تذكرني !

 





شذرات زراعية مواضيع ومعلومات زراعية

الزراعة في المستقبل: عودة إلى الجذور؟

الزراعة في المستقبل: عودة إلى الجذور؟(*) قد تصبح الزراعة على نطاق واسع أكثر استدامة إذا عاشت نباتات المحاصيل الرئيسية لسنوات وابتنت مجموعات جذرية عميقة. <D.J.كلوڤر> ـ<C.M.كوكس> ـ <P.J.رِگانولد> حقائق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-17-2016, 03:37 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي الزراعة في المستقبل: عودة إلى الجذور؟


الزراعة في المستقبل: عودة إلى الجذور؟(*)
قد تصبح الزراعة على نطاق واسع أكثر استدامة إذا عاشت نباتات
المحاصيل الرئيسية لسنوات وابتنت مجموعات جذرية عميقة.
<D.J.كلوڤر> ـ<C.M.كوكس> ـ <P.J.رِگانولد>

حقائق مفتاحية
الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_84.jpg
إن استخدام الأراضي المكثف لصالح الزراعة يدمر التنوُّع الحيوي الطبيعي والنظم البيئية. وفي هذه الأثناء سيزداد تعداد السكان في العالم إلى ما بين ثمانية وعشرة بلايين في عقود السنين المقبلة، بحيث يتطلب الأمر استصلاح المزيد من الأفدنة.

إن استبدال محاصيل الفصل الواحد بمحاصيل معمِّرة قد يؤدي إلى تكوين مجموعات جذرية كبيرة قادرة على حفظ التربة، وقد يسمح بالزراعة في المناطق التي تعتبر اليوم مناطق هامشية.

صحيح أن التحدي هائل، ولكن إذا نجح العلماء فإن هذا الإنجاز سيضارع التدجين (الاستئناس) domestication البشري الأصلي لمحاصيل الغذاء على مدى عشرات آلاف السنين الماضية، وسيكون ثوريا بالقدر نفسه.

محررو ساينتفيك أمريكان

تشير الموازين المنزلية، بالنسبة إلى العديد منا في مناطق البحبوبة، إلى أننا نحصل من الدخل على مايفوق حاجتنا إلى الأكل ، مما يجعل البعض يعتقد أنه من اليسير، وربما اليسير جدا، على المزارعين إنماء طعامنا. وعلى النقيض من ذلك، تتطلب الزراعة الحديثة مساحات شاسعة من الأرض، إضافة إلى الإمدادات المستمرة من الماء والطاقة والمواد الكيميائية. وبملاحظة هذه المتطلبات من الموارد، أشار التقييم الألفي للمنظومات البيئية في عام 2005، والمدعوم من قبل الأمم المتحدة إلى إمكانية أن تكون الزراعة هي «التهديد الأكبر للتنوع الحيوي ووظيفة النظم البيئية ecosystem function لأي نشاط بشري بمفرده.»

في الوقت الحاضر، يأتي معظم غذاء البشرية بشكل مباشر أو غير مباشر (كعلف الحيوانات) من غلّات الحبوب والبقول والبذور الزيتية. وتعد هذه المقوِّمات الأساسية جذابة للمنتجين والمستهلكين لأنها سهلة النقل والتخزين وطويلة البقاء نسبيا وغنية بعض الشيء بالپروتين والكالوريات (السعرات الحرارية) calories. ونتيجة لذلك، تشغل مثل هذه المحاصيل نحو 80 في المئة من الأراضي الزراعية العالمية. بيد أنها جميعا نباتات حولية، بمعنى أنها يجب أن تنمّى مجدَّدا من الحبوب في كل عام، وذلك باستخدام طرائق الفلاحة المكثفة للموارد resource-intensivecultivation. والأكثر إزعاجا هو أن التدهور degradation البيئي الذي تُسبِّبه الزراعة يحتمل أن يزداد سوءا طالما أن تعداد البشر الجياع سيزداد إلى ثمانية أو عشرة بلايين نسمة في عقود السنوات القادمة.

وهذا هو السبب وراء محاولة عدد من مربّي النبات وعلماء المحاصيل والإيكولوجيين تطوير منظومات لمحاصيل الحبوب يكون بمقدورها أن تعمل على نحو أشبه مايكون بالنظم البيئية الطبيعية التي تحل محلها الزراعات. أما مفتاح نجاحنا الجماعي؛ فإنه يتمثَّل بتحويل محاصيل الحبوب الرئيسة إلى نباتات معمِّرة perennials تستطيع أن تعيش سنوات عديدة. ونشير هنا إلى أن الفكرة، التي تعود إلى عقود من السنين، قد يستغرق تحقيقها مزيدا من العقود؛ بيد أن تقدما ملموسا في علم تربية النباتات أخذ يقرب هذا الهدف ليجعله أخيرا في المدى المنظور.

جذور المشكلة(**)

إن معظم المزارعين والمبتدعين والعلماء الذين مارسوا العمل في حقول المزارع وهم يتخيلون كيفية التغلب على مصاعب الفلاحة ربما رأوا الزراعة بعدسة نجاحاتها وإخفاقاتها المعاصرة. أما عالِم الوراثة النباتية في كنساس <W.جاكسون>؛ فقد سلك في السبعينات من القرن الماضي خطوة عشرة آلاف سنة في أعماق الماضي ليقارنالزراعة بالنظم البيئية الطبيعية التي سبقتها. فقبل قيام البشر بتعزيز وفرة النباتات الحولية annuals من خلال تدجين الحيوانات والزراعة، كانت خلائط النباتات المعمِّرة تسود جميع المسطّحات على كوكب الأرض، وذلك على غرار ما هي عليه الآن في المناطق غير المفلوحة uncultivated الباقية حتى اليوم. فأكثر من 85 في المئة من الأنواع النباتية الأصلية في أمريكا الشمالية، على سبيل المثال، هي نباتات معمِّرة.

الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_85.jpg
تعتمد المحاصيل الغذائية العصرية بشكل كبير على الري ومدخلات بشرية أخرى تستنزف الأرض وتلوِّث البيئات المحيطة. ويمكن إلى
wheatgrass حدٍّ ما مواجهة ذلك بتطوير نسخ من نباتات معمِّرة مثل الهجين التجريبي للعكرش
الانتقالي والحنطة المعروضة في الصفحة المقابلة.

لاحظ <جاكسون> أن الأعشاب المعمِّرة وأزهار مروج الأعشاب الطويلة في كنساس تزداد إنتاجا سنة بعد أخرى ، وحتى أثناء ابتناء وصون الترب الغنية. إنها لم تكن بحاجة إلى أسمدة أو مبيدات آفات أو مبيدات أعشاب ضارة كي تزدهر متَّقية الآفات pests والأمراض. لقد كانت المياه الخارجة أو الجارية في ترب المروج صافية وكانت الحياة البرِّية وافرة.

وعلى العكس، فقد رأى <جاكسون> أن حقول المحاصيل الحولية القريبة مثل الذرة الصفراء والذرة البيضاء والقمح ونباتات دوار الشمس وفول الصويا كانت تتطلب رعاية كبيرة ومكلفة كي تبقى منتجة. وبالنظر إلى أن الحوليات ذات جذور ضحلة (إذ إن معظم هذه الجذور موجود في ثلث المتر الأعلى للتربة) ولأن تلك الجذور لا تعيش إلاّ حتى الحصاد، فإن العديد من المناطق المزروعة تتعرض لمشاكل من التعرية erosion ونضوب خصوبة التربة وتلوث المياه. وإضافة إلى ذلك، فإن الحقول المزروعة الهادئة بشكل غريب كانت في معظمها جرداء تخلو من الحياة البرِّية. وباختصار، فقد كانت المداومة سنويا على زراعة نوع واحد من الزراعات monocultures في العديد من الأماكن هي المشكلة، وكان الحل يكمن في جعبة <جاكسون>: أي المجموع الجذري المتماسك المعمر المتنوع.

لئن كانت المحاصيل الحولية إشكالية وكانت النظم البيئية الطبيعية تقدم الميزات؛ فلماذا لا يكون لأيٍّ من محاصيل حبوبنا المهمة جذور معمِّرة؟ إن الإجابة عن ذلك تكمن في أصول الزراعة origins of farming. فحينما بدأ أسلافنا من العصر الحجري الحديث يحصدون النباتات الحاملة للبذور بالقرب من مستوطناتهم، ربما تكون بضعة عوامل قد حدّدت سبب تحبيذهم النباتات الحولية.

الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_86_a.jpg
تستطيع النباتات المعمِّرة، مثل العكرش الانتقالي (في يمين الصور العليا) الحصول على المغذِّيات والماء، بفضل جذورها الجيدة النمو بكميات أكبر مما تستطيعه النباتات الحولية، مثل الحنطة الشتوية (في يسار الصور العليا). وبدورها، تكفل الجذور المعمِّرة حياة الأحياء الدقيقة والأنشطة البيولوجية الأخرى التي تثري التربة. فالتربة الحُبَيبيَّة السمراء الناتجة (الصورة اليمنى البعيدة)، المأخوذة من أسفل مرج معمِّر، تحتفظ بمياه ومغذِّيات وافرة. أما التربة المأخوذة من حقل حولي مجاور (الصورة اليمنى القريبة)، فإنها أفتح لونا وذات بنية ضعيفة التماسك.
الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_86_b.jpg

لقد كان أبكر الحوليات التي تم تدجينها (وهي الحنطة النشوية والشعير البري) ذات حبوب كبيرة مفضّلة. ولضمان حصاد موثوق به في كل عام، فقد كان على المزارعين الأوائل أن يعيدوا استنبات بعض البذور التي جمعوها. ولكن خصائص النباتات البرِّية يمكن أن تختلف بشكل كبير، لذا فقد كانت تُستحسن بذور النباتات ذات الصفات المميزة (السجايا) traits المرغوب فيها كتلك التي تتصف بالغلّة الوفيرة والدِّراس threshing السهل ومقاومة التكسُّر shattering. وهكذا، سرعان ما أنتجت الفلاحة الفاعلة والتطبيق غير المقصود لضغط الاصطفاء (الانتخاب) التطوُّري نباتات حولية مدجنة ذات صفات محبَّبة تفوق أقرباءَها الحولية البرِّية. ومع أن بعض النباتات المعمِّرة ربما كانت تمتلك بذورا جيدة القدّ (الحجم) good-size، فلم تكن هناك حاجة إلى إعادة استنباتها، ومن ثم فإنها لم تخضع أو تستفد من العملية الاصطفائية ذاتها.

الجذور كحلّ(***)

وكذلك غدت الصفات المميزة للحوليات أكثر تحبيذا اليوم. فبجذورها التي تفوق المترين عمقا في العادة تقوم عشائر مجتمعات النباتات المعمِّرة بدور منظِّم حاسم في وظائف النظم البيئية، مثل إدارة المياه وتدوير النتروجين والكربون. ومع أن عليها أن تبذل الطاقة للحفاظ على النسج تحت الأرضية حيّة أثناء الشتاء، فإن الجذور المعمرة تباشر العمل عميقا داخل التربة حالما تدفأ درجات الحرارة بقدر كافٍ وتتاح المغذيات والماء. فحالة استعدادها المستمر تسمح لها بأن تكون عالية الإنتاج، إضافة إلى إمكان تحملها للإجهادات البيئية.

وفي دراسة للعوامل المؤثرة في تعرية التربة دامت نحو قرن من الزمن أثبتت عشبة تيموثي timothy grass، وهي محصول عشبي معمِّر، أنها أكثر نجاعة بنحو 54 ضعفاً في صون التربة العلوية من المحاصيل السنوية. وكذلك وثَّق العلماء تخفيضاً بمقدار خمسة أضعاف في فقد الماء، وتخفيضا بنحو 35 ضعفا في فقد النترات من التربة المزروعة بنبات الفصة alfalfa وأعشاب معمِّرة مختلطة، مقارنة بتربة مزروعة بالذرة وفول الصويا. كما أن الأعماق الجذرية الأكبر وفصول النماء الأطول تجعل النباتات المعمِّرة تعزِّز احتجاز كربونها، الذي يمثل المكون الرئيسي للمادة العضوية في التربة، بمقدار 50 في المئة ونيِّف مقارنة بحقول المحاصيل الحولية. ولمّا كانت النباتات المعمِّرة لا تحتاج إلى إعادة استنبات كل عام، فإنها تتطلب ما هو أقل من الممرات للآلات الزراعية وكذلك مدخلات أقل للمبيدات والأسمدة، الأمر الذي يخفِّض استخدام الوقود الأحفوري. فهذه النباتات تقلِّل بذلك كمية ثاني أكسيد الكربون في الهواء، في حين تُحسِّن خصوبة التربة.

قد تبلغ تكلفة مبيدات الأعشاب لصالح إنتاج المحاصيل الحولية ما بين 4 و 8.5 ضعف تكلفة مبيدات الأعشاب لصالح إنتاج المحاصيل المعمِّرة، وبذلك فإن المدخلات الأقل مقدارا في النظم المعمِّرة تعني مصروفات نقدية أقل بالنسبة إلى المزارعين. وكذلك تستفيد الحياة البرية: فعلى سبيل المثال، تَبيَّن أن جماعات الطيور بلغت سبعة أضعافها كثافة في حقول المحاصيل المعمِّرة منها في حقول المحاصيل الحولية. ولعل الأكثر أهمية هو ما يخصّ العالم الجائع، فالنباتات المعمِّرة أقدر على الفلاحة المستدامة في الأراضي الهامشية التي تتصف بفقر نوعية تربتها أو التي ستنضب تربتها بسرعة خلال سنوات قليلة من الزراعة المكثفة للمحاصيل الحولية.

ولهذه الأسباب مجتمعة استهلّ مربّو النباتات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى برامج بحثية وأخرى تخصّ تربية النباتات طوال السنوات الخمس الماضية لتطوير أنواع من القمح والذرة البيضاء ودوار الشمس والعكْرشwheatgrass الانتقالي وأنواع أخرى لتكون محاصيل حبوب معمِّرة. ولدى المقارنة بالأبحاث المكرَّسة للمحاصيل الحولية، فإن تنمية الحبوب المعمِّرة لاتزال في مرحلة الحبو. ولكن أخذ النجاحات المهمة في تربية النباتات على مدى العقدين أو العقود الثلاثة الماضية بعين الاعتبار، سيجعل من التنمية الواسعة المدى لمحاصيل الحبوب المعمِّرة ذات الغلة العالية أمرا مجديا خلال السنوات الخمس والعشرين حتى الخمسين القادمة.


محاصيل حبوب القمة العشر
إن حبوب محاصيل الحبوب الحولية والبقوليات الغذائية ونباتات البذور الزيتية شكَّلت 80 في المئة من الحصاد العالمي لأراضي المحاصيل في عام 2004. وقد غطت أصناف الحبوب الثلاثة المصورة أعلاه أكثر من نصف تلك المساحة.
الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_87.jpg
المحصول
النسبة المئوية لمساحة الأرض
1. حنطة
17.8
2. أرز
12.5
3. ذرة صفراء
12.2
4. فول الصويا
7.6
5. شعير
4.7
6. ذرة بيضاء
3.5
7. بذور القطن
2.9
8. بقول جافة
2.9
9. الدُّخْن
2.8
10. بذور اللفت والخردل
2.2


يستخدم مطوِّرو المحاصيل المعمِّرة الآن وبشكل أساسي الطريقتين نفسيهما اللتين يستخدمهما العديد من علماءالزراعة الآخرين: وهما طريقة التدجين المباشر للنباتات البرية وطريقة تهجين hybridization نباتات المحاصيل الحولية الموجودة مع أقاربها البرِّية. وتعد هاتان التقنيّتان متكاملتين، ولكن كل منهما تقدِّم مجموعة متميِّزة من التحدِّيات والمميزات في الوقت نفسه.

التطور المدعوم(****)

يُعَدُّ التدجين المباشر للنباتات المعمِّرة البرِّية مقاربة أكثر تصويبا لتكوين محاصيل معمِّرة؛ فاستنادا إلى طرائق المشاهدة الاختبارية الزمنية واصطفاء نباتات سامية إفرادية يسعى المربّون إلى زيادة تواتر جينات تَخصُّ صفات مرغوبا فيها مثل الفصل السهل للبذور عن الغلاف husk والبذور ذات الحجم الكبير والنضوج المتزامن والاستساغةpalatability والسوق القوية وغلة البذور الوافرة. وقد استجابت محاصيل عدة قائمة، مثل الذرة ودوَّار الشمس، للتدجين بهذه الطريقة بسهولة. فعلى سبيل المثال، حوّل الأمريكيون الأصليّون دوَّار الشمس البري ذا الرؤوس والبذور الصغيرة إلى دوار الشمس المألوف ذي الرؤوس والبذور الكبيرة [انظر المؤطّر في الأسفل].

تركز برامج تدجين الحبوب المعمِّرة اهتمامها حالياً على العكرش الانتقالي الذي يحمل اسم Thinopyrumintermedium ودوار الشمس الماكسيملياني الذي يحمل اسـم Helianthus maximiliani، وكذلك على الذي يحمل اسم Desmanthus illinoensis والكتان flax الذي يمثل نوعاً معمِّراً من الجنس Linum. ومن بين هذه الأنواع ربما كان العكرش الانتقالي intermediate wheatgrass ، وهو قريب معمر للحنطة، في أكثر المراحل تقدُّما.

ومن أجل استخدام نبات محصول حولي ما موجود في تهجين مُعمِّر واسع النطاق، فإنَّ التزاوج القسري بين نوعين نباتيين مختلفين يستطيع الجمع بين أحسن صفات النبات الحولي المدجن وقريبه المعمِّر البرّي. وقد أصبحت المحاصيل المدجنة تمتلك مزايا مرغوبا فيها مثل الغلة الوافرة، في حين أن أقاربها من المحاصيل البرّية تستطيع الإسهام بتغييرات وراثية genetic variations لصالح صفات مثل السلوك المُعمِّر نفسه وكذلك مقاومة الآفات والأمراض.

الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_88_a.jpg
.حنطة تجريبية معمِّرة


عامل كربوني(*****)
إن قدرة الاحترار العالمي الكامنة ـ غازات الدفيئة التي تنبعث في الجو عبر مدخلات إنتاج المحاصيل مطروحا منها الكربون المحتجز في التربة ـ هي سالبة بالنسبة إلى المحاصيل المعمِّرة. ومن المتوقع أن تكون النباتات المعمِّرة الأكثر قدرة على استعادة حالتها الأصلية، أكثر صلاحا من النباتات الحولية في المناخ الدافىء.

الكربون المحتجز في التربة
(بالكيلوغرام لكل هكتار في السنة)
المحاصيل الحولية 0 إلى 450
المحاصيل المعمِّرة 320 إلى1100

قدرة الاحترار العالمي الكامنة
(كيلوغرامات ثاني أكسيد الكربون المكافئة لكل هكتار في السنة)
المحاصيل الحولية 140 إلى1140
المحاصيل المعمِّرة 1050 - إلى200-

التأثير المقدَّر في المحصول لدى زيادة درجة الحرارة من 3 درجات مئوية إلى 8 درجات مئوية
(ميگاغرامات megagrams لكل هكتار)
المحاصيل الحولية 1.5- إلى 0.5-
المحاصيل المعمرة 5+


[مكاسب]
الزراعة المستدامة : الجديد مقابل الحالي(******)
تتوضّح اليوم المكاسب المحتملة لنباتات المحاصيل المعمِّرة المستقبلية، وذلك عن طريق مقارنة العكرش المعمِّر (في الأسفل يمينا) الذي ينمو إلى جانب الحنطة الحولية المستأنسة (في الأسفل يسارا). فمع أن الحنطة المعمِّرة قد تغلّ في يوم ما حبّاً يشبه حب المحصول الحولي، فإنها يمكن أن تعيش سنوات عديدة وتشبه إلى حد كبير قريبتها العكرشية تحت سطح الأرض. وقد تحول المحاصيل المعمِّرة عملية الفلاحة وتأثيراتها البيئية وذلك من خلال استخدام موارد أكثر نجاعة، وبذلك تكون أقل اعتماداً على المدخلات البشرية وأكثر إنتاجاً لمدة طويلة من الزمن. وكذلك ترْسي النباتات المعمِّرة وتدعم المنظومة البيئية التي تغذّيها، في حين أن النباتات الحولية القصيرة العمر والجذور تسمح بفقد الماء والمغذيات والتربة.
الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_88_b.jpg

ومن بين محاصيل البذور الزيتية والحبوب المنمّاة grown على نطاق واسع يوجد عشرة أصناف قادرة على التهجين مع أقرباء معمِّرة حسب قول مربي النبات <T.ستان كوكس> [من معهد الأراضي غير الربحي في كنساس والذي شارك في تأسيسه <جاكسون> لمتابعة الزراعة المستدامة]. وثمة حفنة من برامج تربية النباتات على امتداد الولايات المتحدة تتابع حاليا مثل هذه الهجن بين النوعية interspecific (أي بين الأنواع) وبين الجنسيةintergeneric (أي بين الأجناس) من أجل إيجاد نباتات قمح وحنطة نشوية وذرة وكتان وأزهار دوار شمس ذات بذور زيتية. وقد درس باحثون من جامعة مانيتوبا لأكثر من عقد من السنين استخدام موارد النظم المعمِّرة، وكذلك استهل الآن عدد من المعاهد الكندية المشوار الطويل لتطوير برامج حبوب معمِّرة. أما جامعة أستراليا الغربية, فقد أسَّست برنامجا للقمح المعمِّر كجزء من مركز الأبحاث التعاوني في ذلك البلد للصناعات الزراعية المستقبلية. ويضاف إلى ذلك أن العلماء في معهد أبحاث المحاصيل الغذائية في Kunming بالصين يواصلون بحثا أقامه معهد أبحاث الأَرُزّ العالمي في تسعينات القرن المنصرم بغية إيجاد هجن أرزّ معمِّرة في الأراضي المرتفعة.


[الخطوة الثانية]
تكوُّن محصول جديد(*******)
لإيجاد نباتات محاصيل معمِّرة عالية المحصول، يستطيع العلماء والمربّون تدجين نبات معمِّر برِّي من أجل تحسين صفاته، أو يستطيعون تهجين نبات محصول حولي مع قريب له معمِّر برِّي بغية جمع صفاتهما المفضّلة. وتتطلب كل من الطريقتين إجراء تزاوج نباتي وتحليل. وقد قضى الأمريكيون الأصليون آلاف السنين في تدجين نبات دوار الشمس الحولي البرِّي ذي البذور الصغيرة (a) وتحويله إلى نبات حولي عصري (b)، وذلك عن طريق اصطفاء واستنبات نباتات ذات صفات مرغوب فيها مثل البذور الكبيرة والغلال الوفيرة. وحاليا تبذل جهود لتدجين أنواع معمِّرة برِّية من نبات دوار الشمس (c) وذلك لإنتاج هجن للنباتات المعمِّرة البرِّية والنباتات الحولية الحديثة (d).
الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_90_a.jpg

يعمل المربّون في معهد الأراضي على تدجين نوع العِكْرش المعمِّر المدجن وعلى تهجين أنواع العِكْرش المعمر الحاصلة بالتصالب crossing assorted (ولاسيما بين Th. intermedium و Th. ponticum و Th.elongatum وبين أنواع الحنطة الحولية). وفي الوقت الحاضر يجري تقصِّي 1500 من هذه الهجن وآلاف من ذراريها progeny بحثا عن الصفات المميزة المعمِّرة. ونشير هنا إلى أن عملية تكوين هذه الهجن هي بحد ذاتها عملية تتطلب جهدا مكثفا وزمنا طويلا. وحالما يحدِّد المربّون أنواعا مرشحة للتهجين يكون من واجبهم إجراء تبادلات جينية gene exchanges بين هذه الأنواع المتباينة عبر تداول Pollen حبوب اللقاح بغية إنتاج عدد كبير من التصالبات بين النباتات واصطفاء الذراري ذات الصفات المنشودة وتكرار دورة التصالب هذه والاصطفاء ثانية ومجدّدا.

الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_90_b.jpg
صبغيات نبات حنطة معمِّر هجين تجريبي جرى وسمها بواسطة الفَلْورة للكشف عما إذا كانت نشأت مع الوالد العكرشي الهجين (بالأخضر) أم مع الوالد الحنطوي (بالأحمر). وتساعد هذه التقنية على تحديد هوية التآلفة combination الصبغية المرغوب فيها، وتلقي الضوء على الشذوذات كالصبغيات المندمجة (الأسهم).


ومع ذلك، يعتبر التهجين من الناحية الممكنة وسيلة أسرع لتكوين نبات محصول معمِّر من التدجين على الرغم من كونه يتطلّب على الأغلب مزيداً من التقانة للتغلب على عدم التوافق بين النباتات الوالدية parent plants. فالبذور المتولِّدة عبر تصالب نوعين بعيدي القرابة، على سبيل المثال، كثيراً ما تموت قبل اكتمال نمائها. ويمكن إنقاذ مثل هذه العيِّنة وهي في حالة الجنين عبر إنمائها في وسط صنعي إلى أن تولِّد قلة من الجذور والأوراق ثم نقل الشتلة seedling إلى تربة تستطيع النمو فيها مثل أي نبات آخر، ولكن حين يبلغ هذا الهجين المرحلة التكاثرية، فإن شذوذاته الوراثية كثيرا ما تظهر على شكل عجز في إنتاج البذور.

يتأتّى الهجين العقيم جزئيا أو كليا بوجه عام من صبغيات والدّية غير متوافقة incompatible parentalchromosomes داخل خلاياه. فإنتاج البيوض أو حبوب اللقاح يتطلب وجوب اصطفاف الصبغيات أثناء الانقسام الانتصافي (وهي العملية التي تنصِّف بها الخلايا الجنسية صبغياتها استعدادا للتزاوج بمشيج gamete آخر) وتبادل المعلومات الوراثية بين المشيجين. فإذا لم تستطع الصبغيات (الكروموسومات) chromosomes العثور على نظائرها، لأن كل نسخة والدية parental version تختلف كثيرا عن الأخرى، أو لأنها تختلف عددا، فإن انسجام مسار الانقسام الانتصافي يتشوش. ويمكن التغلُّب على هذه المشكلة بأساليب قليلة. ربما أن الهُجُنَ العقيمة لا تقوى عادة على إنتاج أمشاج ذكرية بل تكون خصبة جزئيا بالأمشاج الأنثوية، فإن تأبيرها pollinating بأحد الوالدين الأصليين (وهو ما يعرف بالتزاوج التبادلي أو التزاوج المتصالب الرجعي) يمكن أن يستعيد الخصوبة. وثمة استراتيجية أخرى تتمثل بمضاعفة عدد الصبغيات إما تلقائيا أو عبر إضافة كيميائيات مثل الكولشيسين. وعلى الرغم من أن كلتا الطريقتين تسمح للصبغي بالازدواج pairing، فإن إزالةً للصبغيات تحدث لاحقا في كل جيل على الأغلب وذلك في هجن القمح المعمِّر، ولاسيما للصبغيات الموروثة من الوالدين المعمرين.

وبسبب التجمعات الجينية gene pools المتحدِّية التي يكونها التهجين الواسع حين تحديد الهجناء المعمِّرة الخصبة، فإن تقنيات التقانة الحيوية هي التي تستطيع أن تكشف أي الوالدين اللذين قدَّما أجزاء جينوم genomeالذرية يكون نافعا. وإحدى هذه التقنيات، وهو جينوميّ في التهجين بالمختبر genomic in situ hybridizationعلى سبيل المثال، تميز صبغيات الوالد المعمِّر من صبغيات الوالد الحولي عن طريق الفَلْورة fluorescence، كما تكشف عن الشذوذات الصبغية مثل إعادة الانتظام البنيوي structural rearrangements بين الصبغيات غير ذات القرابة [انظر الشكل في الأعلي] .ويمكن لمثل هذه الأدوات التحليلية أن تساعد على تسريع برنامج التربية حالما يكتشف المربون توليفات صبغية مرغوبا فيها أو غير مرغوب فيها، وذلك من دون تهديد إمكانية استخدام الحبوب المعمِّرة في الزراعة العضوية حيث لا يسمح فيها باستخدام المحاصيل المهندسة وراثيا.

الزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_91_a.jpgالزراعة المستقبل: عودة الجذور؟ 2010_03_04_91_b.jpg
قد تتطلّب تربية نباتات هجينة استخراج جنين من المبيض (في اليسار). وفي هذه الصورة، يجمع أحد الباحثين رؤوس الذرة البيضاء
الحولية لجمع حبوب اللقاح، وفي خلفية هذه الصورة ذرة بيضاء معمِّرة طويلة sorghum
.(في اليمين)

هناك طريقة أخرى قيِّمة لتسريع وتحسين تربية النباتات التقليدية تعرف باسم الاصطفاء المدعوم بالواسمmarker- assisted selection. فالتتاليات الدناوية DNA sequences المصحوبة بصفات مميزة نوعية يمكن أن تفيد كواسمات markers تتيح للمربين تقصِّي التصالبات التي تعطــي غرسات من أجل ميزات مرغوب فيها من دون أن يكون عليهم انتظار نمو النباتات حتى النضح [انظر: «عودة إلى مستقبل محاصيل الحبوب»، مجلة العلوم ، العددان 3/4 (2005)، ص 50]. وفي الوقت الحاضر، لم تنشأ أي واسمات نوعية لتربية نبات معمِّر على الرغم من كون الأمر هو مجرد عامل زمن. فالعلماء في جامعة واشنطن، على سبيل المثال، حددوا أن الصبغي 4E في العِكْرش المسمى Th.elongatum ضروري لصفات معمِّرة مهمة لإعادة النمو التي تلي دورة التناسل الجنسي. ولسوف يكشف تضييق المنطقة 4E إلى مستوى الجين أو الجينات التي تولِّد هذه الصفة عن الواسمات ذات الصلة التي ستوفِّر على المربين سنة من زمن التربية في تقييم الهجن.

يعدُّ تعمير النبات perennialism مسلكا شائكا يتخطّى الصفة الواحدة إذا تجاوزنا ذكر الجين الواحد. وبسبب هذا التعقيد، فإن التحوير المنقول الجين transgenic (بمعنى إدخال دنا غريب) لايحتمل أن يكون مفيداً في تطوير حبوب معمرة من الناحية المبدئية على الأقل. وفي هذا السياق، قد يكون للتقانة المنقولة الجينية دور في تنقية الصفات المميزة الموروثة. فمثلا، إذا نجح تطوير عكرش معمِّر مدجن مع بقائه مفتقرا إلى التوليفة combinationالصحيحة لجينات پروتين الگلوتين الضروري لصناعة خبز عالي الجودة، فإنه من الممكن إدخال جينات گلوتين مأخوذة من حنطة حولية إلى داخل هذا النبات المعمِّر.

موازنات واستحقاقات(********)

على الرغم من توافر محاصيل معمِّرة مثل الفصة وقصب السكر، فليس منها واحد ذو إنتاج من البذور يضارع إنتاج بذور محاصيل الحبوب الحولية. فلأوّل وهلة قد تبدو فكرة كون النباتات تستطيع في آن معا أن توجه موارد البلد صوب بناء مجموعات جذرية معمِّرة والحفاظ عليها من جهة، وكذلك إنتاج غلال وافرة من حبوب مستساغة من جهة أخرى فكرة غير بدهية counterintuitive، فالكربون الذي يتم احتجازه عبر عملية البناء الضوئي يُعَدُّ لبنة البناء الرئيسية للنبات ويجب أن يوزَّع بين أجزاء النبات المختلفة.

غالبا مايركِّز مَنْ ينتقدون فكرة كون النباتات المعمِّرة تستطيع أن تُعْطي غلالا كبيرة من البذور على استحقاقات تفترض أن كمية الكربون المتاحة للنبات تكون ثابتة fixed، وأن الكربون المخصَّص للبذور يأتي لذلك على حساب أعضاء معمِّرة مثل الجذور والريزومات، وكذلك يغفل المشككون على الأغلب فكرة كون آماد spans حياة النباتات المعمرة تمتد حسب طيف معيَّن. فبعض نباتات المروج المعمِّرة يمكن أن تدوم مابين 60 و 100 سنة، في حين لاتعيش نباتات أخرى إلا سنوات قليلة. ولحسن حظ المربين، تُعد النباتات كائنات حية مرنة نسبيا، بمعنى أنها تستجيب لضغوط الاصطفاء بحيث تقوى على تغيير حجوم مكتنزها الإجمالي من الكربون حسب الظروف البيئية وتغيير حصص شرائح مكتنزها هذا.

وقد يعيش نوع ما برِّيٌّ معمِّر افتراضي عشرين سنة في البيئة الطبيعية ذات المنافسة العالية، ولاينتج إلا كميّات صغيرة من البذور في أي سنة من السنين. وهنا يكون مكتنزه الكربوني صغيرا ينصرف الكثير منه لمقاومة الآفات والأمراض ، منافسا على موارد قليلة ليبقى في ظروف متباينة. فعندما يأخذ المربون هذه العينة البرِّية خارج أجوائها الطبيعية المحددة الموارد ويضعونها في بيئة مهيّأة لتلافي السلبيات، فإن مكتنزها الإجمالي من الكربون يزداد فجأة بحيث يعطي نباتا أكبر.

وكذلك يستطيع المربون مع مرور الزمن تغيير الحصص الكربونية داخل ذلك المكتنز الذي تزايد كبرا. فقد ضاعفت الثورةُ الخضراء لتربية الحبوب حين تزامنت مع الاستخدام المتزايد للأسمدة غلالَ العديد من محاصيل الحبوب الحولية إلى ما يزيد على الضعف، وتحققت تلك الزيادات في النباتات التي لم تكن تمتلك بنى تعميريةperennating structures تضحِّي بها. وقد ظفر المربون بجزء من تلك التوسُّعات المهمة للغلال في المحاصيل الحولية عبر اصطفاء النباتات التي تُنتج كتلة من السوق والأوراق أقل مقدارا، وبذلك توجه حصصها من الكربون نحو إنتاج البذور.

وعلى نحو مشابه يمكن زيادة المحصول من دون إزالة الأعضاء والبنى المطلوبة لتجاوز الشتاء في المحاصيل المعمِّرة للحبوب. وفي الواقع، يقدم العديد من النباتات المعمِّرة، التي تكون أكبر على العموم من النباتات الحولية، إمكانية أوفر تتيح للمربين توجيه النمو الخضري نحو إنتاج البذور. وأكثر من ذلك، فمن أجل نجاح محصول معمر ما للحبوب في تلبية الاحتياجات البشرية فإن ذلك المحصول قد يحتاج إلى أن يعيش ما بين خمس إلى عشر سنوات فقط.

وبكلمات أخرى، فإن النبات المعمِّر ليس من الضروري أن يهيّأ لغرض الإعداد بالذات لموقع زراعي، إذ إن الكثير من الكربون المخصَّص لآليات بقاء النبات على قيد الحياة، مثل تلك المخصَّصة لتحمُّل مواسم الجفاف المتكررة، يمكن أن يعاد تخصيصه لحساب إنتاج البذور (حفاظا على بقاء ذلك النبات حيا بسبب الجفاف).

مزارع أكثر اخضرارا(*********)

وهكذا، نستطيع البدء بتخيُّل يوم بعد خمسين سنة من الآن يسير فيه المزارعون للنزهة عبر حقول محاصيلهم المعمرة للحبوب. وستعمل هذه الأراضي على شاكلة مروج كنساس التي يُتنزَّه فيها وتنتج الغذاء أيضا. وتحت سطح الأرض، يمكن أن تتعايش أنماط مختلفة من الجذور المعمِّرة، بعضها يشبه الجذور الوتدية (الجنوث) taprootsالخاصة بالفصة وغيرها كتلك التي تشبه التشابك الكيفي الثخين لجذور العكرش، بغية الاستفادة من طبقات التربة المختلفة. ونشير هنا إلى إمكانية زراعة المحاصيل التي لها عادات نمو فصلي متعاقب، مع بعضها بعضا بغية توسيع فصل الإنماء الإجمالي. هذا، وإن مدخلات أقل وتنوعا حيويا biodiversity أكبر قد يفيدان بدورهما كلا من البيئة والنتيحة الأخيرة bottom line للمزارع.

تتغيّر الشروط العالمية الزراعية والإيكولوجية والاقتصادية، على نحو سريع وبطرق يمكن أن تعزِّز مساعي تكوين المحاصيل المعمِّرة. فمثلا، في حين يزيد الضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لقطع أو منع معونات المزارع التي تدعم بشكل أساسي نظم المحاصيل الحولية، فإنه من الممكن زيادة تمويل أبحاث النباتات المعمِّرة. وفي حين ترتفع أسعار الطاقة وتكاليف التدهور البيئي environmental degradation بشكل متزايد، فإن تخصيص أموال عامة في الموازنة لصالح مشاريع طويلة الأجل تهدف إلى تخفيض استهلاك الموارد واستنزاف الأراضي يصبح أكثر شعبية من الناحية السياسية.

وبالنظر إلى كون المدة الزمنية الطويلة لإطلاق المحاصيل المعمرة للحبوب لا تشجعِّ الاستثمار المالي في هذا الوقت، فهناك حاجة إلى تمويل حكومي أو خيري من القدر الكبير لتجميع جماعة حدِّيَّة من العلماء وبرامج الأبحاث. ومع أن الشركات التجارية قد لا تحقِّق مكاسب مالية كبيرة من خلال بيع الأسمدة ومبيدات الحشرات للمزارعين المنتجين للحبوب المعمِّرة، فإن هذه الشركات يحتمل أن تتكيف على الأغلب مع هذه المحاصيل الجديدة من خلال منتجات وخدمات جديدة.

ومما لاشك فيه أن إنتاج الحبوب الحولية سيظلّ مهما للخمسين سنة القادمة، فبعض المحاصيل مثل فول الصويا، ربما يصعب تعميرها، والنباتات المعمِّرة لن تحل بشكل كامل مشكلات مثل الأمراض والأعشاب الضارة وفَقْد خصوبة التربة. بيد أن الجذور العميقة تعني المطاوعة والقدرة على العودة إلى الوضع الذي كانت عليه بعد زوال المانع resilience . إن تأسيس جذور زراعة مبنيّة على محاصيل معمِّرة الآن سيمنح مزارعي المستقبل مزيدا من الخيارات حول ما يمكنهم إنماءَه وفي أي مكان، في حين أنهم منخرطون في إنتاج الغذاء باستدامة من دون كلل لسكان عالم يتزايدون بسرعة.

المؤلفون

<گلوڤر> إيكولوجي زراعي ومدير أبحاث الخريجين في معهد الأراضي في سالينا بولاية كنساس، وهذا المعهد مؤسسة غير ربحية مكرَّسة للتعليم والبحث في الزراعة المستدامة.

<كوكس> اختصاصي بأمراض النبات وباحث في الوراثة في برنامج تربية النبات التابع لمعهد الأراضي.

<رگانولد> أستاذ كرسي ريگنت لعلوم التربة في جامعة واشنطن، متخصص بالزراعة المستدامة.
Jerry D. Glover

Cindy M. cox

John P. Reganold
مراجع للاستزادة

Perennial Grain Crops: An Agri*cultural Revolution. Edited by Jerry D. Glover and William Wilhelm. Special issue of Renewable Agricul*ture and Food Systems, Vol. 20, No. 1; March 2005.

Wes Jackson (35 Who Made a Difference). Craig Canine in special anniversary issue of Smithson*ian, Vol. 36. No 8, pages 81-82; November 2005.

Prospects for Developing Peren*nial Grain Crops. Thomas S. Cox, Jerry D. Glover, David L. Van Tassel, Cindy M. Cox and Lee D. DeHaan in Bioscience, Vol. 56, No. 8. pages 649- 659; August 2006.

Sustainable Development of the Agricultural Bio-Economy. Nicho*las Jordan et al. in Science, Vol. 316, pages 1570-1571; June 15,2007.

The Land Institute: www.landinstitute.org
(*) Future Farming: A Return to Roots?
(**) Roots of the Problem
(***) Roots as Solution
(****) Assisted Evolution
(*****) CARBON FACTOR
(******) Sustainable farming: New vs. now
(*******) Creating a new crop
(********) Trade-offs and payoffs
(*********) Greener farms
المصدر: ملتقى شذرات


hg.vhum td hglsjrfg: u,]m Ygn hg[`,v?

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المستقبل:, الجذور؟, الزراعة, عودة

« عودة إلى مستقبل محاصيل الحبوب | لا للحراثة : الثورة الهادئة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الزراعة بالمقلوب Eng.Jordan شذرات زراعية 0 11-15-2015 03:06 PM
عسل النحل أفضل هرمون طبيعى لتكوين الجذور Eng.Jordan شذرات زراعية 1 11-15-2015 11:44 AM
الدساتير والقوانين العثمانية .. الجذور والتوجه الجديد Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 1 10-20-2015 11:12 PM
الزراعة العمودية Eng.Jordan علوم وتكنولوجيا 0 11-10-2012 11:46 PM
الزراعة المائية Eng.Jordan الملتقى العام 0 11-10-2012 05:13 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:23 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68