحدتهم تحت لواء دين الله الإسلام .

لقد جربت الدول العربية والإسلامية منذ انهيار الخلافة العثمانية وحتى الآن رفع شعار القومية العربية طريقا وسبيلا للوحدة بين الدول العربية , فكانت النتيجة المزيد من التفرق والتشرذم , والمزيد من الخلافات والانقسامات , رغم أن نطاق تحقيق هذا الشعار مقتصر على 22 دولة فقط !!

إن أداء المسلمين لفريضة الحج في كل عام يذكرهم بأنهم أمة واحدة , وينبههم إلى حقيقة واضحة وضح الشمس في رابعة النهار , ألا وهي أن الإسلام هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذه الوحدة المنشودة , و أن بقية الولاءات والشعارات كالقومية وما شابه لا يمكن أن تحقق إلا المزيد من الفرقة والانقسامات .


إن من يقرأ قوله تعالى : { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } المؤمنون/52 , يدرك جيدا هذه الحقيقة , ومن ينظر إلى جموع الحجيج في كل عام , وهم يتوافدون من كل فج عميق إلى هذا البيت العتيق , يوقن أن دين الله الخاتم هو وحده الكفيل بعودة هذه الأمة إلى وحدتها التي هي مصدر عزتها , رغم اختلاف اللغات والأوطان والألوان


ولعل ما دفعني للتذكير بهذا المقصد العظيم من مقاصد فريضة الحج هو : غياب تحققه على مستوى الحكومات والدول الإسلامية , رغم تحققه على أرض الواقع في موسم الحج من كل عام , و رغم حاجة المسلمين الملحة لهذا المقصد في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية , ورغم التوجيهات القرآنية والنبوية التي تحذر من الفرقة وتدعو للوحدة .


لقد دعا كتاب الله إلى الوحدة في أكثر من موضع , كما حذر من الفرقة والتشرذم وبين نتائجه الوخيمة في مواضع أخرى , قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ...} آل عمران/103 , وقوله تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ....} الأنفال/46 .


كما أن أحاديث الرسول الكريم قد حثت المسلمين على اجتماع الكلمة , وحذرت من عاقبة اختلاف ذات البين , ففي الحديث عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ ) (1)


والحقيقة أن في حجة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الوحيدة مع المسلمين علامة فارقة في التأكيد على وحدة هذه الأمة , حيث كان اجتماع المسلمين مع الرسول الكريم لأداء فريضة الحج أعظم تجسيد لهذه الوحدة , كما أن خطبته في الناس في هذه الفريضة كانت أبلغ تحذير لأمته من عواقب الفرقة والانقسام , فقد جاء فيها قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس..... إنما المؤمنون إخوة ....... فلا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يضرب بعضكم رقابَ بعضٍ ، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضِلوا بعده: كتاب الله .........إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى .....) (2)


إن من يراقب أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها , ويتابع ما يحل بهم من كرب و ما ينزل بهم من محن , وخصوصا في كل من سورية والعراق وبورما وغيرها , يتأكد له أن مقصد الحج الأهم الذي تحتاجه الأمة هذه الأيام , والمتمثل في التضامن والتكافل و التعاضد بين المسلمين المرسوم في قوله صلى الله عليه وسلم : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (3) غائب في هذه الأيام , ولا بد من إعادة التذكير به لجني ثمرة العبادات المتمثلة ب*** المصالح ودرء المفاسد عن المسلمين .


إن هجرة مئات آلاف المسلمين السوريين والعراقيين وغيرهم إلى بلاد الغرب هذه الأيام , ومغامرتهم بحياتهم وحياة أزواجهم وأولادهم في عرض البحر للوصول إلى بلاد الغرب العلمانية اللادينية , هي في الحقيقة أكبر دليل على فقدان فريضة الحج لأهم مقاصدها وأهدافها , ناهيك عن كون هذه الهجرة مؤشر على حجم ابتعاد المسلمين عن أوامر دينهم في الوحدة والتضامن والتكافل , ونبذ الفرقة والاختلاف والتدابر .


لقد كانت فريضة الحج عبر تاريخ الدولة الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى عهد الخلافة العثمانية موسما لإرساء معاني التضامن والتكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي , وفرصة لإنصاف المظلومين ومحاسبة المقصرين من الولاة والمسؤولين عن رعاية مصالح الأمة , فقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجعل من موسم الحج فرصة للمراجعة والمحاسبة , واستطلاع آراء الرعية وحل مشكلاتهم , ولعل ما فعله في عام الرمادة من الاهتمام بمعاناة ومشاكل المسلمين , خير شاهد على هذا الحرص الشديد على التضامن والتكافل بين أبناء الأمة الواحدة .


إن لكل عبادة في الإسلام مقاصد وغايات , فإذا لم تتحقق أهم تلك المقاصد والغايات فإن العبادة تفقد جزءا من روحها وجوهرها النفيس , ومن هنا فإن تذكير وتركيز الدعاة والعلماء والمربين على مقصد الوحدة وتضامن المسلمين فيما بينهم , ليس على مستوى الأفراد فحسب , بل على مستوى الحكومات والدول والمؤسسات وهو الأهم , و خصوصا في وقت الأزمات والمحن التي تمر بها الأمة ...... يعتبر من أولى الأولويات في دين الله .
-------------------------------------------
(1) سنن الترمذي برقم 2509 وقال : هذا حديث حسن صحيح .
(2) انظر نور اليقين من سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري 1/235 و سنن الترمذي برقم 3087 و أصل حديث خطبة حجة الوداع في صحيح مسلم برقم/3009
(3) صحيح مسلم برقم/6751

---------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


lk lrhw] hgp[ hgyhzfm hgpd

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مقاصد, الحي, الغائبة

« الكلمة الهادمة ! | همسات إلى حُجَّاجِ البيتِ الحرام »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجربة فريدة لتطبيق مقاصد الشرعية عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 03-08-2015 08:21 AM
مقاصد الأحكام الفقهية عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 06-19-2014 09:49 AM
مقاصد سورة النحل ام زهرة شذرات إسلامية 0 07-15-2013 01:12 PM
اليكم مقاصد سورة مريم... صباح الورد شذرات إسلامية 0 07-08-2013 11:08 AM
الحقيقة الغائبة , كيف لانراها ؟ خالد العتيبي الكاتب خالد العتيبي ( السعودية) 15 02-28-2012 07:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:17 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68