تذكرني !

 





حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي

حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي والآثار الاقتصادية المترتِّبة عليها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د. ناصر بن محمد الغامدي) ـــــــــــــــ 8 / 4 / 1437 هــ 18 / 1 / 2016

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-18-2016, 08:10 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,044
ورقة حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي


حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي والآثار الاقتصادية المترتِّبة عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(د. ناصر بن محمد الغامدي)
ـــــــــــــــ

8 / 4 / 1437 هــ
18 / 1 / 2016 م
ـــــــــــ

حماية الملكية الفكرية الفقه الإسلامي melkiah-fekriah1-thumb2.jpg

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللَّهُمَّ علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزدنا علماً وهدىً يا ربَّ العالمين، واهدنا لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللَّهُمَّ وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك، وثبِّتنا على الصِّراط المستقيم حتَّى نلقاك، وتوفَّنا وأنت راضٍ عنَّا يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّوم، أمَّا بعد:

فإنَّ المسائل الاقتصادية وما يتعلَّق بها من موضوعات وحقوقٍ، تشغل حيِّزاً كبيراً من حياة البشر وتفكيرهم في كلِّ عصر ومصر، ذلك أنَّ أكثر مشكلات البشرية التي تُؤلمها، وتؤثِّر في نَمَط حياتها وسلوكها ومعيشتها، مشكلات اقتصادية؛ من فقرٍ ومجاعةٍ، إلى استغلال واستبداد، واحتكارٍ وغَلاَءٍ، إلى سوء توزيعٍ للموارد والإنتاج، إلى غِشٍّ وخِدَاعٍ وسَلْبٍ ونَهْبٍ، تُؤَثِّر جميعها في حياة الأُمم والأفراد، والمنتجين والمستهلكين على السواء.

ويُعَدُّ موضوع المِلْكِيَّة من أهمِّ المسائل المؤثِّرة في حياة الناس، بل وفي الاقتصاد البشري، وهو مع ذلك من أهمِّ حقوق الإنسان؛ لأنَّ الملكية ظاهرة من ظواهر المجتمع البشري، وغريزة من غرائز الإنسان التي وُجدت منذ فجر التاريخ مع وجود الإنسان، وإن اختلفت مفاهيمها ووسائلها ونظمها، باختلاف الشعوب والأمم، وهي تُعبِّر عن غريزة الاستئثار والحيازة وحُبِّ الغِنى لدى الإنسان (1).

والملكية تتعلَّق بالضرورات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية قاطبة على حفظها في كلِّ رسالة وعهدٍ من عهود البشرية المتتابعة، وتتابع الأنبياء والرسل كلُّهم على التأكيد على حفظها، والأمر برعايتها، وبيان كلِّ ما من شأنه أن يحافظ عليها، ويُقِيمَ أركانها، ويُثَبِّت دعائمها وأصولها؛ وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال (2).

ولذا جعل الإسلام التراضي أساساً لجميع المبادلات المالية، وجعل حُرِّيَّة المُتَصَرِّف ورضاه واختياره أساساً لكلِّ تعاملٍ ماديٍّ، وقرينةً لصحَّه نفاذه (3).
قال الله عزَّ وجلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"(4).

ونظراً لما لموضوع الملكية من أهميَّة كبرى في حياة الأمم والأفراد، وتنمية الاقتصاد البشري، وزيادة الثروات، كان محلاًّ لأطروحات علميَّة متميِّزة، من أهمِّها: رسالة الدكتور: عبد السلام بن داود العبادي، بعنوان: (الملكية في الشريعة الإسلامية، طبيعتها ووظيفتها وقيودها) (5). والتي تعتبر بحقٍّ من أهمِّ وأجود وأشمل ما كُتب في هذا المجال (6).

وعُقدت في هذا المجال مؤتمرات وندوات، تطرَّقت إلى موضوع الملكية، وموقعه من حقوق الإنسان؛ من أبرزها: المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، في شهر شوال سنة (1383هـ)، والذي عُني بموضوع الملكية في الشريعة الإسلامية، وأسهم فيه علماء أجلاء، وفقهاء كبار، بمؤلفات علميَّة جليلة، خدمت الساحة العلمية في موضوع الملكية والجوانب المتعلِّقة بها، مثل الشيخ: علي الخفيف، في كتابه: (الملكية في الشريعة الإسلامية)، وبحثه بعنوان: (الملكية الفردية وتحديدها في الإسلام)، والشيخ: محمد علي السايس، ببحثه: (ملكية الأفراد للأرض ومنافعها في الإسلام)، والشيخ الدكتور: محمد عبد الله العربي، ببحثه: (الملكية الخاصة وحدودها في الإسلام)، والشيخ: أبو الأعلى المودودي، في كتابه: (مسألة ملكية الأرض في الإسلام) (7).

إلى غير ذلك من الدراسات المفردة التي تناولت موضوع الملكية في الإسلام، مع مقارنته بالقوانين الغربية، وبيان ميزة الشريعة الإسلامية عليها، ممَّا يُبيِّن أهميَّة هذا الموضوع، خصوصاً في بيان موقف الإسلام ونظرته إلى الملكية الخاصة، في مقابل النظرة الفردية (الرأسمالية)، والنظرة الاشتراكية للملكيَّة، وما في هذين النظامين من مآسٍ ومشكلات، وتفريطٍ وإفراطٍ، وغلوٍّ وجفاءٍ، سلم منه النظام الاقتصاديُّ الإسلامي في نظرته إلى الملك (8).

وفي العصر الحاضر الذي اتَّسم بالتقدُّم في كلِّ جوانب الحياة البشرية، بما فيها الجوانب الاقتصادية، تطورَّت الملكية الخاصة، وبرزت أنواع من الحقوق المتعلِّقة بها، لم تكن معروفة من قبل، وشهد العالم كلُّه هذا التطوُّر المذهل في مجال الصناعات والابتكارات العلمية والإلكترونية - خاصة – التي هي نتاج العقل البشري المفكِّر، وكذا التطوُّر السريع في مجال الطباعة، وكثرة المؤلفات بأنواعها المختلفة في شتَّى المجالات العلمية والأدبية والفكرية والفنية، وظهرت في هذا العصر في المجال العلمي حركة البرمجة الآلية لكثير من المؤلفات والكتب العلمية، التي سهَّلت على الباحثين وطلاب العلم كثيراً من الصِّعَابِ، ويَسَّرَت لهم سُبُلَ البحث والتأليف، واشتهرت شركات ومؤسسات تجارية وعلمية وفنية بأنواع من التقدُّم التجاري والإنتاج المتميِّز – بكل أشكاله وصوره -، حتَّى صار لبعضها السُّمعة والرَّوَاج الاقتصادي، والقبول التجاريُّ الكبير، لدى التاجر والمستهلك على حدٍّ سواء.

وفي مقابل ذلك: سَهُلَتْ عمليات التقليد والتزوير لكثير من السلع والمنتجات المختلفة، وانتشرت عمليات السرقة العلمية والأدبية لمؤلفات الآخرين ونتاجهم الفكري والعلمي، وكثُرَتْ عمليات النَّسْخِ للمؤلفات المختلفة، مما جعل العالم كلَّه يسعى جاهداً في سبيل الحماية لهذه الحقوق والممتلكات، ووضع الأنظمة التي تحكمها وتثبتها لأصحابها، وفرض العقوبات الزاجرة الرادعة عن التعدِّي عليها.

وحظي هذا الموضوع (موضوع: الحقوق المعنويَّة) باهتمام المعاصرين من أهل العلم والفقه،واعتبروه من النوازل الجديدة التي تحتاج إلى تأصيلٍ وتقعيدٍ يُبيِّن طبيعتها، وموقعها من الحقوق، والأحكام المترتِّبة عليها، والحقوق الواردة عليها (9).

ومن أجل ذلك عقدت مؤتمرات، وأُلِّفت فيها مؤلفات، حتَّى صارت محلاًّ لعدد من البحوث الجامعية، والرسائل العامَّة والخاصَّة، لكنَّ أغلبها إنَّما يبحث المسألة من وجهة نظر القوانين الوضعية، ومن وجهة نظرٍ اقتصاديٍّ بَحْتَةٍ، وأمَّا لدى علماء الشريعة ففيها مقالات مختصرة، وبحوثٌ أُخرى جيِّدة تُركِّز على بعض جوانب ومُتَعَلَّقات هذه المسألة، كملكية هذه الحقوق، وحكم إرثها، وبيعها، وأخذ العِوَض عليها، ولا زال كثيرٌ من جوانب هذا الموضوع بحاجة ماسَّة إلى دراسات شرعيَّة، تُبيِّن طبيعة هذه الحقوق، والأحكام والحقوق الواردة عليها، خصوصاً موقف الشريعة الإسلامية من حمايتها وحفظها من اعتداء المعتدين، وعبث العابثين، والأمور والأسس التي يُمْكِنُ أن يُرَكَّز عليها من وجهة إسلامية شرعية في سبيل تحقيق هذا المطلب النفيس، وبيان الآثار المترتِّبة على حمايتها أو التفريط فيها، فلا زال ذلك كُلُّه بحاجة إلى البحث والدراسة (10).

لهذه الأسباب التي أراها من الأهميَّة بمكانٍ يستحقُّ البحث والدراسة، عقدت العزم – مستعيناً بالله تعالى – على بحث موضوع: (حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي)، وبيان حكم حمايتها في نظر الإسلام، وموقفه من هذه الحقوق، وأهمَّ ما ركَّز عليه من أُسسٍ ومبادئ شرعيَّة لحمايتها لأصحابها، وصيانتها عن العبث والاعتداء على الوجه الذي يُحَقِّقُ المصلحة، مؤصِّلاً ذلك كلَّه بما أجده من أدلَّةٍ شرعيَّة، مبيِّناً بقدر المستطاع الآثار الاقتصادية المترتِّبة على الحماية أو التفريط في هذه الحقوق، سائلاً إيَّاه – سبحانه وتعالى - التوفيق والسداد لخيري الدنيا والآخرة، وسرت في بحثه – بعد هذه المقدِّمة المشتملة على سبب البحث وأهميَّته، وخطَّته، ومنهجه، ومصطلحاته - على الخطَّة التالية:

خطة البحث:
المبحث الأول: المقصود بالملكية الفكرية.
المبحث الثاني: طبيعة الملكية (الحقوق) الفكرية.
المبحث الثالث: أنواع الملكية الفكرية والحقوق الواردة عليها.
المبحث الرابع: حماية الملكية الفكرية إسلامياً وعالمياً، والأدلة الشرعية المؤيدة لذلك.
المبحث الخامس: الآثار الاقتصادية المترتبة على الملكية الفكرية.
ملاحق البحث.

منهج البحث:
سرتُ في هذا البحث وفق المنهج التالي:
1- رجعت في بحث هذا الموضوع إلى الكتب المعتمدة في كلِّ مذهب، مع الاستفادة من الدراسات الحديثة المتخصِّصة في مجال الاقتصاد والحقوق والملكيَّة، وتأييد البحث بما توصلت إليه المجامع الفقهية والمؤتمرات الخاصة في هذا الموضوع، ونظراً لأنَّ هذه الحقوق وليدة العصور المتأخرة، فإنَّ التركيز على الاستفادة من الدراسات الحديثة في هذا المجال سيكون واضحاً في مراجع البحث.

2- قصرت البحث على موضوع الحماية لهذه الحقوق، وبيان الآثار المترتبة عليها، ولكن نظراً للحاجة إلى بعض المسائل التمهيدية للموضوع، فقد تناولتها بالاختصار، لكونها خارجة عن الموضوع، ومخدومة بالبحث والدراسة، كموضوع: تكييف هذه الحقوق، وبيان أنَّها من حقِّ الملكيَّة، وكذلك: لم أُعرِّج على بعض جوانب الموضوع الخارجة عن موضوع الحماية، كموضوع: بيع هذه الحقوق من عدمه، إلاَّ بمقدار ما يخدم في مسألة الحماية لهذه الحقوق.

3- أصَّلت مسألة حماية الملكية الفكرية ببيان أدلتها من الكتاب، والسنة.
4- خرجت الأحاديث النبويَّة من مصادرها المعتمدة، وبيَّنت درجتها، ملتزماً في ذلك بطريقة الاستدلال الصحيحة من كتب الحديث والأثر، ولم استدلَّ في هذا البحث إلاَّ بدليلٍ صحيحٍ، معرضاً عن كثيرٍ من الأدلَّة الضعيفة، لأنَّ في الصحيح – والحمد لله - غُنْيَةً عنها.

5- عرَّفْت بالمفردات التي تحتاج إلى تعريفٍ، ولم أترجم للأعلام الواردة في البحث، لأنَّ البحث فقهيٌّ، ومنعاً للإطالة، ولكون أغلب الأعلام الواردة فيه من المشهورين، أو من المعاصرين الذين يصعب الحصول على تراجم لهم.

6- اجتهدت في بيان الآثار الاقتصادية والعلمية المترتبة على التفريط في هذه الحقوق، وكذا الآثار المترتبة على حمايتها، ومنعها من الاعتداء والعبث والسرقة، ومع أنَّ هذا الجانب يندر أن يوجد فيه بحث أو كتابة – حسب العلم – إلاَّ أنَّي بذلت من الجهد فيه ما أرجو به العذر عن التقصير والخطأ.

7- إتماماً للفائدة، فقد ذيَّلت البحث بملاحق علمية مهمَّة في هذا الموضوع، وهي: قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة، وقرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة، وفتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.

8- ختمت البحث بأهم النتائج المستخلصة منه، وبعض التوصيات في هذا المجال، ثمَّ بيَّنت المصادر والمراجع.

مصطلحات البحث ورموزه:
للبحث مصطلحات ورموز، بيانها على النحو التالي:
1- حرف (ح): المقصود به رقم الحديث في الكتاب الذي أخرجه، أو تكلَّم عليه، إذا كان مرقَّماً.
2- حرف (ت): في صلب البحث اختصاراً لكلمة الوفاة، وفي قائمة المراجع اختصاراً لكلمة تحقيق.
3- حرف (ض): اختصاراً لكلمة ضبط.
4- حرف (د): اختصاراً لكلمة الدكتور.
5- حرف (ط): المقصود به رقم الطبعة.
6- حرفا (هـ، م): يقصد به بيان تاريخ الطبع، هجري أو ميلادي.

هذا وأسأل الله تعالى القبول والتوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وخدمةً للعلم وأهله، ودعوة إلى شرع الله ومنهجه.
ما كان فيه من صواب فمن الله وحده، له الفضل والحمد والمِنَّة، وما كان فيه من خطأ وتقصير فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله منه، وأسأله التجاوز عنه، والتوفيق لتداركه وتصحيحه، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المبحث الأول: المقصـود بالملكيـة الفكـريـة
مصطلح الملكية الفكرية يُنْظَرُ إلى تعريفه باعتبارين، الأول: باعتباره مركباً إضافياً يتكون من كلمتين، الأولى: كلمة (الملكية)، والثانية: كلمة (الفكرية)، ولكلِّ واحدة من هاتين الكلمتين معنىً في اللغة، وآخر في الاصطلاح، والثاني: باعتباره لقَبَاً على هذا النوع من أنواع الملكية، وبيان تعريفه بهذين الاعتبارين على النحو التالي:

- أولاً: تعريف كلمة (الملكية).
تعريف الملكية لغةً: "الميم واللاَّم والكاف: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوَّةٍ في الشيءِ وصِحَّةٍ، يُقالُ: أَمْلَكَ عَجِيْنَهُ، قَوَّى عَجْنَهُ وشَدَّهُ، ومَلَّكْتُ الشَّيْءَ: قَوَّيْتُهُ... والأصلُ هذا، ثمَّ قِيْلَ: مَلَكَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ، يَمْلِكُهُ مَلْكَاً، والاسمُ: المِلْكُ، لأَنَّ يَدَهُ فيه قويَّةٌ صحيحـةٌ، فالمِلْكُ: ما مُلِكَ من مالٍ، والمملوكُ: العبد" (11).

والمُلْكُ والمِلْكُ: ما يَمْلِكُهُ الإنسانُ من ماله، ويَسْتَبِدُّ به، ويتصرَّف فيه بانفراده، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث، جمعه: أمْلاَكٌ، يُقَالُ: مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ، مَلْكَاً وَمِلْكَاً ومُلْكَاً وتَمَلُّكَاً، ومَا لهُ مَلْكٌ ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ: أي شيءٌ يَمْلِكُهُ. ويُقالُ: أَمْلَكَهُ الشَّءَ، ومَلَّكَهُ إيَّاهُ، تَمْلِيْكَاً، جَعَلَهُ مِلْكَاً له يَمْلِكُهُ (12).

والمِلْكِيَّةُ: المِلْكُ أو التَّمْلِيْكُ، يُقالُ: بيدي مِلْكِيَّةُ هذه الأرض، والمِلْكِيَّةُ الخاصَّةُ: ما يَمْلِكُهُ الفرد. والمِلْكِيَّةُ العامَّةُ: ما تَمْلِكُهُ الدولة. والمِلْكِيَّةُ: مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ صِيْغَ من المادة مَنْسُوبَاً إلى المِلْكِ (بكسرٍ فسكونٍ) (13).

وأمَّا تعريف المِلْكِيَّةُ اصطلاحاً: فقد اختلف الفقهاء في تحديد تعريفٍ اصطلاحيٍّ للملكية، بسبب اختلافهم في ضبط الملك، وبيان ما يُعتبر مالاً مملوكاً، وما لا يُعتبر كذلك (14).

وبناءً على هذا اختلفت أنظارهم في تحديد المعنى الاصطلاحي للملك على ثلاثة اتِّجاهات، بيانها على النحو التالي:
أ) الاتِّجاه الأول: ينظر في تعريف الملك إلى اعتباره حقيقة شرعية، أو حكماً أقرَّه الشارع، ورتَّب عليه آثاراً ومصالح ملازمة (15)، وهذا هو اتِّجاه أكثر أهل العلم لتعريف الملك، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1- تعريف أبي المكارم الحنفي، عبد الكريم بن محمد بن أحمد الصباغي المديني – رحمه الله – بقوله: "أمَّا الملك فهو حالة شرعية مقتضية لإطلاق التصرُّف في محلها، لولا المانع من إطلاقه" (16).

2- تعريف القـــــرافي المالكي، أحــمد بن إدريس بن عبد الرحـمن (ت: 684هـ) – رحمه الله -: "الملك حكمٌ شرعيٌّ مقدَّرٌ في العين أو المنفعة، يقتضي تَمَكُّن من يضـــــــاف إليه من انتفاعــــــه بالمملوك، والعِوَضِ عنه من حـيث هو كذلك" (17).
وقال في موضعٍ آخر: "إنَّ المِلْك: إباحة شرعية في عينٍ أو منفعةٍ، تقتضي تَمَكُّن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة، أو أخذ العِوَضِ عنهما من حيث هي كذلك" (18).

3- أحد تعريفات القاضي حسين بن محمد المروزي (ت: 462هـ) – رحمه الله – حيث قال: "الملك قد يُفسَّر بأمر مؤثِّر يُمكنِّه (أي يُمكِّن صاحبه) من الانتفاع والتصرُّف في المال بحسبه" (19).

4- تعريف تاج الدين عبد الوهاب بن عليٍّ بن السبكيِّ الشافعيُّ (ت: 771هـ) – رحمه الله – بقوله: "والمختار في تعريف الملك: أنَّه أمر معنوي، وإن شئت قل: حكم شرعي مُقدَّرٌ في عينٍ أو منفعة يقتضي تمَكُّن من يُنسب إليه انتفاعه به، والعِوَضِ عنه من حيث هو كذلك" (20).

5- تعريف بدر الدين محمد بن بهادر الزركــــــشيُّ الشافعيُّ (ت: 794هـ) – رحمه الله – حيث قال: "هو القدرة على التصرُّفات التي لا تتعلَّق بها تَبِعَةٌ ولا غرامةُ دنيا ولا آخرة. وقيل: معنىً مقدَّرٌ في المحلِّ يعتمد المُكْنَةَ من التصرُّف على وجه ينفي التَّبِعَةَ والغَرَامَة" (21).

فهذه التعريفات تشترك جميعاً في أنَّها بعد أن تضع جنساً في التعريف: حكم، معنى، أمر، حالة، تذكر القيود التي يخرج بها كل ما عدا الملك، وتوضِّح الأمور التي أقرَّها الشارع له (22).

ويلاحظ على هذه التعريفات للملك في اصطلاح الفقهاء ما يلي:
أولاً: لا تُبرز حقيقة الملك ومعناه بشكل دقيق، لأنَّ الملك في الواقع ارتباط أو علاقة تقوم بين الإنسان والشيءِ، من شأنها أن تعطيه القدرة على التصرُّف والانتفاع وحده بالشيءِ المملوك له، إلاَّ إذا قام مانعٌ يمنعه من ذلك.

ثانياً: أنَّها تقصر الملك على ما اعتبره الشارع فقط ملكاً، وهذا يجعل تعريف الملك قاصراً عن شمول الأشياء التي تعارف الناس على ملكيِّتها، واصطلحوا على ذلك، كالحقوق والاختصاصات ونحو ذلك.

ثالثاً: أنَّها قصرت تعريف الملك على تملُّك الأعيان والمنافع، وهذا قصورٌ، لأنَّ من الملك ما ليس بعينٍ ولا منفعةٍ، بل هو حقٌّ محضٌ، كحقِّ الحضانة، وحقِّ الولاية ونحو ذلك، فهذه الحقوق ملك لأصحابها المختصين بها، وإن لم تكن أعياناً ولا منافع (23).

ب) الاتِّجاه الثاني: يُعرِّف الملك على أساس ذكر موضوعه وثمرته والغاية التي شُرِعَ الملك من أجلها، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1- ما يُمكن أن يؤخذ من كلامِ أبي المُظَفَّر أسعد بن محمد النيسابوري الكرابيسي الحنفي (ت: 570هـ) – رحمه الله -، حيث قال: "والملك تسليطٌ على جميع أنواع التصرُّف" (24).

2- تعريف كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهُمام الحنفي (ت: 861هـ) – رحمه الله – بقوله: "الملك هو قدرة يثبتها الشارع ابتداءً على التصرُّف" (25).
وتَعَقَّبهُ زين الدين إبراهيم بن نُجَيْمِ الحنفي (ت: 970هـ) – رحمه الله – بقوله: "وينبغي أن يُقال: إلاَّ لمانعٍ، كالمحجور عليه، فإنَّه مالكٌ، ولا قُدرة له على التصرُّف، والمبيع المنقول، مملوك للمشتري، ولا قُدرة له على بيعه قبل قبضه" (26).

3- تعريف سراج الدين قاسم بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الشاط (ت 723هـ) – رحمه الله – بقوله: "الملك تَمَكُّن الإنسان شرعاً بنفسه أو بنيابة من الانتفاع بالعين أو المنفعة، ومن أخذ العِوَضِ عن العين أو المنفعة" (27).

4- أحد تعريفات القاضي حسين المروزي الشافعي، حيث قال: "مُكْنَةُ الانتفاع والتصرُّف في المال بحسب المحلِّ لائقاً به" (28).

5- تعريف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيميَّة الحرَّاني (ت: 728هـ) – رحمه الله -، حيث قال: "القدرة الشرعية على التصرُّف في الرقبة" (29).
فهذه التعريفات تشترك جميعاً في أنَّها تُبْرِزُ موضوع الملك أو الغاية الأساسية منه، وهي القدرة على التصرُّف في الشيء المملوك بشتَّى أنواع التصرُّفات، والتمكُّن من الانتفاع.
إلاَّ أنَّ الملاحظ عليها: أنَّها لا تُبْرِزُ حقيقة الملك، في أنَّه ارتباط مشروع، ذو طبيعة خاصة بين الإنسان والشيءِ المملوك له (30).

ج) الاتِّجاه الثالث: يُعرِّف الملك انطلاقاً من أنَّه علاقة بين المالك والمملوك، ومن أشهر تعريفات هذه الاتِّجاه:
1- تعريف القاضي محمد بن محمد بن نوح القابسي الغزنوي (ت: في حدود 600هـ) – رحمه الله -، حيث قال: "الملك عبارة عن الاختصاص الحاجز" (31).

2- تعريف صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود الحنفي (ت: 745هـ) – رحمه الله – بقوله: "الملك: اتِّصال شرعي بين الإنسان وبين شيءٍ يكون مطلقاً لتصرُّفه فيه، وحاجزاً عن تصرُّف الغير" (32).
وبنحوه تعريف الشريف علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت: 816هـ) – رحمه الله - (33).
3- تعريف الشيخ محمد بن عرفة المالكي (ت: 803هـ) – رحمه الله – بقوله: "الملك: استحقاق التصرُّف في الشيء بكل أمر جائزٍ، فعلاً أو حكماً لا بنيابة" (34).
4- بعض التعريفات التي ساقها القاضي حسين بن محمد المروزي– رحمه الله – في كتابه طريقة الخلاف، ومنها: "الملك: اختصاص يقتضي إطلاق الانتفاع والتصرُّف. الملك: اختصاص مسلِّط له على الاستبدال. الملك: يُطلق ويراد به اختصاص مُنْتَفِعٍ بمُنْتَفَعٍ به. ويُطلقُ ويراد به اختصاص حَجْزٍ ومَنْعٍ" (35).

فهذه التعريفات تشترك في بيان العلاقة بين المالك والمملوك، وأنَّه مختصٌّ بما يملكه اختصاصاً يُمَكِّنُهُ من التصرًُّف والانتفاع المطلق، ويمنع غيره من التصرُّف فيه، وهذا هو حقيقة معنى الاختصاص الذي يقوم عليه معنى الملك (36).

وعلى ذلك: فإنَّ الاتِّجاه الثالث في تعريف الملك هو أقرب الاتِّجاهات التي سلكها الفقهاء في بيان حقيقة الملك، ويُمكن من خلال هذا الاتِّجاه أن يُعرَّف الملك (أو الملكية) اصطلاحاً بأنَّه: "اختصاص إنسانٍ بشيءٍ يُخَوِّله شرعاً الانتفاع [ به ]، والتصرُّف فيه وحده ابتداءً، إلاَّ لمانعٍ" (37).فهذا التعريف يُبَيِّن الركائز التي يقوم عليها الملك: فهو لا يقوم شرعاً إلاَّ إذا تحقَّق أمران، أحدهما: شيءٌ ماديٌّ (مالٌ أو منفعةٌ أو ما يؤول إليهما)،
وثانيهما: إنسانٌ يرتبطُ بهذا الشيءِ، ارتباطاً يُمَكِّنُهُ من الانتفاع به، والتصرُّف المشروع فيه (38).

كما أنَّه يُبَيِّن حقيقة الملك، وأنَّه اختصاصٌ بالشيءِ المملوك، اختصاصاً يمنع غير مالكه من الانتفاع به، أو التصرُّف فيه، إلاَّ عن طريقه شخصيَّاً، أو عن طريق وكيله أو نائبه الشرعي، ثم هو يجعل معنى الملك شاملاً لملك الأعيان والمنافع، سواء أُعِدَّت من المال أم لا، وملك الحقوق على اختلاف أنواعها مالية كانت أم لا، متى تحقَّق فيها اختصاصها بشخصٍ ما، اختصاصاً يُخَوِّل له القدرة على أن يحجُزَ غيره ويمنعه من أن يكون له بها انتفاع، أو يكون له فيها تصرُّف نافذ (39).

- ثانياً: تعريف كلمة (الفكرية).
الفِكْرِيَّةُ لُغَةً: مأخوذة من الفِكْرِ، وهو أصلٌ يدلُّ على تَرَدُّدٍ القلب في الشَّيْءِ؛ يُقَالُ: تَفَكَّرَ، إذا رَدَّدَ قَلْبَهُ مُعْتَبِرَاً، ورَجُلٌ فِكِّيْرٌ، كثير الفِكْرِ (40).
والفَكْرُ والفِكَرُ: إعْمَالُ الخَاطِرِ في الشيءِ، وقد أَفْكَرَ في الشيءِ، وفَكَرَ فيه، وتَفَكَّرَ، بمعنىً. والتَّفَكُّرُ (اسم التفكير): التَّأَمُّلُ، والاسم منه: الفِكْرُ، والفِكْرَةُ، والمصْدَرُ: الفَكْرُ (41).
وفَكَرَ في الأَمْرِ فَكْرَاً: أَعْمَلَ العقلَ فيه، ورَتَّبَ بعضَ ما يعلم، ليصل به إلى مجهولٍ، وأفْكَرَ في الأَمْر: فَكَرَ فيه، فهو مُفَكِّرٌ، وفَكَّرَ في الأمر: مُبَالَغَةً في فَكَرَ وهو أشْيَعُ في الاستعمال من فَكَرَ، وفَكَّرَ في المُشْكِلَةِ: أعْمَلَ عقلَهُ فيها ليَتَوَصَّلَ إلى حَلِّها، فهو مُفَكِّرٌ. والجمع: أفكارٌ (42).
وأمَّا الفِكْرُ اصطلاحاً: فهو إعمالُ العقلِ في أَمْرِ مجهولٍِ، وترتيب أمور في الذهن، يُتَوصَّلُ بها إلى معرفةٍ حقيقيةٍ أو ظنيِّةٍ (43).

- ثالثاً: تعريف الملكية الفكرية.
الملكية الفكرية نوعٌ من أنواع الملكية التي ظهرت في العصور المتأخِّرة، نتيجةً للتطور العلمي والتقدُّم الصناعي والتِّقَنِيِّ والتجاري الذي يشهده العالم، وقد اختلفت وجهات النظر في تسميتها، والتعريف بها، وتصنيفها، وتحديد ما يدخل فيها من حقوق، فبعضهم أطلق عليها الحقوق المعنويَّة، وبعضهم أطلق عليها حقوق الابتكار، وبعضهم أطلق عليها الحقوق (الملكية) الذهنية، أو الأدبية، أو الفكرية، أو التجارية، أو الصناعية، وبعضهم أطلق عليها حق الإنتاج العلمي، وبعضهم عرَّفها بتعداد أشكالها وصورها التي تدخل فيها:
أـ فمن عرَّفها بأنَّها حقوق معنويَّة، قال: الحقُّ المعنوي: سلطة لشخصٍ على شيءٍ غير ماديٍّ، هو ثمرة فكره أو خياله أو نشاطه، كحقِّ المؤلف في مؤلفاته، وحقِّ الفنان في مبتكراته الفنيَّة، وحقِّ المخترع في مخترعاته الصناعية، وحقِّ التاجر في الاسم التجاريِّ والعلامة التجارية وثقة العملاء (44).
ب- ومن عرَّفَها بحقِّ الابتكار، قال: هو اختصاصٌ شرعيٌّ حاجزٌ، يمنح صاحبه سلطةً مباشرة على نتاجه المبتكر (أيَّاً كان نوعه)، ويُمَكِّنَهُ من الاحتفاظ بنسبة هذا النِّتَاجِ لنفسه (45).
وقال الدكتور فتحي الدريني: "يُقصد بالإنتاج الذهني المبتكر: الصور الفكرية التي تَفَتَّقَت عنها المَلَكَةُ الراسخة في نفس العالم أو الأديب ونحوه، مما يكون قد أبدعه هو، ولم يسبقه إليه أحد" (46).
قال الدكتور مصطفى بن أحمد الزرقا – رحمه الله -: "وقد رجَّحنا أن نسمِّي هذا النوع (حقوق الابتكار)، لأنَّ اسم (الحقوق الأدبية) ضيِّقٌ لا يتلاءَم مع كثيرٍ من أفراد هذا النوع، كالاختصاص بالعلامات الفارقة التجارية، والأدوات الصناعية المبتكرة، وعناوين المَحَالِّ التجارية، مما لا صِلَة له بالأدب والنتاج الفكري، أمَّا اسم (حقِّ الابتكار) فيشمل الحقوق الأدبية، كحقِّ المؤلف في استغلال كتابه، والصحفي في امتياز صحيفته، والفنان في أثره الفني من الفنون الجميلة، كما يشمل الحقوق الصناعية والتجارية مما يسمونه اليوم بالملكية الصناعية، كحقِّ مخترع الآلة، ومبتدع العلامة الفارقة التي نالت الثِّقة، ومبتكر العنوان التجاري الذي أحرز الشهرة... إلخ" (47).
ج- ومن عرَّفها بالحقوق (الملكية) الذهنية، أو الأدبية، أو الفكرية، أو التجارية، أو الصناعية، قال: هي حقُّ الإنسان في إنتاجه العلمي، والأدبي، والفني، والتِّقَنِيِّ، والتجاريِّ، ليستفيد من ثماره وآثاره المادية والمعنوية، وحريَّة التصرُّف فيه، والتنازل عنه، واستثماره، كحقِّ المؤلف في التأليف، والمترجم في الترجمة، والناشر في حقوق النشر، والرسام في الإبداع الفني والرسم والتصوير، والمهندس في المخطَّطات والخرائط، والمخترع فيما اخترعه، ووصل إليه، وأعطته الدول الحقَّ في تسجيله، والحصول بموجبه على براءة الاختراع، أو شهادة خاصة.
والجامع بين هذه الحقوق جميعاً: أنَّها حقوق ذهنيَّة، فهي نتاج الذهن وابتكاره، ولذا فتسميتها: ملكية ذهنية أولى بالاعتبار (48).
د- ومن عرَّفها بحقِّ الإنتاج العلمي، قال: حقُّ التأليف، وفي معناه: حقُّ الإنتاج، وحقُّ الإبداع، وحقُّ الابتكار، والحقُّ الفكري، وحقُّ الإنتاج العلمي، والحقُّ الأدبي، والحقُّ الفنيُّ، والحقُّ المعنوي، وحقُّ الاختراع، فهذه كلُّها متشابهةٌ أو متطابقة في التعريف والحكم، ولعلَّ مصطلح (حقُّ الإنتاج العلمي) يجمع ذلك كلَّه.
ويُعَرَّفُ حقُّ الإنتاج العلمي بأنَّه: استئثار ذي الكفاءة بالاستفادة المالية أو المعنوية مما أخرجه بقدرته المتخصِّصة في حال حياته وورثته من بعده (49).
هـ- وأمَّا من اكتفي في تعريفها بتعداد صورها وأنواعها، فهو يُعَدِّد الأنواع الداخلة في هذا المصطلح الحادث، ثم يُعَرِّفُ بكلِّ نوعٍ على حده (50).
والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أنَّ تسمية هذه الحقوق بالحقوق الفكرية (أو الملكية الفكرية) أولَى وأحسن، لأنَّ تسميتها بالحقوق المعنوية
(أو العينية)، تسمية قاصرة عن شمول بعض أنواعها، إذ الحقُّ المعنوي: هو سلطة لشخصٍ على شيءٍ معنويٍّ غير ماديٍّ، لا يدرك إلاَّ بالحواس، كالأفكار والمخترعات الذهنية، والملكية الفكرية تتعلَّق – أحياناً - بأشياء مادية، ولا تعتبر مملوكة مختصَّة بصاحبها إلاَّ إذا تجسَّد لها جرم له وجود في الخارج، كالكتاب مثلاً، والآلة، واللوحة الفنية، ونحو ذلك (51).
وتسميتها بحقِّ الابتكار: تسمية قاصرةٌ أيضاً، لأنَّ بعض هذه الحقوق ليست مبتكرة، كبعض المؤلفات المجموعة، وبعض الصناعات التقليدية، والتراخيص التجارية، فهل معنى هذا أنَّها لا تكتسب الخواص المترتبة عليها إلاَّ إذا تحقَّق فيها شرط الابتكار؟
وتسميتها بحقوق الإنتاج العلمي: يرد عليه - أيضاً -: أنَّ بعض الحقوق الداخلة في هذا النوع من أنواع الملكية ليست نتاجاً علمياً، كلوحات الفنِّ والحقوق الفنية، وما يتعلَّق بالتجارة والتراخيص والاسم التجاري، إلاَّ إذا أُريد بالعلم قسماه: النظري، والعملي، وبأنواعه: المكتوبة والشفوية، والمادية والمعنوية (52). وهذا قد لا يراد على الإطلاق.
فتسمية هذا النوع من أنواع الحقوق (أو الملكيات): بالملكية الفكرية أَوْلَى؛ لأنَّ الجامع بينها جميعاً أنَّها نِتَاجُ فِكْرٍ، وإعمال عقلٍ، وهذا أعمُّ من أن يكون عملياً أو علميَّاً، أو أدبياً أو علميَّاً.
ويُمْكِنُ بعد هذا، وبعد التأمُّل في معنى الملك والفكر في اللغة والاصطلاح، أن نُعَرِّف الملكية الفكرية بأنَّها: اختصاص الإنسان الحاجز بنتاج فكره وإبداعه، اختصاصاً يُخَوِّلُ له شرعاً الانتفاع به، والتصرُّف فيه وحده ابتداءً إلاَّ لمانعٍ.
فإنَّ (نِتَاجَ الفِكْرِ، والإبداع): لفظٌ عامٌّ، يشمل جميع الحقوق الداخلة في هذا النوع من أنواع الملكية.

المبحث الثاني: طبيعـة الملـكــية الفـكـريـة
لمعرفة طبيعة الملكية الفكرية في نظر الإسلام لا بُدَّ من التمهيد لذلك بثلاثة أمور:
الأمر الأول: بيان معنى المال في اللغة والاصطلاح، لمعرفة ما يُعَدُّ مالاً، وما لا يُعَدُّ مالاً في نظر الإسلام.
الأمر الثاني: بيان معنى الحقِّ في اللغة والاصطلاح.
الأمر الثالث: بيان أنواع حقوق العباد وأقسامها، لمعرفة موقع الملكية ومكانتها من الحقوق. فدونك بيان هذه الأمور الثلاثة مختصراً:
الأمر الأول: بيان معنى المال في اللغة والاصطلاح.
المال في اللغة: يُطلق على كلِّ ما تَمَلَّكَهُ الإنسان وحازَهُ بالفعل من جميع الأشياء، عيناً كان أم منفعة، أمَّا ما لا يملكه، ولم يدخل في حيازته بالفعل: فلا يُعَدُّ مالاً في لغة العرب، كالطير في الهواء، والسمك في الماء. هذا هو المعروف من كلام العرب، ويُجمعُ المال: على أموال، وإنَّما سُمِّي مالاً، لأنَّه يميل إلى هذا تارة، وإلى الآخر تارة، أو لأنَّ الناس يميلون إليه بقلوبهم (53).
والمال في الأصل: إنَّما يُطلَقُ على ما يُمْلَكُ من الذهب والفضَّة، ثُمَّ أُطْلِقَ على كلِّ ما يُقْتَنَى ويُمْلَكُ من الأعيان، وأكثر ما يُطْلَقُ المال عند العرب على الإبل، لأنَّها كانت أكثر وأنْفَسَ أموالهم (54).
أمَّا تعريف المال في اصطلاح الفقهاء: فمختلفٌ فيه على اصطلاحين مشهورين، اصطلاح الحنفية، واصطلاح الجمهور، وسبب الخلاف بين الحنفية والجمهور في تعريف المال: اختلاف الأعراف فيما يُعَدُّ مالاً وما لا يُعَدُّ، فإنَّ المال ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع، فيُرْجَعُ في تحديده إلى العرف (55).
فالمال في اصطلاح الحنفية: ما يميل إليه طبع الإنسان، ويجري فيه البذل والمنع، ويمكن ادِّخاره لوقت الحاجة، منقولاً كان أم غير منقولٍ (56).
وهذا التعريف لا يُعَبِّر عن حقيقة المال شرعاً، لأنَّ من الأموال ما لا يمكن ادِّخاره مع بقاء منفعته، مثل الخضروات والفاكهة، ومنها ما لا يميل إليه الطبع، بل يعافه ولا يقبله، مع أنَّه مال، كبعض الأدوية (57).
ومن الأموال – كذلك -: ما لا يُمكن ادِّخاره أصلاً، لكونه منفعةً بحتة، أو شيئاً غير ماديٍّ، كالحقوق المالية، وهذه ليست بمال عند الحنفية.
وعرَّف الجمهورُ المالَ بتعريفات أشمل وأوسع لمفهومه من اصطلاح الحنفية، وهي تعريفات متقاربة، يجمعها:
أنَّ المال ما كان له قيمة ماديَّة بين الناس، وجاز شرعاً الانتفاع به في حال السَّعَة والاختيار، ويلزم متلفه الضمان (58).
وهذا التعريف للمال في اصطلاح جمهور الفقهاء أولى بالاعتبار وأرجح من تعريف الحنفية، لأنَّه يشمل المنافع، فهي أموال على المختار، ثمَّ إنَّ هذا المسلك في بناء مالية الشيءِ على كونه مُنْتَفَعَاً به انتفاعاً مشروعاً، وله قيمة بين الناس، يسمح بتوسيع دائرة الأموال، لتشمل الأموال المستجدة في هذا العصر، والتي لم تكن معروفة من قبل، وإنَّما اعتبرها العرف أموالاً في هذه العصور، ولها أثرها الكبير والمباشر في التنمية الاقتصادية لكثير من الأفراد والدول على حدٍّ سواء، كالحقوق المعنوية، أو ما يُعرف بالحقوق الفكرية والذهنية والأدبية، وحقوق الابتكار والتأليف والنشر، التي نحن بصدد الحديث عن ملكيتها وحمايتها (59).
الأمر الثاني: بيان معنى الحقِّ في اللغة والاصطلاح.
الحقُّ في اللغة: الحاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إحكام الشيء وصحَّته، فالحقُّ نقيض الباطل، ثم يرجع كلُّ فرع إليه بجودة الاستخراج، وحسن التلفيق، وهو مصدر حقَّ الشيء، من باب ضَرَبَ وقَتَلَ، إذا وَجَبَ وثَبَت، ولهذا يُقالُ لمرافق الدار: حقوقها.
ومنه قولهم: فلان أحقُّ بكذا، ويستعمل بمعنيين: أحدهما اختصاصه بذلك من غير مشاركٍ له، نحو: زيدٌ أحقُّ بماله، أي لا حقَّ لغيره فيه. والثاني: أن يكون أفعل التفضيل، فيقتضي اشتراكه مع غيره، وترجيحه على غيره، كقولهم: زيدٌ أحسن وجهاً من فلان، ومعناه: ثبوت الحسن لهما معاً، وترجيحه لزيد، ويجمع الحقُّ على: حقوق، وحِقَاقٌ.
ويُطلق الحقُّ لُغَةً على: اسم من أسماء الله تعالى، والقرآن، المال، والملك، الثابت بلا شكٍّ، والعدل، والإسلام، والأمر المقضي، والنصيب الواجب للفرد أو الجماعة. وأصله في اللغة: المطابقة والموافقة (60).
تعريف الحق في اصطلاح الفقهاء:
استعمل الفقهاء الحق بمعانٍ عديدةٍ، وفي مواضع مختلفة، ترجع كلُّها إلى المعنى اللغويِّ، وأكثر الفقهاء المتقدمين لم يضعوا للحقِّ تعريفاً اصطلاحيَّاً، نظراً لشيوعه عندهم ووضوحه، بحيث لا يحتاج إلى تعريفٍ خاصًٍّ، ومن الاستعمالات العامة للحقِّ في نظر الفقهاء:
أ- ما يثبت للشخص من ميزات ومُكْنَات، سواء أكان الثابت شيئاً مالياً أم غير ماليٍّ.
ب- في مقابل الأعيان والمنافع المملوكة، بمعنى: المصالح الاعتبارية الشرعية التي لا وجود لها إلاَّ باعتبار الشارع، كحقِّ الشُّفعة، وحقِّ الطلاق، وحقِّ الحضانة، ونحو ذلك.
ج- بمعناه اللغوي الصِّرف، كما في قولهم: حقوق الدار، أي مرافقها؛ كحقِّ التَّعَلِّي، والمرور والشرب، ونحو ذلك (61).
وأمَّا المعاصرون من أهل العلم فقد اختلفت وجهاتهم في تحديد معنى الحقِّ في الاصطلاح، فمنهم من عرَّف الحقَّ على أنَّه مصلحة ثابتة شرعاً للفرد أو الجماعة؛ ومنهم من عرَّفه على أنَّه اختصاص يُقَرِّر به الشرع سلطةً على شيءٍ، ومنهم من عرَّفه انطلاقاً من المعنى اللغوي، وهو الثبوت والوجوب. ونظراً لكثرة تعريفات الحقِّ في اصطلاح أهل العلم، وما قد يرد عليها من ملاحظات وانتقادات يطول الكلام بذكرها، فإنَّ تعريف الحقِّ الاصطلاحيِّ المختار هو:
اختصاص ثابت شرعاً، يقتضي سلطةً أو تكليفاً لله تعالى على عباده، أو لشخصٍ على غيره (62).
ومن خلال هذا التعريف للحقِّ اصطلاحاً يتَّضح أنَّ الحقَّ علاقة شرعية، وهذه العلاقة ليست إلاَّ اختصاصَ صاحب الحقِّ بمحلِّ الحقِّ، اختصاصاً يقتضي المصلحة في ثبوت السلطة أو التكليف على الشيء (63).
الأمر الثالث: بيان أنواع حقوق العباد وأقسامها، وموقع الملكية منها:
تُقسَّم الحقوق باعتبارات شتَّى، وبالنظر إلى أمور وضوابط مختلفة يطول المقام بذكرها، وهي مبحوثة مستوفىً الكلام عليها في الدراسات الحديثة، وأشهر تقسيمات الحقِّ عند الفقهاء تقسيمه بالنظر إلى صاحبه، وهو بهذا الاعتبار ثلاثة أقسامٍ: حقٌّ خالصٌ لله تعالى، وحقٌّ خالصٌ للعبد، وحقٌّ مشترك بين الله تعالى وبين عباده (64).
ومعيار التفرقة بين هذه الحقوق الثلاثة:
أنَّ حق الله تعالى: هو ما يتعلَّق به النفع العام للعباد من غير اختصاصٍ بأحدٍ، ويُنْسَبُ إلى الله تعالى لِعِظَمِ خطره، وشموليَّة نفعه، وليس المراد أنَّ الله تعالى يختصُّ به وحده من بين سائر الحقوق، أو أنَّ الله تعالى ينتفع به، فحقوق الله وحقوق العباد أحكام له سبحانه، وهو متعالٍ عن النفع والضَّرر، ويُسَمَّى: الحقَّ العام (65).
وقِيْلَ: هو ما قُصِدَ به قصداً أوليَّاً التقرُّب إلى الله تعالى وتعظيمه وإقامة دينه، أو قُصِدَ به حماية المجتمع، بأن ترتَّبت عليه مصلحة عامَّةٌ له من غير اختصاصٍ بأحدٍ، فالأوَّل: كالعبادات الواجبة من الصلاة والصوم، والثاني: كالكفِّ عن المحرَّمات، مثل الزِّنا وشرب الخمر، ومن ذلك أيضاً صيانة المرافق العامة التي هي حقُّ لله تعالى كالمساجد والوقف على جهات البرِّ (66).
وأمَّا حقُّ العبد: فهو ما ترتَّب عليه مصلحة خاصَّة لفردٍ أو أفرادٍ، كحقِّ كلِّ أحدٍ في داره وماله (67).
وأمَّا الحقُّ المشترك: فهو ما اجتمع فيه الحقان، حقُّ الله تعالى، وحقُّ العبد، وقد يكون حقُّ الله تعالى هو الغالب، كما في حقِّ الحياة، وقد يكون حقًُّ العبد هو الغالب، كما في القصاص (68).
وأهمُّ أثر يترتَّب على هذا التقسيم: هو أنَّ حقَّ الله تعالى لا يورث، ولا يجوز إسقاطه لا بصلحٍ ولا بغيره، كالحدود والزكوات ونحوها، وأمَّا حقوق الآدميين فهي التي تورث، وتقبل الإسقاط بالصلح، وأخذ العِوَضِ عليها، وأمَّا الحقُّ المشترك، فما رُجِّحَ فيه حقُّ الله تعالى لم يورث، ولم يَجُزِ العفو عنه ولا إسقاطه، كحدِّ القذف، عند من يُغَلِّب حقَّ الله فيه، وما رُجِّحَ فيه حقُّ العبد جاز إرثه، وجاز لصاحبه العفو عنه وإسقاطه، كالقصاص (69).
قال القرافي – رحمه الله -: "ونعني بحق العبد المحض أنَّه لو أسقطه لسقط، وإلاَّ فما من حقٍّ للعبد إلاَّ وفيه حقٌّ لله تعالى، وهو أمره بإيصال ذلك الحقِّ إلى مستحقِّه، فيوجد حقُّ الله تعالى دون حقِّ العبد، ولا يوجد حقُّ العبد إلاَّ وفيه حقٌّ لله تعالى، وإنَّما يُعرف ذلك بصحَّة الإسقاط، فكلُّ ما للعبد إسقاطه فهو الذي نعني به حقَّ العبد" (70).
كما تُقسَّم الحقوق باعتبار المالية من عدمها إلى قسمين:
الأول: الحقوق المالية، وهي ما تعلَّقت بالمال، أو كان المقصود منها المال، كالزكوات، والكفارات، والحقوق المتعلِّقة بالبيع ونحو ذلك.
الثاني: حقوق الأبدان، أو الحقوق الشخصية، وهي ما ليس بمال ولا المقصود منه المال، كحقِّ الولاية، والحضانة ونحو ذلك (71).
والذي يهمُّنا هنا من أقسام الحقوق هو حقوق العباد، لأنَّها تتعلَّق بالملكية التي نبحث فيها، وهي تُقسَّم باعتبارات مختلفة على النحو التالي:
الاعتبار الأول: تُقسَّم باعتبار محلِّ الحقِّ إلى قسمين:
الأول: الحقُّ غير المُتَقَرِّر (المُجَرَّد): وهو عبارة عن مُكْنَةٍ يُثْبِتُهَا الشرع للإنسان لمباشرة تصرُّفٍ من التصرُّفات في أمرٍ من الأمور، كحقِّ الشُّفعة، والحقِّ المُجَرَّد، كحقِّ التعاقد بالعقود المشروعة.
الثاني: الحقُّ المُتَقَرِّر (المُتَعَلِّق بالمال): وهو الحقُّ الذي يقوم بمحلٍّ معيَّنٍ يُدْرِكُهُ الحِسُّ، ويثبت لصاحبه سلطة على هذا المحلِّ، تُمَكِّنُهُ من مباشرة التصرُّفات الشرعية، كحقِّ الملك للعين أو المنفعة (72).
الاعتبار الثاني: تُقسَّم باعتبار المالية وعدمها إلى قسمين:
القسم الأول: الحقوق المالية، وهي ما يتعلَّق بالمال، كحقِّ ملكية الأعيان، أو الديون، أو المنافع، وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الحقُّ الشخصي (حقُّ الالتزام)، وهو حقٌّ يُقرِّه الشرع على آخر، كحقِّ كلٍّ من المتبائعين على الآخر، فإنَّ أحدهما يستحقُّ على الآخر أداء الثمن، والآخر يستحقُّ تسليم المبيع.
النوع الثاني: الحقُّ المعنوي، وهو الحقُّ الذي يرد على أشياء معنوية، لا تُدرك بالحواسِّ، وإنَّما تُدْرك بالعقل والفكر، كالأفكار العلمية، والمخترعات والابتكارات.
النوع الثالث: الحقُّ العيني، وهو أن يكون لشخصٍ ما مصلحة اختصاصيَّة، تُخَوِّل له سلطة مباشرة على عين مالية معيَّنة، كحقِّ الملكية، والارتفاق المقرَّر لشخصٍ على عقار معيَّنٍ، كحقِّ المرور، أو الشرب أو المسيل.
القسم الثاني: الحقوق غير المالية، وهي الحقوق التي لا تتعلَّق بالمال، كحقِّ الولاية، والحضانة (73).
وقسَّم الحافظُ زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبليُّ (ت: 795هـ) – رحمه الله – حقوق العباد المتعلِّقة بالأموال إلى خمسة أنواع:
الأول: حقُّ الملك، كحقِّ السيِّد في مال المُكَاتَبِ.
الثاني: حقُّ التَّمَلُّك، كحقِّ الأب في مال ولده، وحقِّ العاقد للعقد إذا وجب له، وحقِّ الشَّفيع في الشُّفعة.
الثالث: حقُّ الانتفاع، ويدخل فيه صورٌ منها: وضع الجار خشبةً على جدار جاره للحاجة، إذا لم يُضِرَّ به، وإجراء الماء في أرض الغير إذا اضطُّرَّ إليه.
الرابع: حقُّ الاختصاص، وهو ما يختصُّ مُستحقُّه بالانتفاع به، ولا يملك أحدٌ مزاحمته فيه، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات، كمرافق الأسواق المُتَّسِعَة التي يجوز فيها البيع والشراء، فالسابق إليها أحقُّ بها، ومنها الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو أمر مباح، فيكون الجالس فيها أحقُّ بمجلسه إلى أن يقوم منه باختياره، قاطعاً للجلوس.
الخامس: حقُّ التَّعَلُّق لاستيفاء الحقِّ، وله صور منها: تعلُّق حقِّ المرتهن بالرهن حتَّى يستوفي دينه، وتعلُّق حقِّ الجناية بالجاني حتَّى يستوفي المجني عليه حقَّه، وتعلُّق حقِّ الغرماء بالتركة ونحوها، حتَّى يُوفَّوا حقوقهم (74).
الاعتبار الثالث: تُقَسَّم باعتبار الإرث وعدمه إلى قسمين:
الأول: حقوق تورث، وهي الحقوق المالية، أو التابعة للمال، كالمال المملوك، والدية الواجبة بالقتل الخطأ، ونحو ذلك، ويُلحَقُ بها الحقوق المُتَّصِلَة بالمال، كحقِّ الشُّفعة، وحقِّ حبس المبيع حتَّى استيفاء الثمن.
لأنَّ هذه الحقوق أموال، والأموال تورث، لما ثبت عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ" (75).
الثاني: حقوق لا تورث، وهي الحقوق الشخصية الخالصة التي ليست بمالٍ، ولا هي تابعة للمال، وليست أثراً من آثار العقد، كالوظائف، والوكالة.
لأنَّ هذه الحقوق تثبت لمعنىً في صاحبها، وهو مقدرته وكفايته وعدالته، والناس يختلفون في المواهب والقدرات، فمن ثمَّ لم يَجُز انتقال مثل هذه الحقوق بطريق الإرث (76).
طبيعة الملكية (الحقوق) الفكرية:
بعد هذا التقسيم والإيضاح المختصر لأقسام الحقوق والتركيز على تقسيم حقوق العباد، فإنَّه يتَّضِحُ أنَّ الملكية الفكرية: حقوقٌ معنويَّةٌ مُقَرَّرَةٌ، وليست حقوقاً مُجَرَّدةً، وقد ظهرت هذه الحقوق في هذه العصور المتأخِّرة نظراً لتطور الحياة المدنية والاقتصادية والثقافية الحديثة، وأقرَّتها القوانين العصرية والنظم الحديثة، واعتبرتها سلطات قانونية مُقرَّرة لأشخاصٍ على أشياء معنويَّة غير ماديَّة، صنَّفها بعض القانونيين على أنَّها نوعٌ مستقلٌّ من أنواع الحقوق المالية، لما تتصف به من خصائص، تميِّزها عن الحقوق العينية والشخصية، لكون محلِّها غير ماديٍّ.
وصنَّفها البعض الآخر على أنَّها من الحقوق العينية، لأنَّ الشيء الذي تنصبُّ عليه السلطة في الحقِّ العيني عندهم أعمُّ من أن يكون ماديَّاً أو معنويَّاً، وجُلُّ هؤلاء على أنَّ طبيعة هذه الحقوق حقوق ملكية، أو نوع خاصٌّ من الملكية، يطلقون عليه الملكية الأدبية والفنية والصناعية، أو الملكية الذهنية، أو الملكية المعنوية، أو الملكية الفكرية، أو حقوق الابتكار، على ما سبق بيانه (77).
وأيَّاً ما كان الاختلاف في طبيعة هذه الحقوق، وتكييفها إلى حقوق ملكية أو لا، فإنَّ الحقوق الفكرية تُعَدُّ أموالاً في نظر أغلب القوانين والنُّظم البشرية المعاصرة، تضع لها من الضمانات والأنظمة ما يحميها، ويثبتها ويجعلها مختصَّة بأصحابها (78).
أمَّا في الفقه الإسلامي، فإنَّ دائرة المال والملك أوسع وأشمل منها في نظر القانون الوضعي، فالشريعة لا تشترط أن يكون محلُّ الملك شيئاً ماديَّاً معيَّناً بالذَّات، إنَّما هو كلُّ ما يدخل في معنى المال من أعيان ومنافع، مما له قيمة بين الناس، ويُباح الانتفاع به شرعاً، وتجري فيه المعاوضة، على ما سبق بيانه في تعريف المال الراجح عند جمهور أهل العلم (79).
وعلى ذلك: فمحلُّ الحقوق المعنوية داخل في مسمَّى المال شرعاً، لأنَّ لها قيمةً معتبرة عند الناس، ويباح الانتفاع بها شرعاً بحسب طبيعتها، فإذا قام الاختصاص بها لشخصٍ ما، تكون حقيقة الملك قد وُجِدَتْ (80).
والاستئثار المقصود في الملك في الفقه الإسلامي ليس معناه احتواء الشيءِ من قِبَلِ المالك، إنَّما معناه: أن يختصَّ به صاحبه دون غيره، فلا يعترضه في التصرُّف فيه أحدٌ، والتصرُّف يكون في الأشياء بحسب طبيعتها، لذلك يختلف مدى التصرُّف في أنواع الملك في الإسلام من نوع لآخر، كما أنَّ الشريعة الإسلامية
لا تشترط التأبيد لتحقيق معنى الملك، بل إنَّ طبيعة ملك المنفعة – مثلاً – تقتضي أن يكون مؤقتاً، كما في ملك منفعة العين المستأجرة، فإذا كان لا بُدَّ أن يتأقَّت الحقًّ المعنوي بمدَّةٍ معيَّنة، بحجَّة أنَّ صاحب الحقِّ المعنوي قد استفاد من جهد غيره، فهو ليس جهداً خالصاً له، كما أنَّ جهده ضروري لرُقِيِّ البشرية وتقدُّمها، ومقتضى ذلك ألاَّ يكون حقُّه مؤبَّداً، فإنَّ هذا التأقيت لا يخرجه عن دائرة الملك في الشريعة (81).
والخلاصة في طبيعة الحقوق الفكرية: أنَّها حقوق معنويَّةٌ مالية، تُنَظَّمُ باعتبارها نوعاً من أنواع الملك في الإسلام، للاعتبارات التالية:
الأول: أنَّها حقوق، والأصل في الحقوق أنَّها أموالٌ، سواء أكانت أعياناً أم منافع أم حقوقاً مُجَرَّدةً (82)، لأنَّ مناط المال ليس مقصوراً على الأعيان، بل يشمل المنافع، وهي أمور معنوية، والحقوق، وهي مجرَّد روابط واعتبارات شرعية يجري فيها الاختصاص والملك، والحقوق الفكرية جارية على هذا الأصل؛ لأنَّها حقوق ذات صلةٍ بأصلها الذي نشأت عنه، وعلاقة صاحبها بها علاقة مباشرة وظاهرة، مما يقتضي اختصاص صاحبها بها، ومنع غيره من العدوان عليها، وتتحقَّق فيها المنفعة المشروعة، وذلك كلُّه علامة الملك، والملك مالٌ، لأنَّ كلَّ ما يجري فيه الملك ويختصُّ به صاحبه فهو مالٌ، سواء أكان عيناً أم منفعة أم حقَّاً مُجَرَّدَاً (83).
الثاني: أنَّ الحقوق الفكرية لها قيمتها الكبيرة في عُرف الناس، ويُباح الانتفاع بها، وقد قام اختصاص صاحبها الحاجز بها، والصفة المالية – كما سبق في تعريف المال في اصطلاح الفقهاء - تثبت للأشياء بتحقُّق عنصرين، الأول: المنفعة المشروعة (أو القيمة)، والثاني: العرف البشري الذي يستند إلى المصلحة المرسلة التي تدلُّ على القيمة المالية لهذا الشيءِ أو ذاك (84).
المبحث الثالث: أنواع الملكية الفكرية والحقوق المترتبة عليها
أولاً: أنواع الملكية (الحقوق) الفكرية
للملكية (الحقوق) الفكرية أنواع كثيرة، يجمعها: أنَّها حقوق ذهنية، فهي نِتَاجُ الذِّهن البشري وابتكاره، وقد يُطلَقُ عليها: حقوق الإنتاج العلمي، أو الذهني، كما سبق في تعريفها، وتشمل الحقوق التالية:
1- حقُّ التأليف والنشر (أو الحقُّ الأدبي للمؤلِّف والناشر):
وهو مجموع الامتيازات التي يحصل عليها العالم أو الأديب أو المؤلِّف عموماً من وراء مُؤَلَّفِه الذي نشره منسوباً إليه، سواء بذكر اسمه عليه، أو بأيِّ طريقة أُخرى، ما لم يقم دليل على نفيه عنه، ويشتمل هذا الحقِّ على حقٍّ مالي، يعود على المؤلِّف (أو على الناشر، أو عليهما معاً) من وراء مؤَلَّفه العلمي، وحقٍّ أدبيٍّ في نسبة هذا المؤَلَّف إلى مؤَلِّفه، وعدم الاعتداء عليه (85).
والمؤلفات المحميَّة التي يحقُّ لصاحبها الاحتفاظ بحقوقها بالتتبُّع نوعان:
الأول: المُحَرَّرات، وتعني: أيَّ مؤلَّفٍ مكتوبٍ في أيٍّ من العلوم، كالتفسير والحديث، والفقه والأصول، والتوحيد، وعلوم الآلة، والرياضيات، والتأريخ، والجغرافيا، والطب، والهندسة، وما جري مجري ذلك.
ويلحق بها الآن مؤلفات الكمبيوتر المتمثلة في برامج الحاسب الآلي.
الثاني: الشفويات، وتشمل: الخطب، والمحاضرات، والمواعظ والندوات، وما جرى مجرى ذلك مما يُلقى شِفاهاً، فلا يصحُّ في القانون الوضعي تسجيل أيٍّ من هذه الأشياء، ونشرها بدون إذن سابقٍ من المؤلِّف، لكن العرف في كثير من البلاد الإسلامية جرى على أنَّ هذا حقٌّ مشاعٌ لكلِّ مسلم تلقيه وتسجيله، ونشره (86).
وهذا وإن كان يُسقط الحقَّ المالي لصاحب الخطبة أو المحاضرة، إلاَّ أنَّه لا يُسقط الحقَّ الأدبيَّ له، المتمثِّل في نسبة هذه المحاضرة أو الخطبة إليه، إضافةً إلى أنَّه قد يُرتِّب حقَّاً مالياً للجهة الناشرة لهذه الخطب والمحاضرات، بحيث لا يحقُّ لأحدٍ غيرها أن ينسخ منها نسخاً، إلاَّ بإذن منها، لأنَّها صاحبة السبق إلى إصدار هذه الأشياء، وقد تأخذ امتيازاً من صاحب الشأن في هذا.
2- حقُّ الترجمة:
والمقصود بالترجمة: نقل إنسانٍ لمؤَلَّفٍ ما من لُغَةٍ إلى أخرى. وهو وإن كان قد يُلْحَقُ بحقِّ التأليف، إلاَّ أنَّه يُرَتِّب للمُتَرْجِمِ حقَّاً على العمل الذي قام بترجمته؛ لأنَّ المُتَرْجِمَ يعاني في الترجمة من المشقَّة ما عاناه المؤلِّف الأصلي، فيبذل جهداً مضنياً في سبيل الترجمة، لتصل إلى غاية المطابقة لمعنى ما يحويه الكتاب الأصل، مفرغاً للمعاني في مباني اللغة المُتَرْجَمِ إليها، مراعياً لخصائصها ومعانيها، مما يستحقُّ معه أن يُسمَّى عمله تأليفاً مبتكراً محميَّاً، ويكون له من الآثار ما لمؤلِّف الأصل، بشرط أن تُحفظ لمؤلِّف الأصل حقوقه الأدبية، من نسبة الكتاب إليه، والمحافظة على مادَّته وأفكاره وعنوانه (87).
3- حقُّ الابتكار والاختراع:
وقد سبق تعريفه بأنَّه: اختصاص شرعيٌّ حاجزٌ، يمنح صاحبه سلطة مباشرة على إنتاجه المبتكر، ويُمَكِّنَهُ من الاحتفاظ بنسبة هذا النِّتاج لنفسه (88).
وهو جُهدٌ ذهنيٌّ أدَّى إلى إيجاد شيءٍ أو نظرية لم تكن معروفة من قبل، ويُسَمَّى: براءَة الاختراع، وقد يمتدُّ استغلال هذا الحقِّ إلى البيئة التجارية (89).
والمقصود بحقِّ الابتكار: أنَّ هذا الرجل المُبْتَكِرَ – أو الشركةَ المُبْتَكِرَةَ – ينفرد بحقِّ إنتاجِ ما ابتكره، وعرضه للتجارة، والتصرُّف فيه، وتحصيل المنافع والأرباح التجارية التي تتحقَّق من وراء هذا الابتكار (90).
والابتكار قد يكون نِتَاجَاً علميَّاً مُؤَلَّفَاً في فنٍّ من الفنون، كالنظريات المختلفة في تأصيل العلوم وبيانها، والقوانين الرياضية ونحوها، وقد يكون نِتَاجَاً صِناعِيَّاً وتجاريَّاً، كالأجهزة والبضائع المختلفة، والأدوية، والابتكارات المختلفة في عالم الكمبيوتر والاتصالات، ونحوها.
وقد يكون نِتَاجَاً فنِّيَّاً مبتكراً، كاللوحات والرسوم الفنية الجميلة التي يُبْدِعُها الرَّسَّام بريشته وألوانه (91).
وهذه تحميها القوانين الوضعية على إطلاقها، أيَّاً كان نوعها (92)، أمَّا في الشريعة الإسلامية فيُشترط فيها: ألاَّ تكون منافية في أصلها للأحكام الشرعية، كصناعة التماثيل، والأصنام، والصُّور العارية، والمؤلفات الهدَّامة المنحرفة، وآلات اللهو المحرَّمة (93).
4- الاسم التجاري (أو العلامة التجارية والرسوم):
وهو اصطلاح تجاريُّ يستعمل في التعبير عن أحد المضامين الثلاثة التالية:
أ- الشِّعار التجاري الذي يُتَّخذُ عنواناً لسلعة معينة ذات صناعة متميِّزة، وهو ما يُسَمَّى اليوم بالماركة المسجلة، وهي علامات مميِّزة تُمَيِّز المنتج الصناعي أو المحلِّ التجاري عن غيره من المنتجات والمحال التجارية، سواء أكان ذلك في بلده الخاص، أو في العالم (94).
ب- الاسم الذي أصبح عنواناً على محلٍّ تجاريٍّ نال شهرة مع الزمن، بحيث تتجسد هذه الشهرة في الاسم المعلَّق عليه، وقد يكون هذا الاسم هو اسم صاحب المحلِّ (التاجر نفسه، أو لقبه)، وقد يكون اسماً أو وصفاً اصطلاحيَّاً لُقِّبَ به المحلُّ، ورُبَّما أُطْلِقَ على هذا المضمون الثاني كلمة: الشهرة التجارية.
ج- الوصف الذي يتمتَّع به المحلُّ التجاريُّ بحدِّ ذاته، أي من حيث إنَّه موقع ومكان، لا من حيث الجهد الذي بذله صاحبه، أو الشهرة التي حقَّقها.
والمضمونان الأول والثاني هما المقصودان هنا، أمَّا الثالث، فهو راجع إلى ما يُسَمَّى اليوم بالفراغ أو الخُلوِّ، وهو اصطلاح على المال الذي يُدفع علاوة على قيمة العقار أو أجرته، مقابل ما يمتاز به من أهميَّةٍ أو موقعٍ تجاريٍّ (95).
فحقُّ المُنْتِجِ في احتكار علامة تُمَيِّزُ منتجاته عن مثيلاتها في السوق، هو الحقُّ في العلامات الجارية والصناعية، وحقُّ المُنْتِجِ في احتكار علامة تُمَيِّز المصنع أو المتجر هو الحقُّ في الاسم التجاريِّ (96).
أمَّا الرُّسوم والنماذج الصناعية: فيُقصد بها تلك اللَّمَسَات الفنيَّة، والرسوم والألوان، والشكل الذي يختصُّ به المُنْتَجُ نفسه، والتي من شأنها أن تست*** نظر العملاء واهتمامهم، وحرصهم على الحصـــول على هذا النوع من البضائع
والمنتجات (97).
هذا وقد عرَّف نظام المعاملات التجاريَّة السعودي العلامات التجارية في مادته الأولى بتعريف كاشفٍ، يُوضِّح أنواعها وأصنافها، حيث جاء فيها: "تعتبر العلامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام: الأسماء المُتَّخذة شكلاً مميِّزاً، والإمضاءات، والكلمات والحروف، والأرقام والرسوم، والرسوم والأختام، والنقوش البارزة، وأيَّة إشارةٍ أخرى، أو أيُّ مجموع منها تكون صالحة لتمييز منتجاتٍ صناعيَّةً أو تجاريَّة، أو حِرَفِيَّة، أو زِرَاعِيَّة...".
5- الترخيص التجاريًُّ:
ويُقصَدُ به: الرُّخصة التي تمنحها الحكومات للتجَّار، للسماح لهم باستيراد البضائع والمنتجات المختلفة من الخارج، أو إصدارها للخارج، وبعبارة أخرى: إذن تمنحه جهة مختصَّة بإصداره، لفرد أو جماعة، للانتفاع بمقتضاه (98).
والأصل في الشريعة الإسلامية هو حريَّة التجارة المشروعة، وعدم تقييدها إلاَّ لضرورة، أو حاجة تقتضيها السياسة الشرعية، والمصلحة المرسلة، إلاَّ أنَّ الواقع اليوم هو أنَّ معظم الدول لا تسمح للاستيراد أو التصدير مطلقاً، أو لبعض السِّلع إلاَّ بإذن خاصٍّ من الدولة، يتطلَّب شروطاً معيَّنةً، وجهداً خاصَّاً يبذله التاجر، ويُكلِّف في الغالب مالاً ووقتاً، وعند حصول الشخص على هذه الرخصة، تُمنح له صفة قانونية ونظامية، وتتحقَّق له تسهيلات توفِّرها له الحكومة، وبذلك تكون للترخيص التجاري قيمة مالية في عرف التجارة، وهذا الترخيص الخاص بالاستيراد والتصدير هو المقصود عند إطلاق الترخيص التجاريِّ (99).
وهناك نوع آخر من التراخيص التجارية، يكتسب أيضاً قيمة مالية، وهو الترخيص لإقامة مصنعٍ، أو مُنْشَأَةٍ صناعية أو تجارية أو زراعيَّة، فهذا النوع من التراخيص يعتبر ذا قيمة تجارية، خصوصاً في البلاد التي لا يمكن الحصول على مثل هذا الترخيص فيها إلاَّ ببذل مالٍ وجهد، وشروطٍ ومواصفات، قد لا تتحقَّق بسهولة، ومع أنَّ بعض الباحثين لا يُدخلون هذا النوع من التراخيص في الترخيص التجاريِّ بمفهومه السابق، إلاَّ أنَّ التحقيق: أنَّ هذا النوع يُلْحَقُ بالأول، ويمكن بيعه وحده بين التجار، لأنَّ الحصول عليه ليس سهلاً، بل يتطلَّب جهداً ومالاً (100).
ثانياً: الحقوق المترتبة على الملكية الفكرية:
يترتَّبُ على الملكية الفكرية عدد من الحقوق تتمثَّل في الحقوق التالية:
أولاً: حقوق خاصَّةٌ، تتعلَّق بالمُنْتِجِ نفسه (صاحب الإنتاج)، أو المؤلِّف،
أو التاجر، ومن أتى من طريق هؤلاء، كالوارث، والناشر، والموزِّع، وهي ما اصطلح على تسميته: بالحقوق الأدبية والمالية (101).
فأمَّا الحقُّ الأدبي، ويُسَمَّى أيضاً: الحقّ المعنوي، فهو يشمل مسائل ترتبط بشخص المؤلِّف (والمُنْتِجِ)، وهي بمثابة الامتيازات الشخصية للمؤلِّف (أو المُنْتِجِ) على مؤلَّفه ومُنْتَجِه، وهي:
1- حقُّ نسبته إليه، فليس له حقُّ التنازل عن صفته التأليفية فيه لأيِّ فرد
أو جهةٍ حكوميَّة أو غيرها، ولا يسوغ لأحدٍ انتحاله والسطو عليه، وله ولورثته حقُّ دفع الاعتداء الواقع عليه.
2- حقُّ تقرير نشره، بمعنى: التحكُّم في نشر مصنَّفه ومُنْتَجِه وابتكاره.
3- حقُّ السُّمعة، بمعنى أنَّ له سلطة الرقابة عليه بعد نشره، فمن حقِّه أن يسحبه من التداول عندما يتَّضح له مثلاً رجوعه عمَّا قرَّره فيه من رأي أو أداء،
أو بقصد التطوير للمُنْتَجِ.
ومن هذا أيضاً: سلطة التصحيح لما فيه من أخطاء وتطبيعات عند إرادة الناشر إعادة نشره. ومنه أيضاً: سلامة التصنيف وحصانته.
4- استمرار هذه الحقوق له مدَّة حياته، فلا تسقط بالتقادم أو بالوفاة، وتنتقل بعد وفاته لورثته.
5- وللدولة في هذا حقٌّ أدبيٌّ، فلها أن تأذن في طبعه ونشره، أو لا، لأنَّها الجهة التي تملك الإذن بالطبع، ومعيار هذا الإذن: أيكون نافعاً أم ضاراً؟ فلها الحقُّ في منعه إذا كان غير صالحٍ للنشر، لتأثيره على النظام العامِّ دينيَّاً أو أمنيَّاً أو غير ذلك من التأثيرات العامة (102)
وأمَّا الحقُّ المالي، أو المُسَمَّى (بالحقوق الماديَّة): فهي بمثابة الامتيازات المالية للمؤلِّف (أو المُنْتِجِ) لقاء إنتاجه العلمي أو ابتكاره، وهو حقٌّ عينيٌّ أصليٌّ ماليٌّ منقولٌ، قسيم للحقِّ الأدبي المعنوي الشخصي المتقدِّم، وهو يُفيد إعطاء المصنِّف أو المبتكر دون سواه حقَّ الاستئثار بمُنْتَجِهِ العلمي، لاستغلاله بأيِّ صورةٍ من صور الاستغلال المشروعة، وله عائداته المالية طيلة حياته، وهذا الحقُّ يعود لورثته شرعاً بعد وفاته على قدر الفريضة الشرعية في الميراث، فإن لم يكن له ورثة فلشركائه في التأليف والإنتاج (103).
وهذه الحقوق – بشِقَّيْهَا: الأدبي، والمالي الشخصي - مخدومة مصونة لصاحبها في الشريعة الإسلامية، وباتِّفاق الدول جميعاً بنظام الاحتفاظ بحقوق المؤَلِّف، وحقوق الطبع والنشر والتأليف (104).
ثانياً: حقوق عامَّةٌ، وهو حقُّ الأمَّة في هذا المُنْتَجِ، وفوائده العلمية والعملية التي تعود على الأمَّة بالنفع والخير الماديِّ والمعنويِّ، فحين يُقَرَّرُ لصاحبه الحقُّ الخاصُّ، لا ينبغي إغفال حقِّ الأمَّة أو إهداره، من الانتفاع والقراءة، وحرمة كتم العلم، والاستفادة من هذه المُنْتَجَات العلمية المُبْتَكَرة في شتَّى المجالات، والاقتباس من المؤلَّفات بشرط الأمانة في نسبة القول والفائدة لقائلها، دون غموضٍ أو تدليس أو إخلال (105).
المبحث الرابع: حماية الملكية الفكرية إسلاميَّاً وعالميَّاً والأدلة الشرعية المؤيدة لذلك
لم يكن هذا النوع من أنواع الملكية معروفاً من قبل بهذه الصورة الكبيرة، وإنَّما صار معروفاً بحدوث المطابع ودور النشر، والمصانع وأماكن الإنتاج والابتكار، ودور الاختراع العلمي بشتَّى صنوفه وألوانه، وهذه كلُّها إنَّما ولدت في العصور الحديثة على الصعيد الغربي، الذي اشتهر في هذه العصور بالإنتاج العلمي، والتقدُّم في الصناعات والتجارات والاختراعات، ولذا فإنَّ مبدأ حماية الملكية الفكرية على الصعيد الغربي أشهر منه على مستوى العالم الإسلامي والعربي وأقدم، فقد نال اهتمام القانونيين بصفة بالغة، وصار مجالاً للأطروحات العلمية في هذا المجال، وله عُقِدت مؤتمرات، وصدرت اتِّفاقيَّات عالمية وعربية في سبيل تحقيق هذا المطلب (106)، ولذا سيكون الكلام هنا في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية، والمسألة الثانية: حماية الملكية الفكرية في نظر الإسلام، والمسألة الثالثة: الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية، وبيانها على النحو التالي:
المسألة الأولى: حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية (107):
لقد أدركت دول العالم بعامَّة أهميَّة حماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة، وأثر ذلك في الاقتصاد العالمي، وأنَّها ضرورة ملحَّة لتشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفنيِّ، وزيادة الاكتشافات والابتكارات العلمية والصناعية، مما حدا بها إلى عقد مؤتمرات وإبرام اتِّفاقيَّاتٍ دولية وعالمية، وسنِّ أنظمةٍ وقوانين مختلفة، تحمي هذه الحقوق، وقد كانت هذه المؤتمرات والاتِّفاقيَّات على النحو التالي:
أولاً: شهد القرن الرابع عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي – تحرُّكاً دوليَّاً في تنظيم حقوق المؤلفين، نتج عنه عدَّةُ لقاءاتٍ ومؤتمرات، أهمُّها:
1- مؤتمر بروكسيل (عام 1858م)، الذي وضع مبدأ الاعتراف العالمي بملكية الإنتاج الأدبي والفني.
2- انشئت الجمعية الأدبية والفنية في عام (1876م) في باريس، وتمكَّنت هذه الجمعية من عقد معاهدة برن بسويسرا في (9-سبتمبر-1886م)، وهي أوَّل اتِّفاقيَّة دولية لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وقد بلغ عدد الدول الأطراف الممثلة فيها عند قيامها (73) دولة، كلُّها غربية، سوى: تونس، والجزائر، والمغرب، ولبنان، والهند.
ثم توالى اهتمامها بحقوق الملكيات الأدبية والفنية، وتوالت عدة مؤتمرات مشابهة، منها: مؤتمر باريس عام (1896م)، ومؤتمر برلين عام (1908م)، ومؤتمر روما عام (1928م)، ومؤتمر بروكسيل في بلجيكا في شهر يونيو من عام
(1948م)، ثم صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من عام
(1948م)، عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونصَّت المادة السابعة والعشرون منه على الآتي: "1- لكلِّ فرد الحقُّ في أن يشترك اشتراكاً حرَّاً في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والمساهمة في التقدُّم العلمي، والاستفادة من نتائجه. 2- لكلِّ فرد الحقُّ في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني" (108).
وقد أضافت هذه المؤتمرات إلى اتِّفاقية برن ضوابط وأمور أخرى، أسفرت مؤخَّراً عن شمول الحماية لجميع الإنتاجات في الميدان الأدبي والعلمي والفني والصناعي، بجميع وسائل التعبير، بشرط أن تظهر هذه الأمور في قالب معيَّن، كالكتاب، واللوحة، والجهاز، والآلة، ونحو ذلك.
ثانياً: أصدرت منظمة اليونسكو في صيف عام (1952م) اتِّفاقيَّةً عالمية لتنظيم حقوق التأليف دولياً، ونصَّت على أنَّ هذه الاتِّفاقيَّة لا تمسُّ اتِّفاقيَّة برن، ولا الاتحاد الذي أنشأته هذه الاتِّفاقية، وانضمت إليها دول كثيرة من العالم الإسلامي والعربي والعالمي، وكان الهدف من إنشاء هذه الاتفاقيَّة: هو تسهيل انتشار نِتَاجِ العقل البشري، وتعزيز التفاهم الدولي في هذا الخصوص.
ثالثاًَ: أنشئت المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام (1967م)، وهي إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، ويُشار إليها بالعربية بلفظ
ٍموجزٍ: هو (الويبو)، ويرجع تاريخ المفاوضات على إنشائها إلى عام (1883م)، وقد انضمت المملكة العربية السعودية إلى العضوية في هذه المنظمة.
وكان الهدف من إنشائها: هو رغبة المجتمع الدولي في دعم حماية الملكية الأدبية والفنية والصناعية في جميع أنحاء العالم، وتهتمُّ بكلِّ ما يخصُّ هذا الجانب، وتعتبر أهم مصدر توثيقي في هذا المجال، وهي المنسق الأساسي بين الدول في هذا الخصوص، وهي الآن من أهمِّ المنظمات الدولية المعنية بحماية الملكية الفكرية.
رابعاً: اتِّفاقيَّة الجات (GATT)، وهي قواعد وضعت في الأصل بهدف تحرير التجارة العالمية بعد مفاوضاتٍ تعتبر الأطول والأكثر تعقيداً في هذا المجال، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت مفاوضات هذه الاتفاقية منذ عام
(1947م)، إلى أن كُلِّلت بتوقيع الدول المصادقة عليها عام (1994م)، وتهدف هذه الاتفاقية إلى حماية الملكية الفكرية بصفة عامة (الملكية الأدبية والفنية والصناعية)، وتجمع هذه الاتفاقية (117) دولة عند تأسيسها، وتضمُّ اتفاقية الجات جزءاً جديداً يُسَمَّى (TRIPS)، وهو الجزء المتعلِّق بحماية الحقوق الفكرية
واتفاقية الجات في الأصل اتفاقية تجارية، فقد حرصت بالدرجة الأولى على بسط حمايتها على الجانب التجاري في مجال الملكية الفكرية، خصوصاً الملكية الصناعية، بما في ذلك تقليد العلامات التجارية وبراءات الاختراع، وأدخلت برامج الحاسوب في مجال الملكية الفكرية، وجعلتها تتمتع بنفس الحماية، تبعاً لمقتضيات اتفاقية برن.
خامساً: وقد تبع هذه الاتفاقيات الدولية اتفاقيات ثنائية وإقليمية متعدِّدة بين بعض الدول، كلُّها تسعى وتنصُّ على حماية الملكية الفكرية، كاتفاقية مصر وألمانيا في (21 إبريل 1961م)، واتفاقية ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية في (4/9/1953م)، واتفاقية مونتيفيديو في (11 يناير 1989م)، وغيرها من الاتفاقيات الإقليمية.
سادساً: تبنَّت جامعة الدول العربية مشروع اتفاقية لحماية حقوق المؤلف، فوضعت ميثاق الوحدة الثقافية العربية، الذي أصدره وزراء التربية والتعليم العرب في مؤتمرهم المنعقد في بغداد في (29 فبراير 1964م)، ثم وافقت عليه الجامعة العربية، وصدر الميثاق العام للاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف في شهر محرَّم عام
(1402هـ)، الموافق عام (1981م)، ووضع من بين أهدافه الأساسية تشجيع المؤلف العربي على الإبداع والابتكار، وتنمية الآداب والفنون والعلوم، ووضَّحت المادة الأولى منه نطاق الحماية في هذه الاتفاقية: وتشمل المصنفات الكتابية، أو التي تلقى شفاهاً، وكذا المصنفات السمعية والبصرية، وأعمال الرسم والتصوير، والتصميمات، والمخططات، والمترجمات والموسوعات، وكل ما يدخل في حكم المصنفات المذكورة.
وتوالت القوانين الغربية والعربية التي تنصُّ على حماية الملكية الفكرية بأنواعها، وتعاقب على الإخلال بها والاعتداء عليها (109).
وفي المملكة العربية السعودية صدر نظام المطبوعات والنشر، بتاريخ
(13/4/1402هـ)، ونصَّ على الحقوق الأدبية للمؤلفين في المادتين العشرين والحادية والعشرين، حيث جاء فيهما: "المادة (20): حقوق التأليف والطبع والترجمة والنشر محفوظة لأصحابها السعوديين وورثتهم، ولمصنفي المؤلفات المطبوعة في داخل المملكة، ولرعايا الدول التي تحتفظ قوانينها للسعوديين بهذا الحقِّ. المادة (21): على الوزارة (وزارة الإعلام) أن تمنع كلَّ تعدٍّ على الحقوق المذكورة في المادة السابقة، وتختصُّ اللجنة المشار إليها في المادة (40) من هذا النظام بالنظر في كلِّ تعدٍّ يقع على تلك الحقوق والحكم بتعويض صاحب الشأن عن الأضرار المادية والمعنويَّة التي لحقت به".
ثم صدر النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في
(27/8/1412هـ)، مؤيِّداً ذلك، ومُقَرِّراً احترام الملكية الفردية كحقٍّ خاصٍّ يؤدِّي وظيفة اجتماعية، فنصَّت المادة السابعة عشرة منه على أنَّ: "الملكية ورأس المال والعمل مقوِّمات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للملكية، وهي حقوق خاصة تؤدِّي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية". وجاء في المادة الثامنة عشرة منه: "تكفل الدولة حريَّة الملكية الخاصَّة وحرمتها، ولا يُنْزَعُ من أحدٍ ملكه إلاَّ للمصلحة العامة، على أن يعوَّض المالك تعويضاً عادلاً".
وهذا كلُّه يدلُّ على إقرار دول العالم بأسره بالحقوق الأدبية والفكرية لأصحابها، وسعيها لحمايتها، وتنظيم الأحكام المتعلِّقة بها، وأُنْشِئَتْ من أجل ذلك اتحادات دور النشر والمطابع، وإدارات تسجيل براءات الاختراع في وزارات الصناعة وغيرها.
المسألة الثانية: حماية الملكية الفكرية في نظر الإسلام:
كان الكلام في العنصر السابق على الوسائل التي سلكتها دول العالم في سبيل حماية الحقوق الفكرية، وما عقدته لأجل ذلك من مؤتمرات واتفاقيات عالمية، وما وضعته لأجل ذلك من أنظمة وقوانين، فهل نجحت دول العالم قاطبة في تحقيق الحماية المنشودة لهذه الملكيات الفكرية بأنواعها المختلفة؟؟
إنَّ الذي يرى ويشاهد ويتابع ما يجري في الأسواق العالمية – وبعض دور النشر والطبع -، ومحالِّ الصناعات والمتاجر، ليرى ما يأسف له أشدَّ الأسف من الاعتداء المستشري على الحقوق الفكرية، للجشع الماديِّ، وبحُجَجٍ واهية، وأكاذيب باطلة مزوَّرة، من خلال سرقاتٍ أدبية وفكرية وعلمية لكثير من المؤلفات والابتكارات والإنتاجات العلمية والتجارية، بل وتقليد البضائع والسِّلَع والعلامات التجارية والشعارات، حتَّى إنَّ الواحد لينظر إلى سلعة ما على أنَّها من إنتاج الشركة الفلانية العالمية المشهورة بحسن إنتاجها، وجودة تصنيعها، فلا يكتشف أنَّها مزوَّرة مقلَّدة إلاَّ بعد زَمَنٍ، أو بعد طول تأمُّلٍ وتحقُّقٍ، نظراً للتشابه الكبير – بل التطابق التامِّ الظاهري أحياناً – بين المُنْتَجِ الأصلي، والمُنْتَجِ المُقَلَّدِ، من حيث الشكل، أو العلامة، أو الاسم أحياناً.
أمَّا في مجال التأليف والنشر، فحدِّث ولا حرج عن السَّلْخ التَّامِّ لكثير من المؤلفات من أسماء مؤلِّفيها الأصليين، ونسبتها إلى أسماء أخرى، زوراً وبهتاناً، والتطاول العجيب والغريب على كثير من الأبحاث والمؤلفات، ونسبتها إلى غير أصحابها، والحصول من خلالها – أحياناً – على الدرجات والترقيات والشهادات العلمية، والطبعات التجارية لكثير من المؤلفات، دون الرجوع إلى أصحابها، أو دور النشر المختصَّة بنشرها، في سرقات ممقوتة تنافي الأمانة العلمية، وتقضي على الإنتاج الفكري والأدبي والفني برُّمَّته.
لقد سعت دول العالم إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحماية للحقوق الفكرية، وفرضت العقوبات، والأنظمة التي تنظِّم ذلك، وتنسبه إلى أصحابه، وتحميه من الاعتداءات الجشعة، والسرقات الممقوتة، ولكنَّها لم تنجح، أو على الأقل لم تصل إلى المستوى الذي قصدته وسعت إليه من تحقيق الحماية الفكرية والأدبية والفنية لهذه الحقوق.
أمَّا الشريعة الإسلامية السمحة فقد سلكت جانباً تربويَّاً مهمَّاً في هذا المجال، حيث ربطت هذه القضية بالإيمان بالله تعالى، والعقاب الأخروي، والأمانة، وإيقاظ الضمير الإنساني المسلم الحيِّ، في كثير من التوجيهات في هذا المجال، لم يَنْزِع الإسلام إلى فرض العقوبات المؤلمة في الدنيا، بقدر ما نزع إلى تقرير العقاب الأخروي الرادع، وبيان أنَّ ذلك من الغِشِّ المحرَّم الذي يتعارض مع الدين والخلق والأمانة، في كثير من توجيهات الشريعة الإسلامية وأوامرها، قال الله تبارك وتعـــالى: "لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ"(110).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (111).
وقال صلى الله عليه وسلم: "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"(112). وأيُّ تشبُّعٍ أمْقَتْ وأعظمُ إثماً من أن ينسب الإنسان إلى نفسه نِتاجَاً علمياً لغيره؟
وهذا المَلْحَظُ الدقيق في توجيهات الإسلام للردع والحماية من الوقوع في المحاذير الشرعية أيَّاً كان نوعها، هو ما رَمَتْ إليه الصِّدِّيقة عائشــــة بنت الصِّدِّيق – رضي الله عنهما – حين قالت، وهي تحكي طريقة الإسلام ومنهجه في تربية الناس على الإيمان بالله تعالى، والبُعْد عن المحرَّمات، وتحمُّل التكاليف الشرعية، والقيام بالمسئوليات: "إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ – يَعْنِي القُرْآَن - سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ، نَزَلَ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدَاً، وَلَوْ نَزَلَ لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدَاً" (113).
إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام هي جزءٌ من الدين الإسلامي، جاءت في أحكام إلهيَّة تكليفية، مبنيَّة على الإيمان بالله تعالى، والخوف من أليم عقابه وسخطه، والاستعداد لليوم الآخر، حيث الجزاء العادل، والقصاص الفاصل بين العباد، وهذا ما لم تصل إليه بعد النظم البشرية، والقوانين الوضعية.
ولذلك: فإنَّ أولَّ أساسٍ يجب أن يعتمد عليه في قضيَّة حماية الملكية الفكـــــرية والأدبية والفنية (والحقوق عموماً): هو ربطها بأســــــاس الإيمان بالله تعــــالى، وباليوم الآخــــر، حيث يجد المرءُ ما قدَّمت يداه في كتــــابٍ مُدَوَّن محفــــوظٍ "لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّك أَحَدً" (114)، وإيقاظ الضمير والشعور بالمسئولية والأمانة في نفوس العباد، ولا شكَّ أنَّ من يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر، إيماناً صادقاً، إذا علم أنَّ أساس حماية حقوق العباد في الإسلام ينبع من الإيمان بالله تعالى، والتقوى والورع والأمانة، فإنَّه سيستجيب لداعي الإيمان، ويسارع إلى حمايتها، والحذر من الاعتداء عليها.
وثاني الأسس المهمَّة التي يجب أن يُعتمد عليها في مجال حماية الملكية الفكرية: التأكيد على أنَّ الإخلال بالحقوق الفكرية وإهدارها وتضييعها على أصحابها يُعَدُّ في الإسلام من المحظورات الشرعية، لأنَّه يدخل في باب الغشِّ، والغَرَر والخِدَاعِ والتدليس، والكذب والسرقة، والإضرار بالآخرين، والتعدِّي على حقوقهم، وكلُّ هذه الأمور في الإسلام من المحرَّمات المنهيِّ عنها، وبعضها معدود في الكبائر المهلكة الموبقة (115).
ولقد راعى الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان هذا التقدم الحضاري، وجارى دول العالم وأعرافه في النصِّ على حماية الملكية الفكرية، تقديراً لجهود العلماء والمخترعين، والمبدعين، وأصحاب الفكر والتخطيط والإبداع، دون أن يتعارض ذلك مع حق البشرية قاطبة في الاستفادة من ثمرات العلم في مختلف الميادين، ولذلك نصَّ على بيان الحكم الشرعي للملكية الفكرية، وكلَّف الدول الإسلامية – خاصَّة – بالحماية والرعاية لها، وبيَّن أنَّه يقع عليها عبء المسئولية في تنفيذ ذلك بمختلف سلطات الدول: القضائية، والتنفيذية، والتشريعية، حيث جاء في المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
"لكلِّ إنسانٍ الحقُّ في الانتفاع بثمرة إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني، أو التِّقَنِيِّ، وله الحقُّ في حماية مصالحه الأدبية والمالية الناشئة عنه، على أن يكون هذا الإنتاج غير منافٍ لأحكام الشريعة" (116).
ولكنَّه سَمَى عن الأنظمة والقوانين الوضعية حين راعى المصدرون له ما راعاه الإسلام في حماية المال، وهو أن يكون المال محترماً في نظر الإسلام، فشرط لحماية الملكية الفكرية: ألاَّ تكون محرَّمةً، كالمؤلفات الهدَّامة، وصور ذوات الأرواح، والتمتثيل، والآت اللهو المحرَّم، والموسيقا، ونحو ذلك، فهذه كلُّها في نظر الإسلام مُهْدَرَةٌ لا قيمة لها، ولا اعتبار (117).
وهذا في الأصل مأخوذٌ من تعريف المال في اصطلاح الفقهاء، إذ نصُّوا على أن يكون له قيمة ماديَّةٌ بين الناس، ويجوز الانتفاع به شرعاً في حال السَّعَة والاختيار (118).
فقيد (يجوز الانتفاع به شرعاً): يُخرج الأعيان والمنافع والحقوق التي لها قيمة بين الناس، ولكن الشريعة أهدرت قيمتها، ومنعت الانتفاع بها في حال السعة والاختيار، كالخمر، والخنزير، ولحم الميتة، ومنفعة الآت التصاوير واللهو المحرَّمة.
إنَّ الملكية الفكرية ترتبط بالفكر الذي يعتبر جوهر الحياة الإنسانية، وهو الذي ترتبط به سلوكيات الإنسان كلِّها، وهو يرتبط بالعقل الذي يُعَدُّ أحد الضرورات الخمس، وإنَّ القواعد الشرعيَّة تقتضي حفظ الحقوق لأصحابها، بل إنَّ ذلك يُعَدُّ من المقاصد الشرعيَّة العالية التي أجمعت الشرائع قاطبة على حفظها، وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، ومن ثمَّ أجاز العلماء الاعتياض عن هذا الحق – حق الملكية الفكرية – مستندين على هذه الأسس والقواعد، وحفظاً لهذه الحقوق لأصحابها (119).
وعرف المسلمون أصول مبدأ حفظ الحقوق الفكرية وحمايتها منذ القِدَم، وإن لم تكن معروفة بهذا المصطلح الشائع الآن، أو بهذه الطرق الحديثة:
أ- فقد نصَّ أهل العلم على الأمانة العلمية في مجال العلوم، ونسبتها لأصحابها، من خلال توثيق النصوص بالإسناد، وهذا يتجلَّى في تراث الإسلام العظيم في كتب السنة والأثر، الدائرة قبولاً وردَّاً على الإسناد الموثَّق بمعاييره الدقيقة المدونة في علم مصطلح الحديث، وتخريج النصوص والنقول بدقة، بمعنى نسبة القول إلى قائله، وذكر المصادر المعتمد عليها، ومن نظر إلى كتاب من كتب أهل العلم المسلمين السابقين – خصوصاً - رأى معاناتهم الدقيقة في ذلك، حتى إنَّ بعضهم إذا نقل نصَّاً يشكُّ أنَّ فيه تصحيفاً أو تحريفاً، نقله كما هو، ونوَّه عنه بقوله: (كذا وجدته، وهو تصحيفٌ، مثلاً، صوابه، كذا) (120).
ب- كما نصَّ علماء الإسلام على طرق التحمُّل والأداء في رواية الأحاديث، وشروط ذلك، وشروط رواية الحديث بالمعنى، وبيَّنوا شناعة الكذب والتدليس، خصوصاً في مجال العلم، ونقله، ونسبته إلى أهله، وحذَّروا من سرقة المعلومات والكتب، وانتحالها، وهو ما يعرف باسم (قرصنة الكتب)، وكشفوا ما وقع من ذلك في عصور الإسلام الماضية، تحذيراً منه، وكشفاً لعوار ذلك، وقبحه، وهذا كلُّه يدلُّ على عناية علماء الإسلام بهذا الأمر، وشدَّة تحذيرهم منه (121).
ج-كما سبق المسلمون إلى معرفة نظام: التخليد (الإيداع)، ويعنى: وضع نسخة من المُصنَّف في المكتبات العامة أو دور المحفوظات، للاحتفاظ بمجموعة منه، أو الاحتفاظ به كإثباتٍ لنسبة المُصَنَّف إلى مؤلِّفه، ونشر المُصَنَّف بالفعل أو تاريخ نشره (122).
وكان أكبر مركز لتخليد الكتب وإيداعها في الإسلام وقتذاك: دار العلم ببغداد، التي بناها الوزير البويهي، سابور بن أردشير ببغداد سنة (382هـ) وكانت صرحاً رائعاً، ذاع صيتها وطار في الآفاق، وقصدها العلماء والأدباء والشعراء من كل مكانٍ، للتعرُّف على محتوياتها (123).
إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام من الثوابت الشرعية، والركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، فهي ليست حقوقاً دستورية فحسب، وليست نتاجاً فكريَّاً يمثِّل مرحلة من مراحل تطور العقل الإنساني، وليست حقوقاً طبيعيَّة، كما يعبِّر عنها أصحاب القانون الوضعي، ولكنَّها في نظر الإسلام واجبات دينية محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية، وليست وصايا تُدْعَى الدول إلى احترامها والاعتراف بها من غير ضامنٍ لها، بل هي مرتبطة بالإيمان بالله تعالى، وتقواه، يُكَلَّف بها الفرد والمجتمع كلٌّ في نطاقه وحدود المسئولية التي ينهض بها، ويحافظ عليها، لأنَّ في المحافظة عليها أداءً لواجب شرعي، ولا يجوز له أن يفرِّط فيها، لأنَّ التفريط فيها تقصير في أداء هذا الواجب (124).
والشريعة، وإن كانت تدعو إلى تعميم النفع، ونشر العلم، وتحريم كتمانه، إلاَّ أنَّ ذلك في نظرها لا يُبَرِّر الاعتداء على حقوق الناس، بل إنَّ تعميم المنفعة بما يبتكره الأفراد له قواعده وأصوله التي تحقِّق المصلحة، وتمنع الضرر، ومن أهمِّها الاعتراف بهذه الحقوق، ونسبتها لأصحابها، وتنظيم نشرها، والاستفادة منها بأحكام تنسجم مع طبيعتها وظروف التعامل معها (125).
هذه باختصار هي نظرة الشريعة الإسلامية إلى الملكية الفكرية، وموقفها من حمايتها، والوسائل التي ركَّزت عليها في هذا المجال، لتحقيق أقصى قدرٍ ممكن من الحماية لحقوق الناس وممتلكاتهم.
المسألة الثالثة: الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية.
وبجانب هذه الوسائل العامة التي سلكتها الشريعة الإسلامية، والجوانب المهمة التي ركَّزت عليها في حماية الحقوق والممتلكات لأصحابها، فإنَّ هناك أدلَّةً خاصَّةً تدلُّ على حماية الملكيات والحقوق عموماً، وحقُّ الملكية الفكرية – كما سبق – من حقوق الملكية المملوكة لأصحابها، على أساس أنَّها أموالٌ مختصَّة بأصحابها، وذلك يستوجب حمايتها من الاعتداء في نظر الإسلام، والأدلَّةُ على ذلك كثيرة، منها ما يلي:
1- قول الله سبحانه: "وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ"(126).
2- وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"(127).
ففي هاتين الآيتين ينهى الله تبارك وتعالى عباده عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضاً بالباطل، والحِيَل، مما يدلُّ على أنَّ حقوق الناس وأملاكهم مصونة محفوظة في الإسلام، لا يجوز الاعتداء عليها، ولا أخذها إلاَّ بالحقِّ (128).
3- وعن ابن عبَّاسٍ – رضي الله تعالى عنهما –: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ! قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ! قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟" قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ! قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا". فَأَعَادَهَا مِرَارَاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: فَو َالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: "فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (129).
4- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ" (130).
5- وعن أبي حُرَّة الرَّقَاشِيِّ عن عمِّه – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ" (131).
6- وعن أنس بن مالكٍ – رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" (132).
والوجه من هذه الأحاديث جميعاً: أنَّها تدلُّ على حرمة مال المسلم، وأنَّه مُصانٌ في الإسلام، لا يجوز الاعتداء عليه، ولا أكله بالباطل (133).
7- وعن عائشة – رضي الله عنها –: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ" (134).
قال الإمام ُ أَبُو عِيسَى محمد بن عيسى بن سورة الترمذيُّ (ت: 297هـ) – رحمه الله -: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ" (135).
والوجه منه: أنَّه يدلُّ على أنَّ من ضمن شيئاً، ينتفع به في مقابل الضمان، فالمؤلف والمُنْتِجُ ضامن ومسئول عن كلِّ ما في كتابه أو إنتاجه العلمي والتجاري والصناعي، مسئولية دينية ودنيوية، فله الخراج العائد من هذا الحق في مقابل الضمان، وله حماية هذا الخراج من الاعتداء عليه (136).
8- حديثُ أبي هُرَيْرَة – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (137).
فهذا الحديثُ دليلٌ عظيمٌ على تحريم الغِشِّ بجميع أنواعه، وبيان أنَّ الغاشَّ مخالفٌ لأمر النبيِّ j وهديْهِ، وأنَّه بفعلـــه هذا خـــــارجٌ عن صفات المســــلمين وهديــــهم (138).
9- ما ورد من أدلَّةٍ شرعية تدلُّ على تحريم الإسلام للسرقة والغصب، وإيجاب ردِّ المال لصاحبه، ومعاقبة السارق بالجلد، والغاصب بالتعزير، فهي كلُّها أدلَّةٌ على الحماية التامَّة للملكيَّة في الإسلام، بجميع أنواعها وأشكالها، من مثل قول الحقِّ سبحانه وتعالى:"وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "(139).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" (140).
10- القواعد التي نصَّ عليها أهل العلم في هذا الخصوص، ومنها:
أ- "لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال أحدٍ بلا سبب شرعيٍّ" (141).
ب- "لا يجوز لأحدٍ أن يتصرَّف في ملك الغير بلا إذنه" (142).
11- أنَّ من سبق إلى ابتكارٍ أو تأليفٍ أو إنتاجٍ علميٍّ يكون قد سبق إلى أمر مباحٍ، ومن سبق إلى مباحٍ فهو أحقُّ به من غيره، يجوز له التصرُّف فيه، والانتفاع به، وإخراجه إلى السوق من أجل اكتساب الأرباح (143).
كلُّ هذا يدلُّ على اعتراف الإسلام بالملكية الفكرية، وحمايتها من الاعتداء، وأنَّ من اعتدى عليها فهو ضامنٌ لصاحبها.
المبحث الخامس: الآثار الاقتصادية المترتبة على الملكية الفكرية (حماية وتفريطاً)
للملكية الفكرية آثارٌ عظيمة في مجال الاقتصاد، وتطوير التنمية، والتقدُّم الصناعيِّ والتجاريِّ الذي يشهده العالم بأسره، ونُبَيِّن جانباً من هذه الآثار:
لقد شجَّع الإسلام العلم والعلماء، وحثَّ على التفكُّر والتأمُّل في الكون بمخلوقاته البديعة، ومعالمه الفسيحة، ودعا إلى طلب العلم وحريَّة الفكر والرأي، بحيث لم ترتبط حركة دينيَّة بطلب العلم والدعوة إلى حريَّة الفكر، وإعماله، وإعلاء شأن العلم والعلماء، كالإسلام، حيث جاءت أول سورة من سور القرآن المنزل على النبي 3 داعية إلى القراءة والعلم، "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (144).
وقال سبحانه: "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"(145)
وقال سبحانه وتعالى: "أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ"(146).
وقال تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (147).
وقال تبارك وتعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"(148).
وقال عزَّ وجلَّ: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعـُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" 149).
إلى غير ذلك من آيات القرآن الكريم المنوهة بفضل العلم والعلماء، الداعية إلى العلم، وحرية الفكر والتأمُّل في الكون والمخلوقات والحياة كلِّها، ليتوصَّل المرءُ من خلال ذلك إلى الحقائق العلمية والإيمانية.
وأمَّا السنة النبوية ففيها من الأحاديث الدَّالة على طلب العلم، وفضله وفضل أهله في الإسلام، المرغِّبة فيه ما يعجز المقام عن ذكره وإيراده، فمن ذلك:
ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (150).
وعن أبي الدَّرْدَاءِ – رضي الله عنه – قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمَاً سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقَاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلاَ دِرْهَمَاً، وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (151).
وعن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" (152).
وقد كان لهذه النصوص الشرعية، والتوجيهات الربانية آثرٌ بالغٌ في حياة الرعيل الأول من المسلمين، فتنافسوا في العلم، ورحلوا في طلبه، وضربوا أكباد الإبل من مكان لآخر، بحثاً عن حديثٍ أو مسألةٍ، فازدهرت الحركة العلمية والفكرية في بلاد المسلمين، وسارعوا إلى التأليف والتأصيل والتقعيد العلميِّ، والاقتباس النافع من حضارات الأمم السابقة لهم، وترجموا علوم الروم وفارس وغيرهما، ونشأت دور العلم والمكتبات الكبيرة في حواظر بلاد الإسلام في الجزيرة والشام والعراق ومصر، وشجَّع الخلفاء على العلم والبحث والتأليف والاكتشاف والاختراع، وأُنْشِئت المكتبات الكبرى الشهيرة، كدار الحكمة ببغداد، ودار العلم بها أيضاً، وظهرت الحِلَقُ العلمية التدريسيَّة في الجوامع العظيمة التي كانت قلاع علم وتوجيه وبحث ومناظرة، كالمسجد الحرام، والمسجد النبويِّ، والجامع الأموي بدمشق، والجامع الأزهر بالقاهرة، وغير ذلك، وأحرز المسلمون قصب السبق في المجالات العلمية المختلفة، العلوم الشرعية، واللغة والآداب، والفلك والجغرافيا، والطبِّ، والصناعة، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تَغُطُّ في عصور الجهل والظلمات التي لم تستفق منها إلاَّ بعد اتِّصالها بالمسلمين في بلاد الأندلس، والاقتباس من تراثهم العلمي، ونشاطهم الحضاريِّ.
وهذه كلُّها أمورٌ ثابتة مشهورة، سجلَّها التأريخ للمسلمين بكلِّ فخر واعتزاز. لكنَّهم -مع شديد الأسف – حين تنكَّبوا عن الصراط المستقيم، وشُغلوا بالدنيا واللهو والملذَّات، أضاعوا ذلك كلَّه، فأخذه الكفار منهم، واستفادوا مما توصَّلوا إليه ووضعوه من قواعد وعلومٍ ووسائل، وبرعوا في التقدُّم والرُّقيِّ الفكريِّ والعلميِّ والصناعيِّ، والاختراع والابتكار، حتَّى صارت بلاد الكفار اليوم من أغنى بلاد العالم، نظراً للتطوُّر الصناعيِّ والتقدُّم العلمي الذي أحرزته (153).
وحسب المرء في هذا المجال: أن يدرك الفرق العظيم بين توجيهات الإسلام في هذا الجانب، وحرصه على طلب العلم، ودعوته إلى حريَّة الفكر والاستفادة من علوم الأمم الأخرى وتراثها، والربط بين ذلك كلِّه وبين الأمانة العلمية والدِّقَّة في مجالات نقل الأخبار والترجمة والعلم، على عكس نظرة الغرب إلى ذلك كلِّه، فهي نظرة مشوبة بالحقد والكراهية للإسلام والمسلمين، فحين نقل المسلمون الأوائل تراث الفرس والرومان العلمي، وترجموه ترجمة أمينة إلى اللغة العربية، نقل المستشرقون تراث المسلمين وعلومهم إلى اللغات الأجنبية بكلِّ تشويه وتحريف، لا يَمُتُّ إلى الأمانة والدِّقَّة بشيءٍ (154).
كان هذا كلُّه إلمامة مختصرة إلى دور النهضة الفكرية والعلمية في التنمية والحضارة في العصور السابقة لعصرنا.
وقد اتَّضح من خلالها أنَّ الإسلام سعى بكلِّ حرصٍ إلى تحقيق الوجود المعنوي للمسلمين على أرقى المستويات، وفي كلِّ عصر، لأنَّه يدرك أنَّ المبتكرات الفكرية والأدبية هي السبيل إلى الارتقاء بالحياة البشرية إنسانياً وحضارياً، ومادياً ومعنوياً، إذ من المعلوم أنَّ جميع أوجه الحضارة المادية المتطورة إنَّما هي في الواقع صورٌ مجسَّمة لتطبيق نظريات علمية يُكمل بعضها بعضاً، في سبيل تحقيق التقدُّم والرُّقِيِّ في شتَّى المجالات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية (155).
وفي العصور الحديثة، إبَّان تخلُّف المسلمين العلمي والفكري والحضاري، وعزوف بعض الدول الإسلامية عن تشجيع العلوم والمبتكرات، وتقدُّم الدول الكافرة في الإنتاج العلمي والصناعي والتجاري والتِّقَنِيِّ، وتشجيعها له، واحتكارها لأوجه النشاط الصناعي والتجاري والتكنلوجي، برز أثر الحقوق الفكرية الكبير في مجال الاقتصاد والتنمية، وتحقيق الثروات الطائلة لكثير من الدول والمؤسسات والشركات والأفراد.
ففي مجال التأليف: برزت دور الطباعة والنشر، وزادت في عددها وانتشارها، واستطاعت من خلال الآلات الحديثة للطباعة والتصوير نشر الآلاف من الكتب والمجلات والنشرات، وتحقيق الأرباح الطائلة من وراء ذلك.
وقيمة الكتاب إنَّما تقدَّر بمدى إقبال القراء عليه، واستفادتهم منه، ولذا فإنَّ الناشرين وأصحاب المطابع يتسابقون في طبع الآف النسخ من كلِّ مؤلَّفٍ يشعرون أنَّ له قيمةً ماديَّةً ومالية من وراء تكاليف الطباعة والإخراج، حيث تحوَّلت عملية الإنفاق على طبع الكتاب ونشره إلى أداة اقتناصٍ لقيمة مالية كبيرة، تعود من إخراج هذا الكتاب ونشره، وكم من كتاب تسابقت عليه دور النشر، وطبعوا منه عشرات الطبعات، ولا زال الطلب عليه جارياً قائماً (156).
واستطاعت كثير من دور النشر، بل الأفراد أحياناً، تحقيق الربح المالي الكبير بواسطة طبع الكتب ونشرها وبيعها، بغضِّ النظر – أحياناً – عن تحقيق القيمة النفعية العلمية للكتاب المنشور، من عدمها.
وأمَّا في المجال التجاريِّ والصناعي (الاسم التجاري، والتراخيص، والابتكارات): فإنَّه في عصور النهضة التجارية والصناعية التي يشهدها العالم بأسره، ونظراً لازدياد حجم التجارات وضخامتها، نشأت مسألة الاسم التجاريِّ، والعلامة التجارية، فصار التاجر الواحد، أو الشركة الواحدة تُنْتِجُ وتُصدِّر أموالها الضخمة، المتمثِّلة في المنتجات والصناعات، إلى عددٍ كبير من بلاد العالم، وفي المقابل تنوَّعت المنتجات من جنسٍ واحدٍ، باختلاف أوصافها، ومواصفاتها، وصارت هذه الأوصاف تُعرفُ باسم المُنْتَجِ، فكلَّما رأى المستهلك أنَّ البضاعة التي أمامه قد أنتجتها الشركة الفلانية التي عُرِفَتْ بسمعتها وجودتها في السوق، اشتراها بمجرَّد سماع الشركة، أو وجود علامتها التجارية على وجه البضاعة (157).
بل إنَّ بعض المستهلكين حين يذهب إلى المتاجر والأسواق لشراء حاجياته ومتطلباته يبحث عن الاسم التجاري الذي يرغب فيه، ويعرف سمعته وجودته الصناعية، ويدفع لشرائه المبالغ الطائلة، في حين إنَّ بالأسواق من البدائل له ما هو أرخص، وأقدر على سدِّ حاجته، وقد يُعرض عليه، لكنه لا يرغب فيه.
إنَّ هذا الأمر له أثره الواضح والملموس في ازدهار الاقتصاد لكثيرٍ من الشركات العالمية، والبلدان المختلفة، وكثرة الإقبال على شراء منتجاتها، كاليابان مثلاً، في حين إنَّ كثيراً من البضائع المقلَّدة، أو التي صدرت عن شركاتٍ، أو بلدانٍ لا تُعرف بشهرتها في المجال الصناعي والتجاريِّ، ولا بجودتها، لا تلقى إقبالاً في الشراء، هذا جانب.
وجانب آخر، هو أنَّ المنتجات التجارية المشهورة بجودة صناعتها مرتفعة السعر، ومع ذلك تلقى إقبالاً، وهذا له أثره في ازدياد الثروات للبلدان المصدِّرة لهذه المنتجات والبضائع.
في حين إنَّ سلعاً أخرى بديلة لهذه السلع، تقلُّ كثيراً عنها في الأسعار، ومع ذلك لا تلقى رواجاً في الأسواق، ولا إقبالاً من المشترين، والمستهلكين.
كلُّ هذه الأمور دعت كثيراً من أرباب الإنتاج إلى استغلال أسماء المنتجين ذوي الشهرة الحسنة، والجودة الصناعية، لترويج منتجاتهم باسم تلك الشركات المشهورة، والأسواق تعجُّ بالبضائع والمنتجات المقلَّدة، مما حمل كثيراً من الدول والحكومات على فرض القوانين والأنظمة التي يتم بواسطتها تسجيل الأسماء التجارية، والعلامات لدى الحكومات، وتسجيل براءات الاختراع، ومنع التجار الآخرين من استعمال الأسماء والعلامات التجارية المسجلة لغيرهم (158).
إنَّه لا أحد ينكر دور الملكية الفكرية وأثرها في النهضة الاقتصادية التي يعيشها العالم كلِّه، وأبسط مثالاًَ يضرب لتوضيح هذا: أجهزة الحاسب الآلي وبرامجه، وأجهزة الجوالات وتوابعها، وما تحظى به هذه الأيام من إقبال من المستهلكين، وتنافس من التُّجَّار والشركات العالمية في إصدار الجديد، والحصول عليه، بأسعارٍ مرتفعة، تنخفض كثيراً إلى أكثر من النصف، بعد إصدار الموديلات التالية، لترغيب المستهلكين في الشراء والاستبدال، واستهلاك المنتجات الجديدة من الأسواق.
وقد أدركت دول كثيرة هذا الأثر الرائد للمنتجات الفكرية والابتكارات الحديثة، فعمدت إلى توقيع الاتفاقيات والعقود مع الشركات العالمية، ليتمَّ تصنيع المنتجات الخاصة بتلك الشركات، أو تجميعها في بلادها، كالمنتجات الكهربائية التي صارت تُجمع (أو تُصنَّع) في الصين، وتايوان، وغيرها، مع أنَّها في الأصل ماركات تجارية لشركات يابانية أو أمريكية، مثلاً.
وقد يكون السبب أحياناً، أنَّ تلك الشركات لم تلق التشجيع،
أو التسهيل، الذي يعينها على الإنتاج في بلدها الأصلي، أو أنَّ بلدها يفرض عليها رسوماً وضرائب باهضة، ويكلِّفها بالحدِّ من إنتاجها، أو أنَّ تكاليف الإنتاج وأدواته ومواده في بلدها تُكَلِّف ثرواتٍ تفوق الأرباح العائدة لها، فأصبحنا نسمع الآن ما يُسَمَّى: بهجرة رؤوس الأموال والشركات والمؤسسات عبر بلاد العالم.
وهذا كلُّه يُحَتِّم على الدول أن تسعى جاهدةً لحماية الحقوق الفكرية لأصحابها من العبث والسرقة والغشِّ، وتشجيعهم على الإنتاج والتصنيع، ومنحهم الامتيازات والتسهيلات اللازمة والمرغِّبة لهم، لأنَّ حماية الحقوق الفكرية لأصحابها يُشجِّع البحث والتحقيق والابتكار والاختراع والإنتاج، ويُنعش هِمَمَ العلماء والمفكرين لينشروا نتائج دراساتهم، وثمار جهودهم واكتشافاتهم، مما يؤدِّي إلى تقدُّم الأُمم في مضمار العلوم، على عكس التفريط في هذه الحقوق، وعدم الحرص على رعايتها وحفظها، فإنَّه يترك الآثار السلبية في نفوس العلماء والمفكرين والباحثين، ويَشُلَّ الحركة العلمية والفكرية للمجتمع الذي توجد فيه مثل هذه المظاهر والأخلاقيات.
فأهمُّ مقصد من إقرار هذه الحقوق والاعتراف بها شرعاً، وحمايتها من عبث العابثين، واعتداء الآخرين، وصيانتها ونسبتها لأصحابها: تشجيع الاختراع والإبداع والنشاط العلمي، حتى يعلم من يبذل جهده فيها أنَّه سيختصُّ باستثمارها، وسيكون جهده محمياً من الذين يحاولون أخذ ثمرة ابتكاره وتفكيره، ويزاحمونه في استغلالها (159).
وهذا بلا شك له أثره الواضح العظيم في تشجيع الابتكار والاختراع، وتطور التقدم العلمي، ونشاط الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية والعلمية والمبدعين وأهل العلم في زيادة الإنتاج في شتى المجالات، والتنافس فيما يحقِّق النفع والفائدة في هذه المجالات، ويثري الاقتصاد الإسلامي.
ويجب التركيز في هذا المجال على أثر الوازع الديني والأخلاقي، وإيقاظ الضمير الإنساني والشعور بالمسئولية والأمانة تجاه أموال الغير وحقوقهم، وأنَّ المحافظة عليها، إنَّما هو قبل كلِّ شيءٍ دينٌ وقربة وطاعة لله تعالى، وأنَّ التفريط فيها والتعدِّي عليها يُعَدُّ في نظر الإسلام غِشٌّ وخديعةٌ وتزويرٌ وتَعَدٍّ وسرقةٌ وأكل لأموال الناس وحقوقهم بالباطل، قال الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" (160).
خاتمة بأهمِّ نتائج البحث:
وبعد بحث هذه المسألة الفقهية، ودراستها الشرعية، وبيان الآثار المترتبة عليها اقتصادياً، اسجِّل النتائج والتوصيات التالية:
1- أنَّ مفهوم المال في الإسلام واسعٌ، يشمل كلَّ ما انتفع الناس به، وكان له قيمة في العرف، عيناً كان أم منفعةً، أم حقَّاً.
2- أنَّ الحقوق الفكرية (المعنوية) بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قيماً مالية معتبرة عرفاً، وهي مصونة شرعاً لا يجوز الاعتداء عليها في الإسلام.
3- أنَّ الحقوق الفكرية لها أثرها البارز، وأهميَّتها العظمي في المجال الاقتصادي والحضاريِّ، ولذا أدركت دول العالم أهميَّتها، فعقدت المؤتمرات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة لتنظيمها وحمايتها.
4- أنَّ حماية الحقوق الفكرية واجب شرعي ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسئولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدِّي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنَّه سبيل إلى المفاسد والتخلُّف الحضاريِّ والاقتصاديِّ، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي.
5- أنَّ التعدي على الحقوق الفكرية يُعَدُّ في نظر الإسلام سرقة، وخديعة، وغِشٌّ، واعتداء على أموال الناس وحقوقهم واختصاصاتهم، وأكلٌ لها بالباطل، وهذه كلُّها جرائم عظيمة وخطيرة، تؤثر على المجتمعات والأفراد، وتقود إلى المفاسد والزوال.
6- يجب أن تُفَعَّل الحماية الدولية للحقوق الفكرية، وأن تربط بتوجيهات الشريعة الإسلامية، التي تنظر إلى ذلك على أنَّه واجب ديني، قبل أن يكون واجباً دولياً، لتصان من عبث العابثين، وتُحمى من الغِشِّ والعبث والتلاعب والسرقات المشينة.
7- يجب أن تشجِّع الدول الإسلامية الملكية الفكرية بشتَّى أنواعها، وأن تضع لأصحابها من الحوافز التقديرية والتشجعية وتوِّفر لها من الحماية والحفظ ما يؤدِّي إلى نهوض بلاد المسلمين في المجال العلمي والصناعي والتجاريِّ، ووصولها إلى حدِّ الاستغناء عن منتجات الغرب، وأعداء الأمَّة الذين يتقوَّون اقتصادياً من خلال استهلاك المسلمين لإنتاجهم، وحاجتهم إليه.
وفي ختام هذا البحث أحمد الله تعالى على ما أنعم به وأولى، وأستغفره عمَّا فيه من خطأ وسهو وغفلة، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعله من العلم النافع الخالص لوجهه سبحانه، وأن ينفع به كاتبه وقارئه وعموم المسلمين، والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين.
(مـلاحـق البحــث)
الملحق الأول: قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أمَّا بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة، المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12 رجب 1406هـ إلى يوم السبت 19 رجب 1406هـ، قد نظر في موضوع حقوق التأليف لمؤلفي الكتب والبحوث والرسائل العلمية: هل هي حقوق ثابتة مملوكة لأصحابها، وهل يجوز شرعاً الاعتياض عنها، والتعاقد مع الناشرين عليها، وهل يجوز لأحدٍ غير المؤلف أن ينشر كتبه وبحوثه ويبيعها دون إذنه، على أنَّها مباحة لكلِّ أحدٍ، أو لا يجوز؟
وعرض على المجلس التقارير والدراسات التي هيأها في هذا الشأن بعض أعضاء المجلس، وناقش المجلس أيضاً رأي بعض الباحثين المعاصرين، من أنَّ المؤلف ليس له حقٌّ مالي مشروع فيما يؤلِّفه أو ينشره من كتب علمية، بحجَّة أنَّ العلم لا يجوز شرعاً حجره عن الناس، بل يجب على العلماء بذله، ومن كتم علماً ألْجَمَهُ الله تعالى يوم القيامة بلجام من نارٍ، فلكلِّ من وصل إلى يده بطريق مشروع نسخة من كتابٍ لأحد المؤلفين، أن ينسخه كتابةً، وأن ينشره ويتاجر بتمويل نشره، وبيع نسخه كما يشاء، وليس للمؤلف حقُّ منعه.
ونظر المجلس في الرأي المقابل، وما نشر فيه عن حقوق الابتكار، وما يسمى الملكية الأدبية والملكية الصناعية، من أنَّ كل مؤلف لكتاب أو بحث أو عمل فنيٍّ أو مخترعٍ لآلة نافعة له الحق وحده في استثمار مؤلَّفه أو اختراعه، نشراً وإنتاجاً وبيعاً، وأن يتنازل عنه لمن شاء بعوض أو غيره، وبالشروط التي يوافق عليها، وليس لأحدٍ أن ينشر الكتاب المؤلَّف أو البحث المكتوب بدون إذن صاحبه، ولا أن يُقَلِّد الاختراع ويتاجر به دون رضى مخترعه، وانتهى المجلس بعد المناقشة المستفيضة إلى القرار التالي:
أولاً: إنَّ الكتب والبحوث قبل ابتكار طرق النشر بالمطابع التي تخرج منه الآلاف المؤلَّفة من النسخ، حين لم يكن في الماضي وسيلة لنشر الكتاب إلاَّ الاستنساخ باليد، وقد يقضي الناسخ سنوات في استنساخ كتابٍ كبير ليخرج منه نسخة واحدة، كان الناسخ إذ ذاك يخدم العالم المؤلِّف حينما ينسخ بقلمه نسخة أو عدَّة نسخ لولاها لبقي الكتاب على نسخة المؤلِّف الأصلية معرَّضاً للضياع الأبدي إذا تلفت النسخة الأصلية، فلم يكن نسخ الكتاب عدواناً على المؤلِّف، واستثماراً من الناسخ لجهود غيره وعلمه، بل بالعكس، كان خدمة له وشهرة لعلمه وجهوده.
ثانياً: أمَّا بعد ظهور المطابع فقد أصبح الأمر معكوساً تماماً، فقد يقضي المؤلِّف معظم عمره في تأليف كتاب نافعٍ، وينشره ليبيعه، فيأخذ شخصٌ آخر نسخة منه فينشرها بالوسائل الحديثة طبعاً وتصويراً، ويبيعه مزاحماً مؤلِّفَهُ ومنافساً له، أو يوزِّعه مجاناً ليكسب بتوزيعه شهرة، فيضيع تعب المؤلِّف وجهوده، ومثل ذلك يقال في المخترع.
وهذا مما يثبط همم ذوي العلم والذكاء في التأليف والاختراع، حيث يرون أنَّ جهودهم سينهبها سواهم متى ظهرت ونزلت الميدان، ويتاجر بها منافساً لهم من لم يبذل شيئاً مما بذلوه هم في التأليف أو الابتكار.
فقد تغيَّر الوضع بتغيُّر الزمن وظهور المستجدات فيه، مما له التأثير الأساسي بين ما كان وما صار، مما يوجب نظراً جديداً يحفظ لكل ذي جهد جهده وحقَّه.
فيجب أن يعتبر للمؤلِّف والمُخْتَرِعِ حقٌّ فيما ألَّف أو ابتكر، وهذا الحقُّ هو ملك له شرعاً، لا يجوز لأحدٍ أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس فيه دعوة إلى منكر شرعاً، أو بدعة أو أيِّ ضلالة تنافي شريعة الإسلام، وإلاَّ فإنَّه حينئذٍ يجب إتلافه، ولا يجوز نشره.
وكذلك ليس للناشر الذي يتَّفق معه المؤلِّف ولا لغيره تعديل شيءٍ في مضمون الكتاب، أو تغيير شيءٍ دون موافقة المؤلِّف، وهذا الحقُّ يورث عن صاحبه، ويتقيَّد بما تقيِّده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لا تخالف الشريعة، والتي تنظِّم هذا الحق وتحدِّده بعد وفاة صاحبه تنظيماً، وجمعاً بين حقِّه الخاصِّ والحقِّ العامِّ، لأنَّ كل مؤلِّف أو مخترعٍ يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه، ولو في المعلومات العامة، والوسائل القائمة قبله.
أمَّا المؤلِّف أو المخترع الذي يكون مستأجراً من إحدى دور النشر ليؤلِّف لها كتاباً، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئاً لغاية ما، فإنَّ ما ينتجه يكون من حقِّ الجهة المستأجرة له، ويتبع في حقِّه الشروط المتَّفق عليها بينهما، مما تقبله قواعد التعاقد.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الملحق الثاني: قرار مجمع الفقه الإسلامي بجده التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409هـ (الموافق 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م، بعد اطلاعه على البحوث المقدَّمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية)، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرَّر ما يلي:
أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصَّةٌ لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموُّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتدُّ بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً: يجوز التصرُّف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أيٍّ منها بعوض ماليٍّ إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أنَّ ذلك أصبح حقَّاً مالياً.
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حقُّ التصرُّف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. والله أعلم.

الملحق الثالث: فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
فتوى رقم (18453)، وتاريخ 2/1/1417هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / ماجد عبادي محمد، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (2144) وتاريخ 8/5/1416هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصُّه: "أعمل في مجال الحاسب الآلي منذ فترة، ومنذ أن بدأت العمل في هذا المجال أقوم بنسخ البرامج للعمل عليها، ويتم ذلك دون أن اشتري النسخ الأصلية لهذه البرامج، علماً بأنَّه توجد على هذه البرامج عبارات تحذيرية للنسخ، مؤداها أنَّ طرق النسخ محفوظة، تشبه عبارة: (حقوق الطبع محفوظة) الموجودة على بعض الكتب، وقد يكون صاحب البرنامج مسلماً أو كافراً، وسؤالي هو: هل يجوز النسخ بهذه الطريقة أم لا؟".
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنَّه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلاَّ بإذنهم، لقوله j: "المسلمون على شروطهم". ولقوله j: "لا يحلُّ مال امرئٍ مسلمٍ إلاَّ بطيبة من نفسه". وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى مباحٍ فهو أحقُّ به". سواء كان صاحب هذا البرنامج مسلماً أو كافراً غير حربيٍّ، لأنَّ حقَّ الكافر غير الحربيِّ محترمٌ كحقِّ المسلم. والله أعلم،،،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

رئيس اللجنة / عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
عضو / بكر بن عبد الله أبو زيد. عضو / صالح بن فوزان الفوزان.

____________________________
(1) انظر: د.فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان، أكاديمية نايف العربية (2/873).
(2) انظر: الموافقات في أصول الشريعة (2/8-11).
(3) انظر: السايس، ملكية الأفراد للأرض ومنافعها في الإسلام، منشورات مجمع البحوث الإسلامية، المؤتمر الأول (1971م)، (ص 122).
(4) سورة النساء: الآية (29).
(5) حصل بها على درجة الدكتوراه بامتياز، في الفقه المقارن، مع مرتبة الشرف الأولى بتاريخ (28/6/1972م)، من جامعة الأزهر، وطبعت في ثلاثة أجزاء، مكتبة الأقصى، الأردن، 1395هـ-1975م.
(6) وقد توالت بعد ذلك اطروحات مشابهة لها في الموضوع، منها: رسالة الدكتور: صالح بن عبد الله بن حميد، بعنوان: (القيود الواردة على الملكية في الشريعة الإسلامية)، حصل بها على درجة الماجستير في الفقه الإسلامي، من جامعة أم القرى بمكة، عام (1397هـ).ومنها: رسالة الدكتور: عبدالله بن عبد العزيز المصلح، بعنوان: (قيود الملكية الخاصة)، حصل بها على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، من المعهد العالي للقضاء بالرياض، عام (1402هـ)، وطبعتها دار المؤيد في مجلد ضخم.
إلى غير ذلك من الرسائل العلمية، والدراسات المقارنة التي تطرَّقت إلى بحث موضوع الملكية، وبيان أحكامه ووسائله.
(7) انظر: منشورات المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية، القاهرة،
(1383هـ - 1964م)، د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/27)، د.فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان، أكاديمية نايف العربية (2/873-874).
(8) لا يتسع المقام هنا لبسط النظرتين السابقتين، وبيان موقف الإسلام منها، انظر: د. المصلح، قيود الملكية الخاصة (ص 66 وما بعدها).
(9) انظر: فقه النوازل (2/101)، الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65).
(10) انظر: فقه النوازل (2/101).
وانظر على سبيل المثال: البحوث المقدمة إلى مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الخامسة، عام (1409هـ)، ضمن مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2269 وما بعدها).
(11) معجم مقاييس اللغة (5/351-352)، (ملك).
(12) انظر: لسان العرب (13/183-184)، المصباح المنير (ص 298-299)، (ملك).
(13) انظر: المعجم الوسيط (2/886)، (ملك).
(14) انظر: الفروق (3/208)، وبنحوه: شرح حدود ابن عرفة (2/605-606).
(15) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/141)،
د. عبد الله المصلح، قيود الملكية الخاصة (ص 31).
(16) في شرحه على النقاية، بواسطة: دستور العلماء (3/323).
(17) الفروق (3/209). الفرق الثمانون بعد المئة.
(18) الفروق (3/216).
(19) طريقة الخلاف بين الحنفية والشافعية، مخطوط (ص 191 أ)، بواسطة د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/131).
(20) الأشباه والنظائر (1/232).
(21) المنثور في القواعد (3/223).
(22) د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/139) بتصرُّفٍ يسير.
(23) انظر: علي الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 28-29)،
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/144).
(24) في كتابه الفروق (2/261).
(25) فتح القدير (6/248).
(26) الأشباه والنظائر (ص 346).
(27) أدرار الشروق على أنواء الفروق، مطبوع مع الفروق (3/209).
(28) طريقة الخلاف بين الحنفية والشافعية، مخطوط (ص 191 أ)، بواسطة
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/131-132).
(29) مجموع الفتاوى (29/178)، القواعد النورانية (ص 218).
(30) انظر: علي الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 28-29)،
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/143-144).
(31) في كتابه: الحاوي القدسي، مخطوط (ص 515)، بواسطة:
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/129).
وانظر: ابن نُجيم، الأشباه والنظائر (ص 346).
(32) شرح الوقاية في حل مسائل الهداية (2/196).
(33) التعريفات (ص 295).
(34) شرح حدود ابن عرفة (2/605).
(35) طريق الخلاف بين الشافعية والحنفية، مخطوط (ص 134 أ،150 أ، 107 أ)، بواسطة: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/131).
(36) انظر: علي الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 29-30)،
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/149-150).
(37) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/150). مع تصرُّفٍ.
وانظر قريباً من هذا التعريف: أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد (ص 61-62)، علي الخفيف، مختصر أحكام المعاملات الشرعية (ص 9)، د. مصطفى الزرقا، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 33)، بدران، تاريخ الفقه الإسلامي
(ص 306).
(38) انظر: د. فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان بأكاديمية نايف العربية،
(2/879-880).
(39) انظر: الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 25-26).
(40) انظر: معجم مقاييس اللغة (4/446)، (فكر).
(41) انظر: لسان العرب (10/307)، (فكر).
(42) انظر: المعجم الوسيط (2/698)، (فكر).
(43) انظر: التعريفات (ص 217)، المصباح المنير (ص 248)، المعجم الوسيط
(2/698)، (فكر).
(44) انظر: د. عبد السلام فرج الصدة، الحقوق العينية الأصلية (ص5، 6)،
د. السنهوري، الوسيط (8/276)، د. فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان بأكاديمية نايف العربية، (2/918)، د. عجيل النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس(3/2284).
(45) ومن أشهر هؤلاء: الدكتور مصطفى الزرقا، في كتابه المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 21-22 الحاشية)، الأزهر، حقوق المؤلف (ص 23)، محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2385).
(46) حقَّ الابتكار في الفقه الإسلامي (ص 9).
(47) المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة (ص 21-22 الحاشية).
(48) انظر: د. السنهوري، الوسيط (8/276)، د. الزحيلي، حقوق الإنسان
في الإسلام (ص 317)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/739)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 398).
(49) انظر: فقه النوازل (2/153)، الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65).
(50) وسيأتي – إن شاء الله تعالى – التعريف بكلِّ نوع من أنواع الملكية الفكرية، عند بيان أنواعها في المبحث الثالث من هذا البحث.
(51) انظر: دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/739)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 398)، د. عبد السلام فرج الصدة، الحقوق العينية الأصلية (ص 5، 6)، د. السنهوري، الوسيط (8/276)، د. عجيل النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2284).
(52) وانظر: الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65).
(53) انظر: القاموس المحيط (ص 1368)، (مال)، لسان العرب
(13/223)، (مول).
(54) انظر: لسان العرب (13/223)، (مول).
وانظر: معجم مقاييس اللغة (5/285)، المعجم الوسيط (2/892)، (مال).
(55) انظر: معجم المصطلحات الاقتصادية (ص 293-294).
(56) انظر: رد المحتــار على الدر المختــــــــار (4/501)، (5/55-51)، المادة (126) من مجلة الأحكام العدلية، انظر: درر الحكام (1/115-116).
(57) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/173)، الفقه الإسلامي وأدلته (4/40-41).
(58) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن (2/607)، الموافقات (2/17)، السيوطي، الأشباه والنظائر (ص 409)، كشاف القناع (3/152)، د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/179)، الفقه الإسلامي وأدلته (4/42).
(59) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/179-180)، الفقه الإسلامي وأدلته (4/41-42).
(60) انظر في معاني الحق لغة: مفردات ألفاظ القرآن (ص 246)، معجم مقاييس اللغة (2/15-19)، لسان العرب (3/255)، القاموس المحيط (ص 1129)، المصباح المنير (ص 78)، المعجم الوسيط (1/188)، جميعها (حق).
(61) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/93 وما بعدها).
وانظر: د. أبو سنة، الفقه الإسلامي أساس التشريع (نظرية الحق)
(ص 150)، معجم المصطلحات الاقتصادية (ص 145)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 396).
(62) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/93-103).
وانظر: د. محمد طموم، الحق في الشريعة الإسلامية (ص 17-40)، مصادر الحق في الفقه الإسلامي (1/14)، المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة
(ص 7/14)، د. فتحي الدريني، الحق ومدى سلطة الدولة في تقييده (183-184، 188، 193)، الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 9-12)،
د. أحمد حسين، الملكية ونظرية العقد (ص 111).
(63) انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 10)، د. عبد السلام العبادي، حقوق الإنسان في الإسلام، ضمن سلسلة ندوات الحوار بين المسلمين
(الحقوق في الإسلام)، (1/188-189)، د. فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان بأكاديمية نايف العربية (2/877-878)، د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 9).
(64) انظر: الفقه الإسلامي أساس التشريع (نظرية الحق) (ص 177-181)،
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/108 وما بعدها)، الحق في الشريعة الإسلامية (ص 40-181)، د. أحمد حسين، الملكية ونظرية العقد (ص 117-119).
(65) انظر: شرح التلويح على التوضيح (2/155)، الفروق (1/140)، الفرق الثاني والعشرون.
(66) انظر: الفقه الإسلامي أساس التشريع (ص 177).
(67) انظر: تيسير التحرير (2/174-181)، الفروق (1/195)، الفقه الإسلامي أساس التشريع (ص 181)، د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية
(1/108).
(68) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (6/148)، كشف الأسرار
(4/134)، الفروق (1/140-141) الموافقات في أصول الشريعة (2/318، 375).
(69) انظر: التلويح على التوضيح (2/153)، الموافقات في أصول الشريعة
(2/318، 375)؛ الفروق (1/140، 195 وما بعدها)؛ أعلام الموقعين (1/108)
د. أبو سنَّة، الفقه الإسلامي أساس التشريع (نظرية الحق) (ص 177-178)،
د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/108)، د. عبد اللطيف الغامدي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 41-44).
(70) الفروق (1/140-141). وانظر: الموافقات في أصول الشريعة (2/375)، أعلام الموقعين (1/108).
(71) انظر: المجموع شرح المهذَّب (6/154)، المغني (14/209-210)، الفقه الإسلامي أساس التشريع (ص 182-183)، د. الزرقا، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 15-18).
(72) انظر: رد المحتار على الدر المختار (4/518-519)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/457)، د. أحمد حسين، الملكية ونظرية العقد (ص 121)، د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2502).
(73) والبعض يجعل الحقوق المالية نوعين: حقوق شخصية، وحقوق عينية، ومنها الحقوق المعنوية.
انظر: د. الزرقا، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 15-18)، الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 19-20)، د. أحمد حسين، الملكية ونظرية العقد (ص 122-123)، بدران أبو العينين، تاريخ الفقه الإسلامي
(ص 299 وما بعدها).
(74) تقرير القواعد وتحرير الفوائد (ص 200-208)، القاعدة الخامسة والثمانون.
(75) أخرجه البخاريُّ في كتاب الحوالات، باب الدَّيْنِ، ح (2298)، انظر: فتح الباري (4/557). ومسلم في كتاب الفرائض، باب من ترك مالاً فلورثته،
ح (1619)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع (11/233).
(76) انظر: ابن نُجيم، الأشباه والنظائر (ص 120)، رد المحتار على الدر المختار
(4/581)، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية
(3/284-285)؛ د. أحمد حسين، الملكية ونظرية العقد (ص 123-124)،
د. محمد طموم، الحق في الشريعة الإسلامية (ص 109 وما بعدها).
(77) انظر: د. السنهوري، الوسيط (8/276)، حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 40-41)، د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية
(1/196-197)، د. الصدة، حق الملكية (ص 281-282)، د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2284-2285)، (ص 16-19 من هذا البحث).
(78) انظر: حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 126، 136 وما بعدها)، د. عبد الحليم الجندي، والشيخ عبد العزيز عيسى، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2458)، د. العبادي، الفقه الإسلامي والحقوق المعنوية، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2479)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/743).
(79) انظر: ما سبق من هذا البحث (ص 20).
(80) انظر: د. العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية (1/198).
(81) انظر: المرجع السابق (1/198-199)، بتصرُّفٍ، د. السنهوري، الوسيط
(8/279-280)، المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة (ص 139-140)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 398-401).
(82) إلاَّ الحقَّ الذي لا يقبل التَّبعيض، كحقِّ ولاية النكاح، والحضانة، والطلاق، فهذا لا يصحُّ أن يُقالَ لفلان نصفه مثلاً.
(83) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/457)، الفروق
(3/208)، حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 40-41، 126 وما بعدها)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/743).
(84) انظر: حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 126، 136 وما بعدها)، د. عبد الحليم الجندي، والشيخ عبد العزيز عيسى، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2458)، ود. العبادي، الفقه الإسلامي والحقوق المعنوية، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2479).
(85) انظر: د. السنهوري، الوسيط (8/325-330)، فقه النوازل (2/155، 158)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/739)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 398).
(86) انظر: فقه النوازل (2/157)، بتصرُّفٍ، د. السنهوري، الوسيط
(8/293-294).
(87) انظر: حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 10، 11، 182، 191)، فقه النوازل (2/162-163).
(88) انظر: (ص 16) من هذا البحث.
(89) انظر: صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 60)، د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2286).
(90) انظر: محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجرَّدة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2385).
(91) انظر: المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة (ص 21-22)، د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 434-435).
(92) انظر: الأزهر، حقوق المؤلف (الملكية الأدبية والفنية) (ص 53 وما بعدها) بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 435-436).
(93) انظر: د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318)، حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية (ص 165، 347)، أحكام التصوير في الفقه الإسلامي (629 وما بعدها).
(94) انظر: صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 211) د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2287)، د. البوطي، الحقوق المعنوية، المرجع السابق (3/2397، 2407)، د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق (3/2497).
(95) انظر: د. البوطي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسـلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2397، 2407)،
د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق (3/2497)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 426).
(96)، (97) انظر: صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 211)، د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2287).
(98) انظر: محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2385)، د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق
(3/2507)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 431).
(99) انظر: محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2385).
(100) انظر: د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2507)، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 432).
(101) انظر: فقه النوازل (2/160)، الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65)
(102) انظر: د. السنهوري، الوسيط (8/408-421)، فقه النوازل
(2/164)، الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65).
(103) انظر: د. السنهوري، الوسيط (8/360-408)، فقه النوازل (2/167-168)؛ الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65-66).
(104) انظر: المبحث الرابع من هذا البحث.
(105) انظر: فقه النوازل (2/160-162)، الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65).
(106) انظر: فقه النوازل (2/115)، مع ملاحظة أنَّه إنَّما يتكلَّم على موضوع حقوق التأليف.
(107) هذا العنصر ملخص من: الأزهر، حقوق المؤلف (ص 57-82)، مجلة عالم الكتب، الصادرة في الرياض، العدد الرابع، ربيع الثاني (1402هـ)، حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي (ص 9 وما بعدها)، الحقوق على المصنَّفات (ص 9 وما بعدها)، فقه النوازل (2/115 وما بعدها).
(108) بواسطة د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 398).
(109) انظر: مراجع الهامش (107).
(110) سورة الأنفال: الآية (27).
(111) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشَّنا فليس منا)، ح (101)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول(2/282).
(112) أخرجه البخاريُّ في كتاب النكاح، باب المُتَشَبِّع لما لم ينل وما ينهى من افتخار الضَّرَّة، ح (5219)، انظر: فتح الباري (9/228). ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس، ح (2129)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الخامس (14/291-292).
(113) أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن،
ح(4993)، انظر: فتح الباري (8/655).
(114) سورة الكهف: الآية (49).
(115) انظر: المغني (6/203، 223)، شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول (2/282-283)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (ص 320).
(116) انظر: د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (318).
(117) انظر: د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318)، حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية (ص 165، 347)، أحكام التصوير في الفقه الإسلامي (629 وما بعدها).
(118) انظر ما سبق من هذا البحث (ص 20-21).
(119) انظر: الموافقات (2/5 وما بعدها)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة
(2/740-741).
(120) انظر: فقه النوازل (2/128).
(121) انظر: فقه النوازل (2/128-131)، مجلة عالم الكتب الصادرة في الرياض، العدد الرابع، لعام (1402هـ)، وفيها مقالات عديدة في الموضوع، أعلام الموقعين (3/344)، معجم الأدباء (7/74-75، 191-192، 264-265)؛ سير أعلام النبلاء (9/509).
(122) انظر: مجلة عالم الكتب، العدد الرابع (1402هـ)، (ص 589-590، 650، 707-708، 711)، فقه النوازل (2/132).
(123) انظر: المكتبات في الإسلام (ص 130)، مجلة عالم الكتب، العدد الرابع (ص 711)، دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/740-741).
(124) انظر: د. التويجري، حقوق الإنسان في التعاليم الإسلامية
(ص 8، 9)، حدود حريَّة الفكر في الشريعة الإسلامية، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد الرابع عشر (ص 353).
(125) انظر: د.فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان، أكاديمية نايف العربية
(2/882).
(126) سورة البقرة: الآية (188).
(127) سورة النساء: الآية (29).
(128) انظر: تفسير القرآن العظيم (1/525)، (2/268).
(129) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الخطبة أيام منىً،(1739)، انظر: فتح الباري (3/670). ومسلم في كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، ح (1679)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع (11/319-320).
(130) أخرجه مسلمٌ في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، ح (2564)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد السادس (16/93-94).
(131) أخرجه الإمام أحمد في أول مسند البصريين، مسند عمِّ أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، ح (20695)، وصحَّحه لغيره محقِّقوا مسند الإمام أحمد بن حنبل
(34/299-301).
(132) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة،ح(392)، انظر: فتح الباري (1/592).
(133) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع (11/319-321)، المجلد السادس (16/93-95).
(134) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغلِّهُ ثم يجد به عيباً، ح (1285)، وصحَّحه، الجامع الصحيح (3/581-582).
وابو داود في كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً، ح (3503)، انظر: عون المعبود (9/302).
والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان، ح (4490)، سنن النسائي (7/182-183).
وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود(2/374-375)،ح (3508، 3509).
(135) الجامع الصحيح (3/582).
(136) انظر: عبد الحميد طهماز، حق التأليف، ضمن حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 174).
(137) انظر تخريجه في هامش رقم (111).
(138) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول (2/282).
(139) سورة المائدة: الآية (38).
(140) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أنَّ العارية مُؤدَّاة،
ح (1266)، الجامع الصحيح (3/566).
وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب العارية، ح (2400)، سنن ابن ماجه (ص 343) وأحمد في أول مسند البصريين، عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ،
ح (20086)، وحسَّنه لغيره محققوا مسند الإمام أحمد بن حنبل (33/277).
(141) المادة (97) من مجلة الأحكام العدلية، انظر: درر الحكام (1/98).
(142) المادة (96) من مجلة الأحكام العدلية، انظر: درر الحكام (1/96).
(143) انظر: محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2386)، عبد الحميد طهماز، حق التأليف، ضمن حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 170).
ويُروى في هــــذا حديثٌ ضعيفٌ عن أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ – رضي الله عنه - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ s فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا [ مَاءٍ ] لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ"، قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ.
أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفئ، باب في إقطاع الأرضين،
ح (3069)، انظر: عون المعبود (8/225-226).
وضعفه الألباني في الإرواء (6/9-11)، ح (1553، 1555).
فالحديث يدلُّ على أنَّ من سبق غيره إلى ماءٍ أو كَلأٍ أو حَطَبٍ، أو غيرها من المباحات فهو لها، قد صار ملكاً له، وقوله: (فخرج الناس يَتَخَاطُّونَ) يعني: كلٌّ منهم يُسابق صاحبه في الخَطِّ وإعلام ماله بعلامةٍ.
انظر: عون المعبود (8/225-226).
وقد استدلَّ بهذا الحديث – على ضعف إسناده – كثيرٌ مِمَّن كتب في هذه الحقوق، وهو أحد أدلة هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، كما تراه في فتواهم في الملحق الثالث. وهو وإن كان ضعيفاً سنداً، إلاَّ أنَّ معناه صحيحٌ.
(144) سورة العلق: الآيات (1-5).
(145) سورة التوبة: الآية (122).
(146) سورة الرعد: الآية (19).
(147) سورة فاطر: الآية (28).
(148) سورة المجادلة: الآية (11).
(149) سورة آل عمران: الآيتان (190-191).
(150) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، ح (1631)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع
(11/253).
(151) أخرجه أبو داود في كتاب العلم، باب، ح (3636)، انظر: عون المعبود
(10/52-53).
وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/407)، ح (3641).
وأخرجه أحمد في مسند الأنصار، عن أبي الدرداء، ح (21715)، وحسَّنه محقِّقوا مسند الإمام أحمد بن حنبل (36/45-46).
(152) أخرجه البخاريُّ في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقِّهْهُ في الدين، ح (71)، انظر: فتح الباري (1/197).
ومسلم في كتاب الزكاة، ح (1037)، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الثالث (7/105-106).
(153) انظر على ســـبيل المثال: رسالة الدكتور علي بن محمد الزهراني، الحياة العلمية في صقليِّة الإسلامية، من عام 212هـ، إلى عام 484هـ
(ص 161-502)، (ص 561 وما بعدها)، واقعنا المعاصر (ص 173 وما بعدها).
(154) انظر: المستشرقون ومن تابعهم وموقفهم من ثبات الشريعة وشمولها (ص 22 وما بعدها).
(155) انظر: حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 13).
(156) انظر: د. البوطي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2402-2403).
(157) انظر: محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2383)، بتصرُّفٍ.
(158) انظر: المرجع السابق (3/2383) د. البوطي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2409 وما بعدها).
(159) انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 21).
(160) سورة النساء: الآية (29).
-----------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


plhdm hglg;dm hgt;vdm td hgtri hgYsghld

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-31-2016, 09:45 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي

....
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الملكية, الفقه, الفكرية, الإسلامي, حماية

« اتجاهات المستهلكين نحو ممارسات الخداع التسويقي في جانب الإعلان: دراسة ميدانية في مدينة إربد | الدور المعاصر للمحاسبة الادارية .. تجديد ام تهديد »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عظمة الفقه الإسلامي عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 10-24-2014 07:45 AM
موقف الفكر الإسلامي من الأطروحات الفكرية الغربية عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 05-15-2014 06:55 AM
من لا تجب لهم النفقة في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:39 PM
موانع القضاء في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:36 PM
البيع في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 02-12-2013 09:38 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:22 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73