تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

قصبة دير أبي سعيد (1953-1965)

حمل المرجع كاملاً من المرفقات قصبة دير أبي سعيد (1953-1965)، سجل بلدة دير أبي سعيد مصدراً تاريخ تسلم البحث: 21/10/2012م تاريخ قبوله للنشر:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-13-2015, 07:00 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,474
افتراضي قصبة دير أبي سعيد (1953-1965)


حمل المرجع كاملاً من المرفقات




قصبة دير أبي سعيد (1953-1965)، سجل بلدة دير أبي سعيد مصدراً

تاريخ تسلم البحث: 21/10/2012م تاريخ قبوله للنشر: 13/2/2013م

عمر صالح العمري* محمد أحمد بني يونس





ملخص
تتناول هذه الدراسة بلدة دير أبي سعيد في الفترة ما بين (1953-1965) م حيث كانت تشكل آنذاك مركز ناحية الكورة. وقد اعتمدنا فيها على سجل البلدية مصدراً أساسياً لهذه الدراسة. ويعد هذا النوع من السجلات مصدراً تاريخياً هاماً لدراسة تاريخ الأردن الحديث والمعاصر؛ إذ يعطينا صورة واضحة عن مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والإدارية وتركيبة السكان وعلاقتهم بالإدارة المحلية.
وقد تناولنا في هذه الدراسة التطور التاريخي لدير أبي سعيد وحدودها وشوارعها ومجالسها البلدية المتعاقبة عليها وقراراتها ووظائفها وموازنتها وغيرها من المحاور المتعلقة بذلك. ويعد هذا النوع من السجلات مصدرا هاماً من مصادر دراسة تاريخ الأردن الحديث والمعاصر. وهي مجال خصب للبحث والدراسة.
Abstract

Resourced from Dair Abi Said Municipal Record

This study addresses Dair Abi Said town during the period from
(1953-1965) which formed at that date center of Al-Kora district. The municipal records were principally consulted in this study، as this sort of records is a valuable historical source to study the modern and contemporary history of Jordan as it provides a clear picture of the different social، economic، and administrative aspects of life، composition of population and relations with the local administration.
The present study investigated the historical development of Dair Abi Said، in terms of boundaries، roads، consecutive town councils، decisions they made، functions، budgets and other related themes. This kind of records is a worthwhile source of historical studies of the modern and contemporary Jordanian history and a fertile field of study.











المقدمة:
تعتبر سجلات المجالس البلدية وسجلات النفوس من أهم المصادر التاريخية المباشرة للدارسين في تاريخ الأردن الحديث والمعاصر؛ إذ تحتوي في صفحاتها مساحات واسعة عن علاقات السكان ببعضهم، وتركيبتهم الاجتماعية كما توضح العلاقة بين الإدارة (الحكم المحلي) والأهالي ونستطيع من خلالها رصد الأحوال السكانية والعمرانية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية (1)
ولمتابعة نشأه هذه المجالس وتطور علاقتها مع الأهالي واستكمالاً لهذا التوجه فقد عمدنا لدراسة قصبه دير أبي سعيد في الفترة ما بين (1953-1965م) ، اعتماداً على سجل قرارات بلدية دير أبي سعيد الذي حصلنا عليه من البلدية نفسها (2).
دير أبي سعيد وجوارها (لمحة تاريخية)
إن المتتبع لتاريخ دير أبي سعيد لا يمكن له تناولها بمعزل عن ناحية الكورة، على اعتبار أن دير أبي سعيد تشكل القصبة لهذه الناحية (3)، حيث يظهر له جلياً الكثير من المناطق التي تحمل اسم الكورة في المصادر. وقد أشار ابن خردذابة (ت 300هـ/ 912م) في بداية القرن الرابع الهجري إلى كورة الجبال ومركزها غرندل، وكورة مآب ومركزها مآب وكورة الغور ومركزها أريحا وكورة الظاهر ومركزها عمان وكورة فحل ومركزها فحل (*)، ودير أبي سعيد وجوارها ضمن هذه الكورة.

وبالنسبة إلى دير أبي سعيد فقد أشار متمن (Mittmann) الألماني إلى سكنى دير أبي سعيد في العصر البرونزي، وهناك الكثير من المواقع الأثرية التي ترجع إلى العصر الحديدي مثل تل دير أبي سعيد، وتل الفخار، وتل المقلوب، وأبو الخس. أما في العصر الكلاسيكي، فقد دخلت المنطقة تحت النفوذ اليوناني، ولعبت فحل دوراً اقتصاديا وسياسيا، ثم دخلت المنطقة تحت حكم الرومان، ثم العصر البيزنطي حيث انتشرت فيها الكنائس والمدرجات والطرق المبلطة وبقايا حمام بيزنطي، لا زالت آثاره ماثلة للعيان حتى كتابة هذا البحث. ثم دخلت دير أبي سعيد وجوارها بعد معركة فحل سنه 14هـ/ 635م تحت السيادة الإسلامية فظهرت مخلفات معمارية تعود للعصور الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية انتشرت في مختلف أنحاء دير أبي سعيد وجوارها مثل خربة صير- قرب بلديه بيت أيدس ومسجد خنزيرة (الأشرفية حاليا) ، وخربة دير العسل غرب كفر راكب (4).

وفي العهد المملوكي شهدت دير أبي سعيد وجوارها نهضة فكرية وعلميه واسعة، فظهر فيها العديد من العلماء منهم (*):
1. عز الدين بن عبد السلام بن داوود بن عثمان السعدي السلطي المقدسي. ولد في كفرالماء (5) سنة 771هـ/1369م، ونشأ بها وحفظ بها كتبا من فنون شتى، ثم انتقل به قريبه من جهة أمه الشيخ بدر الدين محمود بن علي بن هلال العجلوني إلى القدس، ثم رحل إلى دمياط والإسكندرية وسنباط (6) . ثم رجع إلى الصلت ،الكرك ،وعجلون وحسبان ثم عاد إلى القدس ثم ذهب إلى دمشق وعاد إلى القاهرة، وتولى نيابة الحكم بها ودرس في المدرسة الجمالية والخروبية بالقاهرة، وهذه المدن التي زارها اخذ عن فقهائها وعلمائها. وكان فصيحاً في التدريس والخطابة عالماً بالفقه والحديث وكان آخر تدريسه بالمدرسة الصلاحية في القدس الشريف، وتوفي هناك سنه850هـ /1446م (7) .
2- إبراهيم بن سرايا الكفرماوي (نسبة إلى بلدة كفر الماء) الدمشقي الشافعي، اشتغل بالعلوم في دمشق وغيرها وناب في الحكم فيها، وناب في عدة بلاد، توفي سنه 786هـ/1384م (8)
3- عباس بن عبد المؤمن بن عباس الكفرماوي الحارمي الشافعي، ولد سنه 1320م وأخذ العلم على فقهاء دمشق وشيوخها، منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وابن النقيب. ولاه تاج السبكي قضاء الخليل وتولى القضاء في عدة بلاد منها (جبه عسال وصفد) ثم ناب في دمشق ومات سنه 784هـ/1382م (9).
ومن أهم الأحداث في هذه الفترة، قيام شخص يدعى عثمان بن احمد بن ثقاله العجلوني سنه 816هـ/1413م، بالثورة بمنطقه دير أبي سعيد والكورة وعجلون ووادي اليابس (10) الذي خرج من وادي اليابس وادّعى انه المهدي المنتظر فاجتمع عليه خلق كثير، ولكن المماليك استطاعوا القضاء على ثورته بقياده الأمير غانم الغزاوي (11).
أما دير أبي سعيد وجوارها في العهد العثماني؛ فبعد الانتصار الذي أحرزه السلطان العثماني سليم الأول (918-926هـ/1512-1520م) على المماليك في معركة مرج دابق سنة 922هـ/1516م، نجد أن ابن مساعد محمد الغزاوي العجلوني (12) ظل على ولائه للمماليك مما دفع السلطان سليم الأول إلى إرسال حملة عسكرية لمطاردة ابن ساعد في منطقه عجلون والكورة واربد بقيادة يونس باشا (13) ، وعلى أثرها دخلت دير أبي سعيد وجوارها في ظل الحكم العثماني، ثم خضعت دير أبي سعيد وتبنه والكورة إلى حكم فخز الدين المعني الثاني (993-1045هـ/ 1585-1635م) في لبنان ثم لحكم الإمارة الزيدانية في بلده تبنه ما بين (1740م-1775) م حتى استقرار احمد بن ظاهر العمر في تبنه واتخاذها عاصمة لمنطقه عجلون والكورة واربد (14).
حدود الكورة:
فقد حددها الرحالة السويسري بيركهارت (J.L.Burkhardt) عام 1812م بقولة: "دير أبي سعيد والكورة يفصلها عن عجلون الجانب الغربي الجنوبي وادي اليابس الذي يصب في نهر الأردن والكورة تجاور الوسطية في الغرب والغرب الشمالي وبلاد بني عبيد في الشرق وقراها الرئيسية وتبنه حيث يقيم الشيخ الذي يمارس نفوذه على عنبه، دير أبي سعيد ،ازمال، كفرأبيل، كفرعوان ،بيت ايدس، خنزيرة، كفرراكب، كفرالماء" (15).

وأما الرحالة البريطاني ج.س بكنجهام (Bekngham.S.J.) فقد زار الكورة عام 1821م، ولم يذكر دير أبي سعيد واكتفى بالقول "وممرنا بعد ذلك بقرية سموع " (16) . وبعده مر بها الرحالة روبنسون (Robinson) وسميث (Smeeth) وكتب في تقريره الصادر عام 1838م عن القرى التابعة لناحية الكورة وهي: تبنه ،وعنبه، وزمال، وسموع، وجنين، ودير أبي سعيد، وكفرالماء، وخنزيرة، وكفر راكب، وبيت ايدس، وكفر عوان، وكفرابيل، وجديتا، وزوبيا، ودير يوسف، وبيت يافا، والنقيع، وكفركيفيا، الرخيم، الأربعين" (17).
أما الرحالة الغربي سيلاه ميرل
(
Selah Merrill) فقد مر بالمنطقة عام 1876م وزار تبنه ووادي اليابس، ولم يشر إلى دير أبي سعيد، إلا أنه تناول جوارها بقوله " شجرة القينوسي شجرة مقدسة عند أهل المنطقة". وأشار إلى وادي حمام ووادي زقلاب وتبنه وعين سيرين وعين الجرن، وجنين، وازمال، وأبو شوشه، وشجرات بنات اليسر، وشجرة المستريحي، وسموع التي قال عنها أنها تعاني من جشع المرابين الدمشقيين(18).
أما الرحالة ه.ب. تريسترام (Treestram) تريسترام فلم يشير إلى دير أبي سعيد بل أشار إلى تبنه على اعتبار أنها مركز زعامة الناحية ووصف الإضاءة داخل علالي تبنه بقولة: " هناك وعاء من النحاس مملوء بزيت الزيتون فوق عمود متوسط الارتفاع وفي الزيت قطع من القماش تم إشعالها من اللهب المتصاعد من أعواد حطب المشتعل "(19).
وإذا ما عدنا إلى بداية العهد العثماني والى سجلات دفاتر الطابو لم نجد ذكراً إلى دير أبي سعيد لا في ناحية الكورة ولا في قضاء عجلون (20) ، ولا نجد سببا مقبولا لعدم ورودها ولعل ذلك يعود لأنها كانت مزرعة خالية من السكان.

دير أبي سعيد وجوارها في ظل الإدارة العثمانية وعهد الإمارة (ناحية الكورة):
قبل إنشاء ناحية الكورة وإتباعها لقضاء عجلون في العهد العثماني، كانت المنطقة الممتدة من وادي الطيبة شمالاً إلى وادي اليابس جنوبا تشكل إحدى النواحي الطبيعية والعشائرية (21) لمنطقة عجلون (22). وقد ظهرت ناحية الكورة إلى حيز الوجود بعد الإحصاء الذي قامت به الدولة العثمانية سنه 945هـ/ 1538م وضمت قرى: كفرالماء، باعون، وجنين الصفا، ازمال، أما ناحية بني سعد (23) تضم قرى (تبنه، عنبه، ارخيم (رجيم)(24) ، أما بقية قرى الكورة كانت تتبع إلى مناطق مختلفة (25).
وعندما قامت الدولة العثمانية عام 1005هـ/1596م بالإحصاء الثالث لبلاد الشام كانت ناحية الكورة تضم القرى التالية: زوبيه (26) وكفرعوان (27) وكفرابيل (28) ، وخنزيرة (29) ، وجديتا (30) ، وجنين الصفا (31) ، وكفرالماء (32) ، ودير غفر (33) ، ودير يوسف (34) ، وفتنه (35) ، ودير العسل (36) ، ومهرمة (37) ، وتبنه (38)، وارخيم (39) ، وكفركيفيا (40) ، ونقع النصارى (41) ، وبيت يافا (42) ،وعنبه (43) ، وسموع (44) ، وصبره (45) ، وبيت ايدس (46)، وازمال (47).
واستمرت ناحية الكورة ضمن لواء عجلون بتشكيلاته الإدارية المختلفة حتى انتهاء الحكم العثماني، وكل ما حصل من تغيير تمثل باستمرار تراجع عدد القرى الذي لم يكن ثابتا في الفترة ما بين
( 1740 -1776) م، اثر مجيء الزيادنة إلى تبنه واتخاذها مركزاً لحكم عجلون واربد والكورة (48) .

وخضعت دير أبي سعيد وجوارها إلى الإدارة المصرية أثناء حكم محمد علي باشا (1247هـ/1837م، 1256هـ /1840م) لبلاد الشام، وشكلت إدارة محمد علي في عجلون متسلمية اتخذت من اربد مركزاً لها، وشددت على الرقابة المالية والضرائب، وألزمت المسلمين بالتجنيد الإجباري، بينما دفع المسيحيون البدل العسكري والخراج، مقابل الإعفاء من الخدمة العسكرية (49).
ونتيجة لهذه الإجراءات الجديدة، ظهرت حركة اجتياح شاملة أُطلق عليها (فتنة عجلون) نظراً لما تعرض له الأهالي في ناحية الكورة وغيرها من ظلم وتعسف على يدي متسلم عجلون (حسن بك اليازجي) ، واليهودي الخواجه موسى فارمي ملتزم قرى عجلون الذي عمل منذ أيام الجزار كاتباً للسحابات وجابياً للضرائب، وشرمي أفندي متسلم الحسابات الذي كان يساعده محمد آغا الشوربجي (50).
ورداً على ذلك فقد رفع عدد من أهالي ومخاتير الكورة عريضة تظلّم ضد الإجراءات المشددة والضرائب الباهضة والتجنيد الإجباري لإبراهيم باشا: ".... وليس خافي على سعادتكم الظلم الذي جاري علينا من الحكام الذين سلفوا ومن محمد آغا الشوربجي والخواجا موسى... وان محمد آغا الشوربجي رجل لا يخاف الله ولا يرجمنا وإن بقي علينا محمد آغا والخواجه موسى فافندم لكم بلاد وليس لكم عباد، أفندينا فنرحل من الكورة وننزل في محل غير الكورة... لأن لذي جاري علينا ليس جاري على غيرنا (51) . وختم على العريضة كلِ من (نمر الأحمد شيخ جديتا، محمد العيسى شيخ كفر عوان، محمد البشارة شيخ كفر ابيل، أحمد الياسين شيخ بيت ايدس، احمد الصالح شيخ خنزيرة، حسن كريم شيخ دير أبي سعيد، وحسن العثمان وعلي شيخ عنبة، وعبد القادر شيخ سموع، وإبراهيم أبو خليل شيخ جفين، اختيارية تبنه سعيد الأحمد واسعد الأحمد الأحمد وعبد الرحمن الموسى وسلامة العبد الله (52).
وعندما شُكل لواء عجلون عام 1851م، أخذت الناحية بالظهور في أعداد السالنامات العثمانية، وكان أولها سالنامه عام/1271 هـ 1854م (53)، وبعد ذلك تتابع ظهور ناحية الكورة (54) في سالنامه 1285هـ/ 1867م(55) وسالنامه 1288 هـ /1871م (56)، التي ظهر فيها أن الكورة كانت تضم (13) قرية هي: تبنه، وعنبه، وسموع، وازمال، وجنين، وخنزيرة، وكفر راكب، وبيت ايدس، ودير أبي سعيد، وكفرعوان، وكفرابيل، وجديتا، والطيبه، وزوبيا (57).
وخلال هذه الفترة ظهر "مجلس القضاء" الذي كان يتكون من ستة أعضاء، ثلاثة منهم رسميين، وهم: نائب القائمقام، والمفتي ومدير المال. وثلاثة عن طريق الانتخاب وهم: يوسف الشريدة أفندي عن ناحية الكورة، وحسن البركات الفريحات أفندي عن جبل عجلون، وخليف الغنما أفندي عن ناحية بني عبيد عن الطوائف المسيحية.
وفي الفترة الواقعة ما بين (1306- 1318هـ) و (1888-1900) م(58) لم تذكر السالنمات الثانية أية تفاصيل عن ناحية الكورة إنما مجرد إشارات عابرة (59). وفي عام 1900م عينت الدولة العثمانية أول مدير ناحيه في الكورة ويدعى على رضا أفندي مدير مال جبل حوران السابق، واتخاذه دير أبي سعيد مركزاً لها (60). وأشارت سالنامه ولاية سوريا عام (1318هـ / 1909) إلى ثاني مدير ناحية الكورة صالح أفندي التل (*) وكاتبه محمد رفعت أفندي (61) وأشارت سالنامه عام 1310هـ / 1892 إلى أن ناحية الكورة كانت تضم (14) قريه وهي: تبنه، وعنبه، وسموع، وجفين، وجنين الصفا، وزمال، ودير أبي سعيد، وخنزيرة، وكفر راكب، وكفر عوان، وكفرابيل، وبيت ايدس، وجديتا، زوبيا (62). وكانت ناحية الكورة تصنف لدى الإدارة العثمانية بأنها من الدرجة الثالثة (63). وكانت تبنة مركز زعامة ناحية الكورة حتى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. ثم استحدثت ناحية الكورة وجُعل مركزها دير أبي سعيد، الأمر الذي أدى إلى توجه السكان إليها والاستقرار فيها وزيادة عدد سكانها من جهة وأفول نفوذ عشيرة الشريدة عنها. حيث كانت الدولة العثمانية تواجه صعوبة في تعزيزها من الناحية الامنية لوقوعها على مرتفعات شاهقة، ومن العوامل التي ساهمت في زيادة عدد سكان دير أبي سعيد أيضاً توسطها بين قرى الكورة (*).
وكان الهيكل الإداري لناحية الكورة على الشكل التالي:
مدير الناحية:
وقد تعاقب على مديرية ناحية الكورة كل من: علي رضا أفندي عام 1900م، وصالح أفندي التل
(1900-1902)م،وأمين أفندي الكنج (1903-1905)م، واسكندر أفندي الطويل (1905-1908)م، وخازر أفندي (1909-1910)م، وإبراهيم بك (1911-1912)م، وإبراهيم بك الشركسي (1914- 1915 )م وتقي الدين الصلح (1916-1917)م (64).

**** مدير الناحية:
ذكرت بعض المصادر منصب **** مدير الناحية، ومن خلال قراءتنا لأسماء الوكلاء نجد أن معظمهم من أبناء الناحية، فقد أشير إلى رشيد أفندي الجروان الشريدة خلال فترة 1911-1912م، ومحمد سعيد أفندي الشريدة في الفترة مابين 1917-1918م (65).
الكاتب:
أشارت سالنامه ولاية سوريا عام
(1318هـ-1900)م إلى الكاتب في مديرية الناحية ويدعى محمد رفعت أفندي (66).
أمين الشرع:
وقد أشار السجل الشرعي لسنة 1336هـ إلى تعيين عبدالرحمن الصالحاني أمينا للشرع في الناحية(67).
تحصيل دار:
يذكر سجل الشرعي 1330هـ/ 1912م أن عبد الرحمن أفندي الشراري من اربد كان يشغل وظيفة تحصيل دار سواري في الناحية، ومحمد علي السلامة بني حسين بني يونس كان محصلاً أيضاً على حمايل تبنه (بني يونس،و بني ياسين، وبني عيسى ، وبني بكر ، وبني دومي، وبني عامر)(68).
مأمور السجن:
تشير المصادر إلى وجود سجن، ووظيفة مأمور السجن في الناحية في أواخر العهد العثماني، وكان السجن في تلك الفترة أو ما يطلق عليها السرايا يقع في منزل المدعو فارس الكردي (69).

الجنود:
يشير صالح التل في مذكراته إلى وجود عدد من الجنود الذين كانوا يقومون بمرافقة التحصيلدارية في القرى التي ينزلون بها، ومراقبة مدير الناحية، وإحضار المطلوبين أو المطاردين، ويذكر المعمرون أسماء هؤلاء الجنود (الجندرمة) منهم: خالد الأرناووطي، وإسماعيل الترك، وخالد آغا، وجابر حسين الكردي واحمد أرشيدات (70).
في عام1911م ،انشأ العثمانيون بلدية في بلدة دير أبي سعيد بعد وصول حزب الائتلاف والحرية إلى الحكم في استانبول وجرت انتخابات وفاز برئاسة البلدية أحمد عبد اللطيف الأحمد (الرشدان) بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء منهم: رشيد جروان ويوسف شريدة ومحمد سعيد عبد القادر شريدة الذي ظل رئيسا للبلدية مدة سنتين وشهرين وعدة أيام (71).
واستنادا إلى قانون الولايات العثماني، أنشئت مجالس للنواحي ومجلس إدارة الناحية مكون من اختيارية القرى شرط ألا يزيد أعضاؤه عن أربعة (72). وتم تشكيل مجلس إدارة الناحية في دير أبي سعيد الذي تألف من أربعة أعضاء، كان السكان يطلقون عليه محليا (مجلس الأفندية) أي ممن يحسنون القراءة والكتابة. وكانت جلساته أربع جلسات في السنة يعين موعدها الوالي ولا يتجاوز فترة انعقادها أسبوعا واحدا (73).
ويرأس المجلس مدير الناحية، ومن مهماته،إجراء المذكرات النافعة (الأشغال) والمحافظة على النظام وتنشيط الزراعة في القرى، ولم تكن المجالس البلدية تحصل على الأموال من الدولة وإنما عن طريق الهبات والمنح والرسوم التي تفرض على المخالفين، ورسوم الكيل والوزن، وحاصلات الجزاء النقدي، ورسوم عقود الأجور (74).
وفي أواخر العهد العثماني تشير المصادر لمدرسة ابتدائية في قرية النعيمة (75) التي تم إنشاؤها عام 1328 هـ/1910م وبسبب تناقص أعداد الطلبة فيها، تقرر نقلها إلى دير أبي سعيد عام 1915م، بناءً على طلب نجيب أفندي شريدة، ممثل القضاء في مجلس إدارة الولاية العمومي (76).
وبعد انتهاء الحكم العثماني عام 1918م، أصبحت ناحية الكورة ومركزها دير أبي سعيد تتبع إلى قضاء عجلون التابع للواء حوران ومركزه مدينة درعا خلال فترة الحكم الفيصلي حيث شُكّلَ في هذا العهد بعض البلديات منها بلدية مادبا عام 1919م (77). أما في عهد إمارة شرق الأردن (1921-1946م) ، فقد أسست مديرية ناحية دير أبي سعيد عام 1923م، وكان أول مدير لها يدعى صالح المصطفى التل الذي خدم أيضا مديرا للناحية في العهد العثماني. وقد بلغ عدد الحكام الإداريين منذ تأسيس الناحية حتى ترفيعها إلى قضاء عام 1953 م، أربعة عشر مديرا للناحية، بينما بلغ عدد الحكام الإداريين (*) في الفترة ما بين (1953 – 1963) م ستة عشر مديرا أيضا(78).
وفي عام 1928م، كانت ناحية الكورة تظم القرى والعشائر التالية: "دير أبي سعيد مركز الناحية"، والالسمط، ومرحبا، وكفرالماء، وجفين، ورحابا، وزوبيا وأبوالقين، وخنزيرة،تبنة، وزمال، وسموع، وجنين الصفا، وبيت أيدس، وجديتا، وكفرعوان، كفرابيل، وبيت يافا، وبني خالد، الخرشان*، وأم السراب، والكوكلية، ومليحة، وطبقه فحل، وكفركيفيا، ودير يوسف (79). في عام 1952م ظهر إلى حيز الوجود أول مجلس بلدي منتخب في دير أبي سعيد، ولفهم دور المجلس البلدي وبيان علاقته مع الأهالي، نتعرف على سجل بلديه دير أبي سعيد للفترة التي حددناها وهي(1953- 1965)م.

دير أبي سعيد (1953-1965) م
وصف سجل بلدية دير أبي سعيد:
تحتفظ بلديه دير أبي سعيد بسجل يحوي قرارات المجلس البلدي ويرجع إلى ما بين عامي (1953-1965) م، علماً أن البلدية أسست عام 1952م إلا أننا لم نعثر على أي قرار للمجلس البلدي في أرشيف البلدية يعود لهذه السنة (80).
يرجع أقدم قرار في بلدية إلى عام 1953م، ويحمل رقم (51) تاريخ 17/3/1953م، وآخر قرار يحمل رقم (420) تاريخ 27/12/1965م، ويظهر أن لكل سنة قرارات تبدأ بالواحد وتنتهي لآخر السنة برقم، والسجل غير منظم قمنا بعده يدويا ويضم (224) صفحه من القطع العادي. وقد كانت البلدية تمهر القرارات التي تتخذها بخاتمها الذي كانت أبعاده 6×2.5سم ومستطيل الشكل ويحمل عبارة (المملكة الأردنية الهاشمية رئاسة بلدية دير أبي سعيد) ، ويبدو أن هذا الخاتم يعود إلى بداية تأسيس البلدية، وظل مستخدما فيها إلى سنة 1967م(81).

ومن خلال مطالعتنا لقرارات البلدية نلاحظ وضوح الخط، والتأريخ بالميلادي، وختم القرار بتوقيع رئيس وأعضاء البلدية الستة في أسفل الصفحة دون كتابة أسمائهم، بما فيهم طبيب قضاء الكورة. وكانت اجتماعات المجلس يوم الاثنين من كل أسبوع، ومما لفت نظرنا مواظبة المجلس على عقد جلساته بموعدها المقرر، وعدم تغييب أي عضو عن الاجتماع إلا في حالات نادرة (82).

وتمثلت معظم قرارات البلدية بالاستكمالات وأخذت غالبية القرارات، بمتابعة الأبنية والمخالفات، وإقرار الموازنة العامة والمصروفات، ومتابعة النظافة والصحة العامة، والأسعار، والكفالات، والتعويضات وغيرها.
وسوف نتناول من خلال سجل بلدية دير أبي سعيد المحاور الآتية:
أولاً: السكان:
إن المتتبع لأصول العشائر القاطنة في دير أبي سعيد يستطيع أن يقسمها إلى ما يلي:
عشيرتا بني يونس والشريدة: ويُطلق عليهم (الحارة الفوقا) حيث استقر العدد الأكبر من عشيرة بني يونس في الجهة الشرقية من دير أبي سعيد وذلك بعد فرز أراضي تبنه العشائرية. ثم تتابع نزول الشريدة في أواخر الأربعينات إلى دير أبي سعيد شراء الأراضي من أقاربهم بني يونس والسكن إلى جانبهم.
عشائر غرب دير أبي سعيد (الحارة التحتا) وتشمل: الأعيدة، والرشدان، والملاح، والمهيدات، وأبو باكير، والحروب، والأكراد، والشرارة، وأبو غيث والعفوري، وتشمل أراضيهم كل من السهل الغربي، أبو زياد، والجرد، والسجير، وبلوطة، والبعلة، واسكايين (*).
وقد ضم مجتمع دير أبي سعيد بعض العناصر الوافد من فلسطين قبل عام (1948) وما بعدها مثل: عائلة أبو الرب، أبو علوان، أبو زيد، والخياط عبد الله الجابر المغربي، وأبو تيسير الحلاق، وأبو سعيد الهواري، ومزارع البامية أبو يوسف، واليافاوي أبو الطاهر، إضافة إلى عناصر وافدة أخرى مثل: أبو علي النوري، وابو فتحي النوري المشهور بالسكجي، والاسكافي أبو علي الناعوري، وأبو عدنان الغزاوي. كما وجد في قصبة دير أبي سعيد العديد من الباعة المتجولين الذين كانوا يبيعون بضائعهم على الدواب والعربات والمشي على الاقدام مثل: الحاج احمد العلي العبد الله المريني (أبو الأديب) والحاج محمود العلي العبد الله المريني والحاج عبد الله العبد الكريم الدمج بني يونس وكان يطلق عليهم (الحدادرة) أو (الحدارين) . كما وجد العديد من الباعة المتجولين مثل: بائع السحلب كايد عبد القادر بني يونس، وبائع البوظة أبو شمسي العيدة وبائع الهرايس أبو علي. كما نشط بعض التجار بالتجارة الخارجية خاصة مع سوريا ونابلس مثل: الحاج محمد علي سلامة بني يونس وشريكه حمزه الشريده وغيرهم (*)
وتمتد أراضي تبنه العشائرية من رجم عبد العزيز شرقاً إلى الشريعة (نهر الأردن) غرباً. وقد أخذت عشائر بني يونس وبني عيسى وبني بكر مع الخريسات أراضي زقلاب، ودير أبي سعيد الشرقي، وخربة أبو الصوان، ومرحبا، والالسمط، ارخيم، والعزبة، وعيون الحمام، والحمولة (ازمالية حالياً) بينما أخذت عشائر بني ياسين وبني عامر وبني دومي أراضي:






حمل المرجع كاملاً من المرفقات
المصدر: ملتقى شذرات


rwfm ]dv Hfd sud] (1953-1965)

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc 1916.doc‏ (1.52 ميجابايت, المشاهدات 4)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
(1953-1965), سعيد, قصبة

« العلاقـات العُمانيـة الأمريكيـة (1932 – 1949) | التمثيل النيابي وقوانين الانتخابات في الدولة العثمانية وأثرها على الأوضاع السياسية في بلاد الشام في نهاية العصر العثماني 1876-1914م »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سعيد عقل عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 1 03-29-2015 08:25 AM
سعيد بن عامر صباح الورد التاريخ الإسلامي 0 07-26-2014 12:53 PM
سعيد بن زيـد صباح الورد التاريخ الإسلامي 0 07-06-2014 11:56 AM
قصبة هوائية اصطناعية تعيد الحياة إلى مرضى مصيرهم الموت Eng.Jordan علوم وتكنولوجيا 0 11-12-2013 11:00 PM
البيان المشترك للقيادة السياسية الموحدة المصرية - العراقية 1965 Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 04-17-2012 11:55 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:17 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68