تذكرني !

 





أثر الزكاة والوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي

ملخص البحث " أثر الزكاة والوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي " الباحث: د. بشر محمد موفق لطفي عميد كلية إدارة الأعمال – جامعة المملكة –

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-28-2016, 11:57 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,505
افتراضي أثر الزكاة والوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي


ملخص البحث
الباحث: د. بشر محمد موفق لطفي
عميد كلية إدارة الأعمال – جامعة المملكة – مملكة البحرين
المشرف العام على موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي http://iefpedia.com
البريد الالكتروني/ bishrmm@gmail.com b.lutfi@ku.edu.bh -

يتطرق الباحث في بحثه إلى أثر فريضة الزكاة ونظام الوقف الإسلامي في رفع الكفاءة الاقتصادية وخصوصا كفاءة التخصيص للموارد الاقتصادية المختلفة وزيادة نسبة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع المسلم.
ففي المبحث الأول يبين الباحث دور مؤسسة الوقف الإسلامي اقتصاديا واجتماعيا، ثم يقف وقفة تاريخية ومعاصرة مع تأثير الوقف على المالية العامة للدولة، ودوره الإيجابي في تخفيف الأعباء عنها، مع ذكر الأمثلة التاريخية والمعاصرة المبينة لهذا التأثير.
ويختم المبحثَ ببعض التطبيقات والأفكار المعاصرة كالصكوك الوقفية وغيرها لزيادة الاستفادة من هذه النظام الفريد.
وفي المبحث الثاني يشير الباحث إلى مبادئ هامة في دور الزكاة في تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، مثل المساهمة في تحقيق حد الكفاية الذي تكفله شريعة الإسلام لكل من يسكن ويقيم في ظل دولة إسلامية، وهيكلة الاستهلاك، وتوحيد دالة الاستهلاك أو الرفاهية الاجتماعية، وغيرها من المبادئ.
ثم يشير البحث إلى الدور الاقتصادي لهاتين الشعيرتين من حيث الإنتاج والبطالة وبالتالي موقفهما من الفقر في المجتمع الإسلامي، بالموازاة مع الفعاليات الاقتصادية المتعددة في المجتمع.
والله ولي التوفيق
الكلمات المفتاحية: الوقف ، الزكاة ، الرفاه الاجتماعي ، الصكوك الوقفية ، بشر محمد موفق



Abstract
“Impact of Zakat and Waqf on the economic and social welfare”
Researcher: Dr. Bishr Mohammad Muwafaq Lutfi
Dean of the College of Business Administration
Kingdom University - Kingdom of Bahrain
Supervisor of the Islamic Economics and Finance Pedia http://iefpedia.com

The researcher discussed in his research the impact of the Zakat and Waqf systems in increasing economic efficiency, especially the efficiency of the al******** of various economic resources and increase the proportion of the Economic and Social welfare in the Muslim community.
In the first section, the researcher shows the role of Waqf institution economically and socially, and then gives historical briefing about the impact of Waqf on the general finance for the country, and its Positive role in easing the burdens, with the giving the historical and contemporary s examples that shows that influence. It concludes this section by giving the applications and contemporary ideas as in soukok and others to increase the benefit from this unique system.
In the second section, the researcher indicates the important principles of Zakat role in achieving the Economic and Social welfare, such as contributing to the achievement of the minimum consumption which is guaranteed by share'a for each individual each of living and in the country, and restructuring consumption, consumption standardization and the social welfare and other Principles.
Then he refers to the economic role of Zakat and Waqf in terms of the production and unemployment and their position of poverty in Islamic society in parallel with various economic aspects In the community.

Keywords: Waqf , Zakat , Social Welfare , Soukok , Bishr Mohammad Muwafaq



هيكلة البحث:
المبحث الأول: أثر الوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي:
المطلب الأول: أثر الوقف على الطلب الاستهلاكي والطلب الاستثماري.
المطلب الثاني: أفكار وقفية حكومية وخاصة:
الفرع الأول: تحويل الجوائز والمكرمات الأميرية والملكية والموسمية (الأعياد) إلى أوقاف.
الفرع الثاني: أفكار وقفية عامة وخصوصا للقطاع الخاص.
المطلب الثالث: تطوير الوقف إلى صيغة الصكوك الوقفية:
الفرع الأول: مفهوم الصكوك الوقفية.
الفرع الثاني: طرق الاستفادة من الصكوك الوقفية.
الفرع الثالث: الإيجابيات الناتجة عن الصكوك الوقفية على مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
المبحث الثاني: أثر الزكاة في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي:
المطلب الأول: مبادئ هامة في دور الزكاة اقتصاديا واجتماعيا.
المطلب الثاني: الميل الحدي للاستهلاك، وأثره ودور الزكاة في الاستفادة منه.
المطلب الثالث: الزكاة أداة إنتاج وتمويل وتوظيف للأيدي العاملة.
الخاتمة: النتائج والتوصيات.



البحث:
يهدف البحث إلى:


أهمية البحث:
تتمثل أهمية البحث في الفئات المستفيدة منه، وهم:
  • وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول وخصوصا دول الربيع العربي.
  • أصحاب رؤوس الأموال من أصحاب الخير والإحسان الراغبين في تحقيق أعلى مستويات الرفاه الاجتماعي لأبناء مجتمعاتهم.
  • المتخصصين في السياسة الشرعية والاقتصادية ورسم السياسات الاقتصادية والمالية.
  • الباحثين في الاقتصاد الإسلامي لتفصيل الأمور التي قد يجملها البحث رغم حاجتها للتفصيل والبحث.
أسئلة البحث:
-كيف يمكن أن يكون لمؤسسة الوقف دور إيجابي على الطلب الاستهلاكي والاستثماري؟
-ما أبرز صور الرفاه الاجتماعي والاقتصادي الناتج عن مؤسسة الوقف في التاريخ الإسلامي؟
-ما أهم الأفكار المقترحة والمبتكرة للصكوك الوقفية والمشاريع الناتجة عنها؟
-ما أهم الإيجابيات المنشودة من صيغة الصكوك الوقفية على الرفاه الاقتصادي الكلي؟
-ما دور الزكاة في توظيف الأيدي العاملة وزيادة التشغيل؟
-كيف يمكن للزكاة أن تحول مستحقَّ الزكاة إلى مانحٍ للزكاة؟




إجراءات البحث:
لقد اعتمد الباحث في بحثه ثلاثةَ أمورٍ:
أ ) النظر في الدور المنشود لمؤسسة الوقف الإسلامي اقتصاديا واجتماعيا.
ب) كشف الستار عن بعض الصور المشرقة لمؤسسة الوقف في التاريخ الإسلامي العريق.
جـ) بيان بعض الآثار السلبية للإدارة الفاسدة لمؤسسة الوقف، والإيجابيات المترتبة على الإدارة الرشيدة لها.
د ) إلقاء الضوء على جوانب من الدور الاجتماعي والاقتصادي لفريضة الزكاة.

والله تعالى هو الموفق والمسدد لكل خير، فأسأله تعالى أن يوفقني ويوفق كل باحث عن الخير مفيدٍ للغير، إنه على كل شيءٍ قدير وبالإجابة جدير.

المبحث الأول: أثر الوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي:

المطلب الأول: أثر الوقف على الطلب الاستهلاكي والطلب الاستثماري:
الطلب الكلي (Aggregate Demand) هو إجمالي الإنفاق المخطط (Planned Expenditures) للمستثمرين كافة في اقتصاد معين[1]، ويتكون إجمالي الإنفاق من: حاصل جمع الإنفاق الاستهلاكي للقطاع العائلي + الإنفاق الاستثماري لقطاع : الأعمال + الإنفاق الاستهلاكي للقطاع الحكومي + صافي الإنفاق الخارجي[2] : AD = C + I + G + (X - M)
أما العرض الكلي (Aggregate Supply) فإنه يمثل مجموعَ قِيَم السلع النهائية والخدمات التي ينتجها المجتمع في فترة زمنية محددة[3].
ويتحدد العرض الكلي بالطاقة الإنتاجية للمجتمع وقدرته على استغلال عناصر الإنتاج المتوافرة به استغلالاً أمثلَ، أي: قدرته على التوظيف الأمثل لعناصر الإنتاج.
وهذا بدوره يتوقف على المرحلة التي وصل إليها المجتمع من حيث الأساليب الفنية المستخدمة في الإنتاج، ومدى توافر العناصر البشرية المدربة، ورؤوس الأموال اللازمة ومدى فعالية الجهاز الإداري والتنظيمي بالمجتمع.
أما التوازن (Equilibrium) فيذكر الاقتصاديون أنه يتحقق في الاقتصاد الكلي عموما عندما يتساوى الطلب الكلي مع العرض الكلي، كما أن الإنفاق الكلي (الطلب الكلي) هو الوجه الأخر للعرض الكلي؛ فالعرض الكلي يولِّد دخولاً لعناصر الإنتاج التي تُسهِم في الإنتاج، وهذه الدخول يتم إنفاقُها على العرض الكلي فيتحقق التوازن بين العرض الكلي والطلب الكلي[4].
الفرع الأول: الطلب الاستهلاكي:
إذا انتقلنا إلى الطلب الاستهلاكي[5] فإنه يحتل أهمية قصوى في الناتج المحلي الإجمالي (الطلب الكلي) وذلك لأنه عادةً يستحوذ على ما يزيد عن 70 % من الناتج المحلي للدول المختلفة، وقد يزيد أو ينقص عن هذه النسبة باختلاف الدولة، لكنه يتراوح حولها في الغالب.
وتنقسم مكونات الاستهلاك الكلي إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
1. السلع المعمرة (Durable Goods) كالسيارة والأثاث والثلاجة والمدفأة.
2. السلع غير المعمرة (Nondurable Goods) كالخضار والفواكه والملابس والأقلام والمناديل الورقية.
3. الخدمات (Services) وتشمل كافة الخدمات كخدمة الطبيب والتأمين والبنوك والفنادق والتنظيفات والحوالات.
وهناك عوامل تؤثر على حجم الاستهلاك الكلي في الاقتصاد ومنها: الدخل، وأسعار الفائدة، والتضخم، والتوقعات المستقبلية، والثروة، والنمط الاستهلاكي الاجتماعي، وعدد السكان وغيرها من العوامل. ولن أفصل فيها، وإنما سأقف سريعا على دور مؤسسة الوقف في الطلب الاستهلاكي في المجتمع المسلم.
ومن المعلوم أن الدخل يؤثر على مستوى الاستهلاك(C)، وبالتالي يؤثر على مستوى الادخار(S) أيضا؛ لأن الادخار فضلة الدخل بعد الاستهلاك، وفق المعادلة ( Y = C + S )، ويلاحظ الاقتصاديون أن هناك علاقة طردية بين الدخل والاستهلاك، فكلما زاد الدخل زاد معه الاستهلاك، كما لاحظ الاقتصاديون أنه حتى مع غياب الدخل (Y = 0) فإنه يبقى حدٌّ أدنى من الاستهلاك، ومثل هذا الاستهلاك يسمى الاستهلاك الذاتي أو الاستهلاك المستقل عن الدخل (Autonomous Consumption)، حيث إن الفرد الذي ليس له مصدر للدخل سيستهلك هذا القدر من الاستهلاك، ويحصل عليه إما عن طريق الاقتراض أو عن طريق المعونات الحكومية أو من مساعدات الأقارب أو غيرها.
ولا شك أن مؤسسة الوقف وكذلك فريضة الزكاة تتكفلان بشكل جزئي أو كلي في تحقيق هذا الاستهلاك المستقل عن الدخل، وهو الذي قد يشابه حد الكفاية الذي تكفله الشريعة والدولة المسلمة لمواطنيها ومقيميها.
فيظهر الدور الإيجابي لمؤسسة الوقف بأنواعه المختلفة عاما كان أو خاصا بفئة محددة وقف الواقف عليها وقفَه، حيث يرفع الطلب الاستهلاكي الفردي والكلي، وهذا يعني ارتفاعا واضحا لدالة الرفاهية الاجتماعية في المجتمع المسلم.
وأما النوع الثاني من الاستهلاك المستحَث أو المحفَز (Induced Consumption)[6]، فإنه بلا شك سيتأثر إيجابيا بالأداء الواضح لمؤسسة الوقف الإسلامي، والتي تشكل دخولاً للفئات المستفيدة من ريع الوقف، أو الفئات المستفيدة من خلال المشاريع التي تقيمها المؤسسة الوقفية الكبيرة عن طريق توفير فرص العمل لهذه الأيدي العاملة.
وفي المحصلة النهائية نجد أن الوقف الإسلامي يزيد درجة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي بشكل ملحوظ ومثبَتٍ رقميا ومحاسبيا، وهذا كله فضلا عن استخدام المضاعف الذي يظهر الأثر المضاعف اقتصاديا لكل زيادة في الطلب الاستهلاكي[7].
كما أن تأثير ارتفاع الدخل في المجتمع المسلم مضبوط بضابط رئيس وهو التوسط والاعتدال، وقد نصَّ عليه القرآن الكريم في مواضعَ وآياتٍ عديدة، منها قوله تعالى: " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"[8] ، وقوله عز وجل: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" [9]، وقوله عز مِن قائل: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" [10] ، وغيرها من الآيات الكثيرة التي تؤكد على هذا الضابط الهام في الحياة الاقتصادية في المجتمع المسلم، والآيات صريحة في حرمة الإسراف وحرمة البخل والتقتير أيضاً، بل يجب على المسلم أن يلتزم التوسط والاعتدال في حياته وإنفاقه مهما عظُم دخلُه أو ثروته، وهذا كله يزيد في الوعاء الموجَّه للادخار وبالتالي للوعاء الوقفي، وهذا كله يعني زيادة مطردة متتالية في درجة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.
الفرع الثاني: الطلب الاستثماري:
الاستثمار هو تيار من الإنفاق خلال مدة معينة على أربعة أمور رئيسة، وهي:
1.التكوين الرأسمالي الثابت (Fixed Capital Formation) ويشمل الإنفاق على الجديد من السلع الرأسمالية الثابتة مثل المصانع والآلات.
2.الإنفاق على إدامة الأصول الإنتاجية وصيانتها وتعويض النقص في هذه الأصول الإنتاجية، ويسمى: الاستثمار التعويضي.
3.الاستثمار في المخزون (Investment in Stock)[11] ويعني الإنفاق على الإضافات للمخزون من المواد الأولية أو السلع الوسيطة أو السلع النهائية.
4.التشييدات وبناء الوحدات الإسكانية الجديدة (Residential Housing)، حتى ولو كانت للإقامة الدائمة[12].
وقد أثبتت دراساتٌ عديدة أن الاستثمار هو أهم عامل وراء التقلبات الاقتصادية الدولية[13] ودورات الأعمال (Business Cycle).
ولا داعي للولوج إلى محددات القرار الاستثماري ومعايير الربحية، إلا أن الباحث في هذا الحقل يشير بإيجاز إلى أن المدرسة الكينزية جعلت الاستثمار دالة للدخل، لكن القرار الاستثماري يعتمد على المقارنة بين الكفاءة الحدية لرأس المال (الربح المتوقع) وبين سعر الفائدة السائد.
ولذا رأينا مناداة موريس آليه بتصفير سعر الفائدة (i = 0) ليتحفز الاستثمار في العالم إلى أقصى حدٍّ وتحريكِ عجلة الإنتاج التوظيف للخروج من أزمة الكساد في الأزمة المالية العالمية بعد الاثنين الأسود في شهر 9/2008م.
كما أن وجود سعر الفائدة يعني ارتفاع تكلفة التمويل على المنتج، وهذا يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهذا يقود إلى التضخم، ولقد قيل: الفائدة وقودُ التضخم، فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما زاد التضخم واستشرى.
كما أن التمويل الربوي تمويلٌ مكْلِفٌ يَحُدُّ من الابتكار والتجديد؛ فالفائدة كما يقرر (Schumpeter) هي جزية ينتزعها الممول من المبتكر، وبالتالي فهي تعيق دخول المبتكرات في عالم الإنتاج[14].
ويؤدي نظام الفائدة إلى الكساد والأزمات الاقتصادية، حيث يتوقف رجال الأعمال عن السداد، وتتوقف البنوك عن التمويل، وهذا هو الواقع، لذلك يؤكد باحثو الاقتصاد الإسلامي على أنه لا يوجد نظام أشر على العالم من نظام الفائدة فهو شر ويقود إلى شر، وأن البديل له هو نظام الاستثمار القائم على المشاركة والتصنيع والسلم.
كما أن التمويل الربوي يمثل عقبة بوجه الاستثمار الحقيقي، ويقرر كينز أن المنظم يقارن بين كلفة التمويل (سعر الفائدة) والكفاءة الحدية للاستثمار (الربح الذي يتوقع المنظم الحصول عليه من العملية الاستثمارية)، ولن يقدم على الاستثمار حينما لا يكون الفرق بين الكفاءة الحدية للاستثمار وسعر الفائدة كافيا لإقناع المنظم بالشروع بالاستثمار[15].
وإن كان الاستثمار دالة للدخل فإننا بالمقابل نجد أن الوقف الإسلامي يضخ أموالا جديدا في أيدي مستحقين من فئات مختلفة، مما يعني زيادة في الدخول لهذه الفئات، وبالتالي زيادة في كعكة الاستثمارات من شقين:
1)أن الطلب الناتج عن زيادة الدخول لا بد له من استثمارات تلبيه وتشبعه، فالطلب الاستثماري مشتق من الطلب الاستهلاكي تابع له.
2)أن الدخول الإضافية سيتم توجيهها إلى الادخار والاستثمار، وبالتالي زيادة في الطلب الاستثماري.
وقد ورد الحث على تنمية المال صراحة أيضاً في النصوص الشرعية، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:" اتَّجِروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة "[16]، وغيره من النصوص، وهذا كله يزيد من الطلب الاستثماري في المجتمع المسلم عنه في غيره من المجتمعات.













شكل (1): دالة الاستثمار في مجتمع غير مسلم وفي مجتمع الاقتصاد الإسلامي

المطلب الثاني: أفكار وقفية للقطاعين العام والخاص:
الفرع الأول: تحويل الجوائز والمكرمات الأميرية والملكية والموسمية (الأعياد) إلى أوقاف:
نلاحظ كثيرا من الحكومات العربية تقوم بتقديم بعض المكافآت الموسمية، سواء كانت مكرمات ملكية أو إفاضات أميرية أو جوائز تحفيزية أو مكافآت موسمية كالأعياد أو ذكرى الاستقلال أو ذكرى انتصار معين، أو غيرها من المناسبات.
ولو افترضنا أن دولة يبلغ عدد موظفيها مليون شخص فقط، وكانت المكافأة 100 دينار لكل موظف، فسنجد أن هذه المبالغ قد صرفت وتم استهلاكُها في غضون يوم أو يومين خلال هذه المناسبة من عيد أو غيره.
لكن الفكرة المقترحة في الدراسة هي أن يتم تجميع هذه المبالغ والتي تصل إلى (100 * 1.000.000 = 100.000.000) 100 مليون دينار، ثم يتم إنشاء وقفٍ خيري –شركة تجارية- تدرُ دخلا مستمرا لهذه الفئة من الموظفين بشكل دائم، وحينها يتساءل الباحث عن المزايا الإيجابية المتعددة في ذلك، ويجيب عنها في النقاط التالية:
  • إن ضخ سيولة عالية في السوق في فترة محدودة لا يقابلها زيادة في المنتجات والسلع والخدمات، يؤدي غالبا إلى تضخم نقدي مذموم، يطال من أخذ المكافأة ومن لم يأخذها من المقيمين في الدولة والمجتمع، ويظهر على شكل ارتفاع في المستوى العام للأسعار في المجتمع، في السلع والخدمات والمنتجات المختلفة، وآثاره السلبية كبيرة ومفصلة في كتب وتحليلات كثيرة.
لكن هذه المبالغ الكبيرة حين توضع في مؤسسة وقفية (خاصة بالمستفيدين من المكافأة المذكورة) تمنع ضخ هذه السيولة مباشرة في السوق، مما يحفظ المجتمع من الآثار السلبية المتقدمة، بل يحافظ على المستوى العام للأسعار بوضع شبه مستقر.
  • إن منح هذه المكافآت بشكل مباشر وكبير في مناسبة معينة، يعني استهلاكها في فترة قصيرة ووجيزة، وانقضاءَه بانقضائها.
لكن إنشاء المؤسسة الوقفية وتشغيل المكافآت فيها يجعل من هذه المكافأة أصلا يدر الدخل لسنوات وسنوات لنفس الفئات المستفيدة من المكافأة، مما يعني زيادة معقولة في الدخل المستمر وليس لفترة يوم أو يومين.
  • إن منح هذه المكافآت للمستحقين يعني إيجاد فرصة استهلاكية، أما وضعها في مؤسسة وقفية فهذا يعني تحويلها من فرصة استهلاكية إلى فرصة إنتاجية، وبرأسمال كبير وضخم، مما يثمر ثمارا إيجابية متعددة معروفة في اقتصاديات الحجم الكبير.
  • إن تسليم هذه المكافآت للمستحقين مباشرة يعني استفادتهم منها واستمتاعهم بها وحدهم دون فئات أخرى في المجتمع، أما تحويلها إلى فرصة إنتاجية فهذا يعني استفادتهم واستفادةَ المجتمع بشكل عام منها، حيث يعني فتحَ مؤسسة كبيرة تلائم وتقدر على توظيف رأسمال كبير بهذا الحجم من الاستثمارات الضخمة، كما يعني توفيرَ فرص عمل متعددة وتقليلاً للبطالة وذلك لحاجة المؤسسة الوقفية إلى العاملين بمختلف المستويات الوظيفية من المدير والمسؤول الكبير إلى الحارس وعامل النظافة وما بينهما من مستويات ووظائف.
الفرع الثاني: أفكار وقفية عامة وخصوصا للقطاع الخاص:
الفكرة الأولى: الوقف على المكتبات:
بحيث تكون المكتبات هي الفئة المستفيدة الموقوف عليها، والتي يأتيها عائد الوقف لخدمتها والمحافظة عليها وتجديدها وتحديث محتوياتها بما يتوافق مع مستجدات العصر، فتكون مكتبة وقفية متطورة متجددة، ومنهلا علميا زاخرا وحديثا.
وقد شهد العصر الحديث تطويرا لهذا المفهوم أكثر وأكثر، حيث وجد الباحثون مكتبات وقفية الكترونية متعددة، متعددة في التخصصات، ومتعدد في المستويات، ومتعددة في اللغات، وغير ذلك.
بل حتى بحوث هذا المؤتمر العلمي النافع لن تتأخر عن الوصول إلى أيدي الباحثين عبر هذه المكتبات الوقفية الالكترونية إن شاء الله.
الفكرة الثانية: الوقف على خيل الجهاد وتجهيز الغزاة ومقاومة الاستعمار والاحتلال:
وذلك مثل الوقف لصالح الجيش السوري الحر والحركات الفلسطينية المقاومة للاحتلال الصهيوني، وغيرها من صور المقاومة الفكرة والدعوية والالكترونية وغيرها.
حيث إنه كلما فاجأتنا مصيبة وفاجعة واحتلال في بلد عربي أو إسلامي، بدأ الناس يتحركون لجمع الدعم تجاه المنكوبين والمشردين وغيرهم، لكن هذه الحملات المفاجئة تبقى أقل من مستويات الأحداث وقد لا تفي بالغرض في كثير من الأحيان، لكن الفكرة الوقفية هي في تخصيص أوقاف مختصة بهذا الدعم، فيكون لها أصول كبيرة ومتعددة، واستثمارات متعددة ومتراكمة، مما يجعلها سورا قويا وسريعا لدعم الحراك المتحرر من ربقة الاحتلال والاستعمار أو الاستدمار بشكل أسرع وأكبر وأكثر خبرة ميدانية في هذا السياق.
الفكرة الثالثة: الوقف على ضيافة المسافرين والفنادق في الطرق الخارجية:
وقد كان هذا موجودا سابقا في التاريخ الإسلامي الزاهر، بحيث يأتي الزائر من شرق العالم الإسلامي إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه والعكس، فيجد في أكثر البلدان الإسلامية نزلا وأماكن للسكن يُصرَف عليها من الأوقاف، فلا يضيع إذا ضاع مالُه، ولا يموت بسبب نفاد المؤونة، بل يأتي هذه النزل والمساكن فينزل فيها ويسكن دون أن يحس بأنه غريب أو ضائع أو محتاج.
الفكرة الرابعة: الوقف على المساجد:
وهذا مشهور جدا في التاريخ الإسلامي، وبعضه مازال قائما حتى عصرنا الحاضر، فقد كان يؤم المسجد الأقصى آلاف البشر يوميا، وكانت الأوقاف المحيطة بالمسجد تصرف عليهم وتطعمهم يوميا بآلاف الوجبات الغذائية على اختلاف مكوناتها، بل يتسابق الناس إلى ذلك.
ولاحظنا هذا في عدد من المساجد الجامعة في الدول العربية والإسلامية، فنجد فاعل الخير يقف الأرض لصالح المسجد ويبنيه عليها، ثم يبني عددا من الدكاكين للصرف على المسجد وزوار المسجد، بحيث لو توفي الواقف لا ينقطع إمداد المسجد ولا تتوقف النفقة عليه، بل تستمر من خلال الدكاكين والمحلات التجارية الموقوفة لصالحه.
الفكرة الخامسة: الوقف على الجامعات:
وهذا مشاهَد ومزدهر في تونس ومصر وسوريا والعراق وغيرها، والأمثلة على ذلك كثيرة، فالجامع الأزهر ودروس العلم فيه ومئات الآلاف من الباحثين وطلاب العلم والمدرسين يجدون حاجتهم من الأوقاف المخصصة لهذه الجامعة الكبيرة التي أنتجت ملايين العلماء على مر التاريخ، وكذلك الحال مع جامع الزيتونة العريق وطلابه، والجامع الأموي وطلابه وعلمائه، وغيرها.
وفي العصر الحديث كذلك يمكن تطبيقها على الجامعات وكفالة طلاب العلم، وخصوصا في بعض التخصصات النادرة نسبيا، فبإمكان البنوك الإسلامية أن تخصص وقفا للنفقة على طلاب علم الاقتصاد الإسلامي أو الصيرفة الإسلامية، وكذلك الحال في غيرها من التخصصات.
الفكرة السادسة: الوقف على مكتبات المساجد
وهذه فكرة رائدة تعيد للمسجد بعضاً من دوره الريادي تاريخيا، حتى يصبح المسجد قبلة الباحثين، فيجتمعون ويتناقشون ويبحثون ويكتبون وينقحون ويتدارسون ويدوّنون، ويجدون كذلك كثيرا من المراجع والمصادر التي لا تتوفر في مكتبة كل واحد بمفرده، فتجمع الفكرة بين دعم البحث العلمي وبين الاجتماع والالتقاء بالباحثين؛ مما يرتقي بأفكار البحوث ومدونات الباحثين.
الفكرة السابعة: الوقف على المدارس:
وأوجز الفكرة بأن هناك فئاتٍ فقيرةً في كل مجتمع قد لا تدرس أولادها بسبب ضيق ذات اليد، فلا يجدون ما يكفي لتدريس أولادهم ولا النفقة عليهم في نقل أو سكن أو أدوات دراسة وغيرها، فيأتي هذا الوقف ليمنحهم حق التعلُّم مثل بقية أفراد المجتمع، ويحقق لهم الكفاية من الموارد اللازمة لذلك.
الفكرة الثامنة: الوقف على الأطباق والصحون المكسرة:
وخلاصة الفكرة أن الخادم والغلام حين يكسرون صحنا أو طبقا قد يغضب صاحب البيت ويزمجر ويضرب، لذا وقف بعض فاعلي الخير هذا الوقف، بحيث كلما نزل طبق جديد في السوق اشترى منه أكثر عددا لصالح هذا الوقف، فإذا انكسر طبق في يد الغلام أو الخادمة سارعا إلى الوقف وأعطياه المكسور واستلما بدلا منه طبقا مماثلا تماما جديدا؛ اتقاءً للغضب والعصبية والأذى من صاحب الطبق.
الفكرة التاسعة: الوقف على الحيوانات الضالة والحمير الهرمة:
ووجدتُ حاليا في البحرين وقفا للقطط الضالة، بحيث إن الناس يرمون الحيوان المستخدم في الحراسة أو الحراثة أو غيرها إذا كبر سنه وضعف عن أداء العمل، فجاءت فكرة هذه الأوقاف للعناية بهذه الكائنات الحية لحين حلول أجلها وموتها، وما ظهرت هذه الصورة من الأوقاف إلا بعد رفاه وازدهار اقتصادي واجتماعي كبير جدا في الدول الإسلامية.
الفكرة العاشرة: الوقف على اللاجئين والنازحين نتيجة الظلم:
ولا داعي للوقوف كثيرا على هذه النقطة فإن مصائب العالم العربي والإسلامي كفيلة بشرحها وتوضيحها.
الفكرة الحادية عشرة: الأوقاف الشخصية للأصدقاء والمقربين:
فحين توفي زميل لي سارع إخوانه في العمل والجامعة والحي لإنشاء وقف له، ومازال هذا الوقف مستمرا من سنين، ويصرفون عوائده في وجه الخير والإحسان، وكم في ذلك من لمسات اجتماعية رائعة تجاه المتوفى وأهله وتجاه الفقراء والمحتاجين.
وفي هذا مجال لتنافس أهالي المناطق المختلفة في الوقف على أمواتهم والتبرع لهم بالصدقات الجارية، وكذلك التنافس في الأوقاف الخدمية التي تخدم مرافق المنطقة، مما يسهم في الارتقاء بالرفاه الاجتماعي لأهلها.
الفكرة الثانية عشرة: تصكيك الوقف، ففي المطلب الثالث من هذا المبحث أشير لها بشيء من التفصيل المناسب لموضوع البحث، ومن صور هذه الصكوك الوقفية:
  • صكوك الوقف التعليمي: حيث إن الفرد المحسن قد يستطيع كفالة طالب أو طالبين أو عددا محدودا من طلاب العلم، لكن حين يصبح مشروع الوقف التعليمي على صورة صكوك يشتريها الأفراد والشركات والتجار وغيرهم فستصبح إمكانيات هذا الوقف أكبر بكثير، وحينها سنجد المئات والآلاف من طلاب العلم المستفيدين من هذا الوقف الهام.
  • الصكوك الطبية لعلاج المحتاجين مثل النازحين والفيضانات والحروب وغيرها: حيث إن بعض التجار تجد عندهم الرغبة في علاج المصابين أو مصابي مرض معين، أو نازحي بلد معين مثل فلسطين وغيرها، ولكن تبقى الجهود الفردية قاصرة، أما حين يتم تصكيك المشروع الوقفي فإن إمكانية المشاركة من الآخرين تكون أسهل، وهذا ينتج أوقافا أكبر أصولا وأفضل عوائدَ وأوسع أفقا بإذن الله.
  • الصكوك الدعوية: وتخصص هذه الصكوك للمشاريع الوقفية التي تنفق على المراكز الدعوية في البلاد غير الإسلامية، وعلى ما يصاحبها من الإنفاق على الدعاة والأنشطة الدعوية المختلفة، وكذلك الحال في هذه المشاريع فإنها حين تكون فردية فإنها تكون أقل تأثيرا وأقصر عمرا، لكن عند تصكيكها وتعاون الناس في تمويلها فإنها تصبح أطول عمرا وأوسع فائدة وأعمق أثرا.
  • صكوك وقف الأضاحي: وفكرة هذا الوقف تقوم بهدف استمرارية الأضاحي وعدم توقفها عند حدود عيد واحد، فبدل أن تكون قيمة الأضحية محصورة برأس واحد في هذا العيد، فإنها تصبح سهما أو صكا من مشروع وقفي متكامل للأضاحي يقوم بتقديم الأضاحي عيدا بعد عيد وعاما بعد عام، فتتحول إلى مشروع مستمر وصدقات جارية، بشكل مفيد وعمل فريد، فالحث على إطعام الطعام متكرر في سنة حبيبنا وقائدنا صلى الله عليه وسلم.
  • صكوك الحج: وهذا الوقف يختص بتسيير الحجاج إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج، ويمكن تقسيم هذا المشروع إلى قسمين رئيسين: الأول للحجاج الأحياء غير مالكي نفقة الحج، والثاني لحجاج البدل عن المتوفين الذين لم يحجوا، ولتصكيك هذا المشروع طوق متعددة ومصادر تمويل متنوعة، وكلها هدفها واحد وهو زيادة قدرة هذا المشروع الوقفي على تحقيق فريضة الحج، ولا شك أن تصكيك المشروع إلى صكوك وقفية يعني إيرادات أكبر لهذا المشروع الهام.
وباختصار أقول: إذا اجتمعت الفكرة الهادفة مع رأس المال فسنجد أنفسنا أمام مشروعات فردية وأوقاف فذة ورفاه اقتصادي واجتماع عالٍ وفريد.
وبعد هذه الفوائد والصور والأفكار المتعددة للمشاريع الوقفية يمكن الإشارة إلى أن للأوقاف دورا هائلا في تخفيف العبء على ميزانية الدولة؛ وذلك من خلال كل صورة من صور الوقف التي تخفف عن جانبا من جوانب الميزانية ومصروفاتها ونفقات الدولة، وهذا يعني رفاهية أكبر وأعلى من دول مثيلة لا توجد فيها مشاريع وقفية هادفة وكبيرة.

المطلب الثالث: تطوير الوقف إلى صيغة الصكوك الوقفية :
الفرع الأول: مفهوم الصكوك الوقفية :
بداية يشير الباحث إلى أنه لن يفصل في الأحكام الشرعية نظرا لورود تفاصيل ذلك في عدد من بحوث الباحثين المتقدمين والمعاصرين، وبعضهم يشير إليهم في المراجع والمصادر، وإنما سيكتفي بإيجاز ما يحتاجه من أحكام للدخول إلى النقاط التطويرية في المسألة.
تعريف اﻟﺼﻜﻮك اﻟﻮﻗﻔﻴﺔ مكون من تعريف الصكوك وتعريف الوقف، أما المرَكّب "الصكوك الوقفية" فهي: "وﺛﺎﺋﻖ أو ﺷﻬﺎدات خطية ﻣﺘﺴﺎوﻳﺔ اﻟﻘﻴﻤﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ للتداول تمثل الموال الموقوف وتقوم على أساس عقد الوقف"[17].
الفرع الثاني: طرق الاستفادة من الصكوك الوقفية :
طرق الاستفادة من هذه الصكوك الوقفية، تكون كالتالي:
أولا: فئة الواقفين، فإن مشتري الصك الوقفي يكون ممولا لهذا الوقف وكما تقدم في التعريف فإن الصك قائم على أساس عقد الوقف، فهو لا يشتري ليبيع ويربح، بل يشتري السهم ليدعم هذا الأصل الوقفي.
ثانيا: فئة الموقوف عليهم، فإن استفادة الجهات المستفيدة تكون بعدة طرق، وقد تم تطبيق بعضها عمليا في بعض المؤسسات الوقفية، ومنها:
أ‌)التمويل مع التمليك، وهو الأصل؛ نظرا لأن إعطاءهم يكون على وجه التمليك، وهم يقومون بالاستفادة وبناء مشاريعهم بما استلموه من أموال الوقف.
ب‌)التمويل بالقرض الحسن، وقد وجدتُ هذه الطريقة في بعض المؤسسات الوقفية وأيضا بعض بيوت الزكاة، حيث يتم تمويل المستحق القادر على الكسب بمبلغ يعينه على فتح الدكان أو تشغيل المهنة التي يتقنها، ثم يبدأ بالسداد بالتقسيط من الأرباح الناتجة عن المشروع الصغير أو متناهي الصغر، فبدل أن يكون مستهلكا للمال المدفوع له ن الوقف أو الزكاة، صار مقترضا يسدده دون فوائد محرمة ولا كلفة زائدة للقرض.
ت‌)التمويل بعقود التمويل المختلفة الموجودة في البنوك الإسلامية، وهذا مطبَّق في بعض مؤسسات الأوقاف ومؤسسات الأيتام أيضا، حيث يتم تمويل المستفيد المستحق من هذا المال بعقد من العقود كالإجارة مثلا، فتقوم المؤسسة الوقفية بتوفير الدكان والمعدات اللازمة لبائع الشاورما أو الحلاق أو الخياط، ويقوم هو بالعمل، وقد يكون أجيرا أو شريكا في الربح، حسب تاصيل العقد ومصلحة الطرفين، وفي هذا الأسلوب تفاصيل كثيرة ليس البحث محلَّ بسطِها وشرحها.
الفرع الثالث: الإيجابيات الناتجة عن الصكوك الوقفية على مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي :
من الإيجابيات الناتجة عن الصكوك الوقفية على مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي:
1.حشد المدخرات الخيرية بشكل أكبر، وتشجيع الناس على الوقف، حيث إن من أراد وقف ألف دينار فستكون أمامه فرص محدودة للوقف، وقد لا تتوفر فرصة أيضا يمكن تنفيذها من خلال هذا المبلغ الصغير، لكن حين تجتمع الألف مع مثيلاتها فإن الفرص الوقفية تزدادا والأفق الخيري يتسع أمام مجموع هذه المبالغ.
2.إن في ذلك نشرا لثقافة الوقف الإسلامي، فلا يعود الأمر فرديا بل ينتقل إلى كونه ثقافة جماعية ومجتمعية.
3.الانتقال بالوقف من كونه عملا فرديا إلى العمل المؤسسي، وفي ذلك من الفوائد ما يصعب حصره في هذا المجال، كالبعد عن مزاجية الواقف ومركزيته، والبعد عن المصالح الشخصية التي قد تعتري نية الواقف، بل تنتقل بالوقف إلى المصلحة العامة ومصلحة الموقوف عليهم (الفئات المستفيدة من الوقف) وكذلك الحال بالنسبة لمزايا الإدارة المؤسسية.
4.استمرارية المؤسسات الوقفية مدة أطول من الزمن، حيث لا تتوقف على حياة الواقف ولا تتوقف بموته، بل تستمر فترات أطول وأطول نظرا لمزايا العمل المؤسسي والإدارة الرشيدة.
5.البعد والنأي بالمؤسسات الوقفية عن الفساد المالي والإداري الحاصل والواقع في أكثر المجالات والإدارات العربية –وللأسف- فإن من أشد أخطار المؤسسات الوقفية سوء الإدارة وانتشار الفساد المالي والإداري فيها.
6.الانتقال بالمشاريع الوقفية من اقتصاديات الحجم الصغير إلى اقتصاديات الحجم الكبير، مثل تقليل الكلفة وزيادة الإنتاجية العامة، وتقليل البطالة وزيادة التشغيل والتوظيف للموارد الاقتصادية، مما يزيد قدرة الوقف على الإسهام في الرفاهية الاجتماعية، فإن الألف لا تثمر كما لو كانت مليونا، والمليون لا ينتج كالمائة مليون، وكذلك المليار وما فوقه، وهكذا.
7.التنافس المحلي في الخيرات والمشاريع الوقفية، فتجد الحي أو المنطقة الفلانية تجعل وقفا لأموات هذه المنطقة، يشترك فيه أهل القرية أو المنطقة وخصوصا أهالي الأموات ممن يحبون الخير والصدقات الجارية لذويهم، فإذا انتشر ذلك بدأت القرى والمناطق تتنافس في هذه الأوقاف والمشاريع الوقفية سواء للأموات أو للأحياء كطلبة العلم والمطلقات والأرامل والأيتام والضيوف الغرباء وغيرها من الوجوه الكثيرة المبتكرة.


المبحث الثاني: أثر الزكاة في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي:

المطلب الأول: مبادئ هامة في دور الزكاة اقتصاديا واجتماعيا:
حصر الإسلامُ الطلبَ الاستهلاكي في سلة الطيبات، فإن الله عز وجل قد سخر لنا الكون وما فيه، وحرم علينا أشياء معينة، فصَّلها في شرعه العظيم، قال تعالى: " وقد فصَّلَ لكم ما حَرَّم عليكم "[18] ، ولذا يَحْرُم علينا أن نستهلك ما حرمه الله ورسوله، وما حرم استهلاكُه حرم إنتاجُه، كالخمر وأدوات الميسر ونوادي الفواحش، بخلاف المجتمعات غير الإسلامية التي تستهلك وتنتج ما يحل وما يحرم؛ وذلك لعدم احتكامها إلى الشرع الحنيف الذي أنزله خالق الأرض والسماوات.
كما أن الاستهلاك يكون لإشباع منفعة معينة، وإننا نرى المجتمعات غير الإسلامية تستهلك ما يشبع منافعها سواء كانت هذه المنفعة حقيقية أو وهمية، حيث قد يقدم الإنسان على شرب الخمر لأنه يرى فيها خلاصَه من الهموم التي تثقله، ولكنها منفعة وهمية، ولذا نرى الإسلام لا يقر هذه المنفعة الوهمية ويقر المنفعة الحقيقية، فنراه حرم الانتحار، في حين ترتفع نسب الانتحار في البلاد غير الإسلامية لأنهم يأخذون بهذه المنفعة الوهمية المزعومة.
ومن المبادئ الهامة في الاستهلاك في المجتمع المسلم: مبدأ وظيفية الاستهلاك، ويعني ذلك أن الاستهلاك له وظيفة طبيعية أقرها الإسلام واحترمها بل وجعلها أساساً من أسس الاستهلاك في المجتمع المسلم، وتتجلى هذه الوظيفية في حفظ الإسلام للضروريات الخمس، حتى أباح للإنسان أن يأكل الميتة حفاظاً على روحه من الهلاك، كما أمره بحفظ طاقاته الجسدية من خلال حفظ النفس، وطاقاته الروحية من خلال حفظ الدين، وطاقاتِه العقلية من خلال حفظ العقل، وهكذا في بقية الأمور.
وهذا كله تأكيد لمبدأ وظيفية الاستهلاك في المجتمع المسلم.
وإن فريضة الزكاة تلعب الدور الأهم بين الشعائر في ترسيخ هذا المبدأ، وإنها تؤدي ذلك من خلال:
أولا: حد الكفاية الذي كفلة الإسلام لكل مقيم على أرض الدولة الإسلامية، وهذا الذي يحفظ له كرامته الإنسانية دون منةٍ من أحد، وتسهم الدولة في إشباعه ثم تكمله الزكاة في أكثر من مصرف من مصارف الزكاة الثمانية.
ثانيا: التوزيع للطبقات المحتاجة والتي تنقصها كثير من الاحتياجات اليومية والمستمرة، وهم وحدات العجز في المجتمع، والتي سأخصص المطلب التالي لتفصيلها إن شاء الله.
ومن هاتين النقطتين تتم هيكلة الاستهلاك، بحيث لا يكون منحرفا تبعاً لرغبات الأثرياء وحدهم في المجتمع، مما يجعل تخصيصَ الموارد يتجه تجاه سلع الأثرياء ورغباتهم، بل تأتي الزكاة لتوجد طلبا استهلاكيا على السلع الضرورية التي تهم أكثر فئات المجتمع؛ فيجد المنتج نفسَه أمام طلب متزايد على السلع الضرورية مما يدفعه إلى إعادة تخصيص الموارد الاقتصادية المختلفة لإشباع هذه الحاجات ومقابلة هذا الطلب على السلع الضرورية.
وهذه الميزة لا تتواجد في المجتمعات الرأسمالية والوضعية الأخرى، إلا إذا عملوا على إعادة التوزيع والمدفوعات التحويلية تجاه وحدات العجز والحاجة في المجتمع (بغضّ انظر عن المسمى سواء كان زكاة أو غيرها).
ومن هذه المبادئ أيضا: إدخال البُعد الأُخرَوي والإيثاري في المنفعة، حيث إن الاقتصاد الوضعي لا يتعامل إلا مع المحسوسات المادية، بينما يُضيف الإسلام البُعْدَ الأخروي إلى المنفعة والاستهلاك، فترى الأجر العظيم للصدقة والإحسان والقرض الحسن والنفقة على الأقارب والهدايا والصلة وغيرها من ألوان البر والإيثار، بل تجد الإنسان يوازن بينها وبين الاستهلاك المادي المحسوس أحيانا كما فعل كثير من الصحابة ومنهم عبدالرحمن بن عوف –رضي الله عنه- وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - مع التجار حين أربحوه بتجارته ضعفا ثم ضعفين ثم خمسة أضعاف، ولكنه آثر عشرة أضعاف إلى سبعمائة صعف، وذلك بالتصدُّق بها.
ومن هذه المبادئ مبدأ وحدة دالة الاستهلاك، ويسميه بعض الباحثين: مبدأ وحدة دالة الرفاهية الاجتماعية، حيث ينظر الإسلام إلى المجتمع المسلم على أنه طبقة واحدة متجانسة، وليس طبقيات متعددة، وله دالة استهلاك اجتماعية موحدة، ويمتنع فيها التمايز وتكريس الموارد بما يخالف ذلك وبما يخالف ضروريات المجتمع، وهذا واضح ومنظور من خلال مختلف التشريعات الإسلامية، ومنها على سبيل المثال:
1) قوله تعالى: " ... كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "[19] .
2) أحاديث الستور، منها: حديث عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيتَ فاطمةَ، فلم يدخل عليها، وجاء عليٌّ فذكرتْ له ذلك، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إني رأيت على بابها سترا موشيا" وقال: "ما لي وللدنيا"، فأتاها عليٌّ فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمُرْني فيه بما شاء، قال: "ترسل به إلى فلان أهل بيتٍ بهم حاجةٌ "[20].
ومنها حديث أمّنا عائشة - رضي الله عنها - قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزاته فأخذت نمطا فسترتُه على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفتُ الكراهيةَ في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسوَ الحجارة والطين"، قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتُهما ليفاً فَلَمْ يَعِبْ ذلك عَلَيَّ[21].

المطلب الثاني: الميل الحدي للاستهلاك، ودور الزكاة في الاستفادة منه، وآثار اجتماعية أخرى:
من المعلوم أن الميل الحديث للاستهلاك (MPC) يعني مقدار ما يخصصه الفرد من دخله للاستهلاك، فلو خصص 100 دينار للاستهلاك من دخله البالغ 200 دينار، فوفق معادلة رياضية معرروفة للمختصين يُعادل ميلُه الحدي للاستهلاك 0.5 ويكون هذا الميل الحدي محصورا بين 0 والـ 1 كالآتي (0 > MPC > 1 )، وإن الفقراء بشكل عام ما زالت لديهم حاجات كثيرة لم يتم إشباعُها؛ لذا يتميزون بارتفاع ميلهم الحدي للاستهلاك، أما الأثرياء الذين أشبعوا أكثر حاجاتهم فإنهم يتميزون بارتفاع ميلهم الحدي للادخال (MPS) وانخفاض ميلهم الحدي للاستهلاك.
ومن هنا وغيره يمكن استنتاج بعض الآثار الاجتماعية الأخرى للزكاة، ومنها:
1.أنها تنقل الدخول من الأغنياء إلى الفقراء، ومن المعلوم اقتصاديا أن الفقراء يتمتعون بارتفاع الميل الحدي للاستهلاك (MPC) مما يؤدي لارتفاع الطلب الاستهلاكي بعد أداء هذه الفريضة عنه قبل ذلك[22]. وستشبع درجاتٍ أعلى على سلَّم الإشباع الاجتماعي الموحَّد[23].
2.ومن الآثار الاجتماعية لفريضة الزكاة أنها تدرُّ دخولاً على الفقراء، مما يجعلهم يشتركون في مسؤولية الحفاظ على أموال الأغنياء وحراستها لأنها تدر عليها دخلاً زكوياً.
3.أنها تعتبر إعلان حربٍ على الاكتناز وحبس الأموال عن التداول والتثمير[24]، وبلغة الاقتصاد تعتبر تكلفة ثابتة (FC) يتحملها مالك المال، سواء وظَّف أمواله القابلة للنماء أم لا ، فيدفعه رشده إلى توظيف أمواله ليدفع الزكاة من نماء المال لا من أصله[25].
4.أن لها آثاراً مباشرة على الفعالية الاقتصادية من خلال رفعها لمستوى الطلب الفعال الاستهلاكي، والاستثماري[26]، والمشتق من خلال زيادة الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات[27].
5.أن الأثر التوزيعي للزكاة لا يقف عند حدود نقل وتحويل بعض الدخل القومي؛ بل يتجاوزها إلى تحويل الثروات ورؤوس الأموال، أي أن الزكاة أداة لتوزيع الثروة والدخل معاً[28].
ويكفينا أن نعلم أن الثروة النقدية الثابتة التي لا تستثمر؛ تُشرِك الزكاةُ مزيّتَها خلال 40 سنة ناقلةً مسؤوليةَ إدارتها إلى مستخلفين جدد في المجتمع الإسلامي[29]. فسبحان المُشرِّع الحكيم والعليم الخبير.

المطلب الثالث: الزكاة أداة إنتاج وتمويل وتوظيف للأيدي العاملة:
إن من بدائع التشريع الإسلامي في فريضة الزكاة أنه لم يعتبر الزكاة بالنسبة للفقير مجرد مسكنات ومهدئات من ألم هذه المعاناة، بل ارتقى التشريع الإسلامي بها إلى جعلها علاجا جذريا للفقير، ويتضح تفصيل ذلك في كتابات الفقهاء رحمهم الله حين أشاروا إلى أن الفقير القادر على العمل والكسب يُعطَى من مال الزكاة ما يكفيه لشراء آلة المهنة والحرفة التي يتقنها، فيُعطَى الصياد شبكةَ الصيد وحاجاته، ويُعطَى النجار ما يعينه على النجارة كذلك، وهكذا في بقية المهن، مادام مالُ الزكاة كافيا لذلك.
وفي التطبيقات المعاصرة وجدنا بعض بيوت الزكاة تعطي سائق التاكسي ما يشتري به سيارتَه، ثم يدفعه ذلك إلى إعادة المال الذي اشترى به السيارةَ إلى بيت الزكاة من خلال الدخل الذي درَّه عليه هذا الأصل.
ونستفيد من هذا التشريع عدة فوائد، أهمها:
  • أن الزكاة لم تكن مجرد أداة لتسكين معاناة الفقير والعاجز في المجتمع المسلم، بل ارتقت بالفقير إلى مرحلة إخراجه من دائرة الفقر إلى دائرة الكفاية، وصارت أداة علاجٍ لحالته حتى أغنته عن الزكاة بعد ذلك بتمليكه آلة الحرفة التي يتقنها.
  • أن الزكاة ارتقت بيد الفقير من كونِها يد سفلى آخذةً إلى جعلها عُليا باذلة معطية، بعدما أدخلتْه عالمَ الإنتاج.
  • أن الزكاة بعدما فتحت باب الإنتاج على الفقير المحتاج، فتحت مشروعا يوفر عددا من فرص العمل، وهذا يعني بالمقابل إنقاصا للبطالة في المجتمع بقدر حجم المشروع الإنتاجي الجديد.
  • أن الزكاة بهذا التشريع قللت عدد المحتاجين للزكاة وزادت عددَ الدافعين للزكاة، فقللت المصاريف والنفقات وزادت الإيرادات والعوائد لبيت الزكاة.
  • أن الزكاة عاملت الإنسان المحتاج على أنه إنسان وليس مجرد وحدة من وحدات العجز التي لا يمكن إصلاحُها ولا الإحساسُ بألمها، وهذا مما يدفع المحتاج المنتج إلى شعور الوفاء تجاه بيت الزكاة أو مؤسسة الزكاة أو صندوق الزكاة فنراه يرد ما أخذ من الزكاة من خلال العوائد الناتجة عن هذا المشروع، أو غيرها من صور الوفاء التي شاهدناها في مشاريع كثيرة رعتها بيوت الزكاة، كرعاية طالب العلم الذي أنفق عليه بيتُ الزكاة، وبعد التخرج والعمل جاء من باب الوفاء ليكفل عددا من الطلاب بعدَه، وغيرها من الصور الإنسانية العديدة.


[IMG]file:///C:/Users/MOI/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]الخاتمة:

أحمد الله تعالى أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، فهو المعين والموفق والميسر للخير ونفع النفس والغير.
وأترك القارئ مع أهم النتائج والتوصيات.

أولا: النتائج:
  • إن الوقف والزكاة يتكفلان بشكل جزئي أو كلي في تحقيق حد الكفاية الذي تكفله الدولة المسلمة لمواطنيها ومقيميها.
  • إن الوقف والزكاة يزيدان الدخل المحفَّز وبالتالي مستوى الاستهلاك من خلال المشاريع التنموية وتكوين فرص العمل فيها، مما يزيد الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المسلم.
  • زيادة الطلب الاستهلاكي –الناتج عن توزيع الزكاة والاستثمارات الوقفية- يؤدي لارتفاع الطلب الاستثماري، وبالتالي زيادة فرص العمل والدخول، وبالتالي زيادة مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
  • إن تحويل الجوائز والمكرمات الأميرية والملكية والموسمية (كالأعياد) إلى أوقاف مستمرة، له إيجابيات كثيرة على فئات متعددة أوسع من الفئات المستفيدة منها دون وقف، وتفصيلها في بطن البحث.
  • للوقف أشكال متعددة، ومجالات واسعة تشمل كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية.
  • إن الصكوك الوقفية تمثل نقلة نوعية في عمل مؤسسة الوقف الإسلامي، على المستوى الإداري، والمالي، والاستثماري، والرقابي، وغيرها.
  • للصكوك الوقفية آثار وثمار إيجابية كثيرة، أورد الباحث طرفاً منها في البحث.
  • للاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي ضوابط وملامح، تزيد من تأثيره في تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
  • إن للزكاة دورا هاما في هيكلة الاستهلاك في المجتمع المسلم، بما لا يكاد يوجد دون وجودها.
  • من بدائع التشريع المالي الإسلامي أنه جعل الزكاة أداة إنتاج وأداة تمويل وأداة توظيف للأيدي العاملة.

ثانيا: التوصيات:
  • أثبت الواقع أن الاتحاد بين رأس المال والنية الصالحة وخدمة المجتمع ينتج أفكارا ومشاريعَ وقفية رائعة وفذة، لذا يوصي البحث أصحابَ رؤوس الأموال بتحسين النية وابتكار المشاريع الوقفية النافعة.
  • يوصي البحث بتفعيل المؤسسات الوقفية والزكوية مع تحديث آليات العمل بها والوصول إليها، فأغلب المعاملات المالية صارت أون لاين تُدار من مكان الشخص مباشرة، وأي تأخُّرٍ عن ذلك يعني تأخرا في الخدمة نخشى ان يحاسب الله عليه القائمين على هذه المؤسسات.
  • يوصي البحث بتحويل الجوائز والحوافز المقطوعة والموسمية إلى أوقاف تحفيزية، تدر دخلا مستمرا على المستفيدين، وتوفر فرصاً للعمل لغير المستفيدين.
  • يوصي البحثُ الإداراتِ الحكوميةَ بدعم المؤسسات الوقفية قانونيا وماديا وإعلاميا وغيرها، لما في ذلك من تخفيف على ميزانية الدولة من جهة، ورفعٍ لمستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لرعاياها من جهة أخرى.
  • يوصي البحث الهيئات ومؤسسات المجتمع المدني بتكثيف الرقابة والمتابعة للإدارات الوقفية والزكوية، لضمان البعد عن الفساد الإداري والمالي؛ فكم من أصول وقفية ضاعت بسبب فساد الإدارة.
  • يوصي البحث باعتماد الآليات الحديثة مثل الصكوك الوقفية لما فيها من حشد كبير لرؤوس الأموال التي ترغب بدعم الأوقاف ولا تعرف طريقها ولا إدارتها، ولغير ذلك من الفوائد المذكورة في البحث.



[IMG]file:///C:/Users/MOI/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]المصادر والمراجع:

1.القرآن الكريم.
2.البخاري، الإمام محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، (1407هـ - 1987م)، تحقيق: البغا، مصطفى ديب، بيروت: دار ابن كثير, اليمامة، الطبعة: الثالثة.
3.الحبيب، فايز بن إبراهيم، (1428هـ -2007م)، مبادئ الاقتصاد الكلي، الرياض، الطبعة الخامسة.
4.داوود، حسام و سليمان، مصطفى و الصعيدي، عماد و عقل، خضر و الخصاونة، يحيى، مبادئ الاقتصاد الكلي، (1426هـ - 2005م)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الثالثة.
5.دنيا، شوقي، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، (1984م)، الرياض: مكتبة الخريجي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
6.السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الاستخلاف والتركيب الاجتماعي في الإسلام، ( 2003 م)، عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى.
7.السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام (دراسة مقارنة)، (2005 م)، دبي: دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى.
8.السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، مقال: آثار التمويل الربوي، ورابط المقال:
http://faculty.yu.edu.jo/SABHANY/def...f-1a8e6dd0b408
9.طعيمة، أحمد رشدي والناقة، محمود كامل ويونس، فتحي. (2000). تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. القاهرة: مكتبة الإرشاد للنشر والتوزيع.
10.عيسى، موسى آدم، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي، (1993م)، جدة: مجموعة دلة البركة، الطبعة الأولى.
11.القرضاوي، يوسف عبد الله، فقه الزكاة (دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة)، (2003م)، القاهرة: دار وهبة، الطبعة الثانية والعشرون.
12.مالك، الإمام مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي، الموطأ، تحقيق: عبدالباقي، محمد فؤاد، مصر: دار إحياء التراث العربي.
13.مسلم، الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري،صحيح مسلم، تحقيق: عبدالباقي، محمد فؤاد، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
14.نقاسي، محمد إبراهيم، اﻟﺼﻜﻮك اﻟﻮﻗﻔﻴﺔ ودورﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺘﺄﻫﻴﻞ وأﺻﺤﺎب المهن والحرف، على الرابط: http://conference.qfis.edu.qa/app/media/340 تاريخ الرجوع إليه: 8/ 5/ 2013م.
15.الوزني، خالد و الرفاعي، أحمد حسين، (2004م)، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، الطبعة السابعة.
16.موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي، ورابطها: http://iefpedia.com



[1] الحبيب، فايز بن إبراهيم، (1428هـ -2007م)، مبادئ الاقتصاد الكلي، الرياض، الطبعة الخامسة: ص38

[2] الذي يمثل الفرق بين إجمالي الصادرات وإجمالي الواردات

[3] الحبيب، فايز بن إبراهيم، (1428هـ -2007م)، مبادئ الاقتصاد الكلي، الرياض، الطبعة الخامسة: ص39

[4] هذا بإجمال، وهناك تفاصيل أخرى مبسوطة في كتب الاقتصاد الكلي، منها أن شرط التوازن الكلي هو: تساوي عناصر الحقن وعناصر التسرب.
وعناصر الحقن تتمثل في: 1- الاستثمار (I) 2- الإنفاق الحكومي (G) 3- الصادرات (X)، أما عناصر التسرب فإنها تتمثل في: 1- الادخار (S) 2- الضرائب (T) 3- الواردات (M)، ويعني هذا التساوي بين عناصر الحقن وعناصر التسرب: تساوي الادخار مع الاستثمار، والضرائب مع الإنفاق الحكومي، والواردات مع الصادرات، وتساوي الطلب على العمل مع عرضه ، وعرض النقود مع الطلب عليها، ولا يشترط تساوي كل عنصر مع ما يقابله من العناصر الثلاثة (I , G , X)، وإنما تساوي مجموع عناصر الحقن مع مجموع عناصر التسرب. وهناك تفاصيل ليس هذا محل بسط الحديث فيها.

[5] الوزني، خالد و الرفاعي، أحمد حسين، (2004م)، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، الطبعة السابعة: ص158 وما بعدها ؛ الحبيب، فايز بن إبراهيم، (1428هـ -2007م)، مبادئ الاقتصاد الكلي، الرياض، الطبعة الخامسة: ص144 ؛ داوود، حسام و سليمان، مصطفى و الصعيدي، عماد و عقل، خضر و الخصاونة، يحيى، مبادئ الاقتصاد الكلي، (1426هـ - 2005م)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الثالثة: ص93 وما بعدها.

[6] وهو الاستهلاك المعتمد على الدخل وهو الذي يزداد مع ازدياد الدخل وينخفض بانخفاض الدخل.

[7] فضلا عن المضاعف المستخدَم للمدفوعات التحويلية والإعانات الاجتماعية اقتصاديا، والذي يزيد إسهامَ المؤسسة الوقفية في تحقيق رفاهٍ اقتصادي واجتماعي أكبر.

[8] سورة الأنعام: آية 141 .

[9] سورة الأعراف: آية 31 .

[10] سورة الفرقان: آية 67 .

[11] قد تسميه بعض الدراسات التغير في المخزون (Change in Stock) ولا مشاحَّة في الاصطلاح.

[12] الوزني، خالد و الرفاعي، أحمد حسين، (2004م)، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، الطبعة السابعة: ص176

[13] الوزني، خالد و الرفاعي، أحمد حسين، (2004م)، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، الطبعة السابعة: ص175 ؛ داوود، حسام و سليمان، مصطفى و الصعيدي، عماد و عقل، خضر و الخصاونة، يحيى، مبادئ الاقتصاد الكلي، (1426هـ - 2005م)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الثالثة: ص117

[14] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، مقال: آثار التمويل الربوي، ورابط المقال:
http://faculty.yu.edu.jo/SABHANY/def...f-1a8e6dd0b408
تاريخ الرجوع إليه: 17/ 5/ 2013م.

[15] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، مقال: آثار التمويل الربوي، ورابط المقال:
http://faculty.yu.edu.jo/SABHANY/def...f-1a8e6dd0b408
تاريخ الرجوع إليه: 17/ 5/ 2013م.

[16] الإمام مالك، ابن أنس أبو عبدالله الأصبحي، الموطأ، تحقيق: عبدالباقي، محمد فؤاد، مصر: دار إحياء التراث العربي: ج1/ ص251 رقم الحديث (588)، وللحديث عدة روايات متقاربة الألفاظ.

[17] نقاسي، محمد إبراهيم، اﻟﺼﻜﻮك اﻟﻮﻗﻔﻴﺔ ودورﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺘﺄﻫﻴﻞ وأﺻﺤﺎب المهن والحرف، على الرابط: http://conference.qfis.edu.qa/app/media/340 تاريخ الرجوع إليه: 8/ 5/ 2013م: ص12

[18] سورة الأنعام: آية 119 .

[19] سورة الحشر: آية 7 .

[20] البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، (1407هـ - 1987م)، تحقيق: البغا، مصطفى ديب، بيروت: دار ابن كثير, اليمامة، الطبعة: الثالثة: باب هدية ما يكره لبسه ج2/ ص922 رقم الحديث (2471).

[21] مسلم، ابن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري،صحيح مسلم، تحقيق: عبدالباقي، محمد فؤاد، بيروت: دار إحياء التراث العربي: باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب: ج3/ ص1666 رقم الحديث (2107).

[22] عيسى، موسى آدم، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي، (1993م)، جدة: مجموعة دلة البركة، الطبعة الأولى: ص178

[23] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام (دراسة مقارنة)، (2005 م)، دبي: دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: ص424 ؛ السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الاستخلاف والتركيب الاجتماعي في الإسلام، ( 2003 م)، عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى: ص274 ؛ القرضاوي، يوسف عبد الله، فقه الزكاة (دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة)، (2003م)، القاهرة: دار وهبة، الطبعة الثانية والعشرون: ج2/ ص1183

[24] القرضاوي، يوسف عبد الله، فقه الزكاة (دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة)، (2003م)، القاهرة: دار وهبة، الطبعة الثانية والعشرون: ج2/ ص1183 ؛ دنيا، شوقي، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، (1984م)، الرياض: مكتبة الخريجي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ص275 .

[25] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام (دراسة مقارنة)، (2005 م)، دبي: دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: ص424 ؛ السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الاستخلاف والتركيب الاجتماعي في الإسلام، ( 2003 م)، عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى: ص274

[26] القرضاوي، يوسف عبد الله، فقه الزكاة (دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة)، (2003م)، القاهرة: دار وهبة، الطبعة الثانية والعشرون: ج2/ ص 1183 .

[27] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام (دراسة مقارنة)، (2005 م)، دبي: دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: ص424 ؛ السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الاستخلاف والتركيب الاجتماعي في الإسلام، ( 2003 م)، عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى: ص274

[28] دنيا، شوقي، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، (1984م)، الرياض: مكتبة الخريجي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ص360

[29] السبهاني، عبد الجبار حمد عبيد، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام (دراسة مقارنة)، (2005 م)، دبي: دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: ص426
المصدر: ملتقى شذرات


Hev hg.;hm ,hg,rt td hgvthi hghrjwh]d ,hgh[jlhud

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الاقتصادي, الرفاه, الزكاة, والاجتماعي, والوقف

« الولاء والبراء بين الإفراط والتفريط | اسثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة الفقر: التجربة الماليزية نموذجاً »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أثر الزكاة والوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-28-2016 11:52 AM
قضاء دين الميت من الزكاة عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 01-10-2016 08:22 AM
تجربتي مع الزكاة Eng.Jordan الملتقى العام 0 02-19-2015 04:26 PM
مصارف الزكاة الثمانية صباح الورد شذرات إسلامية 0 07-18-2014 11:28 AM
ذوي الاحتياجات الخاصة لغة الإشارة ودورها في عملية الدمج التربوي والاجتماعي والاقتصادي ام زهرة بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 10-31-2013 09:53 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:30 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67