تذكرني !

 





شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

مناظرة أهل البدع رؤية شرعية معاصرة

مناظرة أهل البدع رؤية شرعية معاصرة ـــــــــــــــــــ (مركز التأصيل للبحوث والدراسات) ـــــــــــــــــ 15 / 6 / 1437 هــ 24 / 3 / 2016 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-24-2016, 07:55 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,018
ورقة مناظرة أهل البدع رؤية شرعية معاصرة


مناظرة أهل البدع رؤية شرعية معاصرة
ـــــــــــــــــــ

(مركز التأصيل للبحوث والدراسات)
ـــــــــــــــــ

15 / 6 / 1437 هــ
24 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

مناظرة البدع رؤية شرعية معاصرة 793232d8e7e2ce513ec49eaec4a925cd.png






البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لغلظ نجاستها؛ ولأن صاحبها لا يتوب منها إلا ما شاء الله تعالى. وأخطر البدع ما كان علمياً اعتقادياً، يفسد على الإنسان نظام حياته كلها، وذلك كبدع الفرق الاعتقادية التي تحزبت على أصل بدعي أخرجها عن دائرة السنة والجماعة. وهذه الفرق التي كانت في قديم الزمان لا زال لأكثرها وجود وحضور في الساحة الفكرية في هذا الزمان، بالإضافة إلى الكثير من الآراء المحدثة في هذا الزمان -سواء تحزب أصحابها لبعضهم البعض أم بقوا أوزاعاً متفرقين بالأبدان متعاونين متعاضدين في الأفكار.

وهذه الأفكار البدعية المنحرفة تجد -في هذه الأيام- من يروِّج لها في وسائل الإعلام التي تسلطت على المسلمين ببث ما يضرهم –غالبا، وترك ما فيه منفعتهم وصلاحهم. وقد تكلم كثير من العلماء وطلبة العلم عن الرد على أمثال هؤلاء وقصدوا بذلك التأليف والكتابة لرد شبههم ومقارعتهم الحجة بالحجة، إلا أن هذه الوسيلة للرد على المبتدعة على عظيم منفعتها محدودة التأثير؛ لأن الشريحة التي تقرأ من الناس -فضلا عن من يقرأ مثل هذه الكتابات- محدودة جدا.

ومن وسائل مواجهة هؤلاء مناظرتهم على رؤوس الأشهاد، ومزاحمتهم في المنابر التي تمكِّن لهم، ومن هنا يبرز السؤال عن مشروعية هذا الأمر، وعن منهج السلف تجاهه. وهذا ما تناوله كتاب: (مناظرة أهل البدع .. رؤية شرعية معاصرة)، لمؤلفه الأستاذ حسن بن علي البار. فقد أبان حكم مناظرة أهل البدع أو مجادلتهم والجلوس معهم للتباحث والنظر.
وقد تحدث المؤلف أول ما تحدث عن معنى المناظرة، مشيراً إلى أن أحسن تعريفاتها التعريف الذي صححه إمام الحرمين الجويني للجدل بعد أن ساق عدة تعريفات، وهو: إظهار المتنازعَيْن مقتضى نَظْرَتِهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة، حيث أشار -رحمه الله– في كلامه إلى أنه لا فرق عنده بين الجدل والجدال والمناظرة، وهذا يعني صلاحية هذا التعريف للمناظرة كذلك.

ثم تلا ذلك حديث الكاتب عن موقف الصحابة المتشدد من مجالسة أهل البدع ومناظرتهم، كما بين كذلك موقفهم الرافض للخصومات في الدين، على أن ذلك من السلف -رحمهم الله، كما بين الكاتب أيضاً- ليس بالقاعدة المطَّرِدة التي لا يصح أن تُخالف. وبيان ذلك يتضح بتلمُّس بواعثهم على مثل هذا الموقف، ومن ثم قياسها ومعرفة وزنها من واقعٍ لآخر، مع النظر في مواقفهم الأخرى التي ثبتت عنهم في مناظرتهم وكلامهم مع أهل البدع.
أما بواعثهم على اتخاذ هذا الموقف فأهمها ما يلي:
حرص الإنسان على سلامته في دينه، وخوفه على نفسه من الشبهات والوقوع في البدع.
أن العقل السليم يدل على ذلك فإن الشريعة مبناها على التسليم والانقياد.

قصد حفظ المجتمع من البدعة.
-------------

قصد زجر المبتدع عن بدعته، وذلك بهجره وقمعه؛ والهجر عقوبة شرعية قد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم.

الحذر من كون المناظرة داعية للمبتدع إلى الإيغال في البدعة أكثر.

بعد بيان الموقف العام للسلف من مسألة المناظرة وبواعث رفضهم لها بين المؤلف أن هذه البواعث الشريفة يختلف تحققها من زمان إلى زمان، ومن شخص لآخر، ومن بلد لغيره وهكذا. وبالتالي فإنَّ هذا الموقف الذي اتخذه السلف -رحمهم الله- وإن كان هو الموقف العام لهم -كما سبق الإفاضة في ذلك- إلا أنه لم يكن هو موقفهم الوحيد، ولم يكونوا رحمهم الله آلاتٍ صمّاء يرون رأياً ثم يطبقونه بعنف وابتسار وعدم تفقه لدواعيه، وإنما كانوا فقهاء نفسٍ وأهلَ حكمةٍ يضَعون الدواءَ المناسب في مواضعه، ويقدرون لكل أمر ما يستحق، ولذلك فعند عدم وجود المقتضي للحكم، فإن الحكم يزول بزوال هذا المقتضي. ولذلك فإن لهم -رحمهم الله- عشرات المواقف في محاجة أهل البدع ومناظرتهم والرد عليهم.

وختم المؤلف هذه القضية بذكره للبواعث الخمسة المذكورة سلفاً، مع مناقشة مدى تحققها في واقعنا المعاصر، وهو ما يسميه علماء الأصول بتحقيق المناط.

وفي ختام كتابه استخلص المؤلف النقاط الآتية:
---------------------

أن الموقف الأصلي الغالب العام للسلف من المبتدعة هو هجرهم، وترك مجالستهم ومناظرتهم، لأن الأمور الباعثة لهم على الهجر من المصالح الدائمة الغالب وجودها، مثل الخوف من انتشار البدعة أو التأثر بها، أما إن تخلفت هذه المصالح أو كانت المصلحة في غير ذلك الهجر -كما تقدم تفصيله- فإنَّ الحكم هنا دائر مع منفعته، ولهذا كان الإمام أحمد وغيره يفرقون: "بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدر في البصرة، والتنجيم بخراسان ، والتشيع بالكوفة، وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم. وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه".
أن مناظرة أهل البدع تختلف عن المجالسة من جهة أنها نوع من الجهاد ولتضمنها لمصالح أخرى؛ ولذلك فقد نُقِل عن السلف عشرات المواقف التي ناظروا فيها المبتدعة، ولا يعرف عنهم الشيء نفسه فيما يتعلق بالمجالسة والمخالطة.

البواعث التي دفعت السلف لهذا الموقف من المبتدعة قد اختلف تحقق عدد منها في زماننا هذا، فينبغي على ذلك أن يتغيّر الموقف وفق المصالح الشرعية.
حرص الإنسان على سلامة دينه أحد أهم بواعث السلف على ترك مناظرة المبتدعة، وهذا الباعث لن يزال قائما، وعليه فلا يتوسع في طلب المناظرة من المبتدع إلا أن يكون هو الذي يطلبها، أو تعظم المصلحة في إقامتها وتقل المفسدة. وإن توجهت المناظرة فلا يجوز أن يتقدم لها إلا الأكفاء من العلماء الذين لهم اطلاع ودراية بهذه البدعة وحِيَل أهلها، أو طلبة العلم المؤهلين لذلك.
المناظرات -العلنية منها والسرية- منهج معروف وجادة مسلوكة عند العلماء، والحكم فيها يقدِّره أهل العلم والحِجى، ومداره على قاعدة جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها.

يبعث على المناظرة أمور:
-------------

دعوة المبتدعة والرغبة في إيصال الحق إليهم.
الرغبة في مزاحمة المبتدعة في الوصول إلى الناس البرءآء منها، وإعطاء الناس الأمصال الواقية من تلك البدع.
إظهار ضعف حجة المبتدع، والطمع في التأثير على أبناء ملته، وأتباعه على بدعته، إذ رجوعهم للحق أيسر من رجوعه إليه.
الذب عن حياض الدين، وكشف ما يلبِّسه الجهلة وأهل الأهواء على العامة، وهو من الجهاد في سبيل الله.
جمع الناس على كلمة سواء، وذلك أن المسلمين مأمورون بالاعتصام بحبل الله، ولا يمكن اجتماعهم على غيره أصلا، ففي نفي زغل البدعة وأهلها تقدُّمٌ نحو تحقيق هذا المقصد الشرعي العظيم.


------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


lkh/vm Hig hgf]u vcdm avudm luhwvm hgf[u

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مناظرة, البجع, رؤية, شرعية

« إشكاليات في واقع الدعاة! (1) | التنصير والتبشير يغزو اللاجئين السوريين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الانتماء الوطني رؤية شرعية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 09-06-2015 07:18 AM
رؤية شرعية في عيد الحب ! عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 02-15-2015 08:09 AM
أنباء عن موافقة السيسي على مناظرة صباحي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 04-12-2014 06:40 AM
هل يجوز البيع والشراء بواسطة الانترنت؟ ليس هناك التقاء الطرفين ولا رؤية السلعة؟. Eng.Jordan شذرات إسلامية 3 11-28-2012 08:10 AM
مناظرة قصيرة مع ملحد ( Atheism ) تراتيل المسلمون حول العالم 0 02-18-2012 05:48 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:53 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73