تذكرني !

 




شذرات


اسثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة الفقر: التجربة الماليزية نموذجاً

اسثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة الفقر: التجربة الماليزية نموذجاً د. حسن بن إبراهيم الهنداوي E-mail: Hendaoui11@gmail.com قسم الفقه وأصول الفقه كليّة معارف الوحي والعلوم الإنسانيّة الجامعة الإسلاميّة العالميّة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-28-2016, 12:02 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,072
افتراضي اسثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة الفقر: التجربة الماليزية نموذجاً


اسثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة الفقر: التجربة الماليزية نموذجاً


د. حسن بن إبراهيم الهنداوي[1]

قسم الفقه وأصول الفقه

كليّة معارف الوحي والعلوم الإنسانيّة

الجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا

ملخص البحث
لقد كان للزكاة أثر فعّال في التخفيف من مظاهر الفقر في المجتمع الإسلامية عبر التاريخ، وذلك في الفترات التي طبّقت فيها الزكاة، وفي الزمن الذي كان فيه الأغنياء يؤدون الزكاة. وفي عصرنا نجد أنّ عددا من البلدان الإسلاميّة كان لها اهتمام بالغ بالزكاة، فأحدثوا لها مؤسسات تقوم على الزكاة جمعا وأداء وتنظيما لوجود حاجة إلى ذلك. ولعلّ من أهمّ القضايا المعاصرة في الزكاة قضية استثمار أموال الزكاة نظرا لانتشار الفقر في بلدان المسلمين على تفاوت بينها، بل الفقر المدقع في بعضها مما يؤول بصاحبه إلى التلف والهلاك. ومن ثمّ كانت مسألة استثمار أموال الزكاة من المسائل البالغة غاية الأهميّة في فقه الزكاة المعاصر، فهي تشدّ اهتمام كثير من مؤسسات الزكاة في العالم الإسلامي. وتتأكد هذه الأهمية أنّ الزكاة إذا صرفت إلى مستحقيها لا تسدّ حاجاتهم إلا إلى أجل قليل نظرا لكثرة متطلبات الحياة وغلائها، واستثمار اموال الزكاة يقوم بسدّ حاجاتهم إلى أجل أطول ويجنبهم الفقر أكثر الحول وربّما الحول كلّه. ويضاف إلى ذلك أن التجربة الماليزية في استثمار أموال الزكاة قد حققت نجاحا فائقا في التخفيف من مظاهر الفقر في القرى وضواحي المدن، والتعريف بها في تونس له أهميّة حتى تتم الإفادة مستفبلا من هذا النموذج العملي التطبيقي في استثمار أموال الزكاة.
كلمات مفتاحية: الزكاة – استثمار – الفقر – بيت المال الماليزي

مقدمة
الأمر المتفق عليه بين المسلمين أنّ الزكاة عبادة لله تعالى، وفريضة مالية محكمة تؤخذ من أغنياء المسلمين، وتردّ في فقرائهم. وهذه الفريضة لها مكانة عظيمة في الإسلام إذْ هي قرينة الصلاة في القرآن المجيد فحيثما ذكرت الصلاة تلاها ذكر الزكاة في الغالب، ولا تكاد تذكر الصلاة بمعزل عن الزكاة، وفي ذلك تنويه بمكانتها وعلوّ منزلتها حتى جعلت قرينة للصلاة لما في تشريعها من خير متعدي من صاحب الزكاة إلى المستحقين لها. ولعلّ هذه المكانة للزكاة جعلت أبا بكر t يحارب الممتنعين عن أداء الزكاة أو الجاحدين لها والتي عرفت بحروب الردّة لأنّهم فرّقوا بين ما قرن الله بينهما في كتابه وعلى لسان نبيه r وهما الصلاة والزكاة. ولقد كان للزكاة أثر فعّال في التخفيف من مظاهر الفقر في المجتمعات الإسلاميّة عبر التاريخ، وذلك في الفترات التي طبّقت فيها الزكاة، وتمّ إعطاؤها لمستحقيها، وكذلك في الزمن الذي كان فيه الأغنياء يؤدون الزكاة، ويتولى جمعها ولاة صالحون ويعطونها لمن سمى الله في كتابه الحكيم. فتحقق بذلك توازن في توزيع الثروة داخل المجتمع الإسلامي، وقلت فيه الجرائم المتعلقة بالمال لأنّ الفقراء قد أخذوا حقهم من طريق شرعي، فليس هناك ما يدعو لأخذه خفية بالسّرقة أو قوة بالغصب.
وفي عصرنا نجد أنّ عددا من البلدان الإسلاميّة كان لها اهتمام بالغ بالزكاة، فأحدثوا لها مؤسسات وبيوتات تقوم على الزكاة جمعا وأداء وتنظيما لوجود حاجة إلى ذلك، ولكن يلاحظ أنّ بعض البلدان الإسلاميّة يكون لديها فائض في الزكاة، وبلدان أخرى أهلها فقراء فقرا مزريا يؤدي أحيانا إلى الموت والهلاك. وهذا الأمر يستدعي إعادة النظر في توزيع الزكاة واستثمارها استثمارا يحقق كفاية أهل البلد فيما يتعلق بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن. ولعلّ من أهمّ القضايا المعاصرة في الزكاة قضية استثمار أموال الزكاة نظرا لانتشار الفقر في بلدان المسلمين على تفاوت بينها، بل الفقر المدقع في بعضها مما يؤول بصاحبه إلى التلف والهلاك، رغم أنه قد تم اكتشاف النفط في بلاد المسملين العرب قبل أكثر من خمس وسبعين سنة. ومن ثمّ كانت مسألة استثمار أموال الزكاة من المسائل البالغة غاية الأهميّة في فقه الزكاة المعاصر، فهي تشدّ اهتمام كثير من مؤسسات الزكاة في العالم الإسلامي. وتتأكد هذه الأهمية أنّ الزكاة إذا صرفت إلى مستحقيها لا تسدّ حاجاتهم إلا إلى أجل قليل نظرا لكثرة متطلبات الحياة وغلائها، واستثمار أموال الزكاة يقوم بسدّ حاجاتهم إلى أجل أطول ويجنبهم الفقر أكر الحول وربّما الحول كلّه.
ورغم هذه الأهمية فإنّ في استثمار أموال الزكاة ووتأجيل تسليمها لمستحقيها خطورة في حال خسارة هذا الاستثمار وغيرها مما يجعل البحث في ذلك له أهميّة لتفادي الخطورة وضياع حق مستخقي الزكاة. ويضاف إلى ذلك أن التجربة الماليزية في استثمار أموال الزكاة قد حققت نجاحا فائقا في التخفيف من مظاهر الفقر في القرى وضواحي المدن، والتعريف بها في تونس له أهميّة حتى تتم الإفادة مستفبلا من هذا النموذج العملي التطبيقي في استثمار أموال الزكاة. ولذا، سيحاول هذا البحث بيان الحكم الشرعي لاستثمار أموال الزكاة وما ورد فيه من أقوال مختلفة للفقهاء المعاصرين وترجيح ما يراه الباحث راجحا حسب قوة الأدلة. ثم بيان أهمية استثمار أموال الزكاة في معالجة ظاهرة الفقر، وذلك بالتعريف بالتجربة الماليزية في استثمار أموال الزكاة وأثرها في معالجة ظاهرة الفقر والحدّ من انتشارها.
المبحث الأول: الحكم الشرعي لاستثمار أموال الزكاة
الاستثمار يقصد به من الناحية الاصطلاحية "الزيادة فيرأسالمالبجميعأنواعه،أي سواءكانتهذهالزيادةفيرأسالمالالثابتأمفيرأسالمالالمت داول"[2].وقد عرفهالشيخ محمدسيدطنطاوىتعريفا أدخل فيه الضابط الشرعي الذي لا يوجد في التعريف السّابق بقوله:"مباشرةالوسائلوالمعاملاتالمتنوعةالتيتوصل إلىتكثيرالمالوتنميتهبالطرقالمشروعةالتيأحلّهااللهتع الى"[3].وقريبا منه تعريف فهدالوقدانيبأنه "تنميةالمال،بشرطمراعاة الأحكامالشرعيةفياستثماره"[4].والحاصل أنّ معنى الاستثمار يدور على تنمية المال والزيادة فيه بالطروق المشروعة شرعا وهذا هو المراد في استثمار أموال الزكاة. لذلك عرِّف استثمارأموالالزكاةبأنه"توظيفأموالالزكاةمنفردةأومعغ يرها، واستغلالهالصالحمستحقيالزكاة،باعتبارهمردوداآنياأومس تقبليا،وفقًاللضوابطالتي تحكمه"[5]. وقريبا منه تعريف الدكتورعثمانشبيربأنه "العملعلىتنميةأموالالزكاة لأيأجل،وبأيةطريقةمنطرقالتنميةالمشروعة،لتحقيقمنافعل لمستحقين"[6].
وأيّا ما كان الأمر، فإنه من النوازل الحديثة في مسائل الزكاة مسألة استثمار أموال الزكاة إذ لا خلاف بين المسلمين في أنّ الإمام أو من ينوب عنه يقوم بجمع أموال الزكاة وصرفها لمستحقيها. بينما الخلاف واقع بين الفقهاء المعاصرين في حكم استثمار أموال الزكاة بعد جمعها من المزكِّين، وبذلك عُدّت من المستجدات لأنها لم تبحث من قبل لأنّ مسألة استثمار أموال الزكاة كانت معدومة من قبل، حيث لم تدع الحاجة إليها في السّابق على خلاف الواقع المعاصر الذي مسّت الحاجة فيه إلى استثمار أموال الزكاة. ولذا، فقد وقع خلاف بين المعاصرين في هذه المسألة ويمكن حصرها في قولين: الأول يقول بعدم جواز استثمار أموال الزكاة، والآخر يرى جواز. وقد قال بعدم الجواز المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطةالعالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة وهذا نصّ القرار: "رقم القرار: 5 رقم الدورة 15: الثلاثاء 28 صفر 1432 الموافق 01 فبراير 2011: المجمع الفقهي الإسلامي (رابطةالعالم الإسلامي) )بشأن استثمار أمــوال الزكاة: الحمد لله وحده، والصلاةوالسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن مجلس المجمعالفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكةالمكرمة، التي بدأت يوم السبت 11رجب1419هـ الموافق 31/10/9981م قد نظر في موضوعاستثمار أموال الزكاة. وبعد التداول والمناقشة، والتأمل في أحكام إخراج الزكاةومصارفها، قرر المجلس ما يلي: يجب إخراج زكاة الأموال على الفور، وذلك بتمليكهالمستحقيها الموجودين وقت وجوب إخراجها، الذين تولى الله- سبحانه- تعيينهم بنصكتابه، فقال-عز شأنه: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِوَالْمَسَاكِينِ)[التوبة: من الآية60]. لهذا فلا يجوز استثمار أموال الزكاة لصالحأحد من مستحقيها، كالفقراء، لما ينطوي عليه من محاذير شرعية متعددة: منها الإخلالبواجب فورية إخراجها، وتفويت تمليكها لمستحقيها وقت وجوب إخراجها، والمضارة بهم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله ربالعالمين"[7]."وقد ذهب إليه بعض المعاصرين كالشيخ محمد بن عثيمين"[8].
وأما مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمّة المؤتمر الإسلامي فقد قال بجواز اشتثمار أموال الزكاة من حيث المبدأ، وهذا نصّ القرار: "قرار رقم: 15 (3/3)[COLOR=**********][1][/COLOR] بشأن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ، الموافق 11 – 16 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1986م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق، وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه، قرر ما يلي:
يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن يكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر. والله أعلم"[9].
المطلب الأول: أهم أدلة القائلين بعدم جواز استثمار أموال الزكاة
الدليل الأول: استثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير صرف الزكاة لمستحقيها، لاسيما إذا كان الاستثمار يستغرق مدّة طويلة، وفي ذلك إدخال ضرر على مستحقي الزكاة. وممن قال بفورية صرف الزكاة الشافعية حيث يقول النووي:"الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور، فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها"[10]. وبذلك قال ابن قدامة الحنبلي:"وتجب الزكاة على الفور، فلا بجوز نأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه"[11]. وهذا الدليل مبني على قول من يرى أن الأمر للفور، ولا يسع المكلّف تأخيره.
الدليل الثاني: استثمار أموال الزكاة محتمل للربح والخسارة وفي حال الخسارة ضياع لأموال المستحقين للزكاة، ويفوّت عليهم مصلحة الانتفاع بما هو حق لهم. فصرفها عند وجوبها يتحقق به امتلاك المستحقين للمال المزكّى، فضلاً عن اجتناب الخسارة المحتملة في الاستثمار، وفي ذلك احتياط لحق الفقراء والمساكين.
الدليل الثالث: استثمار أموال الزكاة يتسبب في عدم امتلاك المستحقين للزكاة أو تأخير ذلك إلى حين قد يكون قريبا أو بعيدا، وفي ذلك تصرف في مال مملوك للغير لابد من إذنه حتى يصحّ التصرّف. فاستثمار أموال الزكاة "مخالف لما عليه جمهور الفقهاء من اشتراط التمليك في أداء الزكاة، ولذا لا يجوز استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام أو نائبه"[12]. وقد أشار الإمام النووي إلى ذلك بقوله:"قال أصحابنا لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غبر ضرورة، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها، لأنّ أهل الزكاة اهل رشد لا ولاية عليهم، فلم يجز بيع مالهم بغير إذنهم"[13].
الدليل الرابع: استثمار أموال الزكاة قد يستبب في حرمان الفقراء من حاجاتهم الأساسية من ملبس وطعام ومسكن، وسدّ حاجة المستحقين هو المقصد الأساس من فرض الزكاة، "فلا يجوز حرمان الفقراء من أجل استثمار الأموال لحلّ مشكلة الفقر المتوقّع، فالأصل أنّ الزكاة تعالج الفقر الواقع لا المتوقّع"[14].
المطلب الثاني: أهم أدلة القائلين بجواز استثمار أموال الزكاة
الدليل الأول: إنّ النبيّ r والخلفاء الراشدين y من بعده كانوا يستثمرون أموال الزكاة من إبل وبقر وغنم، فقد كان لتلك الحيوانات أماكن خاصّة للحفظ والرعي والدَّرّ والنسل، كما كان لها رعاة يرعونها ويشرفون عليها. ومما أيّدوا به هذا الدليل حديث العرنيين فــ"عَنْ أَنَسٍ t أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ rأَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ"، وعند مسلم "فأتى بهم. فقطع أيديهم وأرجلهم. وسمل أعينهم. وتركهم في الحرّة حتى ماتوا"[15]. ففي الحديث دلالة على أنّ النبي r لم يصرف الزكاة إلى مستحقيها فور وصولها إليه، وفي ذلك دلالة على جواز تأخير صرف الزكاة لمستحقيها. بل بيّن من الحديث أنه جعل لإبل الزكاة راعيا يرعاها ويقوم على شؤونها، وأنه r أذن للعرنيين في الانتفاع بإبل الصدقة وذلك بشرب لبنها.
وتصرّف الخلفاء الراشدون y يدل على جواز التصرّف في أموال الزكاة، ومن ذلك ما رواه "مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: شرب عمر بن الخطاب t لبناً فأعجبه، فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن، فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه، فإذا نعم من نعم الصدقة، وهم يسقون، فحلبوا من ألبانها، فجعلته في سقاء فهو هذا، فأدخل عمر بن الخطاب t يده فاستقاء"[16]. ففي هذا الأثر دلالة بيّنة على أن عمر t لم ير بأسا من تأخير قسمة أموال الزكاة، وأنها ليست على الفور، وأنه t جعل لها حمى ورعاة، وفي ذلك تنمية لها وتكثير لنسلها ودرِّها.
الدليل الثاني: تخريجا على الأحاديث التي تحض على العمل وتشجع على الإنتاج واستثمار ما عند الإنسان من مال وجهد ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك قال:"أن رجلا من الأنصار أتى النبي r، قال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء. قال: ائتني بهما، فأخذهما رسول الله r بيده وقال من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثاً. فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالأخر قدوماً فائتني به، فشد رسول الله r عوداً بيده ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوماً، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب خمسة عشر درهماً فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً فقال رسول الله r: "هذا خير لك من أن تجيء المسالة نكتة في وجهك يوم القيامة، وإن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع"[17]. "فإذا جاز استثمار مال الفقير المشغول بحاجاته الأصلية جاز للأمام استثمار أموال الزكاة قبل شغلها بحاجاتهم"[18].
الدليل الثالث: ما ورد في السّنة مما يدل على جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه إذا كان في ذلك إصلاح لماله وتنمية له ومنها حديث عروة البارقي فـــ"عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ"[19]. وكذلك حديث النفر الثلاثة وفيه "وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز. فلما قضى عمله قال: أعطني حقي. فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها. فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي. فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها. فخذها. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعائها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي"[20].
ففي هذين الحديثين أن عروة البارقي t، وأحد النفر الثلاثة في قصّة أصحاب الغار قد تصرفا في مال الغير بدون إذن، لما في ذلك التصرّف من تنمية للمال، واستثمار له. فعروة البارقي t قد اتجر في مال لم يؤذن له في أن يتصرّف فيه، وقد أقره الرسول r على هذا التصرّف، بل كافأه على ذلك بأن دعا له بالبركة. وكذلك الشأن بالنسبة لأحد النفر الثلاثة حيث استثمر فرق الأرز، وقد حدّث الرسول r بهذه القصّة ولم ينكر ما جاء فيها، وفي ذلك تقرير ضمني لهذا التصرف في ملك الغير. والحاصل أنّ في ذلك دلالة على جواز التصرّف في أموال الزكاة باستثمارها وتنميتها وإن لم يأذن مستحقيها في هذا التصرّف، وأنّ ذلك لا يتوقف على إذنهم.
الدليل الرابع: قياسا على استثمار مال من مال الله مثل بيت المال، ومال الوقف، فقد روى مالك في الموطأ عن "عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب y خرجا في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبي موسى الأشعري t وهو أمير البصرة، فرحّب بهما وسهّل، ثم لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم ثال بلى، ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأُربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكلّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديّا المال وربحه، فأما عبد اله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال أو هلك لضمنّاه، فقال عمر: أديّاه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين...لو جعلته قِراضا؟، فقال عمر: قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال"[21].
فــ"المال المستثمر وصف بأنه (مال الله)، وهذا الوصف ينطبق على الزكاة، وعلى فرض أنه لم يكن زكاةً، فإنه يمكن قياس مال الزكاة عليه بجامع أنّ كلاًّ منهما حق ماليّ لله تعالى"[22]. وكذلك مال الوقف يجوز استثماره وتنميته بما فيه مصلحة للوقف والموقوف عليهم، فـيصحّ قياس استثمار أموال الزكاة وتنميتها من الإمام أو ما يقوم مقامه في عصرنا مثل مؤسسة الزكاة على استثمار مال الوقف، والجامع بينهما أنهما مال تعلّق به استحقاق يقصد به البر والتقرّب إلى الله تعالى، "فتعلق حق الفقير بمال الزكاة، وتعلق حقّ الموقوف عليه بالوقف، فكما أنه يجوز تنمية مال الوفق والاستفادة من منفعته، فكذا يجوز هذا في مال الزكاة"[23].
المطلب الثالث: المناقشة والترجيح
سأبدأ بمناقشة أدلة المانعين من استثمار أموال الزكاة، وأخلص بعدها لبيان ما يمكن أن يعترض به على من أجاز استثمار أموال الزكاة وتنميتها لمصلحة المستحقين لها. فمن أدلة المانعين قولهم أنّ استثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير صرف الزكاة لمستحقيها، لاسيما إذا كان الاستثمار يستغرق مدّة طويلة، وفي ذلك إدخال ضرر على مستحقي الزكاة. فلا شكّ أنّ هذا استدلال في غاية القوّة، لاسيما أن ما يدل عليه تصرّف الشارع في الأوامر أنها على الفور، وإن كانت الصيغة اللغوية للأمر لا تدل على فور ولا تراخٍ. ولك يجاب عنه بأنّ المأمور بإخراج الزكاة على الفور المزكي لا الإمام أو ما ينوب عنه في عصرنا مثل مؤسسات الزكاة. فإذا عجّل المزكّي بإخراجها فقد امتثل أمر الشارع، وأدى ما عليه، وفي وسع الإمام أن يؤخر صرفها إلى مستحقيها لمصلحة تقتضي ذلك، لاسيما أن تصرّفه مبني على المصلحة جلبا للمنافع ودفعا للمفاسد.
ثمّ إنه قد ثبت عن الرسول r ما يفيد جواز تأخير دفع الزكاة إلى مستحقيها، وذلك تصرذف باعتباره إماما لا باعتباره مزكيا. فـ"عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ t قَالَ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ rبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ"[24]. "وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه، ويلتحق به جميع أمور المسلمين. وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة. وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة. وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم. وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر"[25]. ويضاف إلى ذلك أنّ الشارع قد نصّ على إيتاء الزكاة ونصّ على مستحقيها، ولم يوجب طريقة معينة، ولا وسيلة محددة في كيفية صرفها إليهم، فلا مانع أن يكون استثمار أموال الزكاة وسيلة مهمة ونافعة في صرف الزكاة لمستحقيها
وأما القول بمنع الاستثمار لأنّ استثمار أموال الزكاة محتمل للربح والخسارة وفي حال الخسارة ضياع لأموال المستحقين للزكاة، ويفوّت عليهم مصلحة الانتفاع بما هو حق لهم. فمن حيث الأصل، فإنّ احتمال الخسارة لا يمنع الاتجار في الأموال، ولكن في حال الخسارة فإنه يتعارض مع وجوب صرف الزكاة لمستحقيها، ومن ثم يمكن أن نضع في شروط استثمار أموال الزكاة أنّ المؤسسة تضمن دفع الزكاة لمستحقيها. فضلا عن المؤسسة في غالب الأحوال أنها تحقق أرباحا أكثر من أصل الحق ولذلك فيمكن ادخار ما فضُل على حاجة المستحقين لتغطية ما قد يقع من خسارة في استثمار أموال الزكاة.
وأما بالنسبة لتضرر المستحقين للزكاة بتأخير دفعها إليهم فهذا الضرر يمكن إزالته بدفع جزء مما يستحقونه ليستعينوا به على حوائجهم إلى أن يعطون لاحقا من المال الذي وقع استثماره وتنميته، لاسيما إذا كانت حاجاتهم لا تحمتل التأجيل، بل الحاجة فورية، فيجب سدّ مثل هذه الحاجات قبل الشروع في الاستثمار. وهذا يجاب به أيضا على من منع من استثمار أموال الزكاة لأنه قد يستبب في حرمان الفقراء من حاجاتهم الأساسية من ملبس ومطعم ومسكن، وسدّ حاجة المستحقين هو المقصد الأساس من فرض الزكاة، والاستثمار ييسعى سعيا حثيثاً لتحقيق هذا المقصد على التمام والكمال، وإذا أصابتهم ضرّاء من وراء التأخير، فيمكن صرف بعض ما يرفع عنهم الضرّاء ويحلّ محلّها السرّاء.
وبالنسبة للقول بأنّ استثمار أموال الزكاة يتسبب في عدم امتلاك المستحقين للزكاة أو تأخير ذلك إلى حين قد يكون قريبا أو بعيدا، وفي ذلك تصرف في مال مملوك للغير لابد من إذنه حتى يصحّ التصرّف. فالاستثمار لا يحول بينهم وبين امتلاك ما يستحقونه من الزكاة، بل سيمتلكونه ولو بعد حين، فالمهمّ أنّ حقهم ثبت منذ أن أدى المزكون ما عليهم من زكوات. وأما التصرف في مال مملوك للغير لابد من إذنه حتى يصحّ التصرّف فيجاب عنه أنه قد يجوز في بعض الأحوال التصرف في ملك الغير بدون إذنه كما هو ثابت في حديث عروة البارقي t حيث تصرف تصرفا لم يأذن فيه صاحبه، بشرط أن يكون هذا التصرف فيه مصلحة لصاحب المال، واستثمار أموال الزكاة إنما هو تصرف ياد به مصلحة المستحقين للزكاة في البدإ والختام. ويضاف إلى ذلك، حديث النفر الثلاثة، وأنّ أحدهم تصرف في ما هو مملوك للغير، وإن كان هذا يعترض عليه بأنه شرع لمن قبلنا فليس بشرع لنا، ولكن نقول شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه.
وأما القائلون بجواز استثمار أموال الزكاة فقد كان من أدلتهم أنّ النبيّ r والخلفاء الراشدين y من بعده كانوا يستثمرون أموال الزكاة من إبل وبقر وغنم، فقد كان لتلك الحيوانات أماكن خاصّة للحفظ والرعي والدَّرّ والنسل، كما كان لها رعاة يرعونها ويشرفون عليها، ومما أيّدوا به هذا الدليل حديث العرنيين. وهذا قد يعترض عليه بأنّ الاستثمار غير مقصود لذاته، بل التنمية قد جاءت تبعا لا قصدا، فما يحصل من توالد وتناسل ودرّ لبن فهو طبيعي تابع للفترة التي تحفظ فيها الحيوانات إلى حين دفعها لمستحقيها. وأما تخريجهم جواز استثمار أموال الزكاة على الأحاديث التي تحض على العمل وتشجع على الإنتاج واستثمار ما عند الإنسان من مال وجهد، فهذا يعترض عليه بأنه استدلال بما هو متفق عليه في محلّ الخلاف، فليس هناك من يعترض على مشروعية الاستثمار والتشجيع عليه، بل الخلاف في مال مخصوص، وهو مال الزكاة.
وأما استدلالهم بما ورد في السّنة مما يدل على جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه إذا كان في ذلك إصلاح لماله وتنمية له ومنها حديث عروة البارقي t، وقد اعترض عليه بأنه واقعة عين، مع احتمال أن يكون عروة البارقي t وكيلا في البيع والشراء. وأما الاستدلال بحديث النفر الثلاثة، وأنّ أحدهم تصرف في ما هو مملوك للغير، وهذا قد يعترض عليه بأنه شرع لمن قبلنا فليس بشرع لنا، ولكن نقول شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وسكوت الشارع على إنكاره يفهم منه الجواز والإباحة. وأما القياس على استثمار مال من مال الله مثل بيت المال، ومال الوقف فقد يعترض عليه بأنه قياس مع الفارق لأنّ الوقف مقصود به منفعة الموقوف وريعه مع بقاء رقبته وعينه[26]، فضلا عن أنّ الموقوف عليه لا يملك الرقبة الموقوفة على خلاف الزكاة فإن مستحقيها يمتلكون أموال الزكاة.
فبعد هذا العرض لهم أدلة المانعين من استثمار أموال الزاكة والميزين لذلك نخلص إلى ترجيح القول بجواز استثمار أموال الزكاة، ولكن ذلك بشروط لأنّ الأصل أن تُعطى الزكاة لمستحقيها دون تأخير لا من المزكي ولا من الإمام الذي يتولى جمع أموال الزكاة وصرفها، ومثل هذا الحقّ لا يتحمل التأخير. فإذا كان استثمار أموال الزكاة جائزا فهو على خلاف الأصل، وإذا كان الشيء على خلاف الأصل فلابد من ضوابط تقلل من مخالفة الأصل ما أمكن، وتجعل تلك المخالفة تحقق مقصد الأصل على وجه تامّ. والذي يبدو لي أنّ أهم هذه الشروط التالي:
أولا: ضمان دفع الزكاة لمستحقيها في حال خسارة استثمار أموال الزكاة حتى لا يضيع الحقّ الثابت لهم. والأولى أن يكون للمؤسسة الزكوية التي تقوم باستثمار أموال الزكاة في حال تحقق أرباح أكثر من أصل الحق صندوق ادخار لتغطية ما قد يقع من خسارة في استثمار أموال الزكاة.
ثانيا: أنّ العاملين في المؤسسات الزكوية المستثمرة لأموال الزكاة لا يتوسعون في النفقة، بل مثلمهم مثل الولي على مال اليتيم يستعف إن كان غنيا، ويأكل بالمعروف إذا كان محتاجا، ولو تخصص لهم رواتب حكومية أو من بيت المال لكان أولى.
ثالثا: يكون الاستثمار بعد دفع جزء ممن يستحقونه لإزالة تضرر المستحقين للزكاة بتأخير دفعها إليهم، لاسيما إذا كانت حاجاتهم لا تحمتل التأجيل، بل الحاجة فورية، فيجب سدّ مثل هذه الحاجات قبل الشروع في الاستثمار.
رابعا: أن ريع الاستثمار يعود إلى المستحقين للزكاة لأنه استثمار لأموالهم، فمكا استحقوا أصل الزكاة، والاستثمار تابع لها، فما نتج عنه يكون تابعا له، والتابع تابع.
وفي ختام هذا المبحث أقول إنّ مما يقوي جواز استثمار أموال الزكاة أنّ الفقر يتزايد في بلاد المسلمين، فضلا عن أنّ تكاليف الحياة ومطالبها في ازدياد مستمر. ومن ثمّ نلاحظ الفرق البيّن بين الماضي والحاضر، ففي الماضي كان دفع الزكاة لمستحقيها يكفيكهم لحاجاتهم الحول أاو أكثر الحول لنمط العيش الذي كانوا عليه. وأما اليوم فربما ما يدفع لهم من الزكاة لا يكفيكهم أقلّ الحول وليس أكثره فضلا عن كلّه، مما يجعل من ستثمار أموال الزكاة حاجة ماسّة في هذا العصر لتحقيق مقصد الزكاة الأساس وهو سدّ حاجة المستحقين، وأن يعيشوا حياة كريمة. "ومن هنا يتبيّن لنا أنّ الهدف من الزكاة ليس إعطاء الفقير دريهمات معدودة، وإنما الهدف تحقيق مستوى لائق للمعيشة، لائق به بوصفه إنسانا كرمه الله واستخلفه في الأرض، ولائق به بوصفه مسلما ينتب إلى دين العدل والإحسان، وينتمي إلى خير أمة أخرجت للناس"[27]. ولذا دعا بعض المعاضرين إلى ضرورة وجود نظام عالمي للزكاة، ومؤسسة عالمية للزكاة واستثمار أموالها لمواجهة انتشار ظاهرة الفقر بين المسلمين. "فالناظر إلى التاريخ الإسلامي يجد أنّ مؤسسة الزكاة هي أول مؤسسة للضمان الاجتماعي قديما وحديثا. فهي تؤمِّن للفقراء والمساكين ما يكفيهم لمدّة عام، لو كان هناك متسع في أموال الزكاة. فليست مجرّد حفان من الحبوب، أو أكياس من السّكر واللحم أو دريهمات معدودة كما يتوهّم الكثيرون، بل هي توفير مستوى عيش لائق فوق مستوى الكفاف"[28].
المبحث الثاني: التجربة الماليزية في استثمار أموال الزكاة وأثرها في معالجة ظاهرة الفقر والحدّ من انتشارها
لاشك أن للزكاة أثر فعّال في معالجة ظاهرة الفقر والحدّ من انتشاره، حيث كان القصد من شرعها وإيجابها على أغنياء المسلمين لسدّ حاجة المحتاجين. ولقد اهتم المعاصرون بأمر الزكاة وعقدت ندوات علمية لبيان المعنة التكافلي والتضامني في الزكاة مثل ندوة "الزكاة والتكافل الاجتماعي في الإسلام"[29]. وكذلك جعلها الشيخ يوسف القرضاوي الوسيلة الثالثة لعلاج مشكلة الفقر في كتابه "مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"[30]، وكذلك عدّها عبد الرحمن آل سعود من السبل المهمة للخروج من مشكلة الفقر في كتابه "مشكلة الفقر وسبل علاجها في ضوء الإسلام"[31]. فـ"للإسلام في توزيع الزكاة سياسة حكيمة عادلة، تتفق وأحدث ما ارتقى إليه تطور الأنظمة الساسيّة والماية في عصرنا الذي يخيّل لبعض الناس أنّ كلّ ما يأتي به من النظم والتشريعات جديد مبتكر... إنّ الزكاة بذلك تعدّ أول تشريع منظم في سبيل ضمان اجتمعاي، لا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعيّة، بل يقوم على مساعدات حكوميّة دورية منتظمّة، مساعدات غايتها تحقيق اكفاية لكلّ محتاج: الكفاية في المطعم والملبس والمسكن وسائر حاجات الحياة، لنفس الشخص ولمن يعوله في غير إسراف ولا تقتير"[32].
ولقد قرر هذا المعنى للزكاة الشيخ القرضاوي بعد دراسة موسعة لفقه الزكاة ونظامها وأهميتها بقوله: "وهي نظام اجتماعي لأنها تعمل على تأمين أبناء المجتمع ضدّ العجز الحقيقي والحكمي، وضدّ الكوارث والجوائح، وتحقق بينهم التضامن الإنساني الذي يعين فيه الواجد المعدم ويأخذ القوي بيد الضعيف، والمسكين وابن السبيل ويقرب المسافة بين الأغنياء والفقراء، ويعمل على إزالة الحسد والظغينة بين القادرين والعاجزين"[33]. والسبب في ذلك أن الله I الذي بيده الملك، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الذي أغنى وأفقر قد جعل للفقراء حقّ معلوم في أموال الأغنياء لسدّ حاجة الفقراء. فالزكاة نظام ربّاني ممحض لعلاج مشكلة الفقر، لذلك ينصرف الذهن عند ذكر الزكاة إلى الفقراء والمساكين قبل غيرهما، وحتى القرآن الكريم عندما حدد مستحقي الزكاة الثمانية قد بدأ بالفقراء والمساكين.
ولذا كانت الخلافة الإسلاميّة تعتني أيّما اعتناء بشأن الزكاة، وتدير أمرها، وترعى شؤونها حتى تؤدى الحقوق إلى أصحابها. ولقد كان للزكاة أثر فعّال في التخفيف من مظاهر الفقر في المجتمعات الإسلاميّة عبر التاريخ، وذلك في الفترات التي طبّقت فيها الزكاة، وتمّ إعطاؤها لمستحقيها، وكذلك في الزمن الذي كان فيه الأغنياء يؤدون الزكاة، ويتولى جمعها ولاة صالحون ويعطونها لمن سمى الله في كتابه الحكيم. فتحقق بذلك توازن في توزيع الثروة داخل المجتمع الإسلامي، وقلت فيه الجرائم المتعلقة بالمال لأنّ الفقراء قد اخذوا حقهم من طريق شرعي، فليس هناك ما يدعو لأخذه خفية بالسّرقة أو قوة بالغصب. وفي العصر الحاضر نجد أنّ عددا من البلدان الإسلاميّة كان لها اهتمام بالغ بالزكاة، فأحدثوا لها مؤسسات وبيوتات تقوم على الزكاة جمعا وأداء وتنظيما لوجود حاجة إلى ذلك، ولكن يلاحظ أنّ بعض البلدان الإسلاميّة يكون لديها فائض في الزكاة، وبلدان أخرى أهلها فقراء فقرا مزريا يؤدي أحيانا إلى الموت والهلاك. وهذا الأمر يستدعي إعادة النظر في توزيع الزكاة واستثمارها استثمارا يحقق كفاية أهل البلد فيما يتعلق بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن.
ومن الدول الإسلاميّة المعاصرة التي فعّلت الزكاة في معالجة مشكلة الفقرة دولة ماليزيا[34] وأعتقد أن التعريف بها مهمّ حتى تكون نموذجا يقتدى به. ففي مقال في الجزيرة نت حول:"دعوة ماليزية لتفعيل الزكاة لمكافحة الفقر"، وقد ورد فيه أنه:"قوبلت دعوة الحكومة الماليزية السّلطات الدينية إلى تكثيف جهودها في جمع أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها للقضاء على الفقر في البلاد بالترحيب من جهات رسمية ودينية عدّة. وكان بيان صادر عن مكتب نائب رئيس الوزراء الماليزي قد حثّ مؤسسات جمع الزكاة على تطوير أعمالها والبحث عن وسائل مبتكرة والنزول إلى الميدان لتحديد أعداد المحتاجين وظروفهم، والآليات التي يمكن بها أن تحل مشاكلهم. وتتبع صناديق الزكاة في ماليزيا للمجالس الدينية في الولايات وتتبع تلك المجالس لسلاطين الولايات، أما الولايات الفدرالية الثلاث -وهي كوالالمبور وبوتراجيا ولابوان- فتقوم على جمع الزكاة فيها هيئة صندوق الزكاة التي تتبع مباشرة لإدارة الشؤون الدينية في مجلس الوزراء. وحسب بيانات صندوق الزكاة فقد بلغت عائدات أموال الزكاة في الولايات الفدرالية الثلاث العام الماضي نحو 112 مليون دولار مقابل نحو 91 مليون دولار عام 2010، ويطمح الصندوق إلى رفع العائدات إلى 120 مليون دولار في الولايات الثلاث العام الحالي. كما سجلت أعداد دافعي الزكاة سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ عددهم عام 2011 أكثر من مائة ألف بينهم 1571 شركة، مقابل نحو 89 ألف عام 2010 بينهم 1427 شركة"[35].
ولكن الإقبال على دفع الزكاة من أجل استثمارها لم يلق قبولا عن جميع أفراد المجتمع الماليزي، قلذلك كان من أهم التحديات التي تقف في وجه تطوير عملية استثمار أموال الزكاة في مشاريع اقتصادية، يعود إلى أن الزكاة لا تزال في وعي المواطن الماليزي المسلم ضمن مفهومها التعبدي الديني الصرف، ولم تتجاوز ذلك إلى بعدها الاقتصادي. "ويؤكد مستشار المصارف الإسلامية الدكتور محمد فؤاد عبد الله يوه أن عمليات جمع الزكاة في ماليزيا لا تزال في إطار ضيق نظرا لخشية المواطنين من إدخال هذه الأموال في مشاريع اقتصادية لا تخلو من المخاطرة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يخشى المواطنون أن تفقد هذه العبادة بعدها الديني التعبدي إذا أصبحت تدار على أنها مشاريع استثمارية. ويضيف الدكتور يوه في حديث للجزيرة نت أن البيانات المعلن عنها لدى صناديق جمع الزكاة في الولايات الفدرالية أو بيت المال في الولايات الأخرى لا تعبر عن الحجم الحقيقي لعائدات الزكاة في البلاد، حيث يحرص كثير من المواطنين على أداء هذه العبادة بالشكل التقليدي لمستحقيها الثمانية الذين حددتهم الشريعة الإسلامية. واعتبر أن عدم التوجه إلى مأسسة الزكاة يحول دون التفكير في مشاريع كبيرة تعود على الفقراء بالنفع والفائدة المستمرة"[36].[IMG]file:///C:/Users/MOI/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
وبالإضافة إلى ذلك، فقد بيّن الدكتور أكرم لالدين[37] أنه "هناك مساعي لدى السلطات الماليزية لتطوير آليات جمع الزكاة وصرفها ووضع قوانين تحكم تعاملاتها، إضافة إلى البدء في مشاريع من الحجم المتوسط لاستثمار أموال الزكاة خصوصا في سهم "في سبيل الله". وأضاف لالدين في حديث للجزيرة نت أن القائمين على جمع الزكاة بدؤوا في الآونة الأخيرة الالتفات إلى مشاريع استثمارية ذات نسبة مخاطرة متدنية مثل "شراء العقارات وبيعها أو تأجيرها وبعض المشاريع القليلة في مجال الصحة والتعليم". وأشار إلى حرص المواطن الماليزي على أداء الزكاة باعتبارها فريضة دينية، وأن الحكومة من جانبها تشجيعًا منها لدفع الزكاة تخصم قيمة الأموال التي تدفع للزكاة من مجموع الضرائب السنوية المترتبة على الأفراد والمؤسسات الذين قاموا بأداء زكاة أموالهم"[38].
ويضاف إلى ذلك كله أن الحكومة الماليزية قد بدأت تعمل منذ سنة 2010 على إنشاء صندوق عالمي للزكاة، حيث "أعلن مستشار مالي أنه يجري التخطيط لإطلاق أول صندوق عالمي لاستثمار أموال للزكاة في الربع الأول من العام القادم 2010 من خلال جمع 750 مليون دولار خلال الاثنى عشر شهرا الأولى. ويستهدف الصندوق الاستثمار في وحدات الملكية الخاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وفي المشاريع الاجتماعية وفي مجالات الصحة وتطهير شبكات المياه والتعليم والإسكان. وأشار مستشار الصندوق هيوميون دار إلى أن صندوق الزكاة العالمي جمع حتى الآن تعهدات غير ملزمة بقيمة 50 مليون دولار ومن المتوقع أن ينمو حتى 10 مليارات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، كما أوردت صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية. وذكر أن الصندوق هو جزء من مبادرة للحكومة الماليزية ومن المقرر أن يبدأ بالاستثمار بعد سنة من اطلاقه، مشيراً إلى أن المسلمون يدفعوا مبالغ زكاة ما بين 20 و30 مليار دولار سنويا وهي عبارة عن ضرائب بنسبة 5،2% عن كل مبلغ مر على ادخاره اكثر من سنة. وقال دار وهو ايضا الرئيس التنفيذي لشركة (بي أم بي) الإسلامية التي ستدير الصندوق أنه سيتم استثمار حتى 65% من الأموال التي ستجمع بعوائد سنوية متوقعة ما بين 10 إلى 15% بينما ستستخدم النسبة المتبقية في أعمال خيرية. وفي وقت سابق، أعرب رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق عن تطلعه إلى ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي السنوي في بلاده بنسبة 8% على مدى السنوات العشر المقبلة وذلك لتحقيق الرؤية الماليزية التي وضعها رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد لعام 2020"[39].
وبناء على ذلك، فإنّ الحكومة الماليزية وما بذلته من جهد في إنشاء مؤسسات ممحضة لشؤون الزكاة، واستثمارها ما تحصل من أموال الزكاة كان له أثر فعّال في التخفيف من ظاهرة الفقر، والحدّ من انتشارها. ولقد ذكر الدكتور عبد العزيز بن محمد صاحب كتاب "الزكاة والتنمية الريفية في ماليزيا" (Zakat and rural development in Malaysia) أنّ الزكاة كان لها من الأثر الشيء الكثير في تطوير الأماكن الريفية، وتحقيق مستوى معيشة لائق بالحياة الإنسانيّة، لاسيما أنّ الزكاة في القرى والأرياف تعتمد أساسا على زكاة المحاصيل الزراعية، فكان للحكومة دور في تفعيل أموال الزكاة، والتشجيع على الاستثمار في أراضي القرى والأرياف مما كان له أثرا لاحقا في تحسين مستوى المعيشة في وتنميتها، وكانت مبادرة الحكومة بالاهتمام بقطاع الزراعة وإعانة الفقراء والمساكين على فلْح أراضيهم واستثمارها[40]. وهذا كان في مرحلة متقدمة قبل أن تبدأ مرحلة استثمار نقود أموال الزكاة، وتخصيص مؤسسات لتنمية أموال الزكاة عن طريق استثمارها لتحقيق تنمية شاملة، وتغطية حاجة الفقراء والمساكين في البلاد كلّها.
وبما أنّ ماليزيا نظامها فيدرالي، وهي تحتوي على عدد من الولايات، فلكلّ ولاية لها استقلالها الذاتي في جمع الزكاة وتحصيلها وتوزيعها واستثمارها، ولعلّ من التجارب الناجحة في استثمار أموال الزكاة تجربة الولايةالفيدرالية (كوالالمبور). ولذا، فـ"قداهتمتالدولةالماليزيةبموضوعالزكاةاهتماماخاصا،و تمتأسيسجهازخاص للزكاةباسم"بيتالمال"وجعلتتبعيته لمجسالشؤونالإسلاميةبالولايةالفيدرالية (كوالالمبور)فيفبرايرسنة1974 م،وذلكبمقتضىالمادة505 البند60(1) من القانون الخاصالذيصدربذلك،وأصبحهذاالجهازهوالجهةالرسميةالمخو لةقانونيابتولي شؤونالزكاةجـمـْـعاوتوزيعا. وقدكانالغرضمنتأسيسبيتالمالأنيكونمؤسسة ماليةإسلاميةغرضهاالإسهامفيبناءالمجتمعوالبحثعنالحلو لللمشكلات الاجتماعيةفيالولايةالفيدراليةمنالناحيةالاقتصادية،و الاجتماعية،والخيرية"[41]. ومن أجل أن تقوم هذه المؤسسة بعملها بصورة محكمة ومتقنة فلابد من تكليفها بجملة من الأمور التي من شأنها أن تحقق الأهداف التي من أجلها تمّ تأسيسها. وعليه، فـ"قد عهدإلىبيتالمالبعدتأسيسهبجملةمنالمهامأهمها:
1 ـالإشرافعلىلجنةبيتالمالوالزكاة،ولجنةالتنميةوالاستث مار،ولجنةمركز التدريبالمهنيوالحرفيللفقراءوالمساكين.
2 ــ جبايةوحفظوتوزيعأموالالزكاة والمواردالماليةالأخرىلبيتالمال.
3 ــالإسهامفيتوعيةالمجتمعبأهميةالزكاةوإصدار الكتيباتوالمجلاتوالرسائلالتعريفيةعنبيتالمالوالزكاة "[42].
والملاحظ في هذه المهام أن الغرض الأساس تنمية أموال الزكاة واستثمارها ورعاية الفقراء والمساكين ليس فقط في إعطائهم نصيبهم من الزكاة بل تدريبهم وتعليمهم بعض الحرف التي قد تجعلهم في المستقبل يستغنون عن الزكاة، بل قد يكونون من الذين يساهمون في دفع الزكاة.
و"لمتكدأموالالزكاةالمحصلةمنذتأسيس"بيتالمال"إلىسنة 1990الثمانية مليونرنغتماليزيسنويا،وفي نهاية سنة1990 أنشأمجلسالشؤونالإسلامية شركةخاصةمحدودةباسم جمعالزكاة وعهدإليها بهمةمخصوصةهيجمع الزكاة،وبدورهاكونتهذهالشركةمركزاخاصًّالجبايةالزكاة باسم"مركز جبايةوتحصيلالزكاة".ومنذسنة1991 صارهذاالمركزهوالجهةالرسميةالوحيدة التيتتولىمسؤوليةتحصيلالزكاةوتوزيعها. ويقوممركزتحصيلالزكاةبجمعالزكاةعنطريقالاتصالالشخصيا لمباشرةوغير المباشربالخيرينمنرجالالمالوالأعمال،كمايقومبالاتصال بالمؤسساتوالشركات المختلفةويدعوهاويحثهاعلىإخراجالزكاة،مستخدماًلذلكأس اليبإحصائيةدقيقةونظم محاسبيةمتطورة.أماصرفأموالالزكاةإلىمستحقيهافهوموكول إلىبيتالمالنفسه الذيسبقالكلامعليه. وقدكانلمركزتحصيلالزكاةأثركبيرفيتحصيلأموالالزكاةالت ي شهدتزيادةمطردةفيإيراداته"[43].
والحاصل أنه قد تميزتتجربةالولايةالفيدراليةلمدينةكوالالبمورباعتماد أساليبمبتكرةفيتطبيقالزكاةفيواقعحياةالمسلمينفيماليز ياوخاصةمنذسنة1991 موهيمحاولة جادةومتطورةلإحياءفريضةالزكاةوتفعيلدورهافيحياةالمجت معتحتولايةالدولة، حيثيتمتحصيلهاممنوجبت عليهم الزكاة، ثم يقوم بتوزيعها واستثمار الفائض من أموال الزكاة، وما زاد على حاجة مستحقي الزكاة. ويقوم بيت المال باستثمار الأموال التي تدخل تحت ولايته في مجالات مختلفة مثل بناء مراكز طبيّة، وإنشاء شركات في مختلف الأنشطة التجارية والاستثمارية، فضلا عن شراء العقارات والاتجار فيها. وكذلك لابد من التنبيه على أنّ طرقالاستثمارفيبيتالمالبكوالالمبور تتبع ماأقرهمجلسمجمعالفقهالإسلاميالدوليفيدورتهالثالثة[44]،فهو يقومأولاًبتعجيلتوزيعأموالالزكاةعلىالمستحقينبناءًعل ىتقديرالحاجةالماسة الفوريةلهم،ثميقومبعد ذلك باستثمار الفائضمنتلكالأموال[45].
خاتمة
فهذا البحث المتواضع ما هو إلا تأكيد لأهمية الزكاة وأثرها في معالجة ظاهرة الفقر، وأنّ لهذه الفريضة مكانة عظيمة في الإسلام إذْ هي قرينة الصلاة في القرآن المجيد فحيثما ذكرت الصلاة تلاها ذكر الزكاة في الغالب، وفي ذلك تنويه بمكانتها وعلوّ منزلتها حتى جعلت قرينة للصلاة لما في تشريعها من خير متعدي من صاحب الزكاة إلى المستحقين لها. ولقد كان للزكاة أثر فعّال في التخفيف من مظاهر الفقر في المجتمعات الإسلاميّة عبر التاريخ، وذلك في الفترات التي طبّقت فيها الزكاة، وتمّ إعطاؤها لمستحقيها. وفي عصرنا نجد أنّ عددا من البلدان الإسلاميّة كان لها اهتمام بالغ بالزكاة، فأحدثوا لها مؤسسات وبيوتات تقوم على الزكاة جمعا وأداء وتنظيما لوجود حاجة إلى ذلك. ولكن يلاحظ أنّ بعض البلدان الإسلاميّة يكون لديها فائض في الزكاة، وبلدان أخرى أهلها فقراء فقرا مزريا يؤدي أحيانا إلى الموت والهلاك.
وهذا الأمر يستدعي إعادة النظر في توزيع الزكاة واستثمارها استثمارا يحقق كفاية أهل البلد فيما يتعلق بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن. وقد تعرض البحث للحديث عن قضية تعدّ من أهمّ القضايا المعاصرة في الزكاة وهي استثمار أموال الزكاة نظرا لانتشار الفقر في بلدان المسلمين على تفاوت بينها، بل الفقر المدقع في بعضها مما يؤول بصاحبه إلى التلف والهلاك. وتتأكد هذه الأهمية أنّ الزكاة إذا صرفت إلى مستحقيها لا تسدّ حاجاتهم إلا إلى أجل قليل نظرا لكثرة متطلبات الحياة وغلائها، واستثمار أموال الزكاة يقوم بسدّ حاجاتهم إلى أجل أطول ويجنبهم الفقر أكثر الحول وربّما الحول كلّه. ويضاف إلى ذلك أن التجربة الماليزية في استثمار أموال الزكاة قد حققت نجاحا فائقا في التخفيف من مظاهر الفقر في القرى وضواحي المدن، والتعريف بها له أهميّة حتى تتم الإفادة مستقبلا من هذا النموذج العملي التطبيقي في استثمار أموال الزكاة وأثره في معالجة ظاهرة الفقر والحدّ من انتشارها.
وفي الختام ينبغي التأكيد على أنّ استثمار أموال الزكاة لابد أن يكون تحت المراقبة الدائمة، ووضع الضوابط احتياطا لحق الفقراء والمساكين. فليست الغاية من استثمار أموال الزكاة أن يصبح العاملون في مؤسسة الزكاة أغنياء، بل الغاية من ذلك حتى لا يظلّ الفقير فقيرا والمسكين مسكينا، ولا أن تكون الزكاة مجرد أخذ مال من غني وصرفه للمستحق فحسب. ولذلك كان لتفعيل الزكاة عن طريق الاستثمار أثر في تنمية شاملة. وأيضا أوصي أن يتم التعاون بين مختلف البلدان الإسلاميّة في استثمار أموال الزكاة إذ قد يكون لبلد ما فائض في الزكاة ولكن ليس لديه مشاريع استثمارية، فيمكن استثمارها في بلد إسلامي آخر، وكذلك أن يخصص جزءا من الاستثمار لمساعدة الفقراء والمساكين في من المسلمين في العالم كلّهن ولا يقتصر فقط على البلد التي جمعت فيه الزكاة، وفيها تـمّ الاستثمار.

مراجع البحث
رفعت المحجوب.(1973).الاقتصادالسياسي.القاهرة: دارالنهضةالعربية.
محمدسيد طنطاوي. (1994).معاملاتالبنوكوأحكامهاالشرعية. القاهرة:دارالمعارف.
فهدعبداللهمحمدسعيد.(1402هـ).دراسةتحليليةللبنكالإسلاميللتنمية: دراسةشرعيةواقتصادية. مكة المكرمة: كليةالشريعةوالدراساتالإسلامية،جامعةأمالقرى.
عبدالفتاحمحمد فرح.(ذ997).التوجيهالاستثماريللزكاة: دراسةاقتصاديةفقهيةتحليليةمقارنة.دبي: مطبعةبنك دبي الإسلامي.
محمدعثمان شبير. (1998). استثمارأموالالزكاة: رؤيةفقهيةمعاصرة. عمّان: دار النفائس.
عبد الله بن منصورالغفيلي.(2008). نوازل لزكاة: دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة. الرياض: دار الميمان
يحي بن شرف النووي. (2002). المجموع شرح المهذّب. بيروت: دار الكتب العلمية.
موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة. (2009). المغني شرح مختصر الخرقي. بيروت: دار الكتب العلمية.
صالح بن محمد الفوزان. (2005). استثمار أموال الزكاة وما في حكمها من الأموال الواجبة حقا لله تعالى. الرياض: دار كنوز إشبيليا.
مسلم بن الحجاج القشيري. (1991). الصحيح، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار الحديث.
ابن حجر العسقلاني. (1999). فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الرياض: بيت الأفكار الدوليّة.
محمد بن محمد حطاب. (1995). مواهب الجليل لشرح مختصر خليل. بيروت: دار الكتب العلمية.
محمد بن أحمد الشربيني. (2000). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. بيروت: دار الكتب العلمية.
يوسف القرضاوي. (1995). مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام. القاهرة: مطبعة وهبة.
محمّد صالح: النظام العلمي للزكاة هود. (2006). رؤية مستقبلية لتفعيل ادور الاقتصادي والاجتماعي للزكاة. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية.
مؤسسة آل البيت. (1994هأ). ندوة عن الزكاة والتكافل الاجتماعي في الإسلام. المملكة الأدرنية الهاشميّة: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلاميّة.
عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود. (1411هـ). مشكلة الفقر وسبل علاجها في ضوء الإسلام. الرياض: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.
يوسف القرضاوي. (2000). فقه الزكاة: دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسّنة. بيروت: مؤسسة الرسالة.
أوانج، عبد الباري: "استثمارأموالالزكاة وتطبيقاتهفيبيتالمالبماليزيا" مجلة التجديد، العددالخامسعشر . العددالتاسعوالعشرون،1432 ه/ 2011 م.
Abdul Aziz Bin Muhammad (1993). Zakat and rural development in Malaysia. Kuala Lumpur: Berita Publishing.
مواقع الانترنت:
http://economy.akhbarway.com/news.asp?c=2&id=36361
http://www.aljazeera.net/ebusiness/p...4-449afabe4a51

http://www.rwabiriba.net/vb/archive/...p/t-10370.html

[1] أستاذ مشارك بقسم الفقه وأصول الفقه بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

[2] المحجوب،رفعت:الاقتصادالسياسي(القاهرة: دارالنهضةالعربية، 1973)مج1،ص501.

[3] طنطاوي،محمدسيد:معاملاتالبنوكوأحكامهاالشرعية(القاهرة: دارالمعارف،1994 م)،ص118.

[4] الوقداني،فهدعبداللهمحمدسعيد،دراسةتحليليةللبنكالإسلاميللتنمية: دراسةشرعيةواقتصادية، (رسالةماجستير مقدمةإلىكليةالشريعةوالدراساتالإسلامية،جامعةأمالقرى ،مكةالمكرمة، 1402 هـ)، ص 131.

[5] فرح،عبدالفتاحمحمد،التوجيهالاستثماريللزكاة: دراسةاقتصاديةفقهيةتحليليةمقارنة(دبي: مطبعةبنك دبي الإسلامي، 1997)، ص 20.

[6] شبير،محمدعثمان" "استثمارأموالالزكاة: رؤيةفقهيةمعاصرة"،ضمن: محمدسليمانالأشقروآخرون،أبحاثفقهيةفيقضايااقتصاديةمعاصرة (عمّان: دار النفائس، 1418 هـ/1998م)، ج 2، 506.

[7]نص الفتوى على موقع المجمع الفقهي الإسلامي في الانترنت.

[8] الغفيلي، عبد الله بن منصور: نوازل لزكاة: دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة (الرياض: دار الميمان، 1429 هـ/2008)، ص 20.

[9] مجلة مجمع الفقه الإسلامي (منظمّة المؤتمر الإسلامي، الدورة الثالثة)، العدد الأول، الجزء الأول، 1408 هـ/ 1987م)، ص 421.

[10] النووي، يحي بن شرف: المجموع شرح المهذّب، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ج 4، ص 435.

[11] ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد: المغني شرح مختصر الخرقي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009)، ج 3، ص 231.

[12] الغفيلي، عبد الله بن منصور: نوازل لزكاة: دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة، - مرجع سابق -، ص 25.

[13] النووي: المجموع شرح المهذّب، - مرجع سابق -، ج 4، ص 435.

[14] الفوزان، صالح بن محمد: استثمار أموال الزكاة وما في حكمها من الأموال الواجبة حقا لله تعالى (الرياض: دار كنوز إشبيليا، 1426 هـ/2005م)، ص 144.

[15] االحديث متفق عليه فقد أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة، باب اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، ومسلم قي صحيحه في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين. انظر: النيسابوري، أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري: الصحيح، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي (القاهرة: دار الحديث، 1412هـ/1991م)، ج 3، ص 1477.

[16] مالك بن أنس: الموطأ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (القاهرة:ر الحديث 2005)، ص 435.

[17] الحديث مروي في سنن أبي داود، وسنن الترمذي .

[18] شبير، محمد عثمان: استثمار أموال الزكاة (بحث مقدم للهيئة الشرعية العالمية للزكاة ضمن موضوعات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة),

[19]الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاق القمر.

[20] الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال. والحديث بتمامه عن "عن عبدالله بن عمر، عن رسول الله r؛ أنه قال "بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل. فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل. فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمال عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران. وامرأتي. ولي صبية صغار أرعى عليهم. فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني. وأنه نأى بي ذات يوم الشجر. فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما. فحلبت كما كنت أحلب. فجئت بالحلاب. فقمت عند رؤوسهما. أكره أن أوقظهما من نومهما. وأكره أن أسقي الصبية قبلهما. والصبية يتضاغون عند قدمي. فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منه فرجة، نرى منه السماء. ففرج الله منه فرجة. فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم! إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء. وطلبت إليها نفسها. فأبت حتى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتى جمعت مائة دينار. فجئتها بها. فلما وقعت بين رجليها. قالت يا عبدالله! اتق الله. ولا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة. ففرج لهم. وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز. فلما قضى عمله قال: أعطني حقي. فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها. فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي. فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها. فخذها. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعائها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي".

[21] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب القراض، باب ما يجوز في القراض _ مرجع ستبق -، 467.

[22] الغفيلي، عبد الله بن منصور: نوازل لزكاة: دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة، - مرجع سابق -، ص 30.

[23] المرجع السّابق، ص 34.

[24] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب وسم إبل الصدقة بيده.

[25] العسقلاني، ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (الرياض: بيت الأفكار الدوليّة، 1420هـ/1999م)، مج 2، ص 843.


[26] انظر: حطاب، محمد بن محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995)، ج 3، ص 267 / شربيني، محمد بن أحمد: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000)، ج 3 ، ص 249.

[27] القرضاوي، يوسف: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام (القاهرة: مطبعة وهبة، ط. 6، 1415 هـ/1995م), ص 98.

[28] هود، محمّد صالح: النظام العلمي للزكاة: رؤية مستقبلية لتفعيل ادور الاقتصادي والاجتماعي للزكاة (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427 هـ/2006م)، ص 82.

[29] مؤسسة آل البيت: ندوة عن الزكاة والتكافل الاجتماعي في الإسلام (المملكة الأدرنية الهاشميّة: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلاميّة، 1425 هـ/1994م).

[30] القرضاوي، يوسف: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام – مرجع سابق -، ص 64-106.

[31] آل سعود، عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن: مشكلة الفقر وسبل علاجها في ضوء الإسلام (الرياض: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، 1411 هـ).

[32] القرضاوي، يوسف: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام – مرجع سابق -، ص 104.

[33] القرضاوي، يوسف: فقه الزكاة: دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسّنة (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط. 24، 1420هـ/2000م)، مج 2، ص 1120.

[34]ماليزيا دولة إسلامية تقع في جنوب شرق أسيا وتنقسم ماليزيا إلى إقليمين يفصل بحر الصين الجنوبي بينهم، الإقليم الأول هو شبه جزيرة ماليزيا "غرب ماليزيا"، والإقليم الثاني هو سرواك وصباح وهو "شرق ماليزيا" وهي المنطقة التي تحتل الأجزاء الشمالية من جزيرة بورنيو حوالي ثلث مساحة الجزيرة، وتشترك في حدودها الجنوبية مع إندونيسيا، كما تشترك شبه الجزيرة الماليزية مع تايلاند من الجهة الشمالية ومع سنغافورة من الجنوب، ويفصل بينها وبين جزيرة سومطرة ممر ملقا معلومات عامة عن ماليزيا المساحة: تبلغ مساحة ماليزيا 329.750 كم2. وعدد السكان: يبلغ عدد السكان حوالي 24.821.286 نسمة. العاصمة: كوالالمبور اللغة: اللغة الرسمية هي لغة باهاسا ملايو، بالإضافة للغة الإنجليزية واللغة الصينية، وعدد أخر من اللغات، واللهجات. العملة: الرينجيت الماليزي الديانة: تعتبر الديانة الإسلامية هي الديانة الرسمية للبلاد والتي تشكل 60% من عدد السكان، بالإضافة لعدد آخر من الديانات مثل البوذية والهندوسية والمسيحية. وبالإضافة إلى ذلك، فماليزيا عبارة عن اتحاد فيدرالي يتكون من أربعة عشر ولاية، تسع ولايات منهم ملكية وراثية يتوارث الملوك فيها الحكم عن آبائهم، أما الولايات الخمس الأخرى فيحكمها حكام الولايات. نظام الحكم في ماليزيا ملكي دستوري أما من حيث الممارسة فهو نظام جمهوري ذو تمثيل نيابي، وتتكون الهيئة التنفيذية في البلاد من رئيس الدولة "الحاكم العام" والذي يتم انتخابه من بين حكام الولايات التسع المنتمين إلى الأسرة المالكة، وذلك لمدة خمس سنوات، ورئيس الحكومة ، والحكومة. وتضم الهيئة التشريعية مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وبالنسبة للهيئة القضائية فتعد المحكمة العليا هي أعلى سلطة قضائية في ماليزيا ويقوم الحاكم العام بتعيين قضاتها. ويوجد بماليزيا عدد من الأحزاب السياسية منها: الائتلاف البديل، حزب الجبهة الوطنية، حزب العمل الديمقراطي. وكانت ماليزيا منذ القدم ملتقى للعديد من الحضارات والشعوب ، فكانت ملتقى للتجار الهنود والصينيين الذين كانوا يقومون بالرحلات التجارية البحرية، وكانت ملقا من أشهر المدن التجارية في خلال القرن الخامس عشر الميلادي فكانت مركزاً للتجارة البحرية حيث اجتذبت العديد من التجار من العديد من الدول الآسيوية، كما توافد عليها التجار البرتغاليين في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، ونظراً لموقع ماليزيا المتميز كانت مطمع للعديد من الدول الأخرى. قام البرتغاليون باحتلال ملقا في عام 1511م، وفي بدايات القرن السابع عشر الميلادي بدأت السفن الهولندية في التوافد على المنطقة بانتظام، وفي عام 1641م قام الهولنديون بالهجوم على البرتغاليين في ملقا، وانتقلت بعد ذلك من سيطرة البرتغاليين إلى سيطرة الهولنديين الذين استقروا بها قرابة القرنين. قام البريطانيين باحتلال سنغافورة في عام 1819م، ثم استولوا على ملقا بعد توقيع معاهدة بريطانية هولندية في عام 1824م، حيث انقسم أرخبيل الملايو إلى قسمين القسم الشمالي من خط الاستواء وهذا يقع تحت السيطرة البريطانية والقسم الجنوبي ويقع تحت السيطرة الهولندية. سعت اليابان أيضاً من أجل غزو ماليزيا وذلك في عام 1941م، وسقطت سرواك وصباح في منتصف يناير 1942م، ثم انسحب اليابانيين من ماليزيا في عام 1945م. وفي 31 أغسطس 1975م تأسست دولة الملايو والتي تعرف حالياً بشبه الجزيرة الماليزية، وتأسس الاتحاد الماليزي الذي كان يضم دولة الملايو وجزيرتي صباح وسرواك، إضافة إلى سنغافورة في 9 يوليو 1963، إلا أن سنغافورة انفصلت عن الاتحاد في التاسع من أغسطس 1965. لمزيد من المعلومات انظر: http://www.rwabiriba.net/vb/archive/...p/t-10370.html

[35] انظر الموقع على النت: http://www.aljazeera.net/ebusiness/p...4-449afabe4a51. والمقال منشور بتاريخ: 29/6/1433 هـ - الموافق 21/5/2012 م.

[36] انظر الموقع على النت: http://www.aljazeera.net/ebusiness/p...4-449afabe4a51. والمقال منشور بتاريخ: 29/6/1433 هـ - الموافق 21/5/2012 م.

[37] المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية "إسرا" التابعة للبنط المركزي الماليزي.

[38] انظر الموقع على النت: http://economy.akhbarway.com/news.asp?c=2&id=36361

[39] انظر الموقع على النت: http://economy.akhbarway.com/news.asp?c=2&id=36361

[40]Abdul Aziz Bin Muhammad (1993). Zakat and rural development in Malaysia. Kuala Lumpur: Berita Publishing, p. 110.

[41] أوانج، عبد الباري: "استثمارأموالالزكاة وتطبيقاتهفيبيتالمالبماليزيا" مجلة التجديد، العددالخامسعشر . العددالتاسعوالعشرون،1432 ه/ 2011 م، ص 158.

[42] المرجع السّابق، ص 159.

[43] المرجع السّابق، ص 160.

[44] مجلة مجمع الفقه الإسلامي (منظمّة المؤتمر الإسلامي، الدورة الثالثة)، -مرجع سابق- ، ص 421.

[45] انظر: أوانج، عبد الباري: "استثمارأموالالزكاة وتطبيقاتهفيبيتالمالبماليزيا"-مرجع السّابق-، ص 160 وما بعدها.


المصدر: ملتقى شذرات


hselhv Hl,hg hg.;hm ,Hevi td luhg[m hgtrv: hgj[vfm hglhgd.dm kl,`[hW

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أموال, معالجة, الماليزية, التجربة, الزكاة, الفقر:, اسثمار, وأثره, نموذجاً

« أثر الزكاة والوقف في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي | إستراتيجيات التمويل متناهي الصغر الإسلامي في الجزائر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نقل التجربة السورية .. إلى العراق ! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-26-2015 08:47 AM
الانبطاح الديني؛ الهلالي نموذجاً عبدالناصر محمود شذرات مصرية 1 12-20-2014 09:25 AM
مصر.. هل تصبح نموذجاً «الدولة المُشاع»؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-28-2013 08:56 AM
دور الوقف و الزكاة في التخفيف من حدة الفقر Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-17-2013 01:10 PM
التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 06-20-2012 12:34 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:43 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68