تذكرني !

 





الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق

بحث بعنوان: الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق إعداد دكتور محمد الفاتح محمود بشير المغربي أستاذ إدارة الأعمال جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية – كلية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-28-2016, 11:29 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,512
افتراضي الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق





بحث بعنوان:
الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق




إعداد

دكتور محمد الفاتح محمود بشير المغربي


أستاذ إدارة الأعمال

جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية – كلية العلوم الإدارية

0249912994715


السودان - الخرطوم

2013م



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله خير الحاكمين، الحمـد لله الـقائل: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} سورة البقرة، 275. الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} سورة النساء، 29 الحمد لله الذي أباح التجارة لعباده، وحرم عليهم الظلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عنوان البحث: "الإجارة المنتهية بالتمليكفي الفقه الإسلامي (بين النظرية والتطبيق)".
ولا تخفى أهـمية هـذا الموضوع، حيث انتشـرت في الوقت الحاضـر أنواعـاً مـن المعاملات المالية المعاصرة التي تحتاج إلى تحرير، وتوضيح، وتكييف صحيح، ومن تلك المعاملات معاملة الإجارة المنتهية بالتمليك التي يستعملها الناس في وقتنا المعاصر على نطاق واسع، فـكان لابـد من الوقوف على حكمها، لذلك اخترت بحث هذا الموضوع بالتركيز على التطبيقات العملية في البنوك الإسلامية.
ولما كانت المساحة المطلوبة للكتابة محدودة ركز البحث بشكل خاص على المباحث الكلية في هذا العقد – بما يسهم في توضيح موضوعاته، وتصحيح التعامل به ويخدم الجانب التطبيقي منه في البنوك الإسلامية، معتمداً فيما جاء فيه من أحكام على الكتب المعتمدة في كل مذهب والفنون الأخرى الموثوق بها كما يتضح هذا جلياً من التوثيق للمعلومات بالهامش وقائمة المصادر.
أهداف البحث:
1.التعريف بصيغة الإجارة المنتهية بالتمليك التي بدأت البنوك الإسلامية اعتمادها.
2.بيان ميزاتها التنموية والاقتصادية.
3.تقديم التطبيق العملي للإجارة المنتهية بالتمليك من واقع التجربة العملية للبنوك الإسلامية.
منهج البحث
الاستقرائي، الاستنباطي، التاريخي، الوصفي.
هيكل البحث:
قد قسمت البحث إلى مقدمة، وخمسة مباحث وخـاتمة والفهارس والملاحق.
المقدمة، وقد اشتملت على: عنوان البحث، سبب اختيار موضوع البحث، وأهميته، خطة البحث، منهج البحث.
·المبحث الأول: المفاهيم الأساسية
·المبحث الثاني: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك
·المبحث الثالث: نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك
·المبحث الرابع: صور الإجارة المنتهية بالتمليك
·المبحث الخامس: عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في التطبيق المصرفي
الخاتمة، وقد اشتملت على النتائج والتوصيات.
هذا هو مضمون البحث، فما كان فيه من إصابة فهي من الله، وما كان فيه من خطأ فهو من نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وفي الختام أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرزقنا السداد والإعانة، وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، وأن يجعل هذا العمل في موازين حسناتنا.


المبحث الأول

المفاهيم الأساسية
أولاً: تعريف الإجارة:
الإجارة في اللغة: مشتقة من الأجر، والأجر في اللغة له معنيان:
1-الكراء والأجرة على العمل.
2-الجبر.
قال ابن فارس: الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمع بينهما بالمعنى، فالأول الكراء على العمل، والثاني جبر العظم الكسير، فأما الكراء فالأجر والأجرة، وأما جبر العظم فيقال منه: أجرت اليد.
فهذان الأصلان، والمعنى الجامع بينهما أن أجرة العامل كأنها شيء يُجبر به حاله فيما لحقه من كد فيما عمله([1]).
وفي الاصطلاح هي: عقد على منفعة معلومة مباحة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم مدة معلومة([2]).
ثانياً: تعريف التمليك:
التمليك في اللغة: مشتق من الملك، والملك في اللغة يطلق على القوة والصحة.
قال ابن فارس: "الميم واللام والكاف أصل صحيح يدل على قوة في الشيء وصحة، يقال: أملك عجينه: قوى عجينه، وشده.
وملّكت الشيء: قويته، والأصل هذا، ثم قيل مَلَك الانسان الشيء يملكه ملكاً ؛ لأن يده فيه قوية صحيحة"([3]).
وأما التمليك في اصطلاح العلماء: فإنه لا يخرج عن المعنى اللغوي.
ثالثاً:مشروعية الإجارة:
دل على مشروعية الإجارة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الأدلة على ذلك من القرآن الكريم فمنها:
1-قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمـْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}([4]).
حيث دلت هذه الآية على أن المطلقة التي لها ولد رضيع فإن لها أن ترضع ذلك الولد، ولها أن تمتنع، فإن أرضعت استحقت أجر مثلها.
فدلت الآية على مشروعية الإجارة، حيث أمر الله بإعطاء الزوجة الأجرة على الرضاع، فأجاز الإجارة على الرضاع، وإذا جازت عليه جازت على مثله وما هو في معناه.
2-قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم ما آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ}([5]).
حيث نفى الله تعالى في هذه الآية الجناح عمن يسترضع لولده، أي يستأجر امرأة ترضع ولده بالأجرة، فدل ذلك على مشروعية الإجارة.
3-قوله تعالى:{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ. قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}([6]).
حيث طلب والد المرأتين من موسى – عليه السلام – أن يؤجره نفسه لرعي الغنم مقابل عوض معلوم وهو تزويجه أحدى ابنتيه، ووافق موسى على ذلك، فدل ذلك على أن الإجارة كانت مشروعة عندهم، ولم يأتِ في شرعنا ما يمنعها، وشرع من قبلنا شـرع لناإذا سُكت عنه.
4-قوله تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}([7]).
فذُكر في هذه الآية أن موسى – عليه السلام – قال للخضر: {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}، وكما سبق فإن شرع من قبلنا شرع لنا إذا سُكت عنه.
وأما الأدلة من السنة فمنها:
1-قوله – صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه: « قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ؛ رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره »([8]).
فقوله – صلى الله عليه وسلم –: « ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره» يدل صراحة على مشروعية الإجارة.
2-قوله – صلى الله عليه وسلم –: « أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله »([9]).
وهذا الحديث يدل صراحة على مشروعية الإجارة.
3-عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: استأجر النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبح ليالٍ ثلاثٍ فارتحلا، وأخذ بهم طريق الساحل.
فهذا الحديث ينص على فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – للإجارة.
4-أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بُعث والناس يؤاجرون ويستأجرون فلم ينكر عليه، فكان ذلك تقريراً منه بجواز الإجارة.
وأما الإجماع:
فقد أجمعت الأمة على مشروعية الإجارة، ولم يخالف في ذلك إلا ما يروى عند عبد الرحمن ابن الأصم([10]) من أنه قال بعدم جواز الإجارة.
قال موفق الدين ابن قدامة: " وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك ؛ لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار"([11]).
وممن ذكر الإجماع غير ابن قدامة، الإمام الشافعي([12])، وابن رشد([13])، وغيرهم.
وأما القياس:
فإن عقد الإجارة يُقاس على عقد البيع في جوازه، حيث أن البيع عقد على الأعيان، والإجارة عقد على المنافع، والحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز العقد على الأعيان جاز العقد المنافع.
قال موفق الدين ابن قدامة: " والعبرة أيضاً دالة عليها([14])، فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع"([15]).


المبحث الثاني

تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك
أولا: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك عند الفقهاء:
الإجارة المنتهية بالتمليك عقد ظهر في العصر الحديث، لذلك لم يكتب عنه أحد من الفقهاء المتقدمين، أما الفقهاء المعاصرين فإن معظم من كتب منهم عن هذا العقد لم يذكر تعريفاً له، وقليل منهم من ذكر له تعريفاً، وممن ذكر له تعريفاً خالد الحافي، حيث قال في تعريف هذا العقد: "عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سـداده لآخر قسط بعقد جديد"([16]).
ويمكن أن نعرف هذا العقد بالتعريف الآتي:
تمليك منفعة من عين معلومة مدة معلومة، يتبعه تمليك العين على صفة مخصوصة بعوض معلوم.
فقولنا: [تمليك منفعة من عين معلومة مدة معلومة] هذا هو الإجارة.
وقولنا: [يتبعه تمليك العين على صفة مخصوصة بعوض معلوم] هذا هو البيع.
ثانياً: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك عند القانونيين:
عرفها الدكتور توفيق حين فرج بأنها: عقد يصفه المتعاقدان بأنه إيجار، ويتفقان على أن يقوم المستأجر في هذه الحالة بدفع أجرة لمدة معينة ينقلب العقد بعدها بيعاً، وتعتبر الأجرة التي دفعت على أقساط ثمناً للبيع([17]).
وعرفها الدكتور جاك الحكيم بأنها: عقد إيجاز مقرون بوعد بالبيع، يقوم بموجبه أحد المتعاقدين بإيجار شيء إلى آخر لمدة معينة يكون للمستأجر عند انقضائها خيار شرائها بسعر معين([18]).


المبحث الثالث

نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك
سبب نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك:
أمام المخاطر التي يتعرض لها البائع من البيوع الائتمانية أو الآجلة فإن البائع قد يفضل التحايل وإخفاء البيع بإظهاره في صورة عقد إيجار، فيسمي البيع إيجاراً، ويظهر هو في صورة المؤجر، والمشتري في صورة المستأجر، فيشترط البائع أن تبقى ملكيته قائمة بشكل ما حتى وفاء المشتري بالتزامه، بحيث يكون له الحق في ما يلي:
أولاً: منع المشتري من تفويت الذات موضع العقد.
ثانياً: أن يكون له الحق في استرجاع الذات عند عدم الوفاء في الوقت المحدد.
ثالثاً: أن يكون له الحق في الحصول على مقابل انتفاع المشتري بالذات في حالة عدم البيع([19]).
أسماء عقد الإجارة المنتهية بالتمليك:
يطلق على هذا العقد عدة إطلاقات منها:
-البيع الإيجاري.
-الإيجار الساتر للبيع.
-الإيجار الذي ينقلب بيعاً.
-الإيجار المقترن بوعد بالبيع ([20]).
نشأة عقد الإجارة المنتهية بالتمليك وتطوره:
نشأ هذا العقد عام 1846م في إنجلترا تحت اسم الهاير بيرشاس [Hire-Purchase]، حيث ظهر هذا العقد أول مرة حين قام أحد تجار آلات موسيقية ببيع هذه الآلات مع تقسيط أثمانها إلى عدة أقساط، بقصد رواج مبيعاته، ولكي يضمن حصوله على كامل الثمن لم يلجأ إلى الصورة المعتادة لعقد البيع، وإنما أبرم العقد في صورة إيجار مع حق المستأجر في تملك الآلة باكتمال مدة الإيجار، والتي معها يكون البائع قد استوفى كامل الثمن المحدد لها.
ثم بعد ذلك انتشر هذا العقد وانتقل من الأفراد إلى المصانع، وكان أول هذه المصانع تطبيقاً لهذا العقد هو مصنع سنجر لآلات الحياكة في إنجلترا، حيث كان يقوم بتسليم منتجاته إلى عملائه في شكل عقد إيجار يتضمن إمكانية تملك الآلات المؤجرة بعد تمام سداد مبلغ معين على عدد من الأقساط، تمثل في الحقيقة ثمناً لها.
ثم انتشر هذا العقد، وانتشر استعماله – بصفة خاصة – من قِبل شركات السكك الحديدية التي تأسست لتمويل شراء مركبات شركات الفحم والمحاجر، كانت هذه المؤسسات تقوم بشراء المركبات لحسابها، ثم تسلمها لمناجم الفحم بناء على عقد البيع الإيجاري ؛ لما في هذا العقد من ضمان وحماية لحقوق المؤجر الذي كان له الحق في فسخ العقد واسترداد الأموال المسلمة للمستأجر بمجرد إخلال هذا الأخير بسداد قسط واحد من الأقساط المتفق عليها.
ثم ازدادت أهمية هذا العقد بامتداده إلى شركات المقاولات وغيرها.
ثم ظهر عقد الليسنج [Leasing] في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953م، ثم ظهر في فرنسا تحت تسمية [Credit Bail] عام 1962م، وهذا العقد يعتبر حالة جديدة للإجارة المنتهية بالتمليك، إلا أنه اتخذ طابعاً جديداً يتمثل في تدخل طرف ثالث بين طرفي العقد الأصليين – المؤجر والمستأجر -، هذا الطرف الثالث هو الذي يقوم بتمويل العقد بشراء أموال معينة هي في العادة تجهيزات ومعدات صناعية وإنشائية، ثم يقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معهما لفترة متفق عليها بينهما، وتكون هذه الفترة طويلة الأجل نسبياً حتى تتمكن المؤسسة المالية التي تقوم بتمويل المشروع من حصولها على المبالغ التي أنفقتها على التمويل وبنهاية الفترة المتفق عليها يكون للمستأجر المتعاقد مع المؤسسة عدة خيارات وهي:
1-إعادة السلعة المؤجرة له إلى المؤسسة المالكة.
2-تمديد مدة الإيجار لفترة أو فترات أخرى.
3-تملك السلعة مقابل ثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له أن دفعها كأقساط إيجار.
فالجديد في هذه الحالة، أو في هذا العقد (الليسنج) هو أن المؤجر لا يكون مالكاً للأصل أو الأشياء المراد تأجيرها، وإنما يقوم بشرائها خصيصاً لهذا الغرض.
بعد ذلك انتقل هذا العقد إلى الدول الإسلامية من خلال البنوك الإسلامية التي جعلت الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الأساسية التي تقوم بها ومن البنوك الإسلامية التي طبقت هذا العقد بنك ماليزيا الإسلامي.
وقام بنك مصر إيران للتنمية بالاشتراك مع هيئة التمويل الدولية، وشركة مانوفا كتشورز ليسنج الأمريكية في تأسيس شركة متخصصة في الإيجار المنتهي بالتمليك في مصر، وطبق هذا العقد أيضاً بيت التمويل الكويتي بدولة الكويت.
كما جعل البنك الإسلامي للتنمية عقد الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الاستثمارية التي يقوم بها، حيث قام بتطبيق هذا العقد في عام 1397هـ، ومنذ تطبيق عقد الإيجار المنتهي بالتمليك وحتى عام 1410هـ استفاد من هذا العقد أكثر من عشرين دولة إسلامية.
أما في المملكة العربية السعودية فقد اتجه كثير من البنوك والشركات إلى تطبيق هذا العقد في الوقت الحاضر، وأقبل عليه كثير من أفراد المجتمع([21]).



المبحث الرابع

صور الإجارة المنتهية بالتمليك
للإجارة المنتهية بالتمليك صور عـديدة، ولعـل الصور الأوسع انتشاراً في تداول هذا العقد هي:
الصورة الأولى: أن يصاغ العقد على أنه عقد إيجار ينتهي بتملك الشيء المؤجر – إذا رغب المستأجر في ذلك – مقابل ثمن يتمثل في المبالغ التي دفعت فعلاً كأقساط إيجار لهذا الشيء المؤجر خلال المدة المحددة، ويصبح المستأجر مالكاً – أي مشترياً – للشيء المؤجر تلقائياً بمجرد سداد القسط الأخير، دون حاجة إلى إبرام عقد جديد.
ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي:
أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا، لمدة خمس سنوات – مثلاً – على أنك إذا وفيت بهذه الأقساط جميعها في السنوات الخمس كان الشيء المؤجر ملكاً لك مقابل ما دفعته من أقساط الأجرة في هذه السنوات، ويقول الآخر: قبلت.
فالعقد بهذه الصورة هو: إجارة تنتهي بالتمليك دون دفع ثمن سوى الأقساط الإيجارية.
الصورة الثانية: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة مقابل مبلغ معين.
ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي:
أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا، لمدة خمس سنوات – مثلاً – على أنك إذا وفيت بهذه الأقساط جميعها في السنوات الخمس بعتك هذه السلعة – إذا رغبت في ذلك – بثمن هو كذا، ويقول الآخر: قبلت.
وهذه الصورة يمكن تفريعها إلى صورتين:
إحداهما: أن يكون الثمن المحدد لبيع السلعة ثمناً رمزياً.
والثانية: أن يكون الثمن المحدد لبيع السلعة ثمناً حقيقياً.
فالعقد بهذه الصورة هو: اقتران الإجارة ببيع الشيء المؤجر بثمن رمزي، أو حقيقي.
الصورة الثالثة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً – إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة – ببيع العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر بمبلغ معين.
ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي:
أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا، لمدة خمس سنوات – مثلاً –، وأعدك وعداً ملزماً ببيعها لك إذا تم سداد جميع الأقساط الإيجارية في المدة المحددة، ويقول الآخر: قبلت.
فالعقد بهذه الصورة هو: اقتران الإجارة بوعد بالبيع.
الصورة الرابعة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً – إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة – بهبة العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر.
ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي:
أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا، لمدة خمس سنوات – مثلاً –، وأعدك وعداً ملزماً بهبتها لك إذا تم سداد جميع الأقساط الإيجارية في المدة المحددة، ويقول الآخر: قبلت.
فالعقد بهذه الصورة هو: اقتران الإجارة بوعد بالهبة.
الصورة الخامسة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يُمكّن المستأجر مـن الانتفاع بالـعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، مع وعد ملزم من المؤجًر في أن يجعل للمستأجر في نهاية مدة الإجارة الحق في ثلاثة أمور:
الأول: تملك السلعة مقابل ثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له دفعها – كأقساط إيجار -،
وهذا الثمن محدد عند بداية التعاقد، أو بأسعار السوق عند نهاية العقد.
الثاني: مد مدة الإجارة لفترة أخرى.
الثالث: إعادة الأعيان المؤجرة إلى المؤسسة المالكة والمؤجرة لها([22]).
وعقد الإجارة المنتهية بالتمليك بالصورة الخامسة قريب من عقد الليسنج [Leasing] الذي سبـق معنا([23]).
المبحث الخامس

عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في التطبيق المصرفي
تمهيد:
أدخلت الإجارة أسلوب تمولي بالمؤسسات والشخصيات الاعتبارية والمصارف الإسلامية مع التسعينيات من القرن الماضي وذلك بعد أبحاث ودراسات فنية وشرعية، وقد كان لمجموعة دار المالي الإسلامي ومجموعة دلة البركة السبق في إعداد عقد جديد تحت اسم (الإجارة والاقتناء) وهذه الصيغة تعتبر من أهم صيغ التمويل الإسلامي لحاجة الناس لها في توفير دور السكن والنقل والترحيل وإلي الآلات والمعدات والإنشاءات لأعمالهم ومعاشهم.
فالمؤسسات والشخصيات الاعتبارية والمصارف الإسلامية تقتني المجودات والأصول استجابة لطلب مؤكد من عملائها بغرض تملك تلك الأصول عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك فالأصول المؤجرة لا تبقى في ملكية الممولة بعد نهاية عقد الإجارة كما هو الحال في عقد الإجارة التشغيلية وإنما هي تنتقل إلي ملكية المستأجر حسب الاتفاق الذي تم بينهما في عقد المواعدة، تحتسب المؤسسات والشخصيات الاعتبارية والمصارف الإسلامية الأجرة الإجمالية على أساس تكلفة الموجودات بالإضافة إلي ربحه ثم تقسط الأجرة بعد ذلك على فترات يتفق عليها بين الطرفين (أطراف العقد الموقع).
تتضمن الإجارة التمليكية ثلاثة أطراف أصلية تتمثل في الآتي:
1.الطرف الأول: وقصد به المستفيد: أي المؤسسات والشخصيات الاعتبارية الإسلامية التي ترغب في الحصول على الآلات والمعدات والإنشاءات اللازمة له فيتخذ زمام المبادرة بتحريك العملية بالنظر إلي حاجته للانتفاع بأصل إنتاجي.
2.الطرف الثاني: أي ممول الأصول الإنتاجية، وهو من يقوم بتمويل الآلات والوسائل الإنتاجية المختلفة إلي الغير.
3.الطرف الثالث: ونعني به المؤسسات والشخصيات الاعتبارية والمصارف الإسلامية مؤجرة الأصول إذ يقوم بشراء الأصول الإنتاجية المختلفة من المنتج الحقيقي للأصول ثم تقوم بتأجيرها للمستفيد (الطرف الأول) للانتفاع بها ثم بيعها له بأحد الأساليب والصور المعروفة الموضحة أدناه. صورها في الواقع العملي نجد صورتين للتطبيق في المؤسسات والشخصيات الاعتبارية والمصارف الإسلامية يتم بموجبها تمليك العين ومنفعتها للمستأجر في نهاية مدة الإجارة المحددة وذلك على النحو التالي:
الصورة الأولى: عقد إيجار مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على تكوين الهبة بعقد منفصل.
الصورة الثانية: عقد إيجار مع الوعد بهبة العين المستأجرة آخر المدة بموجب عقد مواعدة منفصل مقابل دفع مبلغ رمزي أو حقيقي أو بسعر السوق يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها بين الأطراف.
علماً بأن الجميع بين الإجارة والبيع في عقد واحد بالرغم من أنه محل خلاف بين المذاهب إلا أن السادة المالكية أجازوا ذلك ويمكن الرجع لحاشية الدسوقي على الشرح الكبير حيث ورد فيها صحة الجمع بين الإجارة والبيع في عقد واحد.
المصارف والمؤسسات المالية التي طبقت صيغة عقد الإجارة:
1.خارج السودان – البنك الإسلامي للتنمية بجدة – مصارف دولة الأمارات العربية المتحدة، المصارف الإسلامية بمملكة البحرين، البنك الإسلامي الأردن مجموعة دلة البركة.
2.داخل السودان بعض المصارف السودانية.
مزايا التعامل بهذا العقد:
1.عقد شرعي حسب مصادر من فتاوى شرعية في شأنه جوزت التعامل به.
2.عقد مرن ويسهل التعامل به، كما أنه يتيح للطرفين طرفي التعامل، تعديل قيمة القسط الإيجاري بالزيادة والإنقاص عند انتهاء فترة العقد المبرم والدخول في فترة جديدة إضافية.
3.تتيح للمستأجر امتلاك الأصل المؤجر عن طريق التزامه بدفع أقساط الإيجارية حيث يظل منفعلاً باستعمال العين ومطمئناً لامتلاكها بسداد آخر قسط، كما أنه المصرف يحتفظ بملكية العين المتعاقد عليها وهو لا يتنازل عن ملكيته بالهبة أو البيع، بالسعر الرمزي أو الحقيقي إلا بعد سداد المستأجر جميع الأقساط المتفق عليها.
انتهاء الإجارة:
1.تنتهي الإجارة عند الحنفية كما عرفنا بموت أحد المتعاقدين وبقية المذاهب على خلاف هذا الأمر.
2.الإجارة تنقضي بهلاك العين المؤجرة المعنية كالدار أو الدابة.... الخ.
3.تنتهي الإجارة أيضاً بالإقالة لأن الإجارة معاوضة مال بمال فكانت محتملة للإقالة كالبيع.
4.تنتهي الإجارة بانقضاء المدة إلا بعذر فتفسخ الإجارة بانتهاء المدة إلا إذا كان هنالك عذر بأن انقضت المدة في زرع ولم يحصد فانه يترك إلي أن يستحصد بأجر المثل.
5.وانتهاء المدة في الجملة محل اتفاق بين الفقهاء بتنفيذ التزاماته من الطرفين أي التزامات العقد.
بعض الفتاوى التي صدرت في شأن هذا العقد:
1.جاء جوازه في كتاب هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية البحرين ص:303-308.
2.الفتوى الإدارة عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي 1981م بشأن التأجير المنتهي بالتمليك وحددت الشروط الآتية:
‌أ.ضبط مدة الإجارة.
‌ب.تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة.
‌ج.نقل الملكية للمستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذاً لعد سابق بين المالك والمستأجر.
3.قرار رقم (6) الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي عام 1988م بشأن التأجير المنتهي بالتمليك من ضمن الفتوى جواز شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة حسب عقد المواعدة.
فتوى العالم الجليل الدكتور/ وهبة الزحيلي العالم السوري والتي جاءت فيه إصدارات مجموعة دلة البركة للاستثمار والتنمية إجازة صيغة عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أما بالهبة أو البيع بسعر رمزي أو سعر حقيقي سعر السوق.
وأخيراً جوزت الهيئة العليا للرقابة الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية بالسودان العمل بها مع الالتزام عند البيع بالسلامة الشرعية المصرفية.
الإصدارات التي صدرت في شأن جواز عقد الإجارة التشغيلية والإجارة المنهية بالتمليك خارج السودان وداخل السودان:
1.كتاب هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين.
2.عقد الايجار للدكتور/ عبد الستار أو غدة، الأمين العام للهيئة الشرعية الموحدة بمجموعة دلة البركة 1998م.
3.أدوات الاستثمار الإسلامي، إعداد الدكتور/ عز الدين محمد خوجة الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، مراجعة الدكتور/ عبد الستار أبو غدة، الطبعة الثالثة، 2002م.
4.البنوك الإسلامية الدولية ونظام التأجير التمويلي للدكتور/ هشام خالد بقسم القانون الدولي الخاص بجامعة طنطا، 2001م.
5.سلسلة مطبوعات بنك التضامن الإسلامي، عقد الإجارة في الفقه والقانون، إعداد إدارة الفتوى والبحوث، 2002م.
6.البيوع في الفقه الإسلامي، سلسلة مطبوعات البنك الإسلامي السوداني، إعداد الشيخ عبد الرحمن حاج نور، مراجعة الشيخ المرحوم/ عبد الجبار المبارك.
7.نظام تمويلي، الإجارة المهنية بالتمليك، إعداد الأستاذ/ أبن الحاج محمد صالح المدير السابق لبنك النيل الأزرق.
8.مذكرات في عقد الإجارة، تشغيلية ومنتهية بالتمليك، د/ سراج الدين عثمان مصطفى، مساعد الأمين العام لاتحاد المصارف السوداني عام 2005م.
نموذج تطبيقي لصيغة الإجارة المنتهية بالتمليك
نورد هذا النموذج التطبيقي لصيغة الإجارة المنهية بالتمليك (الإجارة التمليكية أو الإجارة مع الاقتناء) وذلك بعد إجازتها شرعاً من الهيئة العليا للرقابة الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية بالسودان، الإجارة تبدأ بإجارة تشغيلية بعد الدراسة الوافية من المصرف حسب ما هو معمول به في المصارف وذلك بموجب عقد موقف من الطرفين يوضح فيه الحقوق والواجبات لكل طرف من أطراف العقد (عقد إيجارة تشغيلية)، بعد هذا يوقع عقد آخر منفصل يسمى عقد مواعدة بالبيع للزبون وبإحدى هذه الصور حسب الاتفاق على النحو الآتي:
1.عقد ايجارة مع الوعد بهبة العين المستأجرة عند الانتهاء من وفاء جميع الإقساط الايجارية على أن تكون الهبة منفصلة.
2.عقد ايجار مع وعد ببيع العين المستأجرة بموجب عقد مواعدة منفصلة مقابل دفع مبلغ (رمزي أو حقيقي) وحقيقي يعني بسعر السوق يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها بين الأطراف.
النموذج المحاسبي والمصرفي:
تقدم عميل لأحد فروع مصرف إسلامي (س) للدخول معه في عملية استثمارية بصيغة الإجارة لعربة شاحنة قيمتها 10.000.000 جنيه سوداني ولمدة سنتين بأقساط شهرية متساوية يبدأ دفع الأقساط بعد شهرين من تنفيذ العملية (فترة سماح لتجهيز الشاحنة) وبهامش ربح 0% في السنة.
تم الاتفاق على تأجير الشاحنة ثم بيعها للعميل بعد سداد آخر قسط بعقد موادة منفصل بهبة العين، وعليه تكون العملية الحسابية كالآتي:
قيمة الشاحنة حسب الفاتورة وملحقاتها = 10.000.000 جنيه
هامش الربح (لسنتين) 10.000.000 × 10 × 2 ÷ 100 = 2.000.000
القيمة البيعية = 12.000.000
المبلغ الواجب السداد في نهاية المدة = 12.000.000
شروط التنفيذ:
1.يتم السداد خلال سنتين بأقساط شهرية متساوية.
2.منح الزبون فترة سماح شهرين يبدأ بعدها دفع الأقساط وذلك حتى يتمكن الزبون من تجهيز العربة للعمل.
3.فحص العربة بواسطة جهة مختصة (إذا لم تكن جديدة) للتأكد من سلامتها من أي عيب وأن سعرها مناسب للمبلغ المدفوع.
4.تسجيل وتأمين العربة بأسم المصرف.
5.يمكن أخ شيكات من العميل ضد التقصير أو الاهمال أو التعدي.
6.أخذ شيكات من العميل بقيمة الأقساط الشهرية لصالح المصرف.
7.تؤول ملكية العربة للعميل بعد سداد آخر قسط بموجب عقد المواعدة بهبة العين.
تطبيق صيغ الإجارة المنتهية بالتمليك:
أطراف التأجير التمويلي:
عندما يقوم المصرف بهذا النشاط التمويلي يكون هو المؤجر ويمكن أن نتصور أطراف عملية التأجير التمويلي كالآتي:
1.المؤجر: وهو المصرف الإسلامي الممول للعملية وهو الذي يقوم بشراء الأصل أو العين بغرض تأجيره إلي المستأجر، وطالما أن الأمر كذلك فهو يقوم بالشراء طبقاً لما يريده المستأجر، أي أن الذي يحدد (المواصفات) الخاصة بالأصل أو العين المستأجرة هو المستأجر، والأصل يتنقل مباشرة من المنتج إلي المستأجر مع احتفاظ المؤجر (المصرف) بكافة حقوقه في امتلاك الأصل.
2.المستأجر: وهو الذي تتم عملية التأجير لصالحه أي أنه يحدد ما يريد استئجاره وهو الذي يستخدم الأصل ويلتزم بدفع الإيجارية في المواعيد المتفق عليها.
3.المنتج: وهو الذي يقوم بتصنيع الأصل محل التأجير بناء على مواصفات المستأجر ويكلفه بذلك المصرف (المؤجر) حيث يقوم الأخير بدفع الثمن والاتفاق على مكان التسليم ويكون بين المصرف والمورد عقد شراء.
الخطوات العملية للإجارة المنتهية بالتمليك:
أولاً: دراسة العملية:
1.يتقدم المستأجر (المتعامل) بطلب إلي المصرف (المؤجر) بتأجير معدات أو سلعة ما، مرفق بالطلب المستندات الآتية:
-دراسة جدوى اقتصادية عن المشروع المطلوب تمويل معداته (أن أمكن).
-طبيعة المعدات أو السلع ومصدرها.
-فاتورة مبدئية بالثمن.
-الضمانات المقدمة للوفاء بالتزاماته تجاه المصرف.
-المدة الإيجارية المطلوبة.
-مركزه المالي.
-الميزانيات – الضرائب – التأمينات.
-السجل التجاري – البطاقة الضريبية.
-أية مستندات أخرى.
-طلب المتعامل هذا يعتبر إيجاباً من جانبه كمستأجر ولا يتم العقد إلا إذا وجد قبولاً من المصرف (المؤجر).
-ويجب أن يحدد في الطلب مواصفات المعدات أو السلع بكل دقة.
2.يقوم المصرف بدراسة موقف المتعامل من خلال:
-الاستعلام عن المتعامل من حيث سمعته الدينية والتزامه الأخلاقي.
-الاستعلام عن سمعة المتعامل ومقدرته المالية والائتمانية والتسويقية وخبرته العملية من مصادر مختلفة.
-إجراء استعلام عن السلعة.
-إذا تم التأكد من موقف التعامل، وموقف السلعة بالسوق يتم أخذ الموافقة من السلطات المخولة باتخاذ القرار في المصرف.
ثانياً: تنفيذ العملية:
1.يقوم المصرف بشراء المعدات أو السلع من البائع، أو العين المراد تأجيرها وتتملكها وبدفع الثمن المطلوب.
2.يمكن للمصرف أن يمنح توكيلاً للمستأجر في استلام العين أو السلع وإنهاء كل منا يتعلق بها من الجهات الإدارية.
3.يمكن للمصرف إعطاء توكيل للمستأجر بأن يرجع بالضمان مباشرة على البائع في حالة وجود عيوب في تلك المعدات.
4.بعد تحقق المستأجر من المعدات ومن مطابقتها للمواصفات المطلوبة، التي حددها هو بنفسه سابقاً يقوم بتحرير محضر استلام يقدمه إلي المصرف (المؤجر) فيعتبر بهذا أنه قد تسلم العين، ولهذا المحضر أهمية خاصة، إذ يترتب عليه انتهاء عقد البيع المبرم بين المصرف (المؤجر) والبائع، وانتقال تبعة المعدات إلي المشتري وأيضاً انتهاء عقد الوكالة بالاختيار، والاستلام الموقع بين المصرف والمستأجر.
5.بعد محضر الاسلاتم يوقع الطرفان عقد الإجار (في هذه المرحلة تم توقيع عقد الإيجار لأن المصرف قد ملك العين أو الأصل المطلوب ملكية تامة شرعية ولذا جاز له أن يؤجر، أما إذا تم العقد قبل ذلك فالمصرف لم يمتلك ولم يجز الأصل المطلوب).
ثالثاً: المتابعة:
1.يقوم كل من الطرفين المصرف والمتعامل بالالتزامات المفروضة عليهما طوال مدة سريان العقد، حيث يلتزم المصرف بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمعقود عليه وذلك بتسليمه العين حتى انتهاء المدة، ويشمل التسليم توابع العين المؤجرة التي لا يتحقق الانتفاع المطلوب إلا بها حسب العرف، كما يلتزم المستأجر بدفع الأقساط الإيجارية في الآجال المحددة المتفق عليها.
2.إعداد تقارير دورية عن المتابعة.
رابعاً: انتهاء عملية الإجارة المنتهية بالتمليك:
عند انتهاء المدة الايجارية المتفق عليها والتي يكون خلالها عقد الإجارة غير قابل لفسخ يكون أمام المستأجر (المتعامل) خيارات ثلاثة وهي:
-أما أن يرد العين المؤجرة إلي المصرف.
-أو يطلب إعادة التأجير بشروط جديدة.
-أو يملك العين المؤجرة.
الخاتمة
تشتمل على توطئة وأهم النتائج والتوصيات:
تعتبر الإجارة المنتهية بالتمليك من أهم الصيغ المتعامل بها لدى بعض البنوك الإسلامية بعد صيغة المرابحة والمشاركة، وهي تلتقي مع المرابحة في الخطوات الإجرائية الأولي لتنفيذها، ذلك أن منطلق هذه العملية يبدأ من وجود احتياج لدى عملاء البنك لاقتناء أعيان وأصول لنشاطهم، فهم الذين يحددون مواصفات العين المطلوبة، كما أنهم يكونون على دراية ومعرفة أفضل بالموردين لتلك الأعيان، ولذا فإن عمليات التأجير التمليكي غالباً ما تبدأ باتصالات مباشرة بين العملاء والموردين للحصول على أدق مواصفات السلعة وعلى عروض أسعار، وتواريخ التسليم وغيرها من البيانات، ثم يتوجه هؤلاء إلي البنك العملاء إلي البنك بقصد الحصول على تمويل تأجيري بحيث يقوم البنك بشراء الأصول ثم تأجيرها لهم([24]).
المبدأ العام للإجارة المنتهية بالتمليك: عقد الايجارة المنتهي بالتمليك هو شرعاً عقد إجارة وأن كان محل الإجارة سيؤول إلي المستأجر في نهاية مدة الإجارة، ولذلك لابد من تطبيق أحكام الإجارة على هذا العقد إلي أن يتم نقل ملكية العين إلي المستأجر.
التوضيحات: تستخدم البنوك الإسلامية الإجارة كأسلوب من أساليب الاستثمار المالي، فهي تقوم بإقتناء وتملك الأعيان من أجل دفعها للعملاء ووضعها تحت تصرفهم لاستيفاء منفعتها مقابل عوض معلوم، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالإجارة على المنافع.
وتستخدم البنوك نوعين من هذا الأسلوب، هما الإجارة التشغيلية والإجارة التمليكية أو ما تسمى أيضاً بالإجارة المنتهية بالتمليك، والاختلاف الرئيسي بين الأسلوبين هو أن الأعيان المؤجرة تعود إلي حيازة البنك المؤجر في الإجارة التشغيلية، فيقوم البنك بعد انتهاء العقد بالبحث عن مستخدم جديد يرغب في استئجار العين، ويتميز هذا النوع بتحمل المالك المؤجر مخاطر ركود السوق وانخفاض الطلب على تلك الأعيان مما يؤدي إلي خطر عدم استغلالها.
وأما في الإجارة التمليكية، فإن البنك المؤجر لا يشتري الأعيان التي سيؤجرها إلا بعد التأكد من وجود الجهة الراغبة في تأجير العين وتملكها عند نهاية الإجارة، وبذلك فإن الأعيان المؤجرة هنا لا تبقى في ملكية المؤجر بعد نهاية العقد كما هو الحال في الإجارة التشغيلية، وإنما هي تنتقل إلي ملكية المستأجر، ولذلك يعرف الفقهاء الإجارة التمليكية بأنها اتفاقية إيجار ينتفع بموجبها المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة على مدد معلومة، على أن تؤول ملكية المحل المستأجر خلال مدة الإجارة أو في نهايتها.
لقد لقي عقد الإجارة التمليكية كثير من الاهتمام بكثير من البحث والدراسة من قبل الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية والمجامع والندوات الفقهية، والرأي الفقهي المقرر بشأنه هو جواز التعامل به، على أن يبدأ العقد ويستمر إلي نهاية مدته كعقد إجارة، ثم ينتهي بتمليك العين بأي شكل من أشكال نقل الملكية كالهبة والبيع بسعر رمزي أو بسعر حقيقي أو غيره.
أكثر صور عقد التأجير المنتهي بالتمليك انتشاراً وتداولاً هي: إجارة تنتهي بالتمليك دون دفع ثمن سوى الأقساط الإيجارية، وهي صورة ممنوعة باطلة، اقتران الإجارة ببيع الشيء المؤجر بثمن رمزي، أو حقيقي، فإن كان الثمن رمزياً فالصورة غير صحيحة، وإن كان حقيقياً فالصورة صحيحة، اقتران الإجارة بوعد بالبيع، وهذه الصورة صحيحة، واقتران الإجارة بوعد بالهبة، وهذه الصورة صحيحة، واقترانها بوعد من المؤجر للمستأجر بأن يجعل له في نهاية مدة الإجارة الحق في أحد ثلاثة أمور: الأول: تملك السلعة مقابل ثمن، والثاني هو مد مدة الإجارة، أما الثالث فهو إعادة السلعة إلى المؤجر وهذه الصورة صحيحة.
أيضاً جواز اشتراط عقد في عقد جائز ولا بأس به إلا إذا كان أحد العقدين قرضاً، الأصل في الشروط الحل والصحة، جواز تعليق عقد البيع على شرط مستقبل، جواز تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، الوعد ملزم، ويجب الوفاء به.
أولاً: النتائج:
1.عقد الإجارة المنتهية بالتمليك يعد واحداً من أهم العقود في الشريعة الإسلامية التي حظيت بوفرة من النصوص الشرعية في كافة جوانبها ولقيت اهتماماً كبيراً من الفقهاء.
2.مصدر الاهتمام بعقد الإجارة المنتهية بالتمليك له جوانب متعددة دينية واقتصادية واجتماعية.
3.يمثل عقد الإجارة المنتهية بالتمليك استثمار للطاقات البشرية في المهارات، والأمور الحرفية التي يجيدها البعض ويحتاج أن يمول ضرورياته من نتاج جهده.
4.إن شيوع هذا العقد وتكرارها في حياتنا اليومية، وما له من أبعاد دينية واقتصادية واجتماعية تركت آثاراً إيجابية تجلت في الدراسات الفقهية الدقيقة الغزيرة التي امتلأت بها مصادر الفقه الإسلامي .
ثانياً: التوصيات:
1.على البنوك الإسلامية ألا تقتصر عملها على المرابحة والمشاركة فقط، فالشريعة الإسلامية لم تقتصر التعامل بين الناس على صيغة واحد أو صيغتين، وإنما أتاحت لهم ألواناً مختلفة من الصيغ.
2.نظراً لأن المصارف الإسلامية هدفها تنموي، فهي تعني بالتصدي المباشر لقضايا التنمية لذا فليس هذا من قبيل الرفاهية العمل على إيجاد أدوات تمويل إسلامية متنوعة من طبيعة عملها تطوير نشاطها باستمرار واستحداث أوعية استثمارية جديدة.
3.التوسع في تطبيق الإجارة المنتهية بالتمليك لما لها من مزايا للمصارف الإسلامية باعتبارها إحدى أساليب توظيف الأموال المجزية التي تصلح في الاقتصاديات المعاصرة التي تعتمد على استخدام الأجهزة والمعدات الإنتاجية ذات القيمة الرأسمالية العالية.
4.نشر ثقافة التعريف بصيغة عقد الإجارة المنتهية بالتمليك لدى جمهور المستفيدين حيث أنها توفر لهم استقراراً في أحوال التضخم والانكماش والازدهار والركود الاقتصادي وحيث لا يؤثر هذا العنصر الأخير كثيراً على مؤجري المعدات ويجنبهم مخاطر النتائج المترتبة عليه.



قائمة المصادر:
أولاً: القرآن الكريم.
ثانياً: الكتب:
-معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/62).
-د/ توفيق حسن فرج، عقد البيع والمقايضة.
-د/ جاك الحكيم، العقود الشائعة والمسماة.
-د/ إبراهيم دسوقي أبو الليل، البيع بالتقسيـط والبيوع الائتمانية الأخرى.
-د/ حسن علي الشاذلي في مجلة المجمع الفقهي، الدورة الخامسة (4/2613-2617)،
-خالد الحافي، الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي.
-عز الدين محمد خوجة، الدليل الشرعي للإجارة، مجموعة دلة البركة، قطاع الأموال، شركة البركة للاستثمار والتنمية، (سلسلة الأدلة الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي) مراجعة: الدكتور عبد الستار أبو غدة.
-د/ عبد الستار أبو غدة، الإجارة، مجموعة دلة البركة، قطاع الأموال، شركة البركة للاستثمار والتنمية.


ملاحق
ويشتمل على ما يلي:
·قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن التأجير المنتهي بالتمليك.
·قرار مجلس هيئة كبار العلماء في موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك.




قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي رقم 110 (12/4)
بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربيـة السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غـرة رجب 1421هـ (23-28 سبتمبر 2000).
بعد اطلاعه على الأبحاث على المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء قرر ما يلي:
- الإيجار المنتهي بالتمليك:
أولاً: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:
أ‌-ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان، في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد.
ب- ضابط الجواز:
1-وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زماناً، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
2-أن تكون الإجارة فعلية، وليست ساترة للبيع.
3-أن يكون ضمان العين المؤجَرة على المالك لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المستأجر ما يلحق العين من غير ناشئ من تعد المستأجر أو تفريطه، ولا يُلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
4-إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجَرة فيجب أن يكون التأمين تعاونياً إسلامياً، لا تجارياً، ويتحمله المالك المؤجِر، وليس المستأجر.
5-يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين.
6-تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجِر، لا على المستأجر طول مدة الإجارة.
ثانياً: من صور عقد الممنوعة:
عقد إجارة ينتهي بتمليك العين المؤجَرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعاً تلقائياً.
إجارة عين لشخص بأجر معلومة، ولمدة معلومة، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضافة إلى وقت في المستقبل.
عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجَر، ويكون مؤجلاً إلى أجل طويل محدد هو آخر مدة عقد الإيجار.
وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
ثالثاً: من صور العقد الجائزة:
1-عقد إجارة يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجَرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر معلقاً على سداد كامل الأجرة وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة – وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم 13/1/3 في دورته الثالثة.
2-عقد إيجار مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الأجرة – وذلك وفق قرار المجمع رقم 44 (6/5) في دورته الخامسة.
3-عقد إجارة يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجَرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة،
واقترن به وعد ببيع العين المؤجَرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
4-عقد إيجار يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجَرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، ويعطي المؤجِر للمستأجر حق الخيار في تمليك العين المؤجَرة في أي وقت يشاء، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق – وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44 (6/5)، أو حسب الاتفاق في وقته.
رابعاً: هناك صور من عقود التأجبر المنتهي بالتمليك محل الخلاف، وتحتاج إلى دراسة تُعرض في دورة قادمة – إن شاء الله تعالى –.
- صكوك التأجير:
يوصي المجمع بتأجيل موضوع صكوك التأجير لمزيد من البحث والدراسة ليطرح في دورة لاحقة.
قرار مجلس هيئة كبار العلماء في موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك
قرار رقم [198] وتاريخ 6/11/1420هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك في دوراته التاسعة والأربعين، والخمسين، والحادية والخمسين، بناء على استفتاءات متعددة وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، واطلع على البحوث المعدة في الموضوع من قِبل عدد من الباحثين، وفي دورته الثانية والخمسين المنعقدة في مدينة الرياض ابتداء من تاريخ 29/10/1420هـ، استأنف دراسة هذا الموضوع، وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعاً لما يأتي:
أولاً: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذٍ لا يصح عقد الإجارة على المبيع ؛ لأنه ملك للمشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر، والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، فتلفه عليه عيناً ومنفعة، فلا يرجع بشيء منهما على البائع، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها، فتلفها عليه عيناً ومنفعة، إلا أن يحصل من المستأجر تعدٍ أو تفريط.
ثانياً: أن الأجرة تقدر سنوياً أو شهرياً بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه، يعده البائع أجرة من اجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه، مثال ذلك: إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال، وأجرتها شهرياً ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه
بناء على أنه استوفى المنفعة، ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة إيفاء القسط الأخير.
ثالثاً: إن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبح ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين ؛ لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء.
ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه، ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة، ونحو ذلك.


([1]) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/62).

([2]) انظر الروض المربع شرح زاد المستقنع (صـ 318)، وأنيس الفقهاء لقاسم القونوي (صـ 259)، والذخيرة للقرافي (5/371)، وحاشـية ابن عابـدين [الناشر دار المعرفة في لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ] (9/6 - 7).

([3])معجم مقاييس اللغة لابن فارس (5/351 – 352).

([4]) سورة الطلاق، الآية 6.

([5]) سورة البقرة، الآية 233.

([6]) سورة القصص، الآيات 26-27.

([7]) سورة الكهف، 77.

([8])أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب البيوع، في باب أثم من باع حراً، رقم الحديث (2227).

([9])أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الطب، في باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، رقم الحديث (5737).

([10]) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإجارة، في باب استئجار المشركين عند الضرورة، رقم الحديث (2263).

([11])هو شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم، كان ديناً وقوراً صبوراً على الفقر، منقبضاً على الدولة، إلا أنه كان فيه ميل عن الإمام علي، توفي سنة 201هـ، [انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (9/402)]

([12]) المغني لابن قدامة (8/6).

([13]) قال الإمام الشافعي – رحمه الله – في الأم (4/30): " فمضت بها السنة وعمل بها غير واحد من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –، ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجارتها وعوام الفقهاء الأمصار".

([14]) قال ابن رشد في بداية المجتهد (4/1339): " إن الإجارة جائزة عند جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول".

([15]) انظر الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي (صـ 25-32).

([16]) الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي (صـ 60).

([17]) عقد البيع والمقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ 43).

([18]) العقود الشائعة والمسماة للدكتور جاك الحكيم (صـ219).

([19]) انظر بحث الشيخ عبد الله بن بيه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الخامسة (4/2663)، والبيع بالتقسيط والبيوع الائتمانية للدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ26 - 27)، و عقد البيع والمقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ 43).

([20]) انظر بحث الشيخ عبد الله بن بيه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الخامسة (4/2663)، وعـقد البيع والمقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ 27).

([21])انظر البيع بالتقسيـط والبيوع الائتمانية الأخرى للـدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ32-34) و (صـ304)، والإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي (صـ 62-65).

([22])انظر بحث الدكتور حسن علي الشاذلي في مجلة المجمع الفقهي، الدورة الخامسة (4/2613-2617)، والإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي (صـ 66-70).

([23])انظر (صـ 16 - 17 ).

([24]) الدليل الشرعي للإجارة، مجموعة دلة البركة، قطاع الأموال، شركة البركة للاستثمار والتنمية، (سلسلة الأدلة الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي) بتصرف إعداد عز الدين محمد خوجة، مراجعة الدكتور عبد الستار أبو غدة،
وأنظر أيضاً: الإجارة، مجموعة دلة البركة، قطاع الأموال، شركة البركة للاستثمار والتنمية، إعداد د/ عبد الستار أبو غدة.




المصدر: ملتقى شذرات


hgY[hvm hglkjidm fhgjlgd; fdk hgk/vdm ,hgj'fdr hgY]hvm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المنتهية, الإدارة, النظرية, بالتمليك, والتطبيق

« الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق للدكتور هشام جبر | نحو تطبيق معايير المحاسبة المالية الإسلامية في البنوك الإسلامية الأردنية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإجارة المنتهية بالتمليك بين النظرية والتطبيق للدكتور هشام جبر Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-28-2016 11:26 AM
البيع التدريجي في الإجارة المنتهية بالتمليك Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-28-2016 11:19 AM
تمويل الإجارة المنتهية بالتمليك في ظل المعيار الشرعي والمحاسبي الاسلاميين Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-28-2016 11:01 AM
واقع وأفاق الإجارة المنتهية بالتمليك في البنوك التجارية الجزائرية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-28-2016 10:57 AM
الخدمات المصرفية الإسلامية بين النظرية والتطبيق Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 06-16-2013 09:52 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:21 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67