تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

نظريات التنمية المستدامة

د. سعيدي يحي & أ.شنبي صورية جامعة المسيلة نظريات التنمية المستدامة الملخص : تشمل التنمية المستدامة ما يزيد عن النمو،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-13-2015, 11:29 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي نظريات التنمية المستدامة


د. سعيدي يحي & أ.شنبي صورية
جامعة المسيلة
نظريات التنمية المستدامة
الملخص :
تشمل التنمية المستدامة ما يزيد عن النمو، فهي تتطلب تغييرا في محتوى النمو، بحيث يصبح أقل مادية واستخداما للطاقة، وأكثر عدالة في تأثيراته، ويجب تحقيق هذه التغيرات في جميع الدول كجزء من مجموعة الإجراءات ، للمحافظة على رأس المال البيئي ، وتحسين توزيع الدخل ، وتخفيض الأزمات الاقتصادية.
والملاحظ أن هناك أراء مختلفة ظهرت منذ زمن بعيد ، متعلقة بالتنمية المستدامة من طرف علماء الاقتصاد والبيئة والاجتماع.
فعلماء الاقتصاد التقليديين ميزوها عن النمو والتنمية الاقتصادية ، التي لم تكن تتضمن أفكار الاستدامة البيئية التي لفت اهتمامهم إليها علماء الاقتصاد البيئي، كما أشار علماء البيئة والموارد والأحياء إلى أن المحيط الحيوي هو الذي يحتاج إلى أن يكون مستداما، وهم يبحثون عن حماية التنوع الحيوي والوراثي بالدرجة الأولى ، مع اعتبار أن النمو أمراً ضروريا ويمكنه أن يساعد على منع التدهور البيئي، وأشاروا إلى أن علماء الاقتصاد بحاجة للمزيد من الاهتمام بالنواحي البيئية والأخلاقية، كما أكد علماء الاجتماع على طلبات البيئة التي تحددها الثقافة، وركزوا على استدامة النظم الثقافية والبشرية بما فيها قبول نظريات البيئة، وهناك من ذهب إلى اقتراح استدامة التقسيم الدولي للثروة وإعادة توزيعها لتصبح التنمية المستدامة واقعية على المستوى العالمي.









تمهيد:
تشمل التنمية المستدامة ما يزيد عن النمو، فهي تتطلب تغييرا في محتوى النمو، بحيث يصبح أقل مادية واستخداما للطاقة، وأكثر عدالة في تأثيراته ويجب تحقيق هذه التغيرات في جميع الدول كجزء من مجموعة الإجراءات للمحافظة على رأس المال البيئي وتحسين توزيع الدخل وتخفيض الأزمات الاقتصادية.
والملاحظ أن هناك أراء مختلفة ظهرت منذ زمن بعيد متعلقة بالتنمية المستدامة من طرف علماء الاقتصاد والبيئة والاجتماع.
فعلماء الاقتصاد التقليديين ميزوها عن النمو والتنمية الاقتصادية التي لم تكن تتضمن أفكار الاستدامة البيئية التي لفت اهتمامهم إليها علماء الاقتصاد البيئي، كما أشار علماء البيئة والموارد والأحياء إلى أن المحيط الحيوي هو الذي يحتاج إلى أن يكون مستداما، وهم يبحثون عن حماية التنوع الحيوي والوراثي بالدرجة الأولى مع اعتبار أن النمو أمراً ضروريا ويمكنه أن يساعد على منع التدهور البيئي، وأشاروا إلى أن علماء الاقتصاد بحاجة للمزيد من الاهتمام بالنواحي البيئية والأخلاقية، كما أكد علماء الاجتماع على طلبات البيئة التي تحددها الثقافة، وركزوا على استدامة النظم الثقافية والبشرية بما فيها قبول نظريات البيئة، وهناك من ذهب إلى اقتراح استدامة التقسيم الدولي للثروة وإعادة توزيعها لتصبح التنمية المستدامة واقعية على المستوى العالمي.

إشكالية الدراسة:
فإذا كانت التنمية المستدامة تعني ذلك الحد الأمثل من التداخل بين أبعاد مختلفة اقتصادية وبيئية واجتماعية وحتى سياسية، فماهي زوايا الإطار النظري أو وجهات النظر المختلفة التي تفاعلت فيما بينها لتقضي في الأخير إلى ظهور مفهوم التنمية المستدامة؟

منهج الدراسة :
اعتمدنا في هذه الدراسة على منهجين : الوصفي لبيان مختلف المبادئ والعناصر والمفاهيم ، التاريخي لبيان مختلف نظريات التنمية المستدامة .




أولا- النظريات الداعية للأولوية البيئية
يشير بعض العلماء إلى أن المحيط الحيوي هو الذي يحتاج لأن يكون مستداما، وهم يبحثون عن حماية التنوع الحيوي والوراثي، والمسائل الأكثر تطورا تتساءل حول ما إذا كان النمو مطلوبا من وجهة النظر البيئية، ويشير الكثير من العلماء إلى أن عدم النمو لا يشكل حلا ملائما، ويمكن لبعض النمو أن يساعد على منع التدهور البيئي، لذا فهو أمر مطلوب مثل التقنيات النظيفة مثل الطاقة الشمسية وأجهزة التبريد الخالية من CFC، ولكن يجب تجنب التقنيات، والنمو الذي يضر بالبيئة، ويثيرون إلى أن علماء الاقتصاد بحاجة للمزيد من الاهتمام بالنواحي البيئية والأخلاقية ومن بين هذه النظريات :

1- نظرية GAYA [1]: بالنسبة لجيمس لوفلوك مؤسس هذهالنظرية تعد الأرض جسما حياً ضخما قادر على الاستجابة للتكيف قد تتجاوز نشاطات وأفعال الإنسان، فحسب هذه النظرية فإن الطبيعة لها أسبقية على الإنسان الذي لا يعد إلا جزاً منها، ومنه فالطبيعة خلقت لتحافظ على نفسها وليس لسد احتياجات الأجيال الحالية واللاحقة كما ترى GAIA أيضا أن المعايير الايكولوجية هي وحدها التي تسير العلاقة بين المحيط والمجتمع دون الأخذ بعين الإعتبار الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وهذا من نواحي قصور هذه النظرية، ضف إلى ذلك أن هذه النظرية كانت تهدف إلى خلق إنصاف إيزاء الكائنات غير البشرية على حساب الإنسان.
2- نظرية حقوق الكائنات غير الإنسانية[2]:DEEP ECOLOGYتفترض هذه النظرية كسابقتها أولوية الطبيعة على الإنسان وقام ألدوليوبولد وبعض الحركات الانجلوساكسونية بترويج هذا المبدأ وجعله أكثر شعبية في الولايات المتحدة وألمانيا.
ترفض هذه النظرية أية تدخل أو مشاركة للإنسان في تسيير الأنظمة الطبيعية ومن هنا يستوحون فكرة احترام حقوق الكائنات غير البشرية التي يتم الاستحواذ عليها عن طريق إيقاف كل هيمنة بشرية للطبيعة لذا كل استغلال للطبيعة يجب التنديد به.
3- النظرية المتشائمة:[3] في عام 1798 نشر توماس مالتس Thomas Malthus مقالته المشهورة حول مبادئه عن السكان، حيث أعلن رفضه للنظريات المتفائلة حول النمو الاقتصادي التي تبناها بعض الفلاسفة في عصره مثل الفلاسفة الفرنسيين ومنهم الفيلسوف نيكولاس دي كوندورسيه Nicolas de Condorcet، والذين كانوا يعتقدون أن العقل البشري والتطور التكنولوجي سوف يقومون بحل كل المشاكل والعقبات الاقتصادية التي تواجه النمو الاقتصادي في المستقبل وعلى العكس فقد كان توماس مالتس يرى أن الجنس البشري إذا استمر في التكاثر وزيادة التناسل ستواجهه مشاكل حدود الموارد الطبيعية الناضبة، وأن هذا سوف يؤدي إلى بؤس ومجاعات وثبات في معدلات الأجور، حيث يرى مالتس أن التطور التكنولوجي يمكن أن يؤدي إلى زيادة قصيرة الأجل في عمل الموارد الطبيعية المحدودة.
ويرى مالتس أيضا أن التنمية طويلة الأجل يمكن أن تحدث فقط حينما يزداد الجنس البشري بمعدلات معقولة خلال فترات الاستقرار الاقتصادي ، إلا أن مالتس يعتقد أن الجنس البشري لا يستطيع التحكم في ذلك بسهولة، ومن ثم فالنهاية البائسة في حال سوء استغلال الموارد الطبيعية الناضبة هي نهاية حتمية،
*لم يكن نموذج مالتس نموذجا كميا للتنبؤ، كما كانت افتراضاته غير واضحة بالقدر الكافي واشتملت العديد من بنود النموذج على الحكم المسبق على معدلات الوفيات والمواليد وعلاقتهما بباقي متغيرات النموذج، بالإضافة إلى أنه كان بعيدا عن توضيح أثر المجاعات والفقر والتوترات السياسية والكوارث الطبيعية على النمو السكاني.
4-النظرية المتفائلة:[4] من الاقتصاديين الكلاسيك من هم أقل تشاؤما، وعلى سبيل المثال جون ستوارت ميل John Stuart Mill الذي رأى أنه في حين أن الموارد الطبيعية المحدودة أو الناضبة يمكن أن تمثل قيدا على زيادة الإنتاج في المستقبل، فإن تلك الحدود لم يُتوصل إليها بعد، ولن تصل إليها أي دولة في العالم خلال الإطار الزمني لأي صناعة من الصناعات القائمة.
وقد استند ستيوارت ميل في مبادئه على التنمية المستقبلية في قطاع الزراعة وعلى دور المؤسسات الاجتماعية في رفع معدلات الرفاهة الاقتصادية وكلها عوامل تؤدي –كما كان يعتقد ميل- إلى خفض معدلات نمو السكان.
ومع أن ستيوارت ميل أكد على أن ارتفاع مستوى المعيشة يلعب دورا كبيرا في استمرار النمو الاقتصادي إلا أنه برغم تفاؤله رأى أنه حينما تستخدم موارد البيئة بشكل تام –أي يتم استنفاذها- في الأغراض الصناعية وغيرها فإن هذا لن يكون عالما مثاليا بأي حال من الأحوال. وقد نشر مالتس أفكاره لأول مرة عام 1798 حيث ارتفعت معدلات الوفيات بسبب الحروب والأمراض والمجاعات.
5- الحركة الأمريكية المحافظة (1890- 1920):[5] لقد كانت الحركة المحافظة التي قادها الأمريكي تيودور روزفلت Theo Dore Roosevelt ومن حوله تمثل نجاحا للفكر السياسي الأيديولوجي في الو.م.أ ، خلال الفترة ما بين عامي 1890 و1920 ، حيث أنه وفقا لمذاهب هذه الحركة فإن النمو الاقتصادي يحاط بمجموعة من القيود الطبيعية التي ليس من الممكن تجنبها حتى مع التقدم التكنولوجي وأن الإسراع الكبير في استخدام الموارد الطبيعية الناضبة يعتبر تهديدا كبيرا لحقوق الأجيال القادمة.
كما كان من أهم معتقدات تلك الحركة المحافظة أنه كلما كان استخدام الموارد الطبيعية الناضبة يتم بمعدلات أقل كلما كان أفضل، كما أن التنافس الاقتصادي والاحتكارات تعتبر من أهم أعداء الاستخدام الحكيم للموارد الطبيعية الناضبة، وأن التحكم الإشراف الحكومي على استخدام الموارد الطبيعية أمر مرغوب فيه.
وربما يعني ذلك أن معظم الأفكار التي تتم مناقشتها هذه الأيام والجدل حول الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية والتنمية المستدامة كلها أمور تمت مناقشتها خلال تلك الفترة.
6- نظرية النضوج[6] : كان أ.هانسن A. Hansen هو المدافع الرئيسي عنها وبقيت سائدة فترة من الزمن بعد الحرب العالمية الثانية.
لن يكون التقدم الإقتصادي على المدى الطويل في رأي أنصار نظريات الركود إلا نارا من القش سريعة الإنطفاء ولقد كان من حسن حظ الإنسانية أنها وضعت يدها في القرن السابع عشر على نوع من إكتشافات التقدم الإقتصادي (البخار، الكهرباء ...) غذت بصورة مستمرة الآلة وتزايد السكان في الوقت ذاته ،ومع إستنزاف هذين المنبعين للتقدم يجب على الإنسانية أن ترضى برؤية التباطؤ في وتيرة تقدمها ،وأن تدخل في فترة ركود نسبي، وعندما يصبح إقتصاد ما غير قادر على تمثيل حصته من الإبداع بالوتيرة ذاتها فإنه سيصل لا محالة إلى حالة النضوج.
7- دراسة برانت ومورس (1963)[7]: في دراسة عن الندرة والنمو الاقتصادي أعدها إثنان من الإقتصاديين الأمريكان هما برانت ومورس ، تم خلالها تجميع سلاسل زمنية حول أسعار وتكاليف بعض الموارد الطبيعية، وذلك بهدف إختبار فرضية زيادة ندرة الموارد الطبيعية ،كانت النتائج مدهشة إلى حد كبير حيث أكدت أنه بالنسبة للزراعة والمعادن فإن الأسعار وتكاليف الإنتاج قد انخفضت أو على الأقل كانت ثابتة خلال الفترة 1870-1957.
ويمكن تبرير هذه النتائج حسب الإقتصاديين على أساس أن التقدم التكنولوجي سيرفع من كفاءة إستغلال الموارد الطبيعية ويؤدي إلى إنخفاض في تكاليفها ما يقود إلى زيادة حجم الاحتياطات الاقتصادية وبالتالي فإن برانت ومورس قدما شكوكا حول نتائج الحركة الأمريكية المحافظة ورؤية مالتس التشاؤمية.

8- نظرية الحالة الثابتة المستقرة[8]: في الستينات برز مصطلح "الحد المطلق" من جديد ولكن بزعامة الديموغرافيين والطاقويين ،هذه المرة حيث قامت مجموعة من العلماء على التأكيد أن النمو الاقتصادي البطيء أو حتى إيقافه هو السبيل الوحيد لتثبيت واستقرار النشاطات البشرية بصفة مستديمة .
إن الغرض من ذلك هو تحقيق الاستقرار لحد ذاته وليس الخضوع لنهاية محتومة، وقد عرف هذا التيار صدى ورواجا كبيرين عام 1970.
لكن في المقابل واجه العديد من الانتقادات على اعتبار أنه يتنكر كلية للحاجات الحالية للبشرية وفرضه خيارات أقل ديمقراطية .
وبالفعل فخيار الحالة الثابتة المستقرة يضر خاصة الدول المتخلفة عندما يفرض عليها أن توقف النمو الاقتصادي بالرغم من أن مسؤوليتها في الأزمة البيئية ضئيلة.
9- نظرية حدود النمو لنادي روما:(limits to growth : A report to the club of Rome)[9]بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات فقط على إعلان دراسة برانت ومورس، وفي عام 1972 أعلن نادي روما تقرير، "حدود النمو". وقد بيع من هذا التقرير نحو تسع ملايين نسخة وطبع بتسع وعشرين لغة من لغات العالم.
وقد تم إعداد هذا التقرير باستخدام أجهزة متطورة للحاسب الآلي واعتمد على طريقة جديدة-آنذاك- في النمذجة سميت بطريقة "تحليل النظم" (System Analysis).
قدم هذا التقرير نموذجا جديداً بغرض التنبؤ بمستقبل التنمية باستخدام خمس متغيرات عالمية وهي، السكان، الغذاء، التصنيع، الموارد الناضبة، والتلوث.
وقد كانت التنبؤات التي توصل إليها التقرير مفرطة في التشاؤم حيث تنبأ بأن مستقبل معدلات نمو سكان العالم، والإنتاج الغذائي، ودرجة التصنيع سوف تنمو في البداية بشكل أسى Exponentially، إلا أنها سوف تنهار خلال القرن القادم.
وسوف يحدث هذا الانهيار بسبب وصول الاقتصاد العالمي إلى الحدود الطبيعية له في استخدام الموارد الناضبة، والإنتاج الزراعي، والتلوث المفرط.
كما تنبأ التقرير أيضا بنضوب نحو إحدى عشر معدن قبل نهاية هذا القرن،ومن تلك المعادن: البترول، الغاز الطبيعي، النحاس، الذهب، الرصاص، الفضة، الزنك، والقصدير.
في عام 1972 انتهى نادي روما إلى صياغة نظرية جديدة عرفت باسم"نظرية حدود النمو"، وكان أهم مضمون تلك النظرية ما يلي:
1.أنه إذا استمرت اتجاهات النمو الحالية في كل من السكان، وإنتاج الغذاء، والتصنيع،واستنفاد الموارد الطبيعية الناضبة بلا تغيير فسوف يتم الوصول إلى أقصى حدود للنمو فوق كوكب الأرض في وقت ما خلال مائة عام على الأكثر.
2.يمكن تلافي هذه النتيجة الخطيرة و إيجاد حالة من التوازن البيئي والاستقرار الاقتصادي إذا ما تم البدء على الفور في التخطيط لحالة توازن عالمي في أسرع وقت ممكن.
3.مضمون ذلك أن تستبدل الدول بهدف النمو الذي تنبهر به، هدفاً آخر وهو هدف التوازن في استخدام الموارد الطبيعية وخاصة الناضبة منها، ولن يتأتى ذلك إلا بوضع "حدوداً للنمو"
ومن واقع تطور عدد السكان في العالم، وكذلك الإنتاج الصناعي سواء على مستوى كل دولة صناعية على حدة أو على مستوى العالم الصناعي ككل، يؤكد أنصار نظرية حدود النمو أن كلا من عدد السكان والإنتاج الصناعي ينمو نموا آسيا، وهذا النمو الأسى للإنتاج الصناعي هو الذي يفسر التراكم الرأسمالي المتزايد في الدول المتقدمة واتساع الفجوة بينها وبين الدول النامية.
* إلا أن الواقعالعملي قد أثبت بعد ذلك فشل تلك التنبؤات، ومن أهم الدلائل على ذلك ارتفاع معدلات إنتاج واحتياطات البترول حتى عام 1974، ومع ذلك فإن المناقشات حول الموارد البيئية مازالت تتبنى هذا المنهج في التنبؤ.
وقد اعترض العديد من الاقتصاديين بقوة على هذه النظرية، ووجهوا إليها العديد من الانتقادات أهمها:
- أنها لم تقم على بيانات إحصائية محددة، حيث اعتمد صائغو النظرية على حدسهم الشخصي حول توقعاتهم بالنسبة للنمو السكاني الذي من الممكن أن تؤثر فيه عوامل أخرى
- كما تجاهلت النظرية نظم الأسعار وتحركات اقتصاد السوق مما يمكن اعتباره امتداداً لأفكار مالتس.
* مما تقدم يمكن إدراج النظريات والآراء التي دعت إلى الأولوية البيئية ضمن اتجاهين رئيسيين:
1.نظريات ذات نزعة محافظة، والتي ربما ينتاب أصحابها الحنين إلى الطبيعة النقية العذراء، من هذا المنطلق فهم ينادون بأسبقية الطبيعة على الإنسان والذي حسبها لا يعد إلا جزء بسيط منها.
2.نظريات وآراء تبنت النظرة المتشائمة فهي وإن اعترفت ضمنيا بضرورة مستوى معين من النمو الاقتصادي إلا أن إفراط هؤلاء في التشاؤم حول محدودية الموارد الطبيعية ،وما يهدد هذه الموارد من نمو في الطلب إضافة إلى عدم اقتناع هؤلاء بالدور الذي يمكن أن يلعبه التقدم التكنولوجي في إطالة عمر الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة عموما، كل هذا جعلهم يحصرون في قاعدة هرم ماسلو وكل تطلع للارتقاء بهذه الحاجات سيشكل خطرا على استمرار البشرية.

ثانيا- النظريات الداعية إلى الأولوية الاقتصادية
من اجل إلقاء الضوء على التنمية المستدامة من وجهة النظر الاقتصادية، من المهم أن نميزها عن المفاهيم الأخرى ذات العلاقة: النمو الاقتصادي- النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاقتصادية[10]
- النمو الاقتصادي: هو زيادة حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي مع مرور الوقت.
- التنمية الاقتصادية: هي مفهوم أوسع من مفهوم النمو الاقتصادي فهي تضم مفاهيم التنمية:
* تحسين نوعية حياة السكان، وتصبح زيادة الدخل هي العامل الأساسي هنا
* تحسين المهارات والمعرفة والإمكانيات والخيارات
* تحسين الحقوق المدنية والحريات.
وهذا التعريف لا يتضمن الأفكار المتعلقة بالاستدامة البيئية، وقد لفت علماء الاقتصاد البيئي اهتمام علماء الاقتصاد التقليديين إلى الأفكار المتعلقة بتعريف النمو بعدة طرق تتضمن قيمة الأصول البيئية والمحافظة عليها وسنتعرض لأشهر النظريات في هذا المجال :
1- نظرية تعديل السوق[11] :ترى النظرية الاقتصادية الليبرالية أن كل الظواهر التي لا يمكن التعبير عنها بشكل نقدي في السوق تكون مهملة في النظام الاقتصادي.
من هذا المنطلق عوملت النفايات وكذلك الموارد الطبيعية التي كان ينظر إليها على أنها موارد متاحة ومتوفرة بصورة غير محدودة.
فالإنتاج عبارة عن تحويل للموارد الطبيعية إلى سلع إقتصادية ونفايات كذلك فإن الاستهلاك لا يعني فقط إستخدام تلك السلع ولكن أيضا تحويلها إلى نفايات، ولما تم التعامل مع النفايات على أنها ظاهرة غير نقدية كانت النتيجة أخطاء فادحة في تسيير النظام الاقتصادي.
نفس الكلام ينطبق على الموارد الطبيعية كالماء والهواء التي كما سبقنا وأشرنا اعتبرت مواد غير منتهية ومن ثم فقيمتها الاقتصادية منعدمة أي أنها عوامل خارجية لا يمكن أن تؤثر في سير العملية الاقتصادية.
لكن مارشال A. Marshal أكد أن هناك بعض العوامل الخارجية عن السوق يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على أداء المتعاملين الاقتصاديين وقدم مفهوم "الإقتصاد الخارجي".
و منه بات لزاما أخذ الموارد الطبيعية بعين الاعتبار في العملية الاقتصادية وتناولها كمؤثرات فاعلة ’ ما يتطلب بالتالي تعديل السوق.
2- نظرية الإستدخال لآرتور بيجو[12] Arteur pigou: يقترح أ.بيجو A.pigouخلال سنوات العشرين أن تصبح التأثيرات التي تحدث خارج السوق من جراء إنتاج و إستهلاك بعض الموارد ومنها الموارد البيئية عن طريق تطبيق بعض الأدوات الاقتصادية مثل الرسوم والمساعدات وتمثل هذه الرسوم تعويضات يدفعها المسؤولون عن النفايات الملوثة التي يرمونها مثل المياه الصناعية المستعملة وغيرها من الملوثات المضرة بالبيئة إذ تكلف معالجتها مبالغ مالية هامة، وتخصص تلك المساعدات لتسديد مجمل الأشغال لتجميل المحيط والبيئة.
وتمكن النماذج الاقتصادية مثلا من تحديد المبلغ الأمثل للرسوم يدفعها كل شخص يلوث الجو، وكل المبالغ التي تخصصها السلطات العمومية توجه نحو إعادة استعمالها لمكافحة التلوث.
3- نظرية حقوق الملكية لرونالد كواز: [13] ينتقد الخاصية المثلى للرسوم التي حددها بيجو ويقترح حلا اقل تشددا ليترك مجالا واسعا لقوانين المنافسة ، وينطلق من معاينة مفادها أن المواد البيئية ليست ملكا لأحد، ويقول أنه إذا كانت قوانين الملكية واضحة، فإنه من الفائدة الإقتصادية إرغام الملوثين وضحاياهم للتفاوض المتواصل للوصول إلى اتفاق تلقائي حول الحد الأقصى لمستوى التلوث من الطرفين .
* ما يعاب على هذه النظرية هو إفراطها في الإعتماد على السوق كآلية لحل المشكلات البيئية الناجمة عن عمليات التنمية.
4-نظرية الموارد الناضبة[14]: قام الاقتصادي هارولد هوتلينغ بنشر دراسته حول "اقتصاديات الموارد الناضبة" في عام 1931، وفي هذه الدراسة قام هوتلينغ ببناء نموذج نظري حول كيفية الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية الناضبة وتعظيم الاستفادة منها على المدى الطويل.
حيث أنه أول من أشار إلى خصائص الموارد الناضبة وضرورة أخذها في الإعتبار عند تحديد سعر المورد الناضب.
وتستند نظرية الموارد الناضبة والتي صاغها هوتلينج إلى فرض أساسي وهو أن ملاك المورد الناضب وهم يهدفون إلى تعظيم الثروة يحاولون إنتاج المورد بطريقة تعظم قيمته الحالية value its present ،ولتحقيق ذلك لابد وأن تكون القيمة الحالية للعائد الصافي لوحدة المورد الناضب واحدة في كل الفترات ،وإلا سيكون من مصلحة المنتجين تحويل إنتاجهم من فترة إلى أخرى.
وفي الحالات التي تتضمن استخدام منتجات غير متجددة (ناضبة ) كالبترول مثلا يمنع قرار إنتاج برميل من البترول اليوم إمكانية إنتاج آخر في المستقبل.الواقع أن قرار الإنتاج اليوم يترتب عليه تكلفة للفرصة البديلة opportunity cost، حيث أن إنتاج اليوم يمنع هذا الإنتاج في فترة أخرى في المستقبل ’ ويجب على ملاك المورد الناضب أن يأخذوا في اعتبارهم هذا المكون من مكونات النفقة عند اتخاذ قرارهم بالإنتاج.
وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار أن فكرة هوتلينج عن توصيف الموارد الناضبة تعني في جوهرها ضرورة مراعاة الأجيال القادمة في تلك الموارد عند القيام بعمليات استغلالها وهو الأساس النظري الذي انطلق منه فيما بعد مفهوم التنمية المستدامة الذي تبنته الأمم المتحدة في العقد الأخير من القرن العشرين.
5- نظرية القيمة الاقتصادية الكلية: جرت العادة أن المناهج الموجهة لإعطاء قيمة للبيئة تتم بتقدير الأضرار باستعمال طرق تقييم مالي للآثار الظاهرة حيث تتم ملاحظة التغيرات الفيزيقية لوضعية المناطق الطبيعية ثم التأثيرات والخسائر المنجرة عنها ،مثلا يحسب الاقتصاديون كلفة إنخفاض مردودية المزروعات المرتبطة بتدهور العناصر المغذية في الأراضي وذلك بسبب عوامل إنجراف التربة ، تبدو هذه المقاربة محدودة ومختزلة نظرا لطابعها النفعي.
انطلاقا من هذه المعاينة أقدم بعض علماء الإقتصاد إلى التنظير لمختلف التمثلات البيئية من طرف المجتمعات الإنسانية، دون أن تأخذ في الحسبان إلا ما هو ملحوظ في الطبيعة فمثلا يؤدي قطع الأخشاب إلى كلفة مباشرة مرتبطة على سبيل المثال بمتعة المتنزهين والذي يمكن اعتباره قيمة في بعض المناطق وكلفة إيكولوجية مرتبطة بخسارة التنوع البيولوجي.
* يعاب على هذه المقاربة طرق الحساب المستعملة ففي أغلب الأحيان يتم اللجوء إلى طريقة القيم المعلنة بالتراضي للدفع أو للعكس حث يطلب من الناس حسب إمكانياتهم المالية المساهمة في الحفاظ على البيئة أو تحديد ما هي إمكاناتهم في تقبل أو تحمل الأضرار الناجمة عن تلوث البيئة، فمعارضي هذه النظرية يرون أن هذه الطريقة لا تعطي إلا قيمة تقريبية للطبيعة .
6-نظرية الإقتصاد الإيكولوجي : من جملة الإنتقادات الموجهة لمقاربة الكل للسوق يبرز تيار جديد يعد بمثابة برنامج عمل أكثر منه إطار نظري، يدعو هذا التيار إلى التقارب بين علوم الأحياء والعلوم الإجتماعية ومن ثمة يتحول إلى مجال جديد لدراسات متعددة الإختصاصات للعلاقات المترابطة بين الأنظمة الإقتصادية و الإجتماعية والإيكولوجية ، وحسب هذا التيار لا يمكن إعتبار النمو والاقتصاد أحاديا الجانب بل يخضعان لعوائق تركز على ثلاث مبادئ هي:
* إن حدود استيعاب الطبيعة محدودة و على النظام الإقتصادي أن يأخذها في الحسبان.
* يجب التنبؤ لإمكانيات التعويض بين المواد القابلة للتجدد والنابضة.
* يجب احترام ظروف إعادة تجديد المواد الطبيعية المتجددة.
7- نظرية النمو الداخلي[15]: خلال نهاية العقد الثامن وبدايات العقد التاسع من القرن العشرين تغيرت نظريات النمو الاقتصادي بصفة عامة وتحولت إلى ما يسمى نظريات النمو الداخلي حيث أكدت الدراسات فشل النظريات التي تتجاهل دور التطور التكنولوجي في التغلب ولو بشكل نسبي على مشكلة ندرة الموارد الطبيعية.
ومن ثم رأت نظرية النمو الداخلي بضرورة إدخال دور التطور التكنولوجي في النمو الاقتصادي بصفة عامة ،واعتمدت في ذلك على دور الحكومات في الاستثمار في مجال البحث والتطوير والتعليم واتجاه المؤسسات الاقتصادية لدعم الإبداعات والاختراعات التي تؤدي بدورها إلى دفع معدلات التطور التكنولوجي.
وقد كان لنماذج النمو الداخلي سمة أساسية وهي أنها تفترض أن متوسط إستهلاك الفرد في الأجل الطويل ينمو بدون قيود لكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق في ظل عالم يتميز بموارده الناضبة؟.
كما تجدر الإشارة إلى أن التكنولوجيا سوف لن تتمكن من إزالة الآثار السلبية للتنمية إلا إذا وجهت نحو هذا الهدف.
ثالثا - النظريات الداعية للعدالة في توزيع الثروة و التنمية
حاول علماء الاجتماع في انطلاقاتهم دمج الطبيعة البشرية، ميول التنظيم الاجتماعي من اجل تحضير المعادلات لتحقيق التنمية المستدامة بالنسبة لهم يجب الأخذ بعين الاعتبار على الأقل العوامل الاجتماعية في مراحل التنمية وتخصيص البرامج والمشاريع المختلفة،هذه النظرة تأخذ في الحسبان سياسة تحليل المشاريع والنمو الديموغرافي وكذلك يجب الاهتمام بالفقر وانعدام المساواة في ملكية الأراضي، الحروب، والكوارث الطبيعية، السياسات الاقتصادية،غياب الحرية في مختلف المستويات، و يجب أخذ هذه العوامل المستفحلة مجتمعة و على حد السواء ’وفي الآتي نتناول أهم النظريات التي تناولت عدم العدالة في توزيع الموارد:
1- نظرية التنمية الدائرية المتراكمة:Circular Round Cumulative Causation[16]
وضع هذه النظرية الاقتصادي السويدي جونر ميردال GONER MYRDALتقوم فكرتها على أن التنمية الدائرية المتراكمة في دولة ما ترتبط بالظروف والخصائص الطبيعية والتاريخيةلهذه الدولة ولأقاليمها، حيث تؤدي الحركة الحرة للقوى الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة الفوارق الإقليمية بأنواعها المختلفة بين المركزcenter والذي تمثله عادة المناطق الحضرية أو المدن والهامش periphery والذي تمثله الأرياف ،ويحدد ذلك من خلال نوعين من العمليات والتأثيرات المتبادلة وهي:
·الآثار الخلفية السالبة Backwash effects :
وهذا النوع من العمليات ينشط في مناطق الأرياف و الهوامش و تتمثل في هجرة منتقاة selective للأيدي العاملة و كذلك رأس المال و البضائع من المناطق الريفية إلى المدينة أو المركز والسبب في هذه الهجرة يرتبط بوجود عوامل جذب في المركز وعوامل طرد في الهامش،
·الآثار الانتشارية الموجبة spread effects :
وهي عمليات تنشط في مناطق المركز باتجاه الهوامش أو الأطراف، وتتزايد في الغالب مع نشاط الآثار الخلفية السالبة في الهوامش فمثلا يزداد الطلب في المراكز على المنتجات الزراعية والمواد الأولية التي تنتج في الريف، ولكي يتم إشباع حاجات المركز المتزايدة من هذه المواد يتم تصدير تقنيات زراعية جديدة إلى الأرياف تساعد في زيادة وتطوير وتحسين الإنتاج الزراعي، وتعتمد سرعة ودرجة انتشار الآثار التنموية من المركز إلى الهوامش على المستوى والوضع التنموي للمركز ، فكلما كان هذا الوضع أفضل كانت سرعة ونوع وحجم الآثار الانتشارية باتجاه الهوامش أسرع وأكبر وأكثر كثافة.
تحدث التنمية المتراكمة عن توطن صناعة أو عدد من الصناعات القائدة (المفتاحية) في منطقة معينة نظرا لتوفر بعض الايجابيات الاقتصادية مثل: التسهيلات المالية وخدمات البنية التحتية... إلخ، ويؤدي توطن هذه الصناعات في هذه المنطقة إلى خلق فرص عمل جديدة، وبالتالي دخول إضافية جديدة وهذا بدوره يعمل على زيادة الطلب على البضائع والخدمات العامة التي تمثل مدخلات رئيسية لهذه الصناعات ، وتستفيد من ذلك المؤسسات والشركات المحلية الأخرى القائمة في المنطقة والتي تعمل من أجل تحقيق أرباح إضافية وإشباع الطلب المتزايد على خدماتها ومنتجاتها ’إلى زيادة طاقتها الإنتاجية أو فتح فروع جديدة لها ’ كذلك تعمل زيادة الطلب على البضائع والخدمات المختلفة وباستمرار على نشوء مؤسسات وشركات جديدة مما يعني خلق فرص عمل جديدة ودخول إضافية جديدة يتزايد من خلالها الطلب على البضائع والخدمات المختلفة. ويؤدي اتساع السوق هذا وتسارع الطلب على البضائع والخدمات إلى قيام شركات ومؤسسات جديدة لإشباع الطلب المتزايد وهكذا تعود العملية من البداية.
تستمر عملية التراكم بهذا الشكل في المركز ويستمر تدفق الأيدي العاملة ورؤوس الأموال والمواد الأولية من الأرياف (الهوامش) إلى المدينة أو المركز مما يؤدي لنموه واتساع أسواقه على حساب هوامشه، الأمر الذي يعمل على زيادة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الهوامش والمراكز وتظهر الازدواجية الاقتصادية واضحة عند المقارنة بين اقتصاد المراكز والهوامش خصوصا إذا ما عجز التدخل الحكومي من خلال التخطيط في الزيادة وتسريع عملية الآثار الانتشارية الموجبة من المركز إلى الهوامش ،وهو ما حصل ويحصل في معظم الدول النامية .
2- نظرية مراكز النمو لهيرشمان Hirschman:[17] ويطلق عليها بعض الباحثين اسم نظرية الاستقطاب Polarizationتتشابه هذه النظرية في تفاصيلها مع نظرية التنمية السببية المتراكمة لميردال باستثناء بعض الفوارق هي:
أ- أطلق هيرشمان مفهوم الاستقطاب Polarizationعلى هجرة الأيدي العاملة المنتقاة، ورأس المال والبضائع من الهوامش (الأرياف) إلى المركز (المدينة) وذلك بدل مفهوم الآثار الخلفية السالبة عند ميردال كذلك استبدل مفهوم الآثار الانتشارية الموجبة الذي استخدمه ميردال بمفهوم تساقط الرذاذ أو التساقط المندفع trickledown effect للتعبير عن انتشار الآثار الإقتصادية والتقنية الموجبة من المركز إلى الهامش.
ب- قال هيرشمان : إن انتقال التأثيرات من المركز إلى الهوامش يعمل على تطوير مراكز نمو جديدة في المنطقة الواقعة بينهما.
جـ- يتفق هيرشمان مع ميردال بأن التدخل الحكومي ضروري للحد من الآثار الخلفية السالبة (الاستقطاب)وضروري لحصول الآثار الانتشارية من المركز إلى الهوامش.
3- نظرية الاستقطاب العكسي: PolarizationReversal [18]
صاحب هذه النظرية هو ريكاردسون Richardson، الذي يرى أن الآثار الانتشارية تحصل من المركز باتجاه الهوامش بشكل آلي أو أوتوماتيكي ودون الحاجة لتدخل الحكومة كما يرى ميردال وهيرشمان، والفرضية الأساسية لهذه النظرية تقول بأن عملية التنمية الإقليمية في الدول النامية تمر في مرحلتين: الأولى استقطابية ، تستمر حتى تصل التنمية إلى نقطة معينة أطلق عليها اسم نقطة التحول أو الانقلاب الاستقطابي، حيث تبدأ المرحلة الثانية بعد هذه النقطة مباشرة وتتمثل في حصول لا مركزية بين الأقاليم وداخل كل إقليم، وقد حاول ريكاردسون أن يلخص نظريته في ثلاث مراحل رئيسية هي :
أ- مرحلة التحضير (الاستقطاب) Urbanization process
ب- مرحلة اللامركزية داخل إقليم المركز Intraregional Decentralization
جـ- مرحلة اللامركزية الإقليمية Interregional Decentralization:
4-نظرية القلب و الأطراف Core-periphery:[19] وضعها فريدمان Friedman الذي يرى أن النظام الجغرافي في الدول النامية يتكون من نظامين فرعيين هما:
- القلب coré وهو المنطقة الحضرية الرئيسة وقطب أو مركز النمو.
- الأطراف periphery وهي مناطق الظهير hinterland أو المناطق الهامشية.
والعلاقة القائمة بين هذين النظامين الفرعيين هي علاقة تبعية، حيث تتبع الهوامش للمركز، وقد حاول فريدمان من خلال نظريته هذه أن يفسر عملية التنظيم المكاني من خلال دراسة وتحليل العلاقة بين التركيب المكاني من جهة والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، ولتوضيح ذلك طور نموذجا من أربع مراحل رئيسة هي:
أ- مرحلة النمط المكاني المستقل، وتمتاز هذه المرحلة بوجود العديد من المدن أو المركز المبعثرة والمعزولة عن بعضها.
ب- مرحلة القلب أو المركز الوحيد على المستوى الوطني حيث تظهر في هذه المرحلة إحدى المدن الكبرى مركزا أو قطبا رئيسا على مستوى الدولة تحيط به هوامش تابعة له.
جـ- مرحلة المراكز الفرعية،وفي هذه الحالة يظهر عدد من المراكز الفرعية في مناطق الهوامش أو الأطراف التابعة للقطب التنموي.
د- مرحلة الهرمية، حيث تؤدي العلاقة بين وأطرافه أو هوامشه إلى تحسين أحوال الهوامش وتقليل الفوارق الإقليمية بينها مما يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي على المستوى الوطني .
وقد أكد فريدمان أن علاقة القطب مع الأطراف أو الهوامش بما في ذلك المراكز الفرعية لا تعكس بالضرورة عملية النمو الاقتصادي ولكنها تظهر على أنها الوسيلة من خلالها يتم النمو.
5- نظرية التحيز الحضريUrban Bias[20]: وضعها ميخائيل لبتون M.liptonحاولمن خلالها الإجابة على السؤال :لماذا يبقى الفقراء فقراء؟ وبالرغم من أنه خرج من قبل العديد من الدراسات الإقتصادية والجغرافية إلا أن الإجابة عليه مازالت قاصرة، نظرا لتعقد مشكلة الفقر وكثرة المتغيرات التي تؤثر فيها،
فليبتون في نظريته التحيز الحضري فقد حاول تفسير سبب بقاء واستمرار وتزايد ظاهرة الفقر في الريف من خلال عدد من العوامل الاجتماعية والاجتماعية السياسية بشكل رئيسي مع عدم إهمال الجوانب الاقتصادية.يرى لبتون أن الصراع في العالم النامي لم يعد يأخذ شكل الصراع الطبقي بين العمل ورأس المال أو المصالح الأجنبية والمصالح الوطنية بل أصبح صراعا بين سكان الريف وسكان المدينة والفرضية الأساسية في نظرية التحيز الحضري تقول بأن رصد الموارد داخل كل من المدينة والقرية وبينهما بعكس أولوية حضرية أكثر مما يركز على المساواة أو الفاعلية بمعنى أن الموازنات الحكومية وعوائد التنمية يتم توزيعها بين الأرياف والمدن دون إنصاف وحتى في القطاعات التي تستهدف الفقراء أنفسهم مثل قطاعات الصحة والتعليم هذا يقودنا بدوره إلى القول أن السياسات التنموية الحكومية هي نفسها التي تحول وتعيق دون تدفق الآثار الانتشارية التي تحدث عنها ميردال وهيرشمان.
و من هذا يتضح أن هذه النظريات توصلت إلى مشكلة هي هل أن التنمية المستدامة أزمة ثقافية أم أزمة بيئية ؟
يقول ليستر براون Lester Brownفي 1999 إننا بحاجة إلى بوصلة أخلاقية تقودنا إلى القرن 21 أساسها المبادئ المستديمة لتلبية الاحتجاجات الإنسانية ،و يقول براتراند راسل Bertrand rassel :" علينا أن نتذكر إنسانيتنا و ننسى ما عداها ويجب أن ندرك دائما بان الثقافة هي حجز الزاوية في كل عمل إنساني ".
منذ ظهور تقرير مستقبلنا المشترك و حتى وقتنا الحاضر يشهد العالم دولية كثيرة المناقشة موضوع التنمية المستدامة ،تلاحقت فيها الدراسات و الأبحاث و المؤتمرات و الندوات و منها :
-مؤتمر الأرض في ريودي جانيرو البرازيلية في 1922 و نتجت عنه الأجندة 21
- الحلقة الخاصة بمراجعة أجندة (21) المنعقدة من قبل الأمم المتحدة 1997.
- ندوة استراتيجيات التنمية المستدامة على المستوى الوطني من قبل الأمم المتحدة في غانا في 2001 و بمراجعة أدبيات هذه الفعاليات الدولية تبين أن العالم يواجه مشاكل بيئية مختلفة ناتجة عن غياب الضوابط الأخلاقية و الإنسانية و ليس نقص الموارد
أن المشكلة كما تقول اللجنة العالمية للبيئة و التنمية في تقرير 1989 لا تقتصر على استنزاف الموارد الطبيعية فحسب ،بل تمكن أيضا في تأثير المناخ النفسي الذي يعيشه المجتمع المعاصر و أزمة الأخلاق و القيم على مستوى المناطق و الدول و فيما بينها و التي تتمثل في غياب المصالح المشتركة و العمل المشترك نتيجة غياب العدالة الاجتماعية على الصعيد العالمي .
6-نظرية النظام العالمي :[21]يقول أصحاب نظرية النظام العالمي أن الازدهار النسبي الذي تنعم به القلة يقوم على بؤس الكثرة .و بعبارة عاطفية هم يدعون بان على الكثرة الغالبة فيما يدعوه العالم الثالث أن يعانون بحيث نتمكن نحن في الغرب من أن تبقى متمتعين بمستويات معيشتنا المتميزة .و هكذا نرى أن بنية النظام العالمي المقبولة وفق منطق الرأسمالية العالمية تقضي بأن تكون الحياة الرغيدة للقلة على حساب شقاء الكثرة .و أصحاب نظرية النظام العالمي هنا يرددون أفكار كارل ماركس الذي ادعى بأن تكدس الثروة في أحد القطبين هو لهذا السبب –تكديس في الوقت نفسه للشقاء و عذاب الكدح و الرق و الجهل و القسوة في القطب الآخر .
7- نظرية النمو الاقتصادي الأمثل :[22]أن نظرية النمو الاقتصادي الأمثلThe Theory OfOptimalEconomic Growthفي صيغتها كما قدمها فرانك رمزي Frank Ramseyوطورها آخرون من بعده ،هي نظرية شاملة لتصور المنهج النفعي. فهي ذات بعد نفعي في عرضها لمنفعة المجتمعات على إنها دالة في منفعة الأفراد (تحركات الأفراد عبر الزمن ) وذلك مع إمكانية أن الخسارة في منفعة احد الأفراد أو احد الأجيال يمكن أن تكون متوازنة مع الزيادة في منفعة فرد أو جيل أخر.
وهي ترى أيضا أن الرفاهية الاجتماعية هي – عادة – تعرف على أنها مجموع منافع مختلف الأفراد والأجيال .
و لقد واجه المنهج النفعي لاختيارات المجتمع العديد من الانتقادات المؤسسية من جانب جون رولز، حيث يبرهن رولز على أن عدم العدالة في توزيع الثروات أو المنافع يكون أمرا مقبولا فقط إذا كان الأمر مفيدا في تحسين وضع الفقر في المجتمع. وبمعنى أخر، فإذا كانت الرفاهية الاجتماعية هي، فنه يمكن صياغتها - أي الرفاهية الاجتماعية- كدالة في منافع الأفراد
......Un..... Uo.....,أي أن: W=min(Uo …………Un)
وبذلك فان تعظيم الرفاهة الاجتماعية لابد أن يتم من خلال تعظيم منفعة أفقر فرد في المجتمع، وهذه الدالة تكون حساسة فقط لأي زيادة أو انخفاض في منفعة أفقر أفراد المجتمع
ويعتقد رولز انه ليس من الممكن في الوقت الحالي بأي حال من الأحوال أن نعرف حدودا دقيقة لمعدلات الادخار اللازم الوصول إليها للوصول إلى معدل تراكم رأسمالي معين ، على اعتبار أن الرفاهة تتحقق من خلال رفع معدلات التراكم الرأسمالي ، وكيف أن رفع التراكم الرأسمالي ، ورفع مستويات المدنية لابد أن يتم من خلال مشاركة كل الأجيال ، ومن هنا فان تعاليم المنهج النفعي تقول انه حتى فقراء الجيل الحالي لابد أن يقدموا تضحيات أكثر حيث أن تلك التضحيات سوف تؤدي إلى زيادة منافع فقراء الجيل القادم ، وذلك حيث انه من البديهي أن الخسائر في منفعة جيل من الأجيال لابد وان توازى منافع جيل آخر ،و العكس صحيح.
رابعا- وجهات نظر حول التنمية المستدامة
هناك وجهات نظر كثيرة حول التنمية المستدامة من طرف الهيئات والمؤسسات الدولية
سنتطرق على سبيل المثال لوجهة نظر البنك العالمي: [23]
في مواجهة الانتقادات التي أفرزتها خبرة التنمية في الستينات و السبعينات بشأن تزايد الفروق في توزيع الدخول و الثروات و تزايد معدلات البطالة و انتشار الفقر تبنى البنك الدولي سياسات إعادة التوزيع مع النمو و الهجوم المباشر على الفقر.حيث و في عام 1999 أعلن البنك على مبادرة جديدة أطلق عليها :"الإطار الشامل للتنمية " تستند إلى إعادة النظر في السياسات الليبيرالية للإصلاح الاقتصادي و التنمية وإلى طرح جديد لمفهوم التنمية و مؤشراتها .و تأتي هذه المبادرة في أعقاب تصاعد النقد لسياسات الليبيرالية الاقتصادية الجديدة التي لم تسفر .- برغم أعبائها الباهظة-عن تنمية تذكر في الدول النامية. والتي أدت إلى كوارث إطاحة بما حققته في سنوات طوال بعض الدول الأسيوية حديثة التصنيع من مكاسب خلال أيام قلائل (الأزمة الأسيوية في صيف 1997 ).
و الفكرة وراء تقديم "الإطار الشامل للتنمية " كما يطرحها رئيس البنك الدولي هي أن خبرات التنمية السابقة تشير إلى أن السعي لتحقيق النمو الاقتصادي كثيرا ما جرى على حساب التنمية الاجتماعية، و أن اعتبارات التوازنات المالية و استقرار الاقتصاد الكلي قد طغت على الاعتبارات المتصلة بالجوانب الهيكلية و الاجتماعية و البشرية للتنمية .
من جهة أخرى فقد أثبتت خبرات التنمية السابقة – حسب البنك دائما-أن العلانية و الشفافية و المشاركة هي أمور مهمة للتنمية ، و يتصل بهذه الأمور أمران آخران يؤكد البنك على أهميتهما :
1.أهمية بلورة رؤية طويلة المدى للتنمية في مقابل الاكتفاء بسياسات قصيرة المدى للإصلاح و التكيف فيما سبق.
2.أهمية امتلاك الدولة لهذه الرؤية. بمعنى أن تكون هذه الرؤية نابعة من الدولة ذاتها، لا من الهيئات المانحة للمعونات.
و في نظر البنك أن مراعاة هذه الاعتبارات جميعا بما يؤمن فعالية أكبر في تنفيذ استراتيجيات التنمية ’ و تخفيض الفقر تستلزم توافر مقاربة شمولية لتحديات التنمية .وبلورت إطار كلي يتكامل فيه الجانب الاقتصادي و المالي الكلي مع الجانب الهيكلي و الاجتماعي و البشري .و هذا هو الإطار الشامل للتنمية الذي يروج له البنك الدولي .
لكن ينبغي تحاشي المبالغة في بناء آمال عريضة على هذا التوجه الجديد للبنك الدولي و ذلك لاعتبارات إن البنك الدولي- وما يدور في فلكه من مؤسسات دولية – موازاة مع تبنيه لاستراتيجيات و سياسات جديدة و محددة للنمو’ فان موقفه هذا إنما ينطوي على رفض أمور معينة .فالذين يشددون اليوم على التنمية العادلة يتفقون على رفض التفاوتات الكبيرة في توزيع الدخول و الثروات ،كما أنهم يستنكرون شيوع الفقر’ لكنهم لا يتفقون على الحدود التي يجب الوصول إليها في تضييق هذه التفاوتات ، أو النسبة المعقولة التي يتعين الوصول إليها عند السعي لتخفيض نسبة الفقراء.
كما يمتد لاتفاق هؤلاء إلى دور الحكومة و دور الأسواق ،فالمتفق عليه هو رفض التدخل الحكومي واسع النطاق’ و رفض إهمال آليات السوق’ لكن شق الخلاف واسع حول ماهية التدخل المعقول من جانب الحكومة و حدوده و مجالاته’المدى الذي يمكن الذهاب إليه في عمل الأسواق دون التدخل.
- أخيرا فان تجديد البنك الدولي لفكرة التحول المجتمعي يفقد الكثير من جاذبيته و مغزاه طالما انه لم يحدد اتجاه هذا التحول (أي التحول إلى أي نوع من المجتمعات ) ،و غرضه النهائي، فهو يكتفي بأن يذكر أن المهم هو التحول إلى مجتمع أكثر انفتاحا دون أن يتطرق إلى المضمون الاجتماعي و الاقتصادي لهذا المجتمع.

خامسا- الاستدامة في الإسلام
اشتمل الدين الإسلامي الحنيف على فيض من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تعكس بشكل مباشر وغير مباشر دلالات الاستدامة بأبعادها المختلفة وفيما يلي بعض هذه الدلالات. [24]:
أ – محدودية الموارد في الأرض: وهذه حقيقة يؤكدها قول المولى عز وجل {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله ألا بقدر معلوم} ( الحجر الآية) 2.
ب- ضرورة المحافظة على الموارد والحيلولة دون فسادها واستنزافها لأنها محدودة وقابلة للنفاذ، وهذا واجب ديني في الدين الإسلامي، وذلك مصداقا لقوله تعالى {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف الآية 56)، وقوله تعالى ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} ( القصص، الآية 77).
وفي الحديث الشريف : ( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت النار، لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) ( صحيح مسلم) وفي حديث شريف آخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل ( الألباني الأحاديث الصحيحة).
ج- إدارة الموارد واستغلالها برشد وعقلانية : يعد مبدأ الاعتدال والوسيط أحد المبادئ الرئيسة التي تقوم عليها سلوك الإنسان المسلم وذلك استجابة لقوله عز وجل {والذين إذ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } (الفرقان الآية 67) ، وكذلك قوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} ( الإسراء الآية 29).
وفي الحديث الشريف ( ما خاب ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد) (الألباني الأحاديث الضعيفة)، وفي حديث ثان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد راكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه) (سنن الترمذي)، وفي حديث ثالث طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية ( سنن ابن ماجة).
د- إشباع الحاجة دون هدر وإسراف : أمر الإسلام بإشباع الحاجات من الموارد دون إسراف أو تبذير وفي ذلك يقول الله عز وجل وهو الذي انشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كـــــــــلوا من ثمره إذا أثمر واتوا حقه يـــــــــــــــــوم حصاده ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين ( الأنعام الآية 141)، وقوله تعالى:{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( الأعراف الآية 31).
ه- البيئة والموارد ملك ومسؤولية الجميع: البيئة والموارد هي حق لجميع الناس، وبالتالي فإن واجب الجميع المحافظة عليها ، يقول تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ( المائدة الآية 2).
وفي الحديث الشريف المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار وثمنه حرام ( سنن ابن ماجة).
و- استغلال الموارد وفق أسس العدل والمساواة: وفي ذلك يقول المولى عز وجل{ كلوا من ثمره إذا أثمر واتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام الآية 141)، وفي قوله تعالى وآت ذا القربى حقه وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( الإسراء الآية 26) وقوله تعالى: { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} ( طه الآية 81 )، وقوله تعالى {كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} (البقرة ، الآية 60)، وفي الحديث الشريف من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا واد له ( سنن أبي داود).
ر- التجديد والتعويض البيئي: وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم الحديث الشريف (لا يغرس مسلما غرسا ولا زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة) ( صحيح مسلم).
* إن المتصفح والمتمعن في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يعجز أمام هذه الحقائق المدهشة التي نادت بالتنمية المستدامة قبل ما يقارب 14 قرن ونصف القرن ،حيث جاءت آيات واضحة ومحددة تتحدث عن محدودية الموارد ونبذ الفساد والتبذير بالإضافة إلى أن الموارد مسؤولية وملكية الجميع، وقد أشار عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- إلى ذلك في مقولته: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".
الخاتمـــــــــــــة:
هكذا توضح الخبرة أن التنمية لا يمكن حصرها في الحدود الضيقة للنمو الاقتصادي كما أن مفهوم التنمية هو مفهوم موسع يستوعب أبعادا اجتماعية، سياسية بيئية وتكنولوجية ، إلى جانب البعد الاقتصادي فالتنمية هي عملية تحرر إنساني تشمل تحرير الفرد من القهر والفقر والاستغلال وتقييد الحريات.
كما أن الجدل القائم حول علاقة البيئة بالتنمية يدور منذ فترة فالموضوع معقد يشمل عدة مسائل اجتماعية واقتصادية وتاريخية وسياسية ، ففي البداية كان المعتقد هو أن المصالح البيئية لا تتفق وأهداف التنمية وخاصة في البلدان الصناعية، لكن الجدل تخطى مرحلته الأولى ، وأصبحت المفاهيم والمسائل المتعلقة بالبيئة والتنمية أكثر وضوحا، والمهم هو القول في ضرورة أن الموارد في هذا الكوكب والطاقات الاستيعابية لأنظمة البيئة محدودة بدأ يلقى قبولا.



الهوامش :

[1] Beat burgenmrier. économie de développement durable : de boech 2 édition, Belgique 2005. p195

[2] - Beat burgenmeir.op cit .p196.

[3] - إسماعيل شعباني : مقدمة في اقتصاد التنمية ، الطبعة الثانية ،صنف 046/ 3 دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر، ص 65.64.

[4] - محمد حامد دويدار ، عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة،مجدي محمود شهاب، أصول علم الاقتصاد السياسي، الدار الجامعية بيروت، 1988، ص 57-58.

[5] فاطمة أحمد حسن، مرجع سابق، ص 7 ، 8.

[6] - ريموند ريشنجباخ، سيلقن أوخر ،التنمية صفر، سهام الشريف ،منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي 1978، ،ص 50

[7] - فاطمة أحمد حسن ، مرجع سابق ص14.

[8] - Toladidia thombiano :Economie de l’environnement et des ressources naturelles , l’harmattan, Avril 2008,p42.

[9] - ريموند ريشنجباخ، سيلقن أوخر ،مرجع سابق ، ص 14، 15 .

[10] - Romano donoto. notes of the course ou « sustainable rural, development » FAO. projet GCP /006 syv/ 006/ITO Phese II syria. november 2002. p53.

[11] - michel bassend. metrobsation crise ecologique et devloppement durale ,France.sn imprimeur 2000,p99-100.

[12] - taladidia –thombiano. op cit, p 37.

[13] - op cit . p: 35.

[14] - فاطمة أحمد حسن، مرجع سابق ، ص9.

[15] - فاطمة أحمد حسن، مرجع سابق ، ص ص 20، 21.

[16] - د/عثمان محمد غنيم ، ماجدة أبو زنط .التنمية المستديمة : دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان 2007، ص 61 إلى 65.

[17] -- المرجع السابق : ص 66.

1 - المرجع السابق: ص 68 .

[19] - المرجع السابق : ص 69.

20 - المرجع السابق :ص70-74.

[21] - د/جون بيليس وستيف سميث ،عولمة السياسة العالمية ،ترجمة ونثر مركز الحليج للأحداث 2004 ص 266-267

[22] - فاطمة احمد حسن ، مرجع سابق ص 22- 23

[23] - إبراهيم العيسوي .التنمية في عالم متغير . دار الشروق مصر ،2000 ،ص 84

[24] - د- عثمان محمد غنيم ، ماجدة أبو زنط مرجع سابق ، دار الصفاء 2007 ، ص 90.
قائمـــة المراجــع
1-الكتب بالعربية
1/-د/ إبراهيم العيسوي :التنمية في عالم متغير –دار الشروق مصر ،2000
2/ -د/عثمان محمد غنيم ،ماجدة أبوزنط.التنمية المستديمة :در اصفاء للنشر و التوزيع-عمان 2007 .
4/- د/ عصام الحناوي: قضايا البيئة في مئة سؤال وجواب، البيئة والتنمية، بيروت، 2004.
5/- رشيد الحمد: محمد صبارني: البيئة ومشكلاتها، عالم المعرفة ، المجلس الوطني، للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط2، 1984.
6/ د/ مدحت القرشي : التنمية الإقتصادية وسياسات وموضوعات . دار وائل للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2007.
* الدراسات بالعربية :
7/- فاطمة احمد: الاتفاقية الدولية لحماية البيئة وأثرها على صادرات أوبيك، رسالة ماجستير في الاقتصاد جامعة القاهرة، أوت 2006.
8/- أساسيات علم البيئة الحديث: ( دراسة مقدمة في الأكاديمية العربية في الدانمرك ، كلية الإدارة والاقتصاد، قسم إدارة البيئة.
2- الكتب بالفرنسية :
9/ - Taladidia Thombiano.Economie de l’environnement et des ressources naturelles l’harmattan avril 2008.
10/- Michel Bassend et autres métroposetion.crise ecologique et développement durable . France .sn imprimeur 2000.
11/- Beat burgenmrier. economie de devloppement durable : de boech . 2 édition, Belgique 2005 .
12/- Romano donoto. es of the course ou « sustainable rural, development » FAO. projet GCP /006 syv/ 006/ITO Phese II syria. november 2002.



المصدر: ملتقى شذرات


k/vdhj hgjkldm hglsj]hlm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المستدامة, التنمية, نظريات

« لماذا تحتاج الليبراليّة إلى الإسلام؟ | الدساتير والقوانين العثمانية .. الجذور والتوجه الجديد »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحوث ومراجع حول التنمية المستدامة من منظور إسلامي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 1 10-22-2015 07:03 PM
مراجع وبحوث ودراسات حول التنمية المستدامة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 3 02-11-2014 01:16 PM
عرض تقدمي حول التنمية المستدامة Eng.Jordan عروض تقدمية 0 03-12-2013 09:57 PM
أبعاد التنمية المستدامة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 09-09-2012 01:15 PM
التنمية المستدامة في السودان في ظل الأزمة العالمية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-31-2012 06:17 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:15 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68