تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

الغارة الروسية على العالم الإسلامي

الغارة الروسية على العالم الإسلامي ــــــــــــــــــ (محمد أمين المقري الوغليسي) ـــــــــــــ 16 / 1 / 1437 هــ 29 / 10 / 2015 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-29-2015, 08:54 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الغارة الروسية على العالم الإسلامي


الغارة الروسية على العالم الإسلامي
ــــــــــــــــــ

(محمد أمين المقري الوغليسي)
ـــــــــــــ

16 / 1 / 1437 هــ
29 / 10 / 2015 م
ـــــــــــ

الغارة الروسية العالم الإسلامي 710528102015035403.jpg







يتحدث الكثيرون عن الاستعمار الصليبي للعالم العربي المسلم، ويكنّ العديد من المسلمين عداءً شديدا للدول الاستعمارية التي استباحت الدين والعرض والمال في أرضهم، لكن القليل من المسلمين في العالم العربي يذكر أفاعيل روسيا في حق الأمّة الإسلامية، حيث يجهل الكثيرون أنّها أبادت ملايين المسلمين عبر تاريخها الدّموي، واستغلّت ثرواتهم قرونا طويلة، ولا تزال تستغل خيرات وموارد النفط والغاز في تركستان الكبرى وبلاد القفقاس، وتمنع تصرف المسلمين في مواردهم الباطنية في آسيا الوسطى دون مشاورة موسكو، ويجهل الكثير من المسلمين أن أوّل من أعطى وعدا بمنح اليهود أرض فلسطين هم الروس غداة انتصار الثورة البلشفيّة، ثمّ تنازلوا للإنجليز عن التنفيذ، وينسى الكثيرون منّا أنّ 2 اثنين مليون روسي يعيشون في الكيان الصهيوني "إسرائيل"، ويسخِرون خبرتهم العلمية والعسكرية في خدمة الكيان الغاصب، ولذلك جاء هذا الموضوع ليسلط الضوء على الممارسات القمعية والدموية التي سلطتها روسيا على أحد أهمّ المناطق الإسلامية في العالم، التي كانت للأمّة بمثابة المخزون العلمي والعسكري والمالي، ليتعرف القارئ على هذا العدوّ التاريخي الصبور في عداوتهم للمسلمين، وحتى يخرج بتصوّر واضح عن خططه وكيفية مواجهتها.

تاريخ العلاقات بين المسلمين والروس

مرّت العلاقات التاريخية بين المسلمين والروس بمراحل مختلفة، كانت الغلبة والسيطرة فيها للمسلمين في أكثر الأوقات، ووصل الأمر إلى خضوع روسيا لسلطة المسلمين زمنا طويلا، حتى إنّ الولاة الروس لم يكونوا سوى أدوات تنفيذية في يد المسلمين، وبلغ الأمر أشده مع سيطرة إمارة القبيلة الذهبية الإسلامية التترية على موسكو، وفرض الأمير بركة خان التتري الجزية عليها وسمّاها "مشيخة الموسكوف" [1]، وهو ما يتذكره الروس الأرثوذكس بكثير من الحقد والغضب إلى يوم النّاس هذا، وهو الأمر الذي يفسر مجازرهم الرهيبة في حق المسلمين بآسيا الوسطى والقفقاس وجزيرة القرم، ومساهمتهم الفعّالة في تدمير الأسطول العثماني والجزائري والمصري في معركة نافارين باليونان سنة 1827م، واستثارتهم للسّلافيين في شرق أوروبا وجنوبها- البلقان- تحت شعار "أنقذوا الإخوة السّلاف"، وكان الهدف تفكيك الخلافة العثمانية وإسقاطها، وهو الشّعار الصليبي الذي فُتحت بسببه معارك كثيرة كبيرة ضد العثمانيين، وانتهى بفقدان الخلافة الإسلامية أجزاء واسعة كانت خاضعة لسلطة المسلمين قرونا. كما أنّ الحقد الروسي على المسلمين بسبب فتحهم للقسطنطينية يعدّ أحد الأسباب المغذية لكراهيتهم للمسلمين وعداوتهم الشديدة لهم.
ثم ما لبثوا أن سيطروا على أغلب الأراضي التي انتزعت من العثمانيين، ومع بداية هذا العهد المظلم عرفت المجتمعات الإسلامية في آسيا الوسطى والقفقاس والقرم عهدا مظلما طال أمده، وامتد إلى هذه السّاعة، حيث عمل الروس على استبدال الحياة الإسلامية بحياة الكفر والإلحاد، بل كان الحكام الروس يستمتعون بطمس معالم الإسلام في البلاد الإسلامية التي وقع تحت نير احتلالهم الوحشي، فعملوا على نشر أيديولوجيتهم[2] التي تهدف للسيطرة على الكثير من المناطق الحيوية من تركيا إلى المناطق الواقعة غرب الصّين، ومن سيبيريا إلى حافة أوروبا الغربية، وصولا إلى الشام، كما ورد في وصايا بطرس الأكبر.

الأمّة الإسلامية تخسر خزّانها العسكري

لم تكن خسارة الأمّة الإسلامية لأراضي آسيا الوسطى والقوقاز خسارة جغرافية فقط، بل خسرت مصدرا هامّا جدا كان يزوّدها بالجند ومقاتلين من الطّراز الأوّل، حيث كانت عادة المسلمين بهذه المناطق تحرص على تربية الأولاد تربية عسكرية صارمة ومنضبطة، وبالإشارة إلى المساحة الهائلة المفقودة يمكن أن نستوعب حجم الخسارة، فقد كانت المجتمعات المسلمة المحيطة بروسيا تتوزع على مساحة كبيرة قدرها هو 5.540.066 كم مربع[3]، وتعرف عند العرب تاريخيا بمنطقة "تركستان الكبرى" و" بلاد ما وراء النّهر" و" منطقة توران" و"آسيا الوسطى"[4] وقد دخلها الإسلام فعليا سنة86هـ، واستمرت الفتوحات بها إلى سنة97هـ[5] بقيادة القائد الإسلامي الكبير قتيبة بن مسلم الباهلي، وقد كلّفت خسارة الأمّة الإسلامية لهذه المناطق ثمنا باهظا، حيث سقطت الخلافة العثمانية بعد فقدانها هذه الأراضي، وتغوّل الروس وعاثوا في الأرض الإسلامية فسادا إلى يومنا هذا، كما قتلوا الملايين من المسلمين، وتقلّصت الشعوب المسلمة جرّاء المجازر الروسية الرهيبة وما عرف بـ"سياسة البلد المباح"، وكمثال على ذلك: فقد تقلّص شعب تتر القِرم المسلم من 90 مليون مسلم في القرن18م إلى بضعة ملايين، وكانت هذه الخطّة مقصودة، فقد كان من وصايا كاترينا الثانية أن تباد شعوب القفقاس إن وصلت ديمغرافيتها إلى المليون نسمة، ومما لا يذكره الكثيرون أنّ الحقد الروسي وصل إلى تنظيم اجتماعات في بدايات القرن 18م في مدينة أوديسا، جمعت الدول الاستعمارية الكبرى تحت شعار" جمعية الصداقة والأخوة" قادها الروس وتقرّر فيه اقتسام تركة الخلافة العثمانية بعد تمزيقها.

بين الحضارة الإسلامية والغوغائية الروسية

قبل الاحتلال الروسي لبلاد ما وراء النّهر، كانت هذه المنطقة بالإضافة إلى بلاد القفقاس، تعيش حياة مزدهرة، وعرفت تطوّرا عمرانيا مشهودا، بعد دخول الإسلام إليها، حتّى أصبحت منارة علمية، ومركز إشعاع حضاري امتد نفعه إلى باقي العالم، ويحفظ التاريخ لنا أسماءً خالدة مثل طشقند وبخارى وسمرقند ومرو، خيوة، كمدن ومراكز حضارية لعبت دورا هامّا في تطور الحضارة الإسلامية، ويكفي أن نذكر أنّ هذه المنطقة المغيّبة قد أنجبت للأمّة الإسلامية ثلة خالدة من العلماء والفقهاء والأطباء وعلماء في مختلف المجالات، نذكر منهم على سبيل المثال: الإمام البخاري، والغزالي والنّسائي والترمذي، والخوارزمي، والسّرخسي والسّمعاني، والدبوسي، والفارابي، وابن سينا، والبيروني، وغيرهم[6]. ونشير هنا إلى أنّ اللغة العربية كانت لغة المسلمين، ولغة الثقافة والعلم والأدب والتخاطب، ومن أسباب إبداع هذه الأرض المسلمة وأبنائها.[7]

أما على الضّفة الأخرى، فقد كان الرّوس يعيشون حياة بدوية بدائية متوحشة يلخصها الرّحالة المسلم ابن فضلان، الذي زار بلاد الروس ووقف على حياتهم، كان هذا الوصف منه لحياة الرّوس:" شعوب شقر ضخام البنيان، غير مهذبين في مظهرهم من حيث النّظافة في الجسم أو الثّياب، ولا يعرفون دينا بعينه، عاداتهم الحياتية قذرة، فهم لا يغتسلون من غائط أو جنابة، ويتناكحون جهارا ونهاراً دون حياء، وأنّهم غلاظ الطّباع حيث توجد وحشية في معاملاتهم مع الآخرين، وهم سكارى ودائمو شرب الخمر والعربدة، لا تحكمهم قيم أو حضارة، يعيشون حياة بدائية في السّلوك والفكر وكافة أمور حياتهم"[8]، وقد عشت في بلادهم وعرفتهم عن قرب، وتأكّد لي أنّ وصف ابن فضلان لهم لم يتغيّر، خاصّة في سلوكياتهم وأخلاقهم، فهم غلاظ قساة جفاة، مشاعرهم باردة، تنتشر فيهم الخيانة والغدر والقتل والفساد.
و بعد هذا الوصف يمكن فهم طبيعة الصّراع بين المسلمين والرّوس، أنّه صراع بين أمّة الحضارة والقيم، وبين أمّة التوحش والبغي، صراع طال أمده ولازالت الغلبة فيه للروس إلى هذه السّاعة، فكيف وصل حال المسلمون إلى هذا الوضع في مواجهة الرّوس؟

هكذا انهار المسلمون أمام روسيا.

بعد قرون من الازدهار والرقي الحضاري، شهدت بلاد ما وراء النّهر والقفقاس انتكاستين كبيرتين، الأولى كانت على يد المغول، والتي استطاع المسلمون بعدها الاستفاقة منها واستئناف مسيرة حياتهم الحضارية، خاصّة بعد ظهور الخلافة العثمانية القويّة، وتلاحمها مع أبناء هذه المناطق، والتي صارت فيما بعد المصدر الهامّ للجيش العثماني، ويكفي أن نشير أن هذا الجيش خاض 600 معركة كبيرة، لعب فيها مسلمو آسيا الوسطى والقفقاس دورا بارزا، لما لهم من استعدادات بدنية هائلة، ونفسية يصعب كسرها.
أمّا الانتكاسة الثانية التي تعرضت لها هذه المنطقة، والتي طالت ولا تزال آثارها مستمرة، فتبدأ باستيلاء القيصر كاترينا الثانية بدايةً على جزيرة القرم ثم ما بعدها، وقتل ملايين المسلمين، وقد خرجت هذه الجزيرة الإستراتيجية عن سيطرة الأمّة الإسلامية إلى اليوم، وكان سقوط القِرم علامة على بداية انهيار الخلافة العثمانية التي أنهكتها الحروب الروسية المتتالية، فسرعان ما استولى الرّوس على مساحات واسعة من دول آسيا الوسطى والقفقاس، رغم المقاومة الشديدة التي أبداها المسلمون، والتي لم تكن كافية أمام تطور السلاح الروسي.

الطمس الروسي لهوية المسلمين..و تستمر المأساة


و رغم استيلاء الرّوس على هذه الأراضي الإسلامية، إلّا أنّ ذلك لم يرضهم، فعملوا على تغيير ديمغرافيتها وهويتها، وظهرت مشاريع عديدة استعمل فيها الروس القوّة المطلقة لتنفيذها، ومع مرور السنوات تحوّلت هذه المجتمعات المسلمة من النّور إلى الظلمات، وغابت مظاهر الإسلام، وحلّ محلّها الكفر والإلحاد، والتفلّت من أحكام الإسلام، فقد ارتد الكثير من المسلمين، خاصّة أولئك الذين هربوا بحياتهم إلى دول أوروبا الشرقية، إذ لا تزال أثار هذا الطمس واضحة إلى اليم، وقد عاينّا ذلك مرارا، فقد وجدنا على سبيل المثال الكثير من أسر تتر الفولغا، قد صارت نصرانية، كما تحوّل شباب هذه المناطق من الفضيلة إلى حياة الرّذيلة، حتى صار من النادر جدا أن تجد مسلما لم يعش حياةً مماثلة لحياة الرّوس، أمّا صلاة الجمعة فهي مهجورة بشكل يكاد يكون كاملا، ويستثنى من هذا اعتزاز المسلمين بصلاة العيدين التي لها مكانة خاصّة عند مسلمي هذه المناطق، وترتبط بالعادات أكثر منها بالإسلام الحقّ، ومن أقسى مظاهر الانحلال "زواج" المسلمات بالنصارى وهي ظاهرة منتشرة، عاينّا الكثير من حالاتها، وهي علامة على غياب الإسلام في الروح الجمعية للمسلمين هنا، وما يحزّ في النّفس استمتاع الرّوس بإخراج المسلمات من دينهن، حتى صارت المسلمات سلعة في يد الرّوس، يعبثون بهنّ كيف شاءوا، خاصّة في المدن الكبرى.

ورغم بوادر الرجوع إلى الإسلام بعد الجهود التي قادها الدعاة العرب القادمون من السعودية وتركيا وباكستان ومصر، إلّا أنّ الحقيقة أنّها لم ترق إلى بعث صحوة إسلامية، بسبب القمع الروسي الكبير لهذه الجهود. والسّؤال الذي يطرح نفسه كيف تمكّن الرّوس من طمس معالم الإسلام والتوحيد والأخلاق الإسلامية من حياة المسلمين في آسيا الوسطى والقفقاس؟
روسنة المسلمين.. الجريمة المستمرة
انتهج الروس خططا خبيثة مدروسة لضرب الإسلام في بلاد تركستان الكبرى (آسيا الوسطى) والقفقاس وجزيرة القرم، وسلخ المسلمين عن دينهم، والعجيب أنّ الكثير من هذه الخطط التي سنذكرها قد طُبِّق من الأنظمة العربية الاشتراكية في مواجهة الصحوة الإسلامية، مع اختلاف طفيف في بعض الأساليب، ويزول عجب القارئ إذا أدرك أن عسكر ومخابرات المنطقة العربية ومنظريها هم من خريجي المدرسة السوفيتية الملحدة المتوحشة، ولكثرة هذه الخطط والتي كانت تمرر عبر مراسيم رسمية، فإننّا نكتفي بذكر أهمّها:

- "قانون الأرض"[9] وهو أوّل مرسوم يصدره لينين سنة 1917م، ويقضي بحق الدولة في مصادرة أماكن العبادة وتحويلها لفائدتها.

المراسيم القانونية الروسية في حربها على الدّين وعلى الإسلام خاصّة[10]:

· حق الدولة في منع نشاط أي جمعية دينية ودار عبادة تتعارض مع هويّة ودستور الدولة.
· حظر ممارسة الشعائر الدينية في المؤسسات الحكومية، والأماكن العامّة.
· حظر حلقات الدرس الديني والندوات الخاصّة بالشباب والمرأة والأطفال.
· حظر أي عمل خيري، أو إنشاء صناديق خيرية تضامنية.
· حظر السفر إلى البقاع المقدسة حفاظا على صحة المواطنين.
· يمنع دخول دور العبادة لمن تقلّ أعمارهم عن سن 18.
· حظر التعليم الديني للأطفال في المدارس ودور العبادات.
· منع استغلال الخطب الدينية في توجيه المجتمع سياسيا واجتماعيا.

· إرسال مبشرين شيوعيين لتشويه صورة الإسلام خاصّة وكان من أقوالهم كما يروي العالم مبشر الطرازي:" إنّ الدّين يحمي الرأسمالية، وأنّ الدّين وسيلة حياة لعلماء الدّين، وأنّ الدين يمنع الشعب من التمدين، ويقوده إلى الجهل والجمود والتأخر" وهي المقولة التي يتردد صداها في العالم الإسلامي إلى هذه اللحظة.
· إقامة مناسبات احتفالية للطعن والاستهزاء بالدين، والتشكيك بوجود الله، والضحك على "خرافة النّبوة"، والحرص على القيام بمظاهرات ضد الأديان والإسلام خاصّة، ورفع لافتات فيها صور ساخرة من الأنبياء.

· فرض غرامات كبيرة على كل من يحضر صلاة الجمعة.
· فرض ضرائب ثقيلة على الجوامع والمساجد.
· طرد كل من يثبت تديّنه من الوظائف، وحرمانه من حقوقه
· منح المرأة حرية مطلقة ضمن مبادئ الشيوعية، وحقها المطلق في تطليق زوجها.
· تحويل المساجد والجوامع إلى دور دعارة ونوادي ليلية، ومهاجع للروس المستقدمين.
· إحلال الروس في المراكز القانونية والاجتماعية الهامّة، واستغلال المسلمين في الزّراعة وتربية الخنازير.

· منع المسلمين من التجارة ومعاقبة من يخرق ذلك.

· التعليم الشيوعي إجباري في المدارس، ووجوب إلحاق الأطفال بالمدارس الشيوعية.
وترافق نشر هذه المخططات مع إطلاق يد القوى الأمنية الرّوسية لإخضاع الشعوب المسلمة وتركيعها، وتمّ لها ذلك، حتى انسلخ الكثير من هذه الشّعوب من دين الإسلام. وكانت الأمر بحق محاكم تفتيش جديدة، إن كان هدف الأولى التنصير والقتل، فإن الثانية أبشع فقد كان هدفها نشر الإلحاد وطمس الحضارة الإسلاميّة والقضاء على الإسلام كليّة وإبادة أهله .
ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل عمل الرّوس على تشتيت وحدة المسلمين، وتمزيق أرضهم، وزرع بذور التفرقة حيث قسّمت بلاد تركستان والقفقاس إلى دول كثيرة سنة 1924،[11].
ولما جاءت الحرب العالمية الثانية، وقف المسلمون مع الرّوس وحاربوا معهم النّازية، وتوقف الرّوس عن إيذائهم لانشغالهم بالحرب، وسرعان ما عاد الرّوس إلى خططهم الغادرة، وتظهر وثيقة سرّية نشرتها مجلة "العلم والدّين" الناطقة بالروسية، في شهر جانفي/يناير1964 خطّة للسلطات الروسية، مكوّنة من 23 بندا، هدفها القضاء على الروح الإسلامية لدى المسلمين، وسنكتفي بذكر أهمّ ما ورد فيها، مع الإشارة إلى أنّ هذه الخطة تمارس ضد الإسلام في كل مكان مع تغير في الأيديولوجية المراد إحلالها مكان الإسلام:[12]

1. تشويه سمعة رجال الدّين المسلمين والحكّام المتدينين واتهامهم بالعمالة للاستعمار والصهيونية.
2. الحيلولة دون قيام حركات إسلامية في البلاد مهما يكن شأنها.
3. هدم الإسلام تحت غطاء تصحيح التراث والمفاهيم الإسلامية وتنقيتها من الشّوائب.
4. -تشجيع الكتّاب الملحدين وإعطائهم الحريّة الكاملة في مهاجمة الدّين والشعور الإسلامي والتركيز في الأذهان على أنّ الدّين الإسلامي انتهى عصره.
5. قطع الروابط الدينية بين الشعوب قطعا تاما، وإحلال الرابطة الاشتراكية محل الرابطة الإسلامية التي هي أكبر خطر على اشتراكيتنا العالمية.
6. هدم الضمير الديني بتعميم ما يهدم الإسلام من خلال القصص والمسرحيّات والمحاضرات، والصحف، والأخبار، والمؤلفات التي تهزأ بالإسلام ورجاله، وتدعو إلى العلم وحده وجعله الإله المسيطر.
7. إشغال الجماهير بالشعارات الاشتراكية، والأناشيد الحماسية، والأغاني الوطنية والعسكرية والتنظيمات الحزبية، والمحاضرات المذهبية، والوعود المستمرة برفع الإنتاج، ومستوى المعيشة، وإلقاء مسؤولية التأخير والانهيار الاقتصادي والجوع والفقر، والمرض على الرّجعية، والصهيونية والاستعمار، ورجال الدّين.
8. الاهتمام بالإسلام مقصود منه أوّلاً: استخدامه في تحطيم الإسلام، وثانياً: استخدام الإسلام للدخول في شعوب العالم الإسلامي.

لقد نجحت هذه الخطط الخبيثة، في هدم الكثير من الصّروح الإسلامية، وقتل وتشريد ملايين المسلمين، وتبديل الواقع الديمغرافي لصالح الرّوس المستقدمين، وإن كان الإسلام راسخا في قلوب المسلمين، إلّا أنّ الحقيقة التي يجب أن تعرفها المجتمعات المسلمة الأخرى، أنّ أجيالا عديدة في هذه المنطقة خرجت غريبة عن الإسلام، ومن زار بلاد تركستان الكبرى والقوقاز، يتأكد له هذا الأمر، فهل كان يتصوّر أحد-على سبيل المثال خروج مسيرات عارمة بالعاصمة غروزني، ضمّت آلاف المسلمين الشيشان، احتفالا بعيد ميلاد الرئيس الروسي بوتين؟! إنّ هذا الحدث الخطير يؤشر على مدى تمكن الرّوس من إبعاد الأجيال المسلمة عن دينها إلى غاية كتابة هذه الأسطر، وكمثال آخر هل يُتخيل أحد أن يتجمع 15 ألف شيشاني مسلحين في ملعب غروزني يجددون قسم الولاء لبوتين، وأنّهم سيقاتلون لأجله حتّى أخر رمق، فهو من أعطاهم الحرية والمدنية، وهو صاحب الفضل والمنّة. من كان يتصور أنّ العاصمة جوهر-غروزني- التي سطّرت آيات البطولة والمجد تصبح قلعة لتمجيد المحتل الرّوسي؟ حتى قال رمضان قاديروف رجل بوتين في الشيشان عندما ذهب إلى روسيا لتسلم ميدالية 'بطل روسيا' "لست رئيسًا تابعًا لأي أحد، لست رجل أجهزة الأمن الروسية، ولست رجل بوتين، بوتين هدية من الله، لقد منحنا الحرية". نعم هذا هو واقع الحال، خاصة مع لجوء روسيا إلى ما تسميه تجفيف منابع التطرّف، وإشاعة إسلام روسي يهادن ولا يمانع، فكيف تمكّن الرّوس من فعل ذلك مرة أخرى؟

ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.. جهود دعوية وقمع روسي

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هبّت الكثير من الأقاليم المسلمة إلى إعلان استقلالها، وظهرت بوادر صحوة إسلامية قادتها تيّارات سنيّة، وكانت الجهود القادمة من المشرق العربي لافتة، حيث عاد طلّاب آسيا الوسطى والقفقاس من الشام ومصر والسعودية وتركيا وباكستان، وبعودتهم عاد الكثير من الشباب إلى معانقة المساجد، وعادت الكثير من المسلمات إلى الحجاب، وحرصت الكثير من الأسر على تعليم أبنائها القرآن، الأمر الذي ساهم في انتعاش الرّوح الإسلامية بشكل سريع وواضح، غير أن روسيا وعبر الحكّام الموالين لها، والذين يحملون فكرا مصادما للإسلام، فهم من بقايا النظام الشيوعي البائد، عملوا على التضييق على الدعوة شيئا فشيئا، وكانت نتاج ذلك حدوث صدامات بين المسلمين والأجهزة الأمنية في هذه الدول، كانت أبرزها الحرب الشيوعية ضد أنصار المشروع الإسلامي في طاجيكستان، وساهم الغزو الرّوسي في الشيشان من تأجيج نيران الغضب لدى المسلمين، وقوبل ذلك بقمع أشد، تحت ذريعة محاربة التطرّف، ولا ومع أحداث 11 من سبتمبر سنة 2001، تغيّر الوضع بعد الحرب العالمية على ما يسمى الإرهاب، إذ وجدت الأمنية الرّوسية وعميلتها في دول آسيا والقفقاس فرصتها التاريخية لمحاربة الإسلام السنّي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، فأي إسلام أرادوا حربه وما هي وسائلهم؟
روسيا بوتين والحرب على الإسلام

مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ركب بوتين موجة إلصاق التطرف بالإسلام السّني الذي يناقض الإسلام "التقليدي" في روسيا وجوارها حسب وصفه، فتحدث في العديد من خطبه حول ما سمّاه خطر الإسلام الوهابي، الذي يعتبره السبب الرئيس في "الإرهاب العالمي" الذي ضرب روسيا، غير أن الحقيقة أن بوتين شخصيا لا يزال حاقدا على الدّور الذي أداه الإسلام السّني في إسقاط الاتحاد السوفياتي، وتمريغ أنف الرّوس في الوحل في الحرب الشيشانية، ولذلك اتخذت حكومته إجراءات سمّتها بالوقائية ضمن قانون مكافحة الإرهاب للحد من تأثير الإسلام على روسيا ومحيطها الإقليمي، ومن هذه الإجراءات:

· تصنيف مؤسسة الوقف الإسلامي ومؤسسة الحرمين الخيرية ضمن المنظمات الإرهابية ومنع نشاطها، ومحاربة دعاتها، وتم حظر جمعية الإصلاح الكويتي التي كانت تمّول بعض الجامعات.
· منع الطلبة من الدراسة في السعودية ومصر وباكستان وتركيا وقطر، ويشار هنا إلى أنّ دولة باكستان أول دولة تستقبل مسلمي هذه المنطقة، حيث بلغ عددهم أكثر من 12000 طالب، احتضنتهم الجامعة الإسلامية بالعاصمة إسلام آباد، وقد تمّ ذلك بجهود العالم الطاجيكي محمد أكبر تورجان زاده رئيس الدائرة الدينية في إقليم طاجيكستان، وفي هذا الشّأن تقول غاليينا خيزرييفا وهي مسلمة موالية للروس، وباحثة علمية في المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية، ومؤسسة سلسلة 'الأمميّة الوهابية' : "أولئك الذين يعودون من البلدان الإسلامية، ومن غير المهم أكانوا يدرسون أم يقاتلون هناك، فهم فور عودتهم، ينشئون بنية مضادة للنظام الاجتماعي في روسيا، ربما آن أوان إعادة النظر في القوانين بشكل عام، فالإسلاموية أيديولوجيا غير قابلة للاتفاق، فهي من حيث المبدأ معدة للحرب، وأنا واثقة من أنه طالما لم يفت الأوان بعد، فيجب اعتماد قانون يمنع الوهابية " ويضيف الأستاذ المساعد في "جامعة العلوم الإنسانية الموسكوفية الحكومية" رومان سيلانتيي:" إنّ المجتمع الروسي لا يتحلى بالمسؤولية المطلوبة، وأدى ذلك إلى نشوء وهابية أممية في روسيا. هي شكل من اتحاد المجرمين والمتعصبين والمتطرفين الدينيين والمستجدين في اعتناق الدين. " ويقول النائب الأول لرئيس "لجنة الاتحادات الأهلية والمنظمات الدينية" في البرلمان الروسي "الدّوما" ميخائيل ماركيلوف:" على السلطات وضع قائمة خاصة بالمعاهد الإسلامية الأجنبية الممنوعة لترويجها آراء دينية متطرفة، من أجل منع الطلاب الروس الدراسة فيها، إذ يحصلون على تعاليم وشرح غير تقليدي للإسلام في معاهد تدريسية منفصلة في السعودية وباكستان وقطر وتركيا ومصر، وهذه المعاهد معروفة.. يجب على ممثلي وزارة التعليم والبحوث وأجهزة الأمن الروسية الخاصة المشاركة في إعداد قائمة عامة اتحادية للمعاهد الدينية غير المرغوب فيها".
· اعتبار حركة الإخوان المسلمين والجماعات السلفيّة وحزب التحرير، وجماعة التبليغ جماعات ومنظمات إرهابية.

· إصدار القائمة الاتحادية الكاملة للكتب الإسلامية المتطرفة ، حيث نصّت المادة 13 من القانون الاتحادي في25/07/2002تحت رقم114-ف.ز "المتعلق بمكافحة الأنشطة المتطرفة"، الفقرة 7 من وزارة العدل في الاتحاد الروسي التي وافقت على المرسوم الصادر عن رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين ب13/10/2004 تحت رقم 1313 الذي يحدد المواد المتطرفة، ويمنع إنتاجها ونشرها، أو إدخالها البلاد، ويعاقب مخالف هذا المرسوم بالسجن، وقد تمّت محاكمة مئات المسلمين، وأصدرت المحاكم الفدرالية أكثر من 3060 قرار قضائي تنفيذا لهذه المراسيم القانونية، ومن أبرز الكتب التي وردت في المرسوم القانوني: منع ترجمة القرآن بالروسية لإلمير كولييف، وهو دكتور أذري يتقن العربية، وعمل بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وتعدّ ترجمته أحسن ترجمة لحد الآن، حصن المسلم للقحطاني، رياض الصالحين، كل كتب ابن تيمية، كل كتب محمد صالح المنجد، كل كتب محمد جميل زينو، مؤلفات صالح آل الشيخ، الرحيق المختوم للمباركفوري، شخصية المسلم لمحمد علي الهاشمي، تفسير ابن كثير ، كتاب التوحيد، كتب ابن عثيمين وابن باز، جميع أعمال بديع الزمان النّورسي، وهذه الكتب التي تمت الإشارة إلى بعضها قد تمّت ترجمتها إلى الرّوسية، ويبلغ عدد ما تمّ حظره حوالي 3000 كتاب.(13)
· إشراك الكنيسة الأرثوذوكسية في حربها على الإسلام، خاصّة مع تنامي سلطتها في روسيا، وانتشار الجمعيات التابعة لها، والتي تخضع لسلطة "لجنة الاتحادات الأهلية والمنظمات الدينية" التي يمثلها الأرثوذوكسي المتطرف ماركيلوف، الذي يجاهر بعدائه للإسلام ففي محاضرة له بعنوان "التربية الروحية الأخلاقية في المدرسة كوقاية من التطرف الديني" وقف يحذر السلطات من خطر انتشار السلفية التي تعتبرها الكنيسة أكبر تهديد فعلي لروسيا، باعتبارها تعلم طلاب الفدرالية الرّوسية أشكال غير تقليدية من الإسلام تتصادم مع أهداف الدولة"

· التعاون مع الصوفية المنبطحة لضرب الإسلام السياسي، فثقافة الانبطاح والخضوع فيها ناسبت خطط روسيا، خاصّة مع استعانة الرّوس بمؤسسة طابة الصوفية، التي تعقد مؤتمرات دورية في الشيشان لنشر التصوف المنبطح، ومحاربة ما تسميه السّلفية الوهابية، ويهدف الرّوس من وراء ذلك إلى جعل الشيشان التي كانت قبلة الأحرار في المنطقة، إلى نموذج لإسلام أرثوذكسي، مع خداع المسلمين بشعارات يطلقها الرئيس الشيشان المعيّن من روسيا رمضان قاديروف يدّعي فيها خدمة الإسلام، وأن بوتين صديق للمسلمين، بينما يظهر في لقاءات وخطابات كثيرة، وهو يتوعد بتعذيب وقتل كل من يحمل الفكر السلفي الوهابي، ويتعهد بمطاردة هذه الأفكار الخبيثة حسب وصفه في روسيا وجوارها، فهي المسؤولة عن محاربة روسيا المسالمة، التي دافعت عن نفسها أمام موجات التطرف، كما يساهم مشايخ الصوفيّة بمصر في جهود محاربة الإسلام السياسي والسّلفي، يقول الشيخ عبد الهادي القصبى شيخ مشايخ الطرق الصوفية الذي شارك في أحد المؤتمرات الصوفية التي عقدها قاديروف في غروزني:" سوف يتم توقيع بروتوكول للتعاون بين المشيخة العامة للطرق الصوفية وبين دولة الشيشان من أجل التواصل ونشر الصوفية هناك، مشيرًا إلى أن الشيشان بلد عظيم ولديه استجابة واضحة نحو الإسلام المعتدل بعيدا عن التطرف"(14) ويضيف الدكتور آدم شاهديوف، المستشار الديني للرئيس الشيشانى، في حديثه عن أهمية عقد مؤتمر عن التصوف للشعب الشيشاني وللمسلمين في بلاد روسيا:" عانت المنطقة من مشكلات ونزاعات وأفكار متطرفة ومتشددة تسببت في قتل آﻻف الأبرياء"، لقد تناسى هؤلاء الحقد الصليبي الروسي، والمجازر الشيوعيّة البشعة، وتمت تبرئة روسيا بعد أن حصر الإسلام الصوفي كل ما حدث في الفكر الوهابي.
· محاربة الحجاب ومنعه في الجامعات والوظائف.
· منع بناء المساجد، فموسكو التي يعيش فيها أكثر من 2 مليون مسلم، لا تتوفر إلّا على أربعة مساجد، ويقول نفيع الله عشيروف أحد الدعاة الرّوس الذين درسوا الشريعة بالجزائر: "قدمت الإدارات الدينية طلبات متكررة للحصول على رخص بناء مساجد في أهم المناطق التي يتواجد فيها المسلمون ورغم مرور عقدين من الزمن لم تستجب لنا السلطات" ويجدر الإشارة إلى أنّ مسجد موسكو الجامع، هو مسجد تتري بني سنة 1902، وفي ذكراه المئوية، تقدم المفتي راوي عين الدين، بطلب لإعادة بناءه، وتمت الموافقة على طلبه من بوتين شخصيا، بعد وساطات وجهود، وساهمت حكومتا تركيا وكازاخستان / والمحسنون التتر ورجل أعمال داغستاني في تمويل البناء، بينما راحت الكثير من الأبواق تكتب دون وعي" بوتين يفتتح مسجدا في يوم عرفة"، وهو ما أثار استياء الكثير من المسلمين التتر. بسبب تشويه الحقيقة التي تقول إنّ روسيا لا تسمح ببناء المساجد، ولا تسمح للموجود منها بالنّشاط الحقيقي.
· عقد مؤتمرات هدفها ضرب الإسلام بالمسلمين المزيفين، ومن أمثلة ذلك المؤتمر الذي عقد هذا الشهر أيّام5.و6 تشرين الأوّل/أكتوبر 2015، تحت عنوان الدين الإسلامي ضد التطرف"، المنعقد في موسكو، وجمع ممثلين عن 13 دولة إسلامية، ولروسيا نشاط محموم جدا منذ بداية الثورات العربية، حيث تركز هدفها على ضرب الإسلام السياسي والعقيدة السّلفية التي تراها منبع الإرهاب والتطرف.
· تبنّي بوتين مجموعة من الدعاة الرّوس الذين حدد دورهم في تشويه تاريخ المسلمين، وتفسير القرآن بما يرضي روسيا، وتشويه الجهاد القوقازي، والتحذير من الفكر الوهابي، وه ينفس الأطروحات التي يطرحها المنظرون والمفكرون الرّوس ويرى مدير "مركز بريفولوجسكي" في "معهد الأبحاث الإستراتيجية الروسي" رئيس سليمانوف أن لدى الدعاة "الإرهابيين" مشروعاً جديداً، يتخطى نشر أيديولوجيا التطرف الإسلامي وسط المساجين الروس وفي عالم الجريمة، مع ما يشكّله ذلك من خطر على الأمن القومي الروسي. واعتبر أن "المهاجرين من آسيا الوسطى وكازاخستان باتوا أكثر عرضة لتأثير الوهابيين، وليس فقط في بلدانهم، بل في روسيا حيث نشر الدعاية الإسلامية أكثر سهولة".
و نشير هنا، إلا أنّ هذه الخطط لا زالت سارية المفعول، إلا أنّ الشيوعية استبدلت بالقومية والوطنية، لذلك يبقى الهدف هو ضرب الإسلام وإبعاده عن حياة النّاس، وتتغير الألفاظ وتثبت الأهداف الخبيثة، هذه الهجمة الشرسة التي أبدى فيها الروّس نفسا طويلا وحقدا كبيرا، تحتاج إلى معرفة أهمّ خلفياتها، حتّى تفهم وتواجه بوعي وبصيرة، فما سبب هذا العداء الروسي الشرس للإسلام والمسلمين ؟
الروس وخيرات المسلمين

· الموقع الاستراتيجي والحيوي لمنطقة آسيا الوسطى والقوقاز وجزيرة القرم، فبلاد تركستان الكبرى-آسيا الوسطى- تقع بين روسيا والصين، وأفغانستان وإيران، وقريبة من تركيا، هذه الأخيرة تعتبر مثالا ملهما لمسلمي هذه المنطقة، خاصّة مع القفزة الاقتصادية العملاقة لتركيا، كما أنها منطقة غير بعيدة عن الخليج العربي، أما بلا القفقاس فهي قريبة من شرق أوروبا وتقع بين بحري قزوين والبحر الأسود وقريبة من تركيا، كما أنها محل اهتمام القوى العالمية والإقليمية الأخرى مثل أميركا والهند.
· الاحتياطات الطاقوية الهائلة لبلاد تركستان الكبرى والقفقاس وجزيرة القرم، إذ يبلغ حجم الغاز الطبيعي فيها 34% من الاحتياطي العالمي، أمّا النّفط فتبلغ احتياطاته 27% من الاحتياط العالمي، ما يجعل هذه الأرض الإسلامية محل طمع روسي جشع، ويرفض أن تستقل استقلالا حقيقياً، بل لا يسمح لها حتى في التصرف الحر في طاقاتها

· ثروات ضخمة من المياه العذبة والباطنية، واحتياطات هائلة من المعادن والقطن والفحم ما يجعلها أحد أغنى مناطق العالم بامتياز، وهذا ما يسيل لعاب الرّوس أيضا.
· وجود قاعدة صناعية ثقيلة واستراتيجية ضخمة، خاصةّ أنّ هذه الأرض كانت قطبا زراعيا وصناعيا هامّا أيام السوفيات، واستغلالها سيشكل خطرا وجوديا على روسيا والعالم الغربي، لذلك تصرّ روسيا على احتواءها، ويعرف الغرب ذلك ويغمض عينيه رضىً بما تفعله موسكو .
· وجود قاعدة علمية جد هامّة، فهذه المنطقة كانت ملتحمة في الصناعات مع الأيادي والعقول الصناعية والتقنية السوفييتية، حيث لا زالت تتوفر على كتلة هائلة من العلماء في مختلف المجالات، ممن استقروا فيها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
· طغيان العنصر الشبابي على المسلمين في هذه المنطقة، وهو ما يخيف روسيا، ويجعلها تتربص من هذه الثروة البشرية المخيفة، مع ما يتميز به هذا الشباب من قوة بدنية وروح معنوية عالية، لذلك تحاول روسيا استغلالهم في خدمتها، أو تمييعها ونشر التحلل وسطهم.
إذاً بالإضافة إلى العنصر العقدي الأرثوذكسي الشيوعي المهيمن على عداوة الرّوس للمسلمين، فإنّ توفر هذا الأرض الإسلامية الواسعة على هذه الثروات الهائلة، جعلت الرّوس يشددون الخناق على المسلمين، خوفا من استقلالهم بحياتهم ومواردهم وأرضهم، وخوفا من فقدان هذه الحديقة الخلفية الهامّة لصالح القوى الغربية الطامعة، والتي تتربص بالمنطقة وتتعاون مع الرّوس في حال شعورهم بآيات رجوع الإسلام للحياة، خاصّة أنّ العالم الغربي يعلم جيّدا أنّ رجوع منطقة آسيا الوسطى والقوقاز وجزيرة القرم إلى الإسلام يعني بالضرورة أفول النظام العالمي الذي ظلّ يحاصر الأمّة الإسلامية، فهذه المنطقة تحوي خيرات عظيمة لو وقعت في يد المسلمين الحقيقيين والحريصين على نهضة الأمّة، فإنّها ستشكل ضربة قاضية لجهود الغرب في احتواء الحركات الإسلامية الصاعدة، مع معرفة الرّوس والغرب بمدى خطورة أن يكون أغلب سكان هذه المنطقة الحيوية من الشباب، دون أن ننسى الإشارة إلى تعاظم نظرتهم نحو الصعود التركي القوي والمطرّد، فلطالما كانت تركيا العثمانية ملهمة لهذه المنطقة، التي كان شبابها أبرز عنصر عسكري حافظ على قوة وهيبة الخلافة العثمانية، ومع هذا الكلام تنتعش الآمال في النّفوس، متمنية عودة تركستان الكبرى والقفقاس والقرم إلى حضن الأمّة، فبعودتها سيتغيّر العالم بأسره. فما هي أهمّ السبل التي على الأمّة سلوكها لإعادتها إلى العالم الإسلامي الكبير.؟

توصيات واقتراحات

و بعد هذه الجولة التاريخية التفصيلية، التي عرضنا فيها تاريخ الصراع الروسي الإسلامي، الذي تستمر فيه الغلبة للروس منذ أكثر من 3 قرون، ومع بوادر رجوع المسلمين إلى الإسلام، نعرض لأهم المقترحات التي ينبغي الأخذ بها للتصدي للرّوس من جهة، وإعادة خزان الأمة العسكري والعلمي والطاقوي إلى العالم الإسلامي من جهة أخرى:
· تعريف المسلمين في العالم العربي بحقيقة واقع مسلمي آسيا الوسطى والقفقاس والقِرم
· الضغط على روسيا دبلوماسيا لرفع يدها عن المسلمين وإيقاف حملات الضغط والترهيب.
· مساعدة هذه المنطقة على استعادة اللغة العربية خاصة أنّ دولها لديها مشاريع رسمية لذلك.
· إدخال دول هذه المنطقة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلامي
· إنشاء قنوات باللغة الروسية لمخاطبة شعوب هذه المنطقة لتوعيتها وإعادة اللحمة معها.
· زيادة الارتباط مع هذه الدول من خلال فتح المجال لطلبتها للدراسة في معاهد تراعي خصوصياتهم.
· إنشاء سوق تجارية حرة مع هذه المنطقة الإسلامية الغنية.
· الاستفادة من خبرات علماءها في مختلف المجالات خاصة التقنية والعسكرية.
· تكوين الدعاة من أبناء المنطقة وتبنيهم وحمايتهم.
· تزويد هذه الدول بمختلف المواد الإسلامية، خاصة الترجمات الصحيحة لمعاني القرآن.
وختاماً..
و بعد هذه الجولة التاريخية، يلحظ القارئ أنّ روسيا لم تكف يوما عن معاداة المسلمين ولن تكف، وأنّ علاقتها مع المسلمين لطالما كانت عدائية بل دموية عنيفة، وأنّها قد تستغل أدنى فرصة لتمزيق الصف الإسلامي، والبطش بالمسلمين، ولهذا وجب صدّها في هذه المنطقة، وعدم ترك الحريّة لمطلقة لها في التصرف بخيرات وحياة أبناء المسلمين في هذه المنطقة الحيوية، التي بتغيرها يتغير حال الأمّة الإسلامية والعالم أجمع، كما أنّ من نتائج التصّدي لروسيا في هذه المنطقة: التمكين للأتراك للعودة إلى تأثيرهم التاريخي على مسلمي القوقاز وآسيا الوسطى وجزيرة القرم، ومن فوائد استرجاع المبادرة فيها استعادة الأمّة لخزانها العسكري المفقود، والاستفادة من مخزون طاقوي هائل يساعد الأمّة على الضغط على العالم المعادي في المستقبل.
ورغم الجراح التي لا زالت لم تندمل إلّا أنّ الفجر يلوح في الأفق، فالحجاب رغم العداوة الشديدة له قد بدأ يعود، والأسر قد عادت تسمية أبنائها بأسماء إسلامية، وقد بدأت تعود مظاهر الإسلام، والاهتمام بالقرآن والسنّة، والاعتزاز بها، غير أنّ ذلك يحتاج إلى وقفة جادّة لتحقيق ما سبق من توصيات، خاصّة بعد أن عاينت الأمّة شراسة الرّوس في معاداة الإسلام وتدخلهم البغيض في سوريا ******ة.


--------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgyhvm hgv,sdm ugn hguhgl hgYsghld

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الروسية, العالم, الغارة, الإسلامي

« ياسر برهامي أنموذجا | أولى ثمار الانتفاضة الفلسطينية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الغارة الأمريكية الكبرى على العالم الاسلامي Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 1 08-19-2013 02:37 AM
الفقر في العالم الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-17-2013 01:11 PM
التنصير يغزو العالم الإسلامي Eng.Jordan المسلمون حول العالم 1 02-28-2013 11:50 AM
52%‏ من لاجئي العالم في دول العالم الإسلامي يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 05-08-2012 07:39 AM
جولة مع الغارة التبشيرية على العالم الاسلامي Eng.Jordan شذرات إسلامية 3 04-22-2012 09:23 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:36 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68