تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 05-29-2016, 08:04 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
افتراضي حصار الفلوجة بين أيدولوجية العقلية المجوسية والحقد الصفوي

حصار الفلوجة بين أيدولوجية العقلية المجوسية والحقد الصفوي
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(عثمان الأمين)
ـــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ

29 / 5 / 2016 م
ــــــــــ







تعتبر موضوعات حصار المدن التاريخية ذات أبعاد سينمائية أو درامية تارة، وأدبية قصصية تارة أخرى، ويصور فيها المنتصر وحنكته العسكرية وقدرته على خداع عدوه وهو يرقص على أشلاء سكان المدن الآمنين طلباً للسلطة!
إن أول ما شد انتباهي، وأنا أبحث عن العمق التاريخي لأيديولوجية العقلية الإيرانية ونظرتها في حصار المدن العراقية هو قصة البطل التاريخي كورش الميدي، التي ملأت الأدبيات التاريخية بالأسلوب الدرامي المشوق عن بطولاته ومنجزاته، حيث تصوره بصورة المنتصر الذي لا يقهر. وباختصار لمن لا يعرف كورش فهو ابن الملك كمبوجيه أحد حكام بلاد إيران في التاريخ القديم، غزا اليونان بلاده وقتلوا الملك كمبوجيه والد كورش، وكان عمر كورش آنذاك لا يتجاوز السنة الواحدة، فهربت به أمه إلى الملك البابلي شلمنصر وساعدها على طرد اليونانيين واسترجاع المملكة الميدية، وأعاد والدة كورش إلى عرش زوجها المقتول، فطلبت والدة كورش من الملك البابلي شلمنصر أن يشرف على تربية ولدها كورش كي يصبح كالملك شلمنصر في الشجاعة والمروءة حينما يتولى حكم بلاده عندما يكبر، وفعلاً تربى كورش في أحضان المملكة البابلية وبلغ من الفروسية والذكاء ما يؤهله ليتولى عرش أبيه كمبوجيه بعد أن أبلغه الملك البابلي بقصة مقتل أبيه بالكامل، والتي أخفيت عن كورش تلك السنين كي لا تؤثر بشكل سلبي على شخصيته كحاكم للبلاد، وفعلاً تولى كورش عرش أبيه وبدأت حملاته وطموحاته العسكرية في توسيع أطراف مملكته، وبدأت الأدبيات التاريخية بالكتابة عن انتصاراته وعن إمكانيته إسقاط المملكة البابلية التي كانت تعتبر أعجوبة الزمان في تحصيناتها العسكرية، فعمد كورش إلى تحالف ثلاثي يمكن من خلاله احتلال العاصمة بابل ضم كلاً من: اليونانيين على أن يأخذوا أموال المدينة وينسحبوا، واليهود على أن يعودوا إلى ديارهم محملين بأموال أسيادهم من البابليين، وكورش الذي يحتفظ بالأرض لنفسه. وحوصرت العاصمة بابل ما يزيد على السنة في بعض المصادر، وقطع عنها الطعام وجففت قنوات الماء حتى ذاقت بابل وملكها شلمنصر وهو في العقد التاسع من عمره ويلات الجوع والعطش، واستسلمت المدينة أملاً بالعفو والصفح من ربيبها كورش، لكنها أمست أثراً بعد عين حيث قتل شلمنصر الملك البابلي وأولاده، وسبيت المدينة وهجر أهلها، وصور هيرودوتس المؤرخ اليوناني الحادثة على أنها ضرب من الخيال؛ إذ كيف يمكن لمدينة بهذه العظمة أن تباد في أيام قلائل؟! فكانت هذه القصة أحد مظاهر مرتكزات العقلية الفارسية في التعامل مع جيرانهم العراقيين من عام 539 ق.م.
نعرج سريعاً على حادثة سقوط الخلافة العباسية والاحتلال المغولي لبغداد، تلك المؤامرة التي قادها ابن العلقمي الفارسي مولى بني أسد بالتحالف مع النصير الطوسي، وهولاكو سفاح عصره، والحادثة أشهر من أن تعرف، وبالرغم من اختلاف المؤرخين في ذكر عدد القتلى إلا أنهم اتفقوا على مئات آلاف البغداديين، وذلك في عام 1258م.
أما حادثة حصار نادر شاه لمدينة بغداد عام 1733م فقد ذهب ضحيتها مائة ألف عربي سني، ماتوا جوعاً بسبب الحصار الخانق الذي فرضه نادر شاه، علماً أن التعداد الكلي للمدينة كان حينئذ لا يتجاوز 150 ألف نسمة، وكان أكثر ما يخشاه والي بغداد أحمد باشا على المدينة هو الطابور الخامس الذي كانت تمثله الجالية الإيرانية العاملة في الأسواق يضاف إليهم أهالي قرية الكاظمية، كما كان يصرح بذلك الوالي أحمد.
ثم أعرج على ذكر حصار الحاكم الفارسي كريم خان الزند لمدينة البصرة رافعاً شعاراته الطائفية والتي لا تختلف عن شعاراتهم اليوم وهي حماية المراقد المقدسة في البصرة؟! وبعد حصار طويل ثم خيانة شيعة البصرة لأهل المدينة، والذين عرفهم الرحالة الإنجليزي جيمس بكنغهام والضابط لونكريك بأنهم - أي شيعة البصرة - فرس الطباع والعقول، ليفتحوا الأبواب ويذهب ضحيتها 12 ألف مقاتل من فرسان قبائل المنتفق التي أخذت على عاتقها حماية المدينة بعد تخلي السلطة العثمانية عن حمايتها.
وما احتلال بغداد بالأمس القريب عنا ببعيد، فقد اجتمع في احتلالها كل من كورش وهولاكو ونادر شاه وكريم خان الزند بالتعاون مع يهود بابل واليونانيين وابن العلقمي وشيعة البصرة وقرية الكاظمية، فهل يعيد التاريخ نفسه، أم أنها سنن وقوانين؟ وهل استقرأنا التاريخ أم استظرفناه؟!
النتائج:
- تعتبر العقلية الفارسية وما تدين به من دين سواء كان مجوسياً أم شيعياً عقلية وصولية تعتمد على تحالفات الأضداد للوصول إلى مبتغاها التوسعي الاستدماري بعيداً عن القيم الإنسانية والالتزامات الأخلاقية التي فطرت عليها النفس البشرية، ومثال ذلك كورش في رده لجميل ملك بابل شلمنصر، وابن العلقمي مع الخليفة العباسي.
- اعتماد سياسة الإبادة بكل طرقها سواء بالقتل أم بالتجويع أم بالحصار المدمر لكل البنى التحتية للمدن كما حصل لنادر شاه، ففضلاً عن حصاره لمدينة بغداد والموصل فقد خلف دماراً بالمزارع التي تحيط بها وتهجيراً لسكانها وإبادة بسبب الحصار التجويعي حيث قضى على أكثر من ثلثي أهل المدن المحاصرة.
- لم يتمكن الفرس أبداً ولم يحفظ لنا التاريخ أبداً احتلالاً فارسياً لأراضٍ عراقية إلا ويذكر معه دور الخيانة لمطايا الفرس ممن سكنوا أرض الرافدين، كسكنة قرية الكاظمية الذين وصفهم الرحالة الإنجليز بأنهم فرس الطباع يكرهون أهل بغداد من العرب السنة ولا يجاورنهم، ويضعون في أهل السنة السيف إن كانت لهم النوبة، أي في أيام الاجتياح الفارسي كما حدث أيام عباس الصفوي.
أما عن الفلوجة الصابرة، مدينة المساجد والعلم، فقد تعودت على أن يكون لها الكلمة العليا في الجهاد والعطاء لمقارعة المحتل:
- ففي عام 1920م وفي خضم أحداث ثورة العشرين، لم تتوقف ثورتها إلا بعد تتويج الملك فيصل ملكاً على العراق، على الرغم من توقيع الاستسلام من قبل آيات النجف بعد شهرين أو ثلاث من قيام الثورة، ورفض عشائر الفرات الأوسط تقديم المساعدة لأهل الفلوجة بقولهم: «إنهم - أي أهل الفلوجة - ليسوا منا»! علماً أن ثوار الفلوجة كانوا قد أمدوا عشائر الفرات الأوسط بعشرات آلاف الروبيات الذهبية لشراء السلاح للوقوف بوجه الجيش البريطاني المحتل.
- في عام 1941م وبرغم دخول القوات البريطانية بغداد وما يعرف حينها بالاحتلال البريطاني الثاني للعراق بسبب ثورة الكيلاني إلا أن الفلوجة بقيت آخر معاقل الثوار وكادت أن يسقط مطار الحبانية بأيدي ثوارها لولا خيانات القبائل الشيعية في جنوب العراق وسماحهم للقوات البريطانية بالتمركز على أراضيهم واستخدامها ومساهمتهم في حصار التجويع الذي لعب دوراً مهماً في استسلام المدينة.
- ما بعد عام 2003م شكلت مدينة الفلوجة مادة خصبة للحقد الصفوي الشيعي الأمريكي بسبب خروجها المستمر على الإجماع الخياني للعراق، الأمر الذي يعقبه حصار خانق ومواجهات عسكرية يلعب فيها الشيعة أخس أدوارهم في الغدر، ففي الفلوجة الأولى كان ما يعرف بالحرس الوطني الدرع الحصينة التي تصد رصاصات الجهاد الفلوجي دون جنود الاحتلال الأمريكي، وقد باؤوا بالخسران المبين. ثم كانت الفلوجة الثانية والتي لعبت فيه المليشيات الشيعية الدور الأبرز في محاصرة المدينة اقتصادياً وخطف أبناء الفلوجة الفارين من جحيم المواجهة، وضيق الخناق على أبناء الفلوجة حتى في الدوائر الحكومية في العاصمة بغداد، حتى انتهى الحصار الأمريكي بالقنابل الفسفورية التي أحرقت الأخضر واليابس وما زالت تقارير الصحة العالمية تخفي آثارها إلى اليوم.
واليوم وفي عام 2016م، يصرح كورش مع تحالفه الدولي بأنه من الأفضل أن تضرب مدينة الفلوجة بالسلاح الكيماوي لتتم إبادتها عن بكرة أبيها، وهو الذي تباكى على أبناء حلبجة الذين أبيدوا بالكيماوي الصدامي المحرم وليس الكيماوي الخميني المحلل! ويصرح طوسيهم بأنه من الأحسن أن يتم اقتحام المدينة بشكل سريع وتباد وعلى وجه السرعة كي لا يثير ذلك لهم ضجة إعلامية! أما ابن العلقمي فهو ومن باب المسؤولية التي وضعت على عاتقه كوزير للخليفة يعتقد أنه من الواجب الحفاظ على السيادة العراقية وعدم السماح للتحالف العربي والإسلامي بتقديم المساعدة لإجلاء سكان المدينة لأنه يعد انتهاكاً لحرمة الأراضي العراقية المنتهكة أصلاً من قبل تحالف هولاكو الدولي بمعية الخميني صاحب مقولة: «إن العراق ليس مسلماً». وأختم مقالتي بقول للإمام علي بن أبي طالب يوم أيقن بخيانة أتباعه له ودنو أجله حيث قال: «قتلت يوم قتل عثمان».



-------------------------
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-29-2016, 08:12 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة بصمتكم تجوع وتذبح مدننا !

بصمتكم تجوع وتذبح مدننا !
ـــــــــــــ

(أنس المندلاوي)
ــــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ
29 / 5 / 2016 م
ـــــــــ





في ظل البحث عن المصالح أصبح البحث عن أفضل الحلول وإيجاد الذرائع هو لنيل رضا من توجه له الإدانة أو الاستنكار على أفعاله أو شجب جرائمه. ومع هذا فقد بدأ التغافل حتى عن الاستنكار والشجب، والالتزام بالإدانة وفي أضيق الحدود، وذلك عندما تكون أنهار الدماء قد وصلت لحد قد أفزعت ضمير من لا ضمير له، في هذه الحالة فقط يسمح أن تطلق الإدانات! نعم حتى الإدانة لا تطلق إلا بموافقة من بيده الأمر والنهي، وهذه ليست بفلسفة ولا سفسطة إنما هي حقيقة تمر على دمائنا، وإلا كيف نفسر صمت من يدعون أنهم ولاة أمرنا ويتحكمون بمصيرنا، هم وليس غيرهم من يفترض أن يتحكموا بنا؟! ولكن ولأننا لم نوليهم علينا وإن تولوا فليس برضا؛ كانت شرعيتهم لمن ولاهم علينا بعد أن استضعفنا وكممت أصواتنا؛ فهانت دماؤنا عليهم، لأنهم لا يرون لنا الفضل في توليتهم، فأصبحوا لا يتجرؤون حتى على التنديد لولي نعمتهم، وهذا الكلام نوجهه لحكام المسلمين والعرب وكل من تصدى للعمل السياسي من أهل السنة في العراق وسواه.
ويأتي الحديث عن المدن المحاصرة في العراق في ظل صراع حامي الوطيس على المناصب الوزارية كخطوة أولى يفترض أن تعقبها خطوات تشمل الدرجات الأدنى، وهي خسارة كبيرة لسياسي الصدفة والاحتلال، وهذا الأمر أخذ شكلاً جدياً هذه المرة بعد السماح لـ«مقتدى» أن يحاصر المنطقة الخضراء ويهدد علناً دون خوف من تهمة الإرهاب وغيرها، فارتبط الأمر بالنسبة للساسة السنة ارتباطاً جذرياً بما تشهده المدن السنية، فأصبحوا يتخوفون من أن تصيبهم لعنة الإرهاب، خاصة وأن الأمثلة ما زالت ماثلة أمام أعينهم كـ«عبدالناصر الجنابي، ومحمد الدايني، وطارق الهاشمي، ورافع العيساوي»، ونحن نتحدث عن أشخاص لهم حصانة برلمانية، ومكانة دولية، لأن الحديث عما دون ذلك من الرتب وعامة أهل السنة يطول ويحتاج إلى مجلدات، ولذلك فهؤلاء الساسة لا يستطيعون أن يجازفوا بمصالحهم، لا لأجل الفلوجة ولا لجميع أهل السنة ومدنهم ولو بكلمة حق، وكأنهم كانوا يمثلوننا كمراسلين يتحدثون عبر وسائل الإعلام كما تعودنا منهم، وحتى هذه الصفة فقدت منهم، فالخوف على مكاسبهم المادية التي حققوها من خلال دخولهم العملية السياسية جعلهم ينشغلون بالبحث عن الأسماء التي سيتم ترشيحها ليتفاوضوا معها لعلهم يحصلون على بعض المكاسب وهو أفضل من خسرانها جميعاً، فألجموا أنفسهم فلم نعد نسمع صوتهم وأسطواناتهم المشروخة التي لم تجدِ نفعاً، بعد أن أصبح جلّ همهم الحفاظ على مصالحهم الشخصية وحياتهم بأن لا يخالفوا مقتدى.
تغيرات سياسية ومدن تحاصر:
في ظل هذا الوضع يتم حصار مدن أهل السنة وعلى رأسها مدينة الفلوجة لينال منهم الجوع والقتل، فيما يبقى الصمت الذي يخيم على الجميع هو سيد المشهد.
وإذا كان المشهد يعيدنا لشهر أبريل من عام 2004م، عندما تمت محاصرة الفلوجة من قوات الاحتلال ومن معها، وهي تلك القوى نفسها التي تحاصرها اليوم ولو بنسب مختلفة، إلا أن الاختلاف بين المشهدين أنه كانت هناك قوى لها شوكة وتأثير استطاعت أن تخترق الحصار المفروض، وأن تدخل المواد الغذائية والدوائية للمدينة، لتخرج الفلوجة حينها بانتصار ما زال الجميع يفتخر به، وإن لم يشاركوا فيه، أما اليوم فكل الأصوات السياسية ممن له خصومة مع أهل المدينة أو مع تنظيم «الدولة الإسلامية» خرجت تدعو لاقتحام المدينة عسكرياً لفك حصارها، ومنهم صهيب الراوي محافظ الأنبار وكذلك أعضاء مجلسها، وحميد الهايس الذي طلب وفي أكثر من مرة أن تضرب المحافظة بأسلحة كيماوية! وقد قالها بالحرف الواحد: «لقد طلبت مرتين من إيران تزويدي بسلاح كيماوي لضرب المحافظة»، والفلوجة هي عماد وعمود الأنبار ورمز عزتها، وهذا كان قبل عامين فكيف به اليوم وهو يرى أكثر ساسة أهل السنة قد واكبه الفكر والميل لإيران، وهم يعلمون قبل غيرهم ماذا يحاك للمدينة من خطط تدميرية وتهييج إعلامي غير مسبوق، حتى وصل الأمر بتلك الجهات إلى طلب تغيير اسمها، فهل سيسمح لهذه الأصوات أن تمر أم يجب الوقوف بوجهها وتقديم يد العون والمساعدة لأهلنا في الفلوجة وغيرها؟ واستناداً لتصريح رئيس مجلس محافظة الأنبار (صباح كرحوت) أنه فقط 2% من أهل المدينة هم مع تنظيم داعش، ووفقاً لإحصائيات مستشفى الفلوجة عن 3450 شهيداً، وأكثر من 5600 مصاب، وبغض النظر عن الموقف من التنظيم، فهل يصح أن نضحي بأكثر من ١٠٠ ألف شخص من أجل مصالح مادية يتمتع بها من دخل اللعبة السياسية باسم أهل السنة؟!
والأمر نفسه ينطبق وبشكل أكبر على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، فعملية القصف الدولي بدأت وبشكل واسع تستهدف المدنيين، والحصار بدأ مفعوله وإن لم يصل إلى ما وصل الأمر إليه في الفلوجة، ولكن هل يجب أن ننتظر حتى يصل بهم الحال للموت جوعاً وقصفاً.
فوالله إننا لمسؤولون ومحاسبون على من يموت بقنابل العرب، أو بصمتنا على ذلك، وموتهم جوعاً أعظم من ذلك، لأن المشكلة الحقيقية ليست مع داعش وإنما مع المشروع المراد تطبيقه في العراق، ففي ديالى المستباحة منذ 2003م تم الكثير من الانتهاكات التي إن حدثت في مدن أخرى لوقف لعالم بمسلميه وملحديه للتنديد به، واليوم أكثر مدنها وقراها محاصرة فعلياً؛ فحركات المواطنين تتم بحذر وخوف، ولا تكون إلا لأمر جلل، ففقدوا مصادر رزقهم، والموت يتخطفهم في حلهم وترحالهم، خطفاً من المليشيات أو بالقصف، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولكن لا حياة لمن تنادي، إنه العالم الذي صمت على جرائم أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وآخرها قتل أكثر من 90 شخصاً في قضاء المقدادية مع سبق الإصرار والترصد، وقبلها بأيام فيما سمي بتحرير ديالى من المسلحين تم قتل 73 شخصاً في قرية بروانة الصغيرة مع أن المسلحين لم يدخلوها، وما تبعه وسبقه من جرائم في القضاء نفسه يندى لها الجبين، وفي المحافظة نفسها ما زال أكثر أهلها مهاجرين، منهم في السعدية وجلولاء التي دخلتها المليشيات الشيعية والبيشمركة الكردية، رافضين إلى اليوم عودة أهلها، فضلاً عن عشرات الآلاف من أهالي المحافظة الذين تركوها خوفاً من بطش المليشيات، والتي هددت هذا الأسبوع أعضاء مجلس المحافظة من قائمة «ديالى هويتنا السنية» لمنع استجواب المحافظ.
والحال نفسه ينطبق على مناطق جرف الصخر وعموم مناطق شمال محافظة بابل، وكذلك مناطق واسعة من محافظة صلاح الدين، من قضاء طوز خرماتوا ونواحيها شرقاً إلى مدن يثرب وبلد والدجيل وعزيز بلد في جنوبها وبيجي في شمالها، ومدن وقرى كثيرة، ومن سمح له بالعودة إلى مدينة تكريت فهم واقعون تحت تهديد المليشيات التي لم تكتفِ باستباحة المدينة وتفجير الجوامع والبيوت بل تقوم بعمليات خطف وسرقة لمن عاد، ولم يسلم إلا من بايع المليشيات الشيعية كما في ناحية العلم.
ومن يريد الخروج من المدن المحاصرة طلباً للأمان بعد أن يثق بتصريحات الحكومات المحلية والمركزية سيكون مصيره إما القتل أو الاعتقال، كالذي حصل في البوعجيل وأطراف سامراء وتكريت ولأكثر من 500 شخص، والرزازة التي اعتقل فيها أكثر من 1400 شخص، و400 شخص ممن خرجوا أثناء المعارك الأخيرة في الرمادي، وآخر هذه الحالات عمليات الاعتقال والتعذيب لمن نزح خلال الأيام القليلة الماضية من قرى قضاء مخمور جنوب الموصل، وتم ذلك من قبل الجيش الحكومي، وإن كانت جميع المصادر تؤكد أن من التحق بمعسكر مخمور من الفرقة (15) هم من مليشيات الحشد الطائفي، لينالوا الدعم الجوي والأرضي من قبل الأمريكان ليفكوا التنازع الإعلامي فيما بينهم.
وهنا نوجه سؤالاً للحكام العرب والمسلمين وبشكل خاص الدول المنطوية تحت التحالف الدولي، فهل يجب قتل المدنيين لينقلبوا على قوات تنظيم الدولة الإسلامية؟! وهو ما يعمل عليه الحلف الغربي - الإيراني، فهل نريد أن يباد أهل السنة ليتمكن الشيعة من حكمنا، خاصة وأنه لا توجد حلول مطروحة، اللهم إلا الحل العسكري بالإبادة والقتل؟! وإن كان هذا رأيكم فالموت جوعاً وقصفاً خير مما أصاب أهل ناحية العلم من تشيع بطعم الذل، بتطبيقهم للشعائر الضالة بما يسمى «الشعائر الحسينية» ورفع راياتهم الشركية، وهذا ليس تجنياً عليهم ولكنه ما وصفهم بهم شيخهم أبو منار العلمي الذي كفر من يقوم بمثل ما قام به أهله في العلم وجزء من أهل تكريت، والقائمة ربما ستطول، بل ويقاتلون تحت راية مليشيا «عصائب أهل الحق» التي تتحمل الوزر الأكبر لما حدث لأهل السنة، فأين الولاء والبراء؟! نسأل الله العفو والعافية مما ابتلي به هؤلاء.
هل الحل لا يكون إلا بذلك أو بترك النساء والأطفال يقتلون جوعاً بعد الموقف المخزي لمن بيده الأمر داخلياً وخارجياً؟! إننا نخاطب من يدعون التوحيد حصراً، كما عجزوا أو لم يفعلوا شيئاً للقصف الانتقامي الذي استهدف الحجر والشجر والإنسان، وكان عليهم أن يتخذوا موقفاً وألا يسمحوا لأحد أن يتخذ من اتخاذ المسلحين للمدنيين دروعاً بشرية ذريعة للقصف، فهو غير صحيح لأن القصف دائماً ما يستهدف وسط المدينة، كما حصل مؤخراً في (الزنكورة/ الرمادي) حيث قتل أكثر من 70 شخصاً وأصيب العشرات بقصف استهدف المدنيين، انسحب على إثره المسلحون خوفاً على الأهالي، وفي هيت تم سحب الأهالي إلى الخلف بعيداً عن منطقة الاشتباك، فهي إذن ذريعة واهية تتخذها الحكومة للتغطية على فشلها العسكري وانتقاماً لذلك، ثم أين هي الأسلحة الذكية التي قتلت ليلى العطار لحظة دخولها لمنزلها لأنها رسمت صورة بوش الأب عند مدخل فندق الرشيد؟! فليس من مقاصد السياسة الشرعية قتل أهلها لإخراج المسلحين، خاصة وإن أذاهم - إن وجد - لا يمكن وبأي حال أن يقارن بما يحصل، فأين هي الحكمة والسياسة الشرعية التي تطالبون الآخرين بالعمل عليها؟! ومتى كانت المدن تباد بأهلها لإخراج المسلحين حتى وإن كانوا غزاة؟! إلا أن الجبن والوهن الذي أصاب الأمة مع حقد الطرف الآخر جعلكم تصمتون عن قول الحق ولو دمرت مدننا ذبحاً وتجويعاً.


---------------------
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-29-2016, 08:20 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الحالة الإنسانية في الفلوجة

الحالة الإنسانية في الفلوجة
ـــــــــــــ

(د. جاسم الشمري)
ـــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ
29 / 5 / 2016 م
ــــــــــ










الحياة البشرية بلا رحمة وتعاطف تتحول إلى غابة تُقتل فيها كافة معاني الإنسانية، ويتحول البشر إلى وحوش كاسرة تعيش وتعمل وتكافح من أجل البقاء والانتقام وإشباع الرغبات الحيوانية، وفي عالم الغابة يذبح القوي الضعيف، ويموت الفقراء جوعاً، وتذبل أرواح المرضى لانعدام الدواء، وتجف ينابيع العطاء لأن الناس ينظرون للحياة على أنها قضية غالب ومغلوب، وربح وتجارة، وحينها تنحر الإنسانية وتدفن في مقابر الخزي والعار.
هذه المقدمة أردت بها الوصول إلى نقل بعضاً من المأساة المؤلمة الجارية في مدينة الفلوجة، التي تنحر على أسوارها وفي داخلها قيم الإنسانية بحجة مقاتلة تنظيم «داعش».
الفلوجة مدينة عراقية تقع ضمن محافظة الأنبار، وتقع المدينة على بعد 60 كم شمال غرب العاصمة العراقية بغداد، وتسكنها عشائر عربية، عرفت بكرمها وطيبها، وبمقاومتها الشرسة لقوات الاحتلال الأمريكي، واليوم تعرف بالحصار الظالم المفروض عليها من قبل القوات الحكومية المدعومة بمليشيات الحشد الشعبي.
يقطن المدينة وضواحيها قرابة نصف مليون شخص، أكثر من نصفهم هاجروا داخل البلاد وخارها نتيجة العمليات العسكرية، وبقي فيها من لا يستطيعون الخروج لضعف ذات اليد، ولإيمان بعضهم أن الموت في مدينتهم أفضل من الموت في دروب الهجرة والفقر والعوز والحاجة!
منذ أكثر من عام ونصف العام تعاني الفلوجة من حصار حكومي شديد القسوة، لكنه في الشهرين الأخيرين - وبالتزامن مع بدء العمليات العسكرية الحكومية ضد المدينة لإنهاء سيطرة تنظيم داعش عليها، على اعتبار أن ذلك جزء من الخطط الحربية لإضعاف الطرف المقابل - أصبح الحصار أشد ضراوة، وسنحاول في هذا المقال الابتعاد عن الجانب السياسي والعسكري في قضية المعارك الجارية في الفلوجة، وسنركز على القضية الإنسانية والحصار الظالم المفروض على المدينة.
وهنا أرى من الضرورة بمكان محاولة إثبات الحقائق الآتية:
- هل جميع من هم داخل المدينة من مقاتلي داعش ولا يوجد بها مدنيون؟
- هل هناك حصار حكومي ومليشياوي حقيقي على المدينة، وأن آثار الحصار قد بدأت تسحق المئات من الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، أم أنها خدعة عسكرية من مقاتلي تنظيم داعش؟
بالنسبة للقضية الأولى سنحاول إثباتها بتصريحات لمسؤولين محليين هم جزء من الحكومة الموجودة في الأنبار، ومرتبطون بحكومة بغداد، وهؤلاء لا يمكن الطعن في شهادتهم لأنهم جزء من الفريق السياسي والحكومي.
التصريح الأول للسيد سعدون الشعلان، قائم مقام قضاء الفلوجة، الذي حذر فيه من أن «نحو خمسة آلاف عائلة محاصرة داخل مدينة الفلوجة مهددة بالموت، بعد نفاد الأدوية والمواد الغذائية، نتيجة عدم سماح قوات الأمن بدخول المساعدات للمدينة التي يسطر عليها تنظيم داعش، والقوات الأمنية العراقية التي منعت دخول المواد الغذائية والأدوية إلى الفلوجة لمنع استغلالها من تنظيم داعش، لكن بالمحصلة النهائية المتضرر الوحيد من الإجراء هم المدنيون الذين بات الموت يتهددهم بشكل حقيقي».
وفي بداية شهر أبريل الحالي، صرح صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الأنبار لقناة العربية الفضائية بتصريحات خطيرة، جاء فيها أن «2% من الفلوجة مع داعش، وأن الأطفال يموتون بالعشرات يومياً، والغذاء والدواء غير موجود بالفلوجة، وأناشد المجتمع الدولي لإنقاذ 150 ألف نسمة سوف يموتون بالفلوجة».
التصريح الثالث في التاسع من فبراير الماضي، والذي أعلن فيه رئيس مجلس قضاء الفلوجة الشيخ طالب حسناوي أن «أكثر من عشرة آلاف عائلة محتجزة داخل القضاء».
هذه التصريحات الحكومية الصريحة والواضحة تؤكد أنه يوجد أكثر من 150 ألف مدني داخل المدينة، وهذه الأعداد الهائلة اليوم ربما يمكن أن نقول عنها إن نصفهم - لا قدر الله - في عداد الأموات، نتيجة استمرار العمليات العسكرية، والحصار الاقتصادي، ثم لا ننسى تصريح رئيس مجلس محافظة الأنبار الذي أكد فيه أن داعش تمثل 2% فقط من أعداد السكان، فهل يعقل أن يقتل 98% من أجل القضاء على 2% من مقاتلي داعش؟!
وبعد أن أثبتنا أن 98% من الموجودين في الأنبار هم من المدنيين وفقاً لتصريحات حكومية، نعود للتساؤل الثاني الذي طرحناه في بداية الكلام وهو:
هل هناك حصار حكومي ومليشياوي حقيقي على المدينة، وأن آثار الحصار قد بدأت تسحق المئات من الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، أم أنها خدعة عسكرية من مقاتلي تنظيم داعش؟
وبالأسلوب ذاته سنحاول الاعتماد على التصريحات الحكومية بالدرجة الأولى ثم ندلل على هذه الحقائق أيضاً بتقارير المنظمات المحلية والإقليمية والدولية.
حقيقة وجود حصار ظالم على الفلوجة أكدها السيد صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار في حواره مع قناة العربية الفضائية آنف الذكر، والذي بين فيه أن «العشرات من المدنيين يموتون نتيجة شح الغذاء والدواء».
كرحوت قال أيضاً لموقع السومرية الإخباري إن «اثنين من الأطفال الرضع ورجلاً مصاباً بمرض السكر توفوا في مدينة الفلوجة بسبب عدم وجود حليب الأطفال والغذاء ودواء الإنسولين لمرضى السكر في مستشفى المدينة، وإن اثنين من كبار السن من أهالي الفلوجة تم إنقاذهما بعدما حاولا الانتحار بإلقاء نفسيها من فوق جسر الفلوجة في نهر الفرات بسبب الجوع».
هذه الحقائق أكدتها في الوقت ذاته لجنة حقوق الإنسان في أكبر مؤسسة حكومية، وهو مجلس النواب العراقي، حيث أعربت اللجنة، وعلى لسان رئيسها النائب أرشد الصالحي «عن قلقها من الحصار الذي تفرضه قوات الأمن على مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار غرب العراق لأجل استعادتها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن تأخر القوات في استعادة المدينة وحصارها خلفا نقصاً في الغذاء والدواء».
وبهذا يمكن أن نجزم أن ما يجري في الفلوجة هو حرب إبادة للأهالي بحجة محاربة داعش، وإلا فإن تصريحات أعضاء المجالس المركزية والمحلية آنفة الذكر كافية لإثبات أن الحصار على الأهالي وليس من أجل المعركة مع داعش!
السؤال الذي يطرح هنا، وعلى جميع العقلاء والحكماء في العالم أن يحاولوا إيجاد الجواب الشافي له، هو: هل صباح كرحوت رئيس مجلس الأنبار، وسعدون الشعلان قائم مقام الفلوجة، والشيخ طالب حسناوي رئيس المجلس البلدي في الفلوجة، وأعضاء لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، هل هؤلاء جميعاً من الدواعش حتى يحاولوا تضليل الرأي العام؟ أم إننا أمام حقيقة مرة وهي أن المدينة تتعرض لجريمة قتل متعمد؟!
حصار الفلوجة أكدته كذلك العديد من المنظمات غير الحكومية، وبينت أن الحصار على المدينة وصل لدرجات لا يمكن تحملها، ومن بين هذه المنظمات المرصد العراقي لحقوق الإنسان الذي أكد في تقرير نشر في فبراير الماضي أن «مدينة الفلوجة تعيش منذ أسابيع وضعاً إنسانياً صعباً، بسبب شح في الغذاء، في ظل الحصار المفروض عليها».
وكذلك الهيئة العراقية للإغاثة أكدت على لسان رئيسها مكي النزال «أن عدد ضحايا الحصار المفروض على مدينة الفلوجة منذ سنتين وصل نحو أربعة آلاف قتيل وستة آلاف جريح، قضوا نتيجة القصف والمجاعة والنقص الحاد في الأدوية، وأن الوضع الإنساني في العراق سيئ من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، لكن المنطقة الشمالية (إقليم شمال العراق) تنعم بأفضلية نسبية عن الوسط والجنوب، وهناك إفقار متعمد للجنوب لكي يضطروا للانخراط في الجيش والشرطة، وما يسمى الحشد الشعبي، ويوجد عندنا مرضى ومصابون كثُر، ولا نستطيع إنقاذهم، والناس تموت بالجملة بحجة مقاتلة داعش، ونعلن النداء لكل العالم بمدِّ يدِ العون لإغاثة العراق عامة، والفلوجة خاصة».
هذه الحقائق أكدها كذلك مركز جنيف الدولي للعدالة بتصريحه أن «صمت الأمم المتحدة عن الحصار الشامل الذي تفرضه السلطات العراقية على الفلوجة منذ أشهر يجعلها مشاركة في ما يحصل من موت جماعي لسكانها وجريمة الإبادة الجماعية التي تحصل فيها، وإن تواصل القصف اليومي أدى إلى جريمة إبادة لعدد كبير من السكان المدنيين، في حين تلوذ أجهزة الأمم المتحدة بالصمت، ولا تتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالات كما يجري في أماكن أخرى من العالم».
وقبل يومين دقت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية ناقوس خطر كارثة تواجه مدينة الفلوجة، وأكدت أن «حصار القوات الحكومية ومنع سكانها من مغادرتها تسبب بمقتل 140 شخصاً أغلبهم مسنون وأطفال، بسبب نقص الغذاء والدواء، وأن سكان الفلوجة يواجهون الجوع بسبب الحصار الذي تفرضه الحكومة وداعش، وعلى الأطراف المتحاربة ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين».
وقبل ذلك دعت منظمة هيومن رايتس ووتش على لسان جو ستورك نائب رئيس المنظمة في الشرق الأوسط «الحكومة العراقية إلى السماح عاجلاً بدخول المساعدات لمدينة الفلوجة، وأن سكان الفلوجة المحاصرين يتضورون جوعاً وتهددهم كوارث، وأنهم محاصرون من قبل الحكومة، وهم يعانون من الجوع».
ونقلت المنظمة عن ناشطين عراقيين على اتصال بسكان الفلوجة قالوا إن «السكان بدؤوا يتناولون الخبز من طحين مصنع من نوى التمر ويطبخون حساء من العشب».
وفي السياق ذاته، قالت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق ليز غراندي إن «الوضع في مدينة الفلوجة مقلق ومعقد للغاية، بسبب استمرار حصار المدينة الذي يحول دون وصول المواد الغذائية إلى الأهالي».
المنظمة الدولية ذكرت في بيان جديد لها - بعد تواتر أخبار حصار الفلوجة - أن «السكان المدنيين في الفلوجة يواجهون الخطر وأنهم بحاجة للإغاثة».
حقيقة حصار الفلوجة أكدته رئيسة بعثة الصليب الأحمر في العراق كاترينا ريتز التي قالت: «إن الأوضاع في الفلوجة بدأت تشكل مصدر قلق، وإن الحاجة إلى إيصال مساعدات للأهالي أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى».
إن القيمة الإنسانية تتطلب من الحكومة أن تقف موقفاً صحيحاً وصريحاً يقضي بفتح ممرات آمنة لدخول المواد الغذائية للمدينة، حتى لو افترضنا وصول قسم منها لداعش، وذلك لأن فرضية قتل 98% من أجل قتل 2% فرضية مليئة بالظلم والاستخفاف بالنفس البشرية.
وأخيراً يمكن أن نختم حديثنا عن مأساة الفلوجة الإنسانية المركبة بإحصائية مستشفى الفلوجة التعليمي حول مجمل الخسائر البشرية نتيجة استمرار القصف البري والجوي، فقد ذكر المستشفى نهاية شهر مارس الماضي أن «الحصيلة الكلية لأعداد ضحايا القصف العشوائي المتواصل على مدينة الفلوجة منذ سبعة وعشرين شهراً قد ارتفعت إلى تسعة آلاف ومائة وتسعين مدنياً بين قتيل وجريح».
وأكدت إدارة المستشفى «مقتل ثلاثة آلاف وأربعمائة وستة وأربعين مدنياً من بينهم خمسمائة وستة عشر طفلاً وثلاثمائة واثنين وعشرين امرأة، فضلاً عن إصابة خمسة آلاف وسبعمائة وأربعة وأربعين مدنياً بجروح من بينهم تسعمائة وثلاثة عشر طفلاً وسبعمائة وأربعة وستين امرأة جميعهم سقطوا جراء آلة الحرب والعمليات العسكرية التي تستهدف الأحياء السكنية وسط المدينة منذ الثلاثين من شهر ديسمبر عام ألفين وثلاثة عشر ولغاية الآن».
فهل بعد هذه الإثباتات والحقائق من حجة لأدعياء الموت والظلم والخراب؟!
الفلوجة مدينة المساجد والتضحيات، ستبقى صامدة على الرغم من هول التحديات، وسيكتب التاريخ بمداد الذل والعار جريمة مغول العصر العصر من المليشيات الذين يذبحون الإنسانية مرة بالسلاح، وأخرى بالغذاء، وثالثة بالدواء، فهل هؤلاء وحوش بشرية، أم مجاميع انسلخت من إنسانيتها؟!




-----------------------
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-29-2016, 08:23 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة انفوجرافيك

انفوجرافيك
------



رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المدن, اغتيال

« قلبك المهشم ...كيف تهشم ؟ | في ذكرى فتح القسطنطينية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة سوداء في المدن الأمريكية عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 12-05-2014 07:59 AM
وصفوه بـ"العقل اللامع.. هآرتس: اغتيال اللقيس الضربة الأكبر لحزب الله منذ اغتيال مغنية ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 12-04-2013 11:27 PM
صور // مئات الالاف يتظهرون فى مختلف المدن المدن المصرية لاسقاط الانقلاب ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 10-07-2013 04:28 AM
تراجم أعلام المدن Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 02-07-2013 01:40 PM
جغرافية المدن وعلاقتها بنظم المعلومات الجغرافية في تنمية وتخطيط المدن السودانية دراسة في الاستخدام Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 07-01-2012 11:26 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:19 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68