تذكرني !

 





تسيير الأملاك الوقفية في الجزائر وطرق تنميتها

حمل المرجع كاملاً من المرفقات أ. تقار عبد الكريم أستاذ مساعد جامعة بومرداس ـ الجزائر ـ الملخص

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-28-2016, 10:50 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,496
افتراضي تسيير الأملاك الوقفية في الجزائر وطرق تنميتها


حمل المرجع كاملاً من المرفقات






أ. تقار عبد الكريم أستاذ مساعد جامعة بومرداس ـ الجزائر ـ






الملخص




تمثل الأوقاف إحدى أهم الأدوات التنموية التي تساعد في تحقيق التنمية المتوازنة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي للمجتمع إذا أحسن تنظيمها وتسييرها. وقد كان المسلمون رواد هذه الصناعة والتي كانت في العصور المتعاقبة من أدوات التنمية التي اعتمدت عليها الدول الإسلامية لتلبية احتياجات المجتمع وجزء من الحضارة الإسلامية المشرقة.
ترمي هذه الدارسة لعرض واقع الأملاك الوقفية في الجزائر، بالتركيز على سبل تسييرها وتنميتها.
الكلمات المفتاحية: الوقف، الأملاك الوقفية، تنمية الوقف، تسيير الوقف
مقدمة
تعتبر مؤسسة الوقف من أهم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت على مر العصور والأقطار في بناء الحضارة الإنسانية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية، إذ أن المتأمل في تاريخ الأوقاف وما كانت تلعبه من أدوار في الحياة الاقتصادية للمجتمع والدولة الإسلامية، زيادة على دورها في الحياة الدينية والثقافية؛ يجد أنها تشكل ثروة هائلة وموروثا حضاريا متجددا لا يمكن الاستهانة به، فهذا الكم الهائل من الأراضي و العقارات والمباني والمحلات التجارية والسكنية يمكن أن يشكل موردا أساسيا ذاتيا لتمويل الكثير من المشاريع الاقتصادية والقطاعات الخدمية.
وعليه إن الوضعية التي وصلت إليها الأوقاف في الوقت الحاضر يدعو إلى ضرورة إحيائها والتفكير في كيفية الاستفادة منها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا لا يتأتى إلا عن طريق إعادة هذه المؤسسة إلى ساحة الاهتمام والعمل وذلك باستغلالها وتثمير أموالها وإخراجها من حالة الركود وحيز العمل الخيري إلى آفاق تكون فيها أكثر نفعا وخدمة للصالح العام.
لذا نجد الجزائر منذ بداية التسعينيات اهتمت بهذه الثروة الوقفية الهائلة وذلك بصدور القانون (91-10) المؤرخ في 12 شوال عام 1410 الموافق 27 أبريل لسنة 1991 يتعلق بالأوقاف، وهذا بعد ما عانى هذا القطاع من الإهمال والتهميش وغياب الإطار التشريعي لفترة طويلة، كما توج ذلك الاهتمام بضم قطاع الأوقاف إلى صلاحيات وزارة الشؤون الدينية، حيث تم إنشاء مديرية مكلفة بالأوقاف بموجب المرسوم التنفيذي رقم : 94/470 في 25/12/1995م و التي تضم مديرية فرعية مكلفة باستثمار الأموال الوقفية.
ولا شك أن الأوقاف في الجزائر على ما هي عليه اليوم لا يمكن أن تقوم بالدور المراد منها في عملية التنمية المنشودة لأن البقية المتبقية منها عاجزة عن تلبية الحاجات العامة المتزايدة، وعليه من الضروري العمل على إنمائها، واستغلالها و تعظيم ريعها، ولكونها في الأصل تعاملا دينيا، لذا يتطلب ضبط العمل الوقفي بأحكامالشرع، لأن الاستثمار الوقفي يعتبر من أهم وأدق التصرفات التي تحتاج إلى تأصيل شرعي ومراعاة لحكم الدين والتزاما بأغراض الوقف وأخذا في الحسبان مصلحة المستحقين، وشروط الواقفين.
وبناء على ما سبق، تتمحور إشكالية البحث في السؤال الجوهري التالي: ما هو مضمون تسيير الأملاك الوقفية في الجزائر وكيفية تنظيمها ؟
إن هذا التساؤل يؤدي بنا إلى طرح عدد من التساؤلات الفرعية والمتمثلة فيما يلي:
ü ماهية الوقف وخصائصه، وما هي مراحل تطوره في الجزائر؟
ü ما هي مختلف الأجهزة التي خولها القانون الجزائري لتسيير الأملاك الوقفية؟
ü ما هي مختلف الصيغ المعتمدة بغية التوصل إلى استغلالها وتنميتها؟
1.فرضيات البحث:للإجابة على هذه التساؤلات اعتمدنا في تحليلنا لهذا الموضوع على الفرضيات التالية:
ü الوقف هو عمل خيري تبرعي وصدقة جارية يراد بها التقرب إلى الله عز وجل.
ü الاستثمار هو سلسلة من المصروفات والمداخيل انطلاقا من نفقة ابتدائية تبتع بتكاليف من أجل الحصول على ايرادات مستقبلية.
ü إن الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي من صيغ تقليدية وصيغ مستحدثة كفيلة باستغلال أمثل للأملاك الوقفية في ترقية الاستثمار.
2. أسباب اختيار الموضوع:
ü على اعتبار أن الجزائر في الآونة الأخيرة بدأت تفكر في استرجاع مكانة الوقف واستغلاله استغلالا أمثل.
ü محاولة إيجاد بديل للأنظمة الاقتصادية العالمية وتوضيح علاقة الاقتصاد بالإسلام.
ü إعطاء أهمية أكبر للموضوع من خلال تحسيس القارئ بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.
ü تصنيف الأملاك الوقفية وتبيان خصوصياتها مقارنة بباقي الأملاك.
1.3. أهمية الموضوع :
يمكن القول أن الوقف هو المرآة التي تعكس حجم التضامن بين أفراد المجتمع الإسلامي ومدى مشاركة كل فرد فيه بأعمال الخير والبر، كما يساهم الوقف في ترقية الاستثمار مساهمة فعالة من خلال خلق حركية ناجعة ومستمرة وحيوية أكثر للإقتصاد الوطني.
كما أن الأملاك الوقفية كفيلة بتقليل العبء المالي على الدولة من خلال مداخيلها الخاصة وما يمكن لها أن توفره من مناصب شغل ومكاسب أخرى.
2.4. منهج الدراسة:
استنادا إلى الموضوع المدروس ومن اجل الإجابة على التساؤل المطروح اخترنا المنهج الوصفي، فيما يتعلق بالمفاهيم العامة كتعريف الوقف وشروطه وأركانه وأقسامه، ومنهج تاريخي تطرقنا لاستعراض مراحل تطور الوقف في الجزائر كما عمدنا إلى توضيح مختلف الأجهزة التي تقوم بتسيير الأملاك الوقفية في الجزائر وطرق تنميتها، وعمدنا في خاتمة البحث أن نعطي بعض التوصيات المقترحة من أجل إثراء هذا الموضوع.
3.5. صعوبات البحث:
لا يخلو بحث من صعوبة إن جد وعمل الباحث على إثراء موضوعه، فرغم خلو بحثنا من الجانب التطبيقي والذي عادة ما يكون حجر الإعاقة للباحث، إلا أننا حاولنا إعطاء بعد جديد ومفهوم إضافي للوقف من خلاله يمكن التعمق أكثر في موضوع البحث من طرف باحثين آخرين حتى نصل إلى الهدف المتوخى من هذا البحث ألا وهو هيكلة وتأطير الأملاك الوقفية وجعلها تساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني.
4.6. تقسيمات البحث:
قسمنا بحثنا هذا إلى ثلاث محاور، الأول تناولنا فيه تعريف الوقف لغة واصطلاحا، أنواعه، أركانه وخصائصه، والثاني تناولنا فيه التطور التاريخي للأملاك الوقفية في الجزائر منذ عهد العثماني إلى عهد الاستقلال مرورا بالعهد الاستعمار الفرنسي وما وضعه من قوانين ومراسيم من أجل القضاء على الوقف في الجزائر، الثالث تناولنا فيه مختلف الأجهزة التي خولها القانون الجزائري لتسيير الأملاك الوقفية في الجزائر وطرق استغلالها وتنميتها.
وفي الأخير قدمنا خاتمة هي عبارة عن خلاصة عامة حول الدراسة وأهم النتائج المتوصل إليها وبعض التوصيات والاقتراحات الممكنة.


أولا: ماهية الوقف وخصائصه:
سنتطرق بداية لماهية الوقف وخصائصه على النحو التالي:
1.1. تعريف الوقف:نذكر فيمايلي تعريف الوقف لغة واصطلاحا
1.1. تعريف الوقف لغة: الوقف بفتح الواو وسكون القاف، مصدر وقف الشيء وأوقفه بمعنى حبسه وأحبسه، وتجمع على أوقاف ووقوف(1)،وسمي وقفاً لما فيه من حبس المال في سبيل الله على الجهة المعينة.
لذا نقول وقف الأرض على المساكين، أي حبسها وجعلها قي باب البر والإحسان.
1.2. تعريف الوقف اصطلاحا: ذكر الفقهاء تعريفات مختلفة للوقف تبعاً لآرائهم في مسائله الجزئية، نذكرها فيمايلي(2):
أ‌. تعريف الوقف عند الحنفية: عرف الوقف في المذهب الحنفي على أنه حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة على جهة الخير(3).
يتضح من هذا التعريف أنه لا يلزم زوال الموقوف عن ملك الواقف ويصح له الرجوع عنه، ويجوز بيعه، لأن الأصح عند أبي حنيفة أن الوقف جائز غير لازم.
ب‌. تعريف الوقف عند الشافعية والحنابلة: عرف الشافعية والحنابلة الوقف على أنه حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره، على مصرف مباح موجود، أو بصرف ريعه على جهة بر وخير تقربا إلى الله تعالى(4).
يراعي هذا التعريف مسألة اشتراط استمرار العين الموقوفة، وخروجها من ملكية الواقف، أي أن المال يخرج عن ملك الواقف، ويصير حبيسا على حكم ملك الله تعالى، ويمتنع على الواقف تصرفه فيه، ويلزم التبرع بريعه على جهة الوقف.
ج‌. تعريف الوقف عند المالكية: عرف الوقف في المذهب المالكي على أنه جعل المالك منفعة مملوكة، ولو كان مملوكا بأجرة، أو جعل غلته لمستحق بصيغة مدة ما يراه المحبس مندوب(5).
يرى المالكية أن المالك يحبس العين عن أي تصرف تمليكي، ويتبرع بريعها لجهة خيرية، تبرعا لازما، مع بقاء العين على ملك الواقف، مدة معينة من الزمان، فلا يشترط فيه التأبيد(6) ، وبالتالي يراعي هذا التعريف حق التوقيت فيه للواقف وأنه يكون في المنقول والعقار.
يظهر لنا من التعاريف السابقة للوقف أنها كلها جاءت متفقة ومجمعة على حبس المال على جهة خيرية في الحال أو المآل، في حين هناك اختلافات جوهرية تمس بأصل المال الموقوف، ومسألة الرجوع عن الوقف، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي:


من حيث أصل المال الموقوف (ملكية الواقف)
من حيث الرجوع عن الوقف
المالكية
يبقى في ملكية الواقف ولا يخرج عنه، مع اشتراط المالكية حيازة الموقوف عليه للمال الموقوف وعدم جواز بقائه في ذمة الواقف إلا إذا كان وليا عنهم.
لا يجوز الرجوع عن الوقف
الحنفية
يبقى في ملكية الواقف ولا يخرج عنه
يجوز الرجوع عن الواقف متى شاء باستثناء عدم جواز ذلك في الوقف على المساجد
الشافعية
يخرج عن الواقف، إلا أن الملكية تنتقل إلى الله تعالى (على حكم ملك الله تعالى)
لا يجوز الرجوع عن الوقف
الحنابلة
يخرج عن الواقف، تنتقل الملكية إلى ذمة الموقوف عليه
لا يجوز الرجوع عن الوقف

1.3.تعريف الوقف في التشريع الجزائري: لقد عرف المشرع الجزائري الوقف في المادة 03 من قانون 91/10 المؤرخ في 12 شوال 1411ه الموافق 27 أفريل 1991م على أنه:"حبس العين عن التملك على وجه التأبيد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير"
1.أنواع الوقف:لقد أخذ المشرع الجزائري تقسيم الوقف وفق معيار الجهة الموقوف عليها، فقسمه إلى وقف عام ووقف خاص، وهذا واضح من خلال المادة 06 من القانون 91/10 التي نصت على:"الوقف نوعان عام وخاص...".
2.1. الوقف العام: تعرف المادة 06 من قانون 91/10 الوقف العام على أنه:"ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات وهو قسمان:
القسم الأول: يحدد فيه مصرف معين لريعه، فلا يصح صرفه على غيره من وجوه الخير إلا إذا أستنفذ.
ويقصد بها أن يصرف ريع المال الموقوف إلى الجهة التي حددها الواقف، مع جواز صرف فائض هذا الريع إلى جهات أخرى استثناء، وهذا وفق إرادة الواقف وشروطه وترخيصه.
القسم الثاني: لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف فيسمى وقفا عاما غير محدد الجهة، ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيه وفي سبل الخيرات.
لم يحدد الواقف في هذا النوع من الوقف الجهة التي يعود إليها ريع هذا الوقف، ففي هذه الحالة يصرف ريع هذا الوقف في مختلف أوجه الخير، وفي مقدمتها تشجيع البحث العلمي.
والمتتبع للأوقاف العامة في التشريع الجزائري يجده تحظى بالحماية القانونية، ويتضح ذلك من خلال المادة 08 من قانون 91/10 التي تنص على أن الأوقاف العامة مضمونة، كما أن مفهوم الأوقاف العامة هو مفهوم واسع.
2.2. الوقف الخاص: تعرف المادة 06 من قانون 91/10 الوقف الخاص على أنه:"هو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص معينين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم".
لم يول المشرع الجزائري أهمية كبيرة للوقف الخاص كما أولاها للوقف العام، وهذا راجع لترك إدارته وتنظيمه لإرادة الواقف.
2.3. الأوقاف المشتركة: هو ذلك الوقف الذي يجمع فيه الواقف بين الوقف العام والوقف الخاص، وهو ما كان فيه نصيب خيري عام، ونصيب أهلي خاص.
لم ينص المشرع الجزائري على هذا النوع من الأوقاف، ويتمثل هذا النوع في أوقاف الزوايا التي يعود ريعها على أشخاص معينين كالقرابة والأهل والذرية، وعلى أغرض ذات مصلحة عامة في آن واحد.
1.3. خصائص الوقف: لقد امتاز الوقف في النظام الإسلامي بخصائص نالها بانتمائه إلى شريعة الله سبحانه وتعالى التي اختارها لعباده، وتتمثل هذه الخصائص فيما يلي:
3.1. الخصائص الشرعية للوقف: تتميز الخصائص الشرعية للوقف في النقاط التالية:
أ‌. الوقف صدقة جارية: من أبرز خصائص الوقف أن العين الموقوفة يبقى أثرها منتجة للحسنات لصالح الواقف حتى بعد وفاته، وهذا يقتضي أن يتميز الوقف بالديمومة والاستمرار، ولا يتحقق هذا إلا بالمحافظة عليه وصيانته وتنميته، وذلك بصرف جزء من ريعه على وجوه البر والخير الذي حددها الواقف، وجزء على صيانته وتثميره.
ب‌. الوقف ذو طابع خيري: نجد من خصائص الوقف أنه مستقل عمن أوقفه وعن ذريته وعن الحاكم، فإذا حبس أحدنا مالا أو عقارا في إطار الأوقاف العامة فإن ريعه سوف يعود على وجوه البر والخير.
لذا توجه الأملاك الموقوفة إلى الجهة التي تستحق المنفعة كمساعدة الفقراء والمساكين والتكفل بالمرضى والمعوزين والتشجيع على نشر العلم ببناء المساجد والمؤسسات التعليمية والتربوية لقوله تعالى:" :"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون" سورة البقرة،آية:177
ت‌. الوقف اختياري الإنفاق: ينبع الوقف من إرادة الواقف الحرة المخيرة، لكونه ليس إنفاقا إجباريا بل تطوعيا، فهي ليس كالزكاة يؤديها المسلم قسرا وجبرا.
ث‌. الوقف يؤديه كل مسلم: ينفرد الوقف بخاصية أن كل مسلم بإمكانه أن يقف شيء مما أنعم الله عليه، وهذا يعكس كرم الواقف وجوده وزهده في الدنيا وإقباله عن فعل الخيرات عن طيب نفس تقربا من الله سبحانه وتعالى، وهذا ليس كالزكاة لا يؤديها المسلم إلا إذا كان لديه مالا وبلغ النصاب.
ج‌. الوقف لا يقف عند الحدود الإقليمية للبلد: يمكن للواقف أن يقف ماله في أي بلد من البلدان شريطة تحقيق منفعة لأهل ذلك البلد، وهذا عكس الزكاة التي تتميز بخاصية محلية الزكاة.
ح‌. اتساع وعاء الوقف: إن المتتبع لوعاء الوقف يجده واسعا جدا، فهو يشمل الوقف الأهلي: الذي يوقفه المرء على نفسه وذريته، كما يشمل الوقف الخيري: الذي يوقف على جهات البر والإحسان، كما توجد أوقاف تجمع بينهما، كما يتسع الوقف ليشمل جميع أنواع ومجالات الخير الدينية والدنيوية من مساجد ومكتبات ومدارس ومعاهد وجامعات ومستشفيات ومقابر ومؤسسات خيرية ومنازل وغيرها.
خ‌. مرونة الوقف: يتميز الوقف بالمرونة وعدم الجمود، إذ يسمح للواقف إيقاف حسب الضرورة والحاجة الملحة لتلبية حاجيات أفراد المجتمع، مراعيا في ذلك أحوال المجتمع الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به.
د‌. منفعة الوقف عامة: يشمل منفعة الوقف وريعه جميع أفراد المجتمع، فهو لا يقتصر على المسلم وحده، بل توجد أوقاف عامة تشمل المسلم وغيره، وهذا ما يدل على عناية الإسلام بغير المسلمين من جهة الوقف وأحكامه وتشريعاته، بل نجد من الأوقاف ما شمل الحيوانات أبضًا من بهائم وطيور.
وعلى هذا الأساس يعتبر الوقف سبب من أسباب التمكين والعزة للمسلمين، ووسيلة من وسائل تحقيق الاكتفاء الذاتي.
3.2. خصائص الوقف في القانون الجزائري: يتميز الوقف وفق القانون الجزائري بخصائص هي:
أ‌. الوقف عقد شرعي من نوع خاص: لقد نصت المادة 04 من قانون 91/10 على أن:" الوقف عقد التزام تبرع صادر عن إرادة منفردة".
تنص هذه المادة على أن الوقف هو تصرف تبرعي تطوعي تنتقل بموجبه منفعة المال من الواقف إلى الموقوف عليه على وجه التبرع والتطوع الاختياري دون انتظار مقابل أو عوض، لأن الهدف من الوقف هو التقرب من الله سبحانه وتعالى.
ب‌. خروج المال الموقوف عن ملكية الواقف: يخرج المال الموقوف عن ملكية الواقف وينتقل إلى حكم ملك الله تعالى، ولا ينتقل إلى الموقوف عليه إلا المنفعة فقط، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم: 109957 المؤرخ في 30/03/1994.
ت‌. الوقف يتمتع بالشخصية المعنوية: تنص المادة 05 من قانون 91/10 على أن:" الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين ولا الاعتباريين ويتمتع بالشخصية المعنوية، وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها".
نستخلص من هذه المادة أن الوقف مستقل عن شخصية منشئيه، وبالتالي فإن المشرع يعترف بالشخصية المعنوية للوقف وهذا يمنحه استقلالية وذمة مالية تجعله مدينا بكل مستحقاته والتي لا تسقط بزوال الهيئات القائمة عليه ولا بالتقادم.
ث‌. الوقف معفى من رسوم التسجيل: تنص المادة 44 من قانون 91/10 على أنه:"تعفى الأملاك الوقفية العامة من رسوم التسجيل والضرائب والرسوم الأخرى لكونها عمل من أعمال البر والخير".
نلاحظ من خلال هذه المادة أن المشرع الجزائري أعفى الوقف العام من الرسوم دون الوقف الخاص، وكأني به يشجع الواقفين على وقف أموالهم في أوجه الخير العامة ليستفيد منها معظم أفراد المجتمع.
ج‌. الوقف يتمتع بالحماية القانونية: يمتلك الوقف العام أهمية ومكانة خاصة وذلك نظرا لطبيعته الدينية و التعبدية والذي يحتل مكانة مهمة في مجتمعنا الإسلامي تكاد تعلو فيها عن الأملاك العامة وهو ما جعل المشرع الجزائري يوليه أهمية خاصة من خلال حمايته بنصوص قانونية.
فلقد نصت المادة 52 من التعديل الدستوري لسنة 1996 على أن"الأملاك الوقفية و أملاك الجمعيات الخيرية معترف بها و يحمي القانون تخصيصها" وهي مادة تعتبر سقفا للحماية القانونية للأملاك الوقفية وترك المؤسس الدستوري أمر تفصيل تلك الحماية للقواعد القانونية.
وتبرز معالم حماية المشرع الجزائري للأملاك الوقفية فيما يلي:
ü الأملاك الوقفية غير قابلة للتصرف فيها: مادام الوقف يتمتع بالشخصية المعنوية و بذمة مالية مستقلة فهي عناصر كفيلة بأن تجعله خارجا عن الملكيات الخاصة مما يعني عدم إمكانية التصرف فيه، وهذا ما أقره المشرع الجزائري من خلال المادة 23 من قانون 91/10 التي تنص على:"لا يجوز التصرف في أصل الملك الوقفي المنتفع به، بأية صفة من صفات التصرف سواء بالبيع أو الهبة أو التنازل أو غيرها".
ü الأملاك الوقفية غير قابلة للحجز: وهو عنصر مقترن بالعنصر الأول إذ أن المتعارف قانونا أن الأملاك التي يمكن الحجز عليها هي تلك التي يصح التصرف فيها وهو ما لا يتوفر في الأملاك الوقفية وما يعاب على النص القانوني انه أغفل النص صراحة على عدم قابلية الأملاك الوقفية للحجز عليها رغم إمكانية استنتاج ذلك ضمنا.
ü الأملاك الوقفية لا تكتسب بالتقادم: لقد أغفل المشرع الجزائري في المادة 03 من المرسوم 83-352 المؤرخ في 21 مايو 1983 المتضمن إجراءات إثبات التقادم المكسب و إعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية أن يستثني صراحة الأملاك الوقفية من الأملاك الجائز تملكها بالتقادم المكسب، غير أنه وبالرجوع إلى الشريعة الإسلامية نجد أن الفقهاء أقروا بأن الأوقاف من حقوق الله تعالى والتي لا تسقط بالحيازة ولو طالت عليها المدة كما أن دعوى ديون الوقف لا تسقط بتقادم الزمن وهو ما يراه جمهور الفقهاء لذلك وجب القول بضرورة النص على عدم إمكان تملك الملك الوقفي بالتقادم.
ü الوقف العام غير قابل للنزع ولا للتخصيص: تنص المادة 24 من قانون 91/10 على أنه:"لا يجوز أن تعوض عين موقوفة أو يستبدل بها ملك آخر إلا في الحالات الآتية:
  • حالة تعرضه للضياع أو الاندثار.
  • حالة فقدان منفعة الملك الوقفي مع عدم إمكان إصلاحه.
  • حالة ضرورة عامة كتوسيع مسجد أو مقبرة أو طريق عام في حدود ما تسمح به الشريعة الإسلامية.
  • حالة انعدام المنفعة في العقار الموقوف وانتفاء إتيانه بنفع قط، شريطة تعويضه بعقار يكون مماثلا أو أفضل منه.
  • تثبت الحالات المبينة أعلاه بقرار من السلطة الوصية بعد المعاينة والخبرة.

ü الوقف العام غير قابل للتغيير: : تنص المادة 25 من قانون 91/10 على أنه:"كل تغيير يحدث بناء كان أو غرسا، يلحق بالعين الموقوفة ويبقى الوقف قائما شرعا مهما كان نوع ذلك التغيير، وتسوى الحالات المخالفة لأحكام هذه المادة عن طريق التراضي بين المعنيين والسلطة المكلفة بالأوقاف طبقا لأحكام هذا القانون مع مراعاة أحكام المادة 02"
وهذا يعني أن الوقف لا يتغير طابعه الوقفي رغم ما يمكن أن يطاله من تغيير مادي فإنه يبقى دائما وقفا.

ثانيا: التطور التاريخي للأملاك الوقفية في الجزائر
تسابق الجزائريون منذ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا على يد الفاتح عقبة بن نافع الفهري جيلا بعد جيل لأعمال الخير بدءاً ببناء المساجد ثم يحبسون لها العقارات لتأمين خدمتها العلمية والدراسية فضلاً عمّا يخصص لمرافق المساجد وصيانتها وما ينفق على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ثم توسع الوقف ليشمل الأراضي والبساتين والمحلات وشتى الأملاك مما كان يدر عائدات معتبرة توجه لتمويل مساحة هامة من النشاط الاجتماعي والثقافي والعلمي إضافة إلى دورها البارز في تمتين شبكة التضامن والتكافل الاجتماعي(7).
لقد مر الوقف في الجزائر بعدة مراحل نذكرها فيما يلي:
1.1. الوقف في الجزائر في العهد العثماني
المصدر: ملتقى شذرات


jsddv hgHlgh; hg,rtdm td hg[.hzv ,'vr jkldjih jw]dv

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأملاك, الجزائر, الوقفية, تصدير, تنميتها, وطرق

« المشاكل الاقتصادية بين الفكر البشري وشريعة الخالق | واقع وأفاق الإجارة المنتهية بالتمليك في البنوك التجارية الجزائرية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزائر تنقل مهمام تسيير حدودها البرية إلى وزارة الدفاع عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 05-24-2014 07:02 AM
الهكرز وطرق الوقاية منه ام زهرة الحاسوب والاتصالات 0 12-13-2013 08:58 PM
الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية بما يخدم أغراض التنمية الاقتصادية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-17-2013 01:08 PM
المكتبة الوقفية للكتب المصورة تراتيل كتب ومراجع إلكترونية 0 05-22-2012 11:58 PM
الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية بما يخدم أغراض التنمية الاقتصاد Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 01-08-2012 05:51 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:06 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67