تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

وقفات بين العلمانية والإلحاد

وقفات بين العلمانية والإلحاد ـــــــــــــ (ابراهيم الحارثي) ـــــــــ 26 / 5 / 11437 هــ 6 / 3 / 2016 م ـــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-06-2016, 08:13 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,070
ورقة وقفات بين العلمانية والإلحاد


وقفات بين العلمانية والإلحاد
ـــــــــــــ

(ابراهيم الحارثي)
ـــــــــ


26 / 5 / 11437 هــ
6 / 3 / 2016 م
ـــــــــــ

وقفات العلمانية والإلحاد a33c39103c7efd25f5eeab5fbb004f9b.jpg





في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن علاقة العلمانية بالإلحاد، فذهب العلمانيون -سيما العرب منهم- إلى أنه لا علاقة بين العلمانية والإلحاد، فالعلمانية لا ترفض الدين، ولا تعادي الشريعة، وإنما غاية الأمر أنها تسعى إلى عزلهما عن الواقع، أما الإلحاد ففيه نفي للدين والإله بصفة عامة، وهو ما يربأ عنه العلمانيون ولا يرضونه لأنفسهم ولا لطريقتهم -بحسب زعمهم، فهم يعترفون بالإله الخالق، وإن كانوا لا يتبعون كل ما جاءهم من أوامر ونواه عنه.

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن علاقة العلمانية بالإلحاد، فذهب العلمانيون -سيما العرب منهم- إلى أنه لا علاقة بين العلمانية والإلحاد، فالعلمانية لا ترفض الدين، ولا تعادي الشريعة، وإنما غاية الأمر أنها تسعى إلى عزلهما عن الواقع، أما الإلحاد ففيه نفي للدين والإله بصفة عامة، وهو ما يربأ عنه العلمانيون ولا يرضونه لأنفسهم ولا لطريقتهم -بحسب زعمهم، فهم يعترفون بالإله الخالق، وإن كانوا لا يتبعون كل ما جاءهم من أوامر ونواه عنه.

من ناحية أخرى يرى قطاع كبير من الإسلاميين أن العلمانية والإلحاد وجهان لعملة واحدة، فأصولهما واحدة، وأهدافهما واحدة، ولا يختلفان عن بعضهما إلا في بعض الأمور العامة، التي تعد شذوذاً من شأنه تأكيد هذا التلاقي لا نفيه، وعليه قد اتخذ موقفاً موحداً من العلمانية والإلحاد، ووضعاهما في سلة واحدة، وإن كنا نرى أن العلمانية أخف درجة من الإلحاد.

ولبيان حقيقة هذه المسألة لنا هنا عدة وقفات، نقفها بين الإلحاد والعلمانية:

الوقفة الأولى: وقفه تعريفية بين الإلحاد والعلمانية:
---------------

للعلمانية تعريفات مختلفة، تختلف بحسب ظروف كل شعب وملة، فلهذه التعريفات علاقة وطيدة بحال المنطقة التي تبغي الانتشار فيها، ففي فرنسا لها تعريفها المغاير عن تعريفها في أمريكا، وكلا التعريفين يختلفان عن تعريف العلمانية الوافد للدول الإسلامية، ونعني بالتعريف هنا، التعريف المقرر من قبل أصحاب المذهب أنفسهم لا الرافضين لهم والمناوئين لفكرتهم.

وعلى كل حال فالعلمانية بمختلف تعريفاتها تتفق على أمر، وهو أنها المقابل للديني أو المقدس، بمعنى أنها تغاير الدين وتناوئه، وترفض كل ما يفرضه من وصاية على الإنسان وأفعاله. فالعلمانية في أبسط تعريفاتها -بحسب تعريف أستاذ الفلسفة الفرنسي هنري بينا- تعني "تحرر المجال العام من كل سلطة تمارس باسم دين ما أو أيديولوجية خاصة، ويؤذن لجميع الأفراد بأن يتبنوا ذواتهم فيه"[1]. فالعلمانية بهذا بالمعنى ترفض كل سلطة تمارس على الإنسان باسم الدين، وتدعو للتحرر من كل القيود التي تعيق الإنسان.

بهذا يعلم أن "لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة (secularism) في الإنجليزية، أو (secularite) في الفرنسية، وهي كلمة لا صلة لها بالعلم ومشتقاته على الإطلاق. فالعلم في الإنجليزية والفرنسية معناه (science) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة (scientism) والنسبة إلى العلم هي (scientific) أو (scientifique) في الفرنسية. ثم أن زيادة الألف والنون غير قياسية في اللغة العربية، أي في الاسم المنسوب، وإنما جاءت سماعاً ثم كثرت في كلام المتأخرين.. والترجمة الصحيحة للكلمة هي: اللادينية، أو الدنيوية، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص، هو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد"[2].

أما الإلحاد فقد عرفه المعجم الفلسفي بأنه "مذهب من ينكرون الألوهية، والملحد غير مؤلِّه، وهذا معنى شائع في تاريخ الفكر الإنساني، ويتضمن رفض أدلة المفكرين على وجود الله"[3].
وللإلحاد أبعاد ومضامين أخرى في الفكر الإسلامي، حيث لا يقتصر على إنكار وجود الخالق - عز وجل، وإنما يمتد لإنكار أية صفة من صفات هذا الخالق، أو تشبيه أحد خلقه به، أو وصفه بالنقائص، أو تسميته بما لا يليق بجلاله، أو تعطيل أسمائه عن معانيها وجحد حقائقها.
كما يمتد مفهوم الإلحاد ليشمل إنكار النص المقدس والتعدي عليه وتكذيبه، أو تحريف معانيه، إلى غير ذلك من الخروجات الكفرية.

يقول ابن القيم: "والمقصود أن التأويل يتجاذبه أصلان: التفسير والتحريف، فتأويل التفسير هو الحق، وتأويل التحريف هو الباطل، فتأويل التحريف من جنس الإلحاد، فإنه هو الميل بالنصوص عن ما هي عليه، إما بالطعن فيها، أو بإخراجها عن حقائقها مع الإقرار بلفظها، وكذلك الإلحاد في أسماء الله تارة يكون بجحد معانيها حقائقها، وتارة يكون بإنكار المسمى بها، وتارة يكون بالتشريك بينه وبين غيره فيها، فالتأويل الباطل هو إلحاد وتحريف، وإن سماه أصحابه تحقيقاً وعرفاناً وتأويلاً"[4].

الوقفة الثانية: العلمانية أم الإلحاد أيهما الأصل؟
---------------------

للإلحاد في العصر الحديث أسباب كثيرة، ومن أشهر تلك الأسباب انتشار العلمانية، حيث كان للعلمانية عظيم الأثر في انتشار المد الإلحادي في أوروبا، وبلوغه الغاية القصوى بمجيء الشيوعية الملحدة، وفرض سيطرتها على نظم ومساحات كبيرة من العالم الغربي.

فبمجيء القرن التاسع عشر توجه العلمانيون اتجاهًا منافيًا لكل مظاهر الدين والتدين، وأحلَّوا الجانب المادّي محل الدين، وبدأ الصراع يشتد بين العلمانيين اليساريين الناشئين وبين رجال الدين الكنسي المتقهقر، إلى أن أُقْصِيَ الدين تمامًا، ولم يعد للإيمان بالغيب أيّ مكانة في النفوس؛ إذ حلَّ محله الإيمان بالمادي المجرد المحسوس[5]

فبسبب الصراع الناشئ بين رجال الكنيسة من جانب والعقل الغربي الحديث من جانب آخر، وبسبب ما يؤمن به العقل اللاهوتي من خرافات وأساطير، توجهت كثير من العقول إلى رفض سيطرة الدين على حياة الإنسان، ثم تلا تلك المرحلة مرحلة أشد خطورة وأكثر تطرفاً، كان للأفكار الإلحادية فيها سطوة وقوة.

"فالإلحاد إذن صنيعة أوروبية تسبب في وجودها طغيان الكنيسة الذي أوجد العلمانية التي أوجدت الإلحاد. فالإلحاد محصلة تراكمية من الجهل والتعنت والطغيان، أدى في النهاية لهذا العدد المهول من البشر في خانة الضياع. وهذا يكشف لنا عن سر وجود عدد 2 مليون ومائة ألف ملحد في بلادنا العربية والإسلامية، فالغالبية العظمى من هذا العدد هم من نصارى مصر والشام الذين كفروا بالكنيسة، وما عندها من خرافات وضلالات وموروثات باطلة ، ومعهم غلاة العلمانيين الذين فتنوا وتأثروا بإخوانهم الأوروبيين والغربيين"[6].

وعليه وبناء على هذا التأصيل يظهر لنا أن بين الإلحاد والعلمانية عموم وخصوص، فكل ملحد علماني في الأصل وليس كل علماني ملحد، إلا إذا اعتبرنا المفهوم العربي والإسلامي لمعنى الإلحاد، فالعلمانيون معطلون لصفة السيادة للرب -عز وجل، كذلك هم سالبون لأمر الحكم والتشريع، من خلال ما يضعونه من قوانين وضعية لتنظيم أمور الحياة، إلى غير ذلك من مظاهر الإلحاد في الرب والنص المقدس.

الوقفة الثالثة: في حالة الوئام الإلحادي العلماني:
----------------------------

كثير ما يردد العلمانيون أنهم وسطيون، وأنهم لا يرفضون الدين، لمجرد كونه ديناً، بل غاية ما هنالك أنهم لا يريدون لهذا المقدس أن يتدنس بتفسيرات الناس وميولاتهم!! ولذلك ينادون ليل نهار بفصل الدين عن واقع الحياة.

من جانب آخر يصر العلمانيون على إرسال رسائل عدة للتدليل على سماحة مذهبهم، ومن تلك الرسائل أنهم يقفون على مسافات متساوية بين كل الأديان والمذاهب والفلسفات.
والإلحاد من تلك المذاهب التي تلقى قبولاً عند العلمانيين، فليست هناك أية مشكلة لدى العلماني، ولو ألحد من في الأرض جميعاً، فالمسألة عند العلماني ليس إيماناً وكفراً، أو فساداً وصلاحاً، وإنما تقاس بأمور أخرى هي أبعد ما تكون عن الدين والأخلاق.

في المقابل لا يرى الملحد أية غضاضة في أفكار العلمانية، وما ذلك إلا لما بين العلمانية والإلحاد من تشابك وتشابه وقبول يصل في بعض درجاته إلى حد العمل المشترك، والوقوف صفاً واحداً، كما هو الحال في مواجهة الحركات الإسلامية والتيارات الدعوية، وإن شئت قل الإسلام بصفة عامة. وتشتد الحرب الضروس من قبل الملحدين على الإسلام طعناً وتشويهاً وتزييفاً، ثم لا نرى لهذه الحرب أية آثار بين الملحدين والعلمانيين، بل نرى تكاتفاً وتوحداً بين العلمانيين والملحدين في مواجهة الإسلام والطعان فيه.

ومن خلال ما سبق يتبين للقارئ الكريم عمق العلاقة بين الإلحاد والعلمانية، وما بينهما من تشابك وتلاقي، وتزاوج في كثير من الأحيان، إذ أنه لا يوجد ثمة تعارض بين من ينكر الإله، ومن يقر بوجود إله لكنه إله عاجز عن التشريع والأمر والنهي وتسيير أمور العباد والبلاد.

------------------------
[1] العلمانية والليبرالية العربية.. تأصيل المفهوم، محمد فاضل نعمة، موقع الحوار المتمدن.
[2] العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، سفر الحوالي: ص21.
[3] المعجم الفلسفي: ص:20.
[4] الصواعق المرسلة، لابن القيم: ج1/2017.
[5] المذاهب الفكرية المعاصر، غالب عواجي: ج2/684.
[6] مقال: العلمانية والإلحاد، شريف عبدالعزيز الزهيري، موقع مفكرة الإسلام.







----------------------
المصدر: ملتقى شذرات


,rthj fdk hguglhkdm ,hgYgph]

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
العلمانية, والإلحاد, وقفات

« رسائل ماجستير في اللغة الانجليزية | كيفية تشكيل الوعي الإسلامي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجهر بالكفر والإلحاد عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 06-06-2015 06:22 AM
وقفات للتأمل صابرة الملتقى العام 0 06-04-2015 11:28 AM
ما الفرق بين وحدة الوجود والشرك والإلحاد والتوحيد جيهان السمرى شذرات إسلامية 0 07-23-2014 05:31 PM
توصيات لمناهضة أدب الحداثة والإلحاد عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 09-11-2013 07:49 AM
العلمانية التركية و العلمانية المصرية : توافق أم تطابق ؟! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 06-13-2013 09:38 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:31 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73