تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

خطوات نحو جبر الانكسار

خطوات نحو جبر الانكسار ـــــــــــــ (د. خالد رُوشه) ــــــــ 20 / 5 / 1437 هـ 29 / 2 / 2016 م ــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-29-2016, 08:13 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة خطوات نحو جبر الانكسار


خطوات نحو جبر الانكسار
ـــــــــــــ

(د. خالد رُوشه)
ــــــــ

20 / 5 / 1437 هـ
29 / 2 / 2016 م
ــــــــــ

خطوات الانكسار 88_128-thumb2.jpg




لا تحزن ايها العبد المؤمن , ولا تتألم ايها المنكسر الضعيف , ولا تيأس ايها الوحيد الغريب , ولا تبك ايها الفقير المعوز , ولا تهتم ايها العائل المحزون , ولا تبتئس ايها المظلوم المحروم , فإن ربك هو الجبار سبحانه ..


سيذهب حزنك , ويجبر كسرك , ويزيل يأسك , ويؤنس غربتك , ويطمئن وحدتك .
سيغنيك بعد فقر , ويسترك بعد عري , ويسعدك بعد هم , ويقويك بعد ضعف , وينصرك بعد ظلم .


ويا أيتها الأمة الإسلامية المنكسرة المستضعفة , سيجبرك جبار السموات والأرض إن أنت اصلحت ونصرت وعدت إليه .


إنه هو الجبار سبحانه .. فابشر واستبشر بكل خير , " أنا عند ظن عبدي بي " , " العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون "


واسمه سبحانه الجبار يجمع ثلاثة معان هي الملك الذي يجبر كسر عبيده , والقهرفوق العباد , والعلوعلى الخلق , يقول الطبري : "الجبار يعني المصلح أمور خلقه، المُصَرِّفهم فيما فيه صلاحهم" , ويقول الخطابي : "الجبار هو الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق" , ويقول السعدي : " هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرؤوف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه "


فهو سبحانه جبار جبر قوة , يقهر الجبابرة ويغلبهم بجبروته وعظمته، فكل جبار فهو تحت قهر الله عز وجل وجبروته وفي يده وقبضته.


وهو سبحانه جبار جبر رحمة , يصلح حال عباده , فيجبر الضعيف و الكسير والحزين والفقير وغيرهم .


وهو سبحانه جبار جبر علو , فإنه سبحانه عال فوق خلقه وهو قريب منهم يعلم ما يسرون وما يعلنون .


فاسمه سبحانه الجبار يرجع إلى كمال القدرة والعزة والملك .


فجمع اسمه سبحانه بين القهر والقسر والإرغام , والإصلاح والرحمة , والعز والمنعة والعلو .


لذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه مسبحا : " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " أخرجه أبو داوود والنسائي .


وكان يدعو بين السجدتين يقول : " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافني وارزقني " أخرجه أحمد وابو داود


فلمن يذهب المكسور إلا لربه الجبار ؟ ولمن يشتكي المظلوم إلا للجبار الرحيم , ولمن يلجأ اليتيم الضعيف إلا للجبار ؟ ولمن يعود المريض الذي ضاقت به الحيل إلا إلى الجبار سبحانه ؟!


إنه سبحانه يجبر كسر القلوب كما يجبر كسر الابدان , إن هي آمنت به وافتقرت إليه ووثقت به وتوكلت عليه .


والحياة كلها آلام , وفرقة , وانكسارات , وابتلاءات , وصراعات , لكن الجبار سبحانه يرحم عباده , فيرأب الصدع ويلم الشمل ويغني الفقير ويجبر الكسير ويعطي المحروم ، لذلك فكلما جئته من باب الخضوع والتذلل والإنكسار جبر كسرك ولمَّ شعثك ورأب صدعك واعزك .


وهو المصلح إن جبر الفقير أغناه , وإن جبر المريض شفاه , وإن جبر الذليل أعزه , وإن جبر الضعيف قواه , وإن جبر الخائف أمّنه ، فالجابر هو المصلح والجبار كثير الإصلاح .


والجبروت بمعنى : الكبرياء والعز والعلو، وهو لله سبحانه وحده ، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه , أما الخلق، فموصوفون بصفات النقص , بل قد توعد الله الجبابرة بالعذاب والشديد ، قال سبحانه :" وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ , مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ , يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ" .



ولكن ماهي خطواتنا نحو استحقاق الجبر من الجبار سبحانه ؟


إن أول تلك الخطى : توحيده حق التوحيد , فلا يشرك به ابدا , وتطهير القلوب من شبهات الشرك , وإخلاص التوحيد له سبحانه , فهو سبحانه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد , وهو سبحانه واحد لاشريك له ولا ند له ولاشىء مثله ولا شىء يشبهه , ولا إله غيره , لاتناله الأفكار, ولا تدركه الابصار , وهو الحي القيوم , واهب الحياة , القائم على خلقه وشئونهم , لاحول ولاقوة إلا به .


والثانية : التسليم لقضائه , والرضا بقدره , إذ لا معقب لحكمه , ولا راد لقضائه , فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن , " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "


والثالثة : الفقر إليه سبحانه , والتبرؤ من الحول والقوة , " فلا حول ولاقوة إلا بالله " , فيعلم المؤمن قدره من الضعف والجهل والفقر والعوز , ويعرف قدر ربه سبحانه " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " , وكلما كان المؤمن أكثر افتقارا لربه كان أقرب إليه , " فاقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "


والرابعة : اليقين الراسخ أن الحياة لا تصلح إلا بمنهجه سبحانه , الذي أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ,وأن مناهج البشر كلها عوار ونقص وجهل وظلم , فالعدل كله والرحمة كلها والعلم كله والصلاح كله في منهج الله , " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .


والخامسة : التسليم لشرعه , فهوسبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من شريعة , فشرع لهم من الدين ما ارتضاه سبحانه وحكم به , فالمؤمن يجب ان يسلم له في ذلك , تسليما تاما ويرتضي ماارتضاه الله لعباده من شرائع , بيد أنه سبحانه جعل لهم الاختيار ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك , وكل ذلك تحت مشيئته , قال سبحانه : " وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" , وقال سبحانه : " أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ"


والسادسة : الثقة في الله الجبار , وفي قدرته , وقوته , وعزته , ولطفه بعباده , وأنه يركن إلى ركن شديد , ويلجأ إلى الكبير المتعال , وأن نواصي العباد بيده , ماض فيهم حكمه , لا مبدل لكلماته , ولا مغير لسننه , الأرض جميعا قبضته , والسموات مطويات بيده , سبحانه , فالبشر جميعا لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشىء أو يضره بشىء لن يحصل لهم ذلك إلا بما شاء الله وقدر , عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة .." متفق عليه



السابعة : اللجوء إليه عز وجل , والتوكل عليه , والاعتماد عليه , والاستنصار به , والدعاء له دعاء مخلصا , والتذلل له , والتضرع على بابه , والاكتفاء به حسب ونصير و**** , " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ال**** , فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم "


الثامنة : مع كل ما سبق يجب الأخذ بأسباب الجبر والنصر, فالإيجابية صفة المؤمن , والتوكل ينافي التواكل والسلبية , وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من هم وحزن مقعد عن العمل والإنجاز , فعلو الهمة تجاه الآخرة هو سبب من اسباب الصلاح والإصلاح , قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " صحيح الجامع .






ـــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


o',hj kp, [fv hghk;shv

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الانكسار, خطوات

« حقيقة الحياء | سجدة الشكر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطوات على درب الفلاح صابرة شذرات إسلامية 0 11-16-2015 04:29 PM
خطوات على درب الفلاح صابرة شذرات إسلامية 0 11-12-2015 08:59 AM
خطوات مشلوحة Eng.Jordan مقالات أردنية 0 06-01-2014 12:33 PM
خطوات نحو الإصلاح عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-27-2014 08:08 AM
ابتسامة وسط الانكسار ... صباح الورد الملتقى العام 2 07-09-2012 07:52 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:51 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68