تذكرني !

 





بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

المسئولية الأمنية للمؤسسات التعليمية

ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ : إعداد د / أحمد بن عبد الكريم غنوم الأستاذ المساعد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-18-2012, 02:33 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي المسئولية الأمنية للمؤسسات التعليمية


ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ :
إعداد
د / أحمد بن عبد الكريم غنوم الأستاذ المساعد بقسم المناهج وطرق التدريس

كلية التربية بأبها – جامعة الملك خالد

الطاولة المستديرة الأولى
نحو برنامج عملي لتنمية الدور الأمني
للمؤسسات التربوية

رئيـــس الجلســــــة
سعادة الدكتور/ عبد الله بن عبد العزيز المعيلي
مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الرياض - بنين
الورقة الثانية

ملخص البحث :
يتلخص هذا البحث في الأمور التالية :
ـ تحقيق المسئولية الأمنية من خلال المؤسسات التعليمية التالية :
الأسرة ، المسجد ، المجتمع ، وسائل الإعلام .
ـ المسئولية الأمنية تعتبر مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع ، وهي من أهم مطالب المجتمع ، بل هي ضرورة لتحقيق مصالح الفرد والمجتمع ، وهي مشكلة تحتاج الاهتمام والعناية والمعالجة .
ـ قام الباحث بدراسة هذه المشكلة من خلال دور المؤسسات التعليمية التربوية التي ترتبط بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً ، وتؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على حياة المواطنين .
ـ كان هذا البحث مبيناً المسئولية الأمنية للمؤسسات التعليمية ودورها الوقائي ، لدرء الفساد والانحراف والجريمة من المجتمع .
سائلاً الله سبحانه وتعالى أنم ينفع أمتنا الإسلامية بهذا البحث ، وان يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم .
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .
إن الهدف الذي تسعى إليه المؤسسات التعليمية هو تحقيق الأمن العام للفرد والمجتمع ، والصلاح الاجتماعي الذي يشمل السلامة والطمأنينة لجميع أفراد المجتمع .
والمسئولية الأمنية عامة ، وشاملة لجميع جوانب الأمن المختلفة : الفكرية ، والجسدية ، والاجتماعية ، والسلوكية ، والسياسية ….
وتعتبر الشريعة الإسلامية أساس عظيم من أسس التربية ؛ فهي تربي المسلم على التفكير المنطقي ، وتقديم العلاج اللازم لكل داء اجتماعي أو نفسي ، وتوسع الآفاق الفكرية ، وتثقف العقل البشري ، وتحضُّ على طلب العلم ، وتقدِّم للمسلم قواعداً وأحكاماً ونظماً و ضوابطاً سلوكية تجعل منه مثالاً : للدقة والنظام والأمانة والخلق الرفيع والمنهجية والوعي السليم ، والتفكير في كل ما يعمل أو يريد فعله قبل الإقدام عليه ، ولها أثر عظيم في تربية الخلق عند الفرد يتجلى في الضابط الخلقي للفرد ، والضابط الاجتماعي من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والضابط السياسي عندما تتولى السلطة تنفيذ أوامر الشريعة ، فتصبح سلوكاً سياسياً تسلكه الدولة مع جميع رعاياها ويتربى الناشئ في هذا الجو على المعاني الإسلامية يستقيها من : الأسرة ، والمدرسة ، والمسجد ، والمجتمع
وهنا يبرز دور المؤسسات التعليمية في إعداد الفرد إعداداً صحيحاً من خلال أثر الشريعة الإسلامية في التربية .
إن أخطر ما يهدد المجتمع هو فقدان الأمن ، لأن الأمن يعتبر من أهم مطالب الحياة ، لذلك كان للمؤسسات التعليمية دور وقائي للحد من الانحراف والجريمة والفساد ما أمكن ، وتحقيق الأمن الذي يحقق مصلحة أبناء المجتمع .
فسلامة المجتمع بسلامة أفراده ، وقد برزت أهمية الفرد في بناء المجتمع من خلال الدراسة التحليلية لوظيفته الاجتماعية ابتداء من الخلية الاجتماعية الأولى وهي الأسرة وانطلاقاً من دور الأم والأب والمسجد والمدرسة والمجتمع ، والمشاركة في الحياة العامة وفي سلامة المحيط والمجتمع ، والمسئولية الأمنية ، عمل كبير يجب أن يساهم فيه جميع أبناء المجتمع .
أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في تحقيق ما يلي :ـ
ـ قيام المؤسسات التعليمية بدورها الإيجابي بشكل صحيح في تحقيق المسئولية الأمنية .
ـ دور المؤسسات التعليمية في توعية المواطنين ومعالجة الأخطاء التي يرتكبوها ، وتصحيحها ، وتوجيهها الوجهة الصحيحة
ـ مهما تنوعت وتباينت الأسباب والعوامل المسئولة عن الخلل بالأمن ، فإن للمؤسسات التعليمية موقفها الإيجابي الصحيح منها .
وسوف نحاول ـ إن شاء الله ـ بيان ذلك في البحث :
أهداف البحث :
تتجلى أهمية البحث في تحقيق الأهداف التالية :
ـ أحكام الشريعة الإسلامية عامة وشاملة لجميع نواحي الحياة في المجتمع
ـ التأكيد على أهمية دور المؤسسات التعليمية لتحقيق المسئولية الأمنية .
ـ المسئولية الأمنية هي مسئولية كل فرد من أفراد المجتمع .
ـ رفع مستوى درجة الوعي الأمني والاجتماعي لوقاية المجتمع من الانحراف والفساد والجريمة .
مشكلة البحث :
تتلخص مشكلة هذا البحث : أن المؤسسات التعليمية تناط بها المسئولية الأمنية الوقائية ، وأن أي تقصير من قبل هذه المؤسسات تؤدي إلى خلل في المسئولية الأمنية التي تنعكس على المجتمع بكثير من السلبيات التي تؤدي إلى الاضطراب وعدم استقرار الحياة بشكل صحيح .
وسوف نبين في البحث ـ إن شاء الله ـ كيف تواجه المؤسسات التعليمية هذه الظاهرة ؟ وما هي الوسائل والأساليب التي يجب أن تقوم بها ؟
خطة الدراسة :
في ضوء ما تقدم ، تأتي خطة الدراسة على النحو التالي :ـ
ـ مفهوم الأمن .
ـ دور البيت في تحقيق المسئولية الأمنية .
ـ دور المدرسة في تحقيق المسئولية الأمنية .
ـ دور المسجد في تحقيق المسئولية الأمنية .
ـ دور المجتمع في تحقيق المسئولية الأمنية .
ـ دور الإعلام في تحقيق المسئولية الأمنية .
نتائج البحث والتوصيات .
مفهوم الأمن :
يحتل الأمن مكاناً هاماً بين اهتمامات المسئولين والمواطنين في المجتمع المعاصر لاتصاله المباشر بالحياة اليومية بما يوفره من طمأنينة في النفوس وسلامة في التصرف والتعامل (1) .
والأمن الاجتماعي هو السلامة والطمأنينة لجميع أفراد المجتمع في كل مجالات الحياة ، وإصلاح الفرد في المجتمع ، وتحقيق أهدافه التي تتجلى بالعلم والتعلم والتربية والثقافة ، والوصول بالفرد والجماعة إلى حالة من الصلاح توصف بأنها حالة اجتماعية مثالية ، والسبيل الوحيد للوصول إلى ذلك هو تحقيق الأمن الاجتماعي للفرد والجماعة (2) .
ويتجلى الوصول ويكمن في تربية الفرد تربية إسلامية صحيحة ، وإعداده إعداداً فكرياً انطلاقاً من معطيات الإسلام ومقتضياته ، والحقيقة إن منطلقات هذه التربية وركائزها الأساسية هي البيت والمسجد والمدرسة . وأن القائم على مهام البيت يتلقى أساس تربيته ومبادئها في المسجد والمدرسة ، وهنا يدعو إلى ضرورة إعداده إعداداً تربوياً سليماً (3) .
إن توفير الأمن الاجتماعي عامل أساسي في حفظ الإنسان ومجتمعه ، ولا يمكن أن يتحقق إذا لم يحدث اقتراب علمي وواقعي من مقومات حياة الفرد والجماعة ، والتزام المجتمع المنظم بتوفير الأمن الاجتماعي لأفراده لا يمكن ان يتحقق ميدانياً إلا بمساهمة هؤلاء الأفراد في تحقيقه كل حسب قدرته وقدره .
والأمن الاجتماعي هو انتصار الإنسان على نفسه ، فلكل نفس هواها تتبعه وهي تواقة إلى تحقيق ذاتها كارهة للقيود والحدود ، لأن النفس جبلت على الخير والشر (4) . يقول تعالى في محكم تنزيله : { ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } (5) .
وبقدر ما تكون النفس الإنسانية مستعدة للتجاوب مع ما يفرضه عليها الضمير الجماعي من قيم ، بقدر ما يحصل التوافق بين الإنسان ومجتمعه ؛ لأن النفس مجبولة على شيم مهملة ، وأخلاق مرسلة ، لا يستغني محمودها عن التأديب ، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب (6) .
والأمن الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق بمفهومه العام ما لم يتأمن أمن المواطن على نفسه وروحه وماله ، وإذا كنا قد أكدنا على وجوب توفر المباديء السلوكية والأخلاقية والاجتماعية كركائز ضرورية ولازمة لقيام أمن اجتماعي ثابت ومستقر ، فإن هناك الركيزة الأهم وهي العقيدة الإسلامية التي تجمع بين أفراد المجتمع الواحد ، كما هي جامع بين شعوب متباعدة الأوطان ، وهي عنصر أساسي في التماسك الداخلي للمجتمع ، فالعقيدة الإسلامية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتحصَّن الإنسان بالتقوى ومخافة الله سبحانه وتعالى ، وتنمي لديه الشعور بمسئوليته الذاتية تجاه نفسه ومجتمعه ، وتجاه ربه ؛ عن أفعاله كافة ، لأن الدين المتبع يصرف النفوس عن شهواتها ، ويعطف القلوب عن إرادتها ، حتى يصير قاهر للسرائر زاجراً للضمائر ، رقيباً على النفوس في خلواتها ، نصوحاً لها في ملماتها … فكان الدين أقوى قاعدة في صلاح الدنيا واستقامتها ، وأجدى الأمور نفعاً في انتظامها وسلامتها (7) .
كما ويشترط لتوفير الأمن الاجتماعي أجهزة ومؤسسات متخصصة تأخذ كل منها قسطاً من المسئولية الملقاة على عاتق المجتمع ، ومن ضمن هذه المؤسسات والأجهزة تلك المسئولية عن الأمن بصورة عامة وعن سلامة المواطن بصورة خاصة ، فمهما بلغت درجة رقي الإنسان والمجتمع البشري يبقى بحاجة إلى عين ساهرة على أمنه ، وان الثقة بالأجهزة الأمنية عامل إيجابي ، كما هي عامل رادع لكل عابث ، لأن إحدى مقومات الأمن الاجتماعي هي في توفر أجهزة أمنية فاعلة تقي المواطن جنوح الجانحين (8) .
وللمؤسسات التعليمية دور كبير في تحقيق المسئولية الأمنية التي يمكن أن يكون لها دوراً وقائياً هاماً لدرء الفساد وارتكاب الجريمة ، وذلك بغرس أساليب التربية والتعليم والأخلاق والقيم والسلوك والمنهج الصحيح في نفوس المواطنين ، وسوف نتناول إن شاء الله هذه المؤسسات التعليمية بالشرح والتفصيل على الشكل التالي :
ـ دور البيت في تحقيق المسئولية الأمنية :
يعتبر البيت أهم الجهات المسئولة عن تربية الأبناء ، حيث تحتل المرتبة الأولى في التربية ، والنصوص الإسلامية واضحة وصريحة في بيان مسئولية الآباء عن تربية الأبناء ، والأدلة كثيرة ومتعددة في كتاب الله سبحانه وتعالى ، وفي سنة رسول الله × .
يقول الله تعالى في محكم تنزيله : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } (9) .
فقد ربطت الآية الكريمة تربية النفس مع تربية الأهل ، وان المسئولية واحدة للوقاية من النار ، والابتعاد عن المحرمات (10)
وقال × : [ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ] (11) .
فالحديث يبين أن المسئولية عامة ، ثم يحدد بالنص مسئولية الآباء عن الأبناء ، وقال × : [ كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يقوت ] (12) . فالحديث يدل على فداحة الخطب والخسران الكبير الذي يتحمله الأبوان إذا ضيعوا الأبناء .
وعلى الآباء رعاية الطفل والبدء بالتربية والتوجيه منذ الصغر ، فيعلماه الأدب الحسن ، ويلقناه الخلق الإسلامي الفاضل ، والتربية الحسنة ، وتوجيه الولد إلى اختيار الصديق المسلم الصادق ، لأن الصديق له تأثير كبير على صديقه في الخير أو الشر .
لذلك يكون الدور الأول في صلاح الفرد هو صلاح الأسرة ، والأساس الأول في صلاح الأسرة هو صلاح الزوجين ، ولذلك جاء الأمر للزوج أن يختار المرأة الصالحة ذات الدين والخلق ، لكي يقوما الأبوين بتربية أبنائها التربية الإسلامية الصحيحة بكل الوسائل التي توصل إلى ذلك ؛ كتربية الجسم بالغذاء والنظافة ، وتربية العقل بالفكر والتعليم ، وتربية الروح بالطاعة والعبادة ، تلقيناً وقدوة ، لأن القدوة التي ينشأ فيها الطفل هي التي تحدد تصرفاته وسلوكه واتجاهاته في مستقبل حياته (13) .
وقد بين الله سبحانه وتعالى بان القدوة الحسنة والأسوة الطيبة كاقتداء المسلمين برسول الله × ، فهو خير الأسوة وأفضل القدوة ؛ يقول الله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } (14) .
ويترتب على سلوك الوالدين أثراً عظيماً ينعكس على تربية الأبناء ؛ لأن الأسرة تعد المعقل الأول الذي ينشأ فيه الأبناء .
إن دور الأسرة في المجتمع كمؤسسة تربوية أساسية في البنية الاجتماعية ، يستتبع تحديد دور الخدمة الاجتماعية التي يجب أن تتفاعل معها بغية تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية البنيوية (15) .
إن دور الأم في تنشئة الأطفال له أثر كبير في تربية الطفل ونشأته نشأة صحيحة ، لذلك نرى أن اقتحام المرأة ميادين العمل المختلفة ، دون قيام مؤسسات بديلة تحل محل الأم في رعاية الأطفال وتربيتهم يؤدي إلى إهمال واضح في تربية الأطفال أثناء مرحلة ما قبل المدرسة .
كما أن تسليم الأبناء إلى الخدم وعدم الانتباه إلى تربيتهم يؤدي أيضاً إلى نقص كبير في تربية الأطفال الذين تلقوا تربيتهم على أيدي الخدم وليس على أيدي الآباء ، ويترتب على تربية الوالدين لأبنائهما أن المجتمع يسعد بتربية الأبناء الصالحة ، ويشقى بتربية الأبناء الفاسدة ، لأنهم بسبب فساد تربيتهم يسعون فساداً في الأرض ، فالمجتمع يتكون من مجموع أسر ، والعائلة هي الركن الأساسي في بنية المجتمع الإنساني ، وإن انتماء الإنسان لمجتمعه يتم عبر انتمائه لعائلته التي تشكل الخلية الاجتماعية التي يتربى وينشأ ضمنها الولد (16) .
ومن خلال ما تقدم يتبين لنا :
أن دور العائلة كبير على صعيد الوقاية من الانحراف والإجرام ، إذ تقع عليها مسئولية الخلل السلوكي الذي يمكن أن يطرأ على أفرادها لا سيما الأحداث منهم إذا كان هناك ضعفاً وتباعداً في الرابطة العاطفية والوالدية بين الآباء والأبناء ، ويترتب على هذا التباعد غياب الرقابة الوالدية وغياب النموذج السلوكي الذي كان يقتدي به الأبناء ، فينشأ الأولاد بقدر من الضوابط السلوكية أقل بكثير من قبل ، مما يحجب عنهم الرؤية الصحيحة لواقع العلاقات الإنسانية فينحرف من ينحرف منهم ، ويكاد يكون المهددون بخطر الانحراف أكثر بكثير مما هو متصور (17) .
ـ دور المدرسة في تحقيق المسئولية الأمنية :
تعد المدرسة المؤسسة التعليمية الثانية بعد البيت ، والتي تكون متفرغة لتعليم التلاميذ وتربيتهم ، حيث تتولى مسئولية تأهيل الولد اجتماعياً إلى جانب تأهيله علمياً ، لأن العائلة بمفردها غير قادرة على حمل عبء التأهيل الاجتماعي والعلمي بعد أن يبلغ الطفل سناً معينة ، إذ ليس لها المؤهلات العلمية اللازمة للقيام بعملية التعليم هذه ، كما أن لها وظائف أخرى يجب أن تقوم بها (18) .
ولم تصل الإنسانية إلى إيجاد المدرسة على الشكل الذي نراه اليوم إلا بعد أن مرت بمراحل طويلة وتجارب عديدة ، فقد مرت المدرسة بمراحل تكوينية حملتها من طور المؤسسة التعليمية إلى طور المؤسسة التربوية ، والوظيفة الأساسية للمدرسة من وجهة نظر إسلامية هو تحقيق التربية الإسلامية بأسسها الفكرية والعقدية والتشريعية ، فالمدرسة هي أداة التربية والتعليم التي نربي فيها أبناءنا (19) .
وتعتبر المدرسة أداة مكملة للأسرة ، لذلك لا بد من إقامة تعاون بين الأسرة والمدرسة ، ومعرفة ما يمكن معرفته من الظروف التي يربي فيها الناشئة في منازلهم ، وأساليب تربيتهم لتصحيح الخاطيء منها ، وإكمال الصالح ، والتعاون مع أولياء الأمور على إصلاح الناشئة وحسن تربيتهم ليكمل كل من المنزل والمدرسة ما بدأ به الآخر ، ومن أجل أن لا يحدث تعارض وتناقض بين أسلوب الأسرة التربوي ، وأسلوب المدرسة ، فيقع الأطفال والناشئون ضحية هذا التعارض ( 20) .
ويمكن لنا أن نطرح هذا السؤال : هل قامت المدرسة بأداء رسالتها بشكل كامل يتناسب مع متطلبات المجتمع المعاصر ؟
والجواب على هذا السؤال :
أن المدرسة ما زالت مقصرة في أداء دورها التربوي الاجتماعي المنوط بها ، ولم تصل إلى مستوى المسئولية الملقاة على عاتقها ، لذلك نجد أن الانتقادات توجه إليها من الأهل ، ومن التلاميذ أنفسهم ، ومن المؤسسات الحكومية والخاصة ، ومن الجامعات والمعاهد العليا ، ومن علماء الاجتماع والتربية ( 21 ) .
ومن الملاحظ أن البرامج والمناهج المدرسية جامدة مما يجعلها متخلفة عن متطلبات المجتمع المعاصر مع ما استجدَّ فيه من علوم ومعطيات علمية واجتماعية وتربوية كثيرة ، مما جعل المدرسة لا تواكب التطور العلمي والتربوي والاجتماعي ، ولا تأخذ بعين الاعتبار احتياجات الطلاب الذين يعيشون في مجتمع متغير دوماً في متطلباته واحتياجاته ومفاهيمه وقيمه ، وكأنهم أضاعوا وقتهم في تحصيل مالا ينفعهم شيئاً ، ولا يغني مؤهلاتهم الذهنية بما فيه الكفاية لإنجاح عملية المواجهة القائمة بين المتطلبات وبين الناشيء الداخل إلى عالم وكأنه غريب عنه .
ومن الملاحظ أيضاً أن تحجر البرامج المدرسية خشية التغير وتشبثاً بنظريات تعليمية قديمة وغير ذات شأن في التأهيل العلمي ، وأيضاً كثرة عملية حشو المعلومات في ذهن الطالب دون تمكينه من استيعابها وهضمها ولمس فائدتها مما يجعلها لغواً لا يحقق فائدة .
وبغية الوقاية من هذا التقصير كان لا بد من عملية إعادة تقييم دور المدرسة في المجتمع وإعطائها دورها الحقيقي والفعال في تربية النشء التربية الاجتماعية الصالحة ، وتهيئته التهيئة العلمية المفيدة له ولمجتمعه الذي نشأ فيه وترعرع (22) .
لقد أصبحت المدرسة في معزل عن الحياة الاجتماعية ، وأصبح معظمها يعيش في برجه العاجي ، وفي عالمه المغلق عن نفسه ، همه إنهاء المناهج ، وتنظيم الطلاب ، وتهيئة الجو المدرسي الملائم ، والسمعة الطيبة ، والنتائج المدرسية المرجوة ، ونسبة النجاح المرموقة .
ولمعالجة هذا التقصير ، وتحقيق النتائج الإيجابية الطيبة ؛ يجب على المدرسة أن تستسقى مناهجها وكتبها ومقرراتها ونشاطها من صميم عقيدة الأمة وتاريخها وأهدافها ومتطلباتها وآمالها وآلامها ، حتى تخرَّج جيلاً يحس بمشكلات مجتمعه ويعمل ويشارك في حلها ، ويحسُّ بآلام أمته ، وتحيا في نفسه مثلها العليا ومصالحها ، فيعمل على تحقيقها منذ نشأته ، ليستمر متعاطفاً مع مجتمعه وقضايا أمته الإسلامية (23) .
وعلى ضوء ما تقدم ، فالمطلوب من المدرسة . أن تكون آداة تأهيل وتكييف اجتماعي ، ولا أداة اضطراب وإخلال بالتوازن بين الفرد والجماعة ، على أن تصاغ جميع العلوم على أسس إسلامية ، ويصاغ منهج تربوي إسلامي متكامل لتربية الأجيال على أساسه (24) .
وكذلك إعادة وتأليف مناهج وكتب لسائر المعارف والعلوم من منطلق إسلامي ، والقيام بدورات تربوية إسلامية تدرِّب المعلمين والمدرسين على تحقيق هذا المنطلق من جميع جوانب التربية والتعليم .
بالإضافة إلى غرس الثقة عند المتعلمين ، بالإيمان وبالكرامة التي كرم الله بها الإنسان ، والاعتقاد بأن الذي يشِّرف الشاب عمله وبحثه وما يتقن من مهارات ، وما يقدم من أعمال خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى .
ولكي تكون عملية التربية والتعليم في المدرسة عملية مستمرة ، تنصهر في البرامج العامة، بحيث تصبح وحدة متكاملة معها ، فلابدًّ أن تأخذ بعين الاعتبار الحقائق التالية (25) .
ـ المدرسة مجتمع مصغر تتوفر فيه جميع عناصر الاتصال البشري والعلاقات الإنسانية ، وهي صورة مصغرة للحياة الاجتماعية الراقية .
ـ أن يلقى الطالب في المدرسة الفرصة المواتية لتنمية مواهبه وميوله وتوجيهه الوجهة الصحيحة .
ـ أن تكون المدرسة بحق مجتمعاً إسلامياً مشبعاً بالعواطف والتراحم والتعاون والتلاحم والتفاهم بين الرئيس والمرؤوسين ، في ظل العلاقات الإنسانية والاحترام المتبادل والتواصي بالحق والصبر .
ـ أن يجد الطالب في المدرسة المثل الأخلاقية الراقية ، والمثل الجمالية العليا ، في كل ما يقع عليه نظر الطالب ، وسمعه .
ـ أن تكون المدرسة وثيقة الصلة بالمنزل فعلاً .
ـ أن تكون المدرسة قوية الاتصال بالمجتمع والأحداث الجارية ، حتى يتسنى لها أن تعمل على إصلاح البيت والمجتمع ، وتلافي العيوب والأخطاء ، وتوعية الأباء بالواجبات .
ـ أن تكون المدرسة قدوة حسنة في القول والعمل والسلوك الإسلامي .
ـ أن تكون المدرسة مجتمعاً إسلامياً قوياً متماسكاً متحد الهدف والفكر ، أساسه الحق والعدل .
ـ أن تضع المدرسة أهدافها بغية السعي في الوصول إليها ، لإعداد جيل مسلم فاضل وقوي .
ـ أن تربي المدرسة أبناءنا تربية إسلامية صحيحة ، وعقلية ناضجة ، وتنمية بدنية قوية ، واجتماعية منسجمة مع الجماعة .
ـ أن يكون من أهداف المدرسة الكشف عن ميول الطلاب وقدراتهم واستعداداتهم الفطرية ، والعمل الجاد على حسن توجيه هذه الميول والاستعدادات والقدرات ، وتوفير المناخ الصالح لها .
ـ أن تهتم المدرسة اهتماما بالغاً بتدعيم شخصية الطالب المسلم حتى تصبح الشخصية القوية الإيمان ، المتزنة الوجدان ، والمكتملة البنيان ، البعيدة عن الجنوح ، والخور ، والانحراف .
ـ أن تنمي المدرسة في طلابها روح التشاور الإسلامي والسماحة ، والأخذ برأي الجماعة في ظل المنهج الإسلامي ، بغية الوصول إلى تحقيق الصالح العام ، والتكافل والتضامن مع الآخرين ، وتحمل المسئولية ، ومن هنا يتم النضج الاجتماعي والانسجام مع المجتمع .
ـ أن تنمي المدرسة في الطالب روح التفكير العلمي والتجديد والابتكار والطموح .
ـ أن تعوِّد المدرسة طلابها الأساليب الجماعية المتعاونة في التفكير والعمل لتجميع الخبرات بعضها إلى بعض .
ـ أن تربّي المدرسة الطلاب تربية اجتماعية سليمة ، بحيث يفكرون في غيرهم كما يفكرون في أنفسهم ، ويعملون لخير أخوانهم كما يعملون لخير أنفسهم ، ويقبلون من تلقاء أنفسهم على أداء الخدمات اللازمة لمدرستهم وأسرهم ومجتمعهم حتى تتأصل فيهم روح التكافل الاجتماعي الرحيم ، عملاً بقول رسول الله × : “ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه “ (26) .
ـ أن تربى المدرسة تلاميذها تربية استقلالية إسلامية تجعل منهم خداما لأنفسهم لا عالة على غيرهم في كل ما يعوزهم من حاجات ، بحيث يتمرس كل طالب في المجتمع المدرسي بمسئولية خاصة ، وخدمة عامة عليه أداؤها .
ـ أن تعدَّ المدرسة الطالب لفهم الحياة والاستعداد لمواجهتها ، لأن المدرسة وما بها من معارف وتطبيقات وسيلة لإعداد الناشئة كي يفهموا الحياة (27) .
ـ أن تحدد المدرسة أهداف التربية والتعليم للمعلم قبل المتعلم ، وتعليم الطلاب الحياة الاجتماعية السليمة ، بحيث يخرجوا إلى المجتمع وهم مزودون بكافة المؤهلات التي تجعل كل واحد منهم مواطناً صالحاً قادراً على مواجهة الصعاب بثقة كبيرة .
ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن معظم حالات الانحراف والإجرام توحي بوجود ضعف في دور المدرسة التربوي ، لأن هناك نسبة لا بأس بها من المنحرفين الأحداث هم من تلامذة المدارس ، لذلك يجب أن يحصل تفاعل بين المدرسة ومحيطها ، بحيث يجعل منها مؤسسة مفتوحة رائدة في تعميم التربية والمعرفة ، لأن انفتاح المدرسة هو انفتاح على العالم ، مما يسهل لها متابعة رسالتها السامية في إيجاد المواطن الصالح ، حيث أن تنمية المواطنين الصحيحة لدى الطالب في المدرسة تفترض من توجيه التعليم نحو خلق الشعور بالنظام والتنظيم لديه ، بحيث يتهيأ ذهنياً ونفسياً للتوافق مع متطلبات الحياة الاجتماعية (28) .
إن معظم حالات الانحراف والإجرام مردها إلى عدم انتظام الفرد الجانح أو المجرم ضمن مسالك الحياة الاجتماعية القويمة وإلى فقدان التنظيم في حياته الشخصية ، والتعليم على النظام والتنظيم لا يتم بصورة نظرية ، بل أنه تعليم عملي تطبيقي يبدأ بالبيت ، حيث يعلم كيف ينتظم ضمن أطر سلوكية معينة ، وكيف ينظم حياته ويقاوم نزعاته الانفعالية ويضبطها ، ومن ثم هذا التعليم في المدرسة بما تفرضه الحياة ضمنها من نظام وتنظيم يطلب من الطالب التدرب عليها ، ومن ثم اتباعها في كل لحظة من لحظات تواجده ضمن البيئة المدرسية وهما مرحلتا التكيف الاجتماعي الأوَّلي ومرحلتا الاختبار العملي ترافق الإنسان طيلة حياته فتحول دون انحرافه عن المسلك الاجتماعي القويم (29) .
كما أن للجامعة دور كبير في إعداد المعلم إعداداً يتناسب مع أهمية وخطورة المرحلة التي تعيشها الأمة ، أو تنتظرها مستقبلاً .
إن دور المدرسة في تضمين برامجها فصولاً عن الوقاية من الانحراف والإجرام تصب في قناة الوقاية من السلوك المنحرف عن طريق تلقين المبادئ السلوكية القويمة ومبادئ الفضيلة والأخلاق .
ولاشك أن تدريب الطفل منذ حداثته على احترام حقوق الآخرين ، وعلى تجاوز المشاكل الصغيرة التي تنشأ عادة من احتكاك البشر مع بعضهم البعض ، وتدريبه على احترام الأنظمة والقوانين ، بعد أن يتفهم معناها الاجتماعي والتنظيمي ، وعلى اتحاذ الاحتياطات اللازمة من الجريمة ، كل هذا يسهم إلى حد بعيد في تشييد نظام وقائي شخصي وجماعي قائم على أسس واضحة وثابتة في التصدي للجريمة والانحراف ، ويخلق مناعة خلقية واجتماعية لدى الفرد تحصنّه إلى حد بعيد تجاه العوامل السلبية التي يمكن أن تؤثر في مسلكه (30) .
ـ دور المسجد في تحقيق المسئولية الأمنية :
يتميز المسجد عن سائر المؤسسات التربوية والتعليمية بأن المسجد بيت من بيوت الله سبحانه وتعالى ، وله دور كبير في جميع مجالات الحياة ، سواء في العبادة ، والعلم ، والدعوة ، والأخلاق ، والمعاملات ، والفتوى ، والسلم ، والحرب ، واستقبال الوفود ، وإعلان السياسة العامة للدولة .
فقد كانت رسالة المسجد هامة وخالدة ، وسامية ، لأنها رسالة الإسلام ، فقد اقترن بناء الدولة الإسلامية ببناء المسجد ، لأنه يتمتع بمكانة رفيعة في نفوس المسلمين ، لقد كان مسجد رسول الله × في المدينة المنورة هو النواة الأولى والمركز الرئيسي لإقامة الدولة الإسلامية ، فقد جعله رسول الله × إيذاناً بإقامة دولة إسلامية قوامها العدل والمساواة والتكامل الاجتماعي ، فكان المسجد مدرسة وجامعة إسلامية ، معلِّمه رسول الله × ، وتلامذته أصحاب رسول الله × ، وكان المسلمون إذا فتحوا بلداً أنشأوا فيه مسجداً جامعاً دلالة على أن هذا البلد أصبح جزءاً من الدولة الإسلامية ، وإعلاناً لسيادة دين الله سبحانه وتعالى ، ويكون هذا شرف عظيم للبلد المفتوح .
وذلك بعكس الاستعمار الحديث والمعاصر الذين يرفعون راية أو علماً فوق عاصمة البلد الذي احتلوه دليلاً على نصرهم وسيادتهم ، وسيادة الغالبين على المغلوبين (31) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ “ وكانت مواضع الأئمة ، ومجامع الأمة ، هي المساجد ، فإن النبي × أسس مسجده المبارك على التقوى ، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب ، وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات ، وتأمير الأمراء ، وتعريف العرفاء ، وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم “ (32) . والمسجد أحب البقاع إلى الله سبحانه وتعالى ، فهو قلعة الإيمان ، وحصن الفضيلة ، وهو المدرسة التي يتخرج منها المسلم ، فيه تخرج العلماء والفقهاء ، فهو ملتقى الأمة ، وناديها ، وجامعتها ، ومكان شوراها . (33) . إن اهتمام الرسول × ببناء المسجد أول قدومه المدينة المنورة يدل على مكانة المسجد وأهميته في الإسلام ، وأنه ضرورة من ضرورات الدين الإسلامي ، ففيه أداء الشعائر التعبدية ، وفيه إدارة شئون الدولة السياسية .
لقد كان المسجد في عهد رسول الله × مقراً للدولة ، ومجلساً للعلم ، ومركزاً للتربية والإعداد الجسمي والحربي والاجتماعي ، ومكاناً لاستقبال الوفود التي قصدت المدينة المنورة إما للدخول في الإسلام ومبايعة الرسول الكريم × ، وإما من أجل المناظرة والمناقشة والسؤال عن الدين الجديد ، وإما من أجل المفاوضة وعقد المعاهدات (34) .
لقد صار المسجد مركز الإشعاع ، وأصبح جامعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، وخير دليل على ذلك في وقتنا الحاضر : الجامع الأزهر ، وجامع الزيتونة ، والحرم المكي … وغيرها من المساجد التي تمثل مؤسسات تربوية كاملة (35) .
ومما يدل على أهمية المسجد ؛ أن الله سبحانه وتعالى نسبه إلى نفسه ، فقال : “ وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً “ (36) .
لقد عظَّم الله سبحانه وتعالى منزلة المساجد وفضلها ، ورغَّب في بنائها وعمارتها حساً ومعنى ، فقال تعالى : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار } (37) .
إن اهتمام الرسول × ببناء المسجد أول قدومه المدينة المنورة يدل دلالة واضحة على مكانة المسجد وأهميته في الإسلام وعدم استغناء المسلمين عنه في أي زمان ومكان، سواء في الأحياء والدور والمنازل ، في السفر ، أو في الحضر (38) .
لقد كان المسجد منبراً للدعوة ، وكان النبي × يدعو الناس إلى الجهاد من مسجده ، ويشاورهم في ذلك في مسجده ، ويخرج إلا أصحابه في مسجده … (39) .
ولم يكن علماء المسلمين في العصور الأولى يعرفون مقراً للعلم يجمع الناس إلا المسجد (40) .
فالمسجد جامعة شعبية يتعلم فيه كل من يريد ، وينهل منه من العلوم المختلفة . ومن أهمية المسجد ودوره الهام أنه يحقق التعارف والأخوة بين المسلمين ، والتعارف قاعدة من قواعد الآداب الإسلامية ، وهو ضرورة من ضرورات المعاملات بين الناس (41) .
يقول الله تعالى في محكم تنزيله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرا وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم }(42 )
فالمسجد كفيل بإيجاد تعارف أخوي إيماني مبني على المحبة في الله سبحانه وتعالى . والمقصود بالتعارف هنا : تقوية أواصر الأخوة الإيمانية التي يترتب عليها العمل بكل ما يقويها من محبة وتواصل وتزاور وطلاقة وجه ، وتواضع ، وعفو ، وإيثار ، ونصيحة ، وإحسان ….
وكذلك تجنب كل ما يضعف الأخوة الإيمانية من : ظلم ، وحسد ، وسخرية ، وغيبة ، ونميمة ، وهجر وقطيعة ، وغش وكذب …. (43) .
إن المسجد الذي يؤسس ويقام على التقوى يخرَّج أجيالاً أقوياء في عقيدتهم ، أمناء لأمتهم ، أكفاء مخلصين في أعمالهم الذي توكل إليهم .
لقد كان المسجد أول مدرسة جماعية منظمة عرفها العرب لتعليم الكبار والصغار ، ولتربية الرجال والنساء ، وبقي المسجد يؤدي وظيفتي العبادة والتربية دون تمييز واضح بينهما حتى كان عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فنشأ في عصره إلى جانب المسجد كتاتيب للأطفال يتعلمون فيها . (44) .
وللمسجد أثر عظيم في بناء المجتمع الإسلامي وتوجيهه إلى ما فيه خير وسعادة أفراده في أمور الدين والدنيا .
والمسجد هو المكان الطبيعي والملائم لتلقي مختلف العلوم ، ونشر العلم والثقافة ، وله الأثر الكبير في نشر الوعي وبث روح المعرفة في نفوس المسلمين ، ولم يقتصر دور المسجد على الناحية الدينية ، ولكن تعداها إلى نواح أخرى متعددة : اجتماعية ، وتربوية ، وتعليمية ، وقضائية ، وسياسية ، وعسكرية ……. فكان الخلفاء والولاة والقادة يحددون سياستهم تجاه رعاياهم على منابر المساجد .
فقد أدى المسجد في الإسلام دوراً عظيماً في التوجيه والإرشاد والدعوة وإصلاح البشر وتربيتهم ، وتقوية الشعور الديني والحفاظ على الوحدة الإسلامية حقيقة ومظهراً .
فالمسجد هو الأساس لكل نهضة وإصلاح في إطار الأمة الإسلامية التي أشرقت على الدنيا من خلال المسجد شمس الهداية والنور والمعرفة ، ورائد الحضارة ، وهي مؤهلة اليوم وفي كل يوم إذا ما عرفت كيف تعيد إلى هذا المنطلق قوته وتأثيره في النهضة والتجديد والقيادة الصحيحة للبشرية قاطبة (45) .
المسجد هو بيت الله تعالى وهو بيت المسلمين لأنه مستقرهم وحرمهم ومأمنهم وطمأنينتهم ، فيه وحدة صفهم ورأيهم ومشورتهم ، وفيه اجتماعهم ، والمسجد ليس حجارة ترفع ، وأعمدة تشاد وتعلو ، أو زينة تملأ الجدران ، بل قلوباً عامرة بالإيمان ، وعقولاً نيرة تنعم بالعلم والمعرفة ، وأرواحاً تصقل وتهذب ، وجنوداً يعبأون لرسالة الحق .
فرسالة المسجد ضخمة ، متعددة الجوانب والجهات ، متنوعة الأهداف ، فيها الخير كل الخير للدين والدنيا والاخرة ، للخلق والثقافة ، وسلامة الأبدان ، وتقويم ما اعوجَّ من شئون المجتمع إذا أحسن أداؤها (46) .
فالمسجد نبراس يضيء لطالبه طريق الإصلاح … إنه دائرة أمن سلمي لا يحتاج إلى حراب وسلاح ، حافظ على الأمن بدعوة الإرشاد والنصيحة ، لأنهما أكبر رادع للنفوس الواعية عن ارتكاب الجرائم ، يطهر القلوب من دنس الحقد وغطرسة الكبرياء ، ويطرد عنها الموبقات ، ويجردها بالموعظة الحسنة عما يعجز القوى عن إزالته بما تستعمله من حرب وحبس ، وله فضل على الأمن لا يدانية فضل ، وهو إلى جانب هذا يعلم المتعبد كيف يكون مطيعاً متمثلاً صابراً على أداء الواجبات والقيام بها ، كما يعوده في نفس الوقت على التواضع لبني جنسه الذين لا يمتاز عليهم إلا بما يقدمه من عمل صالح ، تحقيقاً لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } (47) .
كل ذلك الأثر الذي تركه المسجد في نفوس المسلمين من توثيق عرى الأخوة بين جماعة المسلمين (48) .
ما أحوجنا اليوم بان نجعل من المسجد دار عبادة ، وجامعة عامة ، ومعهد للدراسة والتعليم التقويم ، فيكون زاداً لأرواحنا ، وطهارة لنفوسنا ، وننطلق منه نواجه الحياة ، وفي قلوبنا بصيرة ، وفي أنفسنا طهارة من كل دنس وحقد وحسد ، ندخل المسجد ونتعلم وننهل من علومه ومعارفه ، لا فرق بين رجل وامرأة ، أو صغير أو كبير ، أو لون ولون ، أو جنس وجنس ، كما ويحقق للنساء أن يبدين رأيهن ويشاركن في المناقشة داخل المسجد ، ودليل على ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد تحديد مهور النساء ، قامت امرأة في المسجد وخاطبت أمير المؤمنين ، قائلة : كيف تفعل هذا يا عمر ؟‍ ‍. ألا تسمع قوله تعالى : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً } (49) .
وعندما سمع عمر قول الله سبحانه وتعالى تراجع عن رأيه ، وقال قولته المشهورة “ أخطأ عمر وأصابت امرأة “ وهذا يدل على ان للمسجد دوراً كبيراً في حياة المرأة المسلمة ، ولها الحق أن تقول كلمتها وتبدي رأيها ، وتناقش بحرية كاملة ، وتساهم في انتشار الحضارة الإسلامية ، فقد كان للمسجد دوراً كبيراً في انتشار التعليم بشكل واسع ، لأن التعليم من مستلزمات الدعوة الإسلامية ، وكان هدف النبي × من نشر التعليم بين المسلمين هو تحمل أعباء الدعوة الإسلامية ، وخير شاهد على ذلك حرص الرسول × على تعليم أصحابه ، فقد اشترط على أسرى غزوة بدر بتحريرهم مقابل دفع الفداء ، وهو أن يعلم من يجيد منهم القراءة والكتابة عشرة من أولاد المسلمين .
وقد جعل النبي × درجة التعلم والتعليم في المسجد كدرجة المجاهد في سبيل الله ، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة ، أن رسول الله × ، قال : “ من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ، ومن دخله لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له “ (50) . وقال × : “ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين “ (51) . وقال × : “ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وواضع العلم في غير أهله ، كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب “ (52) .
فالمسجد ضرورة دينية وعلمية وسياسية واجتماعية بالنسبة لكل مسلم على
حدة ، وبالنسبة لجماعة المسلمين عامة (53) .
فالمسجد ميدان تطبيقي لكل ما تعلمه المسلم فيه من آداب وقيم تربطه بالآخرين وبالمجتمع الذي يعيش فيه ، وهو المكان الطبيعي لنشر الكلمة المؤمنة الأمينة التي تزود المسلمين بالعلم والمعرفة في كل ما يتصل بأمور دينهم ودنياهم (54) .
إن الوظيفة الحقيقية للمسجد في الإسلام ، هي إعداد المسلم المتكامل البناء في خلقة وسلوكه وعمله وعبادته ، في علاقته بربه وبنفسه وبأخيه المسلم وبالناس جميعاً ، ووظيفة المسجد في صورتها الاجتماعية الشاملة هي أن يكون مركز إشعاع وتوجيه وتربية لمجموعة المسلمين (55) .
فالمسجد يكمل بناء المجتمع ويدعمه ويقوي أركانه ويعمق في النفوس الإحساس بالفضائل التي غرستها الأسرة والمدرسة ، بل يغذيها وينميها ويتعاون معهما في بناء المجتمع الراشد المتجه نحو الصلاح والفلاح بهداية من الله سبحانه وتعالى ، وبالتردد على المساجد يتعلم النشء النظام والدقة والنظافة والاستواء ، وينمو شعور التآلف بين المصلين ، فتتكون العلاقات الطيبة وتسود المجتمع روح الخير والأخوة (56)
هكذا نظر المسلمون الأولون إلى المسجد على أنه مدرسة تحمل كل هذه المعاني ، فأقاموا صلتهم به على أساسها ، فكان له من الأثر في تكوينهم ما لم يعرف التاريخ له مثيلاً في أي عمل تربوي بناء ، حتى أصبح المسجد بحق المدرسة التي يتعلم فيها المسلم من المهد إلى اللحد كل ما يعوزه من مباديء الحياة . هذه الصورة المشرقة للمسجد كيف اختفت ؟
وتلك الأهداف النبيلة للمسجد كيف تضاءلت حتى آل حال المسجد إلى ما هو عليه الآن ؟‍ (57 ) .
ويبقى المسجد مصدر إشعاع علمي وثقافي ، كان وما يزال يؤدي رسالته الخالدة في خدمة العلم والدين عبر القرون والأجيال ، كما يبقى المسجد يضطلع برسالته العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية في المجتمع الإسلامي على مر العصور ؛ ليصبح مجتمعاً مثالياً يتحقق فيه قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( 58 ) .
فمن واجب المسلمين أن يعيدوا إلى المسجد وظيفته ومهابته وحيويته حتى يصبح مصدر إشعاع يرشد فيعلِّم ، ويهدي فيقوِّم ، لأن المسجد مؤسسة ذات مركز عظيم ، وله دور كبير وفعَّال في إصلاح أفراد المجتمع ، ومحاربة الفساد والانحراف والجريمة (59) . لأن النفوس المريضة المنحرفة لا يوجد علاجاً لها انجح من العلاج الرباني ؛ لأن هذه النفوس التي أساء أصحابها إلى المجتمع ، بها من حوافز الخير مثل ما بها من نوازع الشر ( 60 ) مصداقاً لقوله تعالى : { ونفس وما سواها الهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } ( 61 ) .
فاليد التي تهدم وتخرب قادرة على التشييد والبناء إذا تعهدناها بالتربية الإيمانية الحقة ، ووجدت المناخ الصالح ، فإذا عدنا بالمساجد لتصبح ملتقى المسلمين ، فتوجه الشباب إلى سبل الخير ، وتعلمهم كيف يغتنموا أوقات فراغهم ؟ وكيف تنموا مداركهم ومواهبهم ؟ وكيف يحتكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله × ، في أفعالهم وأقوالهم وسلوكهم وتصرفاتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم ، لو فعلنا تلك لاستطعنا الوصول إلى ما نريد من الخير والصلاح لجميع أفراد المجتمع .
ـ دور المجتمع في تحقيق المسئولية الأمنية :
يتألف المجتمع من مجموعة شخصيات إنسانية ، وكل إنسان عالم قائم بذاته ، وأن تكيَّف الفرد مع بيئته وأفراد مجتمعه هو حصيلة مجهود تربوي اجتماعي ، يصقل الشخصية الإنسانية من خلال تنمية قدراتها الشخصية على التعامل مع الآخرين بصورة يبقى معها التوازن قائماً بين المتطلبات الفردية والمتطلبات الجماعية ، والمجتمع الواحد يضم ثقافات مختلفة تتحكم بها مفاهيم مأخوذة عن التربية الأساسية التي تلقاها الأفراد عن عائلاتهم وبيئتهم الاجتماعية متفاعلة مع ما يحيط بها من ثقافات أخرى متجاورة (62) .
إن السبيل إلى التوافق بين الثقافات المختلفة في مجتمع واحد هو إيجاد الاتصال بين الأفراد بصورة تضمن الحوار المستمر والتعامل العادل بينهم .وتتجسد مسئولية المجتمع عن تربية أبنائه في أمور وأساليب تعتبر من افضل أساليب التربية الاجتماعية ، وأهمها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وهي مؤسسة من مؤسسات الدولة الإسلامية التي تقوم بجانب كبير من جوانب التربية ، وتعتبر الوسيلة العملية التي يظهر فيها المجتمع كعامل حاسم ومؤثر في التربية ( 63 ) .
وعندما يكثر تداول أحكام الشريعة في المجتمع الإسلامي حتى تصبح هذه الأحكام أعرافاً ومصطلحات اجتماعية ؛ فيدل ذلك على أن المجتمع يدافع عن كيانه الديني حتى يمنع المجاهرة باقتراف المحرمات ، لذلك نظم الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحضَّ على ذلك ، وجعل تركه من علامات انهيار المجتمع ( 64 ) .
يقول تعالى في محكم تنزيله : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصو وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( 65 ) . ويقول تعالى في كتابه العزيز : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون } ( 66 ) . ويقول جلّ جلاله في كتابه الكريم : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( 67 ) .
إن الإيمان ؛ أصوله وفروعه لا تستقر في المجتمع إلا إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائماً فيه ، وأن الولاء الحق بين المؤمنين يعتمد على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن رؤية المنكر والسكوت عنه آفة خطيرة ، وهذا السكوت في نظر الشريعة الإسلامية إثم كبير يحمل وزره كل فرد في المجتمع ؛ لأن السكوت عن المنكر رضا به وتشجيع للمفسدين على إشاعة فسادهم ، وإذا شاع الفساد عمَّ الناس بلواه ، وأصابهم العذاب من حيث لا يشعرون (69) .
يقول الله تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } (70) .
وأما إذا فقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع من المجتمعات كان ولاء بعضهم لبعض على النفاق ، وكان العصيان شعارهم ، وقد وعدهم الله سبحانه وتعالى بانهم خالدون في نار جهنم ، ولعنهم وأعد لهم عذاباً مقيماً . يقول تعالى : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ، إن المنافقين هم الفاسقون ، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم } (71) .
فإذا ترك المجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحق العقاب ، وكثر فيه الانحراف ، واستحق عقاب الله سبحانه وتعالى ، وقد هدَّد القرآن الكريم الأمة التى ترضي بالمنكرات والظلم والطغيان ، إن الإثم يعمُّ الجميع ، والبلاء ينذر المجتمع ، فقال تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة } ( 72 ) .
وقال تعالى : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ، ثم لا تنصرون } (73) .
وقال × : “ إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه “( 74 ).
لقد أقامت الشريعة الإسلامية مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستوى الفردي والجماعي ، وعلى المستوى الخاص والعا م ، لضمان التوجيه السديد وإيجاد المناخ الصالح ، فقال × : “ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فمن لم يستطع فبلسانه ، فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “ (75) .
وقال × : “ ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ، ثم يقدرون على أن يغيِّروا ، ثم لا يغيرون ، إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب “ ( 76 )
وقد صوَّر الرسول × الترابط بين أفراد المجتمع ، والتأثير المتبادل بينهم ، ووجوب الأخذ على يد الظالم والمنحرف لإنقاذ المجتمع ، بان المجتمع إذا فُقد فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان سفينة هلاك ، وإذا أقيم فيه الأمر بالمعروف كان سفينة نجاة ، فقال × : “ مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم إستهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذي أسفلها إذا استقوا من الماء ، مرَّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً “ ( 77 ) .
فعندما يتربى الناشئة على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يكون المجتمع قد صان فطرتهم الطاهرة عن الدنس وارتكاب الرذيلة ، فإذا انحرف الفرد عن هذا الهدف هجره المجتمع أو زجره او اتخذ معه شتى الأساليب التربوية ، حتى يعود إلى حظيرة الإيمان والتوبة والندم على الخطأ ، أو العمل بمقتضى الشريعة وآدابها (78) .
فالمجتمع بتعدد الثقافات فيه وتعدد المناهج التربوية الفردية يحتوى على فئات من الناس غير مؤتلفة مع القواعد السلوكية التي تقوم عليها الحياة العامة ، فيجنحون حول ارتكاب الانحرافات الأخلاقية السلوكية ، ونحو مخالفة القوانين والأنظمة ، وليس بمقدور السلطة الوقاية من هذه الانحرافات وملاحقتها وضبطها ومعالجة مرتكبيها إلا بمعاونة المواطنين وتجاوبهم مع متطلبات السلامة العامة ، فالتعاون بين المواطنين والسلطة بغية التصدي للانحراف والجريمة أمر لازم وضروري ، حفظاً للأمن الاجتماعي الذي ينشده ( 79 ) .
ولا صلاح لمجتمع في الأرض إذا لم يشعر كل فرد فيه بمسئوليته تجاه الآخرين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أرقى صور المسئولية ؛ بل هو جماع الفضائل كلها ، وهو مبدأ إصلاحي ، وأصل عظيم من أصول الإسلام يتعاون فيه أفراد المجتمع على دفع الشر عنه ، وفي التواصي بعمل الخير ، ولا يخفى ذلك من صلاح المجتمع واستقامة أمره . (80 )
وعندما تتولى السلطة تنفيذ أوامر الشريعة تصبح تعاليم الشريعة سلوكاً سياسياً تسلكه الدولة مع جميع رعاياها ( 81 ) .
ومن واجب أولياء الأمور في المجتمع المسلم بحكم ولايتهم أن يحققوا لكل من يقيم تحت سلطانهم الأمن على نفسه وعرضه وماله ، سواء أكان من المواطنين أم من المقيمين .
إن محاولة الإخلال بأمن المجتمع المسلم عن طريق ارتكاب جرائم القتل أو النهب، أو حتى إرهاب الناس ، ونزع الشعور بالأمن من نفوسهم ، يعتبر من الناحية الشرعية محاربة الله ورسوله تستوجب إقامة الحد ( 82 ) .
فحماية الفرد من العدوان على نفسه وبدنه من أهم واجبات ولي الأمر ، فهو المسئول عن إقامة الحدود وإنزال القصاص بمن يستحقه من المعتدين على الأنفس والأبدان .
ويعد مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاية قبل أن تطبق حدود الله على من يرتكبون الجرائم ، فالعقوبة في الإسلام ليست هي أول الوسائل في الإصلاح والتقويم ، بل يسبقها تزكية النفوس بإقامة شعائر الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومما يحقق الأمن في المجتمع المسلم ، أمر تظهر أهميته في العصر الحديث ، وهو وسطية الإسلام والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومواجهة التطرف والغلو ، والإرهاب المستتر بالدين ، فالإسلام له أحكامه الواضحة والقاطعة في لزوم الأمن ، وعدم الاعتداء على الحقوق بين المسلمين ، وعدم الخروج على الأئمة ، ووجوب السمع والطاعة لهم بالمعروف (83) .
ـ دور الإعلام في تحقيق المسئولية الأمنية :
إن الدور الذي يقوم به الإعلام في المجتمع أصبح دوراً هاماً في حياة الشعوب ، بل أصبح حاجة ماسة يشعر بها الإنسان كلما أراد توسيع معرفته ومتابعة أمور بلده والعالم ، والاستزادة من العلم والثقافة والمقدرة على تفهم الأمور والتحكم بالمستجدات.
هذا الدور الذي يقوم به الإعلام في حمل الرسالة التربوية إلى المواطن يساهم إلى حد كبير في توفير الأمن الاجتماعي الذي ينشده المواطن ، فالمواطن بحاجة مستمرة لهذه الرسالة ، لأن مضمونها قابل دوماً للتطور بالنظر للمستجدات الكثيرة التي تطرأ في حياته فتحدث فيها تحولات ، كما تحدث في محيطه ومجتمعه (84) .
ويبرز دور الإعلام في التأهب لمواجهة التحولات الاجتماعية والثقافية من خلال عملية التوجيه التربوي والتعليمي .
فإذا كانت الرسالة الإعلامية قد اعتمدت على الإذاعة والراديو في باديء الأمر للوصول إلى الناس في أقاصي الدنيا ؛ فإن التلفزيون يلعب حالياً دوراً أعظم ؛ لأنه يشرك السمع والبصر في عملية التعليم والتوجيه والتربية ( 85 ) .
إن الاتصال المعاصر يرمي إلى تطوير المواقف الاجتماعية محلياً وعالمياً ، وهذا الإنجاز ينبيء بالدور الاجتماعي الذي يقوم به الإعلام المعاصر في خلق رأي عام جامع ، وفي تغيير المواقف والاتجاهات ، وخلق مواقف جديدة تتوافق مع المتطلبات المستجدة .
لقد انتقل دور الإعلام من ناقل للمعلومات والأنباء والأوامر والتعليمات والقصص وشئون الناس والدول إلى وسيلة تطوير وتنمية وإدارة سياسية وتوجيهية وثقافية وتربوية وتعليمية ( 86 ) .
وبالإضافة إلى الدور الأساسي للإعلام في تكوين الرأي العام المتجاوب مع الرسالة التربوية ، فإن له وظائف أخرى تنصبُّ على التنمية الاجتماعية إلى جانب وظائف سائر المؤسسات والأجهزة العامة والخاصة التي تتألف منها هيكلة الدولة الحديثة ، والتي ترمي كلها إلى توفير الأمن الاجتماعي للمواطنين .
ولا يمكن للدولة أن تقوم بمهامها الكثيرة إلا عبر أقنية الاتصال التي تؤمنها مع شعبها ؛ لأنها بحاجة إلى إسماعه صوتها وتوجيهاتها وشرح سياستها وخططها ، وذلك بغية التجاوب معها في سبيل خير الجميع (87)
إن لوسائل الإعلام دورها في خلق رأي عام يتفهم معنى الحياة الاجتماعية العامة وما تتطلبه من توافق مع القواعد السلوكية التي يجب ان ترعى علاقات الناس حتى تتميز بالاستقرار والانسجام والأمان ، كما انه لاشك في مقدرة وسائل الإعلام على تطوير الرأي العام السائد إلى ما فيه خير المجموعة ، وذلك بإبراز النواحي السلبية التي يتضمنها حول بعض المفاهيم أو المواقف ، وببلورة النواحي الإيجابية في حال تحوله نحو مواقف أكثر سلامة (88) .
إن استعمال وسائل الإعلام كصلة وصل بين السياسة التوجيهية التي تنتهجها عملية التربية ، وبين المواطنين ، وكوسيط لحمل الرسالة التربوية ، تفرض الوقوف عند هذه الوسائل ودراسة بنيتها النظرية والعملية ، التي تدور في فلكها تقنيات الإعلام . فالإعلام نظام من بين الأنظمة الكثيرة القائمة في كل مجتمع له هيكلته وقواعده ودوره (89) .
إن تنوع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، هي ضرورة اجتماعية وتربوية ونفسية لان أذواق الناس مختلفة ، كما هي مختلفة مستويات ثقافتهم وإدراكهم بالإضافة إلى تحكم عامل الوقت والزمن والعمل والحياة الخاصة في ساعات الاستقبال والتجاوب مع الرسالة الإعلامية (90)
ومن خلال ما تقدم : يتبين لنا دور الإعلام في نشر الوعي بين جميع طبقات المجتمع ، وإفساح المجال للفكر أن يتناول قضايا العصر والنظم السائدة فيه ، سواء كانت علمية أو اجتماعية أو تربوية ، بالنقد والتحليل فيسهم في حل قضايا المجتمع ، ويبين محاسن المباديء والنظريات ، وكيف يستفيد أبناء المجتمع المسلم منها ؟ وبالمقابل يكشف المباديء الهدامة والفاسدة ، ويدعو إلى تجنبها والابتعاد عنها .
كما انه يسهم مداواة أمراض الجريمة وعلل الانحراف ، وذلك بالاهتمام بالبيت والأسرة ، ويقدم النصح للأبوين فيما يعرض لهما من مشكلات تربوية ، ومساعدة المدرسة على أداء رسالتها ، ويسهم في تقديم الإرشادات والتوجيهات لكل طبقات المجتمع .
أهم نتائج البحث وتوصياته :
1 ـ المؤسسات التعليمية منارات تشع في المجتمع بنور العلم والمعرفة والتربية الاجتماعية ، ولها دور وقائي فعَّال لدرء الوقوع في الفساد والانحراف والجريمة ، تؤدي رسالتها العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي تضطلع بها في كل زمان ومكان ، وتهدف إلى إصلاح كل طبقات المجتمع ، ليصبح المجتمع الإسلامي مجتمعاً مثالياً ، يتحقق فيه قوله تعالى ( كنتم خبر أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله ) (91) .
2 ـ المسئولية الأمنية لا تتوقف فقط على المؤسسات التعليمية فقط ولكنها مسئولية كل فرد من أفراد المجتمع .
3 ـ البحث عن أسباب تقاعس المؤسسات التعليمية ، وعدم مواكبتها لمشاكل المجتمع ، واقتراح الحلول المناسبة والكفيلة لمعالجة هذا التقاعس ، ودعمها لتعمل وتبني المجتمع بالشكل الأمثل .
4 ـ العلاج الرباني أنجع الحلول لمداواة النفوس المريضة ، وإعادتها إلى جادة الصواب ، ومشاركتها في بناء المجتمع .
5 ـ وجوب اهتمام الأسرة بأبنائها ورعايتهم من جميع النواحي ، وعلى الوالدين الاهتمام بأبنائهم ومتابعتهم في البيت والمدرسة ، ومناقشتهم لمعرفة ما يدور في أذهانهم ، وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة التي تعود على المجتمع بالخير والصلاح .
6 ـ أن تكون المدرسة مؤسسة رائدة في تعميم التربية والمعرفة ، وتؤدي رسالتها السامية في إيجاد المواطن الصالح ، وذلك بأن يكون هناك تفاعل إيجابي بين المدرسة والمجتمع ، وأن تستقي المدرسة مناهجها ومقرراتها ونشاطها من صميم عقيدة الأمة وتاريخها وأهدافها وآلامها وأمالها .....
7 ـ من واجب المسلمين أن يعيدوا إحياء رسالة المسجد ومهابته ووظيفته التعليمية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية ..
كي تبقى مصدر نور وإرشاد وإشعاع علمي وثقافي واجتماعي ، لأن المسجد مؤسسة ذات شأن عظيم ، وله دور كبير وهام وفعَّال في إصلاح أفراد المجتمع ، ومحاربة الفساد والانحراف والجريمة .
8 ـ تتجسد مسئولية المجتمع عن تربية أبنائه مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتي تعتبر الوسيلة العلمية إلى يظهر فيها المجتمع عادل وحاسم ومؤثر في التربية على المستوى الفردي والجماعي والخاص والعام ، وتعد مبدأ هاماً من مبادئ الوقاية قبل تطبيق الحدود .
9 ـ تنوع وسائل الإعلام المختلفة : المقروءة ، والمسموعة ، والمرئية ، ضرورة اجتماعية وتربوية ونفسية ، لها دور هام وفعَّال في نشر الوعي بين طبقات المجتمع على كافة مستويات ثقافاتهم وإدراكهم ، تسهم في حل قضايا المجتمع بتقديم النصح والإرشادات والتوجيهات لكل طبقات المجتمع
10 ـ بناء الفرد في المجتمع الإسلامي بناءاً صالحاً من النواحي العلمية والاجتماعية والخلقية والروحية ، والإكثار من الحديث عن ذلك في وسائل الإعلام المختلفة : والمقروءة والمسموعة والمرئية .
11 ـ ترشيد أجهزة الإعلام ووسائله ، لتكون سبيلاً إلى غرس القيم الإسلامية السامية والفاضلة ، ووضع برامج للتوعية الاجتماعية والنفسية والتعليمية والأخلاقية ، والتحذير من نشر الرذيلة والفساد والانحراف والجريمة ، وذلك في خطط التعليم للمؤسسات التعليمية العامة والخاصة وفق منهج الشريعة الإسلامية السمحاء .

الهوامش
الأمن الاجتماعي ، ص 7 1 ـ
علم الاجتماع الديني ، ص 454 2 ـ
نحو أمن فكري ، ص 19 3 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 26 4 ـ
أدب الدنيا والدين ، ص 226 5 ـ
المرجع السابق ، ص 136 7 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 136 8 ـ
سورة التحريم ، الآية 6 9 ـ
طرق تدريس التربية الإسلامية ـ ، ص 31 10 ـ
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد عن ابن عمر 11 ـ
رواه الأمام أحمد في مسنده ، وأبو داود والحاكم والبيهقي والنسائي عن ابن عمرو 12 ـ
دور المسجد في التربية ، ص 15 13ـ
سورة الأحزاب ، الآية 21. 14 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 162 . 15 ـ
المرجع السابق ، ص 163 16 ـ
الجريمة والمجرم ، دراسة د /فهد الثاقب ، جامعة الكويت . 17 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 391 18 ـ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، ص 148ـ 149 19 ـ
المرجع السابق ، ص 161 20 ـ
الأمن الاجتماعي، ص 408 . 21 ـ
التربية قديمها وحديثها ، ص 268 . 22 ـ
ـ دور المؤسسات التربوية ، ص 129
ـ دراسات حول قضايا التنمية .
ـ الثورة التكنولوجية في التربية العربية .
ـ استراتيجية تطوير التربية العربية
ـ منظمة اليونسكو، إحصاء 1973مـ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها ،ص 162 ـ163
والتربية وطرق التدريس ، ص 80 23 ـ
مقال للأستاذ محمد مبارك ،ص 35 24 ـ
المراجع السابقة 25 ـ
متفق عليه ( البخاري ومسلم ) 26 ـ
الإدارة المدرسية وتعبئة قواها البشرية ، ص 74 ـ 75 27 ـ
التربية قديمها وحديثها ، ص 342 28 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 426 ـ 427 . 29 ـ
المرجع السابق ، ص 429 . 30 ـ
رسالة المسجد في الإسلام ، ص 115 . 31 ـ
مجموعة فتاوي شيخ الإسلام بن تيمية ، ج35،ص 39 32 ـ
المسجد في الإسلام ، ص 3 ، 4 33 ـ
السيرة النبوية ، ص 494 ـ 495 . 34 ـ
تاريخ التربية الإسلامية ، ص 73 35 ـ
سورة الجن ، الآية 18 . 36 ـ
سورة النور ، الآيات 36 ، 37 ، 38 37
دور المسجد في التربية ، ص111 38
البداية النهاية ،4 / 12 ، 4 /255 39
تاريخ التربية الإسلامية ، ص74 40
دور المسجد في التربية، ص 111 41
سورة الحجرات ، الآية 13 42
دور المسجد في التربية ، ص 112 43
أصول التربية الإسلامية وأساليبها ،ص 144 . 44
رسالة المسجد ، ص 306 45
المرجع السابق ، ص 308 46
سورة الحجرات ، الآية13 47
رسالة المسجد في الإسلام ، ص 121 48
سورة النساء ، الآية 20 49
نيل الأوطار 2 / 165 ، والفتح الرباني 23/ 270 50 ـ
صحيح البخاري ، 1 / 26 51 ـ
سنن ابن ماجه ، ص1 /48 52 ـ
المساجد ، ص 34 53 ـ
الشريعة الإسلامية ودورها في مقاومة الانحراف ومنع الجريمة ، ص 51 54 ـ
المسجد وأثره في المجتمع الإسلامي ، ص 174 55 ـ
الشريعة الإسلامية ودورها ، ص 212 56 ـ
المرجع السابق ، ص 54 57 ـ
سورة آل عمران ، الآية 110 58 ـ
رسالة المسجد ، ص 307 . 59 ـ
الشريعة الإسلامية ودورها ، ص 212 . 60 ـ
سورة الشمس ، الآيات من 7ـ 10 61 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 433 62 ـ
طرق تدريس التربية الإسلامية ، ص 35 63 ـ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، ص66 64 ـ
سورة المائدة ، الآيتان 78 ، 79 65 ـ
سورة آل عمران ، الآية 104 66 ـ
سورة آل عمران ، الآية 110 67 ـ
دور المسجد في التربية ، ص 47 68 ـ
الشريعة الإسلامية ودورها ، ص 189 69 ـ
سورة التوبة ، الآية 71 70 ـ
سورة التوبة ، الآيتان 67 ـ 68 71 ـ
سورة الأنفال ، آية 25 72 ـ
سورة هود ، الآية 113 73 ـ
أخرجه أحمد في مسنده 1 /1 74 ـ
رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، وأحمد في مسنده 75 ـ
رواه أبو داود 76 ـ
رواه البخاري 3 / 111 77 ـ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، ص 176 . 78 ـ
الأمن الاجتماعي ،ص 446 . 79 ـ
الشريعة الإسلامية ودورها ، ص 188 . 80 ـ
أصول التربية الإسلامية ، ص 67 . 81 ـ
الأمن في حياة الناس وأهمية في الإسلام ،ص 43 82 ـ
المرجع السابق ، 131 83 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 570 84 ـ
التلفزيون والتنمية الاجتماعية ، والتعليم عن طريق التلفزيون والرديو واستخدامها في التنمية 85 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 563 . 86 ـ
المرجع السابق ، ص 561 . 87 ـ
الأعلام والاتصال بالجماهير، ص 205 . 88 ـ
المرجع السابق ،ص 207 89 ـ
الأمن الاجتماعي ، ص 529 90 ـ
سورة آل عمران ، الآية 110 91 ـ
المصدر: ملتقى شذرات


hglsz,gdm hgHlkdm gglcsshj hgjugdldm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
للمؤسسات, الأمنية, المسئولية, التعليمية

« العلاقة بين التنشئة الوطنية والإستقرار | دور الأسرة في انحراف الأولاد الأسباب والعلاج »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التكوين الحضاري لتمويل الوقف للمؤسسات التعليمية والثقافية في المجتمعات الإسلامية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-28-2016 10:11 AM
التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساهمة القرض الشعبي الجزائري Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 4 02-11-2014 12:01 AM
دراسة تحليل وقياس عمليات المرابحة والمرابحة للآمر بالشراء وفقاً لمعايير المحاسبة للمؤسسات المالية والإسلامية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 06-12-2013 09:50 AM
الشاب الجزائري فضيل سامي يخترع نظاما معلوماتيا ذكيا واقتصاديا للمؤسسات Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 10:35 AM
تأجير الأصول الثابتة كمصدر تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-29-2012 07:19 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:54 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68