تذكرني !

 





التحريف الديني والعبث الفكري (اليهود أنموذجاً)

التحريف الديني والعبث الفكري (اليهود أنموذجاً)* ــــــــــــــــــــــــــ 24 / 6 / 1437 هــ 2 / 4 / 2016 م ــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-02-2016, 07:55 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة التحريف الديني والعبث الفكري (اليهود أنموذجاً)


التحريف الديني والعبث الفكري (اليهود أنموذجاً)*
ــــــــــــــــــــــــــ

24 / 6 / 1437 هــ
2 / 4 / 2016 م
ــــــــــ

التحريف الديني والعبث الفكري (اليهود f86bd3507a9c0926a7a004522b9feb50.jpg
















الناظر في التراث الفكري والديني على تنوعه وتشعبه تتبدى له حقيقة هامة، وهي أنه ما من فكر وضعي أو تحريف لديانة سماوية وتبديل لها إلا ولليهود فيه نصيب؛ إما تأسيساً، وإما دعماً له وترويجاً لأفكاره، بما يخدم أهدافهم ويعزز مصالحهم. فلليهود تاريخ قديم في التزييف والتحريف؛ ومن ذلك تحريفهم لكتابهم الذي جاء به نبي الله موسى –عليه الصلاة والسلام.

ولقد سجل القرآن الكريم وسجلت السُّنة النبوية هذا الأمر في مواطن عديدة، فمن ذلك قوله تعالى: ((أَفَتَطمَعُونَ أَن يُؤمِنُوا لَكُم وَقَد كَانَ فَرِيقٌ مِّنهُم يَسمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُم يَعلَمُونَ))، البقرة:75. قال قتادة في المقصود بالتحريف في الآية: "هم اليهود كانوا يسمعون كلام الله ثمَّ يحرفونه من بعد ما عقلوه ووعوه"[1]. وقال مجاهد: "الذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم"[2].
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ((مِن الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعنَا وَعَصَينَا وَاسمَع غَيرَ مُسمَعٍ ورَاعِنَا لَيًّا بِأَلسِنَتِهِم وطَعنًا فِي الدِّينِ ولَو أَنَّهُم قَالُوا سَمِعنَا وأَطَعنَا واسمَع وانظُرْنَا لَكَانَ خَيرًا لَهُم وأَقوَمَ ولَكِن لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفرِهِم فلَا يُؤمِنُونَ إِلا قَلِيلًا))، [النساء:46]. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
ومما جاء في السنة النبوية في هذا الشأن، نهي النبي- صلى الله عليه وسلم- عن التحديث عن أهل الكتاب والنظر في كتابهم. فقد روى البخاري -رحمه الله- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ))..)[3].

ومن ذلك أن عمر بن الخطاب أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- فغضب، فقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني)[4].
قال ابن الأثير: "التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير رويَّة، والمتهوك الذي يقع في كل أمر، وقيل هو التحير"[5].
فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على معتقد صحابته -رضوان الله عليهم، ولهذا كان دائم التحذير من اليهود، ومما فعلوه بكتبهم، من التحريف والتبديل، وخلط الحق بالباطل.
يقول حبر الأمة عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما: "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؟ وكتابكم الذي أنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحدث، تقرؤونه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمناً قليلاً. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم"[6].
وإلى جانب تحريفهم لكتابهم المنزل عليهم كان لليهود دور بالغ الأثر في تحريف الديانات الأخرى، وعلى رأس هذه الديانات الديانة النصرانية، فقد كان لليهودي "بولس" الذي تحول إلى النصرانية أثر بالغ في إفساد العقيدة النصرانية، وتحويلها من ديانة موحدة إلى ديانة وثنية، لا تتفق مع عقل أو وحي.
فقد كان اعتناق (بولس) للمسيحية "ضمن خطة مدروسة من قبل رجال المعبد اليهودي، أو أنه عزم وخطط منفرداً، وضحى بنفسه صادقاً في سبيل يهوديته ونقاء شعبه، بهدف القضاء على المسيحية من الداخل، بعد العجز عن ذلك بالقوة والاضطهاد"[7].

كما كان لليهود دور كبير في نشأة عدد من الفرق الإسلامية المنحرفة، وعلى رأس هذه الفرق فرقة الشيعة الإمامية الاثنى عشرية. فقد ذكر أبو إسحاق النوبختي -وهو من أعلام المذهب الشيعي في القرن الثالث الهجري- في كتابه (فرق الشيعة)، أن جماعة من أهل العلم من أصحاب علي -رضي الله عنه- قد حكوا "أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً، فأسلم ووالى علياً -عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى -عليه السلام- بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في علي –رضي الله عنه- بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي -عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية"[8].
وفي العصر الحديث أقبل اليهود على ساحة الاستشراق الغربي، فدرسوا العلوم العربية والإسلامية، وراحوا يؤلفون الكتب، ويلقون المحاضرات، ويقيمون المؤتمرات، سعياً منهم للتشكيك في التراث الإسلامي، وإثارة الشبهات والنعرات.

يقول الدكتور محمد البهي: "هناك ملاحظة لبعض الباحثين تتعلق بالمستشرقين اليهود خاصة، فالظاهر أن هؤلاء أقبلوا على الاستشراق لأسباب دينية- وهي محاولة إضعاف الإسلام والتشكيك في قيمه بإثبات فضل اليهودية على الإسلام بادعاء أن اليهودية، في نظرهم، هي مصدر الإسلام الأول، ولأسباب سياسية تتصل بخدمة الصهيونية: فكرة أولا ثم دولة ثانياً"[9].
وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الفلسفات الوضعية ودور اليهود في وضعها أو دعمها والترويج لها، فلن نجد كبير اختلاف عما سبق ذكره فيما يخص التحريف اليهودي للديانات السماوية، فلقد سعى اليهود منذ القديم إلى تشويه المجال الفكري، من خلال إنتاج سلسلة من الفلسفات الوضعية المادية، القائمة على أسس إلحادية، ومن هذه الفلسفات التي ذاع صيتها وكان لها من الرواج ما كان: الشيوعية والعلمانية والليبرالية.
فأما الشيوعية فمؤسسها وواضع تعاليمها يهودي عريق، وهو كارل ماركس، يقول عنه لويس برونز في كتابه: (أغرب من الخيال): "إن التاريخ اليهودي قلما ذكر أن كارل ماركس حفيد الحاخام مردخاي ماركس، كان في روحه وعمله أشد إخلاصاً لإسرائيل من الذين يتشدقون بذلك.."[10].
ويقول (بوبرت وليامز) -في كتابه (اليهود في أمريكا): "إن الصهيونية هي صنو الشيوعية، وحاميتها ومرضعتها، وكلتاهما تهدف إلى إشعال ثورة عالمية. والشيوعية التي وضع تعاليمها يهودي عريق هو ماركس ونفذت في روسيا بفضل اليهود، هي من نتاج العقل اليهودي"[11].
ولليهود دور في نشأة العلمانية لا يقل عن دورهم السابق مع الشيوعية، فقد "استطاع اليهود بعبقريتهم الشريرة أن يتسلموا قياد المجتمع الأوروبي الآخذ في الانسلاخ من دينه بتأثير انحرافات الكنيسة الأوروبية وجرائمها وخطاياها فينشئوا على أنقاض المجتمع الإقطاعي المنهار مجتمعاً جديداً بلا دين ولا أخلاق ولا تقاليد.. وقد سلطوا على هذا المجتمع كل قواهم الشريرة لينشئوه على هذه الصورة، فوضعوه بين ذراعي كماشة هائلة تعصره عصراً، وتُفتت كيانه، وتُحيله كياناً ممسوخاً مشوهاً بلا قوام"[12]. فكان من نتاج ذلك ترسخ العلمانية المادية في أوروبا، وجعلها دستوراً لحياة الرجل الأوروبي.
والفلسفة الليبرالية كغيرها من الفلسفات المادية، كان لليهود أثر واضح في ترسيخها وبناء أسسها، فقد كان "لليهود دور أساسي في ترسيخ الفكرة الليبرالية فـي المجـالات الغربيـة: السياسـة والاقتصاد والفكرية؛ قد لا يكونوا هم من ابتدعها، فالأقرب أنها ابتـدعت تلبيـة لحاجـة نفسية، وثورة على كبت مطلق، لكن اليهود أحسنوا استغلال هذه الحاجة والثـورة، بمـا يحقق أهدافهم، على حين غفلة... وقد اتخذوا هذه الفكرة وسيلة لهدم كل الحكومات الارستقراطية الملكيـة القائمـة الثابتـة، الحاكمة حكما مطلقا، واستبدالها بحكومات غير ثابتة متغيرة علـى الـدوام، ذات سـلطة محدودة، بدعوى تحقيق الليبرالية، التي يدركون يقينا أنها لن تكون خيراَ مـن الملكيـات والحكومات ذات السلطات المطلقة، إن لم تكن شرا منها، لكن كان لابد من الترويج لهـا من أجل هذا الهدف، وهو إزالة الأنظمة التي تعوق خطط الصهيونية اليهودية الماسـونية في الوصول إلى الحكم"[13].
بهذا يتضح لنا أنه ما من فكرة إلحادية أو فلسفة مادية تخريبية أو تحريف في شرع أو دين إلا ولليهود سهم ونصيب فيه، والتاريخ حافل بالنماذج والأمثلة التي تدلل على هذا الأمر، وفيما ذكرناه في هذا المقال كفاية للإشارة إلى هذا الدور اليهودي الخبيث في تحريف الديانات السماوية، والعبث بالأفكار والمذاهب الوضعية.

-----------------------------------
[1] تفسير ابن كثير: ج1/116.
[2] المرجع السابق.
[3] رواه البخاري: 2679/6928.
[4] مسند أحمد: 387/15195، وحسنة الألباني في الإرواء.
[5] النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير: ج5/243.
[6] البخاري: 953/2539.
[7] أثر اليهودية في تحريف الفكر الديني.. بولس وعبدالله بن سبأ نموذجا، هاني البلوي: ص53.
[8] فرق الشيعة، للنوبختي: ص22.
[9] الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، للدكتور محمد البهي: ص523- 524.
[10] أثر الانحراف العقدي والفكري عند اليهود على الفكر الصهيوني المعاصر، عطا الله المعايطة: ج2/389.
[11] المرجع السابق.
[12] مذاهب فكرية معاصرة، للأستاذ محمد قطب: ص91.
[13] وسقط صنم الليبرالية، رأفت صلاح الدين: ص9- 10.


-----------------------------
*{مركز التأصيل للدراسات والبحوث}
ــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hgjpvdt hg]dkd ,hgufe hgt;vd (hgdi,] Hkl,`[hW) hg[],n

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التحريف, الجدوى, الفكري, والعبث

« الفايننشال تايمز: "إسرائيل" تتغلغل في أفريقية | محمود عباس متصالح مع الصهاينة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروحية الحديثة والعبث بالعقيدة الغيبية عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 12-19-2013 08:45 AM
الجوّ الفكري جاسم داود الملتقى العام 0 08-11-2013 04:15 PM
الغزو الفكري وأركانه احمد ادريس الملتقى العام 0 07-17-2013 08:23 PM
مدخل التحريف المعاصر عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 05-23-2013 09:33 AM
ظاهرة الشذوذ الفكري Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 04-30-2013 08:53 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:07 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68