تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

تحولات المشهد اليمني

تحولات المشهد اليمني ما بعد عاصفة الحزم ــــــــــــــــــــــ (مركز البحوث والدراسات)* ــــــــــــــ 8 / 5 / 1437 هــ 17 / 2 / 2016 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-17-2016, 08:49 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 17,995
ورقة تحولات المشهد اليمني


تحولات المشهد اليمني ما بعد عاصفة الحزم
ــــــــــــــــــــــ

(مركز البحوث والدراسات)*
ــــــــــــــ

8 / 5 / 1437 هــ
17 / 2 / 2016 م
ـــــــــــ

تحولات المشهد اليمني 816022016111353.png


لا شك أن اليمن تمر بمنعطف خطير في ظل التجاذبات الدولية، وتعاظم تمدد الحركة الحوثية الشيعية الموالية لإيران، والتي تسوق لنفسها كشرطي للإيجار في مواجهة ما يسمى بجماعات الإرهاب في اليمن.
ومنذ دخول عاصفة الحزم في اليمن بتأريخ 21 مارس الماضي، حدثت الكثير من التحولات في المشهد اليمني، تشير الكثير من علاماتها إلى تحول إيجابي لصالح "السُنة" بجميع مسمياتها المتعددة، وأن الخطر الإيراني القادم عبر جماعة الحوثي بدأ يتراجع بشكل كبير، مع وصول الجيش والمقاومة على مشارف العاصمة صنعاء.
فيما يلي رصد شامل وقراءة واقعية للمشهد اليمني لمن يريد الغور في تفاصيل المشهد وتشكلاته، وأبعاد ما يجري، وفقاً لبحث مطول ولقاءات مع مسؤولين وسياسيين وصحفيين وأصحاب قرار.
واقع القوى العسكرية المؤثرة في اليمن
أولاً: قوات التحالف العربي
تمثل قوات التحالف العربي سواء الجوية أو البرية أو البحرية قوة أساسية وفاعلة في الحالة اليمنية الحالية، ولا يمكن اغفال دور قوات التحالف فهي الركيزة الأولى في الحرب الحالية وبدونها يمكن أن تتلاشى المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني التي تأسست منذ أشهر معدودة ولا تمتلك الدعم العسكري واللوجستي والتدريبي الكاف، ويتواجد في اليمن آلاف من جنود الإمارات والسودان والكويت وقطر والسعودية، ويقومون بمهمات متعددة بعضها قتالية في الجبهات، وبعضها لوجستية وتدريبية لأفراد الجيش والمقاومة، وبعضها في المجال الأمني خصوصا المساعدة في حماية الطاقم الرئاسي والحكومي المتواجد في عدن، فضلاً عن السياج الأمني الذي تفرضه القوات السعودية والبحرينية على الحدود اليمنية السعودية تحديداً في الحد الجنوبي، وتواجد قوات سعودية ويمنية على الحد الشمالي باتجاه حرض.
ثانياً: الجيش الوطني
تشكلت قوات الجيش الوطني الموالي للشرعية من كتائب وألوية رفضت الانصياع والتسليم لجماعة الحوثي وصالح في عدد من المحافظات خصوصاً المحافظات الجنوبية، ومدينة تعز، ومأرب, وتضاعفت قوة الجيش الوطني مع دمج الكثير من أفراد المقاومة الشعبية في صفوفه، وتلقي أفراده تدريبات مكثفة في منطقة العبر بصحراء حضرموت وعدن وقاعدة العند العسكرية بلحج، ويقود هذا الجيش عدد من الضباط والقيادات العسكرية التي انضمت لثورة الشباب في 2011، ويتلقى الجيش الوطني الدعم الكبير من قبل قوات التحالف من حيث التسليح والتدريب والتنسيق وعلى كافة المستويات. وقد أصبح قوة لا يستهان بها تمثل ركيزة أساسية في بناء الجيش الوطني الحديث بعيداً عن الأسرية والعشائرية والمليشيات.
ثالثاً: المقاومة الشعبية
منذ وصول الحوثيين إلى مشارف العاصمة صنعاء في يوليو 2014 تشكلت فرق مسلحة صغيرة للمقاومة بجهود بسيطة، تطورت في ما بعد لتشكل قوة عسكرية كبيرة في كل المحافظات اليمنية، بعضها نجحت بتشكيل تآلف عسكري ضد الحوثيين خصوصاً في مأرب وتعز والبيضاء والمحافظات الجنوبية، وبعضها لا تزال تمثل مجموعات صغيرة وفرق لتنفيذ هجمات نوعية في المحافظات الشمالية خصوصاً (صنعاء، ذمار، إب، عمران)، وتشكل هذه المقاومة عدد من العسكريين والضباط المُسرحين من أعمالهم، والمتقاعدين، ومتطوعين من طلاب جامعات، ومدرسين، وموظفين، من كافة فئات المجتمع اليمني، ويعد أغلب قيادات وأفراد المقاومة الشعبية من حزب الإصلاح والسلفيون خصوصاً في المحافظات الشمالية.
ويطلق اسم "المقاومة الجنوبية" على المكون العسكري للمقاومة الذي تشكل في كل المحافظات الجنوبية، والتي يقودها عدد من عناصر الحراك الجنوبي، ويتحركون وفق الإطار المناطقي الداعي لانفصال الجنوب عن الشمال، ويرفعون العلم الجنوبي السابق في كل الفعاليات، ويشارك ضمن فصائلهم أفراد من قيادات حزب الإصلاح والناصري والسلفيين غير المتحزبين، وأفراد مستقلين، جمعتهم فكرة مقاومة الحوثيين.
رابعاً: قوات علي عبدالله صالح
يطلق مصطلح قوات علي عبدالله صالح، على القوات التي كان يقودها نجله العميد أحمد علي عبدالله صالح، قائد الحرس الجمهوري سابقاً، وكذلك قوات الأمن المركزي التي كان يقودها ابن أخيه العميد محمد عبدالله صالح، وقوات مكافحة الإرهاب التي كان يقودها طارق محمد عبدالله صالح، بالإضافة إلى شرطة الداخلية، وأمن المنشآت، وبمجموع تلك القوات تمثل جيش كبير مجهز ومدرب بشكل كبير، وكلها خاضعة تحت سلطة قيادات تابعة لعلي عبدالله صالح وأغلبهم من أبناء أسرته، ولذلك استمر نفوذ صالح على الجيش على الرغم من خروجه من السلطة، وعمل على دعم مليشيات الحوثي حتى دخلوا العاصمة صنعاء بدون أي مواجهة عسكرية حقيقية، وبعدها بدأ التحالف القوي بين القوات الموالية لصالح وجماعة الحوثي حتى أصبحوا يقاتلون في صف واحد على كافة المستويات.
وهذه القوات لا يمكن الاستهانة بها، فهي حصيلة تدريب وتسليح فترة حكم علي عبدالله صالح، والتي اقتصرت قيادة هذا الجيش على أسرته والمقربين منه، ولذلك كانت متماسكة وأصبحت تدار عن بعد رغم وجود الرئيس هادي على قمة الحكم بعد ثورة 2011.
خامساً: مليشيات الحوثي
وهي مليشيات عسكرية مدربة ومتمرسة على الحرب، فهي تخوض مواجهات متتالية منذ عام 2004 فيما يعرف بالحروب الست في صعدة ضد الدولة، وتتلقى الدعم الكبير من إيران، وتم ضبط أكثر من سفينة محملة بالأسلحة كانت متوجهة إلى الحوثيين، وزاد من قوتهم العسكرية، سيطرتهم على مقاليد الحكم وتحالفهم مع علي عبدالله صالح، ونهب الكثير من المعسكرات والألوية بمعداتها وأجهزتها، وترسانتها العسكرية.
وفي الحقيقة أن جماعة الحوثي عسكرياً أصبح لديها ثقل كبير وقوة عسكرية لا يمكن التهاون بها، فهي حركة تقوم بدرجة أساسية على الحرب والقتال، وتربي أفرادها على القتال، ولذلك صمدت في كل الفترة الماضية ودخلت من حرب إلى أخرى وكانت تخرج بدرجة أقوى من السابق، وزاد من ذلك الدعم الذي حصلت عليه من الطوائف الشيعية في المنطقة ومن إيران، والتدريب الذي حصل عليه قياداتها وعدد كبير من أفرادها داخل اليمن وخارجه على أيدي مدربين إيرانيين وآخرين تابعين لحزب الله اللبناني، والتساهل الذي حدث معها خلال فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله وما بعده، أما الآن فقد أصبحت قوة عسكرية كبيرة تمتلك ترسانة سلاح كبير وقوة بشرية كبيرة أيضاً، ومن الجيد التعامل معها كند قوي، كما أن من الجيد فهم أن هذه الجماعة لا تمتلك أي أخلاق سياسية أو حربية أو مجتمعية فهي تغامر بكل شيء من أجل البقاء، وبالتالي هذا الصمود الذي تتمسك به ناتج عن رغبتها في البقاء ولو على حساب الآلاف من المقاتلين التابعين لها، فهي تعلم علم اليقين أن صعودها إلى هذه المرحلة أخذ منها سنوات كثيرة، وسقوطها سيعني عودتها إلى مرحلة الصفر.
سادسا: الحراك المسلح
الحراك المسلح فصيل سياسي وعسكري بدأ يتشكل منذ عام 2007 للمطالبة بحق تقرير المصير وفصل الشمال عن الجنوب، وكان له علاقاته الكبيرة مع إيران وحزب الله في لبنان، ولكنه تغير بشكل كبير منذ بداية عاصفة الحزم واحتواء قيادات الحراك من قبل دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات، الأمر الذي قطع علاقاتهم بشكل كبير مع إيران، وهم ضمن فصائل المقاومة الجنوبية، وبدأت الحكومة باستيعاب الكثير من قياداتهم في محافظة عدن والوزارات والوظائف العليا، لكن لهجتهم الصارخة في المطالبة بالانفصال لا تزال مستمرة، وقد زادت قوته العسكرية بعد تلقيه أسلحة وعتاد عسكري وتدريب أثناء مشاركته في الحرب على الحوثيين أثناء تحرير عدن والمحافظات الجنوبية.
سابعاً: تنظيم القاعدة
من المعروف أن تنظيم القاعدة متواجد في اليمن منذ سنوات، لكنه برز في السنوات الأخيرة بشكل لافت، فهو ينشط في الأماكن المشتعلة، والتي تزداد فيها الاضطرابات الأمنية، بالإضافة إلى أن جغرافية اليمن مناسبة للتخفي والعمل خارج إطار سلطة الدولة، فضلاً عن تغافل الدولة وتساهلها في كثير من المواقف مع تلك العناصر، لكنهم في أرض الواقع ليسوا بتلك القوة الكبيرة التي يخشى منها، فهم عبارة عن مجموعات مسلحة متفرقة في أكثر من مدينة، وأعدادهم ليست كبيرة بالدرجة التي تجعلهم قوة عسكرية ضاربة، وما حدث من مواجهات وسيطرة على بعض المحافظات كمحافظة أبين كان بسبب انسحاب واضح لقوات الجيش والأمن أي انسحاب وتسليم وليست مواجهات عسكرية مباشرة، ولديهم الآن نفوذ كبير في محافظة حضرموت ويسيطرون على المكلا وسيئون سيطرة عسكرية حيث يضعون نقاط تفتيش وأمن في المدينة، لكنهم لا يتدخلون في الحكم فالسلطة المحلية هي من تدير الحكم في المنطقة، سوى بعض الأحكام التي ينفذونها على السكان أو يفرضونها على السلطة المحلية.
سابعا: تنظيم داعش
برز ما يسمى بتنظيم "داعش" خلال الأيام الأخيرة خصوصاً منذ بداية اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء ودخولهم إلى مدينة عدن، وبدأ التنظيم باستهداف المساجد التابعة للحوثيين في صنعاء، وتبنى اغتيال عدد من قياداتهم، لكن تنظيم القاعدة أصدر بياناً استنكر فيه تفجير المساجد واستهدافها نظراً لأن المجتمع اليمني متنوع ولا يجوز استهداف المساجد لأنه يصلي فيها من كل فئات المجتمع المتعددة وليست محصورة على الحوثيين حتى ولو كانت تابعة لهم.
ثم بعد ذلك بدأ نفوذ التنظيم يكبر في الجنوب أثناء تحرير المحافظات الجنوبية ويبدو أنهم كانوا ضمن فصائل المقاومة في المحافظات الجنوبية وحصلوا على أسلحة وعتاد، ولكنهم تحولوا إلى استهداف الحكومة وقوات التحالف واغتيال قيادات المقاومة في عدن، صحيح أنهم وجهوا ضربات موجعة على مقر الحكومة وقوات التحالف واغتالوا محافظ عدن، لكنهم ليسوا بتلك القوة التي يخشى منهم، فهم عبارة عن أشخاص معدودين يتحركون بشكل فردي، وينفذون العمليات بشكل فردي أيضاً نظراً لغياب الأمن، وعدم استقرار المحافظات بعد التحرير من مليشيات الحوثي والمخلوع وغياب تام للجيش في ظل عدم تماسك قوى المقاومة نظراً لتجربتها القصيرة، وتعدد فصائلها وقياداتها.
ومن الجدير ذكره هنا أن داعش والقاعدة، قد يحصلون على التسهيل والدعم من قبل نظام علي عبدالله صالح بطريقة غير مباشرة، نظراً لخبرة صالح في التعامل مع تلك الجماعات ودخوله معهم في حوارات كثيرة وكان يقوم بزجهم في السجون لأوقات ثم يطلق سراحهم، ثم ما يلبث أن يعيدهم إلى السجون، والكثير من أولئك الشباب تم استغلالهم لأهداف لصالح السلطة، بل تم تجنيد الكثير منهم لصالح نظام صالح عندما كان يحكم اليمن، ولا يزال يرتبط بالكثير من أولئك الشباب، لكنه ليس ارتباطاً تنظيمياً مباشرا.
والأمر الآخر أن هناك صراع كبير بين القاعدة وداعش في اليمن، حيث بدأت معالم ذلك الصراع على السطح بعد خروج عدد من أعضاء القاعدة وانضمامهم إلى داعش، وكذلك انسحاب بعض أفراد داعش إلى القاعدة والتراشق الإعلامي بين الطرفين بل وصل الأمر إلى التهديد بالتصفيات العسكرية بين الطرفين، وهذا الأمر يعرفه من يتابع أنشطة الجماعتين.
القوى السياسية المؤثرة في اليمن
- أولاً: حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه:
- وهو الحزم الحاكم السابق الذي يرأسه المخلوع علي عبدالله صالح، ولا يزال يحمل رصيد شعبي كبير بسبب نفوذ صالح في الأوساط العسكرية والقبلية وطيلة فترة حكمه لثلاثة قرون أو تزيد، وضم الحزب إلى صفه عدد من الأحزاب الكرتونية الجديدة التي أسسها علي عبدالله صالح كواجهة للتعبير على حجم الديمقراطية في اليمن، ولذلك تجد مواقف تلك الأحزاب التي لا تعدو كونها تمثل أشخاص بعينهم، مواقفهم تتطابق بشكل كلي مع مواقف علي عبدالله صالح، وتحصل على مستحقاتها الشهرية من مكتب علي عبدالله صالح.
ومر الحزب بظروف كثيرة مؤثرة، أثرت على شعبيته في الشارع اليمني، حيث انقسم وخرج منه شخصيات كبيرة في خلال الخمس السنوات الماضية، بدأت بانشقاق عدد كبير من أعضاء الحزب الحاكم في 2011 وانضمامهم لثورة الشباب السلمية، ثم بعد ذلك انقسم فريق آخر مع الرئيس عبدربه منصور هادي بعد الخلاف الشديد بينه وبين صالح، وأصبح الحزب الآن منقسم على اتجاهين، اتجاه مناصر وموال لعلي عبدالله صالح، واتجاه أخر موال للرئيس هادي والشرعية وأعلن دعمه للتحالف العربي وعاصفة الحزم.
لكن بشكل عام لا يزال صالح ومناصرين له يمتلكون الكثير من المال والعلاقات والأدوات التي تضمن بقائهم لفترة أطول وصمودهم أمام الموجات التي حاولت اقتلاع الحزب، وهم الآن يقاتلون بشراسة من أجل البقاء، ومن المتوقع أن يشهد الحزب تغيير جذري يصعد فيه قيادة جديدة تخرج من عباءة صالح، وتشكل نموذج جديد له علاقاته الجيدة مع الاقليم، وهو الأمر الذي يراهن عليه الخليج حالياً، وصرح به أحد القيادات للكاتب، بقوله "أن المؤتمر إذا استطاع التخلص من عباءة صالح سيكون هو الأكثر حظاً في الربح خلال الفترة القادمة".
- ثانياً: أحزاب اللقاء المشترك
وهو تكتل لأحزاب المعارضة في اليمن سابقاً، تأسس في 2003، ويضم عدد من الأحزاب المتنوعة في الأفكار والثقافات، وساهمت بشكل كبير في ثورة الربيع العربي عام 2011، وشارك التكتل بنصف حكومة الوفاق الوطني بعد خروج صالح من السلطة بموجب المبادرة الخليجية.
وخلال الفترة الأخيرة بدأ التكتل ينحصر على بيانات نادرة، وبدأت علامات الضعف تدب في أوساطه، وانحسر كثيراً عن المشهد وأصبح كل حزب يشارك بفعالياته بشكل منفرد، بل خرج من التكتل عدد من الأحزاب وأصبحت تقاتل في صف الحوثي، وبالإمكان أن نختصر تعريف تلك الأحزاب وواقعها بالأسطر التالية:
§ حزب التجميع اليمني للإصلاح:
من أكبر الأحزاب اليمنية، ومؤسس لهذا التكتل، وهو حزب سياسي بهوية إسلامية، يميل إلى تيار الإخوان المسلمين، وساهم في تغيرات كبيرة في المجتمع اليمني، منذ الوحدة ثم حرب 94، ثم حروب صعدة، وثورة الشباب السلمية في 2011، ويشارك الآن وبقوة في قيادة العمليات العسكرية في الحرب ضد الحوثيين، ومن المتوقع أن يكون له حضور كبير في العملية السياسية بعد عملية التحرير نظراً لحجم تواجده على الميدان ومشاركته عسكرياً وإعلامياً وسياسياً.
- الحزب الاشتراكي اليمني:
ثاني أحزاب اللقاء المشترك، وجرى له الكثير من النكسات حتى وصل به الحال إلى مجموعة بسيطة من السياسيين، وأصبحت قاعدته الشعبية في تراجع مستمر، وزاد من ذلك انقسام الحزب في الأزمة الحالية، حيث يقف طرف مع الحوثيين ويقيمون في صنعاء منهم أمين عام الحزب حالياً الدكتور السقاف، وفريق آخر يناصر الشرعية في تعز وفي غيرها من المحافظات، لكن تأثيره أصبح محدوداً.
- التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري:
برز الحزب الناصري خلال الفترة الأخيرة من خلال مواقفة المناصرة للمجتمع اليمني، بدءً من الثورة الشبابية، ووصولاً إلى الوقوف مع الشرعية، وله مواقف مشرفة في الكثير من الأحداث التي مرت بها على المستوى الوطني، بعيداً عن انتمائه وأراءه الفكرية القريبة من الليبرالية الجديدة، واستطاع حزب الاصلاح أن يُغير الكثير من أراء وأفكار قيادات الحزب الناصري، وانسحب ذلك التغير على مواقفهم الوطنية على الميدان.
- حزب البعث العربي الاشتراكي القومي:
تأسس في منتصف الخمسينات، وانقسم في عام 94، وأصبح يمثل حزبين، حزب موال لسوريا، وآخر موال لقطر العراق، وهو في النهاية من الأحزاب الكرتونية، وأصبح في الفترة الأخيرة يميل إلى طرف علي عبدالله صالح وحلفائه.
- اتحاد القوى الشعبية اليمنية
حزب صغير كان يرأس أمانته العامة الدكتور عبدالملك المتوكل الذي اغتيل قبل عام في صنعاء، وأصبح حالياً يميل إلى جماعة الحوثي وأصبحت أغلب قياداته تعمل مع الحوثيين بشكل واضح، وهو من الأحزاب الكرتونية التي لا يتعدى أعضائه بالعشرات.
- حزب الحق
حزب تأسس في 1990 بدعم من علي عبدالله صالح من قبل نخب زيدية، ثم اختلفت فيما بينها، وأصبح الحزب الآن بقيادتين كلا القيادتين تتبعان بشكل كلي وواضح لجماعة الحوثي، وعلى رأسهما الأمين العام حسن زيد.
ثالثاً: السلفيون
يمثل التيار السلفي قوة سياسية ومجتمعية كبيرة في اليمن، حيث برز في الفترة الأخيرة التيار السلفي بشكل بارز على المستوى المجتمعي في العمل الدعوي والخيري والإغاثي، وكذلك على المستوى السياسي من خلال تأسيس أول حزبين بمنهجية سلفية هما (حزب الرشاد اليمني) و (حزب السلم والتنمية) الأول يتبع تيار الإحسان ويقوده الشيخ محمد بن موسى العامري والشيخ عبدالوهاب الحميقاني، والثاني محسوب على تيار الحكمة ويقوده الشيخ مراد القدسي والشيخ عبدالعزيز الدبعي والشيخ عبدالله بن غالب الحميري وعدد من قيادات الحكمة.
ويشارك السلفيون حالياً بمختلف فصائلهم في المقاومة الشعبية بالمحافظات الجنوبية والشمالية على حد سواء، ويحسب لهم أنهم يعملون بصمت من دون التهافت على المناصب الحكومية، وقدمواً نموذجاً رائعا في التضحية في صفوف المقاومة وتكثيف العمل الخيري، ويتوقع أن يكون لهم مستقبل سياسي ومجتمعي كبير على تعدد فصائلهم المختلفة.
رابعاً: السعودية في الخارطة السياسية اليمنية
بعد كل ما حدث في اليمن لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تقبل ببقاء نظام حكم سياسي يؤثر على مصالحها في المنطقة، ويقلق حدودها الجغرافية مع اليمن، صحيح أن السعودية تحاول أن تدفع القوى السياسية إلى حرية اختيار طريقة وآلية الحكم لما بعد الحرب، لكنها بالتأكيد لن تقبل أن تتشكل قوى جديدة ونظام جديد يؤثر عليها فهي تريد أن تكون هذه الحرب الأخيرة، ولذلك بدأت المملكة بربط علاقات هامة مع أغلب الأطراف اليمنية الفاعلة كحزب صالح والتجمع اليمني للإصلاح وأطراف الحراك الجنوبي والسلفيون والقوى السياسية الوطنية الأخرى، من أجل الحفاظ على مسار العملية السياسية وفق ما تريده الرؤية السعودية وبما يحفظ لليمن أمنها واستقرارها بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة.
وأسست المملكة لجنة استشارية مكونة من 30 شخصاً من قيادات الأحزاب البارزة في اليمن، لتحديد مستقبل العملية السياسية في اليمن تحت إشراف وتوجيه مباشر من مجلس التعاون الخليجي.
ويبقى سؤال هام، حول علاقة المملكة العربية السعودية بحركة الإخوان في اليمن، والذي يمثلها حزب التجمع اليمني للإصلاح ويمثل رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه، ومن خلال التتبع لا يوجد إلى الآن موقف واضح من قبل السعودية تجاه الإصلاح (وللعلم الإصلاح في كل تصريحاته ينفي علاقاته بجماعة الإخوان، لكنه بعض قياداته تعتمد على الكثير من أفكار ونظريات وقيادات حركة الإخوان))، صحيح أن المملكة تدعم المقاومة على الأرض والتي يقودها رجال حزب الإصلاح، لكن هذا الدعم نابع من مسؤولية أخلاقية على السعودية في الحرب التي تدخلت فيها منذ البداية، وبالتالي تلقي حزب الإصلاح في الميدان الدعم منها أمر طبيعي، فضلاً عن أن هذا الدعم لا يمكن أن يمر إلا عبر لجان رسمية وموافقات من الرئيس هادي شخصياً وقيادة الأركان وشخصيات نافذة لها علاقات تاريخية مع السعودية كاللواء علي محسن الأحمر وغيره من القيادات البارزة. إذن لا يوجد موقف واضح للسعودية تجاه الإصلاح وقد تواصل الباحث مع الكثير من قيادات الإصلاح الموجودين في المملكة فأبدوا انفتاحهم الكامل على السعودية وعبروا عن ارتياح واسع لحسن التعامل معهم والانفتاح الكبير معهم، لكن لا يدرون هل سيستمر الموقف معهم بنفس الوتيرة أم ستتغير الرؤية بعد الحرب خصوصاً في ظل الهجوم الإعلامي الذي تمارسه الإمارات على حزب الإصلاح، والذي يقول قياداته أنه قد يغير من رؤية السعودية ويؤثر على مستقبل العلاقات.
- الوضع السياسي ومستقبل حوارات جنيف
مما لا شك فيه أن اليمن تمر بمرحلة حرب، والحرب هي التي تسيطر على المشهد برمته، لكن مع ذلك وكما يقال "الحرب أداة من أدوات السياسة" فالعملية السياسية تجري على قدم وساق، والمفاوضات والمشاورات مستمرة، والتحالفات السياسية تتشكل من جديد، ولن يكون اليمن بعد 21 مارس 2015، كما كان قبله، والحوارات التي عقدت في جنيف وآلت بالفشل ستكون مقدمة لتسوية سياسية بعد أن تفرض الشرعية قواتها في مناطق كبيرة على الرقعة الجغرافية اليمنية، فالمهمة الأساسية لهذه الحرب هي قص أذرع الحوثيين وصالح، وتدمير مخزون السلاح الذي نهبوه من معسكرات الدولة، وجرهم نحو السياسة بعيداً عن السلاح، وبالتالي هذه الحوارات والمشاورات تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب، وليس كما يتصور البعض أنها من أجل إيقاف الحرب، فكل الأطراف الآن تبحث عن ترتيب وضعها بعد الحرب، لأن المعركة محسومة، وما يجري من تأخير في مناطق ما هو إلا من أجل إعادة ترتيبات وتهيئة للوضع الجديد وتقدير للمخاوف من بعض الأطراف.
ويمكن الإشارة هنا إلى أن دخول الحكومة في مفاوضات مباشرة مع الانقلابيين الحوثيين جاء بناء على ضغوطات كبيرة مورست على الحكومة والتحالف من أجل إيقاف الحرب والعمل على تسوية سياسية تضمن بقاء الأطراف (بما فيهم الحوثي وحزب صالح) وتشاركهم في السلطة، لكن الحكومة لا تزال متمسكة بالقرارات الدولية القاضية بعودة الشرعية وتسليم الحوثيين سلاحهم وتطبيق العقوبات على صالح والحوثي، وفي نفس الوقت تستمر قوات الجيش الوطني والمقاومة في التقدم بأكثر من محافظة.
ومما يجدر الإشارة هنا أن الأيام القليلة الماضية شهدت تحولاً استراتيجياً في ميدان المعركة على الأرض، حيث حققت المقاومة والجيش الوطني تقدماً كبيراً على كافة المستويات، فقد سيطرت على مساحات واسعة من المنطقة الغربية باتجاه ميدي وحرض، وفي اتجاه مأرب لم يتبقى إلا أجزاء بسيطة من مديرية صرواح، وكذلك تم السيطرة على عدد من مديريات محافظة الجوف بما فيها مركز المحافظة، والتقديم نحو مديرية نهم أولى مديريات العاصمة صنعاء، فضلاً عن صمود تعز وتقدم المقاومة في أكثر من جبهة، وهذه كلها علامات تؤكد أن الشرعية بدعم من قوات التحالف قادمة نحو تعزيز سيطرتها على الأرض وأن علامات الحسم باتت واضحة للعيان.
فضلاً عن أن هناك ألوية عسكرية يتم تدريبها وتجهيزها لكل من محافظة ذمار والبيضاء وإب وكذلك تعز، من أجل دعم المقاومة في تلك المحافظات وتحرير كل مدينة بقوات خاصة من أبنائها.
- دعوات الانفصال ونظام الأقاليم
مع دخول الحوثيين إلى مدينة عدن زادت حدة الدعوات المناصرة لحق تقرير المصير وفصل شمال اليمن عن جنوبه، وأصبح علم دولة الجنوب العربي سابقاً يرفرف في المجمعات الحكومية وكل المحافظات الجنوبية، وعلى الرغم من زيادة مخاوف الكثير من انتشار هذه الدعوات وزيادة تعميدها بالقرارات الحكومة التي أوصلت الكثير من قيادات الحراك الجنوبي إلى سدة الحكم بعدن وغيرها من الوظائف العليا، إلا أن الموقف العربي والخليجي لا يزال متمسكاً بوحدة اليمن وأمن واستقراره، خصوصا المملكة العربية السعودية، ومن خلال تواصل الباحث مع الكثير من المسؤولين في السلطة وقيادات في الحراك الجنوبي يبدو أن هناك توجه لتطبيق مخرجات الحوار الوطني فيما يخص القضية الجنوبية، والتي تم الاتفاق على إعلان نظام الأقاليم، ولكن لا يزال الخلاف محتدماً حول كم عدد الأقاليم هل هي 6 أم 4 أم 2، وفي المجمل يبدو أن اليمن ذاهبة إلى الأقاليم مع بقاء الدولة المركزية، ويبدو أن خيار الأقاليم الستة هو الأقرب إلى التطبيق خصوصاً مع زيادة اصرار حضرموت على عدم الاندماج مع عدن، وكذلك استمرار الصراع التاريخي بين محور الضالع وأبين وعدن.
علامات استفهام حول الدور الإماراتي
في الحقيقة تدور الكثير من الشكوك حول موقف الامارات العربية المتحدة من الأحداث الجارية في اليمن ومن مجمل الموقف العام للتحالف العربي، ويعكس هذا اهتمامها الزائد في المحافظات الجنوبية، واحتوائها للكثير من قيادات الحراك الجنوبي وعلى رأسهم علي سالم البيض، وشلال علي شائع، والزبيدي، وغيره من القيادات، أضف إلى ذلك استمرار حربها الإعلامية على حزب الإصلاح المكون الأساسي في المقاومة الشعبية في كل المحافظات اليمنية، رغم أن الإصلاح لا يزال يمد يده للإمارات وطلب في أكثر من مرة عبر وسائله الرسمية لقاء خاص للتشاور مع قيادات الإمارات لبحث مخاوف الامارات من الإصلاح، أضف إلى ذلك ما يشاع من دور سلبي للإمارات في المواجهات بتعز بسبب قيادة الإصلاح للمقاومة في تعز، حيث أكدت قيادات في المقاومة أن قوات إماراتية توقفت عن دعم المقاومة ووصلت إلى نقطة معينة وتوقفت ولم تتقدم بسبب مخاوفها السابقة من حزب الإصلاح، كما ان الكثير يتهم الامارات بأنها تريد أن تسحب الأضواء من المملكة العربية السعودية وتمارس أدوار مخالفة لموقف التحالف العربي.
ولا نستطيع التأكيد من هذا الموقف بشكل جلي خصوصاً أن السعودية لم يصدر منها أي تقدير موقف تجاه ما تعمله الإمارات، حيث يرى سياسيون التقينا بهم أن هناك تقسيم للأدوار بين قوات التحالف، حيث أوعز لكل دولة أن تمسك بملف معين، إلا أن مخاوف الإمارات من حركة الإخوان المسلمين (الإصلاح في اليمن) جعلها تتخذ مواقف أثرت على واقع المقاومة الشعبية وهزت من معنويات الكثير من المقاومين على الأرض، لكنها كما يقول سياسيون يمنيون لا تعبر عن مجمل موقف التحالف العربي.
حقيقة موقف عمان
معروف لدى الجميع موقف دولة عمان الخليجية من التحالف العربي، منذ بداية انطلاق عاصفة الحزم، حيث أعلنت أنها لم تشارك في هذه الحرب، وأنها ستبقى على الحياد، وعلى ما يبدو أن هناك تفاهمات حصلت بين مسقط والرياض وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي قبل انطلاق عاصفة الحزم، ورأت عمان أن تكون خارج هذا التحالف لعدد من الأسباب أهمها:
- سبب يتعلق برغبة مجلس التعاون الخليجي في إبقاء عمان بوابة تُفتح على أطراف الصراع في اليمن كما حدث في الحرب العراقية الإيرانية، والغزو العراقي للكويت، وغزو التحالف الدولي للعراق بعد ذلك، أي جعل عمان معبراً لأي مفاوضات متوقعة، والتي لا بد منها في نهاية أي حرب، ومن الجيد بقاء عمان على حالة حياد للتوسط لإنهاء الصراع، فلو كانت ضمن التحالف ستصبح طرفاً معادياً لأحد الأطراف.
- هناك سبب آخر له علاقة بموقف التحالف العربي أيضاً من عدم مشاركة عمان في هذا التحالف، ورفضها للحرب، واحتضانها لقيادات الحوثي، وهو أن التحالف العربي لم يصدر منه أي موقف أو تعليق حول عدم مشاركة عمان في العملية العسكرية، وكذلك حول طائراتها التي تصل إلى صنعاء وتذهب إلى طهران لتحمل وفود الحوثيين وحزب المخلوع صالح.
- أمر أخر، وهو العلاقات الوثيقة التي اتسعت خلال الفترة الماضية بين إيران وسلطنة عمان، وهي علاقات تثير تساؤلات كبيرة في وسط المراقبين.
وبشكل عام فإن موقف سلطنة عمان في الكثير من الحالات يثير الريبة والتخوف، خصوصاً مع زيادة تعميق علاقاتها مع طهران، وموقفها الشاذ عن الموقف الخليجي الإجمالي، لكن لا أحد يعرف إن كانت دول مجلس التعاون الخليجي قد أعطت لعمان الصلاحية في اتخاذ هذه المواقف المحايدة والمخالف للموقف الخليجي من أجل مصالح أخرى في نفوس قادة تلك البلدان.
- مواقف القوى الدولية مما يحدث في اليمن
هناك غموض واضح في الموقف الدولي من الأحداث الجارية في اليمن، منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، وبداية عاصفة الحزم وحتى وصول الأمر إلى الدخول بمشاورات مباشرة بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين، ويبدو واضحاً وجلياً أن العاصفة باغتت المجتمع الدولي، ولذلك تحاول الآن أن تضغط من أجل إيقاف الحرب، أي إيقاف الضربات الجوية والتدخل البري لقوات التحالف، في حين أن هناك تدليل ناعم للجماعات الانقلابية، وتعطيهم فرص أوسع، ومساحات كبيرة للتموضع رغم العنف والإجرام الذي يمارسوه بحق الشعب اليمن، والأزمة الإنسانية التي يفتعلونها في كل مكان، وقصف المدنيين وحصارهم في تعز.
لا يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول العظمى راضية عن هذه الحرب، ولذلك تحاول وبشكل جاد أن توقفها بأي طريقة حتى لو ظل الحوثي وصالح يحملون السلاح ويشكلون الخطر على المنطقة العربية، ولذلك عجزت تلك الدول أن تطبق قرارات مجلس الأمن الدولي الواضحة والصريحة والتي نصت بعقوبات على صالح والحوثي، وتسليم السلاح وعودة شرعية الدولة.
ويحاول الحوثيون وصالح استعطاف المجتمع الدولي بتقديم أنفسهم ****ل حصري لمحاربة ما يسمى "الإرهاب"، ويقدمون المخاوف من تمدد داعش والقاعدة في اليمن، وهي رواية لاقت القبول من قبل المجتمع الدولي الأمر الذي ساهم في زيادة ضغوط تلك الدول على التحالف لإيقاف الحرب والتوصل لتسوية سياسية.
ومن المعروف أن المجتمع الدولي لا يهمه في نهاية الأمر سوى مصالحه الخاصة، واستمرار الحرب على هذا النسق سيعني فقدانهم الكثير من الحلفاء والمصالح وبالتالي يسعون إلى تقديم وجهة نظر معسولة لإرضاء كل الأطراف وإبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن في النهاية بقاء الحوثي وصالح كقوى عسكرية يمثل خطراً كبيراً على أمن المنطقة، وبالتالي دول التحالف العربي هي معنية بقطع هذا السرطان من جسدها حتى لا يتوغل أكثر.
لماذا تأخر الحسم في اليمن
سؤال مهم يطرحه الكثير من المتابعين والمواطنين اليمنيين في الداخل والخارج، عن تأخر حسم المعركة في اليمن، وخشية البعض من توقف الحرب في مرحلة معينة والقبول بأنصاف حلول، والحقيقة أن هناك الكثير من العوائق التي تقف أمام حسم المعركة بعضها لها علاقة بمواقف دول التحالف تجاه ما يجري في اليمن، وبعضها لها علاقة بواقع المعركة على الأرض.
وفيما يخص مواقف دول التحالف من الحسم، نجد أن هناك تفاوت في المواقف بين من يريد الحسم السريع ومن يريد أن تأخذ المعركة مجراها ببطء من أجل تعزيز الأمن وتأسيس عودة الدولة في الأماكن المحررة خوفاً من الفوضى الأمنية، وخشية دول الخليج من نشوء حركات مسلحة جهادية متمردة على النظام الجديد كما حدث في ليبيا، ولذلك تسعى إلى العمل ببطء، وتحاول أن توصل الدعم العسكري والمالي إلى جهات موثوقة، فهي تخشى من خروج الخيط من يدها وتحول البلد إلى مليشيات مسلحة تتصارع فيما بينها، الأمر الآخر وهو ما يحدث من تخاذل من قبل بعض دول الأعضاء في التحالف بسبب مواقفها الشخصية من حزب الإصلاح وبعض الأطراف اليمنية الأخرى، ومحاولة تمكين فصيل الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية وإبعاد الأطراف الأخرى التي شاركت وبقوة في تحرير تلك المحافظات.
أما الواقع الميداني فهو يقول أن المعركة ليست بتلك السهولة التي يتصورها البعض فالمملكة والحكومة تواجه جيش دولة متكامل لا يملك أي أخلاق في الحروب ويتمترس بالسكان المدنيين، ومستعد للحرب حتى آخر فرد من أفراده، وهذا يتطلب صبر وتأني، إضافة إلى ذلك أن قوات الجيش الوطني والمقاومة لا تزال حديثة التأسيس ولم تتلقى التدريب والتسليح الكاف لكي تخلق التوازن الكبير وتحقق التقدم السريع على أرض الميدان، أضف إلى ذلك صعوبة جغرافيا اليمن الجبلية والقبلية والتشعب الكبير العسكري والخطورة في التوغل السريع نظراً لكميات الألغام الكبيرة التي زرعتها مليشيات الحوثي وصالح في كل مكان تنسحب منه بواقع الضغط العسكري.
وبشكل عام يفهم من أن دول التحالف لا تريد الاستعجال في الحسم العسكري، فهي تريد العمل بشكل متسق مع الترتيب لفترة ما بعد الحرب حتى لا يحدث فراغ سياسي وعسكري تستغله بعض الحركات الجهادية والجماعات المسلحة التي تزايد نفوذها خلال الحرب.
ولعل البعض يطرح سؤالاً أخر، وهو هل تورطت السعودية في الحرب وأصبحت الآن لا تمتلك الرؤية لما بعد الحرب وكيفية الخروج منها، والإجابة على هذا السؤال يمكن طرحها من خلال مواقف السعودية لما بعد عاصفة الحزم، فهي تقوم بالحرب بأكمل قوتها منذ بداية العاصفة، وتحاول أن توسع من هذا التحالف يوماً بعد آخر، وزاد من ذلك إعلانها للتحالف الإسلامي للحرب على الإرهاب، وبدأت بتحسين علاقاتها مع تركيا ومعلومات تقول أنها تضغط على مصر من أجل حل الإشكالية الداخلية في مصر مع الإخوان، وبالتالي عودة مصر إلى حاضرة المشهد بقوة بعد الغياب منذ عزل الرئيس محمد مرسي، وقطع العلاقات السعودية الدبلوماسية مع إيران، وهي نماذج تعطي شيء من الثقة أن المملكة أصبحت تعرف ماذا تريد وأصبح لديها الجرأة الأكبر من ذي سابق، لكن كيفية الخروج من هذا المستنقع، وهل الخروج سيكون آمن، ومتى تنتهي هذه الحرب وتعود الأمور إلى مسارها الطبيعي، لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال إلا من خلال تتبع التغيرات التي ستحدث خصوصاَ بعد إعلان السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إيران خلال اليومين الماضيين، والذي سيكون له تأثيرات بالغة على الأحداث في اليمن، بل يذهب الكثير إلى أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران سيعجل من الحسم العسكري، وسيعطي السعودية دافع أكبر لإخماد الحوثيين بشكل نهائي حتى لا تسعى إيران لاستخدامهم ضد المملكة، إضافة إلى إعلان السعودية ودول خليجية عن عزم الدخول في معركة برية في سوريا، زاد من تعزيز موقف السعودية وتفوقها على إيران.
والشيء الوحيد الذي نستطيع الوثوق فيه من خلال التواصل مع أصحاب قرار في اليمن والسعودية، هو أن المملكة عازمة على الحسم العسكري في اليمن حتى ولو طالت فترة الحرب، وما يجري من حوارات ومشاورات سياسية ليست إلا حوارات شكلية من أجل التخفيف من الضغوطات الدولية.
إشكالية الوضع الأمني في المناطق المحررة
هناك مشكلة حقيقية لا يمكن تغافلها وهي الفوضى الأمنية في المحافظات المحررة من الحوثيين كعدن وشبوة ولحج وأبين وكذلك مأرب والجوف، ربما أن مأرب والجوف أفضل وضعاً من المحافظات الجنوبية، وهناك الكثير من الأسباب تعود إلى عدم تواجد الدولة بقوة بعد أن فرطت عقدها وأصبحت بين أطراف متصارعة، وتسلح المليشيات في تلك المدن، وتعدد فصائل المقاومة، وتأخر دمج مقاتلي المقاومة في الجيش الوطني جعلها تسرح بقوة السلاح في تلك المدن وتنشر الفوضى وتمارس أعمال البلطجة والنهب والفيد.
كما أن مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة ومهما كان حجمهم الصغير في تلك المدن، إلا أنهم ينشطون بقوة في مناطق الفوضى، واستطاعوا أن ينفذوا عدد كبير من الهجمات والاختطافات والاغتيالات لقيادة الجيش والمقاومة واستهداف لمقر الحكومة ومقر قوات التحالف العربي، واغتيال محافظ عدن.
وخلال الفترة الماضية حاولت القوات الإماراتية التي تتواجد في عدن أن تعيد هيكلة الأمن وتدرب أفراده، وتعيد صيانة أقسام الشرطة والأمن، لكن ذلك لم يمنع من بقاء الفوضى الأمنية وانتشار المليشيات المسلحة، وهذا يمثل تحدياً كبيراً أمام الحكومة وقوات التحالف من أجل بناء نموذج مناسب للمحافظات الأخرى التي لا تزال تحت سيطرة المليشيات.
وتكمن الإشكالية الكبيرة في الفوضى الأمنية بالمناطق الجنوبية المحررة أن هناك محاولة لاستبعاد قيادة وأفراد المقاومة الشعبية من التعيينات الجديدة والضم في صفوف الجيش والأمن، وهناك محاولة لإمساك فصيل واحد محسوب على الحراك الجنوبي المدعوم من الإمارات، وهو ما قد يسبب في اعتراضات كبيرة من قبل فصائل المقاومة الأخرى التي لا تزال مسلحة حتى الآن، ما قد يفضي إلى مواجهات مسلحة كما حدث في ميناء عدن قبل أيام.
أما في الجوف ومأرب المحررتين فالوضع فيهما أفضل بكثير فالقوات الموالية للشرعية تسيطر على الوضع، ولا يوجد هناك أي حركات مسلحة خارجة عن القوات الشرعية، فالكل يسير في اتجاه واحد.
إذن أمام الحكومة وقوات التحالف العربي تحد كبير في تطبيع الأوضاع داخل المناطق المحررة من أجل أن ينظر إليها كنموذج يحتذى بها في بقية المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة الدولة، ولن يتم ذلك إلا بتوزيع الجيش والأمن وإحكام سيطرته على السلاح ومنع انتشار المليشيات المسلحة في المدن، وكذلك استيعاب أفراد المقاومة في الجيش والأمن وفق رؤية وطنية عادلة تضمن لكل الأطراف المشاركة بشكل متساوي.
واقع التحالف العربي ومستقبله
حتى الآن لا يزال التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتمسك بزمام الأمر فيه، قوياً وصامداً أمام الكثير من العواصف التي تريد أن تفككه من الداخل، على أن هناك تفاوت في المشاركة بين الدول العشر الأعضاء في هذا التحالف، فهناك تنسيق وتعاون بين الدول بين من يدعم بالمال ومن يدعم بالرجال ومن يدعم بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية، لكن الجهد الأكبر يقع على المملكة العربية السعودية التي تقود هذه المعركة.
وتحاول المملكة أن تحافظ على قدر كبير من الصبر والتحمل أمام الخروقات التي تحدث هنا وهناك من بعض الأطراف المشاركة في هذا التحالف، فمثلاً مصر لا يظهر عليها الجدية الكاملة في التعاون في هذه الحرب سوى بعض الاستشارات العسكرية البسيطة، في حين تصدر مواقف متسرعة من بعض دول التحالف كالإمارات وغيرها تؤثر سلباً على واقع التحالف، لكن بشكل عام كل العلامات تؤكد أن التحالف ماض في تحقيق أهدافه حتى ولو طالت مدة الحرب، ومن المتوقع أن يتحول هذا التحالف العسكري إلى ركيزة أساسية في تأسيس التحالف الإسلامي لمحاربة "الإرهاب" والذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية قبل أسابيع ويضم قرابة 34 دولة، ويبدو أنه سيبدأ أولى مهماته في سوريا بعد إعلان السعودية عزمها على التدخل البري مع تركيا لضرب داعش في سوريا ودعم فصائل المعارضة في سبيل تحرير سوريا من نظام الأسد.
البحر الأحمر وأمن الخليج
يعرف الجميع أهمية الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر، والذي يعد أهم الطرق البحرية في العالم حيث يوفر للقوى الاقليمية والدولية إمكانية الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيطات المفتوحة، ويحتل أهمية سياسية كبيرة لدى القوى الإقليمية والدولية.
ويمسك اليمن بزمام مفاتيح الباب الجنوبي للبحر الأحمر، وهناك تداخل وثيق بين مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس، ومن هنا يمثل اليمن ركناً أساسياً لأمن الخليج العربي وبوابته الجنوبية، وكذلك بالنسبة لدول القرن الأفريقي ولبقية الدول العربية، خاصة مصر.
وخلال الفترة الماضية سعت دولة إيران إلى فرض أجنداتها في محيط البحر الأحمر، وأولت اهتماماً بالغاً على الجزر والموانئ والممرات المائية التي تمر عبر هذا البحر، ومن ذلك ممر باب المندب، وميناء ميدي الذي كان يمثل المنفذ الأساسي لتوريد السلاح للحوثيين، وكذلك بعض الجزر الإرتيرية.
واستطاعت قوات التحالف العربي أن تفرض الحصار البحري والجوي على المضائق والممرات وأن تعمل بشكل جدي على مراقبتها بشكل كامل خوفاً من وصول الأسلحة إلى الحوثيين منذ بداية عاصفة الحزم، ومن ذلك سيطرتها على باب المندب، وقبل أيام أكملت سيطرتها على ميناء ميدي، وقبلها تمت السيطرة على جزيرة حنيش اليمنية، وبذلك قطعت الطريق أمام إيران التي كانت تحلم بتوسع مصالحها على اعتبار أنها تتجاوز مضيق هرمز وبحر العرب.
وتعمل المملكة العربية السعودية بكامل قوتها البحرية بالتعاون مع البحرية المصرية وعدد من الدول العربية على تأمين الممرات المائية ومراقبتها خوفاً من وصول أي شحنات أسلحة للحوثيين، وأوقفت سفينة تابعة لإيران رفضت التفتيش لكنها رضخت للأمر الواقع وتم تفتيشها في النهاية وكانت تحمل مساعدات إنسانية عبارة عن عبوات مياه ومأكولات عادية بعضها منتهية الصلاحية.
ولا تزال ساحة البحر الأحمر هائجة بالكثير من المخاطر من التسليح فيها من خلال البحريات الإيرانية والعالمية التي تتوزع في أكثر من هضبة لحماية مصالح الأطراف العالمية، ولذلك تجد السعودية نفسها أمام مسؤولية تاريخية في الحفاظ على أمن المسافة المحيطة بها والرابطة بينها وبين بقية الدول، وتحتاج إلى تعامل حذر في هذا الملف الحساس خوفاً من نشوب حرب دولية على الممرات المائية التي يلهث وراءها كبار الخصوم العالميين، ولذلك سعت خلال الفترة الماضية على التعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر كجيبوتي ومصر وإرتيريا والأردن والصومال والسودان من أجل المساهمة في الحفاظ على أمن البحر الأحمر المرتبط بالمنطقة.
- استنتاجات وخلاصات
- التأكيد على أن عاصفة الحزم قطعت الطريق أمام التمدد الإيراني في اليمن عبر ذراعه (الحوثي وصالح)، ومهما طالت فترة الحرب أو تباطأت فإن الجماعة لن تستمر في حكم اليمن وتهديد أمن المنطقة.
- فرضيات الحسم العسكري في اليمن هي الأقرب من الحلول السياسية، وما يجري من حوارات ومفاوضات هي لترتيب الأوراق لما بعد الحرب.
- التحالف العربي لا يزال يملك الكثير من مكونات البقاء، وزاد من قوته إعلانه التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب، ومن المتوقع أن ينتهي هذا التحالف بنهاية حرب اليمن، ومن ثم يتحول إلى مواصلة المشوار في التحالف الإسلامي الجديد الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان.
- المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية والتحالف العربي يتعرضون لضغوطات كبيرة من قبل منظمات دولية ودول أوروبية وغربية من أجل الإبقاء على جماعة الحوثي وحزب صالح كقوى سياسية وعسكرية من أجل خلق التوازن في اليمن.
- هناك مخاوف كبيرة من قبل بعض دول التحالف كالإمارات العربية المتحدة من التواجد الكبير لحزب الإصلاح في اليمن (الإخوان المسلمين) لكن تعامل الإصلاح مع المواقف الرافضة له وقدرة تواجده في الميدان قد تغير من هذه النظرة، خصوصاً أن الحزب تربطه علاقات كبيرة عسكرية وقبلية وسياسية مع كل الأطراف اليمنية.
- خلال الفترة الماضية زادت حدة المطالبة بالانفصال في المحافظات الجنوبية، وحصل العديد من القيادات في الحراك الجنوبي على مناصب عليا في الدولة، والكثير من الرؤى تذهب إلى أن تحقيق الانفصال لن يحدث في الوقت الراهن، وأن الجميع سيتجه إلى إعلان نظام الأقاليم الستة، مما سيرضي جميع الأطراف.
- من الواضح أن هناك تغيرات سياسية كبيرة في اليمن، وأن تحالفات كبيرة في وسط الأحزاب اليمنية ستبدأ تشق طريقها خلال هذه الفترة وفترة ما بعد الحرب، لكن معالم الخريطة السياسية القادمة غير واضحة للمراقب حتى الآن.
- حزب الإصلاح، وحزب المؤتمر، وجماعة الحوثي والأحزاب المناصرة لها، وفصائل الحراك الجنوبي، والسلفيون، خمس تيارات هي التي لها حضور كبير في المشهد حالياً وسيكون لها بصمات واضحة بعد الحرب.
- يظل سؤال كبير وملح، عن طبيعة الحكم بعد الحرب ومن الذي سيرأس اليمن، ومتى ستجرى الانتخابات، لكن الإجابة على هذه الأسئلة لا تزال مجرد أراء وتكهنات لا ترقى إلى الحقيقة نظراً لطبيعة التعقيد في المشهد اليمني، فالأيام القادمة هي التي ستبدأ حلحلة الكثير من الإشكاليات في هذا التعقيد.
- ستظل المخاوف من تنظيم القاعدة وداعش حاضرة مع استمرار تنفيذ عمليات انتحارية تستهدف الجيش والأمن والحكومة في أكثر من مكان نظراً لسهولة تنفيذ العمليات الفردية والانتحارية، وهو الأمر الذي قد تستغله بعض القوى الدولية لتنفيذ الكثير من الأجندات ما لم تتنبه دول التحالف العربي لذلك.

-------------------------------------
*{م:البيان}
ـــــ
المصدر: ملتقى شذرات


jp,ghj hglai] hgdlkd

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المشهد, اليمني, تحولات

« إثبات النسب ونفيه بالبصمة الوراثية | هل العلم ممكن لغير المختصين؟ أو في العلم والصحافة العلمية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشهد الإسلامي في البرازيل عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 04-09-2015 07:59 AM
تحولات المواقف الدولية في الشأن السوري عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 06-21-2013 05:53 AM
تحولات الإخوان المسلمين..تفكك الأيدلوجية ونهاية التنظيم Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 12-24-2012 11:15 AM
تحولات واحلاف تداهم الاردن Eng.Jordan مقالات أردنية 0 11-05-2012 11:47 AM
تحولات في علاقات فرنسا مع دول الربيع العربي بعد فوز أولاند يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 05-10-2012 09:41 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:47 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73